إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
في اعماق الدماغ
الكاتب الموضوع
طريف سردست غير متصل
Anunnaki
*****

المشاركات : 2,507
الإنتساب : Apr 2005
مشاركات : #1
في اعماق الدماغ

اقدم لكم موضوعا على حلقات، اشكر الاخ نبيل على اثارة اهتمامي به، إذ اظهر جوانب كانت خافية عني وضرورية للغاية لفهم خلفية التصرفات والسلوك الانساني، وامر لاغنى عنه لدراسة العلوم النفسية والعقلية على السواء.


الحلقة الاولى، وهي مقدمة لفهم طبيعة عمل الدماغ، بإسم:
بنية الدماغ ووظائفه:



الدماغ هو الجهاز العصبي المسؤول عن اغلب الوظائف الحيوية والسلوكية والمعرفية للكائن الحي، وهو هدف ابحاث الامراض العقلية والنفسية على حد سواء، ومن هنا ضرورة معرفة بنية الدماغ
[صورة مرفقة: User-FastFission-brain.gif]
نظرة عامة على بنية الدماغ:
هذه النظرة لابد منها لفهم مختصر لبنية الدماغ الاساسية، وللتمكن من ملاحقة المصطلحات التي سنتناولها فيما بعد وخصوصا عند معالجة الابحاث والاستنتاجات، في حين يمكن تجاوزها والانتقال الى القسم التالي لمن يعتقد انه قادر على فهم الامور بدونها.

الدماغ جزء من المنظومة العصبية التي يدخل فيها النخاع الشوكي والاعصاب إضافة الى الدماغ. المنظومة العصبية لاغنى عنها من اجل إقامة التواصل بين اجزاء الجسم المختلفة، لجعله قادر على التصرف كوحدة منسجمة. يزن الدماغ حوالي 1,5 كيلو غرام، اي حوالي 2% من مجمل وزن الجسم، في حين يستهلك حوالي 15-25% من مجموع إستهلاك الجسم للطاقة.


ينقسم الدماغ الى عدة اجزاء:
الدماغ الرئيسي، وهو الكتلة التي تنقسم بدورها الى مجموعة من الفصوص (الملونة بأربعة الوان) يحيط بها الغشاء الدماغي
الغشاء الدماغي
الدماغ الاصغر، وهو إنتفاخ تحت الدماغ الرئيسي من الخلف
العمود الموصل الى النخاع الشوكي المسمى بالجذع الدماغي

[صورة مرفقة: s_hjarnlober.gif]

الدماغ الرئيسي، هو القسم الاكثر تتطوراً، وفيه توجد اسباب الاختلاف بين الانسان والحيوان. ونرى اهميته من خلال انه يشكل 90% من وزن الدماغ الكلي، ويتآلف من نصفين، النصف الايمن والنصف الايسر، وهم بدورهم ينقسمون الى اربعة فصوص:
الفص الامامي (المنطقة الزرقاء)
الفص الاوسط (المنطقة الخضراء)
الفص الخلفي (المنطقة النيلية)
والصدغ او الجانبي (المنطقة البنية)
ومجموع الفصوص الاربعة تشكل مايعرف بالدماغ الرئيسي

الدماغ يحتضن الكثير من السمات المميزة للانسان، فسطحه الخارجي هو القشرة الدماغية التي تستأثر بأغلب الوظائف مثل وظيفة الوعي او معرفة الذات والمشاعر والتفكير والذاكرة. ومنه يجري التحكم بالحركات الواعية.
[صورة مرفقة: s_hjarncentra.gif]
القسم الاكبر من عمق الدماغ الرئيسي يتألف من المادة البيضاء، ولكن يحتوي ايضا على نواة من المادة الرمادية. وبفضل المادة البيضاء التي تحتوي على قنوات عصبية، يجري ربط كافة اجزاء الدماغ ببعضها، ويجعل تواصلها ممكنا.
الفصوص تملك وظائف مختلفة. مركز الحركة يوجد في قشرة الفص الامامي/ الجبهوي، الحس والتذوق يتحكم فيه الفص الاوسط، في حين يوجد في الفص الخلفي مركز السمع والشم، اما في فص الصدغ فيوجد النظر. في مركز الحركة والحس يوجد بقعة خاصة لكل عضو من الاعضاء، مما يوضح سبب كبر المركز.

نصفي الدماغ يملكون ايضا وظائفهم المختلفة، بالرغم من انها متناظرة. عند الاغلبية نجد ان النصف الايسر طاغي، ويتحكم بوظيفة اللغة والكلام، في حين للنصف الايمن سمات الوظائف الابداعية والفنية.
الدماغ الاصغر الموجود في مؤخرة الرأس، اسفل الدماغ الرئيسي، مهم من اجل حفظ التوازن وحسن الحركة، وتجعلها منسجمة مع بقية الحركات.


The Limbic System
تتحكم هذه المنظومة بالمشاعر والاحاسيس واسيعاب الابعاد، وبالرغم من ان المشاعر تنشأ في هذه المنظومة، إلا انها تبقى تحت تحكم المادة الرمادية في قشرة الدماغ. تتألف هذه المنظومة من المناطق التالية:
:thalamus
يقع في مركز الدماغ، ويقوم بوظيفة المحول او الوسيط، حيث يمرر المعلومات الى المادة الرمادية، القادمة مثلا من الاحاسيس. كما انه يشارك الاقسام الاخرى بعض المسؤوليات.
:Amygdala
في الجزء الاسفل من الدماغ، وينشط مشاعر الخوف والعدوانية، ولكنه يتحكم ايضا بالمشاعر الجنسية، كما انه يشارك في تذكر المشاعر والاحاسيس.
:hippocampus
جزء مركزي للذاكرة، منطقته مسؤولة عن نقل المعلومات من الذاكرة القصيرة الى الذاكرة الطويلة وتخزينها في المادة الرمادية. بالتعاون مع thalamus، يقوم ايضا بالاشتراك في المسؤولية عن تذكر وإستيعاب مفهوم الفضاء، مثلا تذكر الطريق الى مكان محدد.
:Gyrus Cinguli
يتحكم بالمشاعر، كالغضب والحزن والخوف، يحتوي ايضا على ذاكرة المشاعر المشتعلة.
[صورة مرفقة: over70-37%20003.jpg]
يستقبل الدماغ المعلومات بواسطة الحواس، كحاسة البصر والحس والسمع والشم، ليعيد ترجمتهم ومقارنتهم وتخزينهم او ليتمكن من إدارة الجسم على ضوء المعلومات التي يحصل عليها. اغلب المعلومات التي تتدخل الى الدماغ لايجري تخزينها بل يتم إستبعادها.

بمعنى آخر فأن المنظومة العصبية تسيطر ليس فقط على حركة الجسم وانما ايضاعلى إفرازات الهرمون والمعايشة والتفكير والوعي والسلوك وفهم العالم والذات. في نفس الوقت ليس كل مايتحكم فيه الدماغ يخضع لرغبتنا الواعية، بل ان بعض الوظائف يقوم الدماغ بإدارتها بدون الحاجة الى قرارات واعية.


نوعين من الخلايا:
تتكون المنظومة العصبية للدماغ من نسيج عصبي، الذي بدوره ينقسم الى نوعين من الخلايا، الخلايا العصبية وخلايا مساعدة تسمى: glial or glue cells او بالسويدية gliacell, وتحت هذا الاسم سنقرأ المزيد عن هذه الخلايا وانواعها في القسم الثالث. يملك الدماغ حوالي 100 مليار خلية عصبية، في حين الخلايا المساعدة يزيد عددها بعشرة مرات، كما يموت 100 الف خلية كل يوم، في حين فقط الخلايا الغير ناضجة تستطيع القيام بعملية الانقسام الامر الذي يوضح اسباب عدم قدرة الخلايا الناضجة على اصلاح نفسها.
[صورة مرفقة: s_synaps.gif]
بنية الخلايا العصبية لاتختلف عن بنية الخلايا الاخرى، غير ان مايميزها عن الخلايا العادية انه يخرج منها " فروع" عصبية تسمى اكسون، يصل طولها الى اكثر من متر ووظيفتها نقل النبضات من الخلية العصبية الى خارجها، في حين هناك فروع اقصر وتسمى دينتريت، ووظيفتها نقل النبضات الى داخل الخلية. هذه الفروع وترابطاتها وتشعباتها تشكل اغصانا كثيفة من العلاقات بين الخلايا العصبية.
النسيج العصبي في الدماغ مكون من المادة الرمادية والمادة البيضاء. المادة البيضاء تحصل على لونها بفضل احتوائها على Myelin, (انظر الصورة اعلاه).
[صورة مرفقة: neuron.gif]
الخلايا العصبية تقوم بإرسال النبضات، وهي شكل من إشكال الاشارات الكهربائية مما يستدعي وجود الطاقة. تقوم الخلايا بإنتاج وتخزين الطاقة بطريقة كيميائية، بإستغلال قدرة ايونات الناتريوم والكاليوم على النفوذ من غشاء الخلية. عند الحصول على إشارة من خلية أخرى تطلق الخلية الطاقة التي اختزنتها، لتصبح نبضة تنتقل الى بقية الخلايا.


الحلقة القادمة: البحث عن النفس


مصادر:
Nervsystem och celler
hippocampal
Memory Structures
موقع الذاكرة

من غير المعقول تحويل الاسلام الى سوط ثم مطالبة الضحايا بعدم الصراخ
اوامر احمد هارون، حاكم جنوب كردفان: "أمسح، أكسح، قشو، ما تجيبو حي"
03-09-2007 12:06 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
طريف سردست غير متصل
Anunnaki
*****

المشاركات : 2,507
الإنتساب : Apr 2005
مشاركات : #2
في اعماق الدماغ


كيف يفكر دماغ الانسان
الان بدأ علماء الاعصاب بوضع خريطة مناطق المشاعر والافكارن الذين مع بعض، يشكلون المكونات التي تخلق الشخصية الفردية بتميزاتها. الهدف، التوصل الى معرفة كيف تتمكن التفاعلات البيوكيميائية في الخلايا العصبية من التحول الى وعي بالذات او الى ماكان سبباً للاعتقاد ب"الروح".


أنا افكر، إذن انا موجود، هذا ما توصل اليه وأوضحه الفيلسوف الفرنسي René Descartes قبل 350 سنة. رينيه لم يكن يتردد في الخوض بماهية الوجود والتفكير، وقد استنتج انه تعبير عن الروح التي تسكن في الدماغ، (بعكس الفكر الاسلامي الذي يعتقد انها تسكن في القلب) ولذلك فالوعي غير مادي، حسب رينيه، ومستقل تماما عن الوجود الفيزيائي لنسيج الدماغ.
هذا الموقف ترك آثاره على الخلفيات الفكرية في تتطور الثقافة الغربية لاحقاً والى فترة قريبة، كانت هذه الاسئلة الاساسية حول ماهية التفكير وطبيعة المشاعر، لايجرؤ ان يخوض فيها غير الفلاسفة وعلماء النفس وكهنة الدين. (ولازال ذلك مانشاهده ونشهد عليه حتى اليوم في الثقافة الشرقية)

الان دخل الى الساحة علماء الدماغ. حسب , Antonio Damasio, عالم الاعصاب من جامعة لاوا الامريكية، ومجموعته للبحث العلمي، فأن إستنتاجات الفيلسوف رينيه، خاطئة من جذورها. داماسيو، يدعي انه ليس بالامكان التعامل مع " مااطلق عليه الروح والشخصية او الذات" بعيدا عن الجسد والتفاعلات البيوكيميائية التي تحدث في الدماغ. هذه الاستنتاجات مؤسسة ليس على الفلسفة وانما على معطيات القياسات الدقيقة التي جرت خلال عمل الدماغ عندما يقوم بالقراءة او التذكر او التفكير او الاحساس.

ابحاث السنوات الاخيرة كشفت بعض خفايا عمل 100 مليارد خلية عصبية و1000 مليارد خلية دعم إضافية و100000 مليارد عصب إرتباط، وكيفية تنسيقهم مع بعضهم البعض من اجل ان يجعلوا كل واحد منا ذو شخصية متميزة تميزاً فردياً.

[صورة مرفقة: brain%20007.jpg]

بمساعدة الاجهزة الحديثة تمكن العلماء من تحديد امكنة الكثير من وظائف الدماغ الحيوية. نحن نعلم اليوم في اي مكان من الدماغ نقوم بعملية التعبير عن الذات، واين نفكر، وفي اي منطقة نحل المعضلات الحسابية، واين تنبعث المشاعر بمافيها الايمان، وبمجموعها تتحدد مقومات وشكل شخصيتنا ووعينا وروحنا.


[صورة مرفقة: brain%20009.JPG]
صورة إشعاعية تعكس نشاط مناطق الدماغ اثناء انجازها وظائفها


ينقسم الدماغ من حيث الوظائف الى قسمين:
قسم التفكير وقسم الاحاسيس، الاول موجود في المادة الرمادية، التي تحوي على الافكار وخلفيتنا الثقافية، وكلاهما يقعان تحت نفوذ المشاعر، وتتدخل في هذا القسم المناطق التالية: القسم الامامي الجبهوي من الدماغ والموجود مباشرة فوق العينين، مسؤول عن القدرة على التركيز، وعلى التخطيط وتحليل المعضلات، إضافة الى التحكم بالسلوك وتحتوي احد انواع الذاكرة.

منطقة Brocas التي تقع الى خلف المنطقة الاولى اعلاه، تقوم بالتحكم بالقدرة على التواصل. هنا تجري إدارة القدرات العملية، مثل الكتابة او الكلام.
منطقة Wernickes, تقوم بتحليل انواع مختلفة من المعلومات، هنا يجري ايضا تشكيل افكارنا
منطقة ارتباط المشاعر، تأخذ مكانا كبيرا ، وتقوم بمسؤولية تفسير المشاعر وتخزين المشاعر. المنطقة مسؤولة ايضا، عن كوننا نتعرف على اشكال الكلمات واصواتها.
[صورة مرفقة: BrocasAreaSmall.png]
قسم الاحاسيس، ويتألف من منظومة Limbiska system, limbus system: حيث تنشأ المشاعر، ولكنهم غالباً تحت تحكم المادة الرمادية. للمزيد عن منظومة ليمبيسكا، راجع مقال: بنية الدماغ.


مانتعلمه هو الذي يقول من نحن
من خلال التعلم نكتسب المعرفة، وبفضل الذاكرة نحمل عبر العمر بأكمله، جوهر ومختصر معايشاتنا. ولذلك فأن مانتعلمه والذاكرة، يشكلان حجر الزاوية في تكوين شخصيتنا، وخلق ماتعكسه عنا. وبالرغم من ان الانطباعات تخزن في جميع مناطق الدماغ، تلعب ثلاث مناطق دوراً رئيسياً مميزاً، هما hippocampus, الفص الجبهوي، واخيرا منظومة ليمبيسك.

بدايات التعرف على وظائف هذه المناطق كانت في الخمسينات من القرن الماضي، عندما قام العالم William Scoville من معهد الاعصاب في مونتريال، بإزالة الهيبوكامبوس من دماغ رجل في السابعة والعشرين من العمر. الرجل عاني لسنوات من مرض epilepsi, والعملية نجحت في مساعدة الرجل. ولكن التتدخل الجراحي ادى الى نتائج إضافية غير متوقعة، إذ لم يعد المريض قادراً على تخزين إنطباعاته الجديدة في الذاكرة. وفي نفس الوقت لم يكن يجابه اي مشكلة في تذكر الحوادث التي جرت قبل العملية، وذاكرته القصيرة لم تتضرر ايضا. المشكلة كانت في الاتصال بين الذاكرة القصيرة والذاكرة الطويلة. (من الضروري الاشارة الى ان الانسان يملك عدة انواع من الذاكراة، القصيرة وهي لتخزين الحوادث الراهنة تخزينا سريعا، والذاكرة الطويلة، التي تنتقل اليها المعلومات المطلوب تخزينها من الذاكرة القصيرة الى الذاكرة الطويلة، إضافة الى ذاكرات اخرى** هذا الامر سنعود اليه لاحقا بالتفصيل)

اليوم يظهر التصوير الاشعاعي ان hippocampus يقوم بوظيفة تنشيط الانطباعات المخزونة في الذاكرة ، ليقوم فيما بعد بضعة اسابيع، بإزالتها من الذاكرة.
عندما نتعلم شيئاً جديداً، يترابط نشاط الخلايا الدماغية في منطقة الهيبوكامبوس ، الذي يعتبر بيت " ذاكرة العمل الجاري" ومركز الانتباه. من هنا تتوزع شعاعات " الانطباع" المخزون في مختلف الشرائح العصبية، حيث كل واحد من هذه الشرائح يخزن سمة من سمات الانطباع، كالشكل او المكان او الكلمات، والخ.
[صورة مرفقة: over70-37%20003.jpg]
عندما نقوم بإستدعاء احدى الذكريات (او انطباع)، تجلب مكونات المعلومات المطلوبة من الذاكرة. الخطوة التالية تكون بربط الشرائح المعنية ببعضها البعض. هذا الامر يحدث بطريقة غير واضحة لنا حتى الان، ولكن النتيجة ان المعلومات المطلوبة فقط هي التي يسمح لها بالخروج. إذا لم يتمكن المرء من تذكر الشئ المطلوب من المرة الاولى، مثلا احد الاسماء، يحاول المرء إعادة التذكر من خلال ربطه بأحداث او مناطق معينة، او بوقت معين، او بالارتباط مع اسماء اخرى، حتى يتمكن من استدعائها.

العلماء قاموا ايضا بقياس مستوى النشاط الذي يحدث ، على مراحل، في الدماغ اثناء تمارين تفكيرية بسيطة، مثلا، عند القيام بتعلم لعب احدى الالعاب الكمبيوترية. في هذه الحالة نلاحظ نششاط عالي في منطقة الهيبوكامبوس ، ولكن بعد بعض الوقت من التعلم، نستوعب قدرات التحكم، يبدأ تناقص واضح في النشاط الدماغي. هذا يشير الى ان كلما تحسنت قدراتنا وخبراتنا، كلما احتجنا الى طاقة دماغية اقل للقيام بنفس الحدث.

في الوقت الذي نعلم ان مركز التعلم وإكتساب المعرفة والذاكرة القصيرة (الاولية) موجودين في الهيبوكامبوس والجبهة الامامية، فأن ذاكرتنا الطويلة المدى، وخصوصا المسؤولة عن تخزين المشاعر الملتهبة، حدد موقعها في مقدمة منظومة ليمبيسك، الموجودة مباشرة تحت الدماغ الاكبر (في عمق المادة الرمادية).


دراسة المشاعر
الى فترة قريبة نسبياً، كان علماء الدماغ يعتقدون ان المشاعر هي نتاج عملية معقدة للغاية، الى درجة انه لن يمكن تحديدهم بواسطة الطرق المستخدمة في هذا المجال.
ولكن مجموعة نجاحات، اثبتت العكس. الشرائح العصبية المشاركة في صناعة المشاعر، لديهم نفس سمات الشرائح التي تتحكم بالتعلم والتذكر.

لهذا السبب بدء علماء الاعصاب بدراسة المشاعر الاساسية، مثل العدوانية والغريزة الجنسية والحزن. هنا تلعب منظومة لميمبيسكا، الدور الرئيسي.
عندما يفكر المرء بأكثر حادثة في حياته، سببت له الحزن ،يظهر التصوير الاشعاعي ان منطقة منظومة ليمبسكا، هي المنطقة التي تنشط لإحضار هذه الذكريات.

الخوف، هي ايضا احد المشاعر الاساسية. وهي تصدر عن منطقة Amygdala, الواقعة في اعماق الدماغ. عندما تتضرر هذه المنطقة، نجد ان المصابين لايشعرون بالخوف، حتى لو كانت الاسباب تفرض عليهم ذلك، إضافة الى انه من الصعب عليهم ان يتفهموا مشاعر الخوف عند الاخرين.

عندما يتعرف المرء على حالة تستدعي الخوف، يحتفظ الدماغ بتفاصيل هذه الحالة في ذاكرته، بسبب ان نظام الانذار في الجسم، المسؤول عن وضع الجسم في حالة الدفاع، بما فيها الهرب بسرعة البرق، ايضاً يرسل إشارة الى Amygdala من اجل تخزين تفاصيل هذه الحادثة حتى لاتنسى مدى الحياة، كوسيلة للمحافظة على الذات .

في حالات الخطر يقوم Lat.Glandulae suprarenales En.Binjure, الموجود فوق الكلاوي، بفرز هرمونات التوتر، بما فيها هرمون الادرينالين، الذي ينتشر بواسطة الدم ويضع الجسم في حالة إنذار. في نفس الوقت، تؤثر الهرمونات على Amygdala ، والتجربة على الحيوان تشير الى انها، وبسبب هذه الهرمونات تبدأ بإرسال نبضات الى منطقة الهيبوكامبوس وفص الجبهة الامامية، ومنظومة ليمبيسك. هذا يؤدي الى ان الفأر سيتذكر دائماً اين تلقى الصعقة الكهربائية.

في الفترة الاخيرة تمكن فريق علمي من جامعة كاليفورنيا، بقيادة Larry Cahill, ان يثبت ان ان الميكانيزم اعلاه، هو نفسه الذي يجعل الانسان يتذكر الاحداث المحتقنة بالمشاعر، بشكل إستثنائي.
[صورة مرفقة: cahill_l.jpg]
الباحثين، قدموا لنصف الاشخاص المشاركين بالتجربة، جرعة من مادة تحاصر تأثير هرمون التوتر وتمنعه. بعد ذلك عرض على الجميع فيلمين، احدهم مسالم والثاني عنيف. بعد اسبوع ظهر ان المجموعة التي لم تعطى الجرعة، تذكرت تفاصيل الفيلم العنيف بشكل افضل من المجموعة التي اخذت الجرعة، في حين كلا المجموعتين تذكروا بشكل جيد تفاصيل الفيلم السلمي. لقد ظهر انه ، وحتى مقدار ضئيل من الإثارة القادمة من الفيلم، كافية لتحسين الذاكرة بفضل إفرازات هرمون التوتر. بالطبع تكون ردود الفعل اقوى في الاحداث الطبيعية.

ردود الفعل عند اشخاص التجربة تتطابق مع معطيات بقية التجارب. التصوير الاشعاعي للدماغ اظهر ان انطباعات المشاعر القوية، يخلق نشاط اكبر في منطقة الهيبوكامبوس عما يخلقه الانطباع اليومي العادي.


العقل يتحكم بالسيطرة
الابحاث الحديثة تظهر ان المشاعر تلعب بإنسجام ليس فقط مع الذاكرة، ولكن ايضا مع المنطق والوعي.
المشاعر لها مستويين اثنين، قد يصبح من الصعب علينا التفريق بينهم.. يمكن ان يكون الشعور نفسه له مضامين مختلفة، مثلاً الشعور بالارتداع هو شعور مختلف عن الخوف الواعي من شئ ما. مثال: نحن نشعر بالخوف العميق عند سماع زئير الاسد خلال سيرنا بالسهوب الافريقية، ولكن إذا ذهبنا الى حديقة الحيوان، حيث نعلم بثقة ان الحيوانات تجلس في اقفاصها، لايثير زئير الاسد ، لدينا اي قلق. هنا نسيطر نحن على مشاعرنا.

هذا الامر جرى ايضاحه من خلال التجارب على الفئران التي جرى تخريب الفص الجبهوي (الامامي) من دماغهافتصبح تعاني من مشاعر الخوف لفترة اطول واقوى، بعد تعرضها لصعقات كهربائية، بالمقارنة مع بقية الفئران. عند الفئران السليمة يقوم الفص الجبهوي بتخفيض نبضات الخوف التحذيرية، القادمة من amygdala, ويحافظ بذلك على فعل الارتداع تحت السيطرة، عندما تنتهي الحاجة للخوف. ميكانيزم مماثل يقف خلف سلوك الانسان عندما لايحتاج ان يخاف من زئير الاسد في حديقة الحيوان.

التجارب على الفئران تعطي بالطبع إمكانية هائلة للتعرف على مبادئ تفاعلات عمل المناطق وعلاقاتها ببعضها، التي تتطابق مع مثيلتها في دماغ الانسان، ولكن بالتأكيد يوجد فرق شاسع بين مايحدث في دماغ الفأر وبين مايحدث في دماغ الانسان مسبباً مانسميه " الذات اوالوعي" الانساني.
مفهوم الوعي بالذات، يستعمل دائما بالارتباط مع النشاط الفكري الانساني. الوعي الانساني يسمح بإستغلال قدرات مميزة، مثل القدرة على التخطيط والتفكير التجريدي، الامر الذي يفتقده الحيوان. لذلك فمن الواضح انه إذا كنا نريد ان ندرس الوظائف العليا التي تصنع شخصيتنا، فأن الحيوان لايستطيع مساعدتنا في هذا المجال. هذا الامر يكبح قدرات العلماء على إجراء التجارب في هذا المجال، إذ انهم لايستطيعون معاملة الانسان بنفس الطريقة التي يعاملون فيها حيوانات التجارب.


