إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 1 أصوات - بمعدل 2
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
دروس في الفلسفة بحاجة لإغنائها والإضافة عليها
الكاتب الموضوع
عادل نايف البعيني غير متصل
Moderator
*****

المشاركات : 824
الإنتساب : Sep 2002
مشاركات : #1
دروس في الفلسفة بحاجة لإغنائها والإضافة عليها

الزميلات و الزملاء الأحباء

أحاول في هذا الموضوع إنزال بعض الدروس في الفلسفة بحيث تكون مقدمات لإشكالية ما.
فأرجو ممن له باعٌ بذلك أن يتفضل بإغناء هذا الموضوع بإضافات ومذكرات حول هذه الأفكار وشكرا لتعاونكم
ونبدأ بــ:


[CENTER]الخيال والتخيُّل

تعريفه:

الخيالُ قوةٌ تتمثّلُ صورَ "صورة ذهنية" نوعٍ معيّنٍ من الإحساساتِ ( بصرية، لمسية ...) أو مجموعةً مركّبةً من الصورِ. استعادة صور حسية أم ذهنية هي موجودة فينا.

رأي الفلاسفة التجريبيون:

= الصورة الذهنية يستعيد الفكر تمثّلها استنادا لما أدركه البصر.
= الصورة الذهنية تكرار عقلي مشوش لإدراك حسي سابق.
= الصورة الذهنية صورة ضعيفة للانطباعات أو الإدراكات الحسيّة السابقة، لأنه بقايا هذه الإدراكات بعد غيابها. وهي شبيهة بألبوم الصور ( هيوم ). وينتج عنها:
= انحصار موضوع الخيال في الماضي يكون تذكّراً.
= تعلّق الخيال بشء ممكن التحقيق يكون استشرافا للمستقبل.
= الخيال يكون أيضا صورة مماثلة لشيء حاضر.
= الخيال ملكة تغيير الصور ةالانتقال من الصورة الحاضرة أمامنا إلى الأخرى الغائبة.
= الخيال انفتاح وتجدد وانطلاق، وتجاوز للإدراك الحسي.
= لا خيال ولا فعل تخيلي طالما لم يحدث تغيير في الصور، وتركيب غير منتظر.
المأخذ عليها : صعوبة التمييز بين التصوّر والإدراك. ( قصة فتح النافذة والصوت الخارجي ).

رأي الفلاسفة الحديثون:
رفض الحديثون مفهوم الصورة الذهنية، وتشبيهها بالألبوم.
= ( آلان) يرى :" التخيّل إدراك حسّي فقط، وليس صورة عقلية لإدراك سابق.
= (هوسرل) يرى:" الوعي ليس سلبيا ، لهذا ليس حاويا للصور. ( رفض الإدراك المسبق ).
= التخيّل وسيلة تؤكّد غياب الشيء". هوسرل ( كل وعي هو وعي لشيء ما) .
= ( سارتر ) يرى: موقف مزيج من موقف آلان ، وموقف هوسرل . يقول:" إنّ تخيّل ئيء هو التفكير فيه باعتباره غائبا غير موجود، فهو توجه الوعي إلى الشيء حين لا ألمسه ولا أراه".
= الإدراك فعل فائض عن الوعي ومتجه تحو موضوع حاضر.
= التخيل فعلٌ يقف عند حدود ذاته لأنه متجه نحو موضوع غائب.
نستنتج: "لا وجود لصورة ذهنية خالصة، بل الصورة هي معرفة مرسومة في حركات الجسد، والوعي يهيكل الصورة في الجسد من خلال معارف سابقة.

الخيال الخلاق:

= اهتمام الفلاسفة القدماء بالخيال أكثر من الخيال الخلاق.
= الحديثون : أكثر اهتماما بالابداع من عدة مجالات( فنية، أدبية ، موسيقية، )
= الإبداع هو خلق وإيجاد ما لم يكن موجودا. ( لالاند ) " هو توليف جديد من الأفكار".
= الإبداع رقض الإنسان لقيود الزمان والمكان، ومحاولة تجاوزهما.
= الإبداع تعبير عن تطلع الإنسان إلى إنجازات جديدة، و تطوير للواقع القائم.
= الإبداع تجديد وابتكار.

عناصر الخيال الخلاّق:

1= ثقافة المبدع: إذا كان الإبداع تجاوزا للحاضر والموجود فإنّ الإنسان يتطلّع إلى تمثّل ثقافات عصره الحاضر.
2= الذكاء والكفاءة: لابدّ من الكفاءة الذاتية والمهارة الشخصية والذكاء ليتحقق العمل إلى عمل خلاّق ومبدع، ولكشف علاقات لم تكتشف بعدُ.
3= دوافع المبدع الذاتية: لكل عمل مبدع لا بد له من دافع ذاتي ورغبة في تحقيقه ويتجلى في إشباع حاجة فردية كانت أم جماعية.، وهذا يلعب دورا في اندفاع المبدع للعمل شغفا أو قلقا لتحقيق دورا إبداعيا.

الخيال الخلاّق والإلهام:

عناصر الإبداع الشخصية تحتاج لعوامل بيئية واجتماعية، أهمّها:
= مستوى العصر الثقافي. حاجات المجتمع الضاغطة. والسؤال المطروح : ما طبيعة الخيال المبدع؟ ودور العقل الباطن في عملية الاكتشاف؟ مثلا:
= اكتشاف حل مسألة عفو الخاطر عند الصباح شغلت صاحبها ساعات ليلاً.
= اكتشاف أرخميدس لقانون الطفو. ( قصة الماء المزاح، وجدتها ).
= اكتشاف نيوتن لقانون الجاذبية. ( سقوط التفاحة ).

هذه الاكتشافات الفجائية، التي تحدث فجأة هي ما تسمى وخاصة عند الأدباء والفانين بأوقات " الوحي أو الإلهام" أو الحدس. ما كانت لتحدث لولا البحث الجاد والعمل قبل لحظة الاكتشاف. ولهذا قيل: " كي نكتشف فجأة ، ينبغي أن نكون قد بحثنا من دون أن نجد شيئا ".
وعليه فالخيال المبدع:" هو ثمرة عوامل وجدانية ورغبات مكبوتة في العقل الباطن بقدر ما هو تنظيم عقلي يقيّمه الذكاء، إنّه قدرة العبقري على اكتشاف علاقات جديدة، يعجز الإنسان العادي عن اكتشافها.

محبتي ومودتي(f)
محمد الدرة



محبتي ومودتي
أحببْ وإن لم تُجزَ حتى بالثنا
أيّ الجزاءالغيثُ يبغي إن همى

http://www.josor.net
02-22-2006 10:36 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
محارب النور غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 5,516
الإنتساب : Oct 2004
مشاركات : #2
دروس في الفلسفة بحاجة لإغنائها والإضافة عليها
جميل (f)

محمد ما تعريف

1- الجينولوجيا
2- الاركيولوجيا

محارب النور

(f)

https://twitter.com/CinemaDrafts

الخطاء/ يركض إلى الأغاني/ في النوتة/ يقتفي نبض الله/ دائما على الحافة/ بالموسيقا/ يتسع إلى السماء<!--/sizec-->
هل سَتصدقني لو قلتُ .. لم يبقَ لـ أعتاب جنتك إلا مقدار خلق السماء والأرض ؟<!--/sizec-->
I've been walking forty miles of bad road
If the bible is right, the world will explode
I've been trying to get as far away from myself as I can
Some things are too hot to touch
The human mind can only stand so much
You can't win with a losing hand
02-24-2006 07:36 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
عادل نايف البعيني غير متصل
Moderator
*****

المشاركات : 824
الإنتساب : Sep 2002
مشاركات : #3
دروس في الفلسفة بحاجة لإغنائها والإضافة عليها
محارب النور
آسف أنني لم أنتبه لطلبك مسبقا وليس عندي إجابة حاليا وسأبحث وإياك عن هذه المصطلحات الفلسفية.

[CENTER][SIZE=5]الــذكاء

تعريفه:
هو مجموع المهارت التي يستخدمها الإنسان من أجل تذليل صعوبات طارئة، وحل مشكلات عملية، والتكيف مع وقائع مستجدة.
= الغريزة: مهارة سلوكية خاصة بحيوان ما دون سواه يبدأ استخدامها حالما يكتمل نمو أعضائه. منها ما هو معقد ( النحل، والنمل، والعصافير) ومنها ما هو عادي.
= لايمكننا اعتبار الغريزة نو عا من الذكاء الحيواني، رغم قيام بعض الحيوانا بمهارات شديدة التعقيد( بيت العنكبوت، النحل و جمع العسل، بناء الأعشاش ، ".
= الغريزة ليست بالسلوك الذكي، انها مهارة فطرية، آلية، عمياء ، لا واعية. ( النحلة وثقب خلية العسل، العصفور وثقب العش، النحلة والقنينة).
= التكيف لدى الحيوان ناقص لأنه مشروط بوضع زماني ومكاني وبيئة محددة. فالغريزة عاجزة في الأوضاع المستجدة.
الفعل الغريزي نمط ثابت عند جميع أفراد النوع الواحد.
= الذكاء هو امتياز انساني إلى أقصى الحدود. والعقل هو الشكل الأسمى للذكاء الإنساني.
= الذكاء هو القدرة على إدراك العلاقات.
= السلوك الذكي أساسي لدى الإنسان ومحدود جدّا لدى الحيوان.
= الذكاء قدرة على التكيف ومرونة على التكيف مع الأوضاع الجديدة.
= لا حدود ثابتة للأوضاع التي يعمل فيها الذكاء، بعكس الغريزة المحكومة بأوضاع بيولوجية موروثة(مشروطة ).
= الفعل الذكي متنوع بحسب قدرات الأفراد ودوافعهم وتعدد أهدافهم.
= تركّزت روائز الذكاء عند " كوهلر " على دراسة الذكاء العملي لدى الشمبانزي. وتقوم على :
- اكتشاف العلاقات بين الأشياء، عندما تكون في مجالها البصري. ( استعمال عصا لتقريب الطعام، أو لجمع النمل).
- الالتفاف حول السياج أو العائق يحول دون الوصل للطعام.
- إزاحة العوائق من الدرب للوصول للطعام.
- روائز تحضير وتركيب الأدوات ( وصل أو إدخال للوصول للطعام).
= أفعال الشمبانزي الذكية لا تتعدى كثيرا أفعال طفل بين الواحد والثانية من العمر.
= الحيوان المتمكن من التصور الحسي المكاني، عاجز عن تصور المجال الزماني.
= أقل الناس ذكاء لديه قدرة في هذه الروائز بما لا يقارن مع أشد الحيوانات ذكاءً.
= يمتاز الإنسان بالقدرة على التفكير، والتجريد، وتمثّل الأمور، والتكيّف، والتخيل، والإبداع...
= الإنسان أقل الكائنات اعتمادا على الأنماط السلوكية الغريزية.
= السلوك الذكي يتميز باصطناع الحيلة للوصول إلى الهدف ( اللص ، ومنفذو الجرائم التي تظل بلا كشف).
= النشاط الإنساني: عملي ( مبدأ صنع الأدوات واستعمالها) و نظري ( مبدأ تمثل المعاني المجرّدة والتركيب والتحليل).
مناقشة رأي غيوم
غيوم :" الحل الذكي استجابة شخصية مبتكرة بإزاء وضعية جديدةمتغيرة لا تجد الغريزة لها حلاًّ"
مناقشة: = يقتصر على تعريف الذكاء الإنساني الخاص بالتكيف.
= موجود عند الحيوان بشكل محدود لايقارن بالذكاء العملي عند الإنسان.
= الذكاء النظري المسمى عقلا خاص بالإنسان.
= لم يشر غيوم إلى الذكاء التجريدي( إدراك المفاهيم الرياضية والعلمية والأخلاقية... والتعاريف.
= القدرة على القياس والاستنباط ووضع الفرضيات.
= الأساليب الاختبارية للتحقق من الفرضيات في العلوم..
= الاستقراء والتعميم واكتشاف القوانين والتجريد والتحليل والتوقع ...
= الإنسان الكائن الوحيد الذي يدرك بذكائه بأنه سيموت.
= باختصار: العقل النظري قدرة على الإبداع والتصور والتوقع. في جميع المجالات وسبب التطور والتقدم بعكس العالم الحيواني.

