إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
الفلاسفة الأعلام
الكاتب الموضوع
عادل نايف البعيني غير متصل
Moderator
*****

المشاركات : 824
الإنتساب : Sep 2002
مشاركات : #11
الفلاسفة الأعلام
ونكمل المشوار (f)

[CENTER]جان جاك روسو


ولد جان جاك روسو (1712-1778) (Jean Jacques Rousseau) من عائلة فرنسية الأصل في مدينة جنيف في سويسرا عام 1712. تميزت حياة روسو ومنذ ولادته بالشقاء والتشرد والتعاسة، فبعد ولادته بأسبوع توفيت والدته لتتركه يتلقى العناية من الآخرين. وفي وصف شخصيته التعسة نراه يتذكر في كتاب ( الاعترافات) لقد ولدت ضعيفا ومريضا، وقد دفعت والدتي حياتها ثمن ولادتي، هذه الولادة التي كانت أول مصائبي لم يبلغ السادسة من عمره الا وكان أبوه يحمله على قراءة القصص الروائية والكتب الفلسفية مثل خطاب عن التاريخ العام من تأليف بوسويه (Bossuet) ومحاورات الموتى لفونتينيل (Fontenelle) وبعض مؤلفات فولتير (Voltaire) وبلوتارك (Ploutarkhos).
و لقد تأثر روسو تأثرا كبيرا بالفيلسوف و المفكر الأنجليزي جون لوك و كتابة الحكومة المدنية الشهير بالقانون المدني و تأثر ايضا بكتاب روح القوانين لمونتسيكو
روسو وكتابة العقد الجتماعي du contract social
ما ان صدر كتاب العقد الأجتماعي سنة 1762 حتي قررت السلطات الحاكمة بالقبض علية بتهمة اثارة الخواطر ضد نظام الحكم و القوانين و العادات و التقاليد المستقرة مما ادي بة الي افرار من فرنسا الي سويسرا و لكنة طرد منها فعاد اليفرنسا عام 1766 ثم ذهب الي انجلترا و التقي الفيلسوف الأنجليزي دايفيد هيوم
فكرة العقد الأجتماعي
يدور العقد الأجتماعي جول فكرة وجود اتفاق او عقد بين الحاكم و المحكوم او بين الأفراد بعضهم ببعض علي الخضوع لنوع معين من نظم الحكم و لقد تأثر روسو بجون لوك تاثرا كبيرا اذ يقول (ان لوك علي وجة الخصوص قد عالج موضوعات بنفس المباديء التي سرت انا عليها في كتابي هذا ) و لقد تأثرت فرنسا و من ورائها اوروبا بنظرية العقد الأجتماعي حتي انة كان من اهم المؤلفات التي ادت لأشتعال الثورة الفرنسية
محتويات كتاب العقد الأجتماعي
1- في الميثاق الأجتماعي
2-في السلطان
3في الحكومة
4-في كيفية تيسير امور الدولة
1- في الميثاق الأجتماعي
يقول روسو (ان الأنسان يولد حرا و لكنة مكبل باغلال في كل مكان) فكيف اذن انتقل الأنسان من الحرية التي ولد فيها الي حالة من العبودية تسيطر علية ويخضع فيها لسلطان يذلة و يتحكم في مصيرة و علي اي اساس حدث هذا ؟؟ لايمكن ان يكون الأساس في الطبيعة هو ان يكون الأنسان ذليلا يقول روسو : (ان المجتمع الطبيعي لا يخضع الأولاد للأب و الأم الا طالما كانوا محتاجين للرعاية فان كبروا و لم يعودوا بحاجة الي الرعاية اصبحوا مستقلين مثلهما و الأسرة ليست الا النموذج الأول للمجتمع فالسلطان يمثلة الأب و الأولاد يمثلون الشعب )يقول روسو (فالسلطان الذي يحكم رعيتة وفق اهوائة هو بالتالي يحكمهم تبعا لمصالحة وبعيدا عن مصالحهم هو سلطان فاقد للشرعية لأن هذا ضد القانون الطبيعي الا اذا كان القانون السائد هو قانون القوة و القوة لايمكن ان تكون باي حال اساسا للحق ويعادي روسو الأسترقاق و العبودية التي تحدث نتيجة للحروب الأستعمارية (لأن الحرب هي علاقة بين دولة ودولة وليست علاقة بين افراد) فالطغيان لن يكون ابدا مشروع

2- في السلطان
ان اهم شيء ان تكون هناك ارادة عامة (ما يعرف حاليا بالرأي العام) la volonte generale و للأرادة العامة وحدها الحق في قيادة الدولة و توجيهها نحو الغاية التي انشيء من اجلها النظام السياسي و هي بالضرورة الصالح العام للمواطنين فا الأرادة العامة يجب ان تمارس السلطان بنفسها و ان يكون الشعب هو مصدرها و كيف تتكون الأرادة العامة عند روسو ؟؟ عندما يتعلم كل فرد ان يضحي بمصلحتة الفردية لصالح المصلحة العامة او الصالح العام للوطن(انها اعم ارادة) و الأرادةالعامة هي مصدر كل السلطات وكل التشريعات.
3- في الحكومة
الحكومة هي هيئة متوسطةبين الرعايا و السلطان تتولي تنفيذ القوانين و صيانة الحريات المدنية ولا سلطان عليها الا الشعب.
4-في ادارة شئون المدينة :
ان الحكم السليم يستند دائما الي الأرادة العامةالتي لا تقوم الا علي الصالح العام اما عن كيفية تعيين اعضاء الحكومة فان الأنتخاب هو افضل الوسائل في ما عدا الوظائف التي تحتاج مهارات معينة مثل الجيش و الشرطة فيجب ان تكون بي الأختيار ويختتم روسو مؤلفة بالحديث عن الدين قائلا :
" كانت الشعوب القديمة تعتمد انظمة حكم قائمة علي الدين و كان لكل دولة دينها و هو يري ان الدولة الحديثة يجب ان تكون كيان اعتباري لادين لة لأنة ليس شخصا ولابد لجميع المواطنين ان يحترموا القوانين المدنية التي يجب ان تسري علي الجميع و ان لا تتدخل الدولة في الدين بان تترك الدين كمعتقد شخصي بين المواطن والله و لاتتدخل فية توفي جان جاك روسو في عام 1778اي قبل قيام الثورة الفرنسية باحدي عشر عام فلم يعش فيلسوف الثورة ليري الثورة التي كانت مؤلفاتة و خاصة العقد الأجتماعي احد اهم اسباب قيامها الثورة الفرنسية رفعت شعارات روسو ,في الحرية و المساواة و الأخوة في الأنسانية .

و لكن بقي روسو و الثورة الفرنسية رمزا للتحرر لكل شعوب العالم..!!