إكتشاف "الذات"
الكثير من المعرفة التي نملكها حول توزيع وظائف الدماغ، توصلنا اليها من خلال دراسة مالذي يحدث عند تعطيل اماكن معينة في الدماغ، مثلا من خلال دراسة إصابات حوادث الدماغ، عند البشر.
في الفترة الاخيرة تمكن العالم Antonio Damasio, من إكتشاف اجزاء الدماغ الداخلة في العملية المعقدة للتواصل بين المشاعر والعقل (المنطق) والوعي. لقد قام داماسيو بدراسة مجموعة من المصابين بإضرار فص الجبهة الواقع فوق العينين تماماً.
[صورة مرفقة: damasioa.jpg]
احد المصابين واسمه ايليوت، وهو شخص في متوسط العمر، كان قد تم إزالة اورام خبيثة من دماغه قبل عشرة سنوات. ايليوت يظهر من الواضح انه رجل مثقف، ومنطقي ولايغضب ابداً، ومع ذلك فأن سلوكه يجعلك تقول وبكل ثقة، ان هناك شيئا ما خاطئ. بعد خبرته الطويلة كرجل اعمال، ينسى ايلوت عن ماذا كان يتكلم، ويصعب عليه إتخاذ قرار، ووضعه الاقتصادي ممتلئ بالمخاطر. والمثير للتساؤل ان ايليوت نفسه لم يكن قلقاً على الاطلاق من سلوكه الغريب. بكل بساطة يظهر وكأن شخصيته السابقة قد تغيرت واصبح لدينا انسان جديد.
مصاب آخر، وهو مهندس تضررت جبهته في إصابة عمل. قبل الاصابة كان معروفاً بإهتمامه الشديد بالعاملين تحت توجيهه، بعد الحادثة لم يعد يظهر اي إهتمام بأحد.

نظرية داماسيو تقول بأن جزء صغير من الفص الامامي للدماغ له وظيفة صهر وخلط المشاعر مع المنطق والعقل، التي تشكل مضمون معاييرنا الاخلاقية والسلوكية ووعينا الاجتماعي. بمعنى آخر تمكن من تحديد الموقع المسؤول عن خلق "شخصيتنا" وتحديد معالمها.

في منطقة وسط الفص الجبهوي الامامي من مقدمته يقع مركز إدارة " الانا"، التي تقوم بجمع كافة المعلومات المتعلقة بالانا/الذات، وتجميعها لتعطي صورة جديدة. عندما جرى قص المنطقة التي تصل طرفي فص الجبهة الامامي على طول الخط الابيض، (lobotomi) ظهرت عند المريض اعراض النفور وبالتالي تغيير واضح في شخصيته.. (apati).(للمزيد عن " الانا او وعي الذات يمكن قراءة الجزء الثاني)

ومع ذلك فأن المسافة لازالت كبيرة بين إكتشاف موقع "الشخصية، والوعي والروح" وبين فهم ماهيتها. مفهوم الشخصية والوعي والروح لازال من الضروري توضيحه ووضع تعريفه، وبالتالي من الضروري على علماء الاعصاب التخلي عن الساحة من جديد لعلماء الفلسفة وعلم النفس وبالطبع للكهنة.

الجزء الثاني: إكتشاف موضع الوعي بالذات او " الانا"

للوصول الى روابط المصادر، إضغط هنا
طريق الاشعارات العصبية
Neurologi
علاقة بنية الدماغ، بالارهاب الديني (سويدي)
AMYGDALA
Känslor och hjärnan
Fear
Human Anatomy
صور توضيحية لجميع اقسام الدماغ بالتفصيل
Body, Emotion and the Making of Consciousness
Sex-Related Influences
Unforgettable
Nervous System
hippocampal

Illustrerad Vetenskap nr.1/1996 s.48-51,nr.18/2005 s.66-69,nr.3/2006 s.62-67 ,nr.4/2007 s.49-53

من غير المعقول تحويل الاسلام الى سوط ثم مطالبة الضحايا بعدم الصراخ
اوامر احمد هارون، حاكم جنوب كردفان: "أمسح، أكسح، قشو، ما تجيبو حي"
03-10-2007 08:09 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
طريف سردست غير متصل
Anunnaki
*****

المشاركات : 2,507
الإنتساب : Apr 2005
مشاركات : #3
في اعماق الدماغ

الجزء الثاني: البحث في الذات " الانا"



عادة لانعير النفس (الانا/الذات) اي اهمية الى حين الطعن فيها (الانا)، عندها يظهر مدى تعقد الامور. معايشة مشاعر الانا ووعي الذات او النفس تخلق من قبل مركز دماغي بالارتباط مع بقية مناطق الدماغ، ولكن كل ذلك يصهر الى بعضه البعض ي وحدة لاتنفصل من منطقة خلف العينين، حسب ماأظهرت التجارب الحديثة.


فقدان الاحساس بإنتماء الجسد
احد المصابين ويدعى جون، وهو ذو بنية جميلة،الى درجة من الصعب الاعتقاد بأنه مريض، يقدم يده الى الطبيب، حيث يظهر عليها بوضوح آثار الحمض الذي آزال الجلد من عليها، بحيث ان جزءاً كبيرا من اللحم والعظم كان مكشوفاً. ومن المثير ان جون نفسه ليس متأثراً اقل تأثير ، فهو يعيد يده الى جيبه بهدوء وكأنها ليست يده

عالم الاعصاب المعالج، اسمه Todd Feinberg, ومن عاملي معهد البريت إينشتاين كولدج، في نيويورك، يذكر في كتابه المسمى "Altered Egos", ، بعد خبرة 25 عاما من البحث، حول ظاهرة الاضطراب في فهم الذات والنفس، التي تحدث بعد حدوث اضرار في الدماغ. بالإضافة الى مساعدة المصابين بامراض صعبة في الدماغ، فأن تجارب الدكتور تود فاينبيرغ كانت تسعى ان تفهم مفاهيم " الانا اوالذات والنفس والشخصية" البشرية، في واقعها البيلوجي. كيف تتمكن بنيةالدماغ المعقدة من معرفة الانا واستيعاب وعي الذات عند الانسان؟ هل يملك "الانا/الوعي بالذات/الشخصية" مركزه الخاص في الدماغ، ام انها وظيفة منتشرة على جميع اقسام الدماغ؟
[صورة مرفقة: todd_feinberg.jpg]
خلال مسيرة ابحاث الدماغ انتقل الباحثين بين عدة نظريات، من نظرية تقول ان "الانا/ الذات/ الشخصية" موجودة في مركز معين الى نظرية جديدة تقول انها منتشرة في منظومة الاعصاب بكاملها. الموديل الجديد والاخير ينطلق من ان الموديل الصحيح عن الذات موجود في الوسط بين الموديلين السابقين. من الواضح ان الدماغ بكامله يقدم مساهماته لخلق الشخصية ولكن منطقة معينة في منطقة الفص الامامي لها دور متميز.
[صورة مرفقة: 10698.jpg]
عندما ننظر الى نمودج جون، نجد انه شخصياً كان الاقل علماً انه لايعلم عن ذاته/ نفسه، بالقدر الذي يعلم الاخرين عنها. خرج جون من المستشفى معافى ظاهريا، بعد بقائه فيها لبضعة اسابيع عقب اصابتة في الدماغ. في البيت، وفي احد الايام رأت زوجته كيف فقد جلده بلامبالاة، عندما وضع يده في الحامض الذي استخدمه لتنظيف المجاري. كانت زوجته مندهشة من لامبالاته الكاملة.

ابحاث الدكتور فاينبرغ اظهرت ان جون قادر على إنجاز كافة الاختبارات العصبية الاساسية بنجاح . لقد كان بإستطاعته استخدام يده بدون صعوبات، ولم تكن فاقدة لحساسيتها تجاه الالم او الاحساس بالضغط. غير ان تصوير اشعاعي للدماغ كشف ان اجزاء من نصف الدماغ الايمن والجانب الايسر من الفص الامامي قد تضرروا بسبب صدمة الدماغ. الاصابة ادت الى مايسميه خبراء الاعصاب "نقص في التعريف بالنفس"، الامر الذي شمل اليد والذراع، بحيث ان الدماغ لم يعد يعيرهم اهتمامه، مما يوضح اسباب سلوك جون الغريب. الناس المصابين بهذا النوع من الاعاقة يسببون إصابات ضارة لانفسهم بكل سهولة، ومن الضروري تنبيههم للاخطار اليومية المعرضين لها بإستمرار.

من الصعب على الاصحاء فهم الاشخاص الذين يعانون من اضطرابات معرفة"الانا/الذات" بسبب اضرار عصبية. بالنسبة للانسان الصحيح تستيقظ "الذات" في نفس اللحظة التي يقرع فيها المنبه عند الصباح، ولايحتاج الامر الى جهود خاصة للوعي بها عبر مرور الزمن. غير ان الابحاث تشير الى ان هذه السهولة الظاهرة ليست إلا وهم يترآى لنا، إذ ان الذات عملية معقدة للغاية وتستهلك طاقة كبيرة. هذا الامر لاينتبه له الشخص السليم ولايستطيع تصوره.


عندما نفقد القدرة على التعرف على شريك/شريكة الحياة
العوارض المرضية المسماة Capgras, هو نموذج آخر على نقص/ضرر يصيب وعي"الانا/الذات/النفس" البيلوجي. المصاب بهذه العوارض يفقد الشعور، بأن بعض الاشخاص او الاشياء او الاماكن لها روابط قريبة به. في دماغ الانسان السليم، تطلق نبضات مشاعر خاصة عند رؤية الابناء او الزوجة او الحبيبة، تختلف عن النبضات التي تنطلق بسبب اشخاص اخرين. هذه وظيفة هامة تقوم بها "الانا/الذات/النفس" ، مما تجعل من الممكن لنا ان نعين توجهاتنا في شبكة العلاقات الشخصية اليومية. الانسان المصاب بمرض Capgras, يتعرف بسهولة على القريبين منه، ولكنهم لاتنشا عندهم مشاعر خاصة ولايعايشون الانسجام والحب والامان الذي يخلقه جو الاسرة. لهذا السبب يمكن ان تخلق لديهم هلوسات وكأن اقرباءهم قد ابعدوا عنهم وجرى تعويضهم بنماذج مشابهة مزورة.

[صورة مرفقة: a6975_2664.jpg]
عالم اعصاب الدماغ الفرنسي Joseph Capgras, كتب عام 1923 وصفاً لامرأة تبلغ 53 من العمر، كانت تشكو من ان زوجها تم تبديله بنسخة اخرى وان زوجها الحقيقي قد قتل. كما ذكرت ان النسخة مزورة بإتقان، ولذلك لايمكن لغيرها ان يكتشف الخدعة. المرأة استطاعت ان تقدم مالايقل عن 80 علامة مميزة لزوجها، مما يشير الى قدرتها التامة على التعرف عليه.

مرض كابغراس ليس غير عادي عند المصابين بالنوبات العقلية او النسيان عند العجائز. عادة يؤدي الى نشوء التخيلات المهلوسة عن الغرباء. إيضاحات هذه الظاهرة تغييرت عدة مرات، عبر الزمن، بالرغم من انها دميعا قريبة من بعضها. احدى هذه الايضاحات تقول، بأنه عند الاصابة يتضرر الرابط بين الهيبوكامبوس المهم عند إنشاء مكان في الذاكرة القصيرة، وبين بقية انحاء الدماغ حيث المعلومات السابقة مخزنة في الذاكرة الطويلة، وبالتالي يُفقد الارتباط بين القديم والجديد، مثلا العلاقة بالزوج، مما يعني ان على المصاب ان يبحث عن شريك جديد لكل مرة سيجري فيه تخزين معلومات عن مثل هذه العلاقة في الدماغ.

يتبع: اين مكان "الانا"؟

من غير المعقول تحويل الاسلام الى سوط ثم مطالبة الضحايا بعدم الصراخ
اوامر احمد هارون، حاكم جنوب كردفان: "أمسح، أكسح، قشو، ما تجيبو حي"
03-11-2007 11:50 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
طريف سردست غير متصل
Anunnaki
*****

المشاركات : 2,507
الإنتساب : Apr 2005
مشاركات : #4
في اعماق الدماغ

اين مكان الشعور على"الانا/الذات"؟
مالذي يتعلمه المرء من كل هذه الاصابات الدماغية المؤثرة على إظهار" الانا/الذات"، والتي لاحظها اختصاصي الدماغ والاعصاب؟ Feinberg, يصل الى استنتاج ان " الذات/ الانا" ليست موجودة في مكان محدد من الدماغ، وانما متوزعة على كافة الوظائف. كل إصابة من إصابات الدماغ، تقود الى نوع متميز من التغيير في سلوك "الانا/الذات/ الشخصية" وهذا الامر مؤشر واضح على ان المرضى المصابين بإصابات متشابهة في الدماغ ينشأ لديهم إضطرابات في التعبير عن الذات، متشابهة.

لربما هذا الاستنتاج ليس مفاجأة، إذ ان " الانا/الذات" تضع بصماتها على اغلب النشاطات. هذه البصمات هي التي تقول لك، مثلا، ان اليد التي نرفع بها كأس الشاي هي يدك، وان الصورة المنعكسة في المرآة هي لك بالذات. للانسان المصاب بأحد انواع مرض Capgras تختفي لديه القدرة على اعتبار صورته المنعكسة في المرآة هي تعبير عنه بالذات.

احدى النساء المصابات بالصمم، واسمها سوزان، كانت تتكلم لفترات طويلة مع صورتها في المرآة، باللغة الصم، والعجيب انه كانت لديها القدرة على القول الكثير عن شخصية سوزان " الاخرى"، المشابهة لها في العديد من النقاط، ولكن ليس في جميعها. سوزان لم تستطع التعرف على ان الصورة في المرآة هي لها نفسها، بالرغم من انه لم يكن لديها مشكلة في التعرف على الاخرين، اي انه لم يكن لديها القدرة على استيعاب مفهوم " الانا".

احدى اهم وظائف " الانا"، إيجاد مكان لنا في الهرم الاجتماعي، ووضع هدف للمستقبل. هذا الامر وضع العديد من علماء الاعصاب في تصادم مع إستنتاج فاينبيرغ، عن كون الانا منتشرة في الدماغ. لقد توضح لنا ان بعض الامراض الدماغية تصيب بالضرر اولويات الاستراتيجية العليا اكثر من غيرها. شخص مصاب ببدايات فقدان الذاكرة الشيخوخي (demens), ومكانه في الجبهة يفقد الرغبة تماما بتحضير الطعام او اللبس. شخص اخر فقد قسم كبير من الغطاء الدماغي الرمادي، ومع ذلك يستمر في احس الحالات بأداء وظائفة بدون اي اعراض. مما يشير الى انه من الممكن انه بعض المناطق من الاسهل على " الانا" ان لاتكون فيها، بالمقارنة مع مناطق اخرى من الدماغ.

لهذا السبب قام الكثير من علماء الاعصاب بالبحث عما إذا كانت " الانا" تملك مركز إدارة خاص بها على غرار وظيفة الحركة. من اجل ايجاد السمات التجريدية الاكثر تعبيراً عن "الانا/الذات" قام الدكتور Todd Heatherton, بوضع اشخاص التجربة في جهاز التصوير الاشعاعي، لتصوير التغييرات التي تطرأ على مناطق النشاطات الدماغية اثناء ممارسة عمل عقلي. في نفس الوقت اعطيت لهم قائمة عليها اسماء صفات مختارة، مثلا: شجاع، موثوق، حزين. على المشاركين قراءة القائمة والاجابة فيما إذا كانت كل صفة على انفراد تنطبق عليهم ام على مثلا جورج بوش. من خلال التصوير الاشعاعي كان بإستطاعة الباحثين مراقبة التتطورات التي تحدث في الدماغ وتحديد مكانها عندما يتعلق الامر بالاختيار الذي يمس الشخصية.
[صورة مرفقة: heath.3.jpg]
لقد كان الوضوح كبيراً بين المناطق المسؤولة عن "الانا" والـ "هو". خصوصا عندما تعلق الامر بالمنطقة الواقعة في الجبهة الامامية بين النصف الايمن والنصف الايسر من فلقتي الدماغ، بالضبط خلف العينين: هنا تسكن " الانا"، حيث تتفاعل مع كل شئ يمس الذات.

هذه الاكتشافات يمكن ان تكون مكملة لبعضها مع إستنتاجات Feinberg, إذ ان هيزيرتون لايرى ان " الانا" بكل حدودها تجلس خلف العينين، ولا إنتشار لها في مناطق اخرى، بل انه يرى ان هذه المنطقة تلعب دور " البدالة، على الاغلب،"، حيث تقوم بربط مراكز معلومات الخبرة ومعايشة المشاعر، ومصادر نبضات المشاعر، ببعضها لتركيب الصورة كاملة. وإذا فقد المرء مركز التحكم هذا، تبقى لديه " الانا" في حالتها السلبية والمضطربة.