عوامل الذكاء البشري وأشكاله وأنواعه:
= حصر الفلاسفة الذكاء في حقلين: نظري، و عملي، وأضاف ثورندايك الذكاء الإجتماعي.
= الذكاء البشري وحده قابل للنمو والتنوع.
= الذكاء البشري ملكة تتنامى بالاكتساب والخبرة.
=عوامل اكتساب الذكاء متنوعة : العائلة، المدرسة، الوسط الاجتماعي، العامل الفيزيولوجي، العوامل النفسية.
= العائلة المتوازنة والجو العاطفي وعلاقة الأبوين عوامل مساعدة في نمو الذكاء. أو تراجعه.
= الأولاد الذين ينشأون في دور الأيتام يكونون غالبا أقل ذكاءً، من الذين ينشأون في وسط عائلي. ( قصة التوأمين اللذين تبنتهما عائلتان متناقضتان اجتماعيا)
= دور المدرسة في الذكاء يقوم على طرق التعليم ( تقليدية، حديثة، مجهزة علميا، مكتبات محاضرات، نشاطات)
= ينمو الذكاء في الوسط الاجتماعي من خلال: صداقات، نشاطات اجتماعية وسياسية.
= أشكال الذكاء التقني والعلمي والاجتماعي ....
= أثر البيئة في نمو ذكاء الطفل : بيئة بدائية، قروية، بيئة متحضرة، وسائل عليمية أجهوة تقنية، تلفزيون، كمبيوتر، نت"
= في العامل الفيزيولوجي رفض الفرضية التي ترد الذكاء للوراثة.
= التمايز بين الأفراد والجماعات مردها إلى اختلاف البيئات والوضع الاجتماعي.
= الوضع الصحي يلعب دورا مهمّا في نمو الذكاء.
= في العامل الشخصي إذن الذكاء فطري ومكتسب.
= عامل الاكتساب أبلغ أثرا من العامل الفطري.( الوراثي ).
= الذكاء تحصيل شخصي يعود لمدى تربية الذكاء وتنشيطه وتحصيل المعارف والمعلومات.
= أهمية التوجيه التربوي الأسري والمدرسي والاجتماعي في نمو الذكاء.
= للذكاء أنواع تختلف تبعا للمهن: مهندس، طبيب، نجار، أديب ، مفكر، صانع، تاجر، موظف...)
= سبيرمان يقول: ينطلق تفسير الذكاء من عاملين: عامل عمومي ( مشترك لكل أنواع الذكاء) عامل خصوصي ( خاص بحقل معين يظهر فيه الفرد ذكاء بارزا بغض النظر عن التحصيل العلمي.
= تفوق جماعة على جماعة أو حضارة على حضارة هو حصيلة عوامل موضوعية وذاتية. وأمر غير ثابت ولا جامد.

محبتي ومودتي
محمد الدرة:wr:





محبتي ومودتي
أحببْ وإن لم تُجزَ حتى بالثنا
أيّ الجزاءالغيثُ يبغي إن همى

http://www.josor.net
02-26-2006 08:47 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
عادل نايف البعيني غير متصل
Moderator
*****

المشاركات : 824
الإنتساب : Sep 2002
مشاركات : #4
دروس في الفلسفة بحاجة لإغنائها والإضافة عليها

ونتابع (f)

[CENTER][SIZE=5]التذكّر والنسيان

= أفلاطون ( حدّد المعرفة بالتذكر، والجهل بالنسيان ). والقديس أغسطسنوس من كبار الفلاسفة المنتمين للتيار الأفلاطوني.
= الذاكرة واحدة من الوظائف النفسية الأساسية عند الإنسان. بدونها يقتصر وجودنا الذهني على (الآن أو الهنا)
= أرسطو ( فصّل الكلام على الذاكرة في كيابه ( النفس ) وحدد لها مركزا خاصا في الدماغ.
= الذاكرة تعمل آليا في وظيفتيها الأساسيتين : الحفظ والتذكر العفوي، مع الإشارة للتذكر الإرادي.
= الذاكرة تلتقط كافّة الصّور، وتحتفظ بها في خزانتها.
= فقدان الذاكرة لصورة شيء ما، يُحيلنا على الذاكرة نفسها لاسترجاعه.
= لولا الذاكرة ما عرفنا أننا نسينا، وبدون الذاكرة لا نتذكر شيئا.
= النسيان ملازم للتذكر، وكل تذكر يفترض نسيانا سابقا،
= إذا لم ننسّ لَم نتذكر، لأنذ ما نتذكره الآن لم يكن قبل لحظات حاضرا لذهننا.
= النسيان ليس محوًا للصور بل هو " وضعها في الظل ".
= نظرية أرسطو حول الذاكرة: ( تدخل الصور للذهن عبر بوّابات الحواس، وتتجمّع في مركز واحد ( الحس المشترك) من ثم تمر بالخيال وبالوهم لتستقر في الحافظة. الذاكرة صورة ذهنية جزئية غير مادية.
= مراكز الوظائف النفسية في الدماغ، ومنها مركز التذكر.
= برغسون يؤكد على: - على أننا نحتفظ بكافة الصور التي تردنا من الخارج عبر الحواس.
- تمييز الذاكرة الإرادية من الإرادة الآلية،
- التشديد على التذكر الإرادي، في بناء أبعاد الزمان وفي تمييز النفس الإنسانية.
- ما يدخل الذاكرة لا يفقد وأن النسيان أمر يمكن أن يكون له أسباب شتى. غير أنه ليس محوًا تاما.
= ليس في الأمكان البحث عن شيء فقدناه لو كنا نسيناه تمامًا.
= الذاكرة من وظائف الحياة المعرفية الأساسية تقوم على حفظ الذكريات، استرجاعها، نسيانها.
= النظرية الظواهرية تركز على فعل التذكر بذاته.
= الموقف التقليدي: يعتبر أن النسيان نقيض للتذكر، وعائقا أمام المعرفة. ( لا نتعلم إذا لم نتذكر).
= موقف المحدثين : الذاكرة التي لا تنسى لا تحفظ.
تبدو الإشكالية بالنسبة للموقفين متعددة الجوانب وتطرح بعض الأسئلة:
كيف وأين تحفظ الذكريات؟ كيف تستعاد؟ هل من الضروري أن نتذكر كل شيء؟ كيف يكون النسيان شرطا للحفظ؟ هل يكون في هجوم الذكريات جملة على الوعي ما يغيق عملية المعرفة؟
= هل الحيوان يشارك الإنسان بقدر ما في التذكر الآلي ؟ نعم ( تذكر الكلب لصاحبه ) إلا أن النسيان يبقى صفة انسانية.

[CENTER]حفظ الذكريات

النظرية المادية= ابقراط جالينوس : جعلا الذكريات محفوظة في تجاويف الدماغ.
= ابن سينا قسم التجاويف إلى: ( مقدّم- أوسط- مؤخّر ) جعل حفظ الصور في التجويف المقدم. وحفظ معاني الصور في التجويف المؤخر.
=
= ( ريبو) تقترن النظرية المادية باسمه فهو مادي صرف، وقد قال:
= الذكريات تحفظ في الدماغ على شكل بقايا مادية، توقظها الانطباعات الحاضرة.
= الذكريات هي الإدراكات الحسية التي تنطبع في المادة العصبية. كما تحفظ الأصوات الموسيقية في اسطوانة.
= الحفظ والنسيان مردودان إلى خصائص المادة العصبية.
= يعتمد ريبو في تفسير مسألتي الحفظ والنسيان على دراسة أمراض الذاكرة ( النسيان المرضي )
= وجود تشابه بين تخزين المعلومات والذكريات في الدماغ، ونظام الحاسوب، وكذلك بالنسبة لاستعادتها.( فلاسفة معاصرون
= ابن سينا كان يرى أنّ المعاني الجزئية للصور تحفظ في الذاكرة. أما المعاني الكلية لاتحفظ في الدماغ لأنها ذات طبيع روحانية بينما طبيعة الدماغ مادية.
نقد موقف ريبو: موقف مادي صرف لا يفسّر المعنى الإنساني للحفظ والنسيان.

النظرية الروحانية
= برغسون أبرز مريدي هذه النظرية فهو: روحاني صرف مخالف لريبو.
= الذكريات أفكار والأفكار لا تحفظ في " وعاء " مادي ( الدماغ ).
= الدماغ ليس مستودع ذكريات بل مجرد جهاز استعادة لها ، مصفاة تمر عبرها الذكريات.
= فاقد الذكريات بسبب خلل دماغي يمكن أن يستعيدها تحت ضغط حالات انفعالية. ما يؤكد وجودها خارج الدماغ.
= عدم وجود فقدان تام للذكريات، وليس هناك نسيان دائم، بل مؤقت أو صعوبة تذكر.
= الذكريات نوعان: آلية تتم بالتكرار وهي مجرّد آليات عصبية. ( استظهار قصيدة). حقيقية لا تحتاج لتكرار لأنها حقائق نفسية روحية. النتيجة هي أن الذاكرة الحقيقية لا علاقة لها بالمادة والآليات العصبية.
= الذكريات ذات طبيعة روحانية لا تحفظ في وعاء مادي ( الدماغ ).
= حفظ الذكريات أمر عفوي أي في ( اللاوعي ) والمشكلة في نسيان الذكريات واستعادتها. وليس في حفظها.
= ما دام التذكر العفوي والتلقائي قائما، فلا يوجد فقدان للذكريات ( برغسون )
= ليس هناك نسيان دائم، بل نسيان مؤقت يمكن تسميته ( صعوبة تذكر).
نقد موقف برغسون: حفظ الماضي في اللاوعي مجرّد فرضية؛ ولا نفهم عند برغسون طبيعة العلاقة بين الدماغ كجهاز مادي، والذكريات باعتبارها حقائق روحية صرف.

النظرية الظواهرية= الذكريات لا تحفظ لا في الدماغ ولا في " وعاء النفس".
= التذكر فعل الوعي يضع الأخداث وما يرتبط بها في البعد الماضي، كما يضعها الخيال في البعد المستقبلي.
= الذكريات لا تحفظ بل فعل الوعي يستدعيها عندما نريد أن نتذكر.
= عملية بنائية مساعدات عضوية مسالك عصبية أحدثها تكرار الفعل في الدماغ، لكنها ليست آثارا ساكنة في خلاياه. نقاط ارتكاز اجتماعية، أحداث ذات قيمة نحتاج أن نتذكرها.
= بواسطة هذه المرتكزات يبني الوعي ماضيه ويحدد هوية الذكريات.
= النسيان ناتج عن عدم توفر هذه المرتكزات بسبب نقص التركيز، أو الانتباه ما يؤدي إلى نقص المعرفة، وإلى غموض كلي..
نقد هذه النظرية: أعطت دورا هاما للوعي في عملية التذكر، وفي تفسير اكتساب الذكريات للبعد الماضي، لكنها أهملت تفسير المعاني الانسانية للنسيان، والأثر الذي تتركه في تكوين الشخصية.

تعليق على النظريات السابقة= لا نجد تفسيرا للمعنى الإنساني للذكريات لجهة حفظها ونسيانها. لا عند ريبو ولا عند الظواهريين.
= قدم برغسون تفسيرا بيولوجيا ( التكيف ) ما يعني أنه تناول نوعا محدودا من التذكر والنسيان.
= كبير السن ينسى الأحداث القريبة في الوقت الذي يستذكر ماضيه بكل أمانة. ليس كما قال ( ريبوا) الذكريا ت الجديدةلم تترسّخ في دماغه، إنّما ليس بحاجة إليها.
= لايمكن دراسة الذكريات كأشياء مادية بمعزل عن فهم المعنى النفسي لهذه الظاهرة.
= إنّ قيمة الأشياء ومدى استجابتها لرغباتنا يساعد على تثبيتها، وحفظها وتذكرها.
مناقشة رأي غيوم
غيوم :" الحل الذكي استجابة شخصية مبتكرة بإزاء وضعية جديدةمتغيرة لا تجد الغريزة لها حلاًّ"
مناقشة: = يقتصر على تعريف الذكاء الإنساني الخاص بالتكيف.
= موجود عند الحيوان بشكل محدود لايقارن بالذكاء العملي عند الإنسان.
= الذكاء النظري المسمى عقلا خاص بالإنسان.
= لم يشر غيوم إلى الذكاء التجريدي( إدراك المفاهيم الرياضية والعلمية والأخلاقية... والتعاريف.
= القدرة على القياس والاستنباط ووضع الفرضيات.

محبتي ومودتي(f)
محمد الدرة


محبتي ومودتي
أحببْ وإن لم تُجزَ حتى بالثنا
أيّ الجزاءالغيثُ يبغي إن همى

http://www.josor.net
03-02-2006 09:26 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
عادل نايف البعيني غير متصل
Moderator
*****

المشاركات : 824
الإنتساب : Sep 2002
مشاركات : #5
دروس في الفلسفة بحاجة لإغنائها والإضافة عليها
(f)


[CENTER]العلم والفلسفة

" العلم معرفة أو نشاط بشري قصدي منظّم لمعرفة ظواهر الطبيعة والإنسان ومحيطه، وتفسير تلك الظواهر، بهدف انتفاع الإنسان منها "
أنواع المعارف: = المعرفة العامية اليومية = المعرفة الفلسفية= المعرفة الصوفية الإشراقية و الدينية= المعرفة العلمية.
أما المعرفة العلمية فهي معرفة موضوعية = وضعية = منظّمة= كمية= يمكن قياسها= قائمة على منهج. قابلة للاختبار والفرضية.
يبحث العلم إذن: في
= في ظواهر الطبيعة، وكشف أسرارها، وحل ألغازها.
= في كيفية السيطرة عليها دون تجاهل قوانينها ( الجاذبية ).
= تسخيرها لخدمة الإنسان ورفاهيته.
المعرفة الصوفية الإشراقية : تبحث في = ماهية الإنسان، عالمه الروحي الداخلي، سلوكه، سبل تحريره مما يضغط على عقله.
العلم يقوم على المنهج العلمي. ( نهج سار = منهج طريق تخطيط مسار ).
= يُعزى عدم تقدم الإنسان علميا في الحقب السابقة إلى سبب هام هو غياب وعي المنهج.
= المنهج كما نرسمه مهم ، ولكن الأهم كيف نستخدمه ونطبقه .
= قدّم العلم نفسه في صورتين:
1= صورة مثالية كونها ناتجا مجرّدا للعقل ( معادلات نظريات قوانين )
2= صورة مادية ذات مدلول عملي مباشر وهي الأكثر ظهورا ومنها ما هو نافع ( تكنولوجيا مفيدة ) أو ضار ( الأسلحة الفتاكة بأنواعها نووية دمار شامل طائرات ...)
= عرف العلم نوعين من العلماء:
1= علماء كرّسوا أنفسهم للعمل في مختبراتهم ومحاضراتهم وتدريسهم منهم: هوايتهد، بلاك، آينشتين، بيتر مدوّر ( لبناني ).
2= علماء كرّسوا جزءا من حياتهم لقضايا تطبيقية متصلة بالعلم : أوبنهايمر ، زاخاروف في أمريكا وروسيا لدورهما في تحويل النظرية النووية الذرية إلى سلاح فتاك. وتطبيق عملي حربي سلمي.
= يقوم العلم على نشاطين
1= نشاط معرفي نظري بهدف توسيع دائرة الفهم البشري ومعرفته. مع إمكان تحوّله لعلم تطبيقي قد يخدم أو لا يخدم الإنسان.
2= نشاط عملي تطبيقي على الحياة وهو ما يبدو أكثر وضوحا للإنسان.
أمثلة ( بلاد ما بين النهرين) الربط بين حاجات شعوبها الملاحية والزراعية ، وتقدمهم في معرفة علوم الفلك التي تخدم هذه الحاجات مطر، جفاف، ...
( فراعنة مصر ) الربط بين هندسة السطوح، وحاجتهم لتحديد دقيق لحدود أراضيهم بعد تراجع فيضان النيل بعد طمرها.
( نظرية داروين في النشوء والإرتقاء) بقاء الأصلح ومناخ المنافسة القتصادية المطلقة والحرة .
( العلاقة بين تطور صناعة السلاح ونشوب الحروب الكثير المتلاحقة الطالبة لهذا السلاح.
تاريخ العلم وانجازاته:
= علوم الإنسان الأولى كانت: عفوية، ساذجة، قائمة على خبرة يومية، معرفية علمية، تطورت تدريجيا.
= لم تكن خبرة عابرة بل كانت تعتمد على الخبرة المعرفية والمهارات المتصلة بها.( أحوال الطقس، البحر الحيوانات مواد..
التقدم العلمي ينحصر في خمس مراحل:
1= مرحلة حضارات الشرق القديم: ( بلاد ما بين النهرين، مصر القديمة، الفينيقيون والآراميون ...
2= مرحلة الحضارة اليونانية: الإغريقيون، والهلّنستيون شعوب الشرق. انجازات في التطوير النظري للخبرة العملية الكثيفة المتراكمة سابقا.
3= مرحلة العرب والعصر الوسيط: نقلة معرفية قائمة على وسط ثقافي تاريخي. = استيعاب روح الإنجازات الإغريقية.
4= مرحلة الثورة الصناعية والعلوم الحديثة: = حاجات النهوض الأوروبي. = حاجات التوسع التقني. = تفكيك الذرة.
5= مرحلة ما بعد الحداثة: وتقع في العقدين الأخيرين من القرن العشرين حيث أصبحت:
= الأولوية للمعلومات وليس للمواد.
= فتح عوالم جديدة من المعرفة وتطبيقاتها.
نتيجة ( على الرغم من الوجه الزاهي للتطور العلمي، يلاحظ:
= سير التطور بخط مستقيم يسهل رسمه واكتشافه.
= لكنه تطور مركّب ومعقّد يتراوح بين الإخفاق والنجاح، والبطء والجمود إلى الاندفاع والسرعة.
= العلم والتطور العلم مزيج من العناصر الذاتية الإبداعية من جهة، والشروط الموضوعية والتاريخية من جهة ثانية. إلى جانب معاناة شديدة بمقدار ما فيها من لذة وسعادة اكتشاف. ( نوبل ).


ماهية الفلسفة

= قيل: الفلسفة ثرثرة وكلام فارغ، وبعضهم يعتبرها تفكيرا في الغيبيات، وبعضهم يعتبرها آراء وهمية، إلى غير ذلك من النعوت القائمة على الأفكار القبلية، التي لا تستند إلى علم بالموضوع.
= الفلسفة لغة كلمة يونانية مكونة من: تعني "محبة الحكمة " والفيلسوف هو " المحب للحكمة ".
= الفلسفة بالمعنى العام هي أقرب إلى فعل تفلسف أو تفكّر.
= هي فعل التفكير الذي يتميز عن غيره بأنه: أكثر تجريدا وعمقا وطموحا.
= الفلسفة تقدم أفكارا، تبحث عن إجابات لا تجد لها إجابة مباشرة في الحياة.
= الفلسفة موجودة منذ الأزل في أفكار معظم الحضارات منذ أشكالها الأولى. مثل: هذا خير/شر. وهذا جميل/ بشع/ وهذا ذو قيمة / بلاقيمة. هذا باق/ زائل. الخ.. أي في القيم والمثل.
= الفلسفة بالمعنى الأكاديمي أكثر احترافا وتفترض شروطا وقواعد منهجية محددة كيما تتميز كحقل معرفي، له وجوده المستقل.
= سقراط أول من مارس التفكير الفلسفي بامتياز، حيث وعى طبيعة الحقل الفلسفي حين قال: " لن أدعو طلابي حكماء، لأنّ هذا الاسم المبجل يكون للآلهة، أما الاسم الأكثر ملائمة وتواضعا فهو" محبي الحكمة أو فلاسفة ".

ميزات حرفة الفلسفة1

= الفلسفة تبحث عن الحقيقة أو الحكمة، بما فيها من شمولية وعمق. وليس البحث عن المعرفة الجزئية.
2= الشمول والعمق سمتان تميزان ماهو فلسفي في كل تفكير بما في ذلك الرياضيات والفيزياء...
= البحث عن الحكمة والحقيقة اعتراف واعٍ إرادي بأننا لانملكهما.
3= سمة التفكير الفلسفي أنه يبحث عن إجابة، أكثر منها العثور على إجابة. أي الإنشغال بالسؤال بقدر الإنشغال بالإجابة.
= سمةُ التفكير الفلسفي أنه ينشغل بالمعنى والقيمة، وليس بالنتيجة والمردود.
= الحياة التي لا تتيح لنا أو لا يتاح لنت التفكير فيها، حياة لا تستحق أن نحياها." سقراط ".
4= الفضول والدهشة والرغبة في الفهم والتفكير في ذلك يجعل الفلسفة مشروعا لنحياه. "الدهشة أول الفلسفة"." أرسطو".
5= التفكير المنهجي العميق والشامل والتفكير في الأفكار نفسها هي ( الوظيفة النقدية للفلسفة).
= كل تفكير رياضي أو فيزيائي أو بيولوجي اتسم بالعمق والشمولية هو تفكير فلسفي.
= وحدة المعارف نمط الفكر الفلسفي التأملي عند القدماء. ( الفلسفة معرفة موسوعية ).
=معرفة الوجود بما هو موجود ( أرسطو ).
=جدلية فكرية ترفع الإنسان من المحسوس إلى المعقول.( أفلاطون ).
= انفصال المعارف عن الفلسفة الأم: علوم مستقلة، الرياضيات، الفلك، الفيزياء، الكيمياء، علوم الحياة العلوم الإنسانية.
وجميعها تطبق على درجات متفاوتة المنهج الاختباري.
= نجاحات علمية كبيرة : "كوبرنيكس " في الفلك. "غاليلو ونيوتن" في الفيزياء. " لافوازيه" في الكيمياء. "كلود برنار" في البيولوجيا. و " كونت " " دور كهايم " ومن قبلهما " ابن خلدون " في علم الاجتماع.إلى جانب علماء النفس ( فرويد " .
= تكريس القطيعة بين العلم والفلسفة في القرنين 17- و 18 م. سببها برأي " كانت " أن الفكر العلمي مادة توفرها الحواس، وشكل يوفّره العقل كانت نتائجه موثوقة. بينما الفكر الماورائي شكل من دون مادة يصل إلى تناقضات.
= كثرة المواقف المتعارضة من الفلسفة في القرنين 19 و 20.
= الفلسفة مشروع قيمي تغييري توجيهي في جميع المجالات سياسية اقتصادية اجتماعية.
= الفيلسوف وحده يجب أن يكون حاكما سياسيا، لأنه سيكون تام الشروط." أفلاطون " الجمهورية.
= الخاصية المميزة للفلسفة عن العلم هي النقد" برتراند راسل.
= "الفلسفة تتفحص المبادئ المستخدمة في العلم، تلتقط الشروخات والتناقضات التي تظهر، ثم تقبل أو ترفض هذه المبادئ تبعا لتفحصها ونقدها". " برتراند راسل".
= الفلسفة ليست مجرّد نقد من أجل النقد، ولا شك في سبيل الشك، بل هي نقد بنّاء يهدف للوصول لإلى معرفة مبنية على حقائق، لا على أوهام."راسل ".

الأدوات المنهجية في الفلسفة= لكل موضوع من موضوعات المعرفة العلمية أدواته الخاصة التي يعمل بها.
= الرياضيات أدواتها المنهجية هي( الكمية المجرّدة) والفيزياء والميكانيك والبيولوجيا أدواتها ( المحسوسة ).
= للفلسفة أدوات منهجية تتلاءم ووظائفها وأخص منها أدوات تقنيات ( التحليل المنطقي والموضوعي الصوري ( المنطق الصوري وأشكاله) أو التاريخية ( المنطق الديالكتيكي الجدلي) والاجتماعية ( ...


يتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبع

محبتي ومودتي
محمد الدرة(f)

محبتي ومودتي
أحببْ وإن لم تُجزَ حتى بالثنا
أيّ الجزاءالغيثُ يبغي إن همى

http://www.josor.net
03-17-2006 11:33 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
نبيل حاجي نائف غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات : 614
الإنتساب : Mar 2006
مشاركات : #6
دروس في الفلسفة بحاجة لإغنائها والإضافة عليها
الأحاسيس
الإحساس هو جهاز الإنذار والإعلام لكل ما يتعرض له الكائن الحي من مؤثرات داخلية وخارجية.
إن أية مؤثرات - داخلية أم خارجية- تتعرض لها البنية الحية وتكون بقوة معينة ترد عليها هذه البنية باستجابة , وهذه الاستجابة تكون إما على شكل فعل وحركة أو استجابة كيميائية أو فزيولوجية , أو حسية , أو الاثنتان معاً, فالإحساس هو نوع من الاستجابة للمؤثرات التي يتعرض لها الكائن الحي وهي استجابة إنذارية أو إعلامية .
وبالنسبة لنا نحن البشر لدينا أجهزة إحساس متطورة جداً ومعقدة , وذلك نتيجة امتلاكنا لجهاز عصبي متطور جداً ودماغ متطور .
فنحن لدينا أحاسيس أولية خام ولها أساس فزيولوجي متوارث نكون مجهزين بها عند ولادتنا وهي:
1_ أحاسيس إعلامية – محايدة- مثل الإحساسات البصرية والسمعية والشمية واللمسية...
2_ أحاسيس الإنذار والتحذير- أحاسيس الألم- مثل الأحاسيس الناتجة عن التعرض للحروق والجروح والمواد المؤذية للجسم, والأحاسيس الدالة على حدوث إختلال في توازن من التوازنات الفزيولوجية للجسم,مثل أحاسيس الجوع والعطش, والبرد والحر ....., وهذه الأحاسيس دافعة وموجهة للفعل والعمل والاستجابة المناسبة.
3_أحاسيس اللذة والراحة والسعادة..... الناتجة عن إرواء أو تحقيق أحد الدوافع, مثل الأحاسيس الناتجة عن تناول الطعام بعد الجوع, أو شرب الماء بعد العطش..... وهذه الأحاسيس هي أيضاً دافعة للفعل والعمل والقيام بالاستجابة المناسبة.
4_أحساسات إعلامية وتحذيرية في نفس الوقت, وفي الواقع تتحول الأحاسيس الإعلامية المحايدة أثناء الحياة إلى أحاسيس تحذير أو ترغيب حسب الظروف المعاشة.
5_ الأحاسيس المرافقة للانفعالات وهي كثيرة ومتنوعة, مثل أحاسيس الحب والغيرة والخوف والحقد والغضب والزهو والفخر... الخ .
وبالإضافة إلى ذلك نجد عند الإنسان بشكل خاص أحاسيس جديدة تكونت نتيجة الحياة الاجتماعية والثقافية.
وتتفاعل هذه الأحاسيس مع بعضها عند حدوثها معاً, فتولد مشاعراً ووعياً متطوراً معقداً, والأحاسيس الأخلاقية والدينية والروحية والفكرية والفنية وباقي الأحاسيس الاجتماعية المتطورة هي مثال على ذلك.
مدخلات ساحة الشعور
ما هي الطرق التي تدخل بها المؤثرات - أو التيارات العصبية- ساحة الشعور والوعي؟
هناك أولاً واردات الحواس وهي التيارات العصبية الآتية من المستقبلات الحسية الداخلية مثل الإحساس بالجوع أو العطش, والخوف وأحاسيس الانفعالات الكثيرة الأخرى... , والواردة من مستقبلات المؤثرات الخارجية, مثل النظر والسمع.... وباقي مستقبلات الحواس الأخرى للعالم الخارجي .
وهناك ثانياً واردات الذاكرة وهي التيارات العصبية الأتية من اللحاء وباقي أجزاء الدماغ, وهي ذات أنواع مختلفة وهي:
أ_ التداعي نتيجة الإشراط والارتباط أو التتابع الزمني.
ب_ التداعي نتيجة الإشراط والارتباط المكاني- التجاور المكاني- .
ج_ التداعي نتيجة الارتباط للتشابه في التأثيرات أو المعنى- التشابه الذي يسمح بالتعميم-
د_ الاستدعاء المخطط الإرادي الواعي , نتيجة المعالجات الفكرية الإرادية الواعية.
و هناك فرق بين ما ترسله المستقبلات الحسية وما يتم ألإحساس والشعور والوعي به فعلياً , وذلك نتيجة تفاعل هذين المصدرين واردات الحواس من جهة والتيارات العصبية الأخرى الواردة من بنيات الدماغ .
الأحاسيس الناتجة عن المستقبلات الحسية.
إن المستقبلات الحسية هي محولات بيولوجية تحول المؤثرات الميكانيكية, والكهربائية , والضوئية , والصوتية , والكيميائية , والحرارية , والبيولوجية..., إلى سيالات أو تيارات كهر بائية عصبية .
وهناك حواس متكيفة مثل اللمس والشم ... وحواس غير متكيفة مثل السمع والبصر , والمستقبلات الحسية كثيرة جداً, والعلاقة بين شدة المنبه و شدة التيارات الكهربائية العصبية علاقة لوغارتمية أي غير خطية.
الأحاسيس تنشأ عند حدوث تغيرات في التأثيرات- هذا بشكل عام- على الكائن الحي , فهي تضخم وتوضح هذه التأثيرات, وبالمقابل تخفف هذه التأثيرات عند ثباتها, فهناك آليات للمقارنة والمفاضلة لواردات الحواس, وعندما يلحظ تبدل في التأثيرات على الحواس تتولد استجابة , وإذا لم يتم كشف أي تغير فالاستجابة تبقى ضعيفة أو معدومة- إن الحواس هي في الأساس مكشاف للتغيرات – كما أن كافة المنظومات الحسية موجه بشكل تفاقم الفروق في بيئتنا المحيطة, وتخفف الملامح الثابتة, ويتم تحقيق هذه المقارنة من حيث الأساس عند كافة مستويات المقارنة والتحليل عن طريق إضافة وطرح مدخلات العصبونات الفردية, وتوفر هذه المزاوجة- المقارنة البسيطة نسبياً ببناء العمليات الإثارية (المثيرة) , والكافة, كامل القدرة الإحصائية الضرورية لتحليل الرسالة الحسية إلى ملامحها المكونة لها, وبالتالي تخفض الكمية الإجمالية للمعلومات التي تنقل الرسالة حين مرورها من مستوى إلى مستوى يليه.
" وبغض النظر عن أيها من الحواس هي المعنية , فإن إدراكنا للحوادث الخارجية والداخلية هو نتاج من خطوات معالجة لمعلومات ضمن الجهاز العصبي المركزي ففي المقام الأول , يقوم مثير ما في شكل تبدل زماني أو مكاني في الطاقة الكهرومغناطيسية أو الميكانيكية أو الكيميائية بصدم مستقبل الحاسة التي تهيأت خصيصاً لكشفه, وفي المستقبل يتم تحويل التبدلات الطاقية - أو ترميزها- في شكل نبضات عصبية بشكل يحفظ المعلومات المتعلقة بالحادثة الإثارية ويتم نقل هذه الرسالة الحسية المتضمنة في الشيفرة العصبية عبر سلسلة محطات متوسطة إلى مستويات عليا من الجهاز العصبي المركزي , حيث تفك رموزها لتشكل أساس إدراكنا الواعي للحادثة الإثارية " من كتاب مدخل إلى علم النفس .
اللذة والألم
" المهاد ودوره في الثواب والعقاب
من بين مهام المهاد ضبط وظائف الجسم الهامة للحياة إن كانت شعورية أو لا شعورية- ضبط الضغط الشرياني- توازن سوائل الجسم- محتوى السوائل من الأملاح- التغذية- النشاط المعدي والمعوي- الافرازات للغدد الصم, وله علاقة وثيقة مع الجانب الانفعالي من الإحساسات, مثل اللذة والألم وبالتالي الثواب والعقاب.
" فالتنبيه الكهربائي لمناطق معينة يجلب السرور والرخاء للحيوان, وتنبيه مناطق أخرى يسبب ألماً شديداً أو خوفاً أو دفاعاً أو هرباً, هناك مناطق ثواب وعقاب في المخ وفي المهاد المراكز الأساسية, والمراكز الأخرى في - اللوزة والحاجز والعقد القاعدية وفي لحاء القاعدي للمخ المتوسط - .
إن مراكز الثواب والعقاب تمثل بلا شك أحد أهم الضوابط في نشاط الإنسان , وقد وجد أن الخبرة الحسية التي لا تؤدي إلى أي من الثواب أو العقاب نادراً ما يتم تذكرها على الإطلاق, إن تكرار منبه خلال فترة من الزمن يؤدي إلى انطفاء شبه كامل لاستجابة اللحاء إذا كان هذا المنبه لا يستثير مراكز الثواب أو العقاب فالحيوان يصبح معتاداً على المنبه الحسي, ولكن إذا كان المنبه يؤدي إلى ثواب أو عقاب فإن استجابة اللحاء تصبح تدريجياً أكثر حدة بتكرار المنبه بدلاً من خمود الاستجابة - ويقال في هذه الحالة أن الاستجابة قد تدعمت أو تعززت- وعلى هذا فإن الحيوان يقيم آثار قوية لذكريات الخبرة التي تؤدي إلى الإثابة أو العقاب, فالثواب والعقاب – والانفعالات- لهم علاقة كبيرة بالتعلم.
وفرس البحر- قرن آمون- يلعب دوراً في تقرير درجة انتباه الشخص , وله علاقة بالتعلم. يعتقد أنه يلعب دوراً في ربط الخصائص الانفعالية للخبرات الحسية, ثم يقوم بدوره بنقل المعلومات إلى مراكز الثواب والعقاب وغيرها من المراكز, ويقوم بربط الإشارات الحسية المختلفة الواردة بشكل يؤدي إلى استجابة مناسبة من المهاد " من كتاب علم النفس الفزيولوجي د. عزت سيد إسماعيل .
دور اللذة والألم أو الثواب والعقاب الهام
" إن دور اللذة والألم- الثواب والعقاب- هام جداً, وفعال جداً لنمو واستمرار الكائن الحي , وبالتالي استمرار ونمو بنية الحياة ككل, وكذلك هو هام لنمو وتطور البنيات الاجتماعية والمجتمعات البشرية, فدور الثواب والعقاب في تفاعل وتطور البنيات الاجتماعية أساسي وقوي.
فالبنيات الاجتماعية تتشكل وتنتظم حسب خصائصها وآليات تفاعلها مع بعضها , بالإضافة إلى خصائص الأفراد الذين يكونون هذه البنيات الاجتماعية , ومفهوم العقوبة والمكافأة وبالتالي الأنظمة والقوانين والعادات والأعراف وغيرها, مبنية بشكل أساسي على اللذة والألم - المكافأ والعقاب - الذي يحسه الأفراد, بالإضافة إلى طبيعة أوضاع و خصائص البنيات الاجتماعية, والأخلاق والقيم الاجتماعية توجه باللذة والألم الذي يحسه الأفراد, وإذا انتفت اللذة والألم انتفت أغلب القيم الاجتماعية, وبالتالي أنتفت أغلب الأخلاق والعقائد , وكذلك انتفى الفن, وأغلب آليات تفاعل البنيات الاجتماعية.
فاللذة والألم كما هما حافظان ومنظمان للكائن الحي , لهما أيضاً وظيفتهما و دورهما الهامين والأساسيين في تطور ونمو المجتمعات والبنيات الاجتماعية.
وإذا نظرنا إلى باقي الكائنات الحية فإننا نجد أن الحشرات ضعيفة أو شبه معدومة الإحساس باللذة والألم فدور اللذة والألم محدود جداً , فالمحافظة على الذات وعلى مجتمعها تتم بانعكاسات وآليات مبرمجة فزيولوجياً و وراثياً , والأفضلية لحماية واستمرار مجتمعها- في حال كونها تعيش حياة اجتماعية- وهي تضحي بنفسها بكل بساطة وسهولة في سبيل حماية خليتها أو مجتمعها وهذا ما جعل الحشرات ومجتمعاتها تختلف كثيراً عن مجتمعات الثدييات.
فاللذة والألم يزداد ويتوسع مجالهما ودورهما كلما صعدنا في سلسلة الكائنات الحية وهما لدى الإنسان الأكثر أهمية وقوة واتساعاً , إن الآلام الجسدية أو النفسية لدى الإنسان أكبر من اللذات - هذا ما نلاحظه ونعيشه- فآلام الأسنان والحروق والولادة...., والآلام النفسية مثل فقد عزيز أو فشل كبير... هي أكبر من لذة الطعام والشراب والحب...
نعم هناك لذات كبيرة ولكنها غير مركزة وغير واضحة مثل الآلام الجسدية أو النفسية, فلذة الحب والحنان والشوق والصداقة..... يمكن أن تبلغ درجات عالية كاستجابات ترافقها أحاسيس, فيمكن لشخص أن يتحمل عشر ساعات من آلام الأسنان القوي في سبيل لقاء حبيبته أو ابنه أو أمه, ويمكن لأم أن تتحمل آلاماً كثيرة أو تضحي بحياتها في سبيل أولادها, وهذا يدل على أن هناك استجابات ترافقها أحاسيس تعادل أو تفوق قوتها وتأثيرها أقوى الآلام, فوضع الأسير الذي يتحمل مئات الساعات من الآلام دون أن يبوح بأسرار بلاده ليس مقابل لذة, بل نتيجة استجابات تابعة لما تعلم وبرمج عليه فكرياً وعملياً فهو يتصرف بناء على أن آلامه سوف تمنع آلاماً أكثر بكثير, عن شعبه أو أهله أو بلاده.
إن آلية عمل الجهاز العصبي في أساسها ليست مبنية على اللذة والألم, فهي مبنية على آليات فزيولوجية وعصبية و كهربائية, واللذة والألم نشا وتطورا بعد ذلك نحن نسحب يدنا أولاً عند وخزنا بدبوس ثم نشعر بالألم, فالاستجابة الحسية نشأت لاحقاً بعد نشوء الاستجابة الفزيولوجية ثم الحركية.
وكذلك الذاكرة نشأت قبل نشوء الوعي ثم تطورت وأصبحت واعية- أو جزء منها واع - , ثم نشأ الشعور والإحساس الجماعي والذاكرة الجماعية ثم الوعي الجماعي .
إن إحساسي اللذة والألم إذاً هامان وضروريان لاستمرار وتطور الفرد والمجتمع ولكن كافة المناهج السياسية والعقائدية والدينية والفكرية تسعى إلى تقليل الألم والمعاناة, وهدفها الأول والأساسي القضاء على الألم وزيادة اللذة والسعادة, وكذلك الهدف النهائي لجميع الناس والدول والمجتمعات هو تحقيق أكبر قدر من السعادة والرفاهية واللذة وأقل قدر من الألم والشقاء والمعاناة.
فالهدف الأساسي المعلن أو غير المعلن للجميع هو لذة أكثر وأقوى وألم أقل أو معدوم , لقد اعتبر الألم غير مرغوب فيه واعتبر في أغلب الأحيان العدو الأول الذي يجب القضاء عليه, فالشقاء و التعاسة والمعاناة... يجب إزالتهم والقضاء عليهم.
لذلك اعتبر الألم في كثير من الأحيان مرادفاً للشر .
ولكن دور الألم واللذة - كما مر معنا - هام وضروري جداً, فهما جهاز الإنذار والحماية والتوجيه للكائن الحي , من ما يتعرض له من مخاطر تهدد حياته كفرد وكنوع.
فالألم لا زال ضرورياً - لاننسى أن الأمراض الخبيثة تتمكن من جسم الإنسان بسبب عدم شعوره بالألم في فترة بدايتها وحضانتها- صحيح أن الإنسان الآن قام بإيجاد طرق وآليات وأجهزة حماية و إنذار متنوعة ومتطورة تسمح بالاستغناء عن الألم كجهاز إنذار وتعوض عنه, ولكنه لم يصل إلى درجة الاستغناء عن الألم الجسمي كجهاز إنذار وحماية لجسمه, وعندما يصل إلى ذلك عندها يمكن الاستغناء عن الألم كجهاز حماية.
فالألم ليس شراً والألم ليس عدونا , ونحن نجد أن اللذة والألم وباقي الأحاسيس والانفعالات وما تنتجه من تأثيرات حسية وعاطفية بأنواع وأشكال كثيرة, قد نشأت وتطورت لأنها حققت فاعلية في بقاء وتكيف الكائن الحي والتوافقه مع البيئة إن كانت مادية أواجتماعية, فالغضب والخوف والكراهية والشجاعة والغيرة والتنافس على المكانة وعلى التفوق وغيرها, لهم الدور الهام والفعال في التكيف مع البيئة والأوضاع الاجتماعية .
ولكن البيئة والأوضاع الاجتماعية تتغير, وهذا جعل الكثير من الانفعالات والعواطف غير المناسبة للأوضاع الجديدة بحاجة إلى تعديل أو إلغاء, وإيجاد ما هو مناسب للأوضاع الجديدة, والكثير من الناس ينتقدون ويهاجمون هذه الانفعالات -التي هي غريزية- ويعتبرونها حيوانية وسيئة ويجب القضاء عليها, وهم محقون في أغلب الأحيان, إلا أن بعضها لا زال يؤدي وظيفة ودوراً في التكيف والتطور, فالغضب والانتقام والمنافسة والغيرة والصراع وغيرهم لا زال لهم دور هام في تطور البنيات الاجتماعية, و مع الزمن سوف تطور الكثير من الانفعالات والعواطف لتلائم الأوضاع والتطورات الاجتماعية , وهذا ما نشاهده .
كيف نتعامل مع الآلام بشكل عام
إن مشكلة التعامل مع الآلام من أهم المشاكل بالنسبة لكل منا, فالآلم واللذٌة هما المتحكمان والموجهان لأغلب استجاباتنا وأفعالنا , ودور الألم واللذة الجسمية في بداية حياتنا شامل لكافة تعاملاتنا مع الوجود, ثم ينشأ بعد ذلك نتيجة التعلم والتربية الألم النفسي أو الفكري الذي يحدث دون مؤثر مباشر على المستقبلات الحسية.
وأول منشئ ومتحكم بالآلام – واللذات- النفسية هو النتوء اللوزي - مع مساعدة المهاد- فهو عندما يقرر نتيجة تقييم مثير هي أنه ضارة, يطلب أيضاً توليد إحساس ألم مرافق, فهو بذلك يحول الضار إلى مؤلم مثلما يحول المفيد إلى ممتع , فهو كما يقولون منشئ أحاسيس العواطف والإنفعالات.
والتعامل مع الألم واللذة الجسمي يكون بالاستجابة والفعل المناسب, في أول الأمر, و الإشراط والتعلم يحقق تخفيف أو زيادة مقدارهما , والتحكم بهما, ويكون التحكم في حدود معينة, ومن هنا يبدأ الألم أو اللذة النفسية في التشكل, والتربية والتعلم تربط الكثير من الاستجابات المحايدة باللذة أو الألم, فالتوبيخ والشتيمة والاستهزاء والتحقير .. تنتج الكثير من الآلام النفسية للذي تعلٌم معانيها, وكذلك المديح والافتخار....تنتج اللذة والسعادة .
كيف نتعامل مع الآلام النفسية
يمكن بالتعلم والتربية بناء الإشراطات و الارتباطات المناسبة لتخفيف أو إلغاء الآلام النفسية, أو زيادة اللذات النفسية , أما التعامل مع هذه الآلام بعد تكونها فيكون بتعلم جديد وتعديلها بإشراط جديد, وهذا يكون غالباً صعباً , و صعوبته تتناسب مع قوة الإشراط – التعلم- الذي تم به الإشراط , وكلما طال عمر الإنسان صعب عليه تنفيذ ذلك لأن بناء إشراطات جديدة يصبح صعباً.
والطريقة المتاحة والسهلة للتعامل مع هذه الآلام هي استعمال باقي خصائص وقدرات الجهاز العصبي والتي يمكن أن تؤثر عليها, مثل التشتيت والتداخل, والتعديل العام لها بوضعها في صيغة شاملة لها تعدل تأثيراتها النهائية, فعندما ترافقها أحاسيس أخرى ضعيفة أو قوية يحدث لهل تشتت وضعف وهذا ما يفعله أغلبنا.
أو تناسيها بإبعادها عن ساحة الشعور ما أمكن ذلك, ويمكن تعديل هذه الآلام بالتفكير والمعالجات الفكرية المتطورة, ولو أن تأثيرها يكون ضعيفاً غالباً, لأن إشراطات التفكير تكون ضعيفة.
تسلسل أهمية الحواس وقوتها عند الولادة.
إن تسلسل أهمية الحواس- عند الولادة- يجعل الألم هو الأهم والأوسع , وتأتي بعده في الأهمية حاسة اللمس و اللمس الفمي والشم, فالإحساس بالنعومة والدفء ولمسات الأم وحنانها.... هي الأهم بالنسبة للمولود, فالأهمية والتركيز يكون على أحاسيس اللمس والذوق والشم ثم يلي ذلك السمع ثم البصر.
فالنعومة والدفء ووجود الثدي ولمسات الأم وحنانها ..., وغياب أحاسيس ألم الجوع والعطش والإنزعاج.... هي أساس الاستجابات لدى الوليد.
ثم تأخذ الأحاسيس الصوتية والبصرية وغيرها والتي تكون محايدة المعنى في أول الأمر بالتحول إلى لذيذة ومفرحة أو مؤلمة, تنيجة الاشراطات والترابطات التي تنشأ .
وبعد ذلك تبدأ الأصوات تتحول إلى لغة ويكون لها التأثير الأهم والأوسع وتنافس أحاسيس اللمس وباقي الحواس.
ثم تنشأ أحاسيس الترقب والتوقع, وأحاسيس الحب والغيرة...الخ.
آليات عمل الحواس
إن آليات عمل الحواس والجهاز العصبي هي آليات مكممة محددة وليست احتمالية, فقد كممت بواسطة العتبة , وكمية, ونوعية, ومصدر التيار العصبي .
فالعتبة هي إما أن التفاعل الناتج عن المؤثر يحدث تياراً عصبياً ذو خصائص محددة ثابتة تابعة للمؤثر أو لا يحدث, أي أن تأثير المؤثر على مستقبلات الحواس إما أن يحدث الإثارة وبالتالي ينشأ تيار عصبي ويكون هذا التيار الناتج محدد الكمية والكيفية والمصدر, أولا يحدث .
وكذلك عمل الخلايا العصبية فهي إما أن تثار وتنتج تياراً عصبياً نتيجة ما يصلها من تيارات عصبية أو لا تثار ولا تنتج أي تيار عصبي- وهذا يشبه عمل الكومبيوتر تيار أو لا تيار, صفر أو واحد - .
إن عمل الحواس والجهاز العصبي هو عمل محدد ومكمم فيزيائياً, فليس هناك احتمال في عمل البنيات التحتية أي الكيميائية الفزيائية لمستقبلات الحواس أو الجهاز العصبي, وهو مثل عمل باقي التفاعلات الفيزيائية أن كانت ميكانيكية أو كهربائية أو غيرها من التفاعلات الفيزيائية, فالإثارة أوالتيارات العصبية إما أن تحدث أو لا تحدث, وهي ذات خصائص محددة في كل مرة .
بينما عمل الدماغ في بنياته العليا , في التعرف وبناء الأحكام والتفكير المتقدم, يمكن أن ينتج معرفة احتمالية- ولا مجال لتوضيح ذلك الآن- , فالتعرف و الدلالة على العالم الخارجي والأحكام التي تبنى أثناء المعالجات الفكرية هي تنبؤية احتمالية, وهذا نتيجة عدم التكميم الكامل للبنيات الفكرية, ولكن عندما تكمم بشكل تام كما في البنيات الفكرية الرياضية, عندها تصبح الأحكام غير احتمالية وذات صحة مطلق .
الشك بالحواس
لقد شكك الأقدمون بالحواس ومازال الكثيرون يشككون بها, وذلك بسبب عدم دقتها وأخطائها الظاهرة, وحاولوا التقليل من دورها, بجعلهم التفكير والمعالجات الفكرية هي الأساس وحاولوا معالجة المعارف فكرياً وبواسطة المنطق والاعتماد على المعالجات الفكرية, التحليل و التركيب والسببية فقط .
فهم لم يكونوا يعرفون أن الحواس هي المرجع والأساس ولها الدور الأكبر في كل ما هو مخزن في العقل, وكافة أحكام العقل مبنية على واردات الحواس, والتي كانت قد خزنت آثارها في اللحاء أو الدماغ القديم.
وبعد نشوء وتطور العلوم الدقيقة تم تصحيح الكثير من معلومات عن الحواس الخاطئة وغير الدقيقة والناتجة عن معالجة الدماغ لها , وتم الاعتماد على مقاييس جديدة تساعد في رفع دقة الحواس , و يجري باستمرار التعديل والتصحيح للوصول إلى دقة و ثقة أعلى في تفسير واردات الحواس لتحقق أكبر درجة من مطابقتها مع الواقع الفعلي , وكانت تستخدم الرياضيات والعلوم الدقيقة مثل الفيزياء لتحقيق ذلك.
وبذلك تم الوصول إلى بناء معارف أساسية تعتمد على الحواس وتكون عالية الدقة وغير مشكوك بها, أوأن الشك بها شبه معدوم
تشبيه الأحاسيس بنغمات الآلات الموسيقية
إذا كان لدينا عدة عشرات من الآلات الموسيقية المختلفة من حيث طبيعتها وطبيعة الأصوات التي تصدرها, ولكل منها طريقة أو آلية تقرع أو تعزف بها, ويمكن أن يصدر كل منها صوتاً حسب طريقة ومدة العزف, ولكل منها عتبة معينة أو مقدار لازم من القوة والمدة لكي يصدر النغمات فإذا كانت المدة أو القوة قليلة أو الطريقة في العزف غير مناسبة فلن تصدر النغمات, وهناك خصائص و عطالة لكل آلة تحدد طريقة وزمن إصدار النغمات المتكرر فلا يمكن أن يكرر إصدار نغمة قبل مدة معينة وقبل وضع معين , وإننا نستطيع العزف على بعض الآلات بعدة طرق أو وسائل , وتكرار العزف على بعض الآلات يمكن أن يغير من خصائصها, وكذلك قلة العزف يمكن أن يغير من خصائصها, وهناك إمكانية للعزف على أي عدد من الآلات معاً, وهناك إمكانية خاصة وهي إمكانية جعل آلة تعزف عن طريق عمل آلة أخرى أوالآلات أخرى .
كذلك الأحاسيس يمكن اعتبارها آلات عزف وظيفتها أو دورها متنوع , فبعضها للإنذار والتنبيه أو للإعلام أو للتنبؤ, وبعضها للمكافأة واللذة وإحداث الفرح والسرور, وبعضها للألم والأحاسيس غير السارة وغير المرغوبة....الخ.
إن آلية عزف هذه - الآلات الحسية- تكون محددة وثابتة عند البدء باستعمالها- عند الولادة- ولكن بعد الاستعمال الكثير المتكرر تنشأ تداخلات وتأثيرات متبادلة فيما بينها, وتتغير وتتطور وتتعقد آليات العزف, وهذا يحدث باستمرار ولكنه ينتظم أو يميل إلى الانتظام والثبات مع الزمن وطول العمر, وهناك طريقتان لعزف هذه الآلات الحسية :
الأولى وهي الأساسية وتكون عن طريق مستقبلات الحواس.
والثانية تنشأ بعد ذلك نتيجة الحياة وهي العزف عن طريق الذاكرة أو مخزون اللحاء.
ويحدث تداخل وتأثير متبادل بين هاتين الطريقتين وتعملان معاً, فالذاكرة تؤثر على واردات الحواس وكذلك العكس, بالإضافة إلى أن معالجات الدماغ لها تأثير أيضاً .
" إن الحواس لا تشبه القنوات أبداً, بل هي بمثابة أجراس كهربائية. فكما أنه لا شبه بين حركة الأصابع المعتمدة على الزر وقرع الجرس, فكذلك لا شبه بين الإثارة التي تهيج طرف العصب وما يداخل الوعي من احساسات من ذلك الطرف. إن عين النملة وعين الحرزون وعين الإنسان إذا وضعت ثلاثتهم بمثاقبة مشهد واحد وهيجت على صورة واحدة. أتت أولاها بإحساسات نملة والثانية بإحساسات حرزون والثالثة بإحساسات إنسان: الشأن في ذلك شأن الآلات الموسيقية الوترية التي تجيء ضربة القوس الواحد عليها بصوت يختلف من آلة لآلة,إذاً فلا عجب أن ندرك بحواسنا عالماً يختلف عن العالم الحقيقي " من كتاب الفلسفة العامة للدكتور حكمت هاشم
عزف النغمات الحسية – الوعي -
إن مفاتيح النغمات الحسية موجودة أساساً في مستقبلات الحواس واللحاء,أما النغمات فتحدث أو تطن في الدماغ , والتنظيم الشبكي هو المسؤول والمتحكم والمنظم لهذا العزف, مع بمشاركة باقي بنيات الدماغ .
فالتنظيم الشبكي يبدأ عمله بعد الولادة- وعلى الأغلب قبل- فيقوم بتصنيف وتنظيم واردات مستقبلات الحواس, ويقوم بالتحكم بالانتباه والتركيز على المهم من هذه الواردات ويكف الباقي, ويتقرر المهم- المعنى- بناء على عمل وتقييم باقي بنيات الدماغ و وضع الجسم ككل.
ويقوم اللحاء, وتساعده بعض بنيات الدماغ بتخزين صور أو معلومات عن النغمات التي تعزف- بناء الذاكرة الواعية - ويبدأ اللحاء بعدها في المشاركة في إرسال نغمات من ما يخزن فيه إلى التنظيم الشبكي .
وعندما يتقدم الإنسان بالعمر تتطور قدرات التنظيم الشبكي على التحكم في عزف النغمات الأحاسيس الواردة أو المطلوبة – ألمستدعاة- من اللحاء, وذلك نتيجة الممارسة والتعلم, فالتنظيم الشبكي عندها يستطيع أن يقوم بعزف كم هائل من النغمات ودون مشاركة واردات الحواس, بالتفكير والتصور والتخيل والأحلام , وذلك بالاعتماد على مخزون اللحاء وباقي بنيات الدماغ- العقل ألحوافي وغيره في حالة الأحلام - .
إن النغمات التي يمكن أن تصدر من اللحاء ذات كم هائل ولا يمكن للتنظيم الشبكي استقبال وإذاعة إلا جزءاً صغيراًجداً ومحدوداً - الذاكرة العاملة أو سبورة الوعي- , ويمكن للتنظيم الشبكي وضع واردات من اللحاء أو من الحواس تكون ذات أهمية في الانتظار ريثما ينتهي من معالجة الموجود لديه.
إذاً الذي يقوم باختيار وتنظيم وإدارة ما يضخم ويبث من أحاسيس- أي الوعي- هو التنظيم الشبكي - ويساعده المهاد- , وعمل العقل الواعي هو عمل التنظيم الشبكي , وعند تلف أو توقف التنظيم الشبكي ينتهي الوعي .
ففي النوم العميق دون أحلام والغيبوبة ألكاملة أثناء التخدير يكون التنظيم الشبكي مطفأً, ومتوقفاً عن البث وكذلك الوعي .
دور المؤثرات التي تدخل ساحة الوعي أو الشعور وتأثيرها الكبير
إن المؤثرات التي تدخل ساحة الشعور وتعالج فيها تأخذ أهمية استثنائية على باقي المؤثرات الأخرى وبغض النظر عن أهميتها ودورها و وظيفتها الحيوية أو القيمية الفعلية, وهذا راجع إلى أن معالجة هذه المؤثرات لا تأخذ بالحسبان باقي المؤثرات الأخرى التي لم تدخل ساحة الشعور, وهذا لأن المعالجة لهذه المؤثرات تكون بطريق غير مباشر, فهي تتم عن طريق الإشراطات والتعلم والتحكم بمنحى المعالجة ,
ويمكن أثبات ذلك بالقيام بمعالجة وضعين متكافئين في النتيجة كل على حدة , مثل تقرير أي من الطريقين أفضل للوصول إلى مكان معين بمعالجة كل منهما بمفرده, إننا نجد أحياناً أن كل من الطريقين هو الأفضل, وهذا غير دقيق, فهذا يظهر انحياز النتيجة عند المعالجة في ساحة الشعور, فنحن نصل إلى نتيجة متناقضة هي أن كلاً من الطريقين هو الأفضل. ويمكن تفسير ذلك, بأن واردات الحواس أغلبها لا يدخل ساحة الشعور, فهي تعالج في مناطق الاستقبال لهذه الحواس في العقل الحوفي واللحاء ثم يرسل بعضها إلى ساحة الشعور, وأثناء ذلك, ونتيجة الإشراطات والارتباطات المتكونة سابقاً, يحدث أن تعدل وتغير , أي أن واردات الحواس لا تصل إلى ساحة الشعور إلا بعد تعرضها للمعالجة والتعديل, وكذلك يدخل معها بعض المؤثرات- التيارات العصبية- الأخرى والتي كانت قد ترابطت معها – الإشراط - , فأي صوت أو صورة أو رائحة أو كلمة..... أي مؤثر حسي لا يصل إلى ساحة الشعور بشكل خام, فهو يتعرض للتعديل والتغيير, ويمكن أن تدخل معه مؤثرات أخرى , وهذا ما ينتج أغلب الأخطاء والتناقضات في المعالجات الفكرية الواعية.
الأحاسيس والانفعالات القوية وتأثيرها على المعالجات الفكرية الدقيقة
إن الأحاسيس وخاصةً القوية والناتجة عن الانفعالات, وكذلك الانفعالات, تحدث تأثيرات قوية على كافة بنيات الدماغ, وهذه التأثيرات تعيق أو تشوش أو تطمس الأحاسيس الفكرية الدقيقة والتي تكون غالباً ذات طاقة ضعيفة وهي بحاجة دوماً لرفع طاقتها- بالاعتماد على الأحاسيس المناسبة والتشجيع والمكافأة, اللذة الفكرية القوية والانفعال المصاحب لها- أثناء إجراؤها.
ولا يمكن معالجة بنيات فكرية كثيرة ومتنوعة دون طاقة وقدرة عصبية كافية, فتوفر المخزون الكبير من المعلومات في الذاكرة وتوفر الآليات الفكرية المتطورة لمفاعلة المعلومات غير كاف, فهناك حاجة إلى قوى طاقة وقوى محركة كافية, بالإضافة إلى عدم حدوث تشويشات من باقي الأحاسيس القوية.
فهناك الكثير من العقول التي تملك مخزوناً هائلاً من المعلومات وتملك آليات معالجة فكرية متطورة ولكنها معرضة لضغوط وقوى أحاسيس وانفعالات غير ملائمة فالآخرون والأوضاع المادية والاجتماعية تعيقهم عن إجراء معالجات فكرية وإنتاج أفكار ومعلومات متطورة, طبعاً هناك القدرة على التكيف مع الأوضاع الصعبة, ولكن يظل مردود تفكيرالشخص الحساس والانفعالي يتأثر كثيراً بهذه الأوضاع.
ونحن نجد أن أغلب المفكرين العظام والحساسين جداً قد أنتجوا أفكارهم الهامة أثناء العزلة.
إذاً بما أن التفكير أو المعالجة الفكرية للبنيات الفكرية يعتمد على الإحساس والوعي بهذه الأفكار, فإن أي أحاسيس مرافقة لها سوف تؤثر على نتيجة هذه المعالجة, وخاصة إذا كانت هذه الأحاسيس والانفعالات قوية ومتضاربة معها, فعندها توقف المعالجة الفكرية , أو تسير بشكل غير جديد و خاطئ .
وكل منا لاحظ تأثير الانفعالات والعواطف والأحاسيس القوية على نتيجة تفكيره , ولكن أغلبنا لا يعلم أو لا ينتبه للتأثيرات التي دخلت في تفاعلات المعالجة الفكرية وغيرت النتيجة .
فالأم لن تحكم ضد ابنها في أغلب الحالات مهما كان خطأه واضحاً ومثبتاً فالتبرير له موجود دوماً, وهذا ناتج عن التأثيرات المرافقة.
وكذلك عندما أحدهم يكره أو يحب شخصاً أو شيئاً فإن أحكامه - أو نتيجة معالجته الفكرية- سوف تكون متأثرة بهذا الكره أو الحب, وهناك الكثير من الأمثلة على التأثير الكبير للأحاسيس والانفعالات والعواطف المرافقة للتفكير.
الأحاسيس والحاجة إلى مثير, والتعود والعادة والإدمان على أحاسيس معينة
إن الأساس الفزيولوجي العصبي للتعود على وجبات معينة ، أو ممارسة ألعاب أو طقوس معينة .......الخ ، هو تكرار أحاسيس معينة، والمحافظة على شكل وطبيعة هذه الأحاسيس ، وعدم الرضى بغيرها أو إجراء تغيير كبير عليها .
إن الناس يختلفون من ناحية وجود فروق فردية بينهم من حيث المحافظة على السعي لأحاسيس معينة أو التجديد والتغيير والتنوع لهذه الأحاسيس ، نتيجة الاختلافات الفزيولوجية العصبية بسبب الوراثة أو التربية .
فالعادة والإدمان والمحافظة على الأوضاع ، وكذلك نقيضها التجديد والمغامرة والتنويع للأحاسيس والملل من التكرار والرتابة .....الخ توجد بنسب متفاوتة بين الناس ، فهناك أناس يسعون إلى المحافظة والثبات على أحاسيس معينة وتكرارها، و أناس آخرون يسعون إلى التجديد المستمر وتحاشي التكرار ويسعون لتنويع أحاسيسهم ، أي هناك من لا يمل ، وهناك من يمل ، وهناك من يمل بسرعة .
فالحاجة إلى مثير - الشهوة للمثير- أو إلى الأحاسيس موجودة لدى الجميع وبنسب متفاوتة ، وهي إما أن تكون تكراراً لأحاسيس معينة ، أو أن تكون تنويعاً وتجديداً وتغييراً .
ويجب أن نلاحظ أن الأساس الفزيولوجي للذكريات وطبيعة تأثيرها المضخم والمحورأحياناً ، له دور في السعي إلى تكرار ممارسة مثيرات معينة، بالإضافة إلى العادة والتعود التي هي من خصائص آليات عمل الجهاز العصبي ، فالسعي للعودة إلى نفس الأماكن ونفس المثيرات والأحاسيس أو لنفس الأشخاص , والاشتياق إلى المثيرات والأحاسيس التي أحدثوها في الماضي له علاقة بالعادة والتعود ، وله آليته العصبية الخاصة به .
السعي لمشاركة الآخرين نفس الأحاسيس
إن أغلبنا يسعى لنقل أحاسيسه وأفكاره للآخرين , لأن إحداث نفس الطنين الحسي لدى الآخر يؤدي إلى حدوث تغذية عكسية موجبة تقوي هذه الأحاسيس, فعندما أشاهد منظراً جميلاً أو أسمع صوتاً جميلاً أو أتناول طعاماً شهياً... أسعى إلى من يشاركني هذه الأحاسيس, لأن مشاركة الآخر تعزز وتقوي إحساسي وتزيد من متعتي .
إن هذه الخاصية - زيادة قوة الأحاسيس نتيجة مشاركة الآخرين- ناتجة عن تغذية عكسية موجبة لطنينات الأحاسيس- كما في المجال الفيزيائي فالأحاسيس التي يشعر بها الإنسان يمكن أن تنتقل إلى الآخر بواسطة التعابير والإيحاءات واللغة, وكذلك تنتقل الأحاسيس المؤلمة .
إن كافة الفنون تنمو وتنتشر نتيجة هذه الخاصية, بالإضافة طبعاً إلى العوامل والدوافع الأخرى , المال والشهرة....
الأحاسيس, والمعنى, والوظيفة
إن الأحاسيس والمشاعر الواعية , بالاضافة إلى قوى التفاعلات الجسمية والفزيولوجية, هي القوى المحركة لكافة التفاعلات- المعالجات- الفكرية والنفسية فالتحكم والإرادة والتقييم والأحكام, يستمدون قواهم المحركة من المعنى أو الدلالة , فالقيمة تبنى بشكل كبير على الإحساس و الإدراك الواعي .
وإعطاء المعنى أو الدلالة أو القيمة أو المبرر أو الدور للبنيات الفكرية الواعية, هو الذي ينشئ القيم والأخلاق والقوانين الذاتية والاجتماعية.
فالغاية تتضمن القيمة والدور, والغاية هي نتيجة الوظيفة وما تؤدي له هذه الوظيفة.
وهذا ليس كل شيء فالإنسان عندما يتأثر بمثيرات لها علاقة بدوافعه ورغباته الفزيولوجية والنفسية الأساسية غير الواعية إن كانت موروثة أو مكتسبة تضخم هذه المثيرات وتحدث أحاسيس قوية تناسب تلك الدوافع الدفينة, فالجائع تؤثر فيه بقوة أحاديث أو منظر أو رائحة الطعام, وكذلك الظمآن , وكذلك الراغب بالحب, أو الراغب بالمال أو المجد أو الانتقام...., فمعاني المؤثرات تضخم وتحور أحياناً نتيجة الدوافع والرغبات القوية غير الواعية- الدفينة - _ يلي فيه شوكة بتنغزه_ .
الذي أريد تأكيده: هو أن الذي يقودنا ليس العقل الواعي الراقي المعتمد على ما هو مسجل ومبني ومخزن في اللحاء, فالعقل القديم والحوفي المعتمد على الغرائز والدوافع الحيوية الموروثة له تأثيره الكبير أيضاً, فالعقل القديم لا يهتم - أو لا يعرف- وليس مخزن فيه معاني المعارف والمعلومات الموجودة في اللحاء, وهو يتأثر قليلاً بالقيم الاجتماعية الحديثة نسبياً, فمرجع تقييمه وتحديده لمعاني المؤثرات التي ترده يعتمد على الدوافع الحيوية والفزيولوجية والدوافع النفسية الأساسية الغريزية الموروثة مثل المكانة والغيرة وغيرها, والعقل القديم يفرض غالباً دوافعه و معانيه إما بصورة مباشرة أو غير مباشرة, أو بصورة معدلة ومصححة من قبل العقل الحديث- اللحاء- .
فالقيادة العليا للتصرفات البشرية ما زالت خاضعة بشكل كبير لتأثيرات العقل القديم, و يقوم العقل الحديث غالباً بانتقاد تأثيرات العقل القديم ويعدل ويصحح تأثيراته, ولكن يظل العقل القديم يفرض قواه ومعانيه في النهاية, وذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة, ولابد في النهاية من إرضائه لأنه لن يبقى ساكتاً بسهولة.
"إحساسنا هو ذكاؤنا الأكثر فورية و عمقاً, فإن تماسه مباشر مع المحيط ويمتد من الصفر إلى اللا نهاية, وشئنا أم أبينا هو دائماً الذي يقرر. إن اختيارنا ينبع دائماً من الداخل , أو بالأحرى يتم الاختيار من داخلنا دون أن يكون لنا حيلة فيه , حتى وإن أردنا بإصرار ما هو عكسه , فلا حول ولا قوة لنا ضد الحياة الداخلية وضد الإحساس الذي يستشعر وينقل الرموز ويراقب ويقرر دون استشارة أي كان , إننا لا نعرف أبداً الأشياء والموجودات بعقلنا, وإنما تبعاً لإحساسنا. والأشياء كلها حيادية, ولكن إحساسنا (يشحنها) بهذه المعاني أو تلك. كافة الناس هم على حق فيما يتعلق بإحساساتهم - من كتاب " علم النفس الجديد وطرقه المدهشة "
" الفرق بين الإحساس الخام والإدراك الحسي , إن الإحساس هو ما يتكون لدينا من خبرة نتيجة تنبه الخلايا العصبية الكائنة في إحدى مناطق الدماغ الحسية. في حين أن الإدراك الحسي هو الإحساس مضافاً إليه شيء أكثر_ أي تضاف إليه الخبرة الناجمة عن تنبيه الخلايا العصبية الموجودة في المناطق الإرتباطية (في الدماغ). فالإدراك الحسي , بعبارة أخرى , هو الإحساس المعزز بالذاكرة وبالصور المستمدة من الخبرة الماضية والناشئة عن التداعي. والإدراك الحسي يتأثر كثيراً بما يكون عليه انتباهنا أو تأملنا ورغبتنا وأهدافنا " من كتاب علم النفس الحديث, تأليف ركس نايت ومرجريت نايت
03-22-2006 01:44 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
عادل نايف البعيني غير متصل
Moderator
*****

المشاركات : 824
الإنتساب : Sep 2002
مشاركات : #7
دروس في الفلسفة بحاجة لإغنائها والإضافة عليها
شكرك أيها الزميل نبيل حاجي نائف(f)

على هذا الموضوع الشيق

تابع العلم والفلسفة

[CENTER]الأدوات المنهجية في الفلسفة[/CENTER]


= لكل موضوع من موضوعات المعرفة العلمية أدواته الخاصة التي يعمل بها.
= الرياضيات أدواتها المنهجية هي( الكمية المجرّدة) والفيزياء والميكانيك والبيولوجيا أدواتها ( المحسوسة ).
= للفلسفة أدوات منهجية تتلاءم ووظائفها وأخص منها أدوات تقنيات ( التحليل المنطقي والموضوعي الصوري ( المنطق الصوري وأشكاله) أو التاريخية ( المنطق الديالكتيكي الجدلي) والاجتماعية ( ...

العلم والفلسفة تمايز ( تعارض) وتكامل في آنٍ واحد
الفكر العلمي:
= العلم الرياضي منهج فرضيات واستنتاجات مترابطة لاتحتمل ثغرات.
= علوم المادة متفاوتة في العلوم الإنسانية: ملاحظات حسية، فرضيات، تحقق اختباري.( قوانين، توقعات، ...
=ترفض الحلول السحرية واللاعقلية والدينية والفلسفية التأملية.
=يكتمل العمل العلمي باستعمال آلات وتقنيات اختبارية ولغة رياضة..
= العلم مقاربة موضوعية وتطبيقات عملية( تقنيات مادية ).
= محاولة دراسة السلوك الإنساني كظاهرة فيزيائية طبيعية.(
= تفسير القيم ( الخير والحق والجمال) تفسيرا ماديا بدوافع الغرائز ومكتسبات التجربة والقسر الاجتماعي.
= يعتبر العلم الإنسان ظاهرة من جملة الظواهر الخاضعة للملاحظة والاختبار.

التفكير الفلسفي


= تفكير نظري قائم على التأمل زمن أفلاطون " وضع نظام عقلي مطلق للكون".
= تخلي الفلسفة عن صفة الاطلاق والهيمنة على سائر العلوم.
=صار الفيلسوف رجل عصره وبيئته، ولم يعد فيلسوفا عن كل العصور.
= صارت الأسئلة في الفلسفة أهم الحلول( دينامية الفكر الفلسفي).
= ليس هناك فلسفة تضع حدّا للفلسف " غيسدروف".
= الفلسفة برنامج تفكير وليست مذهبا نتعلمه " كانط ".

التعارض على بين العلم والفلسفة على مستوى الموضوعات:
= موضوعات الفلسفة في البدء كانت العلم.
= كل ما هو مطلوب معرفته أو يمكن معرفته.
= أصل الوجود وسببيته القصوى وغائيته. وإمكان وجود ما بعد الوجود. ومصير الإنسان.
= تطرح أسئلة حول طبيعة العقل والوجود عامة.
= بحثت مسائل الحركة والمادة وقوانينها في الفيزياء والميكانيك.
= بحث مسائل ذات طابع أخلاقي اجتماعي نفسي لاهوتي جمالي.
= دراسة ( نظرية القيم) وهو موضوع رئيسي في الفلسفة.
= معظم موضوعات الفلسفة من النوع الذي لايمكن قياسه أو درسه.
= الفلسفة لا تكتفي بالظواهر بل تبحث عن طبيعة المادة والطاقة والكتلة والزمان والمكان...

بينما موضوعات المعرفة العلمية:

= المعرفة العلمية تقف عند الظواهر.
= بخلاف الفلسفة يمكن اخضاعها لأدوات الملاحظة والاختبار والتقنيات التجريبية.
المعرفة العلمية تصل لموضوعية لاتصلها الفلسفة.
= الموضوعات العلمية وضعية محسوسة عموما.
التعارض على مستوى المناهج:
= البون شاسع بين الفلسفة والعلم على مستوى المناهج.
= مناهج الفلسفة نظرية عموما وتستخدم أدوات المنطق: تحليل، تركيب، استنباط ، استقراء، استدلال، برهان، قياس مجرّد.
= مناهج العلوم نقيض ذلك تعتمد على: الملاحظة والمشاهدة الحسية، وتقنيات التجرية، أو الاختبار، ولكل علم مناهجه وتقنياته الخاصة.

التعارض على مستوى النتائج:
= نتائج الفلسفة غالبا ما تكون صيغة فرضيات أو تعميمات وجهات نظر، ولا نتيجة عملية محدودة
= نتائج العلوم وصف تجريدي لوقائع صادقة أو كاذبة لستنادا إلى وقائع حسية.قد تؤيد النتيجة فتغدو حقيقة علمية. أو تدحظها فتعمل على تغييرها.
= الفلسفة بطبيعتها وبنتائجها غامضة، لا تزوّدنا بحلول عملية مثل تلك التي يقدمها العلم.

نقاط التقاء بين العلم والفلسفة

= إنّ الإدعاء بأن هناك تباعدا بين الفلسفة والعلم ادعاءٌ ضيق الأفق.
= يجب استبعاد أية مقارنة أو مقاربة بين الفلسفة والعلم على مستوى النتائج المتةقعة..
= كل محاسبة للفلسفة من موقع العلم الوضعي تنمّ عن جهل لحقيقة الفلسفة.
= البدهية الأولى لأي نقاش هي أن الفلسفة ليست بديلا عن العلم ولا منافسة له.
= لا يقبل الفيلسوف أن يكون غريبا عن العلوم.
= الفلسفة خسرت امتيازاتها القديمة ( لكل العلوم) . لكنها استحدثت مجالات جديدة لتبحث في تطور العلوم وتكونها....
نقد الفكر ( الإبستيمولوجية) نقد السلوك ( نظرية القيم ).
= توصلت فلسفة العلوم إلى مفاهيم جديدة عن حقيقة المادة والكتلة والطاقة ....
= أوصلت روعة الصنعة العالم " نيوتن " إلى نظرة فلسفية للكون.
= ووصلت دراسات قلب الذرة إلى الاعتقاد بلاحتمية المادة.
= الفكر العلمي معرّض للوقوع في مشاكل فلسفية. أنشتين.
= بقدر ما يوحّد العلم نتائجه يقترب من الفلسفة من خلال نظريات شاملة.
= بقدر ما تستفيد الفلسفة من العلوم لحل مشاكلها فإنها تصل إلى حلول معقولة.
= زمن التسليم بكل ما يقدمه العلم والتقنية قد مضى.( لإنّ معظم نتائج العلم هي أقل يقينية مما يعتقد باستمرار البحوث) " راسل"
=الفلسفة والعلم نشاطان معرفيان متمايزان، لكن من دون أن يكونا منفصلين أو متضادين.
= مصداقية الفلسفة بين مناصر( هيجل ) الذي أكد على جدلية العقل ووحدة العقل والكون. فكل ما في الوجود عقل ومعقول.
= ومن الأعداء ( ماركس) الذ كرّس في كتابه ( بؤس الفلسفة ) كونها تدّعي إدراك الحقيقة المطلقة.
= أبواب العلم لن تكون مقفلة أمام الفكر الفلسفي النقدي.

أيهما أقدر على حل مشاكل الإنسان العلم أم الفلسفة؟ ناقش واستشهد. بحث


محبتي ومودتي
محمد الدرة(f)








محبتي ومودتي
أحببْ وإن لم تُجزَ حتى بالثنا
أيّ الجزاءالغيثُ يبغي إن همى

http://www.josor.net
04-02-2006 09:01 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
نبيل حاجي نائف غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات : 614
الإنتساب : Mar 2006
مشاركات : #8
دروس في الفلسفة بحاجة لإغنائها والإضافة عليها

إنك تبذل جهداٌ فكرياٌ وعملياٌ مركزاٌ وكبيراٌ فالذي تقوم به ليس سهل أبداٌ يا أخ محمد , فشكراٌ لك

إنك أعطيت الموضوع حقه فقد بحثته بشكل أكاديمي دقيق وشامل , وهذا يستحق الشكر الكبير .

بالنسبة لرأي : الفلسفة والعلم متكاملان .
لقد قالوا الفلسفة أم العلوم وهذا كلام دقيق .
ولكن كيف ولدت هذه الأم , مما تغذت وكيف نمت حتى أنجبت كل هذه العلوم .
هناك تغذية وتغذية عكسية بين العلوم والفلسفة , وكل منهم يطور ويصحّح للأخر , وبهذا ينمو كلاهما .





مع مودتي
04-06-2006 12:46 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
نبيل حاجي نائف غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات : 614
الإنتساب : Mar 2006
مشاركات : #9
دروس في الفلسفة بحاجة لإغنائها والإضافة عليها

إنك تبذل جهداٌ فكرياٌ وعملياٌ مركزاٌ وكبيراٌ فالذي تقوم به ليس سهل أبداٌ يا أخ محمد , فشكراٌ لك

إنك أعطيت الموضوع حقه فقد بحثته بشكل أكاديمي دقيق وشامل , وهذا يستحق الشكر الكبير .

بالنسبة لرأي : الفلسفة والعلم متكاملان .
لقد قالوا الفلسفة أم العلوم وهذا كلام دقيق .
ولكن كيف ولدت هذه الأم , مما تغذت وكيف نمت حتى أنجبت كل هذه العلوم .
هناك تغذية وتغذية عكسية بين العلوم والفلسفة , وكل منهم يطور ويصحّح للأخر , وبهذا ينمو كلاهما .





مع مودتي
04-06-2006 12:52 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
chaos غير متصل
عضو مشارك
**

المشاركات : 44
الإنتساب : Apr 2008
مشاركات : #10
دروس في الفلسفة بحاجة لإغنائها والإضافة عليها
سأحاول الرد من خلال مابقي عالقا في ذاكرتي بخصوص صاحب الطلب أعلاه الذي استفسر عن الجنيالوجيا و الأركيولوجيا فإذا صبت فذاك وإذا لم أصب فأرجو التعديل
الجنيالوجيا: استراتيجية نقدية ارتبطت بالفلسفة النتشوية بل إنها هي المنهج الذي تبناه "نيتشه" في مساءلة المفاهيم وقلبها ، بتعبير آخر إن الجنيالوجيا Génealogie هي القلب الجدري للقيم ، فنتشه عندما كان يعالج مفهوما معينا كان يرجعه إلى جدوره وهنا تكون الجنيالوجيا مرادفة شيئا ما للإيتيمولوجيا Etymologieأي البحث الإشتقاقي للمفهوم ولكن الجنيالوجيا لاتقف عند هذا الحد أي أنها ليست فقط عودة بالمفاهيم إلى أصولها التي صدرت عنه وإنما هي عودة من أجل القلب ، إذ أن السنونو و الأفكار والأوهام والأيديولوجيات والطوباويات المتعاقبة تطمس المعالم الأولى للمفهوم وتكسبه دلالات جديدة و معان لم تكن تتوفر فيه من قبل ، ولقد انتبه الفيلسوف المعظم Nietzsche إلى هذه المسالة بنباهة وتفطن وذكاء ومن ثم أضحت فلسفته كله فلسفة جنيالوجية تفضح طابع البداهة الذي يغلف معطيات الوقائع ، وتعود بنا إلى أصل تشكل وتبلور المفهوم بغية قلبه وعكسه واجتثاث أشكال الميتافيزيقا منه حتى نرى له هيأة أخرى مغايرة لما درجت عليه الألسن... ومن ثم فالنقد الجنيالوجي هو نقد تفكيكي وسيميولوجي في الآن معا و غني عن البيان أن الجنيالوجيا مصطلح اغريقي يتكون من genos التي تعني الأصل والأرومة و logos التي تعني علم أو دراسة أو مبحث ... ولقد طبق نتشه مثلا هذا النوع من النقد على مفهوم " الحقيقة" معتبرا إياها وهما في قوله : "إن الحقائق أوهام نسينا أنها كذلك". هكذا واستنادا إلى هذا الطرح و اعتمادا على هذا الأساس قام نيتشه مرة أخرى بفضح الحضارة الغربية(*) ذاتها مطبقا عليها منهجه الجنيالوجي (** ) حيث اعتبرها حضارة حاقدة وأن الفلسفة تسهم بذلك في هذا المضمار إذ أنها ليست سوى محاولة بعث للسقراطية socratisme، فسقراط (راعي الجردان) كما كان يحلو لنتشه أن يناديه ليس في الواقع إلا إنسانا مريضا حاقدا على الحياة قام بعملية تدمير ممنهجة للفلسفة ومن ثم يقوم "نيتشه" بعملية عكس هذا المعطى معتبرا أن الفلسفة الحقيقية هي الفلسفة ماقبل السقراطية ومن ثم يصرخ نيتشه بضرورة إرجاع الفلسفة إلى سابق عهدها أي إلى ماقبل سقراط حيث تكون الفلسفة تحتفي يالحياة وتمجدها عوض الحقد عليها و النيل منها .
الأركيولوجيا هي استراتيجية فلسفية ارتبطت أكثر بميشيل فوكو Michael foucault وهي تقترب نسبيا من الجنيالوجيا وذلك للتقارب الكبير الحاصل بين "نيتشه" وبين " فوكو" لأن فوكو في الواقع لم يكن سوى امتدادا لنتشه وهو من بين أكثر الفلاسفة الفرنسيين الذي أعاد قراءة نيتشه قراءة مغايرة تختلف عن النقاد الآخرين...
والأركيولوجيا وإن كانت بحثا في أصل الظاهرة المعرفية فهي لاتقوم بقلبها بل تقوم فقط برصدها وتحليلها والبحث في مضمراتها وأصولها وتترجم بحفريات كما قد تترجم الجنيالوجيا بالنسابة إلا أنه حتى لايختلط مفهوم الأركيولوجيا بالمسائل العلمية والجيولوجية والمستحاثات ... فيفضل -من وجهة نظري- أن يتم استعمال الأركيولوجيا كما هي ، تماما كما هو الحال عليه مع النسابة إذ غالبا ماينصرف الذهن أثناء سماعها إلى المسائل المتعلقة بالنسب وبشجرة الأصول والإنتساب إلى زمرة دم أو عرق ومن ثم يستحسن الإحتفاظ بالجنيالوجيا إلى حين أن يقترح معهد التعريب الكسول:bouncy: أو أحد المترجمين الغشاشين :25: مصطلحا مكافئا لها.
(*) : إن وصف الحضارة الغربية بالحقد لا يعني أن الحضارات الأخرى بما فيها الحضارة الشرقية هي حضارة طهر وعفة ونقاء :10:
(**) : غالبا مايختلف حول ماإذا كان لنتشه منهجا يقتفيه أم لا ! وبالنسبة لقراءتي البسيطة والأولية لهذا الفيلسوف فإني أصرخ في وجوه الذين يشكون في منهجيته قائلا : والذي نفس محمد بيده لقد كان أكثر منهجية منكم جميعا


:smilegrin:

:554564:

وبعد كل هذه الأحقاد والظغائن ،وبعد كل هذه الإشاعات والقلاقل ، وبعد كل هذه الهزائم
[movedown]أنا هو المـــنتـــــصر [/movedown]
04-27-2008 08:22 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  “تدريس الفلسفة للأطفال” أم “التفلسف معهم وإياهم؟” محمد بلال أشمل 0 405 12-05-2013 02:25 PM
آخر رد: محمد بلال أشمل
  السوبر فلسفة : تزاوج الفلسفة والعلوم حسن عجمي 0 1,677 02-20-2012 01:35 AM
آخر رد: حسن عجمي
  إشكالية المعرفة في الفلسفة رشيد عوبدة 0 2,795 08-16-2011 07:57 AM
آخر رد: رشيد عوبدة
  لماذا الفلسفة ؟ يونس عاشور 2 4,480 01-11-2011 11:59 AM
آخر رد: رشيد عوبدة
  هل تكفّ الفلسفة عن تأليه العقل؟ بسام الخوري 1 2,010 10-24-2010 08:09 PM
آخر رد: مارلين مونرو

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف