هل انتشرت المسيحية بشبه الجزيرة العربية قبل الاسلام؟
#1
كثير من الزملاء المسلمون ينكر وجود مسيحى فى شبه الجزيرة العربية كبير قبل الاسلام ... خوفا من ان يقال ان محمد التقى بالمسيحيين وتعلم منهم وتاثر بهم ... !!!!!!!!!!!!!
ينكرون ان الديانة المسيحية كان لها وجود قوى فى شبه الجزيرة العربية ولولا ظهور الاسلام لتغير وجه جزيرة العرب ....

لن نتحدث بل سوف نقوم بعرض ادلة على هذا الكلام :
وانظر ما جاء بالمفصل ( " المفصل في تاريخ الجزيرة العربية قبل الإسلام ، د. جواد علي " وهو موسوعة من اكبر الموسوعات التى تتحدث عن شبه الجزيرة العربية قبل الاسلام بتفصيل كبير لا تقدمه لنا الكثير من المراجع الاخرى وتصل الى نسبة كبيرة من المصداقية لا بأس بها وسوف نعتمد على كثير من المرجعيات المدونه بتلك الموسوعه هو وغيرها من المراجع والموسوعات التاريخية الاسلامية )
وجاء بالمفصل الاتى :
ولما وصلت الجيوش الإسلامية بلاد الشام، رحب أهلها بصورة عامة بها. وقد نظر البيزنطيون إلى الإسلام على انه نوع سن أنواع "الآريوسية" Arrianism المنسوبة إلى الكاهن "آريوس" المتوفى سنة "336 م". أو انه مذهب من المذاهب النصرانية المنشقة عن الكنيسة الرسمية. وقد تعوّدوا على سماع أخبار وقوع الانشقاق في الكنيسة، وظهور مذاهب جديدة. لهذا لا يستغرب ما أظهره أساقفة بلاد الشام من تساهل في تسليم المدن إلى المسلمين، وما بدر من القبائل العربية المتنصرة من تعاون مع المسلمين في طرد البيزنطيين عن بلاد الشام.
الفصل الثالث و الثلاثون فصل ساسانيون و بيزنطيون المفصل في تاريخ الجزيرة العربية قبل الإسلام ، د. جواد علي

وسوف نتناول هذا الموضوع بشىء من التفصيل فى هذا الموضوع ....



المسيحية وانتشارها بشبه الجزيرة العربية قبل الاسلام

1- أما عن تنصر الكثير من أحياء العرب وقبائلهم فيشهد له المؤرخون و أهل السير عامة . يقول ابن قتيبة : أن النصرانية كانت في ربيعة وغسان وبعض قضاعة
المعارف لأبن قتيبة الدينوري ص 621

2- ويقول اليعقوبي في تنصر تميم وربيعة وبني تغلب وطيء ومذحج وبهراء وسليخ وتنوخ ولخم
تاريخ اليعقوبي 1- 257

3- ويشهد الجاحظ بقوله :
كانت النصرانية قد وجدت سبيلها بين تغلب وشيبان وعبد القيس وقضاعة وسليخ والعباد وتنوخ ولخم وعاملة وجزام وكثير بن بلحارث بن كعب
كتاب الحيوان للجاحظ 7- 216

4- وفى يثرب .. ايضا وجودا مسيحى وانظر الى هذه الابيات الشعرية :
فرحت نــصارى يثرب ويهودها لما توارى في الضريح الـمُلحد
وهى في رثاء حسان بن ثابت لمحمد ....
فى : ديوان حسان بن ثابت ص 59

وجاء فى المفصل الفصل التاسع والسبعون النصرانية بين الجاهليين الاتى :
ثم إن أهل السير لم يشيروا إلى تصادم وقع بين النــصارى والمسلمين ولا إلى مقاومة النــصارى يثرب للرسول كالذي وقع بين يهود يثرب وللرسول، مما يدل على ان النصرانية لم تكن قوية في المدينة،وان جاليتها لم تكن كثيرة العدد فيها. غير ان هذا لا يعني عدم وجود النــصارى في هذا الموضع الزراعي المهم. فكما كان في مكة رقيق وموالي يقومون بخدمة ساداتهم، كذلك كان في المدينة نفر منهم أيضا يقومون بمختلف الأعمال التي يعهد أصحابهم إليهم القيام بها. ولا بد ان تكون لهذه الطبقة من البشر مكانة في هذه المدينة وفي أي موضع آخر من جزيرة العرب. فقد كانت هذه الطبقة عموداً خطيراً من الأعمدة التي يقوم عليها نجيان الاقتصاد في ذلك العهد، فهي بالنسبة لذلك العهد الآلات المنتجة والمعامل المهمة لأساب الأموال وللسادة الأثرياء، تؤدي ما يطلب منها القيام به وما يراد منها إنتاجه بأجور زهيدة وبدقة ومهارة لا تتوفر عند الأحرار من العرب. ثم إن الأحرار مهما بلغ حالهم من الفقر والفاقة كانوا يأنفون من الأعمال الحرفية ونحوها مما يوكل إلى هذه الطبقة القيام به، لأنها في نظرهم من المهن المنحطة التي لا تليق بالرجل الحر مهما كان عليه من فقر وبؤس، ولهذا كان لا بد من الاستعانة بالموالي والرقيق للقيام بأكثر متطلبات حياة الإنسان.
ويفهم من بيت للشاعر حسان بن ثابت في قصيدة رثى بها النبي، وهو:
فرحت نــصارى يثرب ويهودها لما توارى في الضريح الملجد
أنه كان في يثرب نفر من النــصارى كما كان بها قوم من يهود. وذكر أن النــصارى كانوا يسكنون في يثرب في موضع يقال له: سوق النبط.
ولعل هذه السوق هي الموضع الذي كان ينزل فيه نبط الشام الذين كانوا يقصدون المدينة للاتجار في الحبوب، فصارت موضعاً لسكنى هؤلاء النــصارى، ونسب إليهم. وقد ورد أن عمر بن الخطاب استعمل أبا زبيد الشاعر النصراني على صدقات قومه، وأن أبا زبيد هذا كان مقرباً من الخليفة عثمان بن عفان من بعده.وقد كان "أبو عامر" الراهب، الذي تحدثت عنه أثناء حديثي عن الأحناف، ممن اعتنق النصرانية، ومن أهل يثرب. ويظهر أنه كان قد تمكن من إقناع بعض شباب الأوس من اعتناق دينه......
وها هو وجود مسيحى ومقرب الى الخلفاء حتى عثمان بن عفان ...


وايضا ذكر الاتى :
وكان في الطائف نفر من الموالي كانوا على دين النصرانية، لم يتعرض سادتهم كسائر رجال الأماكن الأخرى من الحجاز لدينهم، فتركوهم على دينهم يقيمون شعائرهم الدينية على نحو ما يشاؤون. من هؤلاء "عدّ اس"، وكان من أهل نينوى، أوقعه حظه في الأسر، فبيع في سوق الرقيق، وجي به إلى الطائف فصار مملوكاً لعتبة وشيبة ابني ربيعة. وعند مجيء الرسول إلى الطائف عارضاً نفسه على ثقيف أهلها، كان هو في جملة من تكلم اليه. ومنهم الأزرق، ذكر أنه كان عبداً رومياً حداداً، وانه هو أبو نافع الأزرق الخارجي الذي ينتمي اليه الأزأرقّة. وهناك روايات تنفي وجود صلة لهذا الأزرق بالأزرق والد نافع المذكور.....

ولكن "عمر" ومن جاء بعده لم يطبقوا الإجلاء على الأسر وألأفراد، بدليل ما نجده في أخبار أهل الأخبار من وجود أسر وأفراد من يهود والنــصارى في يثرب وفي مكة وفي الطائف بعد وفاة عمر.

الفصل التاسع والسبعون النصرانية بين الجاهليين - المفصل

وكما نعرف فان الطائف ليست بعيدة عن مكة

كما ان الاقتباس يقول ( فتركوهم على دينهم ) اذا فليس من شيمة العرب ان يجبروا احدا على تغيير دينه ... فلماذا يدعى المسلمون بان المسلمون الاوائل بمكة اضطهدوا لتغيير دينهم ؟
الا اذا كان فى الامر امورا سياسية وخوفا على الزعامه ... ؟!!!

5- حتى السنة الثامنه للهجرة ومع وجود الاسلام وجدت عبادات اخرى منها المسيحية والتى لم تكن انقرضت بعد :
فى زاد الميعاد ج3 فصل (عقد الذمة وأخذ الجزية )

وأما هديه في عقد الذمة وأخذ الجزية فإنه لم يأخذ من أحد من الكفار جزية إلا بعد نزول ( سورة براءة ) في السنة الثامنة من الهجرة فلما نزلت آية الجزية أخذها من المجوس ، وأخذها من أهل الكتاب وأخذها من النـــــصارى

6- تشير كتب التاريخ الإسلامي وتذكر قصصاً لتنصر قبائل عربية بكاملها لسبب أو لآخر مثل ما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية من قصة فيميون - لعله فيليمون - الذي عاش في نجران وتسبب في أن يتبعه أهل نجران على دين النصرانية
(البداية والنهاية 2:168)

7- وفي الشمال الشرقي من الجزيرة العربية ، تأصلت المسيحية في الرها ونصيبين وإربل وجنديسابور وسلوقية طيسفون التي أصبحت مركزاً لبطاركة " النساطرة" – بدعة - نسبة إلى نسطور ، بطريرك القسطنطينية ، .....ومن هناك انتشرت في بلاد البحرين وعمان ، وتحول الكثير من عرب الحيرة إلى المسيحية وعُرفوا بالعباد وقد دان بالنصرانية بعض قبائل العرب النازلة بجوار الحيرة وبلاد الشام ؛ منهم : غسان وتغلب وتنوخ ولخم وجذام وسليح وعاملة
معجم البلدان ، 2 / 154
وايضا انظر : أديان العرب في الجاهلية ، محمد نعمان الجارم ، القاهرة ، 1923 ، ص 204

وفى الجنوب :
وفي القرنين الرابع والخامس للميلاد امتدت جذور المسيحية إلى أقصى جنوبي غربي الجزيرة ، إلى اليمن ، فقد أشار تاريخ الكنيسة إلى أن الإمبراطور " قسطنطين " قد أرسل (في عام 320م.) تيوفل الهندي ، الذي تربى في القسطنطينية تربية مسيحية آريوسية بعد أن سيم أسقفاً ، إلى اليمن إلى " الحميريين " القبيلة المتحضرة ، وذلك لتأمين حرية المعتقد للتجار المسيحيين وقد نجح هذا الرسول واستطاع أن يُنصر رئيس القبيلة على الطريقة الآريوسية
المفصل في تاريخ الجزيرة العربية قبل الإسلام ، جواد علي ، 6 / 599

أما العربية الشرقية فقد دخلتها المسيحية من الشمال من الحيرة ومن البحر من تجار الروم ، فوجدت سبيلاً إلى البحرين وقطر وهجر وبعض جزر الخليج ، وكانت النصرانية في هذه البلاد على المذهب النسطوري ، مذهب نـــــصارى العراق وفارس. والذي كان منتشراً في تلك البقاع ، وكان لأتباعه عدة أساقفة في مواقع من الخليج العربي
المفصل في تاريخ الجزيرة العربية قبل الإسلام ، جواد علي، ج2ص648



انتشار المسيحية فى ربوع شبه الجزيرة يتضح فى الاتى :
وهكذا نرى النصرانية بدأت تتسرب من الشمال والجنوب الغربي إلى أواسط الجزيرة العربية عن طريق من ذكرنا من المبشرين والتجار النـــــصارى. وهذه هي "دومة الجندل " في عهد محمد الذي تصالح مع أميرها " الأكيدر " النصراني على الجزية بعد أن افتتحها خالد بن الوليد. أما مدينة " أيلة " الواقعة على ساحل بحر " القلزم" الأحمر فقد كان اسم صاحبها على زمن محمد " يوحنا بن رؤبة " ومن اسمه يُستدل على نصرانيته ، وقد تصالح يوحنا هذا مع محمد على الجزية . وقد ورد اسم يوحنا في بعض المجامع الدينية على أنه أسقف أيلة والشراة .

- معجم البلدان ، 1/487
- - المرجع السابق ، 1/292
- لويس شيخو ، النصرانية وآدابها ، ص 448
- ديوان حسان ، دار احياء التراث العربي ، بيروت ، ص 64


وايضا :
و كان بين بني عبد القيس وسكان البحرين والعربية الشرقية بصورة عامة جماعة على دين يهود، وجماعة أخرى على دين المجوس، وجماعة على دبن النـــــصارى وقد صالح من قرر البقاء في دينه العلاء بن الحضرمي والمنذر بن ساوى على الجزية.
الفصل السابع و الأربعون القبائل العدنانية - المفصل

8- فى المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام — د. جواد علي يؤكد على اهمية وجود اساقفة عرب :
كما حوت الموارد السريانية بصورة خاض والموارد اليونانية المؤلفة بعد الميلاد أمورا كثيرة فيما يخص انتشار النصرانية بين العرب، وفيما يخص المجامع الكنائسية التي حضرها أساقفة من العرب، وكذلك الآراء والمذاهب النصرانية التي ظهرت بين النـــــصارى العرب.
الجاهلية و مصادر التاريخ الجاهلي – المفصل


ها هو ذكر لاساقفه عرب وذكر ايضا لانتشار المسيحية بين العرب عموما ..بل وخروج هرطقات من الاصل بين العرب ايضا ... والاسقف غالبا هو رئيس شعب وليس مجرد مجموعة افراد ...

بل وذكر الاتى ايضا :
وقد وصلت الينا أسماء من حضر بعض تلك المجامع الكنيسية، واشترك في جدالها ومناقشاتها ووقع على قراراتها ومحاضرها، وبينها أسماء أساقفة بشروا بين العرب، وأساقفة يظهر أنهم كانوا من أصل عربي بدليل أسمائهم العربية الخالصة أو المنقولة إلى اليونانية والسريانية. وقد عرف بعضهم بأساقفة الخيام، لمرافقتهم للاعراب ومعيشتهم بينهم في الخيام معيشة الأعراب.

ولما كانت السريانية هي اللغة الرسمية لهذه الكنيسة، صارت هذه اللغة بهذه الصفة لغة النـــــصارى العرب، بها يرتلون صلواتهم في الكنيسة وبها يكتبون...
الفصل الثمانون المذاهب النصرانية - المفصل

ولعل هذا يجعلنا نتطرق الى الاتى :
وانظر ماذا وجدوا بداخل الكعبه :
وجدت قريش في الركن كتابا بالسريانية فلم يدري ما هو حتى قرأه رجل من يهود فإذا هو أنا الله ذو بكة خلقتها يوم خلقت السموات والأرض وصورت الشمس والقمر وحففتها بسبعة أملاك حنفاء لا يزول أخشباها أي جبلاها أبو قبيس وهو جبل مشرف على الصفا وقعيقعان وهو جبل مشرف على مكة وجهه إلى أبي قبيس يبارك لأهلها في الماء واللبن ووجد في المقام أي محله كتابا آخر مكتوب فيه مكة بلد الله يأتيها رزقها من ثلاث سبل ووجد كتابا آخر مكتوب فيه من يزرع خيرا يحصد غبطة أي ما يغبط عليه ومن يزرع شرا يحصد ندامة.
(*) السيرة الحلبية للإمام برهان الدين الحلبي باب بنيان قريش الكعبة شرفها الله تعالى.

وهى كلمات مشتقة من التوراة بلا شك ... وبالطبع لن يبتعد هولاء عن مكة مصدر ونقطة الانطلاق لكافة الاتجاهات فى تلك الآونه ...
وهذا ينتقل بنا الى النقطة التالية

9- وعن اطلاع الاقدمين على قصص التوراة والعهد القديم وانتشارها بين ابناء الجزيرة نجد الاتى :
ويروي رواة الشعر وأهل الأخبار شعرا لعدي بن زيد العبادي ولأمية بن أبي الصلت ولنفر آخر من للشعراء في أحداث وأمور توراتية. وهذه الأشعار إن صح إنها لهم حقاً، دلت على وقوف أولئك الشعراء على التوراة، أو على بعض أسفارها، أو على قصص منها. أما عدي بن زيد، فلا أستبعد وقوفه على التوراة، فقد كان نصرانياً قارئاً كاتباً بالفارسية والعربية .........
وأما "أمية بن أبي الصلت"، فقد كان واقفاً على كتب اليهود والنـــــصارى كما يذكر أهل الأخبار، قارئاً "كتب الديانتين، مطلعاً على العبرانية أو السريانية أو على اللغتين معاً، إن كان واقفاً أي حائراً بين الديانتين، فلم تدخل في أمية ديانة منهما، و إنما كان من الأحناف على حد تعبير أهل الأخبار، لذلك لا يستبعد وقوفه على قصص توراتي وإنجيلي، وعلى الاستفادة منه في الشعر. ونجد في شعره ألفاظاً غريبة، يذكر أهل الأخبار إنه أخذها من لغات أهل الكتاب، فوضعها في شعره، وشعره كما قلت في مواضع من هذا الكتاب يستحق من هذه الناحية الدرس والنقد، لنرى إلى أية درجة من الحق والصدق تصل دعاوى أهل الأخبار في شعر أمية، وفي نسبته إليه. وهو إن ثبت إنه، كان أيضاً دليلاً على وقوف المثقفين من الجاهليين على كتب أهل الكتاب، و شيوعه في الحجاز، وكان أيضاً دليلا على نظم بعض الشعراء لحوادث التوراة و الانجيل في شعرهم في ذلك العهد.
ونجد في شعر "أمية بن أبي الصلت" وأمثاله من المتصلين بأهل الكتاب القارئين لكتهم كما يذكر أهل الأخبار، فائدة كبيرة لنا في تكوين رأي عام عن وقوف العرب على الآراء التوراتية في الجاهلية، وفي جملة ذلك أنساب التوراة. وفي الشعر المنسوب إلى "أمية" آراء مستمدة من التوراة، مثل شعره في "نوح" وفي قصة "الطوفان" والغراب والحمامة وبقية حكاية الطوفان إلى زواله، فإنه إن صح دل على وقوف "أمية" على خبر قصة "الطوفان" الواردة في السفر السادس فما بعهده من التكوين. فإن ما جاء في هذا الشعر هو اقتباس لما ورد في تلك الأسفار. ونجد له أشعاراً أخرى إن صحت نسبتها إليه، دلت على إنه كان على اتصال بأهل الكتاب، وعلى أخذ منهم. ولعله كان يغرف من قصصهم الذي كان يشرح للناس ما جاء في التوراة، أو إنه كان يراجع ترجمات التوراة كانت بعربية أهل الكتاب في ذلك العهد، أو يسمع منهم ترجمة التوراة سماعاً فوقف على بعض ما جاء فيها، وفي جملة ذلك هذا القصص، وربما الأنساب المتعلقة بالعرب كذلك.
الفصل التاسع العرب العاربة والعرب المستعربة من المفصل


10- وانتشار التوراة وغيرها من تعاليم اليهودية والمسيحية له تاكيد فعن الانساب يقال :
نستطيع أن نحدد ذلك على وجه مضبوط بالقياس إلى أيام الجاهلية. ولكننا نستطيع إن نقول إنها كانت قد تسربت إلى الجاهليين من اليهود، وذلك بوجودهم في الجزيرة العربية واتصالهم بالعرب، وقد يكون من النـــــصارى أيضاً، وقد تفشت في أماكن من جزيرة العرب وبين بعض القبائل، وان هؤلاء أي أهل الكتاب هم الذين أشاعوا بين الجاهليين هذه الأنساب. وقد تكون لليهود يد" في إشاعة خبر رابطة النسب وأواصر القربى التي تربط بينهم وبين العرب، وذلك للتأثير عليهم وللتقرب منهم، وللسكن بينهم بهدوء وسلام.
الفصل العاشر أثر التوراة المفصل

لما عرف عن اليهود من حفظهم لانسابهم بسبب لمعرفتهم ان المسيح سوف ياتى من نسلهم .



11- لعبة التبشير كانت لعبة اعتمد عليها الروم كناحية سياسية وعنها يقول جواد على فى المفصل :
و في جملة مما اتخذه البيزنطيون من وسائل التأثير في الشرقيين، وفي جملتهم العرب، نشر النصرانية، الديانة التي قبلوها ودانوا بها، واتخذوها ديانة رسمية للدولة. وفي نشر النصرإنية تقوية لنفوذهم، وسند لسياستهم في نزاعهم مع الساسانيين. ولهذا نراهم يشجعون إرسال البعثات التبشيرية و الإرساليات الدينية إلى إفريقية والى بلاد العرب والى الهند ...
الفصل الثالث و الثلاثون ساسانيون و بيزنطيون المفصل


12- ولذكر اضطهاد تدمر ايضا التى ذكرها جواد على تعليق ففيه يذكر ان الاضطهاد صار فى تدمر كما صار فى غيرها وهو دليل على وجود المسيحية فى االيم اخرى لم تذكر :
ولم تكن تدمر في عهد "ديوقليطيانوس" "ديوكليتيانوس" "Diocletian" "Diocletian"" 285 - 305 م" سوى قرية صغيرة وقلعة من قلاع اسود لحمايتهما من هجمات القبائل وغزوها للمدن القريبة من البادية. ويخبرنا المؤرخ "ملالا" أن "ديوقليطيانوس" ابنتى "Castra" فيها، وذلك بعد عقده الصلح مع الفرس، ورمم بعض ابنيتها. ويرى "الاْب سبستيان رتزفال" أنه اضطهد نصـــارى تدمر كما فعل في سائر الاقاليم.
المفصل - الفصل الخامس والثلاثون مملكة تدمر

13- ذكر بعض المسيحيين فى التاريخ بل ولاحظ الشطرة الاخيرة من الفقرة ومناظرة النصر بن الحارث لمحمد :
ولا تعني هذه الملاحظات إننا ننكر وجود مدونات عند أهل الحيرة في التاريخ أو في الشعر أو في أي موضوع آخر، ولا أعتقد أن في استطاعة أحد نكران وجود التأليف عندهم. فقد ورد في التواريخ الكنائسية أسماء رجال من أهل الحيرة ساهموا في المجالس الكنائسية التي انعقدت للنظر في أمور الكنيسة ومشكلاتها، ومنهم من برز وألّف في موضوعات دينية وتاريخية، كما ورد في أخبار أهل الأخبار أن أهل الحرة كانوا يتداولون قصص رستم واسفنديار وملوك فارس، وأن "النصر بن الحارث" الذي كان يعارض الرسول، تعلّم منهم، وكان يحدث أهل مكة بأخبارهم معارضاً رسول الله، ويقول: آينا أحسن حديثاً? أنا أم محمد؟
الفصل الثاني الجاهلية و مصادر التاريخ الجاهلي - المفصل

14- وانتشار اخر ايضا :
و أما اليمامة، فكانت تعرف ب "جو" أيضاً، وقد عدّها "ياقوت الحموي" من نجد، وقاعدتها "حجر". وكانت عامرة ذات قرى ومدن عند ظهور الإسلام، منها "منفوحة"، وبها قبر كان ينسب إلى الشاعر "الأعشى". و "سدوس" من المدن القديمة، وبها الآن آثار كثيرة، وقد عثر فيها على تمثال يبلغ قطره ثلاث أقدام، وارتفاعه 22 قدماً. و "القرية"، وعلى مقربة منها بئر، قال الهمداني -وهو يتحدث عنها-: "فإن تيامنت شربت ماءً عادياً، يسمى قرية، إلى جنبه آبار عادية وكنيسة منحوتة في الصخر، ثم ترد ثجر". والظاهر إن هذا الموضع كان من المواضع الكبيرة المعروفة. وذكر ياقوت وغيره إن اليمامة "كانت تسمى جوا والقرية". ولا يعقل تسمية اليمامة بالقرية لو لم يكن هذا الموضع شهرة.
الفصل الرابع جزيرة العرب - المفصل

15- التايخ الكنسى يذكر بعض القرى والمدن التى اندثرت ولم يبقى لها اثرا الا فى تاريخ الكنيسة من خلال اساقفه عرب حضروا منها :
وتفيدنا وثائق المجامع الكنسية التي انعقدت في أوقات مختلفة لمعالجة المشكلات الي جابهت الكنيسة، وحضرها ممثلون عن كنائس "الكورة العربية" فائدة كبيرة في تعيين أسماء مدن هذه الكورة وتأريخها ومن هذه المجالس مجلس "نيقية"
الفصل الرابع والثلاثون مملكة النبط - المفصل

16- ولشهداء نجران فى المفصل ذكر ايضا :
قد تمكن المنذر في بعض حروبه مع الروم من أسر قائدين هما "ديموستراتوس" "تيموستراتوس" "Timostratus" "Demostratus" و يوحنا "Johannes". وأراد القيصر أن يفك أسر هذين القائدين ويعقد صلحاً وحلفاً بين الروم والمنذر، فأرسل - على ما يظهر - رسولاٌ خاصاً إلى المنذر هو "ابراهيم" "Abraham" والد الكاتب المؤرخ "نونوسوس" "Nonnosus"، ومعه "شمعون الأرشامي" "Symeon of Beth Arsham" و "سرجيوس" "Sergius" أسقف الرصافة "بيت رصافة". وقد وصل الوفد إلى المنذر في السنة السادسة "السنة السابعة" من حكم "جستينوس" "يوسطينوس" الموافقة لسنة "835" من التقويم السلوقي ولسنة "524" للميلاد. وكان المنذر آنئذ في البادية في موضع اسمه "رمله" "الرملة". وقد نجحت مهمته فيما يخص فك أسر القائدين.
و "سرجيوس" هو مؤلف القسم السرياني الخاص بشهداء العربية الجنوبية، أي شهداء نجران. وقد دوّنت في عهد أسقفيته على الرصافة أسماء الشهداء على الجدار الشمالي للكنيسة الكبرى، كنيسة القديس سرجيوس.
وصادف وصول وفد الروم إلى المنذر وصول وفد آخر من اليمن أرسله ذو نواس الملك الشهير المعروف بتعذيبه النـــــصارى نجران إلى المنذر ليفاوضه على تعذيب من في مملكته من النصــــــارى. وقد دوّن "شمعون الارشامي" قصة التعذيب هذه مدعياً انه نقلها من الكتاب الذي قريء على الملك ومن أقوال من عرفه من الحاضرين، دوّنها في صورة كتاب ليقرأ في الكنائس ويطلع عليه المؤمنون. وقد نشر هذا الكتاب، وطبعت ترجمته كذلك.
الفَصْلُ السَّابعُ والثلاثون مملكة الحيرة - المفصل


17- غزو الحبشة المسيحية لليمن ردا على الغدر باخوانهم ولاحظ عدد الشهداء من المسيحيين :
وتبدأ قصة دخول الحبش إلى اليمن على هذا النحو: لما قتل ذو نواس من اًهل نجران قربباً من عشرين ألفاً، أفلت منهم رجل يقال له "دوس ذو ثعلبان" أو رجل آخر اسمه "جبار بن فيض" أو غير ذلك، ففرّ على فرس له، فأعجزهم حتى خرج فوصل الحبشة،وجاء إلى ملكها، فأعلمه ما فعل "ذو نواس" ب***** نجران، وأتاه بالانجيل قد أحرقت النار بعضه، فقال له: الرجال عندي كثير، وليست عندي سفن. وأنا كاتب إلى قيصر أن يبعث إليّ بسفن أجعل فيها الرجال، فكتب إلى قيصر في ذلك وبعث إليه بالانجيل المحرق. فبعث إليه قيصر بسفن كثيرة عبر فيها البحر ودخل اليمن.

الفصل الحادي والاربعون العرب وألحبش- المفصل

لاحظ عدد الشهداء ...


18 – واعياد المسيحيين ذكرت فى الشعر الجاهلى ايضا :
وورد في بيت شعر للنابغة اسم عيد دعاه "السباسب"، وقد ذكر أهل الأخبار أنه كان عيداً لقوم من العرب في الجاهلية وكانوا يحيّون فيه بالريحان.
رقاق النعال، طيبٌّ حُجُزاتهم يحيوّن بالريحان يوم السباسِبِ
وهو في الواقع عيد من أعياد النصــــارى، كما أشار إلى ذلك أهل، الأخبار. إذ ذكروا أنه "عيد للنصـــــارى ويسمونه يوم " الشعانين" وقد كان هذا ألعيد معروفاً فيَ الحجار أيضاً، ورد في الحديث " إنّ الله تعالى أبدلكم بيوم السباسب يوم العيد ". وإذا صح ورود هذا الحديث عن الرسول، كان ذاك دليلاً على أن أهل مكة كانوا قد عرفوا هذا العيد وعيدوه وربما كانوا أخذوه عن النصرانية.
الفصل الحادي والخمسون فقر وغنى وأفراح ؤأَتراح – المفصل


19- ولعل من اهم اسباب اندثار المسيحية فى الجزيرة هو ان المسيحية ديانة الوداعه تكره الحرب والكر على الاخريين للاستيلاء على المراعى والابار ... الخ كما كان يفعل العرب وتركهم لكل عمل عدوانى بدائى قد يبعدهم عن غايتهم الروحية ولنقرأ معا ما يقوله جواد على فى المفصل حول هذا الموضوع :
ولكن الرهبان ورجال الدين كانوا يتنقلون بين القبائل لتنصيرهم، حاولوا جهدهم تعليمهم قواعد النصرانية وأصولها، ومنه: عدم اغارة بعضهم على بعض، والعيش بعضهم مع بعض بسلام، حتى أنهم أثروا على بعض ساداتهم فحملوهم على الزهد والدخول في الرهبنة وكره الدماء، فذكر مثلاً أنهم أثروا على "داوود ابن هبالة" سيد "بني سليح"، من قضاعة، فأدخلوه في النصرانية، "وكره الدماء وبني ديراً، فكان ينقل الطين على ظهره والماء، فسمي اللثق، فنسب الدير اليه، وأنزله الرهبان"، واعتزل الغزو إلى أن أمره ملك الروم به، فلم يجد بداً من أن يفعل. وقد كانت العرب تتهم القبائل العربية المتنصرة بعدم قدرتها على القتال، وتستهين بها إذا ما التحمت بها في قتال.

الجزء الرابع الفصل السادس والستون بعد المئة الشعراء النصـــارى - المفصل


20 - يشهد جواد على فى المفصل على ان لولا ظهور الاسلام فى شبه الجزيرة العربية لكان الوضع مختلفا الان كما جاء فى الفصل التاسع والسبعون النصرانية بين الجاهليين :
واذا كانت اليهودية قد دخلت جزيرة العرب بالهجرة والتجارة، فإن دخول النصرانية اليها كان بالتبشير وبدخول بعض النساك والرهبان اليها للعيش فيها بعيدين عن ملذات الدنيا، وبالتجارة،وبالرقيق ولا سيما الرقيق الأبيض المستورد من أقطار كانت ذات ثقافة وحضارة......

وبفضل ما كان لكثير من المبشرين من علم ومن وقوف على الطب والمنطق ووسائل الإقناع وكيفية التاثير في النفوس، تمكنوا من اكتساب بعض سادات القبائل فأدخلوهم في دينهم،أو حصلوا منهم على مساعدتهم وحمايتهم. فنسب دخول بعض سادات القبائل ممن تنصر إلى مداواة الرهبان لهم ومعالجتهم حتى تمكنوا من شفائهم مما كانوا يشكون منه من أمراض.....


ومنهم من توسل الى الله أن يهب لهن ولداً ذكراً، فاستجاب دعوتهم، فوهب لهم ولداَ ذكراً، كما حدث ذلك لضجعم سيد الضجاعمة، اذ توسل أحد الرهبان الى الله أن يهب له ولداً ذكراً، فاستجاب له. فلما رأى ضجعم ذلك، دخل في دينه وتعمد هو وأفراد قبيلته. ومنهم من شفى بعض الملوك العرب من أمراض كانت به مثل "مارايشو عزخا" الراهب. ذكروا أنه شفى النعمان ملك الحيرة من مرض عصبي ألم به، وذلك بإخراجه الشيطان من جسده......

ولم يعبأ المبشرون بالمصاعب والمشقات التي كانوا يتعرضون لها، فدخلوا مواضع نائية في جزيرة العرب، ومنهم من رافقوا الأعراب، وعاشوا عيشتهم،وجاروهم في طراز حياتهم، فسكنوا معهم الخيام، حتى عرفوا ب "أساقفة الخيام" وب "أساقفة أهل الوبر"، وبأساقفة القبائل الشرقية المتحالفة وبأساقفة العرب البادية. وقد ذكر ان طران "بصرى" كان يشرف على نحو عشرين أسقفاً انتشروا بين عرب حوران وعرب غسان وقد نعتوا بالنعوت الذكورة، لأنهم كانوا يعيشون في البادية مع القبائل عيشة أهل الوبر.
وقد دخل أناس من العرب بالنصرانية باتصالهم بالتجار النصــــارى وبمجالستهم لهم. روي ان رجلاً من الأنصار، يقال له "أبو الحصين"، كان له ابنان،فقدم تجار من الشام إلى المدينة يحملون الزيت، فلما باعوا وأرادوا ان يرجعوا،أتاهم ابنا أبي الحصين، فدعوهما الى النصرانية،فتنصرا فرجعا إلى الشام معهم.......


وقد كان في مكة وفي الطائف وفي يثرب وفي مواضع اخرى من جزيرة العرب رقيق نصراني كان يقرأ ويكتب ويفسرللناس ما جاء في التوراة والأناجيل،ويقص عليهم قصصاً نصرانياً ويتحدث اليهم عن النصرانية، ومنهم من تمكن من اقناع بعض العرب في الدخول في النصرانية، ومنهم من أثر على بعضهم، فأبعده عن الوثنية، وسفه رأيها عندهم ......
وقد أثرت الأديرة تاًثيراً مهماً في تعريف التجار العرب والأعراب بالنصرانية.
فقد وجد التجار في أكثر هذه الأديرة ملاجىء يرتاحون فيها ومحلات يتجهزون منها بالماء، كما وجدوا فيها أماكن للهو والشرب: يأنسون بأزهارها ويخضرة مزارعها التي أنشأها الرهبان .....

ومن هؤلاء الرهبان ومن قيامهم بشعائرهم الدينية، عرف هؤلاء الضيوف شيئاً عن ديانتهم وعما كانوا يؤدونه من شعائر. وقد أشير إلى هؤلإء الرهبان الناسكين في الشعر الجاهلي،وذكر عنهم انهم كانوا يأخذون المصابيح بأيديهم لهداية القوافل في ظلمات الليل.
وقد كانت هذه الأديرة، وهي بيوت خلوة وعبادة وانقطاع إلى عبادة الله والتفكير فيه، مواطن تبشير ونشر دعوة. وقد انتشرت حتى في المواضع القصية من البوادي. واذا طالعنا ما كتب فيها وما سجله أهل الأخبار أو مؤرخو الكنائس عن أسمائها،نعجب من هذا النشاط الذي عرف به الرهبان في نشر الدعوة وفي اقامة الأديرة للاقامة فيها في مواضع لا تستهوي أحداً.......

.

ولولا ظهور الإسلام ونزول الوحي على الرسول في الحرمين، لكان وجه العالم العربي ولا شك غير ما نراه ألآن. كان العرب على دين النصرانية وتحت مؤثرات ثقافية اجنبية، هي الثقافة التي اتسمت بها هذه الشيع النصرانية المعروفة حتى اليوم......
( كلام جواد على فى ذات الفصل )

سيظل رأيك ضعيفا ًحتى يقول الآخر رأيه .. فأنت لا تعيش فى هذا العالم وحدك ، عيناك ترى زاوية وعيون الآخرين تجمع كل الزوايا ..
فلا داعى لاغتيال الآخر لمجرد أنه يختلف معك فى الرأى والقناعات ..

الرد
#2
المسيحية بمكة 


لقد عرف محمد خلال حياته أناس كثيرون , كانوا على ثقافة واسعة بشتى ألوان التيارات الفكرية والدينية السائدة آنذاك , بعضهم كان من خاصة أهله وأقاربه كجده عبد المطلب المطلع على اليهودية وأحد كبار أتباع التيار الحنفي – كقول المسلميين - مرورا بقريبه وقريب زوجته "خديجة" القس ورقة بن نوفل, وصولا إلى أقطاب ثقافية مرموقة بمعايير هذا الزمان من شعراء وغيرهم من مفكرين نصـــــارى من أمثال : " قس بن ساعدة"
الذي قال عنه محمد بأنه يبعث يوم القيامة أمة وحده لما إستمع إليه قبل الإسلام , و"امية بن أبي الصلت" الذي كان محمد يستزيد من سماع شعره وقال عنه " أنه آمن شعره وكفر قلبه", حيث إعتقد أمية أنه بالنبوة أولى من محمد لما تميز به من علم غزير , ومات في الطائف ,قبل محمد بعامين كافرا بمحمد ودعوته !!
و"زيد بن عمرو بن نفيل "… و"زهير بن أبي سلمى" الخ…

وهناك ادلة تؤكد الى ان الوجود المسيحى فى مكة كان واضحا و ظاهرا ... واليك الاتى :

1- لا يمكن ان يوجد قس – القس ورقة - او راعى شعب دون رعية له بل وقس يترجم الانجيل من لغة لاخرى لكى يفهمها اتباعه ويستطيعون التعبد به ومما لاشك فيه وجود دار عبادة لهم ايضا وهذا ان دل على شىء فانه يدل على وجود مسيحى بمكة ابان فترة ظهور الاسلام .
وقيل ايضا عن ورقة : وعرف أهل مكة مقام القس عندهم فولوه أمور دينهم وشئون دنياهم واسترشدوا بآرائه كما فعلت خديجة حيث قيل عنها أن ذلك من خد يجه كان بإرشاد من ورقه
السيرة الحلبية ج 1 ص 275

اذا كان اهل مكة كلهم مشركين فاى امور دينيه تقصده السيرة الحلبية انهم ولوه عليه

وهناك مراجع اخرى تؤكد على ان ورقة كان احد علماء قريش وشعرائها :

الرؤيا من جامعه من حديث عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ورقة وقالت له خديجة انه كان صدقك ولكنه مات قبل ان تظهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم رأيته في المنام وعليه ثياب بيض ولو كان من أهل النار لكان عليه لباس غير ذلك ثم قال حديث غريب وعثمان بن عبد الرحمن ليس عند أهل الحديث بالقوي وقال السهيلي في اسناده ضعف لانه يدور على عثمان هذا لكن يقويه قوله عليه السلام رأيت القس يعني ورقة وعليه ثياب حرير لانه أوّل من آمن بي وصدقني ذكره ابن اسحق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل وقال المرزباني كان ورقة من علماء قريش وشعرائهم وكان يدعى القس وقال النبي صلى الله عليه وسلم رأيته وعليه حلة خضراء يرفل في الجنة انتهى وسيأتي مزيد كلام فيه فيما بعد ان شاء الله تعالى* شعر ورقة (لججت) بكسر الجيم الاولى وسكون الثانية على الافصح كنظائره واللجاج بفتح اللام التمادى في الشيء والاصرار عليه ومنه نذرا للجاج (لجوجا) بفتح اللام فعولا بمعنى فاعل (لهم) أكثرهم لا يفرق بينه وبين الحزن وفرق بعضهم بينهما فقال الحزن يكون على أمر قد وقع والهم على أمر لم يقع بعد وهم ورقة ان تأتيه منيته قبل ادراك منيته من هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم باتباعه ونصرته (بعث) أثار (النشيجا) بألف الاطلاق وهو بنون مفتوحة فمعجمة وجيم بوزن العظيم مصدر نشج ينشج بكسر الشين في الماضى وفتحها في المستقبل والنشيج ما يعرض في حلق الباكى من الغصة وقيل صوت مع ترجيع كترديد الصبي بكاءه في صدره (يا خديجا) بألف الاطلاق ترخيم خديجة (ببطن المكتين) تثنية مكة قيل أرادها والطائف وقيل أرادها وحدها وثناها اما تعظيما لها أولان لها بطاحا وظواهر أو لان عادة العرب تثنية الواحد وجمعه في الشعر (قس) بضم القاف وتشديد المهملة هو رئيس النصارى في العلم كالقسيس ومصدره قسوسة والقسيسة وجمعه قسوس وقسيسون وقساوسة 
هجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص المعجزات والسير والشمائل المؤلف: يحيى بن أبى بكر بن محمد بن يحيى العامري الحرضي (المتوفى: 893هـ)
ج1 ص 54



إنما كان ورقة ابن عم خديجة لأنها: خديجة بنت خويلد بن أسد، وهو: ورقة بن نوفل بن أسد، وورقة كان من علماء قريش وشعرائهم، وكان يدعى القس، وكان يعرف اللسان العربي والعبراني أي: صار نصرانياً وترك عبادة الأوثان، وفارق طريق الجاهلية.

المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية صلى الله عليه وسلم من صحيح الإمام البخاري المؤلف: شمس الدين محمد بن عمر بن أحمد السفيري الشافعي (المتوفى: 956هـ)
ج1 ص 220




2- قبيلة ( بني النجار ) وهي القبيلة التي تنتسب إليها أم محمد ، آمنة بنت وهب أنها من قبائل النصـــــارى العرب ...
و القس ورقة و خديجة و محمد ينتمون إلى قصي الجد الأول لقبيلة قريش الذي بمساعدة من قبيلة بني عذرة النصرانية أخرج خزاعة من مكة وقضي عليها...
طبقات بن سعد 1- 66
نهاية الأرب 16 – 20
تاريخ الطبري 2- 255

ودلالة هذا كبيرة فقبيلة والدته مسيحية وله اقرباء مسيحيين ايضا مما يعنى احتكك وحديث فى المعتقدات بلا ادنى شك .


3- هذا غير القبطى الذى شارك فى اعادة بناء الكعبة هو وباقوم الرومى كما فى السيرة الحلبية :
عن ابن إسحاق وكان بمكة قبطى يعرف تجر الخشب وتسويته فوافقهم على أن يعمل لهم سقف الكعبة ويساعده باقوم أي الرومي
كتاب السيرة الحلبية، الجزء 1، صفحة 235
بدء سيرة الرسول – محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن على التميمى – فصل بناء الكعبه

4- والمسيحية فى شبه الجزيرة كانت منتشرة ولها اماكن ثابته ومعروفة يقصدها من يريد او من يريد البحث والتقصى .. حتى انه قيل :
وقد كانت النصرانية واسعة الانتشار على عهد الرسول، في قضاعة، وربيعة وتميم، وطيء، وكان لها أتباع في القرى العربية، وبين الذاعراب، وبواسطتهم عرف العرب شيئاً عن النصرانية وعن رجالها الذين كانوا يقيمون في البيع، أو يسيحون في البلاد، ويرتحلون مع الأعراب طمعاً في تنصيرهم، وفي تعليم المتنصرين منهم أمور الدين. فقد كان بمكة نفر من التجار النصـــــارى، وجماعة من الرقيق الأسود والأبيض، كانوا على على النصرانية، وكان بيثرب بعض النصـــــارى كذلك، وكذلك بالطائف. أما نجران، فكانت من مراكز النصرانية المهمة في ذلك العهد. وقد ورد ان "طلق بن علي بن طلق بن عمرو" السحيمي الحنفي، وهو من سادة بني حنيفة باليمامة، كان نصرانياً....
الجزء الرابع الفصل السادس والستون بعد المئة الشعراء النصـــــارى - المفصل

وهولاء وغيرهم كانوا رعية القس ورقة


5- من كتاب الفضائل لـ " القمى " :
يقول فى مولد على بن ابى طالب الاتى :
عن جابر بن عبدالله الانصـــــارى قال سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن ميلاد علي بن ابي طالب (ع) فقال آه آه سألت عجبا يا جابر عن خير مولود ولد بعدي على سنة المسيح ان الله تعالى خلقه نورا من نورى وخلقنى نورا من نوره وكلانا من نور واحد .



6- عداس النصرانى كما يقال عنه وجبر الذى قيل ان محمد كان يجلس معه وقتا طويلا حتى قيل ان جبر هذا هو الذى يعلمه ما يقوله .. كما جاء فى :
وقال عكرمة: اسمه يعيش عبد لبني الحضرمي? وكان يقرأ الكتب , ويورد القرطبي؟ والسيوطي عدة أسماء لهذا العبد فقيل: بلعام? ويسار? وعداس? وأبو فُكيهة? وعابس ثم يقول القرطبي: والكل محتمل؟
فإن النبي ربما جلس إليهم في أوقات مختلفة ليعلمهم مما علمه الله? وكان ذلك بمكة , وقال النحاس: هذه الأقوال ليست بمتناقضة? لأنه يجوز أن يكونوا أوْمَؤُا إلى هؤلاء جميعاً? وزعموا أنهم يعلمونه
(تفسير القرطبي ج 10 ص 117 - أسباب النزول للسيوطي - سبب نزول النحل 16:103)

وهناك العديد من الأسماء التي يذكرها المفسرون?
فقد أورد القرطبي في تفسير آية سورة النحل 16:103 أن قريش قالت: والله ما يعلم محمداً إلا جبر النصراني ,

يروي ابن هشام : "وكان رسول الله – فيما بلغني – كثيراً ما يجلس عند المروة إلى مبيعة **** نصراني يقال له " جبر " عبد لبني الحضرمي ، فكانوا يقولون : والله ما يعلم محمداً كثيراً مما يأتي به إلا جبر النصراني "
السيرة النبوية لابن هشام ، 1/393

وقال عبد الله بن مسلم الحضرمي : كان لنا عبدان ان نصرانيان من أهل عين التمر اسم أحدهما يسار واسم الآخر جبر كانا يصنعان السيوف ويقرآن كتاباً لهما يقال التوراة والإنجيل فكان محمد يمر بهما ويسمع منهما وقال آخرون إنه سلمان الفارسي ، وقيل نصراني بمكة اسمه بلعام ، قال بذلك ابن عباس .
وقال القتبي كان بمكة رجل نصراني يقال له أبو ميسرة يتكلم بالرومية

ها هو محمد يجالس النصارى ويسمع منهم ...
اليس هذا بتدارس للمسيحية عموما سنسميه وجودا للمسيحية 

وعداس مرة اخرى موجود فى الاتى ... انظر الى الاتى فيما ذكر بالمفصل :

وقد كان أغلب الرقيق الأبيض على النصرانية، وقد ذكر الأخباريون أسماء لبعضهم من نزلاء مكة تشير بوضوح إلى تنصرهم. وقد كان فيهم من يتقن العربية، ويعبر عن أفكاره بها تعبيراً صحيحاً واضحاً، وفيهم من لا يفقه هذه اللغة، لأنه حديث عهدٍ بها، فكان يتكلم بلسان أعجمي أو بعربية ركيكة. ومنهم من كان بتباحث في أمور الدين ويشرح لمن يجالسه ما جاء في ديانته وفي كتبه المقدسة....
وذكر فى المفصل ج2 الفصل الثاني والأربعون "مكة المكرمة "

وفى الفقرة السابقة نقطة هامه :
وروي عن "عبد الله بن مسلم الحضرمي" انه "قال: كان لنا عبدان: أحدهما يقال له يسار، والأخر يقال له جبر. وكانا صيقلين، فكانا يقرآن كتابهما ويعملان عملهما. وكان رسول الله يمرّ بهما فيسمع قراءتهما. فقالوا: إنما يتعلم منها. فنزلت: ولقد نعلم انهم يقولون".
المفصل ج2 الفصل الثاني والأربعون "مكة المكرمة "

مما نراه هنا ان الوحى كان ينزل على محمد بينما كان يجالس هؤلاء المسيحيون لكى يتعلم منهم ويتحاور معهم ... وهى نقطة غاية فى الاهمية!!!!
بل واعاد الرجل نفس الكلام فى فصل اخر قائلا :
وبين الرقيق الأبيض خاصة نفر كانوا على درجة من الفهم والمعرفة، يعرفون القراءة والكتابة، ولهم اطلاع في شؤون دينهم ومعارف ذلك العهد.. ولهذا أوكل اليهم القيام بالأعمال التي تحتاج إلى مهارة وخبرة وذكاء. وقد كان حالهم لذلك أحسن "من حال غيرهم من الأرقاء. ومنهم من كان يشرح لسادتهم أمور دينهم وأحوال بلادهم، ويقصون عليهم ما حفظوه ووعوه من أخبار الماضين وقصص الراحلين ...

ومن،هؤلاء رجل نصراني كان بمكة قيل. إن اسمه: سلمان: أو يسار، أو جبر، أو يعيش، أو بلعام، ادعى أهل مكة أنه كان هو الذي يلقن الرسول ما كان يقوله للناس من رسالته، وأنه هو الذي كان يعلمه. وقد أشير إلى قول قريش هذا في الاية:( ولقد نعلم انهم يقولون إنما يعلمه بشر،،لسان الذي يلحدون اليه أعجميً، وهذا لسان عربي مبين). ومن روى من المفسرين ان اسمه جبر، قال: إنه كان ****اً لعامر بن الحضرمي، وأنه كان قد قرأ التوراة والانجبل، وكان الرسول يجلس اليه عند المروة إلى مبيعته، "فكانوا: والله ما يعلم محمداً كثيراً مما يأتي به إلا جبر النصراني، **** الحضرمي".
ومن هؤلاء من زعم انه كان قيناً لبني الحضرمي، وانه كان قد جمع الكتب، وهو رومي، فكان رسول الله ياتي اليه ويجتمع به، فكان المشركون يقولون: انه يتعلم من هذا الرومي ! وذكر بعض الرواة ان "آل الحضرمي" كانوا يملكون عبدين، هما: جبر ويسار، فكانا يقرآن التوراة والكتب بلسانهما، فكان الرسول يمر عليهما فيقوم يستمع منهما. وقيل انهما كانا من أهل "عين التمر"، وانهما كانا يصنعان السيوف بمكة، وكانا يقرآن التوراة والانجيل، فريما مر بهما النبي، وهما يقرآن فيقف ويستمع.وأما من قال ان اسمه "يعيش"، فذكر انه كان مولى لحويطب بن عبد العزى. وأما من ذكر ان اسمه "بلعام"، فقال انه كان قيناً رومياً بمكة وكان نصرانياً أعجمي اللسان، " فكان المشركون يرون رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين يدخل عليه وحين يخرج من عنده، فقالوا انما يعلمه بلعام". ومهما اختلف المفسرون في اسم هذا الرجل فإنهم اتفقوا على انه كان أعجمي الأصل، نصرانياً، يقرأ الكتب، وانه كان بمكة نفر من الموالي كانوا على دين النصرانية يقرأون ويكتبون.......
وعرفت أسماء جملة رجال ونساء من هذا الرقيق الذي جيء به إلى مكة والى مواضع أخرى من جزيرة العرب. من هؤلإء نسطاس، ويقصد بذلك أنستاس، وكان من موالي صفوان بن أمية. و "مينا" "ميناس"، و "يوحنا" عبد" صهيب الرومى"، و "صهيب." نفسه لم يكن عربياً، انما كان من بلاد الشام في إلأصل، وهو رومي الأصل ولذلك قيل له "صهيب الرومي". وكان قد جاء مكة فقيراً لا يملك شيئاً، فأقام بها، ثم اتصل بعبدالله بن جُدعان الثري المعروف، و صار في خدمته، ولذلك قيل انه كان مولى من موالي عبدالله بن جدعان. وفي رواية انه كان من "النمر بن قاسط"، سقط أسيراً في الروم فباعوه، فاشترى منهم. وقد ورد في حديث: "صهيب سابق الروم"، فهذا يدل على انه من أصل رومي.....
وكان لبني مخزوم الأثرياء جملة جوار يونانيات، كما كان لدى العبّاس عم النبي جوار يونانيات، وأشير إلى وجود جوار فارسيات. وكان هذا الرقيق الأبيض ذكوراً وإناثاً من جنسيات متعددة، منهم من كان من أصل رومي، ومنهم من كان من عنصر أوروبي آخر، ومنهم من كان من الفرس أو من أهل العراق مثل نينوى وعين التمر، ومنهم من كان من بلاد الشام أو من أقباط مصر، وهم على النصراّنية في الغالب.
كانت في مكة عند ظهور الإسلام جالية كبيرة كثيرة العدد من العبيد، عرفوا ب " الأحابيش". وبين هؤلاء عدد كبير من النصــــارى، استوردوا للخدمة وللقيام بالأعمال اللازمة لسراة مكة. وقد ترك هؤلاء الأحابيش أثرأ في لغة أهل مكة، يظهر في وجود عدد من الكلمات الحبشية فيها في مثل المصطلحات الدينية والأدوات التي يحتاج اليها في الصناعات وفي الأعمال اليدوية التي يقوم بادائها العبيد. وقد أشار العلماء إلى عدد من هذه الكلمات ذكروا أنها تعربت، فصارت من الكلام العربي. وقد أشاروا إلى ورود بعضها في القرآن الكريم وفي الحديث. ويشير أهل الأخبار إلى ورود بعض الرهبان والشمامسة إلى مكة. وقد كان من بينهم من يقوم بالتطبيب. وقد ذكر الأخباريون أن شماساً كان قد قصد مكة، فعجب الناس به، وقد سمّوا أحدهم به، هو عثمان بن الشّريد ين سويد ابن هرمي بن عامر بن مخزوم، فقالوا له: "شماس".وذكر "اليعقوبي"، ان ممن تنصر من أحياء العرب، قوم من قريش من بني "أسد بن عبد العزى"، منهم "عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى". وقد ورد في بعض الأخبار انه قدم على قيصر، فتنصر، وحسنت منزلته عنده. وان قيصر ملكه على مكة. ومنحه براءة بذلك، واعترف به...
الفصل التاسع والسبعون النصرانية بين الجاهليين - المفصل


وطبعا الحبشة كانت تتبع المسيحية فى ذلك الوقت .. تجد فى السيرة الحلبية الاتى :
قيل وورث صلى الله عليه وسلم من أبيه مولاه شقران وكان عبدا حبشيا فأعتقه بعد بدر وقيل أشتراه من عبدالرحمن بن عوف وأعتقه وقيل بل وهبه عبد الرحمن ابن عوف له صلى الله عليه وسلم
كتاب السيرة الحلبية، الجزء 1، صفحة 86.ها هو عبد حبشى وبلا ادنى شك انه كان مسيحيا عاش مع محمد الى غزوة بدر ...

7- شهادة اليعقوبى بدخول المسيحية الى مكة فى الاتى : ويشهد اليعقوبى المؤرخ بذلك فيقول عن فرع عبد العزى : " وأما من تنصر من أحياء العرب فقوم من قريش من بنى أسد بن عبد العزى منهم عثمان بن الحويرث بن اسد بن عبد العزى , وورقة بن نوفل بن اسد .. "
تاريخ اليعقوبى 1/ 257

ثم ان عبد العزى هذا اليس من عائلة محمد ... الم تدخلها المسيحية اسرته هكذا ؟


8- وذكر الفيروزبادي في تاج العروس:
موضعا في مكة يعرف " بموقف النصـــارى"
الفيروزبادي: كتاب تاج العروس.

9- الناس على دين ملوكهم ... مقولة عربية شائعه .. استخدمها العقاد فى قصته عبقرية عمر للدلاله على تدين الناس بدين ملوكهم واليك التالى :
ذكر ابن الاثير وابن خلدون وغيرة ان سادس ملوك جرهم في مكة يدعى عبد المسيح بن باقيه بن جرهم
فيتعين من ذلك ان النصرانيه غلبت في مكة قبل بني الازد وتغلّب بني خزاعة على ولاية البيت العتيق. وتنقل اخبارهم انه على زمن آل جرهم تولى الكعبه أسقف.

وروى ابو الفرج الاصفهاني في الاغاني ان سادس ملوك جرهم كان عبدالمسيح بن باقيه بن جرهم، وكانت سدانة البيت العتيق "لاسقف عليه"
الاصفهاني: كتاب الاغاني 13: 109

اولا : لماذا يتولى اسقف الكعبه الا اذا كانت دار للعبادة المسيحية ؟

وثانيا : وهذا بالطبع اذا تطرقنا الى المقولة التى تقول الناس على دين ملوكهم لاصبح الامر مختلفا وهناك جزئية اخرى على هذا النحو :
قسطنطين بن قسطن باني القسطنطينية، وكان زمنه بعد المسيح بثلاثمائة سنة، وكان أبوه أحد ملوك الروم وتزوج أمه هيلانة في بعض أسفاره للصيد من بلاد حران، وكانت نصرانية على دين الرهابين المتقدمين‏.‏
فلما ولد لها منه قسطنطين المذكور، تعلم الفلسفة وبهر فيها وصار فيه ميل بعض الشيء إلى النصرانية التي أمه عليها، فعظم القائمين بها بعض الشيء وهو على اعتقاد الفلاسفة‏.‏ فلما مات أبوه واستقل هو في المملكة، سار في رعيته سيرة عادلة فأحبه الناس، وساد فيهم وغلب على ملك الشام بأسره مع الجزيرة وعظم شأنه، وكان أول القياصرة،
البداية والنهاية الجزء الثاني فصل ليس للجنب لمس التوراة

ها هى الفقرة تشير ان قسطنطين كان ملكا على الشام والجزيرة .. فهل تدين الجزيرة او قل اغلبها بدين اخر غير دين الملك الذى تتبعه بل قل الم يهتم قسطنطين بارسال بعثات تبشيريه للجزيرة .خاصة وان تلك المقولة ليست سليمة تاريخيا تماما حيث ان المعروف عن قسطنطين انه كان مسيحيا ومحبا للمسيح من كل قلبه

وقبل ان ننتقل الى نقطة اخرى نورد بعضا من الاخبار التى سيقت عن مكة فى كتب التاريخ :
يؤكد الأزرقي في آثار مكة نصرانية قريش وتدينها في قوله وجعلوا في دعائمها - الكعبه - صور الأنبياء وصور الشجر وصور الملائكة . فكان فيها صورة إبراهيم الخليل شيخ يستقسم بالأ زلام وصورة عيسى ابن مريم أمه وصور الملائكة .
ولما كان يوم فتح مكة دخل رسول الله البيت وأرسل الفضل بن العباس بن عبد المطلب فجاء بماء زمزم ثم أمر بثوب فبل بالماء و أمر بطمس تلك الصور . فطمست وقال ووضع كفيه على صورة عيس ابن مريم و أمه عليهما السلام وقال : أمحوا جميع الصور إلا ما تحت يدي فرفع يديه عن صورة بن مريم وأمه
( أخبار مكة وما جاء فيها من آثار للأزرقي 1- 165 )

لماذا توجد صورة للانبياء والعذراء وطفلها داخل الكعبه ؟



10- الاحباش المسيحيون بمكة ايضا ومستوطنين بها :
إن الأحابيش، كانوا جماعة قائمة بذاتها، مستقلة في ادارة شؤونها، يدير امورها رؤساء منهم، بعرف أحدهم ب "سيد الأحابيش". وقد ذكرت أسماء بعض منهم قبل قليل. وقد عاشوا عيشة اعرابية، خارج مكة على ما يظهر من الروايات. وذلك بدليل قول قريش للحليس: "اجلس، فإنما أنت رجل اعرابي، لا علم لك" أي انهم كانوا اعراباً ويعيشون عيشة اعرابية. ويظهر من هذه الأخبار أيضاً إن "الحليس" "سيد الأحابيش"، كان من "بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة"، وأن "ابن الدغنة"، كان من "بني سليم". ولم ينص أهل الأخبار فيما اذا كانا عربيين صريحين ام انهما كانا من "بني الحارث" ومن "بني سليم" بالولاء، فنسبهما إلى القبيلتين، هو نسب ولاء. ويظهر من خبر "الحديبية"، ومن قول النبي لما رأى "الحليس". قادماً إليه: "إن هذا من قوم يتألهون"، إن الأحابيش لم يكونوا على دين مكة أي من عباد الاصنام بل كانوا مؤلهة، يدينون بوجود إلَه. وقد يشير الرسول بذلك إلى انهم كانوا نصـــارى، اخذوا نصرانيتهم من الحبش. ولذلك كانوا من المؤلهة بالنسبة لقريش.
الفصل الحادي والاربعون العرب وألحبش - المفصل

11- ومن مكة ايضا :
لقد استمات عمان بن الحويرث في سبيل الحصول على ملك مكة، حتى ذكر انه تنصر وتقرب بذلك إلى الروم، وحسنت منزلته عندهم.....
المفصل - الفصل الثاني والأربعون "مكة المكرمة

12-ورغم ان الخمور كانت تجارة اليهود الرائجة الا ان مؤلف المفصل يذكر ان المسيحيون ايضا عملوا بهذا المجال :
وكانت الخمارات منتشرة في كل مكان، ولا سيما على الطرق. حيث ينزل بها المسافرون الاستراحة واستعادة النشاط بعد تعب ونصب. وكان بمكة وبسائر القرى خمارات كذلك. أصحابها نصـــارى ويهود في الغالب.
الفصل الثامن و الأربعون الحياة اليومية - المفصل

13- الاحتكاك بالمسيحية وبعضا من اثاره :
والصوم المعروف عند اليهود والنصــــارى معروف عند أهل الجاهلية الذين كان لهم اتصال واحتكاك بأهل الكتاب. فقد كان أهل يثرب مثلاً على علم بصوم اليهود، بسبب وجودهم بينهم. وكان عرب العراق وبلاد الشام على علم بصوم النصــــارى، بسبب وجود قبائْل عربية متنصرة بينهم. وكان أهل مكة، ولاسيما الأحناف منهم والتجار على معرفة بصيام أهل الكتاب. وبصيام الرهبان، المتمثل في السكوت والتأمل والجلوس في خلوة، للتفكير في ملكوت السماوات والأرض. ويظهر من أخبار أهل الأخبار أن من الجاهليين من اقتدى بهم، وسلك مسلكهم. فكان يصوم، صوم السكوت والتأمل والامتناع عن الكلام والانزواء في غار حراء وفي شعاب جبال مكة.
الفصل الحادي والسبعون،شعائر الدين - المفصل


14- حتى موطن دفنهم مذكور :
"مقبرة النصــــارى دبر المقلع على طريق بئر عنبسه بذي طوى".
والمقلع جبل بأسفل مكه على يمين الخارج الى المدينة.
الازرقى - فى أثار مكة وما جاء بها من اخبار ص 50

طلما وجدت مقبرة فلابد من دار عبادة مسيحية لكى يقيم فيها المسيحيون الصلاة على هذا المتوفى طبقا لمعتقداتهم .. اليس كذلك وطبعا هذا يستلزم رجل دين مسيحى - كاهن ...


15-ومن الالفاظ التى اطلقت على الكنائس ( بيع ، مساجد .. ):
والمقدسي يدلنا فى جغرافيته : أنه كان هناك مسجد فى مكة " مسجد مريم" بجوار مكة.

16-وليس المسيحيون فقط بل اليهود ايضا :
وقد عرف اليهود عند الجاهليين، وورد ذكرهم في الشعر الجاهلي. ولا بد من وقوف الجاهليين على أحوالهم، لأنهم كانوا كما سنرى يسكنون في مواضع عديدة معروفة تقع ما بين فلسطين ويثرب، كما سكنوا في اليمن وفي اليمامة وفي العروض. وكان تجار منهم يقيمون فى مكة وفي مواضع أخرى من جزيرة العرب للاتجار واقراض المال بربا فاحش للمحتاجين اليه.
الفصل السادس والسبعون اليهودية بين العرب - المفصل

17- ذكرت المسيحية ورموزها فى نظم الشعراء واليك امثلة :
فقد ذُكر ان أمية بن أبي الصلت ذكرهم في هذا البيت:
أيام يلقى نصاراهم مسيحهم والكائنين له وداً وقربانـا

وذكر ان شاعراً جاهلياً ذكر النصــــارى في شعر له، هو:
اليكَ تعدو قلقا وضينـهـا معترضاً في بطنها جنينها مخالفاً دين النصــــارى دينها

وذكر ان جابر بن حُنىّ قال:
وقد زعمت بهراء ان رماحـنـا رماح النصــــارى لا تخوض إلى دم

وان حاتماً الطائي قال في شعر له:
ومازلت أسعى بين نابٍ ودارة بلحيانَ حتى خفت أن أتنصرا

وان " طخيم بن أبي الطخماء" قال في شعر له في مدح بني تميم:
وإني وإن كانوا نصــــارى أحبهّم ويرتاح قلبى نحوهم ويُتَـوَّق

وان حسان بن ثابت قال:
فرحت نصــــارى يثرب ويهودها لما توارى في الضريح الملحد ….

وفد أقسم النصــــارى بالصليب. هذا "عدي بن زيد" يحلف به في شعر ينسب اليه فيقول:
سعى الأعداء لا يألون شراً عليك ورب مكة والصليب ....
الفصل التاسع والسبعون النصرانية بين الجاهليين - المفصل

ان "عدي بن زيد" المسيحى يقسم برب مكة والصليب جامعا بينهما وهو المسيحى .. اليس هذا غريب !!!!!!!!!!!!!

18- وجود اسماء مسيحية فى مكة لهو من العلامات المؤكد لوجود مسيحى لا بأس به وهذا يتمثل فى :
وهناك طائفة لأسماء نصرانية خالصة تسمى بها نفر من الجاهلين قبل الإسلام،مثل: عبد المسيح، وعبد ياسوع، وعبد يسوع، وعبد يشوع، وايشوع، وأبجر. وقد عرف بأبجر عدد من ملوك الرها، كما عرف بها أبجر بن جابر سيد بني عجل، وأفريم، و بولس، وجرجس، وجريج، ورومان، ورومانوس، و سرجس، و سمعا ن، وشمعون، و نسطا س، و حنين،، و "حنيناء" و "يحنة". ومن أسماء النساء: مارية، ومريم، وحنة، ومن بين هذه الأسماء ما كانت خاصة بطبقة الموالي الذين جلبوا من الخارج، وبيعوا في أسواق النخاسة، فحافظوا على أسمائهم القديمة التي تشير إلى أصولهم في النصرانية.
الفصل الثاني والثمانون اثر النصرانية في الجاهليين - المفصل


19- فى كتاب المنمق من أخبار قريش ذكر الاتى :
أبناء النصرانيات من قريش
الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي أمه حبشية نصرانية تدعى سبحاء وعثمان بن عنبسة بن ابي سفيان بن حرب بن أمية والعباس بن الوليد بن عبد الملك بن مروان‏.‏


20- 
خالد بن يزيد بن معاوية أبو هاشم خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي كان من أعلم قريش بفنون العلم وله كلام في صناعة الكيمياء والطب وكان بصيراً بهذين العلمين متقناً لهما وله رسائل دالة على معرفته وبراعته وأخذ الصناعة عن رجل من الرهبان يقال له مريانس الراهب الرومي وله فيها ثلاث رسائل تضمنت إحداهن ما جرى له مع مريانس الراهب المذكور وصورة تعلمه منه والرموز التي أشار إليها وله فيها أشعار كثيرة مطولات ومقاطيع دالة على حسن تصرفه وسعة علمه وله شعر جيد ... وأمه نصرانية وكان لجده يزيد صحبة مع رسول الله وكان خالد معدوداً من جملة خطباء العرب المشهورين بالفصاحة والبلاغة وكان جواداً كثير العطاء ... وكان خالد يتهم في دينه وبنى لأمة كنيسة تتعبد فيها وفي ذلك يقول الفرزدق يهجوه ( ألا قبح الرحمن ظهر مطية * أتتنا تهادى من دمشق بخالد )
( وكيف يؤم الناس من كانت أمه * تدين بأن الله ليس بواحد )
( بنى بيعة فيها الصليب لأمه * ويهدم من بغض منار المساجد )

*وفيات الأعيان وأنباء الزمان للمؤلف أبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان دار الثقافة سنة النشر :: 1968 اسم المحقق :: د.إحسان عباس


يا ترى فى اى مكان بنى تلك الكنيسة لامه ؟

سيظل رأيك ضعيفا ًحتى يقول الآخر رأيه .. فأنت لا تعيش فى هذا العالم وحدك ، عيناك ترى زاوية وعيون الآخرين تجمع كل الزوايا ..
فلا داعى لاغتيال الآخر لمجرد أنه يختلف معك فى الرأى والقناعات ..

الرد
#3
ترجمات الكتاب المقدس العربية قبل الإسلام – الأب سهيل قاشا

مقدمة

هل ترجم الإنجيل (والكتاب المقدس بعهديه) إلى اللغة العربية، قبل الإسلام أم بعده؟ سؤال شغل الكثيرين من الباحثين ماضيا وحاضرا، وما زال يطرحه المعاصرون من العاملين في هذا الميدان. حقا، هذا الموضوع شائك، وقد تضاربت الآراء فيه. نحاول بهذه الإلمامة المتواضعة أن نوضح هذه المشكلة.
آراء متنوعة

من المعلوم أنه لم تصل إلينا أي ترجمة عربية سابقة للإسلام، إلا أن هذا الواقع ليس دليلا على عدم ترجمة الكتاب المقدس في الجاهلية؛ وإليك عرض سريع لأهم الآراء:

الأب لويس شيخو اليسوعي، دافع عن وجود ترجمة للكتاب في الجاهلية، مؤيدا رأيه بأدلة عديدة[1]، وتبعه عبد المسيح المقدسي في مقال قيم ظهر في مجلة المشرق البيروتية[2]. ثم نشر المستشرق أنطون باو مشتارك عددا من المقالات ابتداء من العام ۱۹۲۹ حتى ۱۹۳۸ لإثبات الرأي نفسه.

أما جورج غراف الألماني، فقد أثبت أن الترجمات العربية التي وصلت إلينا لا ترجع إلى أيام الجاهلية. ولكنه يفترض وجود ترجمة عربية للكتاب المقدس (أو الأجزاء منه) قبل الإسلام.

ثم ذكر ألفريد غليوم نضا من «السيرة النبوية» لإبن إسحق يستدل به على وجود ترجمة عربية لإنجيل يوحنا في بداية القرن السابع الميلادي.

وعالج آرثر فويس الموضوع باختصار، فتوصل إلى النتيجة ذاتها التي كان قد توصل إليها جورج غراف وكذلك فعل رابين في مقاله، عن «اللغة العربية التي كتبها لدائرة المعارف الاسلامية الجديدة. فأكد أن بعض أجزاء الكتاب المقدس كانت متداولة في الجاهلية، وأن واضعها من ال***** لا اليهود. وقدم جوزيف هنجر نظرة سريعة عن بعض الآراء، وأيد أخيرا رأي جورج غراف.

ثم جاء يوشع بلاو فأنكر وجود ترجمة عربية للكتاب المقدس سابقة للإسلام، اعتمادا على أدلة لغوية، وردا على أنطون بو مشتارك.

بعد هذا العرض لأهم الآراء نرى أن نختمه بتقديم رأي الدكتور جواد علي، لإحاطته موضوع الجاهلية فيقول:

ويظهر من بعض روايات الإخباريين أن بعض أهل الجاهلية كانوا قد اطلعوا على التوراة والإنجيل، وأنهم وقفوا على ترجمات عربية للكتابين. أو إن هذا الفريق كان قد عرب بنفسه الكتابين كلا أو بعضا، ووقف على ما كان عند أهل الكتاب من كتب في الدين، فذكروا مثلا أن ورقة بن نوفل: «كان يكتب الكتاب العبراني، ويكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب». وقالوا: «وكان أمرؤ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي من الإنجيل ما شاء الله أن الكتاب المقدس واللغة العربية يكتب». وذكروا مثل ذلك عن أمية بن أبي الصلت. فقالوا: إنه كان قد قرأ الكتب المقدسة، وقالوا مثل ذلك عن عدد من الأحناف.[3]

وبعد ذكر هذه الأمثلة، أبدى المؤلف رأيه قال:

ولا يستبعد وجود ترجمات للكتاب المقدس في الحيرة. ولما عنها من تقدم في الثقافة وفي التعليم والتعلم، ولوجود ال***** المتعلمين فيها بكثرة. وقد وجد المسلمون فيها حينما دخلوها عددا من الأطفال يتعلمون القراءة والكتابة، وتدوين الأناجيل؛ وقد برز نفر منهم وظهروا في علوم اللاهوت، وتولوا مناصب عالية في سلك الكهنوت في مواضع أخرى من العراق، فلا غرابة، إذا ما قام هؤلاء بتفسير الأناجيل وشرحها للناس للوقوف عليها، ولا يستبعد تدوينهم لتفاسيرها أو لترجمتها، لتكون في متناول الأيدي، ولا سيما بالنسبة إلى طلاب العلم المبتدئين، ولا يستبعد أيضا توزيع بعض هذه الترجمات والتفاسير إلى مواضع أخرى لقراءتها على الوثنيين وعلى ال***** للتبشير.[4]

ونحن إذ نؤيد رأي الدكتور جواد علي ونحبذه، نقول بهذا الصدد:

إن عدة قبائل من العرب أخذت تدين بالنصرانية منذ أواخر القرن الثالث وأوائل الرابع، بعضها في العراق کالعباديين، وبعضها في بادية الشام كغسان، وبعضها في اليمن والحجاز كبني الحرث (الحارث) وأهل نجران [5]

افلا يقبل العقل أن هذه القبائل العديدة بقيت نحو مائتين وثلاثمائة سنة دون أن يطلع أصحابها على الأناجيل في اللغة العربية. أفليس عن بني غسان وإنجيلهم قال النابغة:

“بمجلتهم ذات الإله ودينهم قويم فلا يرجون غير الوقوف”.

ومن هذه الدلائل أيضا ما جاء في شعر بعض الأقدمين أمية بن أبي الصلت، وعدي بن زيد، وغيرهما من شعراء النصرانية في الجاهلية؛ فإنك ترى في دواوينهم إشارات واضحة إلى نصوص من الإنجيل بل قطع مطولة من التوراة والإنجيل.

وكذا جاء عن البراق أنه كان تعلم تلاوة الإنجيل على أحد الرهبان.[6] وفي سيرة ابن هشام نصوص أخرى من الإنجيل بالعربية نقلها ابن هشام عن محمد بن إسحق. وتراه هناك قد استشهد بالآية الواردة في إنجيل يوحنا (15: 26) على هذه الصورة: “فلو قد جاء المْنَحْمَنَا هذا الذي يرسله الله إليكم من عند الرب وروح القسط، الخ”؛ وفي لفظتي “مْنَحْمَنَا و «روح القسط» ما يدل على أن الترجمة العربية التي يشير إليها نقلت عن النسخة السريانية الفلسطينية.

ومن البراهين المقنعة أيضا أن القرآن ذكر الإنجيل مرارا، وقال عنه إن فيه نورا وهدى؛ ففي إشارته إلى الإنجيل ومضمونه دليل بين على أن هذا الكتاب كان معروفا عند العرب منقولا إلى لغتهم.[7]

على أن هذا التعريب القديم للإنجيل المقدس أخذته يد الضياع لما شاعت بعد ظهور الإسلام ترجمات محكمة. وأول نقل جاء ذكره في التاريخ أثبته ابن العبري (1226 – 1286) في تاريخه الكنسي بالسريانية، فروى هناك أن الأمير عمرو بن سعد بن أبي وقاص أرسل فاستقدم إليه البطريرك يوحنا (۱۳۱ – 64۹)، وأمره بأن ينقل له الإنجيل إلى العربية بشرط أن يحذف منه ما يختص باسم المسيح الاله والعماد والصليب. فأجابه يوحنا أنه يفضل الموت على أن يترك منه ياء أو نقطة، فلما رأى عمرو عزيمته قال: «اذهب واكتب ما تشاء». فترجمه بمساعدة من بني لحم المسيحيين.[8]
تنامي حركة التعريب قبل الإسلام

ومضى المسيحيون في حركة تعريب كتابهم المقدس إلى اللغة العربية – منذ انتشار المسيحية بينهم في القرن الرابع – ومن بينها الترجمة التي وضعت في نهاية القرن التاسع الميلادي، وقد استشهد بهذه الترجمة الجميلة الامام الزيدي أبو القاسم الطبطبائي في رده على ال*****.

وإذا اعتبرنا وعرفنا أن من أهم شعائر الدين المسيحي في كنائس المشرق وأحبها إلى الشعب كان أن تقرأ كل يوم مساء وصباحا، وإلى يومنا هذا، قطع من الكتب المقدسة[9]، وأن هذه العادة كانت قديمة عندهم، فيجوز لنا أن نفترض أن الحاجة الكنائسية اضطر رؤساء الدين المسيحي في البلاد العربية إلى نقل، ولو هذه القطع فقط، إلى لغة الشعب من يوم أصبح للعرب بيع يقيمون فيها صلواتهم وطقوسهم الدينية، و إلا اضطررنا أن نفرض أن هذه الطقوس وتلك القراءات كانت تقام وتقرأ[10] في بيعهم وبيوتهم وأديرتهم في إحدى اللغات الأجنبية، وهذا محال لا يقبله العقل ولا يتفق مع الشواهد العقلية.

على أن البيع والأديرة والصوامع إلى غير ذلك من بيوت العبادة، لم تقم في كل بلدة أو قرية دخلتها النصرانية من بلاد العرب، إما لقلة من دخل في النصرانية في بعض المدن والقرى، أو لفقر أهاليها وتفرق كلمتهم وآرائهم الدينية بين کسائية وأبيونية وأريوسية وصابئية وحنيفية ونسطورية ونصرانية[11]، وإما لأسباب أخرى بجهلها. إلا أن هذه العراقيل لم تكن لتمنع أصحاب النحل المسيحية وأهل التقوى والعبادة منهم أن يؤلفوا حلقات دينية كانت تجتمع في بيوت الخاصة لقراءة بعض الكتب والأسفار المزورة التي شاعت بين العرب خاصة، أو كتب أخرى منقولة عن السريانية واليونانية. ويؤيد هذا الفكرة ما نعرفه عن حلقة الحنيفيين في مكة الذين عناهم محمد، كما يخال لي، في سورة النحل (آية 45) حيث سماهم أهل الذكر»، والذين كان محمد يتردد إليهم قبل إظهار دعوته[12] ليسمع قراآتهم، ويشترك معهم في إعتكافاتهم الدينية، وتلاوتهم للكتب المنزلة أو المزورة. فقد ذكر صاحب الأغاني عن ورقة بن نوفل، أحد هؤلاء الحنيفيين وابن عم خديجة زوج محمد الأولى، “أنه كان أمرا تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب بالعبرانية من الإنجيل ما شاء أن يكتب”.

وقد جاء في مروج الذهب: «وكان ورقة قرأ الكتب ورغب عن عبادة الأوثان، ولم يذكر أسماء الكتب التي كان يقرأها، وهل كانت عربية أو عبرانية، كما قد يؤخذ من عبارة صاحب كتاب الأغاني، على أننا نعتقد أنها كانت عربية مكتوبة بأحرف عبرانية، كما يجب أن تفهم عبارة الأغاني، إن لم يكن وقع فيها تحريف، وحجتنا على ذلك أن العرب كانوا – قبل أن تشيع بينهم الأحرف النبطية – يكتبون بأحرف عبرانية أو سريانية أو يونانية، وأن صحيحي البخاري و مسلم اللذين نرجح أن صاحب الأغاني أخذ عبارته عنها لم يذكروا العبرانية بل العربية، وهذه عبارة البخاري بنصها: «وكان ورقة امرءًا تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء أن يكتب.

فإذا صح هذا الافتراض، جاز لنا أن نستنتج منه أن الأناجيل، أو قسما منها، نقلت إلى العربية قبل الإسلام، إذ يصعب علينا أن نسلم بأن ***** الحيرة وسورية واليمن وشبه جزيرة سينا (الآيلة) وفلسطين ويثرب والطائف يقرأون في كنائسهم وأديرتهم الأناجيل والمزامير وغيرها من كتب العهدين بلغات غير مفهومة، أو لا يقرأونها في هذه اللغات – هذا إن فرضنا أنهم كانوا يقرأونها فيها في بادئ الأمر – زمنا طويلا، وبعد أن شاعت بينهم الأحرف العربية الحاضرة التي صاروا يدونون فيها تاريخ بيعهم وأهم حوادئهم المدنية والكنائسية[13]، وكتاباتهم على أبواب أديرتهم[14]، وضرائحهم.[15]

زد على ذلك ما ذكره أحد المؤرخين من أن ملك الحبشة إيلا إسبيبا، أرسل سنة ۵۲۰ ميلادية إلى إمبراطور بيزنطية قسما من إنجيل ل***** بحران نجا من الحريق. نعم، إن صاحب هذا الخبر لم يذكر لغة هذا الإنجيل، على أننا – استنادا إلى ما قدمنا من الاعتبارات – نرجح أنها كانت العربية[16]حيث النجرانيون عرب أقحاح.

أما وقد ترجح عندنا أن بعض الكتب المقدسة نقل إلى العربية قبل الإسلام، فطبيعي أن نتساءل عن اللغات التي نقلت عنها هذه الكتب، وعن أسمائها، لعلنا نجد في الجواب عن هذين السؤالين دعامة أخرى ندعم بها أو نقوي فكرتنا الأساسية، التي نحاول تأييدها في هذه العجالة[17].
التعريب بعد الإسلام

بعد الفتح الإسلامي للعراق وبلاد الشام، تعددت الترجمات العربية وانتشرت في كل أنحاء المشرق[18]. وهذه النسخ عديدة، منها نسخة في المكتبة الفاتيكانية، يرقى عهدها إلى القرن الثامن للمسيح، والذين سعوا في هذه الترجمة هم رهبان دير القديس سابا بقرب القدس. وفي ديرهم نسخ قديمة محفوظة فيه حتى الآن، وكذلك في دير الصليب المجاور للقدس. وهناك نسخ منقولة إلى العربية عن الأصل السرياني المعروفة بـ “البسيطة”، “بشيطو”، أقدمها النسخة التي وصفها غلومیستر، ورقى عهدها إلى ما بين سنتي ۷۵۰ – ۸۰۰ م.

وجدير بالذكر أن الأناجيل المقدسة ترجمت في نهاية القرن التاسع الميلادي، وقد استشهد بهذه الترجمة الجميلة الإمام الزيدي أبو القاسم الطبطبائي في رده على ال***** (في القرن العاشر الميلادي).

أما مزامير داود فقد ترجمها شعرا الأسقف الأندلسي الحفص بن البر القوطي في منتصف القرن العاشر الميلادي، وهي جوهرة الأدب المسيحي العربي.

وهنا يسرنا أن نورد نموذجا من ترجمة الحفص الموضوعة سنة ۸۸۹ م، نقلا عن الخطوط الفريد المحفوظ في ميلانو.
المزمور الأول

قد أفلح المرء الذي لم يذهب في رأي أهل الجرم فعل المذنب

ولم يقم على سبيل الآثمة ولا يكن يجلس بين الظلمة

في مقعد الأزراء والتداهي لاكن هواه في كتاب الله،

کان، وفیه تالیَا مردَدًا نهاره وليله مجتهدا

مثاله شجرة قد غرست على سواقي الماء حين نقلت

ثمارها لوقتها قد تثمر وليس منها ورق ينتثر

وكل ما يفصله قد يصلح وفعله فعل صعيد مفلح

ليس كذلك الكفار بالتصحيح بل كغبار ذاهب بالريح

لذلك لن يبعث أهل الفضل ويوم القصاص والجزا والفصل

عرف سبل الصالحين الرب والكافرون لهم تتب

المزمور الثامن

يارب يا مالكنا ما أعظم في كل أرض اسمك المكرم

قد اعتلا على السماء عزّك وفوق كل شامخ علوك

جعلت من السنة الأطفال والمرضعين الحمد ذا الكمال

لأجل شأني، ليهدي المبغض والواثر المخالف الممرض

أرى السماء ما برت أصابعك والبدر فيها من مصانعك

والأنجم الزهر التي جعلت، مشرقة فيها كما قدرت

ماذا هو الإنسان حتى تذكره؟ وما ابنه، إذا بالبلا تختبره

نقصته القليل عن الله وستحليه بتاج باه

عزا وقدرا وعظيم الجاه مقدماله بلا إشتباه

جعلت كل مابرت يداك من تحت رجليه جميع ذاك

من بقر ومن صنوف الشاء، ومن مواشي القفر في الصحراء

ومن طيور الجو والحيتان اللاتي في الموج وفي القيعان

السالكات سبل البحار جريا بلا حث ولا آثار

يا رب، يا مالكنا، ما أعظم في كل أرض اسمك المكرم
ططيانوس وإنجيل “الدياطسرون”

طيطانوس، ولد وثنا حول سنة ۱۱۰ م، ودرس الأدب والخطابة والتاريخ والفلسفة باليونانية. راق له كتاب التوراة، فتنصر ولزم القديس يوستينوس، ثم أنشأ أو اتبع شيعة الانکراتیت (الأعفّة الغلاة)، فأبسلته (حرمته) الكنيسة. قضى تحبه حول سنة 180م.

أما الدياطسرون فهو لفظ يوناني مركب، مدلوله «من خلال الأربعة)، وهو اسم الإنجيل الموحد الذي يشتمل على سيرة السيد المسيح، جمعه في خمسة وخمسين فصلا طيطانوس الحديابي المولد، المعروف بالآثوري، وذلك في حدود سنة 172 م، ووقع الدياطسرون عند السريان في الرها وولايتي الفرات وما بين النهرين أجمل موقع لسهولته وجودة إنشائه وترتيبه التاريخي، فأطلقوا عليه اسم «الأناجيل المختلطة»، وتبسطوا في نشره، واستشهد به أفراهاط، وفشره مار أفرام السرياني. ودام استعمال الدياطسرون حتى الربع الأول من المئة الخامسة، إذ ألغاه رابولا مطران الرها، حرصا على سلامة الكتاب، وأحل محله الأناجيل المفردة. فزال تداوله من الكنيسة، وبقي منه نسخ للمطالعة. ووجد منه في أواسط المئة التاسعة نسخة بخط عيسى بن على المتطيب، تلميذ حنين بن إسحق، وهي التي نسب نقلها إلى العربية إلى القس الراهب أبي الفرج عبد الله ابن الطيب المتوفي سنة 1043. فتكون هذه الترجمة العربية من أوائل القرن الحادي عشر[19]. ولكن في خاتمة الصفحات الأربع أن هذه الترجمة العربية أقدم عهدا، وهذا نصها:

“كمل. معونة الله الإنجيل المقدس الذي جمعه طيطانوس من الأناجيل الأربعة المعروف بدیاطاسارون (كذا) والحمد لله كما هو أهله ووليّه والمجد لله دائما أبدا سرمدا. وكان الفراغ منه لست وعشرون (كذا) ليلة خلون من أبيب سنة ثمان وأربعون (كذا) وألف للشهداء وافق من الشهور العربية الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة سنة اثنان وثلثون (كذا) وسبع مائة للهجرة العربية (1132 م) بسلام من الرب آمين”

أفلا يجوز أن نستنتج أن الترجمة العربية كانت قبل القرن الحادي عشر، أعني قبل أبي الفرج ابن الطيب، لا سيما أننا لم نجد في قائمة كتب أبي الفرج المذكور ذكر ترجمته لدياطاسرون طيطانوس.

الإنجيل المسجع

ولما انتشر السجع، وأصبح من ضروريات الأدب الفتي، أخذ الأدباء المسيحيون يؤلفون مواعظ دينية مسجعة، وقد اشتهر في هذا الفن الجاثليق المشرقي النسطوري إيليا الثالث المعروف بأبي حليم بن الحديثي في القرن الثاني عشر الميلادي.

وهناك أربع ترجمات مسجعة للأناجيل وضعت في القرن العاشر الميلادي، واحدة منها لابن دادیشوع، وثلاث منها أغفل مترجموها عن أسمائهم، وما زالت مخطوطة في مكتبات أوروبا.

ثم جاء عبديشوع الصوباوي، مطران نصيبين على السريان المشارقة النساطرة، فوضع ترجمته الشهيرة الأناجيل الآحاد والأعياد سنة ۱۲۹۹ م، وهي جيدة بليغة، وكل إنجيل بقافية واحدة. وهذا نموذج من ترجمة الأناجيل العبد يشوع الصوباوي:

وقال المخلص لتلاميذه والرفاق.
لا تظنوا أني أتيت لأوقع في الأرض الصلح والوفاق.
لم آت لأوقع السلام، بل الحرب والشقاق.
فإني أتيت لأجعل الرجل المؤمن يخالف عن أبيه ذي النفاق.
وأباعد بين الابنة وأمها الكافرة، والكنة وحماتها بالفراق.
– وأعداء الرجل آل بيته الفاق.
فمن أحب أبا أو أما أفضل مني، فليس هو لي بأهل الإعتلاق.
ومن أحب ابنا أو ابنة أكثر مني، فلا يستحقني بإطلاق.
– ومن لا يحمل صليبه ويتبعني، فما هو لي من أهل الميثاق.
من وجد نفسه، فقد أهلكها، وعرضها للانمحاق.
ومن أهلك نفسه، فسوف يجدها بجوار الخلاق.
ومن تقبلكم، فإياي تقبل، بالنية والاشتياق.
ومن تقبلني، فقد تقبل الذي أرسلني، باعثا على مكارم الأخلاق.
ومن تقبل نبيا باسم نبي في الطراق،
فأجر نبي يأخذن وما لمسعاه إخفاق،
ومن تقبل صديقا، صديق صداق،
فأجر صديق يأخذ، ولا عاق.
وكل من سقى أحد هؤلاء الأصاغر شربة ماء بارد عذب المذاق.
باسم تلميذ ذي استشراق،
الحق أقول لكم: إنه لا يضيع أجره الذي فاق،
من شاء أن يتبعني، فليكفر بنفسه ويولي الدنيا الطلاق
وليأخذ صليبه، وليكن من اقتفاء أثرى على لحاق،
إن من أحب أن يحيي نفسه، فقد أبادها وإلى الهلاك انساق،
ومن أهلك نفسه من أجلي، سيجدها في نعيم باق
فما الذي يستقيده المرء من الحذاق،
إذا كسب الدنيا وخسر نفسه بعد المشاق؟
أو ماذا يعطي الإنسان فدية عن نفسه، إذ نزل به البلاء وحاق؟

ترجمة الكتاب المقدس الموصلية الدومينيكية

كانت فكرة طبع الكتاب المقدس بالعربية تراود أذهان رجال الدين منذ مطلع القرن التاسع عشر؛ فقد كان مسيحيو العراق يقرأون الكتاب المقدس في ترجمته المعروفة (بالبسيطة)، وهي ترجمة ضعيفة وغير سليمة من الناحية اللغوية تتغلغل فيها العامية بكثرة، غير أن الإمكانيات كانت محدودة والطباعة لم تدخل العراق آنذاك. إضافة إلى عدم وجود من يستطيع الاضطلاع بهذا العمل الكبير ذي المسؤوليات الكبيرة..

أما في بلاد الشام فقد تم طبع الكتاب المقدس بعهديه العتيق والجديد في المطبعة الأميركية، وذلك بإشراف بطرس البستاني، ومصحح لغوي كبير هو الشيخ ناصيف اليازجي والشيخ يوسف الأسير، غير أن هذه الطبعة كانت خاصة بالبروتستانت، فلم يحبذها الكاثوليك، لذا فقد بدأ اليسوعيون مشروعهم الخاص بترجمة الكتاب المقدس سنة 1872، وعهدوا إلى الشيخ إبراهيم اليازجي بالإشراف اللغوي، واستمر العمل بطبعه من سنة 1876 وحتى سنة 1882، فظهر في ثلاثة مجلدات مزينا بالصور ومتقنا من حيث الطباعة والإخراج.[20]

وفي هذه الفترة تهيأ لنا في العراق من يستطيع القيام بهذا العمل، فقد عهد الآباء الدومنيكان إلى القس (المطران يوسف داود (+ 1890) القيام بترجمة وطبع الكتاب المقدس، فباشر بالعمل سنة 1897، فبدأ أولا بقراءة ترجمات الكتاب المقدس السابقة مقارنا ومدققا بين النصوص المقبولة في الكنيسة كالسريانية والعبرانية واليونانية واللاتينية، مستفيدا من معرفته وإتقانه لهذه اللغات. وقد اعتمد الترجمة الشرقية القديمة التي كانت أساسا لترجمة الكتاب المقدس وطبعه أول مرة في رومة سنة 1671، وربما اعتمد أيضا على طبعة عربية قديمة ظهرت في حلب سنة 1706[21]، غير أنه لم يذكرها.

شرع الآباء الدومنيكان بطبع الكتاب المقدس، الذي استغرق ثماني سنوات: وتعتبر هذه الطبعة من الطبعات الفريدة اليوم بجودتها وشكلها وحروفها، والمعتمد عليها إلى اليوم في الكنيسة السريانية الكاثوليكية.

وقام بعد ذلك بعمل الحواشي لشرح الآيات والكلمات الغامضة، واستغرق في عمله هذا أربع سنوات متوالية، إلى أن استطاع إنجازه، فبوشر بالطبع سنة ۱۸۷۱ واستمر حتى سنة ۱۸۷۸، فظهر في أربعة مجلدات كانت تظهر تباعا، وبلغ مجموع صفحاته 2507 صفحة.

وسنة 1873، كتبت مجلة العالم الدومنيكي تقول: “… وإلى منتصف عام 1872 طبعوا العهد الجديد، طبعتين، الأولى أوكتافو (الحجم الكبير)، والأخرى أصغر بلا مراجع ولا ملاحظات أو شروحات، وهذا هو القسم الأول من الكتاب المقدس الذي طلب الكردينال بونابرت أن يطبع، والترجمة كانت للقس داود، والمعاون له المطران بهنام بي، رئيس أساقفة الموصل للسريان الكاثوليك؛ ولقد أبدت سرورها مع إبداء إعجابها أكاديمية الآداب في باريس لجودتها ورونقها”.[22]

وقد عهد للبطريرك عبديشوع الخياط (المطران آنذاك) وإلى راهب دومنيكي اسمه يوحنا، كان يتقن العربية بفحص الترجمة للتأكد من سلامتها من الناحيتين الفقهية والدينية، فأبديا شهادتهما في أنها تمت على وجه صحيح ولا شائبة فيها.

ثم ظهرت مشكلة النفقات الكثيرة لطبعه، وقد حلت المشكلة بأن تبرع الكردينال لوقيان بونابرت بنفقات الطبع على شرط أن يوزع مجانا، ولذلك نرى في الطبعة الأولى كلمة Gratis، ومعناها “مجانا”.[23]

وفي سنة 1875، أرسل الآب دوفال رسالة إلى رئيس الجمعية الخيرية للمدارس الشرقية في باريس رسالة يخبره فيها وشارحا له أحوال المطبعة فيقول: (… ونأمل أن ننتهي من طبع الكتاب المقدس (العهد القديم هذه السنة. وسنطبع طبعة ثانية من الأناجيل، إذ إن الطبعة الأولى قد وزعناها مجانا، وذلك بطلب من الكردينال بونابرت، ولذا فقدت هذه الطبعة…”[24].

وقد توالت فيما بعد طبعات الكتاب المقدس، حيث ظهرت طبعة أخرى في ستة مجلدات بين سنتي 1874 – 1878، بلغت عدد صفحاتها ۳۸۰ صفحة. ثم أعيد طبعه كاملا أو متفرقا بعد ذلك عدة مرات وكلما دعت الحاجة.

وفي رسالة أخرى من الأب كورماتشيك[25] الذي كان في رومه سنة 1888، والتي كتبها للأب دوفال[26] يوم ۲۸ تشرين الثاني من تلك السنة يقول فيها: “…أرسلتم الكتاب المقدس باللغة الكلدانية للحبر الأعظم[27]، وقد وصلتنا مساء البارحة. وحبذا لو ترسلون لقداسته كتاب الفرض (الفنقيت) للسريان، وقداسته يرسل لكم كأسا كعربون الشكر لكم وتثمينا لجهودكم…”.[28]

ومن المعروف أن الخوري يوسف راجع الترجمة البسيطة السريانية للكتاب المقدس، وطبعها في المطبعة نفسها بأحرف كلدانية، ولا يخفى أن هذه الترجمة كانت قد عبثت بها أيدي النساخ كما هو دأب كل الكتب المخطوطة باليد، فعهد إليه إصلاحها نظرا لبراعته في اللغة السريانية والعربية، فانكب على العمل بنشاط وافر حسبما يقتضيه شرف هذه النسخة المعتبرة للغاية في الكنيسة الكاثوليكية وأعادها إلى رونقها القديم.

والذي يعنينا في هذا المجال أن نذكر شيئا عن الأسلوب، والطريقة التي اتبعها يوسف داود في إنجاز هذا العمل الكبير بالعربية؛ ويكفي أن ننقل في هذا الخصوص شهادة من الأب أنستاس الكرملي (1947+) العالم اللغوي الشهير نقلا عن اثنين من الثقات، وكلاهما من خاصة أصدقائي، وهما الأستاذ کورکیس عواد (1993+) المؤرخ من النواحي اللغوية والأدبية والدينية، ويعدها من أحسن الترجمات التي ظهرت للكتاب المقدس في تلك الفترة، وحتى يومنا هذا يعترف الكثير من المتخصصين بأنها من أحسن الترجمات في اللغة العربية للكتاب المقدس، وذلك لسلامة لغتها وقوة سبكها وبساطتها. ولا زالت كنائسنا تستعمل هذه الترجمة حتى الآن.
المصادر والمراجع

سهیل قاشا، تاريخ التراث العربي المسيحي، منشورات الرسل، مطبعة الكريم (2004).
سهیل قاشا، أوتار الكنارة والعود المطران إقليميس يوسف داود، منشورات مطبعة السائح، طرابلس 2005.
هنام عفاص، إقليميس يوسف داود، بغداد، 1985.
سهيل قاشا، “مطبعة الآباء الدومنيكان وتراثها الفكري”، مجلة بين النهرين، 18، ص 55-73.
لويس شيخو اليسوعي، شعراء النصرانية، الجزء الأول.
لويس شيخو، “نسخ عربية قديمة في الشرق من الإنجيل الطاهر”، مجلة المشرق، السنة الرابعة، العدد 3.
عبد المسيح المقدسي، «نقل الكتب المقدسة الى العربية، مجلة المشرق، كانون الثاني 1933، ص1-112.

[1] شيخو، مجلة المشرق، ص ۲۰ – ۲۲، ۲۹۰ – ۳۰، ۳۰-۳۰۱، ۳۱۳ – ۳۲۲.

[2] عبد المسيح المقدسي، «نقل الكتب المقدسة إلى العربية، قبل الاسلام»، المشرق ۱۳۱(۹۳۳)6.

[3] د. جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام، جزء 6، ص 980.

[4] د. جواد علي، المفصل، ۹۸۱: ۹.

[5] راجع التفاصيل في كتابنا: صفحات من تاريخ العرب المسيحيين قبل الاسلام، منشورات المكتبة البولسية (۲۰۰۰).

[6] شیخو، شعراء النصرانية،1: 141.

[7] راجع أيضا قاموس الاسلام، 630.

[8] طبعة أبلوس ولافي، الجزء الأول، ص ۲۲۰.

[9] ) المعروفة بأل Kathismata وهي القراآت أو القرآن، كما كان يسميها السريان، ومنها أخذ محمد اسم کتابه؛ ولعله عناها بقوله: “فاقرأوا ما تيسر من القرآن” (73: 20)

[10] ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله أثناء الليل وهم يسجدون (القرآن 3: 113).

[11] نرجح أن كلمة «نصراني» كانت تدل في بادئ الأمر، وفي القرآن نفسه، على أصحاب إحدى النحل المسيحية، سيما “الأبيونية” أو “الأريوسية”، وليس على المسيحية على الإطلاق.

[12] راجع كتابنا: صفحات من تاريخ العرب المسيحيين قبل الاسلام.

[13] راجع ما ذكره الطبري عن كنائس الحيرة (1: 770) وابن خلدون (2: 363).

[14] راجع الكتابة على عتبة البيعة التي أقامتها هند بنت الحارث في معجم البلدان لياقوت 2: 709.

[15] راجع الكتابة على ضريح امرئ القيس التي عثر عليها في سورية.

[16] عبد المسيح المقدسي، “نقل الكتب المقدسة إلى العربية” المشرق 1933.

[17] نحن في صدد وضع دراسة واسعة بعنوان: “السريان ولغة القرآن”، سترى النور قريبا ان شاء الله.

[18] من بحثوا عن هذه النسخ العربية وأصلها وتاريخها العلامة الشهير أغناطيوس غويدي في مقالة مستوفية طبعت عام ۱۸۸۸، بين فيها ما تحتويه الخزائن الأوروبية من نسخ الإنجيل القديمة، فقسمها ستة أقسام، من حيث القدم والترجمة.

[19] ما زال السريان الأرثوذكس والكاثوليك يستعملون هذا الإنجيل (المربع) في قراءاتهم الفرضية لزمن الآلام، وخاصة يوم الجمعة العظيمة (جمعة الصلبوت).

[20] الفكر العربي في مئة سنة، بيروت 1967 ص 59.

[21] وردت معلومات عن هذه الطبعة في مجلة لغة العرب، مجلد لغة العرب، مجلد ۲، ص 462.

[22] مجلة العالم الدومنيكي لسنة 1873، ص 346.

[23] العهد الجديد لربنا يسوع المسيح، موصل، مطبعة الدومنيكان، ۱۸۷۹. استقينا هذه المعلومات من المقدمة التي كتبها المترجم يوسف داود ومن شهادات الفاحصين.

[24] الرسالة محفوظة في دير الآباء الدومنيكان بالموصل.

[25] الرسالة محفوظة في دير الدومنيكان بالموصل. والأب كورماتشيك قدم إلى الموصل في 7 كانون الأول ۱۸۷۱ وتركها عام ۱۸۱۵.

[26] الأب دوفال (۱۸۳۳- ۱۹۰) خدم في العراق (1857- 1895.

[27] هو الحبر الأعظم قداسة البابا كون الثالث عشر (1878- 1903).

[28] النظر مقالنا، “مطبعة الآباء الدومنيكان بالموصل”، مجلة بين النهرين، عدد ۱۷، ص 55-73.

سيظل رأيك ضعيفا ًحتى يقول الآخر رأيه .. فأنت لا تعيش فى هذا العالم وحدك ، عيناك ترى زاوية وعيون الآخرين تجمع كل الزوايا ..
فلا داعى لاغتيال الآخر لمجرد أنه يختلف معك فى الرأى والقناعات ..

الرد
#4
إقتباس :ترجمات الكتاب المقدس العربية قبل الإسلام – الأب سهيل قاشا

سيدني إتش جريفيث وهو أستاذ الدراسات المسيحية المبكرة في الجامعة الكاثوليكية الأمريكية يقول ان اليهود والمسيحيين كانوا يتحدثون اللغة العربية قبل ظهور الإسلام وقد يكونون قاموا بطقوس ليتورجية باللغة العربية لكنه يرفض وجود كتاب مقدس عربي مكتوب قبل ظهور الإسلام لعدم وجود اي ادله على هذا ولا حتى مخطوطة واحده .

https://marginalia.lareviewofbooks.org/a...ble-islam/

ومن موقع بيت الله يقول :

إن أول ترجمة للكتاب المقدس إلى اللغـة العربية ظهرت في النصف الثاني من القرن الثامن الميلادي، عندما قام يوحنا أسقف أشبيلية في أسبانيا بترجمة الكتاب إلى العـربية نقلاً عن ترجمة إيرونيموس اللاتينيـة. وكانت ترجمته محدودة فلم تشمل كل الكتاب، كما لم يكن لها الانتشار الكافي.

ثم في أواخر القرن التاسع قام رجل يهودي يدعى سعيد بن يوسف الفيومي بترجمة العهد القديم فقط إلى العربية.

https://www.baytallah.com/insp/insp6.html

وقد حاولت البحث للعثور على مخطوطات عربيه للكتاب المقدس قبل الاسلام وبعده ولكن لا يوجد ابدا سواء مخطوطات للابوكريفا باللغة العربيه ترجع للقرن الخامس ولكن مصدرها ليس الجزيرة العربيه وانما سوريا او مصر .

https://www.schoyencollection.com/apocry...cus-ms-579
الرد
#5
(05-19-2020, 09:27 PM)TERMINATOR3 كتب : ترجمات الكتاب المقدس العربية قبل الإسلام – الأب سهيل قاشا

مقدمة

هل ترجم الإنجيل (والكتاب المقدس بعهديه) إلى اللغة العربية، قبل الإسلام أم بعده؟ سؤال شغل الكثيرين من الباحثين ماضيا وحاضرا، وما زال يطرحه المعاصرون من العاملين في هذا الميدان. حقا، هذا الموضوع شائك، وقد تضاربت الآراء فيه. نحاول بهذه الإلمامة المتواضعة أن نوضح هذه المشكلة.
آراء متنوعة

من المعلوم أنه لم تصل إلينا أي ترجمة عربية سابقة للإسلام، إلا أن هذا الواقع ليس دليلا على عدم ترجمة الكتاب المقدس في الجاهلية؛ وإليك عرض سريع لأهم الآراء:

الأب لويس شيخو اليسوعي، دافع عن وجود ترجمة للكتاب في الجاهلية، مؤيدا رأيه بأدلة عديدة[1]، وتبعه عبد المسيح المقدسي في مقال قيم ظهر في مجلة المشرق البيروتية[2]. ثم نشر المستشرق أنطون باو مشتارك عددا من المقالات ابتداء من العام ۱۹۲۹ حتى ۱۹۳۸ لإثبات الرأي نفسه.

أما جورج غراف الألماني، فقد أثبت أن الترجمات العربية التي وصلت إلينا لا ترجع إلى أيام الجاهلية. ولكنه يفترض وجود ترجمة عربية للكتاب المقدس (أو الأجزاء منه) قبل الإسلام.

ثم ذكر ألفريد غليوم نضا من «السيرة النبوية» لإبن إسحق يستدل به على وجود ترجمة عربية لإنجيل يوحنا في بداية القرن السابع الميلادي.

وعالج آرثر فويس الموضوع باختصار، فتوصل إلى النتيجة ذاتها التي كان قد توصل إليها جورج غراف وكذلك فعل رابين في مقاله، عن «اللغة العربية التي كتبها لدائرة المعارف الاسلامية الجديدة. فأكد أن بعض أجزاء الكتاب المقدس كانت متداولة في الجاهلية، وأن واضعها من ال***** لا اليهود. وقدم جوزيف هنجر نظرة سريعة عن بعض الآراء، وأيد أخيرا رأي جورج غراف.

ثم جاء يوشع بلاو فأنكر وجود ترجمة عربية للكتاب المقدس سابقة للإسلام، اعتمادا على أدلة لغوية، وردا على أنطون بو مشتارك.

بعد هذا العرض لأهم الآراء نرى أن نختمه بتقديم رأي الدكتور جواد علي، لإحاطته موضوع الجاهلية فيقول:

ويظهر من بعض روايات الإخباريين أن بعض أهل الجاهلية كانوا قد اطلعوا على التوراة والإنجيل، وأنهم وقفوا على ترجمات عربية للكتابين. أو إن هذا الفريق كان قد عرب بنفسه الكتابين كلا أو بعضا، ووقف على ما كان عند أهل الكتاب من كتب في الدين، فذكروا مثلا أن ورقة بن نوفل: «كان يكتب الكتاب العبراني، ويكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب». وقالوا: «وكان أمرؤ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي من الإنجيل ما شاء الله أن الكتاب المقدس واللغة العربية يكتب». وذكروا مثل ذلك عن أمية بن أبي الصلت. فقالوا: إنه كان قد قرأ الكتب المقدسة، وقالوا مثل ذلك عن عدد من الأحناف.[3]

وبعد ذكر هذه الأمثلة، أبدى المؤلف رأيه قال:

ولا يستبعد وجود ترجمات للكتاب المقدس في الحيرة. ولما عنها من تقدم في الثقافة وفي التعليم والتعلم، ولوجود ال***** المتعلمين فيها بكثرة. وقد وجد المسلمون فيها حينما دخلوها عددا من الأطفال يتعلمون القراءة والكتابة، وتدوين الأناجيل؛ وقد برز نفر منهم وظهروا في علوم اللاهوت، وتولوا مناصب عالية في سلك الكهنوت في مواضع أخرى من العراق، فلا غرابة، إذا ما قام هؤلاء بتفسير الأناجيل وشرحها للناس للوقوف عليها، ولا يستبعد تدوينهم لتفاسيرها أو لترجمتها، لتكون في متناول الأيدي، ولا سيما بالنسبة إلى طلاب العلم المبتدئين، ولا يستبعد أيضا توزيع بعض هذه الترجمات والتفاسير إلى مواضع أخرى لقراءتها على الوثنيين وعلى ال***** للتبشير.[4]

ونحن إذ نؤيد رأي الدكتور جواد علي ونحبذه، نقول بهذا الصدد:

إن عدة قبائل من العرب أخذت تدين بالنصرانية منذ أواخر القرن الثالث وأوائل الرابع، بعضها في العراق کالعباديين، وبعضها في بادية الشام كغسان، وبعضها في اليمن والحجاز كبني الحرث (الحارث) وأهل نجران [5]

افلا يقبل العقل أن هذه القبائل العديدة بقيت نحو مائتين وثلاثمائة سنة دون أن يطلع أصحابها على الأناجيل في اللغة العربية. أفليس عن بني غسان وإنجيلهم قال النابغة:

“بمجلتهم ذات الإله ودينهم قويم فلا يرجون غير الوقوف”.

ومن هذه الدلائل أيضا ما جاء في شعر بعض الأقدمين أمية بن أبي الصلت، وعدي بن زيد، وغيرهما من شعراء النصرانية في الجاهلية؛ فإنك ترى في دواوينهم إشارات واضحة إلى نصوص من الإنجيل بل قطع مطولة من التوراة والإنجيل.

وكذا جاء عن البراق أنه كان تعلم تلاوة الإنجيل على أحد الرهبان.[6] وفي سيرة ابن هشام نصوص أخرى من الإنجيل بالعربية نقلها ابن هشام عن محمد بن إسحق. وتراه هناك قد استشهد بالآية الواردة في إنجيل يوحنا (15: 26) على هذه الصورة: “فلو قد جاء المْنَحْمَنَا هذا الذي يرسله الله إليكم من عند الرب وروح القسط، الخ”؛ وفي لفظتي “مْنَحْمَنَا و «روح القسط» ما يدل على أن الترجمة العربية التي يشير إليها نقلت عن النسخة السريانية الفلسطينية.

ومن البراهين المقنعة أيضا أن القرآن ذكر الإنجيل مرارا، وقال عنه إن فيه نورا وهدى؛ ففي إشارته إلى الإنجيل ومضمونه دليل بين على أن هذا الكتاب كان معروفا عند العرب منقولا إلى لغتهم.[7]

على أن هذا التعريب القديم للإنجيل المقدس أخذته يد الضياع لما شاعت بعد ظهور الإسلام ترجمات محكمة. وأول نقل جاء ذكره في التاريخ أثبته ابن العبري (1226 – 1286) في تاريخه الكنسي بالسريانية، فروى هناك أن الأمير عمرو بن سعد بن أبي وقاص أرسل فاستقدم إليه البطريرك يوحنا (۱۳۱ – 64۹)، وأمره بأن ينقل له الإنجيل إلى العربية بشرط أن يحذف منه ما يختص باسم المسيح الاله والعماد والصليب. فأجابه يوحنا أنه يفضل الموت على أن يترك منه ياء أو نقطة، فلما رأى عمرو عزيمته قال: «اذهب واكتب ما تشاء». فترجمه بمساعدة من بني لحم المسيحيين.[8]
تنامي حركة التعريب قبل الإسلام

ومضى المسيحيون في حركة تعريب كتابهم المقدس إلى اللغة العربية – منذ انتشار المسيحية بينهم في القرن الرابع – ومن بينها الترجمة التي وضعت في نهاية القرن التاسع الميلادي، وقد استشهد بهذه الترجمة الجميلة الامام الزيدي أبو القاسم الطبطبائي في رده على ال*****.

وإذا اعتبرنا وعرفنا أن من أهم شعائر الدين المسيحي في كنائس المشرق وأحبها إلى الشعب كان أن تقرأ كل يوم مساء وصباحا، وإلى يومنا هذا، قطع من الكتب المقدسة[9]، وأن هذه العادة كانت قديمة عندهم، فيجوز لنا أن نفترض أن الحاجة الكنائسية اضطر رؤساء الدين المسيحي في البلاد العربية إلى نقل، ولو هذه القطع فقط، إلى لغة الشعب من يوم أصبح للعرب بيع يقيمون فيها صلواتهم وطقوسهم الدينية، و إلا اضطررنا أن نفرض أن هذه الطقوس وتلك القراءات كانت تقام وتقرأ[10] في بيعهم وبيوتهم وأديرتهم في إحدى اللغات الأجنبية، وهذا محال لا يقبله العقل ولا يتفق مع الشواهد العقلية.

على أن البيع والأديرة والصوامع إلى غير ذلك من بيوت العبادة، لم تقم في كل بلدة أو قرية دخلتها النصرانية من بلاد العرب، إما لقلة من دخل في النصرانية في بعض المدن والقرى، أو لفقر أهاليها وتفرق كلمتهم وآرائهم الدينية بين کسائية وأبيونية وأريوسية وصابئية وحنيفية ونسطورية ونصرانية[11]، وإما لأسباب أخرى بجهلها. إلا أن هذه العراقيل لم تكن لتمنع أصحاب النحل المسيحية وأهل التقوى والعبادة منهم أن يؤلفوا حلقات دينية كانت تجتمع في بيوت الخاصة لقراءة بعض الكتب والأسفار المزورة التي شاعت بين العرب خاصة، أو كتب أخرى منقولة عن السريانية واليونانية. ويؤيد هذا الفكرة ما نعرفه عن حلقة الحنيفيين في مكة الذين عناهم محمد، كما يخال لي، في سورة النحل (آية 45) حيث سماهم أهل الذكر»، والذين كان محمد يتردد إليهم قبل إظهار دعوته[12] ليسمع قراآتهم، ويشترك معهم في إعتكافاتهم الدينية، وتلاوتهم للكتب المنزلة أو المزورة. فقد ذكر صاحب الأغاني عن ورقة بن نوفل، أحد هؤلاء الحنيفيين وابن عم خديجة زوج محمد الأولى، “أنه كان أمرا تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب بالعبرانية من الإنجيل ما شاء أن يكتب”.

وقد جاء في مروج الذهب: «وكان ورقة قرأ الكتب ورغب عن عبادة الأوثان، ولم يذكر أسماء الكتب التي كان يقرأها، وهل كانت عربية أو عبرانية، كما قد يؤخذ من عبارة صاحب كتاب الأغاني، على أننا نعتقد أنها كانت عربية مكتوبة بأحرف عبرانية، كما يجب أن تفهم عبارة الأغاني، إن لم يكن وقع فيها تحريف، وحجتنا على ذلك أن العرب كانوا – قبل أن تشيع بينهم الأحرف النبطية – يكتبون بأحرف عبرانية أو سريانية أو يونانية، وأن صحيحي البخاري و مسلم اللذين نرجح أن صاحب الأغاني أخذ عبارته عنها لم يذكروا العبرانية بل العربية، وهذه عبارة البخاري بنصها: «وكان ورقة امرءًا تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء أن يكتب.

فإذا صح هذا الافتراض، جاز لنا أن نستنتج منه أن الأناجيل، أو قسما منها، نقلت إلى العربية قبل الإسلام، إذ يصعب علينا أن نسلم بأن ***** الحيرة وسورية واليمن وشبه جزيرة سينا (الآيلة) وفلسطين ويثرب والطائف يقرأون في كنائسهم وأديرتهم الأناجيل والمزامير وغيرها من كتب العهدين بلغات غير مفهومة، أو لا يقرأونها في هذه اللغات – هذا إن فرضنا أنهم كانوا يقرأونها فيها في بادئ الأمر – زمنا طويلا، وبعد أن شاعت بينهم الأحرف العربية الحاضرة التي صاروا يدونون فيها تاريخ بيعهم وأهم حوادئهم المدنية والكنائسية[13]، وكتاباتهم على أبواب أديرتهم[14]، وضرائحهم.[15]

زد على ذلك ما ذكره أحد المؤرخين من أن ملك الحبشة إيلا إسبيبا، أرسل سنة ۵۲۰ ميلادية إلى إمبراطور بيزنطية قسما من إنجيل ل***** بحران نجا من الحريق. نعم، إن صاحب هذا الخبر لم يذكر لغة هذا الإنجيل، على أننا – استنادا إلى ما قدمنا من الاعتبارات – نرجح أنها كانت العربية[16]حيث النجرانيون عرب أقحاح.

أما وقد ترجح عندنا أن بعض الكتب المقدسة نقل إلى العربية قبل الإسلام، فطبيعي أن نتساءل عن اللغات التي نقلت عنها هذه الكتب، وعن أسمائها، لعلنا نجد في الجواب عن هذين السؤالين دعامة أخرى ندعم بها أو نقوي فكرتنا الأساسية، التي نحاول تأييدها في هذه العجالة[17].
التعريب بعد الإسلام

بعد الفتح الإسلامي للعراق وبلاد الشام، تعددت الترجمات العربية وانتشرت في كل أنحاء المشرق[18]. وهذه النسخ عديدة، منها نسخة في المكتبة الفاتيكانية، يرقى عهدها إلى القرن الثامن للمسيح، والذين سعوا في هذه الترجمة هم رهبان دير القديس سابا بقرب القدس. وفي ديرهم نسخ قديمة محفوظة فيه حتى الآن، وكذلك في دير الصليب المجاور للقدس. وهناك نسخ منقولة إلى العربية عن الأصل السرياني المعروفة بـ “البسيطة”، “بشيطو”، أقدمها النسخة التي وصفها غلومیستر، ورقى عهدها إلى ما بين سنتي ۷۵۰ – ۸۰۰ م.

وجدير بالذكر أن الأناجيل المقدسة ترجمت في نهاية القرن التاسع الميلادي، وقد استشهد بهذه الترجمة الجميلة الإمام الزيدي أبو القاسم الطبطبائي في رده على ال***** (في القرن العاشر الميلادي).

أما مزامير داود فقد ترجمها شعرا الأسقف الأندلسي الحفص بن البر القوطي في منتصف القرن العاشر الميلادي، وهي جوهرة الأدب المسيحي العربي.

وهنا يسرنا أن نورد نموذجا من ترجمة الحفص الموضوعة سنة ۸۸۹ م، نقلا عن الخطوط الفريد المحفوظ في ميلانو.
المزمور الأول

قد أفلح المرء الذي لم يذهب في رأي أهل الجرم فعل المذنب

ولم يقم على سبيل الآثمة ولا يكن يجلس بين الظلمة

في مقعد الأزراء والتداهي لاكن هواه في كتاب الله،

کان، وفیه تالیَا مردَدًا نهاره وليله مجتهدا

مثاله شجرة قد غرست على سواقي الماء حين نقلت

ثمارها لوقتها قد تثمر وليس منها ورق ينتثر

وكل ما يفصله قد يصلح وفعله فعل صعيد مفلح

ليس كذلك الكفار بالتصحيح بل كغبار ذاهب بالريح

لذلك لن يبعث أهل الفضل ويوم القصاص والجزا والفصل

عرف سبل الصالحين الرب والكافرون لهم تتب

المزمور الثامن

يارب يا مالكنا ما أعظم في كل أرض اسمك المكرم

قد اعتلا على السماء عزّك وفوق كل شامخ علوك

جعلت من السنة الأطفال والمرضعين الحمد ذا الكمال

لأجل شأني، ليهدي المبغض والواثر المخالف الممرض

أرى السماء ما برت أصابعك والبدر فيها من مصانعك

والأنجم الزهر التي جعلت، مشرقة فيها كما قدرت

ماذا هو الإنسان حتى تذكره؟ وما ابنه، إذا بالبلا تختبره

نقصته القليل عن الله وستحليه بتاج باه

عزا وقدرا وعظيم الجاه مقدماله بلا إشتباه

جعلت كل مابرت يداك من تحت رجليه جميع ذاك

من بقر ومن صنوف الشاء، ومن مواشي القفر في الصحراء

ومن طيور الجو والحيتان اللاتي في الموج وفي القيعان

السالكات سبل البحار جريا بلا حث ولا آثار

يا رب، يا مالكنا، ما أعظم في كل أرض اسمك المكرم
ططيانوس وإنجيل “الدياطسرون”

طيطانوس، ولد وثنا حول سنة ۱۱۰ م، ودرس الأدب والخطابة والتاريخ والفلسفة باليونانية. راق له كتاب التوراة، فتنصر ولزم القديس يوستينوس، ثم أنشأ أو اتبع شيعة الانکراتیت (الأعفّة الغلاة)، فأبسلته (حرمته) الكنيسة. قضى تحبه حول سنة 180م.

أما الدياطسرون فهو لفظ يوناني مركب، مدلوله «من خلال الأربعة)، وهو اسم الإنجيل الموحد الذي يشتمل على سيرة السيد المسيح، جمعه في خمسة وخمسين فصلا طيطانوس الحديابي المولد، المعروف بالآثوري، وذلك في حدود سنة 172 م، ووقع الدياطسرون عند السريان في الرها وولايتي الفرات وما بين النهرين أجمل موقع لسهولته وجودة إنشائه وترتيبه التاريخي، فأطلقوا عليه اسم «الأناجيل المختلطة»، وتبسطوا في نشره، واستشهد به أفراهاط، وفشره مار أفرام السرياني. ودام استعمال الدياطسرون حتى الربع الأول من المئة الخامسة، إذ ألغاه رابولا مطران الرها، حرصا على سلامة الكتاب، وأحل محله الأناجيل المفردة. فزال تداوله من الكنيسة، وبقي منه نسخ للمطالعة. ووجد منه في أواسط المئة التاسعة نسخة بخط عيسى بن على المتطيب، تلميذ حنين بن إسحق، وهي التي نسب نقلها إلى العربية إلى القس الراهب أبي الفرج عبد الله ابن الطيب المتوفي سنة 1043. فتكون هذه الترجمة العربية من أوائل القرن الحادي عشر[19]. ولكن في خاتمة الصفحات الأربع أن هذه الترجمة العربية أقدم عهدا، وهذا نصها:

“كمل. معونة الله الإنجيل المقدس الذي جمعه طيطانوس من الأناجيل الأربعة المعروف بدیاطاسارون (كذا) والحمد لله كما هو أهله ووليّه والمجد لله دائما أبدا سرمدا. وكان الفراغ منه لست وعشرون (كذا) ليلة خلون من أبيب سنة ثمان وأربعون (كذا) وألف للشهداء وافق من الشهور العربية الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة سنة اثنان وثلثون (كذا) وسبع مائة للهجرة العربية (1132 م) بسلام من الرب آمين”

أفلا يجوز أن نستنتج أن الترجمة العربية كانت قبل القرن الحادي عشر، أعني قبل أبي الفرج ابن الطيب، لا سيما أننا لم نجد في قائمة كتب أبي الفرج المذكور ذكر ترجمته لدياطاسرون طيطانوس.

الإنجيل المسجع

ولما انتشر السجع، وأصبح من ضروريات الأدب الفتي، أخذ الأدباء المسيحيون يؤلفون مواعظ دينية مسجعة، وقد اشتهر في هذا الفن الجاثليق المشرقي النسطوري إيليا الثالث المعروف بأبي حليم بن الحديثي في القرن الثاني عشر الميلادي.

وهناك أربع ترجمات مسجعة للأناجيل وضعت في القرن العاشر الميلادي، واحدة منها لابن دادیشوع، وثلاث منها أغفل مترجموها عن أسمائهم، وما زالت مخطوطة في مكتبات أوروبا.

ثم جاء عبديشوع الصوباوي، مطران نصيبين على السريان المشارقة النساطرة، فوضع ترجمته الشهيرة الأناجيل الآحاد والأعياد سنة ۱۲۹۹ م، وهي جيدة بليغة، وكل إنجيل بقافية واحدة. وهذا نموذج من ترجمة الأناجيل العبد يشوع الصوباوي:

وقال المخلص لتلاميذه والرفاق.
لا تظنوا أني أتيت لأوقع في الأرض الصلح والوفاق.
لم آت لأوقع السلام، بل الحرب والشقاق.
فإني أتيت لأجعل الرجل المؤمن يخالف عن أبيه ذي النفاق.
وأباعد بين الابنة وأمها الكافرة، والكنة وحماتها بالفراق.
– وأعداء الرجل آل بيته الفاق.
فمن أحب أبا أو أما أفضل مني، فليس هو لي بأهل الإعتلاق.
ومن أحب ابنا أو ابنة أكثر مني، فلا يستحقني بإطلاق.
– ومن لا يحمل صليبه ويتبعني، فما هو لي من أهل الميثاق.
من وجد نفسه، فقد أهلكها، وعرضها للانمحاق.
ومن أهلك نفسه، فسوف يجدها بجوار الخلاق.
ومن تقبلكم، فإياي تقبل، بالنية والاشتياق.
ومن تقبلني، فقد تقبل الذي أرسلني، باعثا على مكارم الأخلاق.
ومن تقبل نبيا باسم نبي في الطراق،
فأجر نبي يأخذن وما لمسعاه إخفاق،
ومن تقبل صديقا، صديق صداق،
فأجر صديق يأخذ، ولا عاق.
وكل من سقى أحد هؤلاء الأصاغر شربة ماء بارد عذب المذاق.
باسم تلميذ ذي استشراق،
الحق أقول لكم: إنه لا يضيع أجره الذي فاق،
من شاء أن يتبعني، فليكفر بنفسه ويولي الدنيا الطلاق
وليأخذ صليبه، وليكن من اقتفاء أثرى على لحاق،
إن من أحب أن يحيي نفسه، فقد أبادها وإلى الهلاك انساق،
ومن أهلك نفسه من أجلي، سيجدها في نعيم باق
فما الذي يستقيده المرء من الحذاق،
إذا كسب الدنيا وخسر نفسه بعد المشاق؟
أو ماذا يعطي الإنسان فدية عن نفسه، إذ نزل به البلاء وحاق؟

ترجمة الكتاب المقدس الموصلية الدومينيكية

كانت فكرة طبع الكتاب المقدس بالعربية تراود أذهان رجال الدين منذ مطلع القرن التاسع عشر؛ فقد كان مسيحيو العراق يقرأون الكتاب المقدس في ترجمته المعروفة (بالبسيطة)، وهي ترجمة ضعيفة وغير سليمة من الناحية اللغوية تتغلغل فيها العامية بكثرة، غير أن الإمكانيات كانت محدودة والطباعة لم تدخل العراق آنذاك. إضافة إلى عدم وجود من يستطيع الاضطلاع بهذا العمل الكبير ذي المسؤوليات الكبيرة..

أما في بلاد الشام فقد تم طبع الكتاب المقدس بعهديه العتيق والجديد في المطبعة الأميركية، وذلك بإشراف بطرس البستاني، ومصحح لغوي كبير هو الشيخ ناصيف اليازجي والشيخ يوسف الأسير، غير أن هذه الطبعة كانت خاصة بالبروتستانت، فلم يحبذها الكاثوليك، لذا فقد بدأ اليسوعيون مشروعهم الخاص بترجمة الكتاب المقدس سنة 1872، وعهدوا إلى الشيخ إبراهيم اليازجي بالإشراف اللغوي، واستمر العمل بطبعه من سنة 1876 وحتى سنة 1882، فظهر في ثلاثة مجلدات مزينا بالصور ومتقنا من حيث الطباعة والإخراج.[20]

وفي هذه الفترة تهيأ لنا في العراق من يستطيع القيام بهذا العمل، فقد عهد الآباء الدومنيكان إلى القس (المطران يوسف داود (+ 1890) القيام بترجمة وطبع الكتاب المقدس، فباشر بالعمل سنة 1897، فبدأ أولا بقراءة ترجمات الكتاب المقدس السابقة مقارنا ومدققا بين النصوص المقبولة في الكنيسة كالسريانية والعبرانية واليونانية واللاتينية، مستفيدا من معرفته وإتقانه لهذه اللغات. وقد اعتمد الترجمة الشرقية القديمة التي كانت أساسا لترجمة الكتاب المقدس وطبعه أول مرة في رومة سنة 1671، وربما اعتمد أيضا على طبعة عربية قديمة ظهرت في حلب سنة 1706[21]، غير أنه لم يذكرها.

شرع الآباء الدومنيكان بطبع الكتاب المقدس، الذي استغرق ثماني سنوات: وتعتبر هذه الطبعة من الطبعات الفريدة اليوم بجودتها وشكلها وحروفها، والمعتمد عليها إلى اليوم في الكنيسة السريانية الكاثوليكية.

وقام بعد ذلك بعمل الحواشي لشرح الآيات والكلمات الغامضة، واستغرق في عمله هذا أربع سنوات متوالية، إلى أن استطاع إنجازه، فبوشر بالطبع سنة ۱۸۷۱ واستمر حتى سنة ۱۸۷۸، فظهر في أربعة مجلدات كانت تظهر تباعا، وبلغ مجموع صفحاته 2507 صفحة.

وسنة 1873، كتبت مجلة العالم الدومنيكي تقول: “… وإلى منتصف عام 1872 طبعوا العهد الجديد، طبعتين، الأولى أوكتافو (الحجم الكبير)، والأخرى أصغر بلا مراجع ولا ملاحظات أو شروحات، وهذا هو القسم الأول من الكتاب المقدس الذي طلب الكردينال بونابرت أن يطبع، والترجمة كانت للقس داود، والمعاون له المطران بهنام بي، رئيس أساقفة الموصل للسريان الكاثوليك؛ ولقد أبدت سرورها مع إبداء إعجابها أكاديمية الآداب في باريس لجودتها ورونقها”.[22]

وقد عهد للبطريرك عبديشوع الخياط (المطران آنذاك) وإلى راهب دومنيكي اسمه يوحنا، كان يتقن العربية بفحص الترجمة للتأكد من سلامتها من الناحيتين الفقهية والدينية، فأبديا شهادتهما في أنها تمت على وجه صحيح ولا شائبة فيها.

ثم ظهرت مشكلة النفقات الكثيرة لطبعه، وقد حلت المشكلة بأن تبرع الكردينال لوقيان بونابرت بنفقات الطبع على شرط أن يوزع مجانا، ولذلك نرى في الطبعة الأولى كلمة Gratis، ومعناها “مجانا”.[23]

وفي سنة 1875، أرسل الآب دوفال رسالة إلى رئيس الجمعية الخيرية للمدارس الشرقية في باريس رسالة يخبره فيها وشارحا له أحوال المطبعة فيقول: (… ونأمل أن ننتهي من طبع الكتاب المقدس (العهد القديم هذه السنة. وسنطبع طبعة ثانية من الأناجيل، إذ إن الطبعة الأولى قد وزعناها مجانا، وذلك بطلب من الكردينال بونابرت، ولذا فقدت هذه الطبعة…”[24].

وقد توالت فيما بعد طبعات الكتاب المقدس، حيث ظهرت طبعة أخرى في ستة مجلدات بين سنتي 1874 – 1878، بلغت عدد صفحاتها ۳۸۰ صفحة. ثم أعيد طبعه كاملا أو متفرقا بعد ذلك عدة مرات وكلما دعت الحاجة.

وفي رسالة أخرى من الأب كورماتشيك[25] الذي كان في رومه سنة 1888، والتي كتبها للأب دوفال[26] يوم ۲۸ تشرين الثاني من تلك السنة يقول فيها: “…أرسلتم الكتاب المقدس باللغة الكلدانية للحبر الأعظم[27]، وقد وصلتنا مساء البارحة. وحبذا لو ترسلون لقداسته كتاب الفرض (الفنقيت) للسريان، وقداسته يرسل لكم كأسا كعربون الشكر لكم وتثمينا لجهودكم…”.[28]

ومن المعروف أن الخوري يوسف راجع الترجمة البسيطة السريانية للكتاب المقدس، وطبعها في المطبعة نفسها بأحرف كلدانية، ولا يخفى أن هذه الترجمة كانت قد عبثت بها أيدي النساخ كما هو دأب كل الكتب المخطوطة باليد، فعهد إليه إصلاحها نظرا لبراعته في اللغة السريانية والعربية، فانكب على العمل بنشاط وافر حسبما يقتضيه شرف هذه النسخة المعتبرة للغاية في الكنيسة الكاثوليكية وأعادها إلى رونقها القديم.

والذي يعنينا في هذا المجال أن نذكر شيئا عن الأسلوب، والطريقة التي اتبعها يوسف داود في إنجاز هذا العمل الكبير بالعربية؛ ويكفي أن ننقل في هذا الخصوص شهادة من الأب أنستاس الكرملي (1947+) العالم اللغوي الشهير نقلا عن اثنين من الثقات، وكلاهما من خاصة أصدقائي، وهما الأستاذ کورکیس عواد (1993+) المؤرخ من النواحي اللغوية والأدبية والدينية، ويعدها من أحسن الترجمات التي ظهرت للكتاب المقدس في تلك الفترة، وحتى يومنا هذا يعترف الكثير من المتخصصين بأنها من أحسن الترجمات في اللغة العربية للكتاب المقدس، وذلك لسلامة لغتها وقوة سبكها وبساطتها. ولا زالت كنائسنا تستعمل هذه الترجمة حتى الآن.
المصادر والمراجع

سهیل قاشا، تاريخ التراث العربي المسيحي، منشورات الرسل، مطبعة الكريم (2004).
سهیل قاشا، أوتار الكنارة والعود المطران إقليميس يوسف داود، منشورات مطبعة السائح، طرابلس 2005.
هنام عفاص، إقليميس يوسف داود، بغداد، 1985.
سهيل قاشا، “مطبعة الآباء الدومنيكان وتراثها الفكري”، مجلة بين النهرين، 18، ص 55-73.
لويس شيخو اليسوعي، شعراء النصرانية، الجزء الأول.
لويس شيخو، “نسخ عربية قديمة في الشرق من الإنجيل الطاهر”، مجلة المشرق، السنة الرابعة، العدد 3.
عبد المسيح المقدسي، «نقل الكتب المقدسة الى العربية، مجلة المشرق، كانون الثاني 1933، ص1-112.

[1] شيخو، مجلة المشرق، ص ۲۰ – ۲۲، ۲۹۰ – ۳۰، ۳۰-۳۰۱، ۳۱۳ – ۳۲۲.

[2] عبد المسيح المقدسي، «نقل الكتب المقدسة إلى العربية، قبل الاسلام»، المشرق ۱۳۱(۹۳۳)6.

[3] د. جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام، جزء 6، ص 980.

[4] د. جواد علي، المفصل، ۹۸۱: ۹.

[5] راجع التفاصيل في كتابنا: صفحات من تاريخ العرب المسيحيين قبل الاسلام، منشورات المكتبة البولسية (۲۰۰۰).

[6] شیخو، شعراء النصرانية،1: 141.

[7] راجع أيضا قاموس الاسلام، 630.

[8] طبعة أبلوس ولافي، الجزء الأول، ص ۲۲۰.

[9] ) المعروفة بأل Kathismata وهي القراآت أو القرآن، كما كان يسميها السريان، ومنها أخذ محمد اسم کتابه؛ ولعله عناها بقوله: “فاقرأوا ما تيسر من القرآن” (73: 20)

[10] ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله أثناء الليل وهم يسجدون (القرآن 3: 113).

[11] نرجح أن كلمة «نصراني» كانت تدل في بادئ الأمر، وفي القرآن نفسه، على أصحاب إحدى النحل المسيحية، سيما “الأبيونية” أو “الأريوسية”، وليس على المسيحية على الإطلاق.

[12] راجع كتابنا: صفحات من تاريخ العرب المسيحيين قبل الاسلام.

[13] راجع ما ذكره الطبري عن كنائس الحيرة (1: 770) وابن خلدون (2: 363).

[14] راجع الكتابة على عتبة البيعة التي أقامتها هند بنت الحارث في معجم البلدان لياقوت 2: 709.

[15] راجع الكتابة على ضريح امرئ القيس التي عثر عليها في سورية.

[16] عبد المسيح المقدسي، “نقل الكتب المقدسة إلى العربية” المشرق 1933.

[17] نحن في صدد وضع دراسة واسعة بعنوان: “السريان ولغة القرآن”، سترى النور قريبا ان شاء الله.

[18] من بحثوا عن هذه النسخ العربية وأصلها وتاريخها العلامة الشهير أغناطيوس غويدي في مقالة مستوفية طبعت عام ۱۸۸۸، بين فيها ما تحتويه الخزائن الأوروبية من نسخ الإنجيل القديمة، فقسمها ستة أقسام، من حيث القدم والترجمة.

[19] ما زال السريان الأرثوذكس والكاثوليك يستعملون هذا الإنجيل (المربع) في قراءاتهم الفرضية لزمن الآلام، وخاصة يوم الجمعة العظيمة (جمعة الصلبوت).

[20] الفكر العربي في مئة سنة، بيروت 1967 ص 59.

[21] وردت معلومات عن هذه الطبعة في مجلة لغة العرب، مجلد لغة العرب، مجلد ۲، ص 462.

[22] مجلة العالم الدومنيكي لسنة 1873، ص 346.

[23] العهد الجديد لربنا يسوع المسيح، موصل، مطبعة الدومنيكان، ۱۸۷۹. استقينا هذه المعلومات من المقدمة التي كتبها المترجم يوسف داود ومن شهادات الفاحصين.

[24] الرسالة محفوظة في دير الآباء الدومنيكان بالموصل.

[25] الرسالة محفوظة في دير الدومنيكان بالموصل. والأب كورماتشيك قدم إلى الموصل في 7 كانون الأول ۱۸۷۱ وتركها عام ۱۸۱۵.

[26] الأب دوفال (۱۸۳۳- ۱۹۰) خدم في العراق (1857- 1895.

[27] هو الحبر الأعظم قداسة البابا كون الثالث عشر (1878- 1903).

[28] النظر مقالنا، “مطبعة الآباء الدومنيكان بالموصل”، مجلة بين النهرين، عدد ۱۷، ص 55-73.

يا سيد 
terminator 3 
انت قمت بالاقتباس من لويس شيخو لاثبات كلامك 
وهو من جعل جميع شعراء العرب قبل الاسلام مسيحين 
ليقول عنه المحققون : 
" وقال مارون عبود: سمعنا بكتاب شعراء النصرانية فاستقدمناه، فإذا هو لهذا العلامة الجليل " لويس شيخو " وإذا كل من عرفناهم من شعراء جاهلين قد خرجوا من تحت سن قلمه نصارى.كان التعميد بالماء فإذا به قد صار بالحبر.(رواد النهضة الحديثة 225).
"
ويكفينا فضيحة تحريفه الحاقد للشعر العربي ليتماشى مع تعصبه الديني 
فعندما كان يجمع الشعر كان يقوم بتحريفه ليتماشى مع عقائده المسيحية حقدا على رسول الاسلام 
بعض الأمثلة المخجلة لهذا الرجل :
مثال 1
"وقال: ".. شيخو كان لا يطيق فيما يبدو أن يرى لفظة "محمد" الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في شعر أبي العتاهية"، فبيت أبي العتاهية:

وإذا ذكرتَ محمدًا ومصابَه ♦♦♦ فاذكرْ مصابكَ بالنبي محمد
 
يصير عند شيخو:
وإذا ذكرت العابدين وذلَّهم ♦♦♦ فاجعلْ ملاذَك بالإله الأوحَدِ
"
فلماذا حرف البيت 
حقدا على رسول الاسلام 

مثال شامل
"وذكر أن شيخو يحرف التركيب (لا شريك له) إلى (لا مثيل له)، ويحرِّف (رسول الله) إلى (نذير الخير)، وذكر أنه قد يَحذف البيت كله، بل قد يحذف أبياتًا عدَّة.
"

فهل هذا رجل يجوز الاقتباس منه وهو يحرف الشعر العربي تبعا لأهوائه الدينية 
فيصبح تعبير لا شريك له لا مثيل له 
ورسول الله الى نذير خير 
والرسول محمد الى العابدين 

فهل هذا رجل يعتد بكلامه
الرد
#6
الزملاء الافاضل 
تحية طيبة 

الزميل دانيال شكرا لمرورك الكريم 
اضافتك جميلة واضافة جيدة تزيد من معلومات الموضوع 

الزميل ابو ازهر 
عزيزى الفاضل تعترض على لويس شيخو
الزميل الكريم لديك 40 اقتباس منهم واحد فقط له مع ذكر مراجع اخرى لما قاله الرجل :

إقتباس :انتشار المسيحية فى ربوع شبه الجزيرة يتضح فى الاتى :
وهكذا نرى النصرانية بدأت تتسرب من الشمال والجنوب الغربي إلى أواسط الجزيرة العربية عن طريق من ذكرنا من المبشرين والتجار النـــــصارى. وهذه هي "دومة الجندل " في عهد محمد الذي تصالح مع أميرها " الأكيدر " النصراني على الجزية بعد أن افتتحها خالد بن الوليد. أما مدينة " أيلة " الواقعة على ساحل بحر " القلزم" الأحمر فقد كان اسم صاحبها على زمن محمد " يوحنا بن رؤبة " ومن اسمه يُستدل على نصرانيته ، وقد تصالح يوحنا هذا مع محمد على الجزية . وقد ورد اسم يوحنا في بعض المجامع الدينية على أنه أسقف أيلة والشراة .

- معجم البلدان ، 1/487
- - المرجع السابق ، 1/292
- لويس شيخو ، النصرانية وآدابها ، ص 448
- ديوان حسان ، دار احياء التراث العربي ، بيروت ، ص 64

وهذا الاقتباس معضدد من مصادر اخرى 
مما يعنى ان هذا الاقتباس له مصادر متعددة 
ان لم يعجبك الرجل فاسقط مرجعيته وارجع للبقية 

اما المداخلة الثالثة فهى ليست بحثى ولهذا وضعتها كما هى بمراجعها
ترجمات الكتاب المقدس العربية قبل الإسلام – الأب سهيل قاشا
وحتى كاتب تلك المقاله وضع اقتابسين فقط للرجل 
وان لم تعجبك هى ايضا فركز فى بحثى بالمداخلة 1 ، 2 

تقبل تحياتى 

سيظل رأيك ضعيفا ًحتى يقول الآخر رأيه .. فأنت لا تعيش فى هذا العالم وحدك ، عيناك ترى زاوية وعيون الآخرين تجمع كل الزوايا ..
فلا داعى لاغتيال الآخر لمجرد أنه يختلف معك فى الرأى والقناعات ..

الرد
#7
شكرا للزميل ابو ازهر الشامى على هذه الاضافة التى قدمها لى دليلا اضافيا على وجود المسيحية بشبه الجزيرة العربية ( طبعا هو لم يقصد المساعدة انما الامر جاء مصادفه ) 

‏وقُسُّ بن ساعدة الإِياديُّ: أَحد حكماء العرب، وهو أُسْقُفُّ نَجْران‏.
عن معجم لسان العرب 
مداخلة ابو ازهر الشامى رقم 23 
بموضوع :
عبادة محمد قبل الاسلام
بالرابط :
http://nadyalfikr.com/showthread.php?tid=109192

وكلنا نعرف ان الاسقف هى رتبه اعلى من القس وهو رئيس القساوسة وهذا ان دل على شئ يدل على وجود عددا كبيرا من المسيحيين بهذا المكان وما حوله 

سيظل رأيك ضعيفا ًحتى يقول الآخر رأيه .. فأنت لا تعيش فى هذا العالم وحدك ، عيناك ترى زاوية وعيون الآخرين تجمع كل الزوايا ..
فلا داعى لاغتيال الآخر لمجرد أنه يختلف معك فى الرأى والقناعات ..

الرد


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  قبل أن انام الفحل القناوي 0 155 02-01-2021, 02:58 AM
آخر رد: الفحل القناوي
  مكة خرافة : لا وجود لها قبل الإسلام العباسي البرنس 0 210 01-29-2021, 12:38 AM
آخر رد: البرنس
  النقل قبل العقل ( الوحي يقود العقل ) البابا شنودة الثالث ابو ازهر الشامي 4 364 11-24-2020, 01:37 AM
آخر رد: ابو ازهر الشامي
  لماذا تنصًّرت؟ لماذا اعتنقت المسيحية؟ إبراهيم 15 7,729 11-19-2020, 10:08 PM
آخر رد: ابو ازهر الشامي
  البابا شنودة الثالث يفضح عبارة : " الطوائف المسيحية واحدة في الايمان " ابو ازهر الشامي 1 831 07-19-2020, 08:20 PM
آخر رد: ابو ازهر الشامي

التنقل السريع :


يقوم بقرائة الموضوع: بالاضافة الى ( 1 ) ضيف كريم