وإذا كانت " الانا" تملك مكتبها الرئيسي في منطقة الجبهة، يمكن ان يعني ذلك الكثير لمعالجة مجموعة من الامراض. مثلا، إذا كان المريض مصابا بإضطرابات في التعرف على " الانا" فنحن نعرف الان انه من المحتمل ان يكون السبب ان احد الاوردة الدموية المغذية لمنطقة الجبهة قد اصيب بالخلل. في هذه الحالة من الضروري تتطوير ادوية خاصة يمكنها ان تكون نشيطة ومؤثرة على العوامل الفاعلة في هذه المنطقة بالذات، وليس لها اي تأثير على المناطق الاخرى.

الجزء الثالث: التحكم بالذاكرة

مصادر:
TODD E.FEINBERG
Our brains, our selves
How the Brain Creates the Self
Patient-Based Approaches to Cognitive Neuroscience
The Endless Search for the Self
Self-Serve Brains
Capgras delusion
Can Personality Change?
Todd Heatherton
6/2006 s.65-67


من غير المعقول تحويل الاسلام الى سوط ثم مطالبة الضحايا بعدم الصراخ
اوامر احمد هارون، حاكم جنوب كردفان: "أمسح، أكسح، قشو، ما تجيبو حي"
03-11-2007 11:52 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
طريف سردست غير متصل
Anunnaki
*****

المشاركات : 2,507
الإنتساب : Apr 2005
مشاركات : #5
في اعماق الدماغ
التحكم بالذاكرة، هل يسبب ازمة اخلاقية؟



في السنوات الاخيرة تمكن العلماء من الكشف عن الكثير من اسرار عمل الدماغ ,وخصوصاً في حقل الذاكرة وميكانيزم عملها. هذه المعلومات الجديدة ستساعد على توجيه الجهود لخلق وسائل طبية جديدة لمساعدة ضعيفي الذاكرة، وفقدان الذاكرة عند الكبار.


تحسين الذاكرة
عند حجز فأر في زجاجة، تحتوي على لعبتين، يقوم الفأر بفحصهم بإهتمام. إذا ابقينا الفأر في الزجاجة ، لمدة ثلاث دقائق فقط، لن يتمكن الفأر ان يتذكر هذه الالعاب في اليوم التالي، ولن ينتبه الى ان الباحث قام بتبديل احدهم الى اخرى، إلا إذا أعطينا الفأر حبة تقوية للذاكرة. عندما ركض الفأر الى اللعبة الجديد، عنى ذلك اننا نجحنا بإختصار الزمن الضروري لخزن المعرفةفي الذاكرةالى ثلاثةارباعها بالمقارنة مع ما كان ذلك سيتتطلبه في الظروف الطبيعية. هل سيؤدي ذلك الى ثورة في المعرفة؟

هذاالنوع من الحبوب يجري تتطويره اليوم لدى شركة Helicon Therapeutics الامريكية، وعام 2004 بدأت الشركة بإجراء تجاربها على البشر. وهناك انواع اخرى عديدة من حبوب الذاكرة تحت التطوير الان، بهدف مساعدة المرضى بالشيزوفرينيا، . جميع هذه الادوية تنطلق من معلوماتنا الجديدة عن شكل تخزين المعلومات في الدماغ، التي جرى إكتشاف ميكانيزمها مؤخراً.

في البداية تتبادل الخلايا الدماغية العصبية بين بعضها في منطقة Hippocampus, وفي منطقة القشرةالدماغية، مواد للتنبيه . هذا الامر يؤدي الى تنشيط الذاكرة القصيرة او ذاكرة العمل المؤقتة، التي عادة تساعدنا بتذكر المكان الذي وضعنا فيه المفاتيح قبل ساعة. الذاكرة الطويلة تتنشط عادة عندما نركز إهتمامنا بالدراسة او عند الاحداث التي تترك تأثيراً عميقاً. عندما تقوم الخلايا العصبية بتشكيل بروتين، الذي يكون من مهمامه تقوية الاتصال بين الخلايا العصبية، synapserna. تقوية السينتاسبيرنا يؤدي الى نقل الانطباعات والمعرفة الى الذاكرة الطويلة. ولذلك لاننسى ابدا، ان 2-2=0.

[صورة مرفقة: s_synaps.gif]


الشركات تقوم بتتطوير ادوية يمكن استخدامها في احدى المراحل الثلاثة التي تتكون منها عملية خزن المعلومات في الذاكرة، او خلق الذاكرة. احدى الشركات تقوم بتتطوير دواء يبدأ تأثيره في المراحل المتأخرة من نشوء الذاكرة، مايسمى CREB. هذا النوع يرفع كمية البروتين CREB ، في الخلايا العصبية، مما يقوي الذاكرة الطويلة، تماما كما حدث مع الفئران في التجربة اعلاه.

شركة اخرى تتطور دواء آخر يسعى لتقوية الذاكرة القصيرة. هذا الدواء يؤثر في المراحل المبكرة من مراحل عمل الذاكرة، ويعمل من خلال إتاحة المجال امام كمية كبيرة من ايونات الكاليوم ان تتدخل الى الخلايا العصبية، وبالتالي تقوم بتنشيط عملية التخزين.

شركة ثالثة انتجت دواء في مراحله الاخيرة، ampakin, ويتفاعل منذ بدء العملية من خلال تنشيط حساسية الخلايا العصبية لهرمون glutamat. نتائج تجارب هذه الشركة التي جرى اعلانها اظهرت، أن عند إستخدام جرعات مختلفة من هذا الدواء على 16 رجل، في الاعمار مابين 18-45 ومن ثم منع عنهم النوم، واجريت عليهم مجموعة إختبارات على التركيز، والقدرة على حل المعضلات، وعلى وضع الذاكرة القصيرة، اعطت تأثيراً مدهشاً، بالمقارنة مع نفس عدد الاشخاص الذين اعطوا دواءا وهميا إعتمادا على ظاهرة Placebo المعروفة.

لقد ظهر انه بمافيه اصغر جرعة من الدواء، يقدم تحسين ملحوظ لقدرات الذاكرة، وكلما كبرت الجرعة كلما تحسنت النتائج اكثر. في نفس الوقت لم يكن للدواء اي تأثيرات جانبية سيئة، مما يجعله افضل من الامفيتامين والكوفائيين. لهذا السبب تجري الان دراسة تأثيرات الدواء على المصابين بالزيهميرس (Alzheimers). (معطيات عام 2005)

العلماء يعلمون ان هذه الادوية ليس لها القدرة على منع موت الخلايا العصبية الذي هو سبب مرض Alzheimers، ولذلك فمن المشكوك فيه ان يتمكن هذا الدواء من مساعدة المصابين بالمراحل المتقدمة من المرض. ولكن، ولكون بالامكان تشخيص المرض في مراحله المبكرة، يآمل الباحثين ان يتمكن الدواء من مساعدة المصابين، في المراحل المبكرة من المرض على الاقل.


أزمة أخلاقية<!--sizec--><!--/sizec-->
نجاح هذه الادوية سيفتح الطريق للاصحاء لإستخدامها من اجل تحسين القدرة على التذكر، للحصول على نتائج افضل في الامتحانات مثلا. نحن نعلم بمجموعة من الادوية التي انتجت من الجل المرضى، والتي تستخدم اليوم على نطاق واسع من قبل الاصحاء، مثل: Epo, anabola steroid, كمخدرات، وقد اضطرت الدول الى منعها، Viagra, Cialis, Levitra,وهي ادوية لمعالجة القصور الجنسي Ritalina, Modiodal، وهو دواء لمعالجة النشاط المرضي عند الاطفال، واسئ استخدامه من الطلبة في فترة الامتحانات، من اجل تقليل فترات النوم ورفع النشاط. البعض يقف مترددا امام هذا السيناريو، بسبب ان إستخدام الحبوب لتحسين القدرات سيغير قواعد اللعبة البيلوجية، المستقرة.

هذا النجاح يشير الى ان العلماء قد تمكنوا فعلا من البدء في إجلاء متاهات عمل الدماغ، وانهم على الطريق الصحيح لفهمه وكشف اسراره والسيطرة عليه ولكن الناحية الاخلاقية لهذا الفتح يعبر عنها Leon Kass, الناطق الرسمي بإسم مجلس "الاخلاق والبيلوجيا" الامريكي، فيقول: حتى الان كان الانسان يحصل مكاسبه الابداعية من خلال الالتزام بالنظام والعمل الكادح. وإذا تمكنا من الوصول الى النتائج نفسها من خلال حبة دواء، سيظهر الامر وكأنه خداع غير عادل.

