نادي الفكر العربي
شهداء السادس من أيار - نسخة قابلة للطباعة

+- نادي الفكر العربي (http://www.nadyalfikr.com)
+-- قسم : الســــــــاحات العامـــــــة (/forumdisplay.php?fid=3)
+--- قسم : فكـــر حــــر (/forumdisplay.php?fid=57)
+---- قسم : مشاعل على الطريق (/forumdisplay.php?fid=92)
+---- الموضوع : شهداء السادس من أيار (/showthread.php?tid=36810)

الصفحات: 1 2


شهداء السادس من أيار - أسامة مطر - 04-03-2010 08:42 PM

قد نختلف في تقييمنا لتجربة من قضى على مشانق الأتراك. إلا أن واقعا يفرض نفسه رغما عن تصوراتنا المسبقة التي ترسمها ميولنا الدينية و الفكرية و السياسية. هذا الواقع يتلخص في كون ضحايا جمال باشا السفاح، جزأ لا يتجزأ من التراث الفكري و السياسي و الثوري لشرق المتوسط الذي اكتسب الطابع العربي.
إن هذا التراث يتعرض اليوم إلى أشرس حملة محو و تزوير و تزييف على عدة محاور. تبدأ من اختزال شهداء السادس من أيار إلى مجرد متآمرين على أمن دولة الخلافة "المقدسة"، لقوا جزأءهم "العادل". إضافة للتكرار الرخيص للادعاءات التي فبركها الديوان العرفي بعاليه من العمالة للغرب و التآمر لتسهيل استيلاء الدول الأوروبية على الولايات العربية، بينما يحدثنا الواقع التاريخي عما ينفي أساس الاتهامات الباطلة في ما سجل من أعمال المؤتمر السوري، من مواقف تؤكد على وحدة البلاد السورية و استقلالها.
يجري تقزيم شخصيات شهداء أيار بإيداع التراث الفكري و الأدبي الذي تركوه طي النسيان، أو بتمزيقهم بين من يحنون لظلام الأمس و اليوم، و أصحاب دكاكين الطائفية، و عشاق هويات انتجها اتفاق سايكس بيكو. و الهدف تحطيم الأثر الروحي الذي تركه هؤلاء في البورتريه النفسي لأبناء شرق المتوسط بقصد تحطيم شخصيتهم الوطنية.
تختصر الإنعزالية المسيحية اللبنانية شخصية أول الشهداء الأب يوسف الحايك بينمى ترسم الآلة الأيديولوجية للإخوان صورة مهزوزة لأبي الحرية الشيخ عبد الحميد الزهراوي فتجعله ألعوبة في أيدي الماسونية أما "العلمانيون" من الشهداء فلا يجدون من يرعاهم، في ظل صمت قبور يلتزم به القوميون، الذين بني فكرهم على النهوض العروبي الذي أحدثه السادس من أيار.
يحدث هذا في ظل صعود أيديولوجيا الاستعماريين الجدد، التي كان أكثر أدواتها تطرفا المحافظون الجدد، و التي ترسم خارطة جديدة لشرق المتوسط و تتحدث علانية عن "حدود الدم" المزعومة بهدف وحيد مكشوف ألا وهي تحطيم الكيان النفسي لشرق المتوسط بهدف إعادة توزيع تركة "الرجل المريض" بين الدول المجاورة و الكيان الصهيوني و "النخب" الطائفية و العشائرية.
قد يذكر البعض بمواقف تركيا الأردغانية. هنا لا بد أن أذكر بدوري بأن التاريخ يبقى تاريخا و لا يمكن أعادة كتابته وفق هوى المتغيرات السياسية. نبقى لأصدقاء و جيران طيبين لتركيا و إيران، و لكن تبقى أيضا خصوصيتنا التي لا يمكن أن تمحوها التقلبات السياسية.
امطلاقا من أيماني العميق بضرورة حفظ تراث السادس من أيار سأحاول أن أقدم ملفا شخصيا عن كل منهم.
غير منقول



RE: شهداء السادس من أيار - أبو خليل - 04-07-2010 11:12 AM

أحد شهداء 6 أيار امت له بصلة قرابة وهو عبد الكريم الخليل,
و في فترة من الفترات و بدافع من الفضول قمت كهاو بالتقصي عنه .... للاسفهو لم يترك اي مذكرات, لكن وقعت على جزء كبير من المراسلات و الاحاديث بينه و بين الزعيم البيروتي سليم سلام ضمن مذكرات الاخير...
ما خلصت اليه كاستنتاج هو ان عبد الكريم الخليل (و على الارجح باقي زملائه من دعاة التحرر من الاتراك) كانوا مخدوعين و يؤمنون بأن الدول الغربية ستمنحهم حريتهم ليشكلوا دولة متحضرة كباقي الدول الاوروبية.... طبعا كانت تلك نظرة مفرطة بالرومانسية, لكن الغريب ان بوادر الخديعة كانت ظاهرة للجميع منذ البداية, و وصلت ذروتها الى كشف البلاشفة وثائق سايكس بيكو, و قد استخدمها جمال باشا ضمن بياناته الداعية للعرب للتنبه لما يحاك لبلادهم... اصر عبد الكريم الخليل (كما يظهر من نقاشاته مع سليم سلام) على ان ذلك غايات الاوروبيين "نبيلة" و انهم لا يريدون سوى تحرير و رقي العرب و حاول اقناع سليم سلام بالانضمام اليهم (تم سوق سليم سلام الى المجلس العرفي كمتهم ثم اخلي سبيله, على عكس عبد الكريم الخليل الذي سيق للمشنقة)
وحتى طريقة تصرف اولي الامر حتى مع خليفة جمال باشا (نسيت اسمه الان) في اخر اشهر الدولة العثمانية حيث اقترح مخرجا يسلم فيه السلطة للامير فيصل و يعلن الاستقلال قبل وصول الجيش البريطاني المتقدم اتسمت ايضا ببعض السذاجة حيث رفضوا ذلك و نكلوا بالجنود الاتراك و اذلوهم و استقبلوا الجنرال اللنبي بالاهازيج.....


RE: شهداء السادس من أيار - أسامة مطر - 04-07-2010 08:21 PM

مخدوعين نعم ... عملاء لا.
المتفق عليه أنهم كانوا مفكرين و متنورين
لذلك يجب أن نحفظ تراثهم.


RE: شهداء السادس من أيار - أبو خليل - 04-08-2010 12:49 PM

(04-07-2010 08:21 PM)أسامة مطر كتب :  مخدوعين نعم ... عملاء لا.
المتفق عليه أنهم كانوا مفكرين و متنورين
لذلك يجب أن نحفظ تراثهم.

اتفق معك انه يجب حفظ ترائهم الغني و ان خسارتهم هي خسارة جسيمة...

بخصوص العمالة, صراحة فالمسألة رمادية, و تعيدنا الى اشكالية تعريف العميل و الخائن الشهيرة .... , بالمفهوم القانوني الضيق, فان اي مواطن دولة يتعاون مع دولة عدوة (او اي دولة اخرى) بهدف النيل من سيادتها و التآمر عليها يعتبر خائنا...
طبعا للجميع من يقوم بتلك الامور مبررات و دوافع قد تكون نبيلة و قد لا تكون.... لكن للجميع مبررات... السؤال هو: هل هناك مبررات مشروعة لخيانة النظام؟ , بمعنى هل هناك خيانة مشروعة و اخرى لا؟ اعتقد نعم...
و اعتقد ان مفهوم العمالة لا ينطبق مئة في المئة على شهداء 6 أيار...كون نياتهم كانت صادقة (باستثاء البعض ربما) و كون دوافعهم كانت محض وطنية بدون منافع شخصية.....


RE: شهداء السادس من أيار - أسامة مطر - 04-08-2010 06:16 PM

(04-08-2010 12:49 PM)أبو خليل كتب :  و اعتقد ان مفهوم العمالة لا ينطبق مئة في المئة على شهداء 6 أيار...كون نياتهم كانت صادقة (باستثاء البعض ربما)

هل تعرف هؤلاء "البعض"؟ إذا كنت تعرف فسأكون ممتنا لو ذكرتهم ....
العمالة تعني تقديم العون للأجنبي و هو ما لم يثبت عليهم برأي المؤرخين ... كل ما ثبت هو تأسيسهم لجمعيات كانوا يلتقون فيها ليتبادلوا الأفكار ... محاكمات الديوان العرفي كانت شكلية، و أحكامه كانت مسبقة الصنع، لأن الهدف هو إرهاب السكان الذين صاروا يتململون ضيقا من سلطة الأتراك.
الخيانة، بدون شك، جريمة بحق الوطن. و لكن قبل أن ندخل في متاهة تعريف الوطن، أود أن أذكر بضرورة التفريق بين النظام و السلطة المستبدة و بين الوطن. فرفض الاستبداد لا يعني الخيانة، و قبوله لا يعني أننا مخلصون للوطن.
جميل أننا اتفقنا على ضرورة حفظ تراث شهداء أيار، و أود لو نتساعد على جمع ما نستطيع.
مع المودة.


RE: شهداء السادس من أيار - أبو خليل - 04-09-2010 09:02 AM

(04-08-2010 06:16 PM)أسامة مطر كتب :  
(04-08-2010 12:49 PM)أبو خليل كتب :  و اعتقد ان مفهوم العمالة لا ينطبق مئة في المئة على شهداء 6 أيار...كون نياتهم كانت صادقة (باستثاء البعض ربما)

هل تعرف هؤلاء "البعض"؟ إذا كنت تعرف فسأكون ممتنا لو ذكرتهم ....
العمالة تعني تقديم العون للأجنبي و هو ما لم يثبت عليهم برأي المؤرخين ... كل ما ثبت هو تأسيسهم لجمعيات كانوا يلتقون فيها ليتبادلوا الأفكار ... محاكمات الديوان العرفي كانت شكلية، و أحكامه كانت مسبقة الصنع، لأن الهدف هو إرهاب السكان الذين صاروا يتململون ضيقا من سلطة الأتراك.
الخيانة، بدون شك، جريمة بحق الوطن. و لكن قبل أن ندخل في متاهة تعريف الوطن، أود أن أذكر بضرورة التفريق بين النظام و السلطة المستبدة و بين الوطن. فرفض الاستبداد لا يعني الخيانة، و قبوله لا يعني أننا مخلصون للوطن.
جميل أننا اتفقنا على ضرورة حفظ تراث شهداء أيار، و أود لو نتساعد على جمع ما نستطيع.
مع المودة.


هناك البعض ممن كانوا يعرفون حقيقة النوايا المبيتة دوليا بل يسعون لفرض احتلال فرنسي و انكليزي على بلادنا, سأعود لمصادري و اضعها هنا...
كما سأضع ما اقع عليه من تراث شهداء 6 ايار ايضا...


RE: شهداء السادس من أيار - أسامة مطر - 04-13-2010 06:44 PM

قوافل الشهداء

الخوري يوسف الحايك، من سن الفيل في بيروت، أُعدم في دمشق يوم 22 آذار سنة 1915م.


شهداء الحادي والعشرين من آب 1915

عبد الكريم الخليل، من الشياح قرب بيروت
محمد المحمصاني، من بيروت
محمود المحمصاني، من بيروت
عبد القادر الخرسا، أصله من دمشق ومقيم في بيروت
نور الدين القاضي، من بيروت
سليم أحمد عبد الهادي، من قرية عرّابة بفلسطين
محمود نجا العجم، من بيروت
الشيخ محمد مسلّم عابدين، مأمور أوقاف اللاذقيّة من دمشق
نايف تللو، من دمشق
صالح حيدر، من أهالي بعلبك
علي الأرمنازي، من حماة

نخلة باشا المطران، من أهالي بعلبك أغتيل قرب أُورفه بالأناضول في 17 تشرين الأول سنة 1915م.

الشقيقان أنطوان وتوفيق زريق، من طرابلس، أُعدما بدمشق سنة 1916م.
عبد الله الظاهر، من عكار، أُعدم ببيروت يوم الأول من آذار سنة 1916م.
يوسف سعيد بيضون، من بيروت، أُعدم بعاليه بلبنان يوم العاشر من شهر آذار سنة 1916م.
يوسف الهاني، من بيروت، أُعدم ببيروت في نيسان سنة 1916م.
الشقيقان فيليب وفريد الخازن من جونية بلبنان أُعدما ببيروت يوم الثاني من أيار سنة 1916م.

شهداء 6 أيار 1916 في دمشق

شفيق بك مؤيد العظم، من دمشق
الشيخ عبد الحميد الزهراوي، من حمص
الأمير عمر الجزائري، حفيد الأمير عبد القادر الجزائري من دمشق
شكري بك العسلي، من دمشق
عبد الوهاب الإنكليزي، من دمشق
رفيق رزق سلّوم، من حمص
رشدي الشمعة، من دمشق

شهداء 6 أيار 1916 في بيروت

بترو باولي، من التابعية اليونانيّة، مقيم في بيروت
جرجي الحداد، من جبل لبنان
سعيد فاضل عقل، من الدامور بلبنان
عمر حمد، من بيروت
عبد الغني العريسي، من بيروت
الشيخ أحمد طبارة، إمام جامع النوفرة في بيروت
محمد الشنطي اليافي، من يافا بفلسطين
توفيق البساط، من صيدا
سيف الدين الخطيب، من دمشق
علي بن عمر النشاشيبي، من القدس
محمود جلال البخاري، من دمشق
سليم الجزائري، من دمشق
أمين لطفي الحافظ، من دمشق

شاهر بن رحيل العلي، من عشيرة التركي، أُعدم بدمشق على أثر إعلان الثورة العربية.
محمد الملحم، شيخ عشيرة الحسنة، أُعدم بدمشق في أوائل سنة 1917م.
فجر المحمود، من عشيرة الموالي، أُعدم بدمشق أوائل سنة 1917م.
الشيخ أحمد عارف، مفتي غزة، وولده، من مدينة غزة أُعدما في القدس الشريف سنة 1917م.

رجاء حار من كل من يعرف عن هؤلاء الشهداء شيئا أن يعلمنا به.


RE: شهداء السادس من أيار - سهيل - 04-13-2010 07:26 PM

من أشهر مدارس حمص الثانوية مدرسة عبد الحميد الزهراوي, و مدرسة رفيق رزق سلوم.
هذا ماأعرفه عنهم Smile


RE: شهداء السادس من أيار - أسامة مطر - 04-14-2010 06:39 PM

الشهيد رفيق رزق سلوم
هذا الشاب الذي لم يتجاوز الخامسة والعشرين من العمر هو الشهيد رفيق رزق سلّوم، الذي كتب اسمه بماء الذهب في سجلّ الكرامة والحرية والفداء، وكان من أكثر رجالات الكفاح ضد العثمانيين مكانة وسمو منزلة ومثالية ورباطة جأش حتى وهو يقابل الموت وجهاً لوجه.

ولد الشهيد رفيق رزق سلوم في مدينة حمص سنة 1891 وما إن بلغ رفيق الخامسة من العمر، حتى أدخله والداه المدرسة الروسية التابعة للجمعية الإمبراطورية الفلسطينية في حمص، ولما رأى المطران أثناثيوس نبوغه وعبقريته أرسله إلى المدرسة الإكليريكية في دير البلمند في لبنان في عام 1904 وكان في الثالثة عشرة من عمره، حيث بقي أربع سنوات، تلقى خلالها آداب اللغة العربية وعلوم اللاهوت.

وعندما عاد إلى حمص شجعه أستاذه خالد الحكيم على متابعة دراسته فقصد بيروت والتحق بالجامعة الأميركية وهو في السابعة عشر من العمر حيث درس اللغة الإنكليزية ووضع رواية (أمراض العصر) التي كرسها لمعشوقته الحرية الحمراء، فكان لها أعظم وقع في الطبقة المثقفة النازعة إلى الحرية آنذاك.

وعند عودته إلى حمص عرّفه أستاذه /خالد الحكيم/ بالمرحوم الشهيد /عبد الحميد الزهراوي/الذي بتأثيره اتجه رفيق بنفس العام إلى الأستانة لدراسة الحقوق. وفيها أخذت عبقريته تتفتح وراح في أوقات فراغه يكتب المقالات الرائعة وينشرها في (المقتطف)،(المهذب)،(المقتبس)،(المفيد) و(حمص)، وفي مجلة (لسان العرب) التي كان يصدرها المنتدى الأدبي بالإضافة إلى تحريره في جريدة (الحضارة) لصاحبها الشهيد الزهرواي والتي كانت تصدر في الأستانة باللغة العربية. وخلال مدة إقامته هناك التي امتدت إلى عام 1914 ألّف كتابه الشهير في الاقتصاد (حياة البلاد في علم الاقتصاد) وكان أول كتاب بالعربية يتطرق إلى هذا العلم وكان قد نشر منه بعض الفصول قبل طبعه كاملاً في جريدة (الحضارة) وقد دُرس هذا الكتاب مدة طويلة في الكلية الأرثوذكسية بحمص ومدرسة سلمية الزراعية وعدة مدارس أخر.

كما وضع الشهيد رفيق رزق سلوم أيضاً كتاب (حقوق الدول) الذي نشره على حلقات في جريدة (المهذب) التي كانت تصدر في زحلة ويقع هذا الكتاب في حوالي 800 صفحة ولكنه لم يُنشر وظلّ في حوزة أهله. وكان للشهيد منظومات شعرية رائعة كتب معظمها في الأغراض الوطنية ألقيت في مناسبات قومية مختلفة، كما أولع بالموسيقا فأتقن العزف على القانون والعود والكمان والبيانو.

وكان يصرف أكثر أوقات فراغه في الكتابة والتأليف. وعند انتهائه من دراسة الحقوق عام 1914 كان الشهيد يتقن الروسية واليونانية والفرنسية والتركية والعربية.

وخلال وجوده في الأستانة تسلم رفيق رزق سلوم منصب نائب رئيس النادي الأدبي، الذي ضم مجموعة من النواب والمفكرين والطلاب العرب، ليكون مكاناً يلتقي فيه الزوّار والعرب المقيمون في الأستانة، وكان يرمي إلى ائتلافهم، وحماية حقوقهم والمطالبة باستقلالهم، وإيقاظ الأمة العربية، التي كانت تغط في سبات عميق جراء الاستعباد العثماني، الذي خَيّم عليها طوال أربعة قرون، وكان النادي يقوم بأداء تمثيليات عربية ومنها رواية (السموأل)، وكان رفيق أحد أبطالها حيث ألقى في حفل تقديمها خطاباً بحضور بعض المسؤولين الأتراك بدأه ببيتين شعريين من نظمه قال فيهما:

قبلّتُ حدّ السيف قبلة عاشق

وهتفت ياسلمى افرحي وتهللّي

إن كان في موتي حياة تُرتجى

للعُربِ أَقبل يا حمام وعجّلِ

في عام 1915 وخلال اندلاع الحرب العالمية الأولى، التي شاركت فيها الدولة العثمانية انتهز جمال باشا السفاح فرصة توليه على الشام وتوسيع حكم الاستبداد في البلاد العربية وكان قائداً للقوات العثمانية فألف الديوان العرفي في عاليه، وحاكم بواسطته عدداً من القادة العرب محاكمة شكلية، وقضى بإعدامهم وكان من بين هؤلاء القادة الشهيد المناضل رفيق رزق سلوم، الذي وُشي به للسلطات التركية فألقي القبض عليه في دمشق في 27 سبتمبر/أيلول عام 1915 وسيق إلى عاليه ليلقى الشهادة، في ساحة البرج ببيروت مع مجموعة من زملائه المناضلين العرب بعد أن عانى العذابات الشديدة على يد سجانيه الأتراك في سجن عاليه كما قال في الرسالة التي كتبها إلى أهله قبل استشهاده بشهر أي في 5 نيسان 1916 ، وما تزال هذه الرسالة في حوزة ابن أخيه هلال رزق سلوم إلى الآن، وفي هذه الرسالة شرح الشهيد سلوم لأهله كيف أُلقي القبض عليه، وما قاساه في سجن عاليه، ولحظات انتظاره للإعدام، وفيها أيضاً يطلب من أهله ألا يحزنوا لموته لأنه يكره الحزن والحزانى -كما يقول- ويضيف " ثقوا بأن روحي ترفرف دائماً فوقكم فأرى كل حركة من حركاتكم، ولا ترونني فإذا حزنتم أهرب من عندكم، وإياكم أن تغيروا ثيابكم أو عادةً من عاداتكم".

وعن وزارة الثقافة السورية صدرت فيما بعد الأعمال الكاملة لرفيق رزق سلوم ضمن سلسلة الأعمال الكاملة، وضمت كتب المؤلف ومقالاته. وقد حقق الكتاب الأستاذ عبد الإله أحمد نبهان وأفرد مقدمة عن حياة رفيق سلوم القصيرة. ويقع الكتاب في 936 من القطع الكبير. عام الإصدار 2006.

http://alkarameh.com/forum/archive/index.php/t-20441.html

كتب إلى أهله رسالة يوم الأربعاء في 5 نيسان 1916 (المصادف في 23 آذار شرقي سنة 1916) من سجنه في عاليه بعد صدور حكم الإعدام بحقه شرح فيها كيف تم القبض عليه وما قاساه في السجن من عذاب ويطلب فيها من أهله ألاّ يحزنوا لموته لأنه يكره الحزن والحزانى وجاء فيها : ثقوا بأن روحي ترفرف دائماً فوقكم فأرى كل حركة من حركاتكم ولا ترونني فإذا حزنتم أهرب من عندكم وإياكم أن تُغيّروا ثيابكم أو عادة من عاداتكم . وإنني أحمد الله لأنني عشت شريفاً وأموت شريفاً أما الجواسيس الذين تكلّموا عني فإنني أسامحهم لأن الطبيعة أوجدتهم ضعفاء . وأضاف في رسالته :
اكتبوا على قبري هذه الأبيات :


وإن الـذي بيني وبيــن أبــي و بين بنــي عمــي لمختـلف جـدا
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
وإن ضيعوا عيني حفظت عيونهم وإن هووا عني هويت لهم رشـدا
وإن زجروا طيـراً بنحس تمر بي زجرت لهم طيراً تمر بهم سـعدا

وفي يوم تنفيذ الحكم قال شاهد عيا ن على إعدام رفيق رزق سلوم وهو الجنرال ( علي فؤاد أردن ) رئيس أركان الجيش الرابع :
(( سار إلى المشنقة بخطوات ثابتة سريعة ، فما أن تلقاه المأمور الذي تولّى شنقه حتى رمى طربوشه إلى الأرض ، فصاح به غاضباً ردّوا الطربوش ، لا يحق لكم أن ترموه إلى الأرض ، فأذعنوا لطلبه ووضعوه على رأسه .. ولم يلحظ آنئذ أن الطربوش تلطّخ بالتراب ، ثم صاح بهم نظفوا طربوشي من الغبار ... كنت أمعن النظر في هذا الشاب الذي أبدى من الشجاعة ورباطة الجأش ما يُحيّر العقول )) .
دُفِن الشهيد رفيق رزق سلّوم في المقبرة الأرثوذكسية بدمشق .
لقد جعل الشعب العربي في سوريا هذا اليوم (( يوماً رسميّاً للشهداء )) الذين ضحّوا بحياتهم في سبيل استقلال بلادهم جاعلاً من تاريخ 6 أيار من كل عام ذكرى خالدة وأمثولة رائعة لكل أمة تمجّد أبطالها وتتطلّع لنيل حريتها واستقلالها . وتكريماً له :
ـ أهدى العلاّمة الخوري عيسى أسعد كتابه ( تاريخ حمص ج1: 1940 ) إلى صديقيه رفيق
رزق سلوم وعبد الحميد الزهراوي شهداء الوطنية حيث جاء في الإهداء : (( إليكما يا من
علا كعباهـما تربة الوطن المحبوب، فسبقا باستشهادهما صديقهما إلى العالم الآخر . أقدِّم
تاريخ ما سلف من حوادث بلدكما المحبوب . ليرى السلف الصالح الأقدم ، الصورة الجميلة
للســالفين الحديثين غير المنسيين من صحيحي الوطنية ))
ـ أطلقت مديرية التربية بحمص اسمه على إحدى ثانوياتها
ـ أصدر عمّه هلال رزق سلوم عام 1961 كتيباً عن حياة الشهيد
ـ أصدرت وزارة الثقافة عام 2006 الأعمال الكاملة للشهيد
مؤلفــات الشهيد :
ـ رواية ( أمراض العصر الجديد )
ـ كتاب ( حياة البلاد في علم الاقتصاد )
ـ كتاب ( حقوق الدول )
ـ مجموعات شعرية
مقتطفات من شعره :
(1) ـ من قصيدة : صبّوا الدماء على قبري . هي آخر ما نظم من شعر ، حيث نظمـها في
في السجن وأرسلها إلى ذويه مع الكاهن الذي استمع إلى اعترافه الكنسي
قبيل إعدامه . قال فيها :


لا العرب أهلي ولا سورية داري إن لم تهبّــوا لنيل الحق والثار
إن نمتــم عن دمي لا قمتم أبداً وكان خصمكم في المحشر الباري
أنا الذي دمه في الأرض منتشـر كأنما هو نـهر في الفلا جــار
كونوا على الترك أبطالاً ضراغمة صبّوا الصواعق من جمر ومن نار
واستجلبوا لي كأساً من دمائهــم لأنني ابتغي شرب الدم الجـاري
صبّوا الدماء على قبري بلا أسف كلا ولا جـزع هطــلا كمدرار


(2) ـ من قصيدة : لا تقنطوا يا عرب . نشرت في جريدة الحضارة بتاريخ 6/4/1911


هو الحق مثل الشمس في الكون يظهر وليس يضير الشمس أرمد ينكر
سلام على الهادي الأمين محمـــد وكل رسول جاء للحق يجهـر
لئن كنت من أتبـــاع عيسى فإنني أحب جميع المرسلين وأشكـر
دعوت جميع الخلـق دعوة مصـلح وقلت لهم للحق والفضل بادروا
ولا تقنطوا يا عرب من فضل ربّكم فللــدهر حالات تمّـر وتعبر
ولا تيأسـوا من رحمــة الله إننـا الغزاة الأولى منا الرشيد وجعفر

(3) ـ من قصيدة : أيها الشرق . وُجِدَت بين مخطوطاته وقد وردت بكتاب مرسل إلى
شقيقه بتاريخ 19/9/1908 .

أيها الشرق هل ذكرت زمانا كنت فيه هام الشعوب العلية
إذ وضعت الأساس في كل فن وبنيت المعاهد العلميـــة
كم سهرنا نراقب النجوم حيناً كم بنينا مراصدا فلكيـــة
كم كشفنا عن الطبيعـة سراً إذ وضعنا قواعدا جبريــة
ها بقايا الأجــداد تنفخ فينا روح فخر وعزمة وطنيـة
سوف تلقى منا رجالاً أسوداً قد أعادوا حياتك الأصليــة

(4) ـ من قصيدة : يــا غرب .
يا غرب لا تنكر أباك فناكر المعروف خاسر
هذا الذي ربّاك طفلاً لا تكن يا غرب غادر
ليست بنو العثمان قوم الترك بل فيهم عناصر
أقسموا أن لا ينامـوا أو يميتوا كــل غادر
فالعرب أشرف أمـة هذا وإن كره المكابـر

http://www.marmarita.com/vb/showthread.php?t=14274

[صورة مرفقة: 22339_281339676858_250918851858_3380200_3232870_n.jpg]


RE: شهداء السادس من أيار - سهيل - 04-14-2010 07:48 PM

[صورة مرفقة: rezqsaloom.jpg]

[صورة مرفقة: 6yar1916.jpg]