إضافة رد 
نظرة في كتب الروايات
الكاتب الموضوع
متفكر غير متصل
عضو مشارك
**

المشاركات : 19
الإنتساب : Jan 2007
مشاركات : #1
نظرة في كتب الروايات
بسم الله وعلى بركة الله
والصلاة والسلام على رسول الله

[SIZE=5][CENTER]نظرة في كتب الروايات[/CENTER]

يسميها البعض "السنة" وهذا خطأ. فالسنة هي ما ثبت بالدليل القطعي اليقيني من قول أو فعل أو إقرار من رسول الله . وإذا تأملنا في كتب الروايات نجد الأحاديث المتواترة قليلة للغاية، وباقي الأحاديث بما فيها الصحيحة إنما هو أحاديث آحاد في حكم الظن والاحتمال. ومن ثم فالأحاديث المتواترة وهي قليلة والسنة العملية التي ورثتها الأمة جيلٌ من بعد جيل وهي الكثرة الغالبة هي السنة الصحيحة الثابتة عن الرسول .
وقد بدأوا في تدوين التعليم الشفهي هذا في القرن الثالث الهجري حيث دُوِّنَت فيه الكتب الستة: صحيح البخارى، صحيح مسلم، والسنن الأربعة أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجة، واكتمل تدوين باقي كتب الروايات في القرن الخامس الهجري. والآن مع تعريف ما سبق:
الحديث المتواتر:
http://www.ihsanetwork.org/Introduction/Chapter276.asp
هو الذى رواه جمع كثير يُؤْمَن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى انتهاء السند وكان مستندهم الحس. ولا يشترط عدد معين لحصول التواتر لأن المقصود العدد الذى يحصل به إحالة العقل اتفاقهم على الكذب. فالعبرة بحصول العلم اليقينى بصدق الخبر. ويشترط أن يكون التواتر فى جميع طبقات السند فإذا كان آحاديًّا فى طبقة من طبقاته ثم تواتر بعد ذلك لا يكون متواترًا. ويشترط أن يكون مستند انتهائه الأمر المشاهد أو المسموع لا ما ثبت بقضية العقل الصرف. وحكم الحديث المتواتر أنه يفيد العلم اليقينى بصحة الحديث وأنه من كلام رسول الله وينقسم المتواتر إلى قسمين:
المتواتر اللفظى:
هو ما تواترت روايته على لفظ واحد يرويه كل الرواة. والمتواتر اللفظى قليل الوجود. مثاله ما رواه مسلم 5 و 6 عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله قال: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ." فقد رواه بهذا اللفظ بضع وسبعون صحابيًّا وممن رواه العشرة المبشرون بالجنة ولا يُعْرَف حديث اجتمع عليه العشرة إلا هذا.
المتواتر المعنوى:
هو أن ينقل جماعة وقائع مختلفة تشترك فى أمر معين فيكون هذا الأمر متواترًا. مثاله رفع اليدين فى الدعاء. والمتواتر المعنوى كثير الوجود. وهذا النوع يمثل السنة العملية لرسولنا .
الحديث الصحيح:
http://www.ihsanetwork.org/Introduction/Chapter23.asp
هو ما اتَّصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله ولم يكن شاذًّا ولا مُعَلًّا. وقد اشتمل هذا التعريف على شروط الحديث الصحيح وهى خمسة:
1- اتصال السند وهو أن يكون كل واحد من رواة الحديث قد سمعه ممن فوقه.
2- عدالة رواته والعدالة مَلَكَةٌ تَحْمِل صاحبها على التقوى وتَحْجُزه عن المعاصى والكذب وعن ما يُخِلُّ بالمروءة والمراد بالمروءة عدم مخالفة العُرْف الصحيح.
3- الضبط وهو أن يحفظ كل واحد من الرواة الحديث إما فى صدره وإما فى كتابه ثم يستحضره عند الأداء.
4- أن لا يكون الحديث شاذًّا والشاذُّ هو ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه.
5- أن لا يكون الحديث مُعَلًّا والمعلُّ هو الحديث الذى اطُّلِعَ فيه على عِلَّة خفية تقدح فى صحته والظاهر السلامة منها.
وإذا قيل فى حديث إنه صحيح فمعناه تحقق هذه الشروط فيه ولا يَلْزَم أن يكون مقطوعًا به فى نفس الأمر لجواز الخطإ والنسيان على الراوي الثقة.
01-05-2007 05:03 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
متفكر غير متصل
عضو مشارك
**

المشاركات : 19
الإنتساب : Jan 2007
مشاركات : #2
نظرة في كتب الروايات
ويخطيء البعض عندما يعتقد أنه إذا صح السند صح المتن بالتالي. وعندما يحاولون الإفلات من رواية فاسدة المتن يهرعون لنقد سندها ظانين أنه بإثبات ضعف الرواة أو بعضهم أو أحدهم قد ردوا الشبهة. والصحيح أنه إذا فسد المتن فلا عبرة بالسند صحيحًا كان أو حوى رواةً ضعافًا.
فحديث "رد الشمس لعلي" وهو:
898 - حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي، قال: حدثنا الفضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسين، عن أسماء ابنة عميس، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى إليه ورأسه في حجر علي فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « صليت يا علي؟» قال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس»، قالت أسماء: فرأيتها غربت، ثم رأيتها طلعت بعدما غربت. (مشكل الآثار. الطحاوي)
فهذا الحديث صححه الطحاوي، والقاضي عياض في "الشفا"، والحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" ج8، والحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ج9. ومع ذلك حكم عليه الإمام أحمد بالوضع، فقال: لا أصل له. وكذلك ابن تيمية في "منهاج السنة النبوية" ج4، وابن القيم في "المنار المنيف"، والذهبي في تنزيه الشريعة، وضعفه ابن الجوزي في الموضوعات ج1، وقد أنكره ابن كثير (البداية والنهاية. ج1) ذلك لأن هذه الحدث من الأمور التي لا تفوت المشاهدين ومن ثم لابد من شيوعها بين الناس. (مقاييس نقد متون السنة. الدكتورمسفر عزام الله الدميني)
والروايات محل تنقيح وتثبت منذ أن خرجت من فيه الراوي الأول وإن كان صحابيًّا جليلًا من صحابة الرسول . فقد يقع في السهو والنسيان والخطأ. وأمثلة منه ما يلي:
01-05-2007 05:05 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
متفكر غير متصل
عضو مشارك
**

المشاركات : 19
الإنتساب : Jan 2007
مشاركات : #3
نظرة في كتب الروايات
1- توقف الصحابة فى خبر الواحد والتثبت من نقله:
كان سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه حذرًا تجاه روايات الآحاد وإن صدرت من صحابي جليل فمًا لفم لا عن طريق سلسلة طويلة من الرواة على مر مئات السنين. فقد روى البخارى 5776 ومسلم 4007 عن أبى سعيد الخدرى قال:
كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ إِذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ فَقَالَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ قُلْتُ اسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ فَقَالَ وَاللَّهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ أَمِنْكُمْ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ فَكُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ.." (البخاري)
" كُنَّا فِي مَجْلِسٍ عِنْدَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَأَتَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ مُغْضَبًا حَتَّى وَقَفَ فَقَالَ أَنْشُدُكُمْ اللَّهَ هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ
قَالَ أُبَيٌّ وَمَا ذَاكَ قَالَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمْسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ ثُمَّ جِئْتُهُ الْيَوْمَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي جِئْتُ أَمْسِ فَسَلَّمْتُ ثَلَاثًا ثُمَّ انْصَرَفْتُ قَالَ قَدْ سَمِعْنَاكَ وَنَحْنُ حِينَئِذٍ عَلَى شُغْلٍ فَلَوْ مَا اسْتَأْذَنْتَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكَ قَالَ اسْتَأْذَنْتُ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَوَاللَّهِ لَأُوجِعَنَّ ظَهْرَكَ وَبَطْنَكَ أَوْ لَتَأْتِيَنَّ بِمَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَوَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَحْدَثُنَا سِنًّا قُمْ يَا أَبَا سَعِيدٍ فَقُمْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ هَذَا." (مسلم)
وتعلق مقدمة موسوعة الحديث السابقة. فتقول:
"رأى عمر رضى الله عنه أن يتأكد عنده خبر أبى موسى بقول صحابى آخر فهذا دليل على أن الخبر إذا رواه ثقتان كان أقوى وأرجح مما انفرد به واحد وفى ذلك حث على تكثير طرق الحديث لكى يترقى من درجة الظن إلى درجة العلم إذ الواحد يجوز عليه النسيان والوَهَم وذلك نادر على ثقتين."
وهذا دليل عظيم على أن الراوي يمكن أن يخطيء ولو كان ثقة قد أخذ عن رسول الله مباشرة. فما بالك بالرواي الواحد يسمع الرواية فيظل فترة من الزمن ثم ينقلها إلى راوٍ ثانٍ الذي يظل بروايتة فترة من الزمن ثم ينقلها إلى الراوي الثالث، وهكذا على فرض الصدق في سلسلة الرواة وعدم وقوع الخطأ والالتباس والوهم فيها، وهذا ضرب من المستحيل؟!
2- طلب القسم على صدق الرواية:
ومن الصحابة الذين تثبتوا من الرواية الإمام على بن أبى طالب رضى الله وكرم وجهه. فقد كان يثبت عن طريق الاستحلاف حتى يفكر من يحلف على صدق روايته قبل أن يتحمل أمانة نقلها.
1300 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ كُنْتُ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي وَإِذَا حَدَّثَنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ. (سنن أبي داود – الترمذي 371 و 2932 – ابن ماجة 1385)
3- عرض الأحاديث على القرآن الكريم:
ومن ذلك أن بعض الصحابة رضى الله عنهم قد رد بعض الأحاديث لأنها فى نظرهم تخالف كتاب الله تعالى. فقد جاء في البخاري ومسلم:
1206 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ
تُوُفِّيَتْ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَكَّةَ وَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا وَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَإِنِّي لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا أَوْ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ أَلَا تَنْهَى عَنْ الْبُكَاءِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَدْ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ ثُمَّ حَدَّثَ قَالَ صَدَرْتُ مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ سَمُرَةٍ فَقَالَ اذْهَبْ فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلَاءِ الرَّكْبُ قَالَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا صُهَيْبٌ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ادْعُهُ لِي فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ فَقُلْتُ ارْتَحِلْ فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِي يَقُولُ وَا أَخَاهُ وَا صَاحِبَاهُ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا صُهَيْبُ أَتَبْكِي عَلَيَّ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَقَالَتْ حَسْبُكُمْ الْقُرْآنُ: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى." (البخاري – مسلم 1543 و 1544)
وكذلك ما رواه مسلم موضحًا موقف سيدنا عمر من حديث فاطمة بنت قيس بعد أن عرضه على كتاب الله عز وجل:
2719 - وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ كُنْتُ مَعَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ وَمَعَنَا الشَّعْبِيُّ فَحَدَّثَ الشَّعْبِيُّ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً ثُمَّ أَخَذَ الْأَسْوَدُ كَفًّا مِنْ حَصًى فَحَصَبَهُ بِهِ فَقَالَ وَيْلَكَ تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا قَالَ عُمَرُ لَا نَتْرُكُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي لَعَلَّهَا حَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (الطلاق 1)."
01-05-2007 05:05 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
متفكر غير متصل
عضو مشارك
**

المشاركات : 19
الإنتساب : Jan 2007
مشاركات : #4
نظرة في كتب الروايات
إن الروايات محل تنقيح ونظر منذ عصر الصحابة. واستمر هذا في عصر التدوين. فقد أشار يحيي بن معين مبديًا اعتراضاته على أربعة أحاديث في صحيح البخاري للبخاري نفسه. ثم أبدى الدارقطني ملاحظاته على 80 رواية في صحيح البخاري. بل عرض أصحاب كتب الروايات رواياتهم على المتواتر والعقل والمنطق فمنها ما لم يقبلوا تدوينه. فقصة المعوذتين رواها الإمامان البخاري وأحمد بأسانيد مختلفة إلى "عاصم" ولم يذكرا فيها قصة سورة الأحزاب التي كانت تساوي سورة البقرة أو تزيد، التي ذكرها ابن حبان. يقول البخاري في صحيحه:
4594 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ وَعَبْدَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنْ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَقَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ قِيلَ لِي فَقُلْتُ فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
4595 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ح وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ زِرٍّ قَالَ سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قُلْتُ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ أُبَيٌّ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي قِيلَ لِي فَقُلْتُ قَالَ فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ."
أما الإمام أحمد فقد روى عن عاصم عن زر بن حبيش من أكثر من طريق قصة المعوذتين ولم يرو في رواية واحدة منها حديث سورة الأحزاب هذا.
كما أن أصحاب الكتب الستة لم يسجلوا رواية ابن حبان التي تقول:
4505 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا النضر بن شميل ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن زر ، عن أبي بن كعب قال : « كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة ، فكان فيها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة»
والمعنى أنها وصلتهم فلم يقتنعوا بها ورأوها رواية باطلة المتن.
أما رواية الإمام أحمد التي يقول فيها أن ابن مسعود كان يمحو المعوذتين من مصحفه، تقول أن ابن مسعود فعل ذلك على سبيل الظن.
20246 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدةَ وَعَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ قَالَ قُلْتُ لِأُبَيٍّ إِنَّ أَخَاكَ يَحُكُّهُمَا مِنْ الْمُصْحَفِ فَلَمْ يُنْكِرْ قِيلَ لِسُفْيَانَ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ نَعَمْ وَلَيْسَا فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَ يَرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ بِهِمَا الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ يَقْرَؤُهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ فَظَنَّ أَنَّهُمَا عُوذَتَانِ وَأَصَرَّ عَلَى ظَنِّهِ وَتَحَقَّقَ الْبَاقُونَ كَوْنَهُمَا مِنْ الْقُرْآنِ فَأَوْدَعُوهُمَا إِيَّاهُ."
ويثبت مسند أحمد عكس ما ظنه ابن مسعود على فرض صدق الرواية:
16661 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَتَانِ فَتَعَوَّذُوا بِهِنَّ فَإِنَّهُ لَمْ يُتَعَوَّذْ بِمِثْلِهِنَّ يَعْنِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ.
كما أن قراءة ابن مسعود المتواترة حوت المعوذتين. فقد جاء في "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري وهو يوثق قراءة حفص عن عاصم:
"وقرأ حفص وأبو بكر على إمام الكوفة وقارئها أبي بكر عاصم بن أبي النجود بن بهدلة الأسدي مولاهم الكوفي فذلك مائة وثمانية وعشرون طريقاً لعاصم، وقرأ عاصم على أبي عبد الرحمن بن عبد الله بن حبيب بن ربيعة السلمي الضرير وعلى أبي مريم زر بن حبيش ابن حباشة الأسدي وعلى أبي عمرو سعد بن الياس الشيباني، وقرأ هؤلاء الثلاثة على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وقرأ السلمي وزر أيضاً على عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما وقرأ السلمي أيضاً على أبي بن كعب وزيد ابن ثابت رضي الله عنهما وقرأ ابن مسعود وعثمان وعلي وأبي زيد على رسول الله ."
كل هذا يؤكد إلى درجة اليقين أن القرآن الكريم لا يؤخذ من الروايات وهذا حالها. فقد يظن الصحابي –على فرض صدق الرواية- أن هذا من القرآن، مع أنه ليس من القرآن في شيء. وقد يظن أن هذا ليس بقرآن، وهو من القرآن المنزل على صاحب الرسالة . لذلك تقرأ:
5959 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَادِيَانِ وَلَنْ يَمْلَأَ فَاهُ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ. وَقَالَ لَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أُبَيٍّ قَالَ كُنَّا نَرَى هَذَا مِنْ الْقُرْآنِ حَتَّى نَزَلَتْ أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ. (البخاري)
فرواية البخاري تقول: "كُنَّا نَرَى هَذَا مِنْ الْقُرْآنِ". والمعنى أن مجموعة من الصحابة ظنوا ذلك، وكان ظنهم خطأً باعترافهم.
01-05-2007 05:06 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
متفكر غير متصل
عضو مشارك
**

المشاركات : 19
الإنتساب : Jan 2007
مشاركات : #5
نظرة في كتب الروايات
إذن الروايات محل تنقيح ونظر بين الصحابة وبين من قاموا بتدوينها بدءًا من القرن الثالث الهجري حتى القرن الخامس الهجري. بل كانت الروايات محل نقد وتنقيح ممن كتبها بنفسه. فالإمام أحمد نظر في أحد أحاديثه التي سطرها بنفسه فلم يسترح له، فأمر في آخر حياته ابنه أن يكتب في أول الرواية "مضروب عليه" بعد أن تبين له تهافت الحديث مع أنه صحيح الإسناد ورجال إسناده رجال الصحيحين (البخاري ومسلم) ليس فيهم سيئ الحفظ، ولا ضعيف ولا من ليس بحجة لأنه يخالف ما اشتهر من حديث النبي . وهذه الرواية هي:
7663 - مَضْرُوبٌ عَلَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يُهْلِكُ أُمَّتِي هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ. و قَالَ أَبِي فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ اضْرِبْ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ خِلَافُ الْأَحَادِيثِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي قَوْلَهُ اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَاصْبِرُوا."
لتعلم أن الأئمة لم يكونوا يصححون الحديث لأن إسناده صحيح فقط، وإنما لابد من صلاح المتن بالدرجة الأولى فإذا تبين لهم فساده فلا عبرة بالسند ولو كان الرواة ثقات جميعًا، لاحتمال وقوع أحدهم في الخطأ أو الوهم..الخ.
لنقرأ مثالًا ثانيًا في موطأ الإمام مالك:
1118 - حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ. قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِك وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الْعَمَلُ."
فمع أنها روايته وفي موطئه إلا أنه تركها وحكم بعدم الأخذ بها. فلماذا فعل هذا مع أن الخبر رواه مسلم في صحيحه عن يحيى بن يحيى تلميذ مالك: عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة، ورواه أيضًا عن عبد الله بن مسلمة القعنبي (شيخ مسلم وشيخ البخاري)، من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة، ورواه من غير طريق القعنبي (عن محمد بن المثنى) عن يحيي بن سعيد عن عمرة عن عائشة؟ لماذا أوقف مالك العمل به وضرب به عرض الحائط وقد رواه الترمذي والنسائي والبيهقي عن مالك عن عبد الله بن أبى بكر عن عمرة. ورواه أبو داود عن القعنبي عن مالك. ورواه ابن ماجه عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عمرة عن عائشة. ورواه الدارمي عن عبد الله عن عمرة عن عائشة؟!
وهؤلاء رواة البخاري: القعنبي ومالك، وعبد الله بن أبي بكر، ويحي بن سعيد، وعمرة بنت عبد الرحمن، عبد الرحمن بن القاسم، والقاسم بن محمد. كلهم ثقات وأئمة في الرواية والحديث. فلماذا تركه مالك وهو الراوي وتركه الإمام أحمد كأن لم يكن؟!
لأن أي حديث لا يصح أن يثبت أو ينسخ به قرآنٌ.
قال ابن حجر في هذا الشأن:
" اِخْتَلَفُوا فَجَاءَ عَنْ عَائِشَة عَشْر رَضَعَات أَخْرَجَهُ مَالِك فِي "الْمُوَطَّأ"، وَعَنْ حَفْصَة كَذَلِكَ ، وَجَاءَ عَنْ عَائِشَة أَيْضًا سَبْع رَضَعَات أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي خَيْثَمَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر عَنْهَا ، وَعَبْد الرَّزَّاق مِنْ طَرِيق عُرْوَة "كَانَتْ عَائِشَة تَقُول لَا يُحَرِّم دُون سَبْع رَضَعَات أَوْ خَمْس رَضَعَات" وَجَاءَ عَنْ عَائِشَة أَيْضًا خَمْس رَضَعَات ، فَعِنْد مُسْلِم عَنْهَا "كَانَ فِيمَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآن عَشْر رَضَعَات مَعْلُومَات ، ثُمَّ نُسِخَتْ بِخَمْسِ رَضَعَات مَعْلُومَات فَتُوُفِّيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأ" وَعِنْد عَبْد الرَّزَّاق بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْهَا قَالَتْ: لَا يُحَرِّم دُون خَمْس رَضَعَات مَعْلُومَات ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيّ ، وَهِيَ رِوَايَة عَنْ أَحْمَد ، وَقَالَ بِهِ اِبْن حَزْم ، وَذَهَبَ أَحْمَد فِي رِوَايَة وَإِسْحَاق وَأَبُو عُبَيْد وَأَبُو ثَوْر وَابْن الْمُنْذِر وَدَاوُدُ وَأَتْبَاعه - إِلَّا اِبْن حَزْم - إِلَى أَنَّ الَّذِي يُحَرِّم ثَلَاث رَضَعَات لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تُحَرِّم الرَّضْعَة وَالرَّضْعَتَانِ " فَإِنَّ مَفْهُومه أَنَّ الثَّلَاث تُحَرِّم ، وَأَغْرَبَ الْقُرْطُبِيّ . فَقَالَ : لَمْ يَقُلْ بِهِ إِلَّا دَاوُدَ . وَيَخْرُج مِمَّا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْد بْن ثَابِت بِإِسْنَادٍ صَحِيح أَنَّهُ يَقُول لَا تُحَرِّم الرَّضْعَة وَالرَّضْعَتَانِ وَالثَّلَاث ، وَأَنَّ الْأَرْبَع هِيَ الَّتِي تُحَرِّم . وَالثَّابِت مِنْ الْأَحَادِيث حَدِيث عَائِشَة فِي الْخَمْس ، وَأَمَّا حَدِيث "لَا تُحَرِّم الرَّضْعَة وَالرَّضْعَتَانِ" فَلَعَلَّهُ مِثَال لِمَا دُون الْخَمْس ، وَإِلَّا فَالتَّحْرِيم بِالثَّلَاثِ فَمَا فَوْقهَا إِنَّمَا يُؤْخَذ مِنْ الْحَدِيث بِالْمَفْهُومِ ، وَقَدْ عَارَضَهُ مَفْهُوم الْحَدِيث الْآخَر الْمُخَرَّج عِنْد مُسْلِم وَهُوَ الْخَمْس ، فَمَفْهُوم " لَا تُحَرِّم الْمَصَّة وَلَا الْمَصَّتَانِ " أَنَّ الثَّلَاث تُحَرِّم ، وَمَفْهُوم خَمْس رَضَعَات أَنَّ الَّذِي دُون الْأَرْبَع لَا يُحَرِّم فَتَعَارَضَا ، فَيَرْجِع إِلَى التَّرْجِيح بَيْن الْمَفْهُومَيْنِ ، وَحَدِيث الْخَمْس جَاءَ مِنْ طُرُق صَحِيحَة ، وَحَدِيث الْمَصَّتَانِ جَاءَ أَيْضًا مِنْ طُرُق صَحِيحَة ، لَكِنْ قَدْ قَالَ بَعْضهمْ إِنَّهُ مُضْطَرِب لِأَنَّهُ اِخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ هُوَ عَنْ عَائِشَة أَوْ عَنْ الزُّبَيْر أَوْ عَنْ اِبْن الزُّبَيْر أَوْ عَنْ أُمّ الْفَضْل ، لَكِنْ لَمْ يَقْدَح الِاضْطِرَاب عِنْد مُسْلِم فَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث أُمّ الْفَضْل زَوْج الْعَبَّاس " أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِر قَالَ : يَا رَسُول اللَّه هَلْ تُحَرِّم الرَّضْعَة الْوَاحِدَة ؟ قَالَ لَا " وَفِي رِوَايَة لَهُ عَنْهَا " لَا تُحَرِّم الرَّضْعَة وَلَا الرَّضْعَتَانِ وَلَا الْمَصَّة وَلَا الْمَصَّتَانِ " قَالَ الْقُرْطُبِيّ : هُوَ أَنَصّ مَا فِي الْبَاب ، إِلَّا أَنَّهُ يُمْكِن حَمْلُهُ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَتَحَقَّق وُصُوله إِلَى جَوْف الرَّضِيع ، وَقَوَّى مَذْهَب الْجُمْهُور بِأَنَّ الْأَخْبَار اِخْتَلَفَتْ فِي الْعَدَد ، وَعَائِشَة الَّتِي رَوَتْ ذَلِكَ قَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهَا فِيمَا يُعْتَبَر مِنْ ذَلِكَ فَوَجَبَ الرُّجُوع إِلَى أَقَلّ مَا يَنْطَلِق عَلَيْهِ الِاسْم ، وَيُعَضِّدهُ مِنْ حَيْثُ النَّظَر أَنَّهُ مَعْنًى طَارِئ يَقْتَضِي تَأْيِيد التَّحْرِيم فَلَا يُشْتَرَط فِيهِ الْعَدَد كَالصِّهْرِ ، أَوْ يُقَال مَائِع يَلِج الْبَاطِن فَيُحَرِّم فَلَا يُشْتَرَط فِيهِ الْعَدَد كَالْمَنِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَم . وَأَيْضًا فَقَوْل عَائِشَة " عَشْر رَضَعَات مَعْلُومَات ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَات فَمَاتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأ " لَا يَنْتَهِضُ لِلِاحْتِجَاجِ عَلَى الْأَصَحّ مِنْ قَوْلَيْ الْأُصُولِيِّينَ ، لِأَنَّ الْقُرْآن لَا يَثْبُت إِلَّا بِالتَّوَاتُرِ ، وَالرَّاوِي رَوَى هَذَا عَلَى أَنَّهُ قُرْآن لَا خَبَر فَلَمْ يَثْبُت كَوْنه قُرْآنًا وَلَا ذَكَرَ الرَّاوِي أَنَّهُ خَبَر لِيُقْبَل قَوْله فِيهِ" (فتح الباري ج14. باب: من قال لا رضاع بعد حولين)
وقال المازري في شرح الزرقاني:
"لا حجة فيه لأنه لم يثبت إلا من طريقها (أي من طريق السيدةعائشة) والقرءان لا يثبت بالآحاد ولهذا لم يأخذ به الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم."
وقال النووي في شرح "صحيح مسلم":
"وَاعْتَرَضَ أَصْحَاب مَالِك عَلَى الشَّافِعِيَّة بِأَنَّ حَدِيث عَائِشَة هَذَا لَا يُحْتَجّ بِهِ عِنْدكُمْ وَعِنْد مُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ لِأَنَّ الْقُرْآن لَا يَثْبُت بِخَبَرِ الْوَاحِد.."
01-05-2007 05:07 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
متفكر غير متصل
عضو مشارك
**

المشاركات : 19
الإنتساب : Jan 2007
مشاركات : #6
نظرة في كتب الروايات
لذلك يقول د. حمزة عبد الله المليباري في منتدى مُلتقى أهل الحديث http://www.ahlalhdeeth.com مؤكدًا على احتمال وقوع الخطأ من كل من الرواي الضعيف والراوي الثقة على حد سواء:
"فإنه من المفيد أن نلخص موضوع العلة بما يلي :
1- العلة تكون عبارة عن خطأ الراوي. 2- تطلق العلة على حديث الثقة وحديث الضعيف سواء بسواء ."
(عُلوم الحديث في ضوء تطبيقات المحدثين النقاد)
ويقول ابن قيم الجوزية موردًا احتمال الكذب على الله عز وجل وعلى رسوله وعلى صحابة رسوله رضي الله عنهم وألحقنا بهم:
"ومنها أن يكون الحديث باطلًا في نفسه فيدل بطلانه على أنه ليس من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، كحديث المجرة التي في السماء من عرق الأفعى التي تحت العرش، وحديث إذا غضب الله تعالى أنزل الوحي بالفارسية وإذا رضي أنزله بالعربية، وكحديث ست خصال تورث النسيان أكل سؤر الفأر وإلقاء القمل في النار وهي حية والبول في الماء الراكد وقطع القطار ومضغ العلك وأكل التفاح الحامض وحديث الحجامة على القفا تورث النسيان." (المنار المنيف في الصحيح والضعيف. ابن قيم الجوزية)
وقد شهد علماؤنا الأجلاء على وقوع الخطأ في الروايات بالفعل. فكثيرًا ما نقرأ مصطلح "المدرج" لوصف جزء من رواية. والحديث المُدْرَج هو ما ذكر فى حديث رسول الله من كلام بعض رواته بأن يَذْكر الصحابى أو غيره كلامًا لنفسه، فيرويه مَنْ بَعْدَه موصولًا بالحديث غير فاصل بذكر قائله، فيلتبس الأمر على مَنْ لا يعرف حقيقة الحال فيتوهم أن الجميع من كلام رسول الله . وقد يقع ذلك فى آخر الحديث وهو الأكثر أو فى وسطه أو فى أوله.
وقد يسوق الراوي الإسناد فيعرض له عارض فيقول كلامًا من قِبَلِ نفسه، فيظن من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد فيرويه عنه. مثاله: دخل ثابت بن موسى الزاهد على شريك بن عبد الله القاضى وهو يقول حدثنا الأعمش عن أبى سفيان عن جابر قال رسول الله فلما نظر إلى ثابت قال من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار يريد به ثابتا لزهده وورعه فظن ثابت أن ذلك متن الحديث فكان يحدث به بهذا الإسناد وقد رواه ابن ماجه فى سننه 1394 عن إسماعيل بن محمد الطَّلَحِىِّ عن ثابت بن موسى عن شريك بهذا الإسناد. وقد صنف الخطيب البغدادى فى المدرج كتابه الفصل للوصل المدرج فى النقل ولخصه الحافظ ابن حجر وزاد عليه قدره مرتين وأكثر فى كتاب سماه تقريب المَنْهَج بترتيب المُدْرَج.
01-05-2007 05:08 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
متفكر غير متصل
عضو مشارك
**

المشاركات : 19
الإنتساب : Jan 2007
مشاركات : #7
نظرة في كتب الروايات
لذا نكرر القول أن كتب الروايات هي critical أي "قابلة للنقد وإعادة النظر على مر الزمن". يقول د. حمزة عبد الله المليباري في نفس كتابه السابق ليثبت كلامنا هذا:
"إذا تتبعت كتب الصحاح وما صححه النقاد عموماً من الأحاديث وجدت أكثرها من مرويات الثقات."
ويقول:
"وإذا كان مما لابد من أن يكون الراوي ممن لا يحدث مخالفاً لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن باب أولى أن يكون الحديث الذي رواه يجب أن لا يخالف ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من السنة ليحتج به ويعمل؛ فإنه في حالة مخالفته له لا يعمل به بدون شك ."
ويقول:
"لا يصح الإطلاق بأن الأحاديث خبر آحاد وأنها لا تفيد إلا الظن؛ ومن المعلوم أن في جملة أخبار الآحاد ما يفيد القطع بكذبه، وفيها ما يفيد القطع بصدقه، وفيها ما يفيد الظن بكذبه، كما يفيد الظن بصدقه، وفيها ما تعتريه ريبة، وكل هذا واقع تبعاً للقرائن التي تحتف به."
ويستشهد د. حمزة عبد الله في كتابه بالإمام ابن الجوزي الذي يؤكد على النظر في متن الحديث بالدرجة الأولى قبل سنده:
"ما أحسن قول القائل: إذا رأيت الحديث يباين المعقول أو يخالف المنقول، أو يناقض الأصول، فأعلم أنه موضوع" .
وتقول مقدمة جمع جوامع الأحاديث والأسانيد ومكنز الصحاح والسنن والمسانيد الإصدار الأول لتشهد أنه يمكن تلفيق السند:
"والواضع ربما صنع كلامًا لنفسه فرواه مسندا وربما أخذ كلام بعض الحكماء أو الأمثال فرواه عن رسول الله . مثاله الحديث الطويل الذى يُرْوَى عن أُبَىِّ بن كعب عن النبى فى فضل القرآن سورة سورة ولقد أخطأ الواحدىُّ والثعلبىُّ وغيرهما من المفسرين فى إيداعه تفاسيرهم."
http://www.ihsanetwork.org/Introduction/Chapter242.asp
وأحسن كتاب فى الموضوعات هو تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة لابن عَرَّاق الكَنَانى . أضف إليه جهود علماء الحديث المُحْدَثين مثل الألباني –رحمه الله- وغيره.
01-05-2007 05:10 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
متفكر غير متصل
عضو مشارك
**

المشاركات : 19
الإنتساب : Jan 2007
مشاركات : #8
نظرة في كتب الروايات
لذلك كان كُتَّابُ الروايات ينقحونها بين الفينة والأخرى، فمنهم من أدرك تنقيح كتابه ومنهم من قضى نحبه تاركًا أعماله دون تنقيح، ومنهم من ترك أعماله الغير منقحة ليضيف إليها كاتب أخر أعمالًا أخر. فمثلًا رواية قصة سورة الأحزاب في مسند الإمام أحمد قد جاءت عن زر بن حبيش من طريقين كلاهما من زيادات عبد الله بن أحمد في مسند أبيه. ومعلوم أن الضعيف والموضوع في المسند إنما هو مما أدخله عبد الله بن أحمد أو الحافظ القطيعي. ففي "الحديث والمحدثون" لأبي زهو قال:
"ما كان في المسند من جمع الإمام أحمد فليس فيه حديث موضوع، وما كان من زيادات عبد الله ابنه، أو زيادات القطيعي فهذا الذي فيه موضوع." (طرق تخريج الحديث. أبو محمد بن عبد المهدي بن عبد القادر. ص142)
وقال ابن الجزري: "إن الإمام أحمد شرع في جمع هذا المسند فكتبه في أوراق مفردة على نحو ما تكون المسودة، ثم جاء حلول المنية قبل تنقيحه وتهذيبه فبقى على حاله، ثم إن ابنه عبد الله ألحق به ما يشاكله، وضم إليه من مسموعاته ما يشابهه ويماثله."
لذلك ترى أن الإسناد الذي روى به عبد الله ابن لهيعة حديثه في سورة الأحزاب هو نفسه الذي روى به قصة الغرانيق الباطلة. كذلك الحاكم لم يتمكن من مراجعة رواياته وتنقيحها. تقول مقدممة جمع جوامع الأحاديث والأسانيد ومكنز الصحاح والسنن والمسانيد الإصدار الأول:
"والحاكم رحمه الله متساهل فى التصحيح معروف عند أهل العلم بذلك والمشاهدة تدل عليه وإنما وقع له التساهل لأنه سوَّد الكتاب لينقحه فأعجلته المنية وقد لخص الحافظ الذهبى المستدرك وحكم على كل حديث بما يليق به فحكم على نحو ربع الكتاب بالضعف والنكارة منها نحو مائة حديث موضوع ووافقه فى تصحيح ما عدا ذلك."
01-05-2007 05:10 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
متفكر غير متصل
عضو مشارك
**

المشاركات : 19
الإنتساب : Jan 2007
مشاركات : #9
نظرة في كتب الروايات
ذلك لنؤكد أن ما جاء في كتب الروايات هو critical أي "قابل للنقد وإعادة النظر على مر الزمن". فمثلًا نقرأ في مقدمة الموسوعة السابقة:
"تم الاعتماد على تحفة الأشراف للحافظ المزى لحل مشكلات أسانيد الكتب الستة حيث إنها من الأصول الصحيحة المعتمدة لهذه الكتب. ولم نكتف بالرجوع إليها لحل المشكلات فقط بل قمنا بمراجعة جميع أسانيد الكتب الستة على كتاب تحفة الأشراف. وقد أدى ذلك إلى تصحيح تحريفات كثيرة وقعت فى أسانيد الكتب الستة. بل مع المراجعة تبين بعض الأخطاء فى تحفة الأشراف نفسها. وأما كتب اللغة والمعاجم فقد استفدنا منها فى ضبط ألفاظ متون الأحاديث وفى ترجيح لفظ على آخر حين تساوى الاختلافات فى المخطوطات وعدم ترجيح أحدها."
وكذلك:
"تمت الاستعانة بالطبعات الآتية: الطبعة السلطانية التى طبعت خلال الفترة من 1311 إلى 1313 والتى اعتمدوا فى طبعها على نسخة الحافظ اليونينى وقام بتصحيح السلطانية ستة عشر عالمًا من علماء الأزهر الشريف. وقد تمت قراءة جميع صحيح البخارى على العلامة المحدث الشيخ عبد الله بن الصديق الغمارى رحمه الله تعالى وعرضت عليه اختلافات النسخ فاختار منها ما جعلناه فى نسختنا."
http://www.ihsanetwork.org/Introduction/Chapter31.asp
ثم جاء علماؤنا في العصر الحديث فأشاروا إلى وجود أحاديث ضعيفة في صحيحي البخاري ومسلم، مثل الألباني والشيخ رضا أحمد الصمدي وعبد المحسن العباد في شرح ألفية السيوطي. يقول د. الشريف حاتم بن عارف العوني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى:
"لكن العلماء قد نصوا أن أحاديث الصحيحين كلها مقبولة، إلا أحاديث يسيرة انتقدها بعض النقاد الكبار، الذين بلغوا رتبة الاجتهاد المطلق في علم الحديث." (التصنيف السنة النبوية وعلومها. مسائل في المصطلح)
لا شيئ يعلو فوق كتاب الله عز وجل ولا شيئ يساويه. وتظل الروايات critical منذ عصر الصحابة إلى يوم القيامة بعرضها على كتاب الله عز وجل وعلى ما اشتهر عن رسولنا وبعرضها على العقل والمنطق وحقائق العلم. وإذا ثبت مخالفة الرواية لما هو ثابت ومتواتر ومنطقي فلا عبرة بالسند.

شكرًا لكم
01-05-2007 05:12 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
متفكر غير متصل
عضو مشارك
**

المشاركات : 19
الإنتساب : Jan 2007
مشاركات : #10
نظرة في كتب الروايات
ما هي طبيعة الروايات الضعيفة في كل من البخاري ومسلم؟

بداية أقول أن كل صاحب عمل يؤخذ منه ويرد عليه إلا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. ومعروف في العلوم الإنسانية أن كل عمل بشري سواء كان نتاجًا ادبيًا أو علميًّا أو وثائقيًّا تاريخيًّا هو عرضة للنقد والتنقيح والتطوير على مر الزمن. فبالنسبة لصحيح البخاري فقد عرضه هذا الإمام الكبير على جمع من علماء الحديث ليسطر بنفسه أن صحيحه هذا إنما هو critical أي قابل للنقد وإعادة النظر. يقول الإمام العُقَيلي :" لما ألف البخاري كتاب الصحيح، عَرَضَه على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعليّ بن المديني وغيرهم، فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا في أربعة أحاديث". وكذلك فعل الإمام مسلم رحمه الله. يقول مكي بن عبدالله سمعت مسلم بن الحجاج يقول : "عرضتُ كتابي هذا على أبي زرعة الرازي، فكل ما أشار أن له علة تركته."
كانوا يعلمون أنهم ليسوا بمعصومين، وأن أعمالم أعمال بشرية صرفة بجهد بشري صرف، لا دخل للوحي ولا للإلهام فيها. لذلك كتب الدار قطني كتاباً سماه التتبعات ومعنى التتبعات معناه تتبع صحيح البخاري وصحيح مسلم حيث أنه أظهر من الكتابين أحاديث يرى أنها منتقدة.
ثم تواصلت عملية الـ criticism "النقد" لصحيحي البخاري ومسلم. يقول الحافظ بن حجر:
"وليست كلها قادحة، بل أكثرها الجواب عنه ظاهر والقدح فيه مُندَفع، وبعضها الجواب عنه محتمل، واليسر منه في الجواب عنه تعسّف". (هدي الساري. ص 383)
وهذا اعتراف من ابن حجر بوجود روايات ضعيفة من الصعب الدفاع عنها في كلا الصحيحين.
ثم يقول:
وقد حررتها وحققتها وقسمتها وفصلتها، لا يظهر منها ما يؤثر في أصل موضوع الكتاب بحمد الله إلا النادر".(المصدر السابق. ص 348)
والمعنى أن هناك قليل من الروايات تؤثر في موضوع الكتاب.
ويقول الشيخ حماد الأنصاري:
"أئمة هذا الفن اتفقوا على أن البخاري انتقدت فيه أحاديث لا تتعدى عشرين حديثا ومسلم كذلك انتقدت فيه أحاديث ولكن الذي انتقد هذه الأحاديث فيما يتعلق بالبخاري الصحيح أن الصواب مع البخاري والذي انتقد صحيح مسلم الغالب أن الصواب معه هو لا مع مسلم."
أي أن دعوى الإجماع لن تقع بالمرة بشأن صحة كل حديث في الصحيحين، لا قبل البخاري ومسلم ولا بعدهما. فممن انتقد بعض تلك الأحاديث: أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأبو داود السجستاني والبخاري نفسه وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان وأبو عيسى الترمذي والعقيلي والنسائي وأبو علي النيسابوري وأبو بكر الإسماعيلي وأبو نعيم الأصبهاني وأبو الحسن الدارقطني وابن مندة والبيهقي والعطار والغساني الجياني وأبو الفضل الهروي بن عمار الشهيد وابن الجوزي وابن حزم وابن عبد البر وابن تيمية وابن القيم والألباني وكثير غيرهم.
والآن مع بعض الروايات المنتقدة في صحيح مسلم:

1- 4997 - حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي إِسْمَعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَقَالَ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَخَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَام بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا الْبِسْطَامِيُّ وَهُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى وَسَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ وَإِبْرَاهِيمُ ابْنُ بِنْتِ حَفْصٍ وَغَيْرُهُمْ عَنْ حَجَّاجٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
فهذا حديث باطل موضوع. يقول ابن كثير في تفسيره:
"قد علَّله البخاري في كتاب "التاريخ الكبير" (ج1. ص413) فقال: "وقال بعضهم: أبو هريرة عن كعب الأحبار وهو أصح"، وكذا علَّله غير واحد من الحفاظ، والله أعلم.".
ويقول في البداية والنهاية ج1:
" اختلف فيه على ابن جريج وقد تكلم في هذا الحديث على ابن المديني والبخاري والبيهقي وغيرهم من الحفاظ قال البخاري في التأريخ، وقال بعضهم عن كعب وهو أصح يعني أن هذا الحديث مما سمعه أبو هريرة وتلقاه من كعب الاحبار فإنهما كانا يصطحبان ويتجالسان للحديث، فهذا يحدثه عن صحفه، وهذا يحدثه بما يصدقه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكان هذا الحديث مما تلقاه أبو هريرة عن كعب عن صحفه، فوهم بعض الرواة فجعله مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأكد رفعه بقوله "أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي" ثم في متنه غرابة شديدة."
قال ابن المديني: «وما أرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا، إلا عن إبراهيم ابن أبي يحيى». وقد حرر ذلك البيهقي في "الأسماء والصفات" (ص 276).
والرواية باطلة علميًّا إذ يستحيل وجود الشجر (يوم الاثنين) قبل خلق النور (يو الثلاثاء).

2- 4557 - حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا النَّضْرُ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ
كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَلَا يُقَاعِدُونَهُ فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ثَلَاثٌ أَعْطِنِيهِنَّ قَالَ نَعَمْ قَالَ عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ أُزَوِّجُكَهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ وَمُعَاوِيَةُ تَجْعَلُهُ كَاتِبًا بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَتُؤَمِّرُنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ نَعَمْ. قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ وَلَوْلَا أَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا قَالَ نَعَمْ.
قال النووي: «واعلم أن هذا الحديث من الأحاديث المشهورة بالإشكال. ووجه الإشكال أن أبا سفيان إنما أسلم يوم فتح مكة سنة ثمان من الهجرة. وهذا مشهورٌ لا خلاف فيه. وكان النبي r قد تزوج أم حبيبة قبل ذلك بزمان طويل».
وقال ابن حزم: «هذا حديث موضوع لا شك في وضعه. والآفة فيه من عكرمة بن عمار. فإنه لم يُختَلف في أن رسول الله r تزوجها قبل الفتح بدهر وأبوها كافر». ثم قال «هذا الحديث وهمٌ من بعض الرواة. لأنه لا خلاف بين الناس أن النبي r تزوج أم حبيبة قبل الفتح بدهر، وهي بأرض الحبشة، وأبوها كافر». وقال البيهقي في سننه الكبرى (7|140): «فهذا أحد ما اختلف البخاري ومسلم فيه: فأخرجه مسلم بن الحجاج، وتركه البخاري. وكان لا يحتج في كتابه الصحيح بعكرمة بن عمار، وقال: "لم يكن عنده كتاب فاضطرب حديثه"». وقد عدّه الحافظ الذهبي في الميزان حديثاً منكراً من مناكير راويه "عكرمة بن عمار".
وقد تعرّض الحافظ ابن القيم الجوزية في "جلاءِ الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام" (ص159–168) فقال: «فالصوابُ أن الحديث غير محفوظ. بل وقع فيه تخليط. والله أعلم». وقال في حاشيته على سنن أبي داود (6|76): «وهذه التأويلات في غاية الفساد والبطلان. وأئمة الحديث والعلم لا يرضون بأمثالها، ولا يصححون أغلاط الرواة بمثل هذه الخيالات الفاسدة والتأويلات الباردة».

يتبع بمشيئة الله
01-07-2007 02:33 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  نظرة في كتب الملل والنحل فارس اللواء 1 23,252 02-25-2017 11:35 PM
آخر رد: محمد المنسي
  معلومة فريدة من نوعها القران يحتوي على كتب متعددة ح5 حجي نور الله 3 1,089 04-04-2013 11:36 PM
آخر رد: إســـلام
  كل ما يتعلق بالجماعة الإسلامية الأحمدية : عقائد كتب , مفاهيم..ردود على الشبهات جمال الحر 11 3,417 12-17-2011 06:28 PM
آخر رد: جمال الحر
  ضرب الزوجة من نظرة زاويية، ومن نظرة كلية السيد مهدي الحسيني 0 1,046 11-11-2011 01:43 AM
آخر رد: السيد مهدي الحسيني
  3 انبياء يؤكدون تحريف كتب الوحي المقدسة ! ؟؟؟ الفكر الحر 13 3,808 11-01-2010 04:00 PM
آخر رد: الفكر الحر

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 2 ضيف