البعض يشير الى ازمة اخلاقية سيقف امامها اهل الاطفال، هل سيسمحون بإعطاء ابنائهم جرعة من الدواء، لتحسين قدراته، ام سيقبلون بصراع غير متكافئ بين اطفالهم واطفال سمح لهم اهلهم بتعاطي الحبوب؟
هل سيشعر العاملين انهم مضطرين الى تعاطي هذه الادوية لتحسين قدراتهم، تحت ضغط متتطلبات العمل ورب العمل؟

ترقبوا الجزء الرابع: النصف المجهول من الدماغ

مصادر:
The authors claims and disclaims
vad beror minnesproblemen på?

18/2005 s.66-69

من غير المعقول تحويل الاسلام الى سوط ثم مطالبة الضحايا بعدم الصراخ
اوامر احمد هارون، حاكم جنوب كردفان: "أمسح، أكسح، قشو، ما تجيبو حي"
(آخر تعديل لهذه المشاركة : 03-11-2007 09:34 PM بواسطة طريف سردست.)
03-11-2007 09:32 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
نبيل حاجي نائف غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات : 614
الإنتساب : Mar 2006
مشاركات : #6
في اعماق الدماغ
اموضوع هام جدا ففيه معلومات هامة جداً
شكراً لك أخي طريف
تحياتي

NabeelNayef.com

03-12-2007 07:43 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
طريف سردست غير متصل
Anunnaki
*****

المشاركات : 2,507
الإنتساب : Apr 2005
مشاركات : #7
في اعماق الدماغ
الجزء الاخير

النصف المجهول من الدماغ

عندما مات العبقري الاعظم، Albert Einstein, عام 1955، تم تشريح جثمانه من قبل البيلوجي Thomas Harvey, الذي احتفظ بالدماغ في بيته، بعد ان حفظه في محلول كحولي.
العالمة Marian Diamond, من جامعة كاليفورنيا، احدى الباحثات التي قامت بفحص دماغ إينشتاين. ماريانا لم تجد ماهو غير عادي في أعداد وحجم الخلايا العصبية، لدماغ اينشتاين، ولكنها ، في منطقة القشرة الدماغية التي تقف خلف قدرة الانسان على التفكير المنطقي، عثرت على عدد كبير من خلايا gliacells, اكثر بكثير من متوسطهم في بقية اقسام دماغ اينشتاين. هل كان الامر مجرد صدفة، ولامعنى له؟
(للمزيد عن دماغ إينشتاين، إضغط هنا)


ماهي وظيفة خلايا gliacell
من الناحية التقليدية كان العلماء يعتبرون خلايا gliacell كخدم في خدمة الخلايا العصبية الدماغية ويطلق عليها ايضا اسم glial or glue cells,، إذ يعرف مسؤوليتهم عن تقديم الطاقة "وتنظيف" الاشارات الكيميائية التي فقدت ضرورتها. الدراسات الجديدة (2006) تشير الى ان اهميتها اكبر بكثير مما كان يُعتقد حتى الان. شدة اهميتها من كون وظائفها تتضمن ايضا نشوء الامراض وتحولها من مرحلة "الالم المزمن" الى مرحلة المرض العصبي وتحويل الامراض النفسية مثل Alzheimers, Parkinsons الى امراض عصبية مثل Schizofreni, depression.

ابحاث ماريان داياموند على دماغ اينشتاين ليست هي الوحيدة التي اشارت الى اهمية هذه الخلايا والى سوء تقديرنا لها، بل ان الامر اعمق بكثير. الحقيقة ان الانسان يملك خلايا من نوع gliacell اكثر بكثير مما يملك الحيوان. من حيث الحجم تشكل هذه الخلايا نصف حجم الدماغ الانساني، ومن حيث العدد فهي تزيد 9-10 مرة عن عدد الخلايا العصبية. عند الفئران يكون العدد متساوي بين نوعيي هذه الخلايا. القرود تملك خلايا من نوع gliacell اكثر مما تملك القوارض، ومع ذلك فحتى الشمبانزي لم يصل الى عدد مايملكه الانسان. بمعنى اخر ، كلما كان جنس الكائن اعلى في السلسلة البيلوجية، كلما كان دماغه اعقد وكلما كان عدد خلايا gliacell اكثر. وبالتالي فهل كانت صدفة ان عددهم عند اينشتاين كان اكبر من عددهم عند الانسان العادي؟ بالتأكيد يحتاج الامر الى تدقيق.
[صورة مرفقة: GliaCells004.jpg]



توجد ثلاث انواع من خلايا gliacell، واكبر هذه المجموعة هي المسماة: astrocyterna, التي تحيط بما يسمى synapser, (حسب ماتوضحه الصورة الصغيرة في الزاوية اليمنى للصورة اعلاه) حيث تلتقي الخلايا العصبية مع بعضها ليجري تبادل الإشعارات البيوكيميائية. astrocyterna يتحكم بعملية التواصل، واحيانا الفائض من الإشارات البيوكيميائية الصدرة عن synapser. القدرة على إزالة الفائض من بقايا المواد البيوكيميائية، مثلا:glutamat امر حيوي للغاية، إذ لوتركنا الفائض من مادة الغلوتامات، سيؤدي ذلك الى تنشيط للخلايا العصبية، زا\د عن الحد الى درجة تؤدي الى موت الخلايا، بسبب التعب، الامر الذي يملك خصوصية مميزة في حالات موت الخلايا العصبية البطئ عند مرضى الزهمير والمصابين بنقص في الاوكسجين في الدم، لسبب قد يكون مثلا انسداد في احد اوردة الدماغ.

[صورة مرفقة: s_synaps.gif]

يقول العالم الدانماركي Arne Schousboe, من جامعة فارماسيوتيسكا:" الدماغ يملك من الغولتامات مايكفي لقتل جيش بكامله، إذا لم تقم خلايا الاستروسيترنا بتنظيف الفائض". ارنه ستشسبويه، احد اوائل الباحثين في خصائص هذا النوع من خلايا الدماغ منذ سبعينات القرن الماضي.
[صورة مرفقة: Arne_Schousboe.jpg]
لاتقف اهمية خلايا الاستروسيتبرن عند هذا الحد، إذ يلاحظ ان لهم تأثير على مجمل عمليات الدماغ وهذا يعني ان لها دور في اداء الوظائف المهمة مثل وظيفة تخزين الذاكرة والمنطق. عند تخزين الفكرة في الذاكرة يحدث ذلك من خلال السينابس، من حيث انها نقاط عبور الى الشرائح العصبية. بناء السينابس، synapser هي عملية اساسية ومؤسسة لضمان حدوث كل وظائف الدماغ، منذ لحظة الولادة والى الوفاة. التجارب الاخيرة تؤكد ان خلايا الاستروسيترن تؤثر على عملية تشكيل السينابس وبالتالي تساهم في تقرير اي نوع من الشرائح العصبية سيجري تقويتها وايهما سيجري إضعافه، عبر جميع مراحل الحياة.

الانباء الاولى عن الاهمية المركزية لخلايا الاستروسيترنا، جاءت عام 1997، عندما قام الباحث Ben Barses, من جامعة كاليفورنيا الامريكية بزراعة الخلايا العصبية في اوعية حسب العديد من الاحتمالات، من بينها عينات فيها خلايا الاستروسيتبرن، وعينات بدون الاستروسيتبرن.
في الاحتمالات التي كانت فيها العينات تحوي الاستروسيتبرن الى جانب الخلايا العصبية كان السينابس نشيط للغاية بالمقارنة مع العينات التي احتوت فقط على خلايا عصبية. بعد ذلك ظهر ان ما يتشكل من السينابس في العينات مع الاستروسيتبرن المزروع اكثر بعدة مرات مما يتشكل منه بدون الاستروسيتبرن. من الواضح ان الخلايا العصبية نفسها التي تقوم بإنشاء البروتين اللازم لإنشاء السينابس، ولكن الاستروسيتبرن هو الذي يضعهم في امكنتهم المناسبة. لقد اظهرت التجارب ان الاستروسيتبرن ينتج مجموعة بروتينات بإسم thrombospondiner, مسؤولة عن تنشيط بناء ونمو السينابس.

إذا عدنا الى خلايا gliacell, في دماغ اينشتاين، فلا يمكن القول بأنهم دليل على ان عملية تقوية وتنشيط تشكيل السينابس كان الاساس لكونه عبقري، ولكن ايضا، لايمكن ان نرفض هذه الامكانية، وبالتالي دراستها.


gliacell، تسبب آلام مزمنة
يوجد نوع آخر من gliacell، والمسمى oligodendrocytes, وهي تملك وظيفة لاغنى عنها إذ تقوم ببناء دهون التنقل المسماة myelinskida، والتي تحيط بالخيوط العصبية لتشكل طبقة عازلة وتسمح بزيادة سرعة النبضات الكهربائية، فتجعل عملية التواصل بين الخلايا العصبية ممكنة. كل واحدة من خلايا oligodendrocytes يمكنها إرسال myelin الى العديد من الخلايا العصبية. عندما تموت هذه الخلايا يظهر مايعرف Mulipel Skleros,(MS), ويصيب عادة اليافعين، بالرغم من انه يمكن ان يصيب الكبار ايضا.
[صورة مرفقة: brain%20003.jpg]
النوع الثالث من خلايا gliacell, هي الخلايا المسماة microgliacell. هذا النوع من الخلايا يشكل منظومة الوقاية الحيوية للدماغ والجهاز العصبي. عند حدوث إصابة في الدماغ، تمس الخلايا العصبية او الاوردة الدموية (كما في الصورة)، تتحرك اذرع خلايا الميكروغلياسيل الى مكان الاصابة في خلال بضعة دقائق، لتشكل شبكة كثيفة تحيط بها وتمنع انتشار الاصابة الى المناطق المحيطة. الخلية من هذا النوع إذا اصبحت نشيطة اكثر من اللازم تسبب نوع من حالات الالتهاب، المضر للخلايا العصبية المحيطة. منذ فترة قصير اتهمت هذه الخلايا العالية النشاط، بكونها السبب المحتمل الذي يقف خلف مرض "الالم المزمن" الذي ينشأ عند إنقطاع الحبال العصبية في النخاع الشوكي، عند الحوادث، او عند المصابين بالسرطان ويعالجون بالسموم. المصابين بالالم المزمن يكفي ان تمسح الملابس جلدهم ليشعروا بآلام رهيبة. في العالم يوجد بضعة ملايين من الاشخاص المصابين بهذا المرض، ولايمكن التخفيف عنهم حتى بالمورفين.
[صورة مرفقة: brain%20002.jpg]
كون المخدرات المعروفة لاتستطيع التأثير وتخفيف الالم، يعود الى انها، على مايبدو، تؤثر فقط على الخلايا العصبية، في حين المسبب للالم المزمن ليس الخلايا العصبية وانما الخلايا المافوق نشطة من نوع microgliacells. الخلايا مافوق النشطة تحدث الآلام العصبية بفضل إرسالها، على الاغلب، منبه بيوكيميائي، يجعل اعصاب الاحساس ذو حساسية فائقة.

microgliacells يمكنها ايضاً تحرير المادة الضرورية التي تكبح الخلايا المجاورة لها والمصابة بنشاط زائد عن اللزوم، وهذه الخاصية من المحتمل ان نتمكن من إستغلالها في المستقبل، في معالجة الالم المزمن. احدى الامثلة، المادة المسماة Interleukin-10.
في التجارب المختبرية على الحيوان، تمكنت Lind Watkins, من جامعة كولورادو ان المعالجة بالجينات، وبإستخدام الجين المسؤول عن خلق الانتيرليكوين، يمكن تخفيف الالم عند الفئران. سلوكهم يشير الى انهم اصحاء، عدة اشهر متتالية، بعد المعالجة، الامر الذي شجع الشركة التي تقوم بالتجارب على طلب ترخيص للتحول الى تجربة الدواء على البشر.


دواء جديد لتخفيف الصرع
Gliacell, ليست هدفاً للابحاث فقط من اجل معالجة الالم المزمن، بل ايضا من اجل التعامل مع مرض الصرع (epilepsi). موجات الصرع تأتي بسبب تتطابق نشاطات متوازية في الخلايا العصبية للدماغ، واحدى الاسباب لموجة الصرع ان مستوى هرمون GABA, اقل من الطبيعي في منطقة السينابس.

دواء التياغابين مصمم للتأثير على هذا الهرمون. الدواء يقوم بمحاصرة احدى العوامل التي تبعد هذا الهرمون عن السينابس، وبالتالي ترفع مستواه.

الاستروسيتيرن مهم في هذه العملية من حيث انه عندما يقوم الخلايا العصبية بإستبعاد هذا الهرمون عن السينابس، تعيد الخلايا العصبية خلق المزيد منه، ولكن عندما يقوم الاستروسينيرن بإستبعاده، تنتهي عملية إعادة الخلق. لذلك فأن فكرة التأثير على الاستروسيترن ومنعه عن إزالة الهرمون اثارت إهتمام الباحثين. الادوية الجديدة التي تحت الاختبار تقوم بمحاصرة عوامل الاستبعاد الموجودة فقط في الاستروسيتيرن. عندها يلاحظ زوال واضح لموجات الصرع عند الفئران.


وضد مرض الباركينزون (Parkinsons)
Gliacell, هدف ايضا من اجل معالجة مرض الباركينزون. هذا المرض يظهر بسبب ان الخلايا العصبية في قسم محدد من الدماغ يموت بعضها ويزول. هذه الخلايا من وظيفتها ان تنتج هرمون الدوبامين، ونقص هذا الهرمون يؤدي الى ان المصاب يبدأ بالاهتزاز والارتجاف بدون اي قدرة على السيطرة. دواء راساغيلين الذي نزل الى الاسواق عام 2005 يقوم بكبح انزيم موجود في الاستروسيتير وخلايا الميكرو غلياسيل ويمعنه من تحليل هرمون الدوبامين، كما يمنع نشوء الراديكال الحر الذي يؤدي الى موت الخلايا العصبية المبكر.


Gliacell تسبب الشعور بالسوداوية
مؤخرا تمكن العلماء من إكتشاف علاقة Gliacell بأمراض عقلية مثل depression, schizofreni, من خلال تشريح جثمان المصابين. الكثير من الابحاث اشارت الى ان المصابين بالسوداوية، كانوا فاقدين لجزء كبير من خلايا الاستروسيتر من فص الجبهة الامامية، المسؤول عن التحكم بالمزاج والتخطيط للمستقبل والشخصية.
ابحاث اخرى اشارت الى فقدان خلايا oligodendrocyter من منطقة amygdala, المسؤولة عن المشاعر القوية كالخوف. حتى الان، لااحد يعرف على التحديد كيف يؤثر ذلك على الامراض العقلية، ولكن الجميع على ثقة ، من خلال امثلة سابقة، على انه هناك رابط بالتأكيد.


مصادر:
Att tyda nervsystemets byggnadsskiss
Use It or Lose It
Resources for Brain Theory Research
Growing Bigger Brains
Glial Cells
Neuroglial cells
Gliacells and Epileptogenesis


من غير المعقول تحويل الاسلام الى سوط ثم مطالبة الضحايا بعدم الصراخ
اوامر احمد هارون، حاكم جنوب كردفان: "أمسح، أكسح، قشو، ما تجيبو حي"
03-12-2007 11:31 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
Dr.xXxXx غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 1,523
الإنتساب : Dec 2010
مشاركات : #8
RE: في اعماق الدماغ
للرفع
04-18-2013 09:25 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
السيد مهدي غير متصل
عضو فعّال
***

المشاركات : 165
الإنتساب : Jul 2002
مشاركات : #9
الرد على: في اعماق الدماغ
نعم تستحق الشكرأخ طريف على تجشمك عناء النقل لكي يستفيد منه الجميع.

New97
04-18-2013 11:50 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
Dr.xXxXx غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 1,523
الإنتساب : Dec 2010
مشاركات : #10
RE: الرد على: في اعماق الدماغ
(04-18-2013 11:50 PM)السيد مهدي كتب :  نعم تستحق الشكرأخ طريف على تجشمك عناء النقل لكي يستفيد منه الجميع.

نقل؟؟103
04-19-2013 12:08 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  كتاب " الدماغ ينتج الوعي والفكر" كامل نبيل حاجي نائف 0 1,240 11-25-2011 02:19 PM
آخر رد: نبيل حاجي نائف
  كتاب " الدماغ ينتج الوعي والفكر" المقدمة والمحتويات نبيل حاجي نائف 3 2,108 11-25-2011 08:19 AM
آخر رد: نبيل حاجي نائف
  &quot; شيء غير عادي&quot; كيف يعمل الدماغ , ومن أين يأتي &quot;الوعي&quot; نبيل حاجي نائف 2 1,791 06-15-2008 06:33 AM
آخر رد: نبيل حاجي نائف
  الدماغ والكومبيوتر نبيل حاجي نائف 0 923 04-30-2008 09:38 AM
آخر رد: نبيل حاجي نائف
  السيطرة على الدماغ بالتوجيه عن بعد طريف سردست 1 1,052 09-13-2007 03:20 AM
آخر رد: الطبيب عبد الله

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف