تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
الكاتبة المارُونية "مايا خضرا" تتحدث عن لبنان وعن المستقبل اللّبناني
#1
من باريس حيث أستكمل نشاطي الأدبي، السياسي والأكاديمي الذي بدأت في بيروت، أتابع كلّ يوم ما يحدث في بلادي.
ثلاث سنوات ليست كافية كي أنسى بلادي وعواطفي المعلّقة بين شوارع بيروت الصاخبة وبيتنا المتواضع في البقاع. ثلاث سنوات قرأت خلالها كثيراً وتعبت عيناي من صفحات الكتب المكسُوّة بغبار المكتبات القديمة. ثلاث سنوات انتقلت فيها من اليسار إلى اليمين، من عطش الإنفتاح العشوائي إلى دفء الإلتزام، من الثورة على كل ما سبق إلى لزوم تسليم الموروثات للمحافظة على التاريخ والخصوصية الإنتربولوجية للمجموعات. ثلاث سنوات انتقلت فيها من نبذ الهُويّات إلى تعظيمها لدرء الفتن. الهوية المتصالحة مع نفسها وتاريخها تُزهر وتبثّ قيمها من دون دونية أو فوقية. أما الهُويّة القاتلة فهي التي نسعى إلى قتلها فتتحوّل ثعبانٍاً سامّاً يلدغ كلّ من يُهدده في وجوده.
هذه السنوات كانت امتداداً لدمعة بدأت تحرقني آخر شهر أمضيته في بيروت، دَرَّستُ خلاله في جامعة الحكمة، بينما أكتب وأحلم بالرحيل.
خذلتني بلادي، وخذلني فيها كثيرون ومللتُ شحّ العمل الفكري والفقر الثقافي والسياسي. رحلت بحثاً عن حلمي وعن نفسي الجديدة بعيداً من بيتي السياسي الأول "القوات". وبعد سنواتي الثلات من التفكير السياسي في الصروح الجامعية الفرنسية العريقة ومجموعات بحثية عالية المستوى، رجعت تلقائياً إلى دفء العائلة "القواتية".
الإناء ينضح بما فيه، وقلبي "قواتي" ماروني. ليس بالمعنى الإنعزالي، بل بمعنى الانفتاح على كلّ مكونات المجتمع اللبناني وتعزيز إيماني ببلادي.
مارونيّتي هي صلابة إيمان جدودي الذين حاربوا المحتليّن في المغاور وقرعوا الأجراس في الحقبات التاريخية الأكثر ظلماً وظلاماً. البعض ينسى دور الموارنة التاريخي في لبنان، دورهم في عاميّة إنطلياس وثورة طانيوس شاهين. مارونيّتي هي صرخة شعب كان وسيكون. مارونيّتي هي عدم استكانة ورجاء في أحلك الأوقات. مهما أصبح ظلام السياسة والحياة اليومية داكناً، أقول "لا يصحّ إلا الصحيح" والباطل لا يدوم. تاريخنا كان كذلك ومستقبلنا أيضاً.
و"قوّاتيتي" هي التعبير السياسي عن مارونيّتي: أي عن لبنانيّتي النضالية.
التزامي جعلني غيوّرة على لبنان أكثر من قبل، وعلى "القوات" التي أكتشفها يوماً بعد يوم صرحاً حزبياً حيث الشفافية، المصداقية، ومحاربة الفساد تمثّل فعل إيماننا.
في الوقت نفسه أتنبه إلى حاقدين على "القوات" أو معقّدين منها، لا يتوانون عن مهاجمتها. وهذا حقّ مقدس في أي مجتمع ديموقراطي.
أمّا الإتهام بالزور فهو من طبائع الظالم المستبد. كم مرّة قرأت في وسائل التواصل الإجتماعي، في الصحف والتحليلات… وكم مرّة حزنت وغضبت عند قراءة أنّ حزب "القوات" سلّم لبنان إلى "حزب الله" من خلال تأييده ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية. الحزن والغضب لأن هذه الإتهامات تصدر عن أشخاص أحترمهم وأقدّرهم ولا أتوانى عن الدفاع عنهم.
انتقام أم جهل؟ ما الذي يفسّر ردّ فعل هؤلاء الذين يتهمون حزب "القوات" بتسليم لبنان إلى "حزب الله"؟ الأرجح أنه نقمة.
نقمة على مَن تضامن مع الرئيس فؤاد السنيورة في السرايا الكبيرة ووضع شباب حزبه في حالة التأهب في 7 أيار 2008 دفاعاً عن شركائنا في الوطن عندما هاجم "حزب الله" بيوتهم بسلاحه غير الشرعي. في ذلك الوقت كان هؤلاء يتباكون كالعادة ويندبون الوطن قبل موته.
نقمة على "القوات" (الميليشيا) التي نجحت في تنظيم كوادرها الفكرية، العملية ومصلحة الطلاب. كيف لهذه الميليشيا المجرمة أن تقدم وجها حضارياً كهذا؟
نقمة على الدكتور سمير جعجع الذي دفع وحده ثمن الحرب في الزنزانة. كل امرئٍ يشعر بالإهانة والعجز أمام تضحية كتلك التضحية. فمع احترامي للجميع، عندما كان هؤلاء الذين يخوّنوننا ويتّهموننا اليوم بتسليم لبنان إلى "حزب الله" يتابعون حياتهم الطبيعية، وإن تحت الإحتلال السوري الأسدي، كان الإضطهاد من نصيب شباب "القوات" وشاباته، وأنا شاهدة على التهديدات وخرق حرمة بيتنا في الليالي الظالمة بحثاً عن أبي، لأنه "قوات".
نقمة كالتي تميّزت بها محاكم التفتيش، أي نابعة من خوف… خوف من النور وخوف من الحق الذي يأتي من آخر أجهلُه أو أمقُتُه. لماذا وزراء "القوات" ينجحون؟ مَن هُم؟ ولماذا لا يتصرّفون ميليشيوياً؟ ولماذا جعلوا شعارهم محاربة الفساد في الحكومة؟
نقمة أيضاً لأنهم يعرفون الحقيقة ويرفضونها فيتحول نكرانُهم نقمةً ! هؤلاء يعلمون بأن سلاح "حزب الله" المتفلّت هدّد البلاد أكثر من مرة قبل كانون الثاني 2016 وترشيح الجنرال عون لرئاسة الجمهورية في معراب. هدّدها في تموز 2006 وفي أيار 2008 وبالتدخل الهمجي في سوريا ! فأين رأوا أن تأييد ترشيح العماد عون شكّل غطاءً؟ الغطاء موجود وهو غطاء إيران وكل ناخب يصوّت لـ"حزب الله" كي يشرّع سلاحه في البرلمان وفي الحكومة.
الشعور الذي يجوز ربما التعبير عنه هو التقدير: تقدير لحزبٍ رشّح خصمه السياسي من دون أن يحصل في المقابل على وزارة سيادية واحدة. لحزب ترفّع عن مصالحه الضيّقة لينهي الفراغ حتى لو كانت الكأس مُرَّة. لحزب عرف أن يزرع الوئام الاجتماعي في البيئة المسيحية من دون الخضوع لمشروع "التيار الوطني الحرّ" السياسي.
قارنوا "رهاب الأجانب" الباسيلي بتضامن الدكتور سمير جعجع مع الشعب السوري وقضيته المحقّة. ما هذا الماروني الذي لا يفكّر بمصلحته المسيحية الضيّقة؟
هذا هو سمير جعجع تلميذ مدرسة أول الآباء: يوحنا مارون.
أعزائي المنتقدين، المدافعة عن ذريعة واهية هي شهادة واهية ونفي للحقيقة. عليكم معرفة حدود الذريعة التي تدافعون عنها. إذا كانت حدودها ضيّقة، فبئس ذكاؤكم لأنه أخذ عن الكذب الذي تتبنّون محدوديته، وبِئسَ مَن يصدّقون هرطقات سياسية كهذه.
تحالفاتنا الانتخابية منسجمة مع مبادئنا، إيماننا بلبنان سرمدي، ومعارضتنا لسلاح "حزب الله" ولكلّ سلاح غير شرعي هو التزام، كما هو نضال متراكم لن نيأس منه.
ولن نسلّم لبنان إلّا إلى "شرعية الدولة" التي سنبنيها معاً.
"السلام التام الأبدي المطلق لـ من أدرك حقيقة وجود الآ موجود".

"ما الدنيا إلا محطة عابرة فاقتنصها يا من تنعم بالذكاء والبطنة".

"كل شرير هو شرير لأنه جاهل وإن بدى خلاف ذلك، وكل صالح هو صالح لأنه عارف ويمتلك المعرفة وإن بدى خلاف ذلك".

"لا تصاحب الجهلة والحمقى وإغتنم الفرصة في مصاحبة من يجعلك تدرك المعنى الحقيقي للحياة والوجود والتضحية والشغف والأمل".

"إذا شتمك الجاهل إبتسم في قلبك قبل شفتيك وقل له بصوت ناعم: سلاما".

"كانت القطة السوداء تجري في المقبرة ويطاردها من خلف فئران جائعة وعلى جوار المقبرة منارة ضخمة تصدح منها جوقات موسيقية ساحرة أما الأموات في القبور فـ هم أموات إلى اليوم الذي فيه ينشرون".

"عندما إنزلقت ساقها الناعمة في المياه الباردة الضحلة في البئر صاحت الفتاة ضاحكة قائلها لأخيها الطفل الصغير: كل حكايات أمي أكاذيب"!

"كانت أفضل فترة بـ حياتي عندما رأيت رجلا حقيقيا يتسم بالبطولة والشهامة يقاتل لوحده ضد جيش كامل من الأوغاد والجحافل والكلاب البشرية والأنذال... عندها رفعت يداي إلى عنان السماء متوسلا الرب أن يرسلهم إلى قعر الجحيم في أقرب وقت".
الرد


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  الكاتبة المارُونية "مايا خضرا" تتحدث عن لبنان وعن المستقبل اللّبناني أسير الماضي 0 459 01-24-2019, 01:16 AM
آخر رد: أسير الماضي
  الكاتبة المارُونية "مايا خضرا" تتحدث عن لبنان وعن المستقبل اللّبناني أسير الماضي 0 366 01-24-2019, 01:16 AM
آخر رد: أسير الماضي
  الكاتبة المارُونية "مايا خضرا" تتحدث عن لبنان وعن المستقبل اللّبناني أسير الماضي 0 372 01-24-2019, 01:16 AM
آخر رد: أسير الماضي
  الكاتبة المارُونية "مايا خضرا" تتحدث عن لبنان وعن المستقبل اللّبناني أسير الماضي 0 345 01-24-2019, 01:15 AM
آخر رد: أسير الماضي
  الكاتبة المُتميزة "مايا خضرا" تتحدث عن لبنان وعن المستقبل اللّبناني.. أسير الماضي 0 348 01-24-2019, 01:14 AM
آخر رد: أسير الماضي

التنقل السريع :


يقوم بقرائة الموضوع: بالاضافة الى ( 1 ) ضيف كريم