نادي الفكر العربي
أفكار مبعثرة - نسخة قابلة للطباعة

+- نادي الفكر العربي (http://www.nadyalfikr.com)
+-- قسم : الســــــــاحات العامـــــــة (/forumdisplay.php?fid=3)
+--- قسم : قضايا اجتماعيــــــة (/forumdisplay.php?fid=60)
+--- الموضوع : أفكار مبعثرة (/showthread.php?tid=50316)

الصفحات: 1 2 3


أفكار مبعثرة - Dr.xXxXx - 04-22-2013 07:13 PM

كثيرة هي الأفكار التي تذهب بنا بعيداً، تداهمنا في أرجوحة خيال لترفعنا تارةً الى السماء، وما إن تحكم قبضتها حتى تنسل من بين أيدنا، فنسقط صرعى إلى حوائط عجزنا، تناجينا في عالمٍ ألفناه دون أن نطأ عتبة بابه، تستفزنا فنهيم خلفها كمتتبع سراب -أو غالباً ما يكون-.
كتبت السطرين أعلاه في لحظة تجلي الوحي الرحماني الذي طال انقطاعه وقلّت زياراته، ولندخل صلب الموضوع..
وبعد؛
سأبدأ موضوعاً أطرح فيه أفكاراً مبعثرة من اقتباسات، قصص قصيرة مترجمة (أو غير مترجمة)، أحداث، أفكار للمستقبل، أبيات شعر تستحق النقل، وهكذا أشياء اجتماعية عامة بعد فترة الجفاف الدورية التي تحيق بالنادي في هذه الفترة العصيبة، بعد هجر أقلام وتشرد زملاء عرفنا عقولهم قبل وجوههم، ولا شك أن بعض من كانوا بيننا يوماً أفضوا إلى بارئهم بعد تكالب قوى الظلام عليهم أياً كانت، ونتمنى أن تكون تلك آخر مصائبنا، فيكون دمهم زيت السراج الذي أنار طريقنا.
الكل مدعو للمشاركة بقصة، حدث شخصي، فكرة، نصيحة، استفسار اجتماعي أي كلمتين صافيتين ينفع بها الناس..

أفكر منذ فترة بإنتاج فيلم (أو بالأحرى هي سلسلة أفلام) تدور أحداثها حول الصراع الداخلي في الإنسان بين المبادئ والعواطف.
السلسلة هي من نوعية بلاك ميرور Black Mirror،- سلسلة درامية من موسمين كل موسم ثلاث حلقات غير مترابطة (شاهدت الثلاث حلقات الأولى وسأشاهد قريباً الثلاث الباقية).-
أما عن فيلميBigsmile فهذه فكرة عنه:
في إحدى الحلقات تُطرح مثلاً قصة بطلها قاض جنائي عادل مبدأي، يكون شاهداً على جريمة قتل يرتكبها شخص عزيز عليه (أخوه مثلاً)، ويقتنع بأن عملية القتل كانت عادلة -سواءاً لظروف الحادث أو لأسباب عاطفية- ويتستر على القاتل.
ذات يوم يتسلم هذا القاضي قضية قتل هي نفسها التي كان شاهداً عليها، لكن المشكلة أن المتهم هو شخص بريء، والقاضي بنفسه شاهد على برائته، إلّا أن محققي الشرطة ينجحون في إثبات أن هذا المتهم مُذنب، وكل الدلائل تكون في صالحهم، فيُركز الفيلم على الصراع الدائر بين عقل القاضي وقلبه وما النتيجة التي يتوصل إليها.


RE: أفكار مبعثرة - Dr.xXxXx - 04-24-2013 08:46 PM

في فترة معينة حاولت أن أتعمق في بحث أصل تصرفات الإنسان إن كانت مبنية على الخير أو على الشر، وبعد قراءة عدة أراء لفلاسفة كبار أشبعوا الموضوع بحثاً وجدت أن لكل منهم وجهة نظر من منظور مختلف عن الآخر، حيث أن الخوض في هذه المسألة يُجبر على العودة الى التفسير لنقطة ما هو الخير وما هو الشر، وهذا بحد ذاته مسألة كبيرة لا تكفي مجلدات للبت فيه، لكني سأنقل آراءاً من طرفين متناقضين.
إيمانويل كانط مثلاً ذهب الى أن للفعل نفسه قيمة مطلقة تحدد طبيعته بغض النظر عن أبعاده، مستنداً في ذلك الى ما يُعرف باسم الأمر العام Categorical imperative وهي المذهب الفلسفي المعروف بالـ Deontology.
الأمر العام ملخصُهُ في هذه الجملة :
"قم بأفعالك فقط بناءاً على مبدأ أن ما تقبله لنفسك يُلزمك بأن تقبله كقانون عام"
فإذا لم تقبل بأن تكون السرقة هي الحالة السائدة في المجتمع، فهي شر إذن.
طبعاً مثال السرقة هو مثال بسيط بدائي، لكن في حال الخوض في أمور أكبر مثل العري أو النفاق أو تعدد الزوجات والخ... تظهر لنا معالم هذا المبدأ بصورة أوضح
رأي آخر تبنى ما يُعرف بالنفعية Utilitarianism وتعني أن قيمة الفعل تتحدد بنتيجته والنفع المترتب عليه، ومن أبرز من اتخذوا هذا الاتجاه كان الفيلسوف البريطاني جيرمي بنتام.
هذا الرأي هو البوابة الرئيسية للقول: "الغاية تبرر الوسيلة" لكن بشروط طبعاً، مثل أن الفعل النافع هو الفعل الذي يؤدي الى نتيجة أيجابية لأكبر عدد من الأشخاص وليس للفاعل فقط.
مثال لفعل وقياسه على كلا المبدأين نأخذ غزو العراق:
من وجهة النظر الأولى، حالة الحرب هي حالة شر بالمطلق، والشر مرفوض فيكون الغزو الأمريكي هو فعل شرير وضار.
أما النفعية فلا تعترف بضرر الحرب الا إن كان ضررها النهائي أكبر من النفع المرجو، فتأخذ متغيرات كثيرة مثل الوضع الإجتماعي، التهديد السياسي والمصالح الاستراتيجية، فلنفترض أن الوضع الاجتماعي كان سيئاً في العراق وهذف الغزو كان تحسين تلك الظروف، نفس الافتراض نعطيه للتهديد السياسي لدول المنطقة، ولا شك أن احتلال العراق ذو مصالح استراتيجية تفيد الغازي، فينتج أن الغزو كان فعلاً جيداً بغض النظر عن مدى عدالة أو "خيرية" الحرب.
هذه أبسط صورة ممكن نقلها عن هذين الرأيين، لكنهما بالطبع أوسع كثيراً ويأخذان منحنيات "متطرفة" أحياناً في القضايا التي يلتقي فيها فعلين متضادين، مثل القضية التي وجهها الفيلسوف السويسري بنجامين كونستانت لكانط وتتلخص في الآتي:
بما أن قول الصدق هو فعل أخلاقي مطلق أو عام حسب مبدأ كانط، فإذا سأل قاتل (أو ينوي أن يقتل) شخصاً عن مكان ضحيته التي يخطط لقتلها، وكان هذا الشخص عالماً بمكان الضحية، فهل يتوجب عليه أن يصدق أم يكذب؟
فأجاب كانط بمقال اسمه:
ON A SUPPOSED RIGHT TO LIE BECAUSE OF PHILANTHROPIC CONCERNS
الحق في قول الكذب بسبب تخوفات انسانية أو خيرية.
رد كانط كان مفاجئاً، وهو أن واجب الشخص المسؤول قول الصدق، لأن الفعل نفسه هو صاحب القيمة وليس النتيجة، فالصدق هو فعل جيد بغض النظر عن نتائجه، كما أنك مسؤول ولك حرية التصرف بأفعالك فقط، مما يعني أن لا سلطةً لك على القاتل، فواجبك اخباره بالحقيقة وذنب القتل يتعلق برقبة الفاعل.
السؤال الذي حيرني بناءاً على مبدأ كانط، هل للشخص الحق في القتل دفاعاً عن نفسه، أي هل يقاس الفعل (القتل) بأساس الدفاع عن النفس أم بأساس القتل؟
هناك تشعبات كثيرة لهذا العنوان مثل نظريات العقد الاجتماعي ونظرية النمو الأخلاقي للورنس كولبرغ Lawrence Kohlberg ونقيضتها لكارول غيليغان Carol Gilligan لكن لا تقدم أياً منها جواباً حاسماً.


الرد على: أفكار مبعثرة - Free Man - 04-24-2013 09:13 PM

تسجيل متابعة Smile


RE: أفكار مبعثرة - عبدالله بن محمد بن ابراهيم - 04-25-2013 08:09 AM

- بحياتك وطي هالصوت اعمل معروف
قلت لسائق الفان عندما كاد يصرعني صوت لعين الشيخ, وهو يتحف السامعين باهم مقطوعاته الموسيقية, التي تقطع الانفاس لكثرة ما فيها من حكم و اراء فذة و تعليقات رصينة, رزينة, على مستوى" الله من بيت حمية".لم اكن اعلم ان الله من آل حمية من قبل, لكن لعين الشيخ- عليه السلام- اوضح لي ذلك.و كان سائق الفان منسجما مع التغريد الشجي للمطرب الكبير, و كان يردد احيانا بعض عباراته, متباهيا بحفظه هذه العبارات كما لو كان يحفظ القرآن.
كنت استقل الفان متوجها من بيروت الى بعلبك, و كان الفان يعج بالركاب الذين كان اكثرهم من العسكريين.كان صوت لعين الشيخ يصدح باقصى طاقة ممكنة لمكبرات الصوت الموجودة في الفان حين طلبت من السائق ان يخفض الصوت, ففعل و لكن على مضض.كان السائق في العشرين او الثانية و العشرين من عمره على ابعد تقدير, يافعا, اشقر الشعر, ابيض البشرة, ازرق العينين و كانت كل نواقص ذلك العمر موجودة فيه, اقلها انه كان اهوجا.و كان يعرف كل شيء. فما من موضوع فتح للنقاش الا و خاض فيه مهللا متيمنا و كانه تخصص في هذا الموضوع بالذات. فعندما فتحوا موضوع طب الاعشاب قال مباشرة:
- طب الاعشاب, هه, اسالوني انا. انا هو من كان بها خبيرا.لكل داء دواء, سبحان الله, فالختيمة مثلا هي خير علاج للربو, فاذا كنت تشكو الربو او اي مرض صدري او حتى اي مرض داخلي فعليك بها...شربتان و كانها مسحة رسول.
فسالته احدى الراكبات و قد صادف انها حسناء:
- ابن اختي كسر زنده و هو لغاية اليوم لا يجبر...
فقاطعها قائلا:
- الكسور...همممممم, حلك بسيط: الطيوووون. و مط كلمة طيون بشكل غير طبيعي. ثم تابع:
- الطيون هو خير علاج للكسور...تقطفينه...تغلينه.....و يوضع...
لم اكن اهتم لكلامه الا ان ما لفت نظري انه اسهب في شرح الامر للحسناء, متحدثا كخبير عتيق في جبر الكسور, مستفيضا في الشرح, مرسلا لها بين الفينة و الاخرى نظرات ذات مغزى و كان كل همه ان يطيل الحديث معها قدر المستطاع, و ختم اطروحته عن الطيون على الشكل التالي:
- و هكذا, كما ترين, فالطيون هو خير علاج للربو ايضا, و للامراض الصدرية كافة بل وللامراض الداخلية عامة.
كنت قد فهمت منه في البداية ان الختيمة هي القصة كلها في علاج الربو و الامراض الصدرية, بل و الامراض الداخلية بشكل عام, لكن اتضح لي الآن ان الطيون هو الاهم في هذا المجال. و يبدو اني لم اكن الوحيد الذي لاحظ ان هذا السائق فيلسوف عصره, فقد طرح عليه احد العسكريين سؤالا ملغوما, و قد انفجر به:
- والله يا ريس انا مريض. و بكل صراحة اقول لك ان مرضي ليس داخليا و لا خارجيا, و لا ادري له علاجا. و سكت.
احتار السائق الخبير و لم ينتبه الى اللغم, فسال:
- اهي حزورة؟ كيف لا يكون المرض لا داخليا و لا خارجيا؟
- يعني ... كيف اقول لك ذلك, مرضي يا سيدي بين بين, يعني بين الداخل و الخارج.
- لم افهم
- في باب الخاتم, البواسير, انت كبير القدر
- آه, البواسير,حلك ليس بالعسير, البعض يصفون اتة الحمار, البعض الآخر يصفون مرهم الخيار وزيت الخروع...
فسارع العسكري اللبيب الى التعليق:
- الخيار جيد, لكن الا تعتقد ان حجمه كبير بعض الشيء بالنسبة لباب خاتم الذكر؟
- ليس الخيار, بل مرهم الخيار
- آه, فهمت, يعني مرهم معمول من الخيار و ليس الخيار مباشرة
- صحيح, و لكني اقول لك ان لا هذا ينفع و لا ذاك. الدواء يا سيدي الكريم هو معجون اليقطين بزيت بذور الاجاص البري.
- خريت... يا حنون
- يا سيدي الامر ليس معقدا, تشوي بعض اليقطين الغير مقشر في تنور حام, ثم تنقعه في الماء البارد,ثم تهرسه مضيفا اليه زيت بذور الاجاص البري رويدا رويدا لتحصل على المعجون المطلوب, و تتناوله بعد ذلك صباحا على الريق و مساء قبل النوم. و فيه الشفاء. ملعقة كبيرة.
- الاجاص البري... زيت البذور... الا يصلح ان يكون اجاصا غير بري
- لا يعطي المفعول ذاته. البري افضل
- قلت اتناوله, في الفم تقصد؟
- نعم
- عجيب....! هذه اول مرة يوصف لي فيها دواء للبواسير يتناول في الفم
- العلم تتطور يا اخي.
جرت بعد ذلك مناقشات كان بطلها البارز سائقنا الفذ, تناولت مواضيع تتراوح بين الحرب النووية و التفاسير العجيبة الغريبة للقرآن الكريم. كان الضجيج في الفان يصم اذني, و لم اكن اعير تلك الاحاديث اي اهتمام الى ان سالت عن الوقت. اجبت باقتضاب فصرخ السائق صرخة اعتقدت معها انه فقد حبيبا للتو, لكن الامر كان ابسط من ذلك بكثير:
- كدنا نفوت نشرة الاخبار.
اكتفينا منك يا لعين الشيخ. جاء وقت السياسة.استعذت بالله من الشيطان الرجيم ومن فذلكات جهابذة السياسة, فلا بد ان بيننا الكثير منهم. لكني فوجئت بان جميع من في الفان باستثنائي و رفيقي الجالس بقربي كانوا من اقحاح المخضرمين في السياسة اللبنانية و العالمية. بدات نشرة الاخبار و بدات الشتائم من كل صوب و حدب تكال لكل السياسيين دون استثناء, ولم يبق منهم من لم ينشروا له اهله من قبورهم و افتعلوا باعراضهم و حتى باطوالهم. بعد ان خفت حدة السباب قليلا قال السائق:
- لا تؤاخذوني يا جماعة لكن السيد ليس ككل السياسيين
- اسمح لي من فضلك فذاك هو اسوأ السياسيين, ذقن الكل...لعن الله ذقنه النجسة, ما له و للسياسة, فلينتظر الاوامر من ضابط الاستخبارات السورية و ليريحنا من كلامه, اخو الشر...يتهجم على دولة الرئيس بكل عين وقحة و هو يعرف ان دولة الرئيس هو اكثر من دافع عنه وعن تنظيمه الارهابي...
- اعمل معروفا ولا تتهجم على السيد في هذا الفان و لا تقارنه بصاحب البوز الملتوي, فوالله خراب البلد كان من وراء ابي النيع المرتخي, اما ان هناك اناس على ضلال مبين فهذا امر عجيب, لولا السيد لفقدنا عزتنا و منعتنا و كرامتنا, و لرايت الاسرائيلي يسرح و يمرح في مدننا و ينتهك اعراضنا...
- على رسلك... انا لا اعرف ماذا كان ليفعل الاسرائيلي, و لكني على يقين مما فعله السوري بوطننا و اعراضنا و كرامتنا بوجود السيد و بغطاء منه, بالله عليكم هل في الفان من لم يكن له شرف البهدلة من المخابرات السورية و كلابها؟
هل...
- احترم كلامك احسن لك.
دبكت.
- روقوها ياشباب, لقد كنتم متفقين على ان الكل عكاريت, فماذا حصل لكم؟
- اما سمعت يا اخي, يسب دولة الرئيس دون حياء...
- و لكنك تسب السيد
- روقوها... ولو! لعن الله السياسة و السياسيين
ما حدث بعد ذلك وصل حد العراك و السباب القذع, لكني و رفيقي الجالس بقربي لم ننبس ببنت شفه, كاننا هبطنا من المريخ و لا علاقة لنا بما يحصل, مما لفت انتباه الجميع.
عند النقطة الرابعة لم يبق في الفان احد من الركاب غيري. اخذ السائق الفهيم مجده. لكني لم اخرج عن صمتي.كان يهاجم يشدة جماعة الرابع عشرمن الشهر و يمدح بشدة جماعة الثامن من الشهر. و كعادة العامة من الشعب اللبناني كان متطرفا في حديثه, لا يرى في الجماعة الاولى الا المساوىء, كما لا يرى في الجماعة الثانية الا المحاسن.بعد هنيهة تضايق الشاب من صمودي في موقفي الصامت فسالني:
- ما لي اراك لا تشارك في الحديث؟
- اي حديث؟
- السياسة... يعني الوضع العام... الناس... الاحزاب...يعني ما اتحدث عنه الآن
- عفوا, و لكني لم اسمع منك غير السباب و انا في هذه السياسة غير فهيم, فقد غفل اهلي عن تعليمي اصول السباب و الشتيمة, لذلك انا اعتذر منك على عدم المشاركة...
- يا اخي انهم يستاهلون المسبات, فهذا المفلوج لا يستاهل الا اللعنات, الا ترى كيف انه انهك الشعب اللبناني بالضرائب؟الا ترى ماذا يفعل بالبلد؟
- هل تريدني ان اجيب؟
- اذا كان عندك جواب فهات ما عندك
- اولا اريد ان اعرف من هو المفلوج؟
- لا احد غيره... المهلبية
- ما زلت لا افهم
- رئيس الوزراء
- آه... اولا انت تصفه بشكل مغلوط, فهو دولة رئيس مجلس الوزراء, لا مفلوج و لا بطيخ ممسمر, و اريد ان اقول لك انه من اصول الحديث في السياسة ان تحترم الآخر لكي يحترمك الآخر. اما عن اتهامك له برفع الضرائب, فهل تعتقد ان باستطاعته فرض الضرائب على الناس دون موافقة المجلس النيابي؟ ثم و قبل ان اتابع حديثي اريد ان اسالك هل تعرف من يحاسب الحكومة في النظام اللبناني؟
- طبعا اعرف...الشعب... اليس هو مصدر السلطات؟
- نعم انه مصدر السلطات و لكنه لا يحاسب الحكومة مباشرة لان الشعب لا يستطيع اسقاط الحكومة طبقا للدستور اللبناني. لكن المجلس النيابي يفعل. اما الشعب فباستطاعته محاسبة النواب عن طريق الانتخاب. فان كانت مواقف النائب الفلاني لا تناسبك فانت لن تنتخبه في الانتخابات القادمة. الضرائب ازدادت, هذا صحيح و لكن المجلس النيابي هو من اقرها...
- من اتى بالمجلس النيابي؟ انا او انت؟ لا ياحبيبي. السوريون كانوا ياتون بالنواب و كانوا هم من يحاسبونهم…
سكت ولم اجب.فاعتقد انه قد اقنعني بشيئ ما. و لكن سكوتي طال نسبيا فسالني:
- شو… لماذا لا تجيب؟
- اتريد ان اجيب؟
- تفضل
- زاد الله في فضلك. و لكن اذا اردتني ان اجيب فعليك ان لا تقاطعني قبل ان اكمل فكرتي كما عليك ان تخاطبني بادب و ليس يا حبيبي او ما شابه ذلك. لكني اعتقد ان السكوت افضل.
- لا, لا, بالله جاوب…
قالها بنوع من التهكم.فسكت. طال سكوتي نسبيا.
- من اين العم؟
لم ابرح سكوتي.
- لهجتك عرسالية
سكوت
- هذه هي... انت عرسالي من الجماعة و تدافع عن معلمك
سكوت. بعد هذا السكوت بدا سائقي الفهيم بالاحتقان ثم عاد الى السباب و الشتيمة, و لكني لم اخرج عن صمتي الى ان كاد ينفجر. لكني لم اخرج عن صمتي الى ان سالني:
- شو ما فيك دم؟
- بلى و لكني اعتقد انه ليس فيك عقل لذلك تراني ساكتا.
هدا لجوابي هذا وسالني:
- طيب, هل لك ان تكمل حديثك و لك ان لا اقاطعك الى ان تنتهي
- قلت ان السوريين هم من كانوا ياتون بالنواب, اريد ان اسالك هل كنت تدلي بصوتك في الانتخابات؟
- ابدا, لم انتخب ابدا
- لو انك انتخبت انت و غيرك ممن لا ينتخبون لما وصل النواب السوريون الى البرلمان...
- و لكني كنت انتخب الحزب...
- امرك عجيب يا عمي, وعدتني بعدم المقاطعة و ها انت تقاطعني, اسالك هل تنتخب فقلت انك لم تنتخب ابدا, ثم تقول انك انتخبت الحزب. اسمع, الحزب هو جماعة السوريين ان كنت لا تعلم فعلام تحملهم المسؤولية ان كنت تنتخبهم. يا ايها الذين آمنوا عليكم بانفسكم. هل تريدني ان اكمل؟
احتقن و سكت على مضض حين احسني غاضبا.
- نعم انا من عرسال. اما الجماعة فلا افهم عما تتكلم و اعتقد انك ايضا لا تفهم ذلك. اذا كنت تقصد السنة فانا ابعد الناس عن الطائفية و المذهبية, اما اذا كنت تقصد جماعة الرابع عشر من الشهر فانا لست منهم, اما معلمي الذي تعنيه, فلكم تمنيت ان يكون لي معلم كذاك المعلم, انه راس المعلمين, افهمت؟
لبث صامتا.
- سالت ماذا فعل بالبلد, قل لي ماذا فعل؟
- سرق الدنيا و اكل العالم
- اتعرف؟ انت عكروت
- احترم نفسك احسن لك
- لماذا انزعجت؟ فانا لم اقل سوى انك سافل منحط فهل يثير ذلك غضبك؟
- قلت لك احترم نفسك احسن لك و الا حصل لك ما لا ترضاه
- طيب, انا ساشرح لك, انا لم اقصد الاهانة اطلاقا, و لكني رميتك بهذه النعوت لكي تسالني لماذا اقول ذلك الكلام, و لكنك لم تفعل و رحت تهددني. هل تعرفني؟ هل اعرفك؟ لا. فاذا كنت لا اعرفك فكيف لي ان اعرف ما هي مواصفاتك؟ و كيف لي ان اطلق عليك النعوت و الاتهامات جزافا. تقول سرق و نهب. قل لي اين سرق و ماذا نهب؟لا تطلق كلاما عموميا لا يصرف, بل اعطني ارقاما و وقائعا.
- كل الهدر في البلد...السرقات على المستويات العليا...
سكت.
- اذا كنت لم تفهم سؤالي فلا باس دعني اوضح لك المقصود: في الجرائد يكتبون في صفحات القضايا العدلية بان فلان الفلاني قام بالسطو المسلح على المنزل الفلاني واستطاع ان يسرق ما قيمته اربعة ملايين ليرة لبنانية مثلا.
سكت و لم يحر جوابا.
- على كل حال اسمح لي ان اطرح عليك سؤالا
- تفضل
قالها و هو يتميز غيظا
- هل انت متفرغ في حزب ما من المعارضة؟
- لا
- هل تقبض منهم راتبا لقاء الدعاية التي تقوم بها من اجلهم في ناقلتك؟
- لا
- هل تتلقى منهم مساعدات ما؟ مازوت مثلا او طحين او مساعدات مدرسية او ما شابه ذلك...
- لا
- اذا لماذا تبث الدعاية لهم في ناقلتك, علما ان ذلك يضر بمصلحتك
- كيف؟
- لو كنت من جماعة الرابع عشر من الشهر لما ركبت ناقلتك ثانية
- ليكن... لا يهمني... اناادافع عن الحق... مبدأ... اخلاق...
- و لكن جماعة الرابع عشر من الشهر يعتقدون ايضا انهم يدافعون عن الحق و المبدأ و الاخلاق
- و انت عما تدافع؟
- عن مصالحي و عن عائلتي و اقربائي و قريتي و هكذا دواليك
- ولكن ما هي سياستك؟
- لقد قلت لك
-لا, اريد ان اعرف, انت مع مين؟
- انا مع وائل سكرية
- وائل سكرية؟ و ما هي سياسته؟
- لا اعلم. انا لا اتحدث معه في السياسة, فهو رب عملي وانا اتحدث معه عن الاعمال فحسب
- و لكنك عرسالي و قلت لي انك لست من جماعة الرابع عشر من الشهر.
- صحيح
- و لكنك تدافع عنهم.
- عفوا !
- كنت تدافع عنهم.
- لا, و لكني كنت اجيب على اسئلتك.
- كنت تدافع عنهم.
- ادافع عن الحق مجانا اما ما دون ذلك فانا لست وكيلا للدفاع عن احد.
- مبدأ !
- مبدأ !

* الحكمة من هذا الحديث: لا تغبر ذقنك على بيدر ليس لك من غلته شيء.


RE: أفكار مبعثرة - Dr.xXxXx - 04-26-2013 01:08 AM

عبدالله بن محمد بن ابراهيم، الله يعطيك هدات البال، أنا ما بتزبط معي هاي الشغلات، ما بتحمل أسكت بلا حرب طاحنة تصل فيها الدماء للركب، أما من اليوم وطالع ناوي أبلش بموّال ثاني
على فكرة، عندك قدرة كتابة ووصف ممتازةRose_rouge
سؤال غير ذي معنى، هل أنت فلسطيني ؟

فري مان، شرفتنا أولاً بمتابعتكBigsmile، لكن حبذا لو شاركت مشكوراً بشي قصة أو أي فكرة تريدها.New97
_________________________________

مارينا أبراموفيتش، فنانة صربية من مواليد عام 1946، قامت باجراء تجربة لفحص الضوابط بين الجمهور وبين الفنان، فخصصت لنفسها (كفنانة) وظيفة المتلقي وأعطت الجمهور القوة الفعالة أو التنفيذية.
مارينا وضعت على طاولة 72 غرضاً والتي يسمح للجمهور باستعمالها بالطريقة التي يشاؤون (وضعت لافتة توضح ذلك)، قسم من الأغراض كانت أغراضاً للمتعة مثل ريشة أو عسل أو وردة، وقسم آخر كان يسبب الأذى والألم مثل السوط، مقص، شفرة وحتى أنها وضعت مسدساً مع طلقة واحدة، ووقفت بين الجمهور لست ساعات سمحت خلالها للجمهور بأن يفعلوا ما يشاءون بجسمها دون أن أية ردة فعل منها.
في البداية، كانت تصرفات الجمهور تتسم بالحذر والغموض، فلم يُظهروا هدفاً أو فعلاً واضحاً يدل على نوايا أياً كانت، لكن مع مرور الوقت بدأ الجمهور بالتصرف بصورة عنيفة، وهذا وصف مارينا لأفعال الجمهور:
"التجربة علمتني أن القرارات اذا تركت بيد الجمهور، فمن الممكن أن ينتهي الأمر بالقتل.. شعرت بأني منتهكة، قطعوا ملابسي، غرزوا أشواك الورد في جسمي، أحد الحاضرين وجه مسدساً الى رأسي الا أن شخصاً آخر سحب منه المسدس ومنع حصول الكارثة، كانت البيئة مشحونة، وبعد ست ساعات، وكما كان مخططاً، بدأت بالتحرك والسير نحو الحاضرين، لكنهم جميعهم هربوا خارجاً لكي يتجنبوا مواجهتي".


RE: أفكار مبعثرة - عبدالله بن محمد بن ابراهيم - 04-26-2013 07:27 AM

(04-26-2013 01:08 AM)Dr.xXxXx كتب :  عبدالله بن محمد بن ابراهيم، الله يعطيك هدات البال، أنا ما بتزبط معي هاي الشغلات، ما بتحمل أسكت بلا حرب طاحنة تصل فيها الدماء للركب، أما من اليوم وطالع ناوي أبلش بموّال ثاني
على فكرة، عندك قدرة كتابة ووصف ممتازةRose_rouge
سؤال غير ذي معنى، هل أنت فلسطيني ؟
شكرا لك ايها العزيز.
انا لبناني, من عرسال الشهيرة, و القصة اعلاه حصلت معي فعلا. كنت انوي ان اكتب مجموعة قصصية كانت هذه القصة احداها.
على كل حال اليك معلومتان للافادة:
اوروبا سميت على اسم ابنة ملك صور التي خطفها الاله زوس على شكل ثور و التي كان اسمها باللهجة المحلية آنذاك عروبة.
"الكحول" هو تعريب للكلمة اللاتينية "alcohol" و التي بدورها كانت تغريبا للكلمة العربية "الغول" و التي معناها الخمر.


RE: أفكار مبعثرة - Dr.xXxXx - 04-26-2013 06:22 PM

الأخ عبد الله، سؤالي كان بسبب قصة ذكَرتها سابقاً عن حياتك في تل الزعتر فاشتبه الأمر علي.
________________

أولاً، هذان المقطعان من برنامج جون ستيوارت حين استضاف باسم يوسف:
http://www.youtube.com/watch?v=ZwHXzVJVrTI
http://www.youtube.com/watch?v=9bz7eZu5t4w

"إنّ الشبّان المراهقين الذين تروّعنا حماستهم للأديان، وايمانهم بالآلهة والزعماء، وفداءهم في سبيل المبادئ والأوطان.. إنّهم لو وجدوا متنفّساً جنسيّاً أو عاطفيّاً أو ماديّاً كافياً، لفقدوا كثيراً من حماسهم وإيمانهم، وفداءهم العدوانيّ القتّال...

لقد كان هؤلاء الشبّان هم دائماً الحطب الجيّد الذي أشعل منه الأرباب والمغامرون، والمجانين الطامحون حرائق التاريخ الكبرى. كان الشبّان في جميع العصور هم الغذاء الغبيّ للبطولات والحماقات، والأديان والحروب والمذاهب، والخروج على القانون والأخلاق، لا يملك الطغاة والآلهة قوّةً عدوانيّةً غبيّةً أفضل من المراهقين الذين يحوَّلون إلى أفضل وقودٍ لحماقاتهم التي لا حدود لها."

واقع نلمسه يومياً وصفه المبدع عبد الله القصيمي في كتابه أيها العقل من رآك.


RE: أفكار مبعثرة - Dr.xXxXx - 04-28-2013 09:10 AM

"طيب هاي مين بدّو يتزوجها؟"
سألني الشاب الذي تعرفت عليه قبل دقائق لا تزيد عن العشر وعيناه تتبعان فتاة مرّت من أمامنا متجهةً إلى شقتها عصر يوم صيفي معتدل يبعث في النفس التفاؤل...
كنت أجاري هذا الشاب في أكثر أحاديث السياسة والمجتمع شيوعاً والمتفق عليها أساساً بين الفلسطينيين في داخل الأراضي المحتلة عن مدى الظلم والتمييز الذي نتعرض له، ليس لانجذابي للموضوع أو للشاب نفسه لا سمح الله، فقد كنت أكثر في جانب المتلقي، وبين الفينة والأخرى أضطر أن القي جواباً من نوعية "مزبوط حكيك" و"بعين الله" اجابةً على منظومة اسئلته المتناغمة لفحص مدى تركيزي معه.

كان سؤاله الأخير مستفزاً بشكل عجيب، خاصة في أولى مراحل تحرري الفكري والتي كانت تتسم بطابع هجومي بذيء، وأدركت عندها أني بطور الدخول في صراع قد يصل إلى نتيجة لا تحمد عقباها دون أن أتمكن من أيصال وجهة نظري إلى كومة التخلف التي تشاركني المقعد في محطة انتظار الباصات.
رغم أن سير الحديث الذي كنا بصدد الدخول إليه مألوف لي، وأتعامل معه بمعدّل مرتين إلى ثلاثٍ أسبوعياً، إلا أن جواباً مباشراً لسؤاله كان عصياً عليّ، وبدا لي أن لا فائدة من طحن ردّ في عقلي يوفر علي وجع رأس، ولا بد مما ليس منه بدّ...
سألته بعفوية دون إظهار أي رغبة في إدارة حوار متشنج: "شو قصدك بمين بدو يتزوجها؟"
-"شوف كيف لابسة بنطلون أختها الصغيرة، وساكنة لحالها في تل أبيب، كيف أبوها سامحلها أصلاً أنا مش فاهم.."
نهضت من مقعدي أثناء حديثه ووقفت قباله مهيئاً نفسي لنقاش حامي الوطيس قد يتطور في أية لحظة إلى سباب قروي ينطلق من الديوث والخنزير نزولاً، وقبل أن ينهي جملته قاطعته مذكراً إياه أنها تسكن في تل أبيب بهدف التعلم...
-"وهون المشكلة، يعني لازم تروح على بلد يهودية تتعلم؟ أصلاً شو في شغل عنّا للبنات غير معلّمة مدرسة؟ ليش البنات بطلعن يتغرّبن لما الوحدة بتقدر تتعلم في بلدها؟ ومين قلك انهن كلهن طالعات للتعليم؟ لا حبيبي هدول طالعات مشان السهر ويتعرفن على شباب..."
بعد جملته الأخيرة قررت أن أتنازل عن حقي في الرد وهززت رأسي بإشارة موافقة مصطنعة متبسماً أتمتم "لا يصلح العطار ما أفسد الدهر"... وتفادياً للأضرار المحتملة التي تعيثها كلماته في هذا الموضوع رأيت أن الخيار الوحيد المتاح أمامي هو تحوير الموضوع فسألت
-"حضرتك شو بتتعلم؟"
-"أنا هون للشغل مش تعليم.. أنا مثلاً مش مستعد بأي حالة أتجوز بنت تعلمت بالجامعة"
-"كل واحد إلو نظرتو للموضوع..."
-"طيب وإنت شو رايك؟... بتقبل؟"
"أكيد بقبل.... وبرايي تسكر السيرة لأنو الموضوع مش رايح يخلص على خير"
قلتها وأنا أزيح بنظري جانباً وقلبي يلهج بالدعاء لأن يأتي الباص ويخلصني من عملية حرق الأعصاب الإحترافية التي نوى عليها صاحبنا، فقد كنت متأكداً أنه لن يتنازل عن صيده الثمين بسهولة...
-"ما إنت شايف شو البنات هون.... وإذا كانت مصاحبة واحد قبلك؟"
-"تصاحب واحد قبلي، وشو فيها؟.. حسابها عند ربها" وهنا بدأت ملامح صدمة تشق طريقها في وجهه.
-"بس كيف بدك تتجوز واحدة كانت مصاحبة؟ طيب بلكي عملت شغلة معو؟..." قالها بنبرة أشبه بنبرة أم تحاول إيصال فكرة إلى ولدها البليد.
-"قلتلك حسابها عند ربها.."
-"بقلك يمكن عاملة معو شغلة بتقولي ربها، فاهم شو يعني شغلة؟ يعني اذا باسها مثلاً أو طلع معها أو حتى بعرفش شو بعملو!" خرجت كلماته الأخيرة بتلعثم متخوفاً أن يضرب على وتر حساس.
-"اسمع عمي، فش طعم تكمل بموضوعك، فهمت سؤالك من الأول وجاوبتك..."
قطع جملتي بصرخة إنفعالية خرجت بشكل لا إرادي
-"ولك مستعد تتجوز بنت كانت مع غيرك حتى لو يعني وصلت أنو تنام معو" ويبدو أن انفعاله كان لازماً لتسهيل عملية خروج الجملة بصيغتها النهائية.
-"انت شو فارقة معك أنا شو بدي؟ مالو دمك محروق لهالدرجة؟ اه مستعد أتجوز بنت نامت مع حدا غيري، ومش رح اسألها اذا كانت مع حدا ثاني أصلاً لأنو مش شغلي، قديش عمرك إنت؟" قدرت أن يكون عمره 25-26 على الأكثر، فسمحت لنفسي بالحديث معه دون مراعاة فارق السن.
-"31 سنة" أجاب باقتضاب وقد انقلبت ملامح الصدمة الممزوجة بالغضب الى نوع من الإرتياح وكأنه قد فهم معادلة ما بعد جهد جهيد، ثم مد يده ليصافحني معرفاً عن نفسه
-"أخوك علي، أيش الإسم بلا زغرة؟"
مددت يدي وصافحته مبتسماً "شكلك أصغر بكثير، فعذراً اذا قلّيت أدبي معك.... محمد".
ما إن لفظت اسمي حتى انتفض كمن ضربته صاعقة فاغراً فاه وقد مال رأسه للأمام واتسعت عيناه
-"واسمك محمد؟ مسلم؟!!" ثوانٍ صامتة مرت قبل أن يتابع:
-" شو بتحكي انت؟ ولك شرفك، عرضك وبتقولي مش شغلي؟ ولا شغل مين؟ كيف بدك تقول لأهلك يروحو يطلبولك بنت إذا كانت مع حدا غيرك؟.... قصدي يعني بنت مفتوحة مش بس مصاحبة وحكي تلفون.... لا مفتوحة؟"
-"ولك شو هاي اللغة؟ شو مفتوحة؟ بتحكي عن بشر إنت مش علبة كولا..." وهنا عطلت كل خلية في عقلي قابلة لإعطاء الإحترام، خاصة بعد أن لاح الباص مقترباً، مما شجعني على قول الكلمتين من الآخر واذا مش عاجبو يبلط البحر
-"أولاً انت بناءاً على شو بتحكي عن البنات اللي بتعلمن في الجامعة؟.. بتعرف أصلاً وين هي الجامعة؟ وبتعرف شو.. أنا بتعلم في الجامعة وبعرف ثلثين البنات اللي فيها وأسفل وحدة فيهن أشرف منك.. أسفل وحدة فيهن على الأقل بتعرف تختار ألفاظها لما تحكي عن بني آدم.. يعطيك العافية"
كان الباص قد وصل فصعدت وتوجهت إلى أول مقعد فارغ قبل أن أفطن إلى أني أخطأت بالصعود قبله، ولم تمض ثواني حتى استقر في المقعد المقابل ومال نحوي وهمس:
- "اللي خانت أبوها وأخوها بتخون جوزها"
بدا عليه الرضا بعدما قال هذه الكلمات وكأنما ابتكر مذهباً فلسفياً يُعجز به مخالفيه، ولسبب ما قررت أن أطرح وجهة نظري فقط لأرى رده:
-"طيب عمي ركز معي شوي، لما أنا مصاحب وكل حياتي داير مع هاي وهذيك... ليش بدي أروح أبحبش على البنت شو عملت؟... بشو أنا أحسن منها اذا اللي هي ممكن تعملو أنا عملتو قبل؟.... ثانياً، أنا بعرف حالي إني مش رح أخون مرتي حتى لو كنت مع بنات قبلها....."
-"بس انت مش بنت..."
-"خليني أخلص حكي بدون ما تقاطعني، وهاي مش أول مرة بتعملها..... أنا مش رح أخون مرتي حتى لو نمت مع بنات قبل ما أعرفها، وبتعرف شو... مش رح أتجوز الا بنت نمت معها..."
- "طيب كيف بدك تعرف انها مش رح تخونك؟"
- "جاوبتك.. بما إنو أنا مش رح أخون، فهي برضو مش رح تخون"
كانت تطغى نبرة الغضب أو الضغط على كلانا من جهة، ومن جهة أخرى فقد حاولنا خفض الصوت منعاً للإزعاج، خاصة وأن الحديث في مكان عام مغلق مثل باص أو مصعد هو أحد أكثر الأشياء التي أنفر منها.
-"قلتلك إنت مش مرة، انت بتقدر تمسك حالك لما بدك، الزلمة بخونش اذا بدو... وهاي أنا نمت مع بنات قبل ما أتجوز أما اليوم "تُبت"... مستحيل أزني أو أخون مرتي"
وهنا كان قد بلغ بي اليأس كل مبلغ، فقلت له بلا مبالاة "كل الإحترام" وانتظرت بضع ثوانٍ لم ينبس بها ببنت شفة، ثم أخرجت كتاباً من حقيبتي، وفتحت على الصفحة التي كنت وصلت لها سابقاً.
-"بس تكبر طريقة تفكيرك رح تتغير..."
-"الشهر الجاي خطبتي" رددت مبتسماً وعدت إلى كتابي، فتمتم "مبروك" دون أن يقصد إسماعي وسرح بخياله بعيداً من الشباك...


RE: أفكار مبعثرة - عبدالله بن محمد بن ابراهيم - 04-29-2013 04:13 PM

لو كنت لا اعرف من كتبها لقلت انها كتابتي!
كل ود!


RE: أفكار مبعثرة - عبدالله بن محمد بن ابراهيم - 04-29-2013 04:27 PM

لا بد لك، وانت تقطع طريق بيروت- بعلبك- الهرمل، ان تتمتع بقراءة الكتابات الرائعة المخطوطة على اقفية سيارات النقل, بذوق يتراوح بين " بحبك جكر بالناس" و "راس الحكمة مخافة الله". و لان الفارق كبير بين الامرين فانك تجد بين تلك المخطوطات ما يخطر على البال و تجد فيها ايضا ما لم تره عين و لا سمعته اذن و لا خطر على قلب بشر، فهل خطر على بالك يوما ان" حبك جعلكني" او "القناعة مجاعة"؟
على كل حال قرات في ما يقرا الناس على قفا احد الفانات " اعوذ بالله من الحاكم و الحكيم و الشوفير الغشيم" . كنت اعلم ماذا يعني الحاكم. و لكني اعتقد انه من الجور ان نستعيذ من اي حاكم كان، لان بينهم العادل و السموح و الرحيم...بيد انه لا باس ان نستعيذ من الحاكم الجائر اللئيم. اما الحكيم فلا يجوز اطلاقا ان نستعيذ منه، ذلك لان الحكمة تفرض على صاحبها البراءة من كل النواقص النفسية, اللهم الا اذا كان المقصود من الحكيم ما يعنيه الناس عامة بالطبيب. و هنا ايضا في الامر تحامل على الطبيب, لذلك كان من الحري بنا ان نقول اعوذ بالله من المرض. اما الشوفير الغشيم فاليك التالي:

لم يكن قد مر اكثر من بضعة اسابيع على استشهاد الرئيس الكبير رفيق الحريري حينما كنت متوجها من الكولا الى مركز عملي في عين المريسة في احدى سيارات السرفيس كما نقول. لفتت انتباهي بطاقة التعريف النحاسية التي تحمل التعريف الشخصي و رقم و نوع السيارة, و التي يضعها السائقون العموميون في سياراتهم,فقد كان هذا السائق من آل الحريري.قلت:
- أهذا حضرتك من آل الحريري؟
فقال:
- نعم
- تشرفنا. انه لشرف كبير ان تكون من عائلة الشهيد الكبير رحمة الله عليه.
- لسنا اقارب فنحن من طائفة اخرى
- عجيب! لو كنت مكانك لما قلت ذلك, بل لكنت تقربت من الشهيد الرئيس باي شكل من الاشكال, فذلك شرف كبير كما ذكرت
- اما انا فاقول اكثر. فنحن من خط سياسي مناهض لخط رفيق الحريري.
- يعني!
- نحن مع الحزب.
- آه... هكذا اذن. طيب, قل لي هل شاركت في مظاهرة الشكر لسوريا؟
- نعم
- و لماذا؟ هل كنت فعلا تريد ان تقول شكرا لسوريا الاسد كما اصبحوا يسمونها؟
- نعم
- الا تعلم ما فعل النظام السوري في لبنان؟ الا تعرف احدا تضرر من السوريين؟ ام انك كنت مسافرا و قد رجعت حديثا الى لبنان؟
- لا, لقد كنت مقيما في لبنان و اعرف ما فعله السوريون في لبنان كما اعرف الكثير من الذين تضرروا من السوريين, حتى انا شخصيا تضررت من السوريين.
- لكنك شاركت في مظاهرة شكرهم
- نعم. تلبية لطلب سماحة السيد الامين العام
- يعني انت لست مقتنع جدا بهذه التظاهرة و لكنك لبيت نداء السيد
- نعم
- قلت لي انك تضررت من السوريين, احك
- كنت املك محلا ابيع فيه الحلويات العربية و كانت المخابرات السورية تشغل الطابق الذي فوقي مباشرة. و كانت رئاسة ذلك المركز مناوبة بين اربعة ضباط كبار.و كان كلما ذهب احدهم في ماذونية الى سوريا يعرج علينا و يستوهب منا بضعة كيلوغرامات من الحلويات...
فقاطعته قائلا:
- عفوا! قلت يستوهب. ماذا يعني ذلك؟
- ذلك يعني انه كان ياخذ دون ان يدفع... يعني هبه رغما عني
- يعني خوة
- صحيح. لكنهم كانوا عادة ما ياخذون ما مقداره ثلاثين, اربعين الف ليرة. و كنا مضطرين لمسايرتهم و الا فالمزة بالانتظار.
- لكنهم ما كانوا ليعتقلونك دون سبب
- لا تخف عليهم فباستطاعتهم ان يلفقوا لك الف سبب و سبب. في الآونة الاخيرة كثرت ماذونياتهم, لكني تحملت, الى ان اتانا ضابط جديد لونه اسود. دخل الى المحل و بدا يطلب بكثرة, يعني... اثنين كيلو بقلاوة, ثلاثة كيلو زنود الست, ثلاثة كيلو حلاوة الجبن... الى ان وصل الحساب الى مئتين و ثمانين الف ليرة. حمل افندينا الاغراض و هم بالخروج. فاستوقفته طالبا منه ان يسدد الحساب فقال لي بالحرف الواحد:
- خيو, نحنا مصرات ما مندفع.
قلت له ان لا يدفع كل "المصرات" لكن لا بد من الدفع, اذ ان المحل لا يتحمل.امر رجاله باعتقالي. ففعلوا. اقتادوني الى الطابق العلوي و هناك اجتمعت علي ثلة من عتاعيتهم و راحت تفهمني " بلطف زائد" كيفية التعامل مع حضرة العقيد. لم يبق مكان في جسدي مهما صغر لم يتعرض للطفهم الزائد. و امعانا في زيادة افهامي كانوا ينوون ارسالي الى عنجر, لكن الله لطف, كما تشفعت لي هباتي الحلوة. خلاصة القول ن اهلي استدركوني بالسرعة اللازمة. و هذا نهار وهذا بديله. اقفلت المحل. و ها انا.
- و بالرغم من كل هذا شاركت في مظاهرة الشكر لسوريا.
- لبينا نداء السيد
- و علام شكرتهم؟ على ما نهبوه منك عنوة ام على الخبيط الذي كافؤوك به؟
- لبينا نداء السيد
- الم يساعدك احد حين اعتقلك السوريون؟
- لا. لكن مصرياتي فعلوا فعلهم
- هل تعتقد ان احدا ما ممن شارك في شكر سوريا الاسد قد نجا من خبيطهم؟
- و الله.....
- هل تعتقد ان احدا ما كان ليساندك ضد ضابط الاستخبارات ذلك عند رؤسائه و يحصل لك حقك منه؟
- كييييييييف؟