محبتي ومودتي(f)
محمد الدرة

محبتي ومودتي
أحببْ وإن لم تُجزَ حتى بالثنا
أيّ الجزاءالغيثُ يبغي إن همى

http://www.josor.net
02-20-2006 11:27 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
عادل نايف البعيني غير متصل
Moderator
*****

المشاركات : 824
الإنتساب : Sep 2002
مشاركات : #12
الفلاسفة الأعلام
(f)

[CENTER]ايمانويل كانط


ولد في كنجسبرج والتحق بمعهد فريدريك الديني في العام 1732، وفي العام 1740 التحق بجامعة كنجسبيرج. درس اللاتينية والأدب في المعهد ودرس الفلسفة والرياضيات وعلوم الدين والفيزياء في الجامعة. وفي العام 1755 حصل على شهادة الماجستير وعمل مدرسا في الجامعة التي تخرج منها. بقي مدرسا مدة خمسة عشر عاما قام خلالها بتدريس العديد من المواضيع ومن ضمنها الميتافيزيقا والمنطق والرياضيات وعلم الأخلاق، وفشل في ان يصبح أستاذا حتى العام 1770 حين فرغ كرسي المنطق والميتافيزيقا وعين فيه. استمر بالعمل في الجامعة حتى العام 1796.
اصبح عضوا في مجلس الشيوخ الأكاديمي في العام 1780. وفي العام 1787 صار عضوا في الأكاديمية الملكية للعلوم في برلين. توفي في عام 1804 ودفن في قبو الأساتذة في مقبرة الجامعة. ومن ثم أقيم له ضريح في العام 1880 ونقشت على جداره عبارته الشهيرة التي أنهى بها كتابه :
نقد العقل العملي ( السماء المرصعة بالنجوم من فوقي والقانون الأخلاقي في باطن نفسي)مذهب كانط في نقد العقل النظري الخالص :
يري كانط ان الميتافيزيقا لايمكن ان توضع في وضع علمي قط(ان اية ميتافزيقا لا تستطيع ابدا ان تظهر قضاياها الجدلية كمباديء مسلم بها ولا ان تبررها كقاعدة تجريبية و ان الفلاسفة الذين يدعون لبناء تعاليمهم الأخلاقية علي الميتافزيقا الهية كانت ام لم تكن قد حكموا علي انفسهم بالفشل )

اذن ما هي الأخلاق عند كانط ؟
ان الأخلاق يجب ان تكون علما و العلم لا يكون الا بقوانين عامة بينما اللذة و الألم يتعلقان بالأحساس الذي يستطيع ان يجزم ان القيام بالعمل الفلاني يقود حتما الي السعادة كل من سيلزم نفسة بالقيام بة ؟؟؟ان هدف كانط هو ان يضع للأخلاق منهجا عقليا بعيدا ايضا عن المنفعةو يقول كانط ان الخير هو في ايجاد ارادة بشرية تتجة نحو الخير من منطلقات انسانية يحكمها شعورنا بالضمير نحو بعضنا البعض (اعمل دائما علي ان يكون وحي ارادتك قانونا عاما ) و يضرب لنا مثلا عن منهجة الأخلاقي فيقول :
لنفرض ان انسان اراد ان يسرق فانة اذا سرق فانة قد استسلم لشهوتة و يكون عملة بعيدا عن المشروعية
و عن الأخلاق اما اذا امتنع عن السرقة فانة قد يكون ذلك خوفا من الحرس الأرضي او خوفا من الله الحرس السماوي او خوفا ان يفقد اعتبارة بين الناس او خوفا من ضميرة او ان يكون المانع ان يقول لنفسة (ان واجبي هو ان لا اسرق يجب ان احترم هذا الواجب و لأن العقل العملي هو الذي امرني بطاعتة) ويقصد كانط ان السارق و حتي ان قرر ان يكون مطيعا للقانون خوفا من عقاب ارضي او سماوي فانة يبقي فاقدا للأخلاق لأنة لم يطع القانون و لم يكن لة دافع في سلوكة الشخصي الا حسابات تتعلق بة هو وحدة (الخوف من العقاب )و ليس منطلق اخلاقي يسمو بالفضيلة كمطلب انساني خوفا ايضا علي الأخرين ووضعهم في الأعتبار (انظر الي الأنسانية دائما ان في شخصك و ان في غيرك كما لو كانت غاية و لاتنظر اليها كما لو كانت وسيلة )
و قيس علي هذا المبدا كل شيء تفهم فلسفة كانط الأخلاقية

امثلة علي المبدا السابق :
1-هل استطيع ان اشتري العبيد ؟؟؟
لا مستحيل لأن شراء البشر ومعاملتهم مثل البهائم يجعلهم وسيلة لا غاية
2- هل استطيع ان اكذب ؟؟لا لأني لو كذبت فاني اكون قد اتخذت من شخصيتي الأنسانية وسيلة لا غاية للهروب من الأخطارلفد راي كانط ان كلمة العقل الأخلاقية لها قدسيتها و عظمتها التي تستدعي الأحترام..!!

محبتي ومودتي
محمد الدرة(f)


محبتي ومودتي
أحببْ وإن لم تُجزَ حتى بالثنا
أيّ الجزاءالغيثُ يبغي إن همى

http://www.josor.net
03-17-2006 11:43 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
عادل نايف البعيني غير متصل
Moderator
*****

المشاركات : 824
الإنتساب : Sep 2002
مشاركات : #13
الفلاسفة الأعلام


[CENTER]جورج وليم فريدريك هيجل

(1770-1831)

يعد هيجل من الفلاسفة التي اختلف حولها الناس فاما صعدوا بة الي قمة السماء و اما هبطوا بة الي قاع الأرض
ولد في مدينة شتوتجارت الألمانية و درس الاهوت و الفلسفة و لقد اعجب جدا بافكار جان جاك روسو الثورية
و فلسفة كانط الأخلاقية ولقد اجتمعت لهيجل ثقافة واعية بتاريخ الحضارات و الأديان و المجتمعات و لقد استخلص فكرة من ادراكة الواعي هذا الا وهي :
(ان اسعد الأجيال هي تلك التي يمكن ان تعيش حياة ناعمة في ظل افكار عظيمة تكشف لها حقائق الوجود ) ولقد مات هيجل بعد سبعة ايام من انتهائة من كتابة مقدمة الطبعة الثانية من واحد من اشهر كتبة وهو المنطق ولقد انتشر تلاميذ هيجل في كل مكان في اوروبا خاصة في المانيا وفرنسا وكان لة تأثير كبير ليس فقط علي حركة الفلسفة الحديثة ولكن علي احداث صنعت التاريخ فيما بعد كما سنري لاحقا

فلسفة هيجل

ان لفلسفة هيجل ترابط مذهل بين الأدب و الفكر و الدين و كان لة قدرة كبيرة علي تحليل العناصر المشتركة و تصنيفها ويقول اننا لا نستطيع ان نتعمق في الفكرة بتحليلها تحليلا مجردا مثل كانط و انما تعمقنا لابد و ان يكون تعمقا للتجربة الأنسانية كلها فالفكر يشع في جوانب هذة التجربة علما و ادبا وفنا ودينا و قانونا وفلسفة فكل هذا يشكل الوعي الأنساني و بالتالي افكارة التي هي روح الحضارة و يقصد هيجل ان كل شيء مما سبق ذكرة انما هو يشكل الوعي الأنساني و لايمكن ان ننظر نظرة مجردة خالية تماما من اي شعور مثلما يريد كانط.

مذهب هيجل في تطور الفكر الأنساني

يقسم هيجل الوعي الأنساني :
الي طبيعة انسانية واعية لما تتعامل معةوطبيعة انسانية غير واعية و لكن تترسب فيها الأفكار بشكل احيانا غير محسوس حتي بالنسبة للأنسان نفسة وهو ما يسموة في علم النفس الاوعي او الوعي الباطن ويشكل الاوعي الباطن مجموعة من التصورات و الأفكار وهناك الا وعي الجمعي و المقصود هنا بترسب الأفكار في باطن وعي المجتمعات و الشعوب .
ثم يتحدث هيجل عن الوجود فيقول
(نلاحظ ان الوجود لايبدو في صورة ثابتة بل صورة متغيرة و يتنافي هذا مع المنطق الثابت و لذلك يجب تنحية هذا المنطق و الأستغناء عنة بمبدأ الجدل و الجدل يجب ان يكون هو المنطق الجديد ينكر اي حقيقة مطلقة او منطق ثابت بل يعمل الجدل علي تحويرة وتبديلة كلما ثبت خطأة او تكشفت لنا حقائق جديدة ) ويسعي هيجل الي التغلب علي المتناقضات التي تقف عثرة في طريق انخراط الأنسان انخراطا تاما في سلك العالم و الحياة ووصولة الي سيادة الواقع عن طريق العقل ويعتبر هيجل المجتمع مبنيا علي الملكية الخاصة باعتبارها النمط العقلي الضروري للتنظيم الأقتصادي و التناسق الأجتماعي وهو يحاول ان يتغلب علي متناقضات النظام الرأسمالي فيقترح ان يتم تحرير الفكر الأنساني تحريرا كاملا ورد النشاط الأنساني الي الفكر لينعقد لواء النصر للأنسانية

دور الجدل :ان هيجل يفسر الفكر تفسيرا حركيا علي عكس ارسطو الذي يفسر الفكر تفسيرا ثابتا بمعني :
انة اذا كان العلماء يتحيرون امام احد الظواهر الطبيعية فانهم يفكرون تفكيرا حرا في محاولة لفهم تلك الظاهرة
و الظاهرة هنا التي يقصدها هيجل هيالحياة الأنسانية وتاريخ البشرية فهيجل يريد ان يدرسهما كظاهرة طبيعية و ان يفسرهما تفسيرا علميا و عقليا ويمكن تلخيص ما يريدة هيجل في تلك النقطة بان :ان التاريخ البشري و منذ فجر التاريخ و هو في صراع لمحاولة فهم العالم فهم عقلي ولكن العقل نفسة يتطور بتطور الفكر الأنساني حتي يصل الي مرحلة الكمال العقلي الذي تستطيع فية الأنسانية ان تعتمد علي العقل فقط

التصور و الحقيقة :المشكلة عند هيجل ليست الحقيقة ولكن تصورنا للحقيقة وفهمنا لها فان كان فهما ثابتا لايتغير فان هناك شيء خطا و ان كان فهما متغيرا تباعا للتغيرات فان المجتمع يكون مجتمعا صحيا

التطور الحضاري:
يقول هيجل ان الفكرة تحقق ذاتها في المجتمع كلما كانت اقرب للعقل و المنطق ولقد رد هيجل تطور الحضارة الي تطور الفكر ورد تطور الفكر الي حرية المجتمع فكلما كان المجتمع حرا استطاع ان يحرر الفكر و ان يطورة وكلما استطاع المجتمع ان يطور الفكر فان حضارة هذا المجتمع تتطور بالضرورة.

الأخلاقية الموضوعية الدولة و القانون

يري هيجل ان القانون يعبر عن الأرادة العامة العاقلة و هو يحققق ذاتة تدريجيا بحرية ويري ان خضوع الفرد كليا لسلطة الدولةهو الأساسويهاجم هيجل الداعون لتحرير الأنسان من كل قيد قائلا انهم ينظرون للأنسان كما لو كان هو كل شيء و ينسون انة يشكل جزء صغير في حياة اجتماعية كبيرة (وهو ما سنراة ايضا في فلسفة ماركس ) فهيجل اول من عارض فكرة حرية الأنسان المطلقة وخاصة في النواحي الأقتصادية لأنها تؤثر علي المجتمع ككل ..!!

محبتي ومودتي
محمد الدرة(f)

محبتي ومودتي
أحببْ وإن لم تُجزَ حتى بالثنا
أيّ الجزاءالغيثُ يبغي إن همى

http://www.josor.net
03-17-2006 11:46 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
نبيل حاجي نائف غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات : 614
الإنتساب : Mar 2006
مشاركات : #14
الفلاسفة الأعلام
زينون الايلي وحججه

حياته :
لقد عاش زينون في القرن الخامس قبل الميلاد , وتاريخ حياته أغلبها مجهول, والمعلومات التي وصلتنا عن حياته ليست مؤكدة, وقد تكلم أفلاطون عن زينون في محاورة القبيادس فقال:
وفد زينون وبارمنيدس ذات يوم إلى أثينا لحضورعيد بناثيناي الكبير. وكان برمنيدس مهيباً, متقدماً في السن ويكاد شعره أن يكون خالص البياض, ولعله كان في الخامسة والستين, أما زينون فكان يبلغ الأربعين, طويل جذاب, ويقال أنه كان صاحب برمنيدس وكانا يجلسان مع فيثودورس خارج الأسوار في سيراكورس. ثم حضر سقراط وعدد قليل غيره في شوق للإستماع إلى زينون وهو يقرأ كتابه الذي أحضره معه, وكان سقراط في ذلك الحين شاباً صغيراً. وكان زينون يقرأ بنفسه. ولم يكد يفرغ من قراءة الحجج حتى دخل بارمنيدس وأرسطوطاليس الذي أصبح فيما بعد أحد الثلاثين وبذلك لم يسمعا إلاجزءاً يسيراً من الكتاب. ومع ذلك فيثودورس كان قد سمع زينون يقرأه عليهم قبل ذلك. فزينون كما يقول أفلاطون غريب عن أثينا وفد إليها واستقبله فيثودورس أحد قواد أثينا في منزله, فأخذ يستمع إليه ويتعلم على يديه بالأجر. إذاً لقد وجد زينون في بداية عصر السفسطائيين, وكانت للفلسفة في زمانه منزلة عظيمة, فقد كان حكام أثينا وأصحاب الرأي فيها يستقدمون الفلاسفة ويستضيفونهم في بيوتهم ويغدقون عليهم الأموال ويستمعون إليهم ويتعلمون على أيديهم. وزينون يعتبر من المدرسة الايلية وأستاذاها برمنيدس. ولقد قال برمنيدس أن الوجود واحد ثابت , وقد آمن بذلك تلميذه زينون وأراد أن يدافع عن مذهب أستاذه ( الوجود الواحد الثابت) , فلجأ من أجل ذلك إلى طريقة غير مباشرة, فاستعمل الجدل والمنطق وحدة ذكائه ووضع حججه التي كان يقصد بها البرهنة على أن كل المذاهب التي تقول بالكثرة والتغير والحركة تفضي قطعاً إلى التناقض. وعن هذا الطريق يثبت الأصل ببطلان النقيض. ويلاحظ أن الدقة المنطقية ودقة الاستدلال عند زينون كانت دقة واضحة . وقيل أن زينون بهذا المنهج كان سفسطائياً . نعم كان سفسطائياً ولكنه كان ذكياً جداً, إنه كان يريد الدفاع عن مذهبه بأي سبيل فأوجد تلك الحجج التي تدل على الذكاء المفرط والعبقرية , فهي تكذب بالواقع المشاهد حتماً ولكن العقل لا يستطيع تكذيبها, بل إنها تضعه في حيرة وذهول, لأنها تسير حسب أصول المنطق الصحيح. وقد قال أرسطو عن زينون أنه مؤسس علم الجدل, من حيث أنه كان يسلم بإحدى قضايا خصومه ويستنتج منها نتيجتين متناقضتين ويثبت بذلك بطلانها .
حججه :
أما حججه وكيف وصلت إلينا فقد احتفظ سمبلقوس بحججه عن إبطال الكثرة بعباراته نفسها. وقد ساق أرسطو بعض حجج زينون في إبطال الحركة وصاغها في لغته الأرسطية, أما حججه فهي:
اًَ – حججه في نقد الكثرة:
1 – الحجة الأولى وهي خاصة بالكمية.وفيها زينون يتكلم عن كمية الوجود وكيف تكون إذا كان الوجود ليس واحداً فيقول:
إذا كان الوجود متعدداً وليس واحداً فإنه سيكون حينئذ لامتناهياً في الصغر, ولامتناهياً في الكبر في آن واحد . وذلك لأنه إذا كان ليس واحداً فهو مكون من وحدات, وهذه الوحدات بدورها إما أن تكون وحدات نهائية أو تنحل إلى وحدات نهائية, وهذه الوحدات النهائية لا تنقسم لأنها نهائية. ولآن : فإن مالا ينقسم ليس له مقدارإذا أضيف أو إذا انتزع لا يؤثر وهو لا شيء أيضاً. فالوجود إذاً سيكون مؤلف من وحدات ليس لها مقدار فهو متناهي في الصغر أو لا شيء . هذا من جهة ومن جهة أخرى إذا قلنا أن للوجود – ككل – مقدار, فمعنى ذلك أنه لا بد لوحداته التي هو مؤلف منها من أن يكون لها مقدار , هذا إذا فرضنا أن الوجود ليس واحداً , فإذا كان لكل وحدة مقدار فإن الوحدة ا لواحدة تتميز عن الوحدة الأخرى بوجود شيء مميز وإلا كانت الإثنتان شيئاً واحداً, وهذا الشيء الذي تتميز به هو المقدار ما دمنا قلنا أنه لكي يكون وجود فلابد أن يكون ثمة مقدار. وعلى هذا فإن بين الوحدة والوحدة وحدة ثالثة وهذه الوحدة الثالثة ذات مقدار و بينها وبين كل من الوحدتين مقدار كذلك, وهكذا إلى ما لا نهاية , ومعنى هذا أن الوجود سيكون كبيراً كبراً لا متناهياً . ومن هنا نرى أننا إذا قلنا أن الوجود متعدد ننتهي إلى نتيجتين متناقضتين . وإذا كانت الحال كذلك فالمقدمة الأولى باطلة , والوجود ليس متعدداً بل واحداً.
2 – الحجة الثانية تقوم على العدد , وهنا يقول زينون أنه إذا كان الوجود متعدداً فمعنى هذا أنه لا محدود عدداً ومحدود عدداً في آن معاً. فهو محدود عدداً لأنه مهما يكون به من مقدار فلن يكون أكثر مما هو به, فهو إذاً محدود . وهو أيضاً لا محدود من ناحية العدد لأنه لكي نفرق بين الوحدة والوحدة , لابد أن نتصور وحدة ثالثة وهكذا باستمرار إلى ما لا نهاية , وعلى هذا فإنه غير محدود من ناحية العدد . وهكذا ننتهي كما انتهينا في الحجة الأولى إلى نتيجتين متناقضتين من مقدمة واحدة , وهذا يؤذن ببطلان المقدمة . وعلى هذا فالوجود واحد .
3 – الحجة الثالثة تقوم على المكان . ويقول زينون أن كل ما هو موجود فإنه يوجد في المكان وهذا المكان أيضاً لا بد أن يكون موجوداً في مكان , وهذا المكان الجديد سيكون أيضاً بدوره موجوداً في مكان ثالث, وهكذا دواليك إلى ما لا نهاية . أي أنه هناك أمكنة لا متناهية كل مكان يستوعب المكان الذي يليه . وهذا غير ممكن إدراكه أو تصوره . ومعنى ذلك أن الوجود واحد ثابت محدود .
4 – الحجة الرايعة تقوم على فكرة جمع تأثير الوحدات فيقول زينون ما معناه : إذا كان لمجموع الوحدات ككل صفة معينة فإن كل وحدة على حدة لا تحمل هذه الصفة, ويضرب مثلاً لذلك ويقول : إننا إذا أتينا بكيلة من القمح ثم بذرناها فإنها ستحدث صوتاً, ولكن إذا أخذنا الحبة الواحدة من الفمح وبذرناها وجدنا أنها لا تحدث صوتاً, قكيف حصل أن ينتج صوت من تأثير مجموع الحبات مع أن كل حبة لا تنتج صوتاً ؟ معنى ذلك أنه إذا كانت الأشياء متعددة فهي لا يمكن أن تنتج شيئاً ما دامت الوحدات المتركبة منها لا تنتج كل واحدة على حدة شيئاً, وعلى هذا فالوجود ما دام ينتج شيئاً فإنه ليس متعدد بل واحد .
ب – حجج زينون في نقض الحركة
1- الحجة الأولى وتسمى الثنائية لأنها تقوم على القسمة الثنائية المتكررة , وتتلخص في أنه لكي يمر جسم من مكان إلى مكان آخر, لا بد له أن يمر بكل المسافات الموجودة بين كلا المكانين , وعلى هذا فإذا تحرك جسم من – أ – لكي يصل إلى – ب – فإنه لا بد أن يمر بالمنتصف وليكن – ج - . لكن قبل أن يصل إلى – ج – لا بد له أيضاً أن يكون قد مر بمنتصف المنتصف وليكن – د – ولكن أيضاً قبل أن يمر بالنقطة –د – أن يمر بمنتصف الربع, وهكذا دواليك . فإذا كان التقسيم لا متناهياً فإنه لا يمكن أن يصل إلى النقطة المطلوبة وهي – ب – إلا إذا مر بما لا نهاية له من النقاط , ولما كان من غير الممكن أن يقطع جسم ما لا نهاية له من النقاط في زمن متناه , فمعنى هذا أنه لا يمكن مطلقاً أن يصل الجسم إلى هدفه , أي لا يمكن للحلركة في المكان أن تحصل . فعلى أساس المقدمة الأولى , الحركة إذاً غير ممكنة .
2- الحجة الثانية. يقول زينون فيها إن أسرع العدائين لا يمكن أن يلحق بأشد الأشياء بطء في الحركة إذا كان هذا الشيء سابقاً له بأي مقدار من المسافة, فإذا تصورنا مثلاً أن إخيل وهو العداء السريع موجود في مكان ما وأن هناك سلحفاة تسبقه بمسافة ما, فإذا بدأ الإثنان معاً الحركة في لحظة واحدة , فإن أخيل لن يلحق بالسلحفاة , وذلك لأنه لكي يلحق بها لا بد له أولاً أن يقطع المسافة بينه وبين المكان الذي بدأت منه السلحفاة بالسير, ولكن السلحفاة تكون قد تحركت عندئذ ويجب على أخيل أن يلحقها ويقطع المسافة التي قطعتها في المدة التي قطع هو فيها المسافة الأولى , فتكون السلحفاة قد قطعت أيضاً مسافة ثالثة في هذه المدة, وهكذا كلما أقترب منها سبقته.إذا فالحركة غير ممكنة .
3- الحجة الثالثة وهي حجة السهم , ويقول زينون فيها ما معناه : لو تصورنا أن سهماً انطلق من نقطة ما لكي يصل إلى نقطة أخرى, فإن هذا السهم لن يتحرك, وذلك لأنه من المعروف أن الشيء قي – الآن – يكون غير متحرك , ولتوضيح هذه المسألة نقول أن من المسلم به أن الشيء في – الآن – ساكن لأننا إذا سؤلنا عن الشيء أين يوجد في هذا – الآن أو ذاك – قلنا أنه يوجد في - أ – أو في – ب – أو في - ج - . . الخ , ففي كل – آن – يوجد في الشيء المتحرك إذاً في أثنائه ساكناً . وعلى هذا فإذا كان الزمان مقسماً إلى عدة وحدات كل منها هي – الآن – ولما كان وجوده في – الآن – وجوداً ساكناً فإنه سيكون ساكناً باستمرار, والحركة مستحيلة, ويمكن أن تذكر هذه الحجة بطريقة أخرى وهي : أن الجسم إما يتحرك في مكانه أو خارج مكانه وليس له غير ذلك, ولكننا نرى أنه لا يستطيع التحرك في مكانه لأنه إذاتحرك غادره , وهو أيضاً لا يستطيع أن يتحرك خارج مكانه لأنه موجود في مكانه, فكيف يتحرك خارج مكانه وهو موجود في مكانه .
4- الحجة الرابعة وهي تقوم على تفاوت المسافة المقطوعة من قبل جسمين مع تساوي سرعتهما. إذا تصورنا ثلاث قطع متساوية وطول كل منها 4 وحدات , ووضعناهم بشكل متوازي كما في الشكل , وثبتنا واحدة وهي – أ - وحركنا الاثنتان باتجاه متعاكس إلى أن تصبح القطع الثلاث على صف واحد كما في الشكل, إن الذي حصل أن القطعة – أ – قد مرت بوحدتين من القطعة – ب – وكذلك مرت بوحدتين من القطعة – ج – أما القطعة – ب – فنجدها مرت بأربع وحدات من القطعة – ج – وكذلك القطعة – ج – مرت بأربع وحدات من القطعة – ب – في نفس الزمن . والآن فإنه تبعاً لمبدأ الرئيس في علم الحركة , أنه إذا تحرك جسمان متساويان في السرعة فإنهما يقطعان نفس المسافة في مدة واحدة , فإننا نجد هنا أن النتيجة التي وصلنا إليها تناقض هذا المبدأ, لأن الشيء الواحد قطع المسافة وضعف هذه المسافة في زمن واحد . إذاً فالمقدمة باطلة ومعنى هذا أنه ليس ثمة حركة والحركة غير ممكنة .

والآن إذا نظرنا إلى حجج زينون هذه , وجدناها قابلة للنقد . وقد تصدى لنقدها كثير من الفلاسفة والمفكرين , وقد أثارت هذه الحجج الكثير من الجدل حولها, والقيمة التاريخية لهذه الحجج أكبر مما نتصور, وكان على كل باحث في الطبيعة أن يحسب لهذه الحجج حسابها, ولهذا نرى أفلاطون وأرسطو يجدان نفسيهما مضطرين إلى الرد عليها قبل أن يبحثا في الحركة. والكثير من المفكرين تكلموا عنها فبرغسن في كتابه ( التطور الخالق ) رد على الحجة الأولى في نقد الكثرة .
ولقد أظهر زينون في حججه الكثير من المسائل الهامة مثل :
مسألة التغير والصيرورة .
مسألة الوجود وخصائصه .
مسألة الحركة والزمن .
مسألة الكل وعلاقته بأجزائه .
مسألة الاتصال والانفصال .
وحججه لعبت دوراً هاماً في في تاريخ وتطور الفلسفة من بعده .
وكذلك كان لحجج زينون الفضل في ظهور علم النهايات (التفاضل والتكامل ) على يد ليبنتز ونيوتن . فزينون بحججه عن اللا تناهي وضعنا أمام مشكلة كان حلها إيجاد حساب اللا نهايات .
وزينون عندما تكلم عن وجود المكان ضمن مكان أظهر أبعاد جديدة للوجود . وزينون إكتشف نسبية الحركة وهذا ظاهر في حجتة الرابعة , ولكنه لم يقبل به واعتبره تناقض وغير صحيح . وهو أظهرالتناقض في هذا الوجود بشكل واضح .
وحجة السهم تظهر عبقرية زينون فقد ثبت صحتها فعقلنا يدرك الصور الثابتة فقط ويبني منها إحساس الحركة , والتصوير السينمائي أثبت ذلك فهو مؤلف من صور ثابتة يجري تحريكها بواقع 25 صورة بالثانية.
لقد أوضح زينون نسبية الحركة, وهذا يظهر في كل حججه الرامية إلى إبطال الحركة, فحجة أخيل والسلحفاة تدلنا على أن الشيئين المتحركين لا يمكن تحديد سرعتيهما بالنسبة لزمن مطلق فيجب قياس سرعة كل منهما بالنسبة إلى زمن عنصر راصد لكل من السرعتين , وزمن الإنسان هو الذي تقاس كل من سرعة الأخيل وسرعة السلحفاة بالنسبة له.
ولقد عرف أيضاً العلاقة بين المكان والزمان فقد قال أن كل شيء يوجد في مكان وكذلك المكان يجب أن يوجد في مكان ..... أي تكرار الوجود المكان في المكان هو الذي ينشئ الزمان. وهذا يشبه ما قاله أينشتاين أن الزمان بعد رابع .إن فكرة الزمان عند زينون لم تكن واضحة كما هي لدينا الآن , فهو يفرق بين الزمان والحركة مع أنهما شيء واحد , فالحركة توجد الزمان . وهو يعترف بوجود الزمان ويبرهن عدم وجود الحركة مع أنهما شيء واحد . إن طبيعة المكان والزمان منذ أن أثارهما زينون , ووضع فيهما أرسطو كلمته , لم تستقر الفكرة عنهما حتى اليوم , فديكارت وليبنتز ونيوتن وكانت وأينشتاين , لكل منهم مذهب يخالف الآخرين , وهذا كانت مثلاً يزعم أن المكان والزمان في أنفسنا ( عقلنا ) نفرضهم فرضاً على الأشياء الخارجية حين ندركها , وليس لهما حقيقة وجود خارجية .
وإذا كان القدماء قد رفضوا فكرة زينون في انقسام المسافة إلى مالا نهاية وسخروا منه , فإن الرياضيين المحدثين ( والفضل في ذلك يرجع إلى ليبنتز ) قد رأوا أن هذا الانقسام واقعي ولابد من حسابه, ومن هنا نشأ الحساب اللانهائي أو ما يسمى بحساب التفاضل والتكامل .
هذا وقد رد أنكساجوراس على زينون بحجتين , الأولى أن المعاني تتحرك في العقل, لأن التفكير حركة بين المعاني. والثانية عدم وهمية الإحساس, لأن الحواس حقيقية.
هل كان زينون بحججه يريد أن ينكر العالم الحسي ؟ بتاتاً . هل ينكر أنه كان يمشي في شوارع ( أيليا ) ؟ , وإذا مد يده فهل ينكر أنه مدها؟, وهل إذا خرج من بيته إلى مكان آخر ينكر أنه تحرك؟ .
الظاهر أنه لا يريد ذلك وإلا كانت فلسفته مهزلة, وهب أنه يريد أن يقول إن هذا العالم الحسي وهم , فذلك لا يمنع من المطالبة بتعديل هذا الوهم نفسه: كيف نشأ, وما علاقته بالحقيقة الخالدة ؟ ثم أليس الوهم في ذاته حقيقة كالحقيقي سواء بسواء كلاهما موجود وكلاهما ينشد علته؟ سم هذا الكتاب الذي بيدك وهماً, أو سمه حقيقة, فلا تحسب أن اختلاف الأسماء يزحزح الموقف قيد أنملة. لقد كان زينون مثل كل إنسان يريد أن يعرف حقيقة الوجود المطلقة بعقله, وهذا غير ممكن لأن عقل الإنسان له بنيته وخصائصها التي يعمل بموجبها, فالعقل لا يعمل إلا ببنيات محددة ثابتة , وبنيات الوجود متحركة وغير محددة.
وعبقرية زينون الفذة كانت قدرته على الوصول إلى أسس التفكير البشري وإظهارها بهذا الجدل الفكري العميق. لذلك يجب الانطلاق من المرحلة التي وصل إليها .


المصادر
ربيع الفكر اليوناني تأليف عبد الرحمن بدوي
الفلسفة اليونانية أصولها وتطوراتها تأليف ألبير ريفو
قصة الفلسفة اليونانية تأليف أحمد أمين و زكي نجيب محمود
فجر الفلسفة اليونانية تأليف فؤاد الأ هواني

03-20-2006 09:44 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
جقل غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات : 678
الإنتساب : Oct 2004
مشاركات : #15
الفلاسفة الأعلام


تحية...
أرحب بالحضور "السخي" للزميل نبيل حاجي نائف..

أنا معجب جدا بالطريقه التي فكر بها زينون الإيلي, فهو رغم ايمانه بأن الوجود وحدة مصمته فكر بوجود آخر مؤلف من قطع و شظايا ضغيرة جدا ولو أن فكرته جاءت من باب الفرض الذي يتوجب عليه دحضه, اللمحة الثانية من ملامح فطنه ما رود في أحاجية عن المكان الذي يضم مكانا آخر و في تشكيل من هذا النوع يشير و لو من طرف خفي الى فكرة الإمتداد و الحدود و التي هي من خصائص الأشياء و عممها لتكون من خصائص المكان و كأنه يريد القول أن المكان ليس شيء.

و لكن كل ما جاء به زينون يعتمد على أساس واحد هو أستحالة اللانهاية في الكبر أو الصغر, و قد لا يكون زينون مسرورا لو سمع بوجود شخص يدعى ماكس بلانك الذي اشار بوضوح الى أن التقطيع و التشظي يمكن أن يتوقف عند عند حدود معينه و هذا ما سعى زينون لنفيه, و قد لا يعجبه كلا م أينشتاين الغريب عن عالم منته و لكن لا حدود له, و لكن مع تسليمنا بقول كل من بلانك و اينشتاين يبقى ما جاء به زينون مشروعا أو لنقل مشرعا.

لنتخيل حركة جسيم على قطعة مستقيمة طولها يعادل طول بلانك,طبعا لا يمكننا أن نتخيل ذلك بإعتبار أن هذا الطول سيظهر على شكل نقطة و ستنطبق بدايته على نهايته لأن ما بينهما غير موجود بالنسبة "للمراقب على الأقل", طيب إذا وضعنا طول بلانك آخر بجانب الطول الأول لنحرك عليه الجسيم سنقع بذات الإشكالية لأن الطول الجديد هو نقطة كذلك ووضع نقطة بجوار نقطة أخرى لا يخلق بعدا بل يكرس النقطة الأولى و هكذا لو وضعنا أي عدد من طول بلانك بجانب بعضهاالبعض فلن نحصل إلا على نقطة.فمن أين يأتي المستقيم الذي ستتحرك عليه النقطة المادية.؟؟؟!!!

إرجاع إينشتاين الأمر الى بعدين و سطح كروي لتقريب فكرة العالم المنته بغير حدود حاذقة و لكن لشخص يراقب المشهد من البعد الثالث سيكون الأمر "لعب عيال",أذا أضفنا بعدا ثالثا لسطح اينستاين الكروي لنتمكن من التفكير بعالم يشبه عالمنا الموصوف بأنه منته بغير حدود سيصعب الأمر كثيرا ألا إذا وقفنا في بعد رابع و تأملنا الأمر, و هذا البعد الرابع يجب أن يكون مكاني صرف يختلف عن البعد الرابع الزماني و الذي له عند أينشتاين وظائف مختلفة,التفكير في بعد رابع لن ينهي المسألة لأنه سيوحي ببعد خامس يحتوي ما قبله ثم بسادس و هكذا..حسب ما قال زينون بالضبط..

أعتقد و بعد الإعتقاد إثم أن المسأله ليست محلولة بعد و ما زالت أحاجي زينون مطروحة...؟؟!!

هل تعتقد ذلك؟

مودتي

عووووووو
03-23-2006 08:56 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
نبيل حاجي نائف غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات : 614
الإنتساب : Mar 2006
مشاركات : #16
الفلاسفة الأعلام
ألف تحية وشكر للزميل جقل
إن مقالتي عن زينون كنت قد كتبتها منذ 40 عاماٌ وهذه أول مرة أنشرها .
عندما تعرفت على زينون أدهشني وأذهلني عمق تفكيره , فأنا مغرم بالرياضيات , وقد وجدته يفكر بطريقة رياضية سليمة , وكذلك بطريقة منطقية سليمة , ومع هذا يصل إلى نتيجة غير صحيحة بصورة واضحة . لذلك أذهلني وجعلني أفكر كثيراٌ بما يقول , وكنت معجب به إلى درجة كنت أفكر بتسمية أبني زنون .
إن قوة وعمق تفكير زينون في رأي , ناتجة عن إظهار طبيعة التفكير البشري , وأنها غير كافية لمعرفة الوجود بشكل تام ومطلق .
فالوجود هو في صيرورة دائمة , وهو لا متناهي بالمكان وبالزمان وبالكمية وبالكيفية وبالتنوع ( ونظرية الانفجار الأعظم في رأي غير دقيقة , أما نظرية الكم فهي عالية الدقة , وطول بلانك وزمن بلانك وكم بلانك هي أسس ومنطلق الوجود وهذا في رأي بالنسبة لنا فقط ) .
إن زينون أظهر أن التفكير البشري غير دقيق وهذ ظهر لاحقاٌ , فهو غير كافي للمعرفة الدقيقة والصحية بصورة تامة , ولابد من استعمال الرياضيات إذا أريد الوصول إلى حقائق مطلقة الصحة .
03-23-2006 11:51 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
عادل نايف البعيني غير متصل
Moderator
*****

المشاركات : 824
الإنتساب : Sep 2002
مشاركات : #17
الفلاسفة الأعلام
الزميلان نبيل نائف (f) / جقل(f) / تحياتي لكما

موضوع هام وأفكار قديمة حقا ولكنها ممتدة للجديد وإن هي خاضعة للجدل والنقاش.

محبتي لكما

[CENTER]كارل ماركس (1818-1883)[/CENTER]



ولد كارل ماركس في سنة 1818 في مدينة ترير بروسيا الرينانية. وكان ابوه محاميا و كان يهوديا ثم اعتنق البروتستانتية في سنة 1824. ولم تكن عائلة ماركس الميسورة و المثقفة عائلة ثورية. و بعد ان اتم دراسته الثانوية في مدينة ترير دخل جامعة بون ثم جامعة برلين فدرس الحقوق وبنوع خاص التاريخ و الفلسفة. وفي سنة 1841 انجز دراسته بتقديم اطروحته الجامعية حول فلسفة ابيقور. اما مفاهيمه فكانت حتى ذلك الوقت ما تزال مفاهيم هيجلية –نسبة الى هيجل مثالية. و في برلين انضم الى حلقة الهيجليين اليساريين

و يقول المؤرخون انة في الوقت الذي كان تلاميذ هيجل يتنشرون في اوروبا و المانيا كان هناك فيلسوفا اخر اسمة فيورباخ كان قد بدا يوجة انتقادات قوية للاهوت و الأديان بشكل عام ويتجة لتفسير الحياة تفسيرا ماديا فقط .
فانضم الية تلاميذ هيجل (رغم ان الهيجليين محافظين بشكل عام و من انصار نظرية التوفيق بين الرأسمالية و الفكر الأشتراكي ) بما فيهم ماركس وصار الجميع يؤيدون فيورباخ ولكن بقي ان الهيجلييين يؤمنون بالديمقراطية الثورية و هو الشيء الذي جعل ماركس بعد ذلك يثور عليها اخذا مثالا وهو كيمونة باريس (اثناء الحرب الأهلية الفرنسية في منتصف القرن التاسع عشر اقام الأشتراكيين حكومة ديكتاتورية في باريس اطلق عليها اسم كيمونة باريس ) و من هنا جأئتة فكرة ديكتاتورية البروليتاريا او ما يعرف باسم سيطرة الطبقة العاملة علي الحكم

[SIZE=4]مذهب ماركس


الأشتراكية العلمية وفلسفة المادية الجدلية و المادية التاريخية و الأقتصاد السياسي العلمي

الفلسفة المادية بشكل عام


يقول ماركس (يرى هيغل ان حركة الفكر, هذه الحركة التي يشخصها و يطلق عليها اسم الفكرة, هي الاله (الخالق, الصانع) اما انا فاني ارى العكس : ان حركة الفكر ليست الا انعكاسا لحركة المادة منقولة الى دماغ الانسان و متحولة فيه)
ويقول ايضا (ان وحدة العالم ليست في كيانه...بل في ماديته. و هذه المادية قد اثبتها...تطور طويل و شاق للفلسفة و علوم الطبيعة... الحركة شكل وجود المادة. لم يوجد قط و لا يمكن ان يوجد ابدا في اي مكان مادة بدون حركة و لا حركة بدون مادة...ولكن اذن تساءلنا... عن ماهية الفكر و المعرفة وعن مصدرهما نجد انهما انتاج الدماغ الانساني و ان الانسان نفسه هو نتاج الطبيعة الذي نما و تطرو في محيط طبيعي معين و مع هذا المحيط. و اذ ذاك يغدو من البداهة ان نتاجات دماغ الانسان التي هي ايضا عند اخر تحليل نتاجات للطبيعة ليست في تناقض بل في انسجام مع سائر الطبيعة. " لقد كان كان هيغل مثاليا اي ان الافكار في دماغه لم تكن في نظره الا صور مجردة)
و المقصود ان التفسير المادي هوالمقبول و اننا علينا ان نرجع كل شيء الي التفسير المادي لنفهم الظروف الأولي وننطلق منها الي فهم النتائج المترتبة عليها

الديالكتيك و هو الجدل
الصراع الطبقي


و هو يقصد الصراع بين البورجوازية و الطبقة البروليتارية ولقد قال ان انتصار البروليتاريا هو حتمية تاريخية (اي انها اتية بدون اي شك )ولكنة يناقض نفسة مرة اخري حين يقول (ان المجتمعات تتقدم بالصراع الطبقي )اذ كيف تتقدم المجتمعات بالصراع الطبقي وفي نفس الوقت تكون ههناك ديكتاتورية البروليتاريا فالصراع الطبقي يحتاج الي ديمقراطية تدافع فيها كل طبقة من طبقات المجتمع عن مصالحها

فلسفة ماركس الأقتصادية

يقول ماركس في كتاب راس المال :
(ان الهدف النهائي لهذا الكتاب هو ان يكشف عن القانون الاقتصادي لحركة المجتمع الحديث" اي المجتمع الراسمالي البرجوازي. فدراسة علاقات الانتاج في هذا المجتمع المحدد تاريخيا من حيث ولادة هذه العلاقات و تطورها و زوالها ذلك هو مضمون مذهب ماركس الاقتصادي. ان الشيء السائد في المجتمع الراسمالي هو انتاج البضائع. و لهذا يبدا تحليل ماركس بتحليل البضاعة) وهو يتناول القيمة و فائض القيمة ووسائل الأنتاج

اسف لعدم المامي بالفلسفة الماركسية و لكن ما استطعت ان افهمة منها حاولت ان اقدمة علي قدر ما فهمتة فان كان هناك من يستطيعون ان يضيفوا او يصححوا فلابأس.

محبتي ومودتي(f)
محمد الدرة








محبتي ومودتي
أحببْ وإن لم تُجزَ حتى بالثنا
أيّ الجزاءالغيثُ يبغي إن همى

http://www.josor.net
04-02-2006 09:47 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
عادل نايف البعيني غير متصل
Moderator
*****

المشاركات : 824
الإنتساب : Sep 2002
مشاركات : #18
الفلاسفة الأعلام
[CENTER]فريدريك نيتشة (1844-1900)[/CENTER]


عجيب حقا ان ينحدر نيتشة الذي يمثل الشخصية الألمانية المتعالية لا عن اصول ارية و المانية و لكن عن اصول سلافية بولندية عائلة نيتشة كانت اسرة ارستقراطية فرت من بولندا بسبب الأضطهاد الذي مورس ضد البروتستانت و استقرت في بروسيا في شمال شرق المانياكان نيتشة جاد في طفولتة و اشتهر بالتواضع ايضا وحينما التحق نيتشة بالجامعة تأثر تاثرا كبيرا بلفيلسوف شوبنهوروهو فيلسوف التشاؤوم بلا منازع و يدعو الي هدم كل شيء و اعادة بنائة من جديدو كان يري ان الأنسان ليس حرا و ان الظروف تفرض علي الأنسان ضروريات علية ان يقوم بها الي ان ياتي الموت التحق نيتشة بالحياة العسكرية و عشق صورة الجندي و خصال العسكرية من صبر و نظام و طاعةالف نيتشة اول كتاب لة و اسمة (نشأة المأساة من روح الموسيقي ) و اهداة لصديقة الموسيقار العالمي فاجنر ثم كتابة الثاني (ملاحظات غير مناسبة) و الذي هاجم فية كل فلاسفة القرن التاسع عشر وخاصة هيجل سنوات الوحدة و التجوال (ايتها الوحدة ايتها الوحدة انت وطني ) نشر نيتشة كتابة (امور انسانية)عام 1878و الذي هاجم فية بشدة صديقة الموسيقار فاجنر وكانت تلك نهاية صداقتهم اخذ الناشرون يحجمون عن نشر كتب نيتشة و اخذ هو ينشرها بنفسة في عام 1879 اصيب نيتشة بمرض خطير و اوشك علي الموت وطلب من شقيقتة اليزابيث قائلا (اذا مت ان لا يقف حول جثماني الا الأصدقاء و ان لا يزورني انسان فضولي و ان لا يتلو قسيس الأباطيل و الأكاذيب فوق جسدي في وقت لا استطيع فية ان ادافع عن نفسي فانا اريد ان اذهب الي قبري وثنيا شريفا ) لكنة شفي و طاف اوروبا بعد ذلك و قد نشر بين 1881و 1888 مجموعة من اهم اعمالة مثل فجر الضمير و الحكمة و الفرحة و هكذا تكلم زرادشت والأخير من اهم كتبة علي الأطلاق بل انة سبب الحروب التي عاشتها اوروبا في القرن العشرين .

هكذا تكلم زرادشت

في كتاب زرادشت يتحدث الفيلسوف الفارسي القديم بلسان نيتشة فيقدم افكارة عن فلسفتي ارادة القوة و الأيبرمينش او الأنسان الأعلي او المتفوق علي بقية الأنسانيةوبينما صورت تعاليم زرادشت العالم ميدانا للصراع بين الخير و الشر و جعلت دائما الغلبة في النهاية للخير

لم يهتم نيتشة بتلك
وقال ان من الواجب لتفوق الأنسانية ان ننكر فكرتي الخير و الشر
ولقد ارجع نيتشة اخلاق اوروبا الي اسيا و قال انها جأت عن طريق اليهودية و المسيحية و انه حلت محل الأخلاقالأوروبية القديمة التي كانت تهتم بالشجاعة و الجسارة و القوةويقول نيتشة ان اليهود هم اول من قادوا ثورات العبيد علي السادة ليجعلوا قيم اخلاق العبيد تحل محل قيم السادة و المسيحية عند نيشتة صورة من صور اليهودية

جنون نيتشة ووفاتة
اخذت فلسفة نيتشة تتحول شيئا فشيئا الي ارادة القوة و السيطرة فهاجم المسيح و المسيحيةو اعتبر نفسة اعظم من المسيح و ان كتبة افضل من الكتاب المقدس وقد صاحبة في ذلك تدهور تدريجي في صحتة الجسدية و العقلية حتي ما ان بلغ السادسة و الثلاثين من عمرة كتب :(ان المرض هو اول من هداني سواء السبيل)(في كل اطوار حياتي كانت شدة الألم عندي هائلة لاتطاق )و مع ازدياد اضعف في جسدة ازدادت فلسفتة في القوة تطرفا (ان القوة هي الحق الوحيد) و انحاز تماما للأقوياء و حاز نابليون اعجابة.

نيتشة و دارون



نشر دارون مؤلفاتة بعد ان قام برحلاتة الأستكشافية حول العالم في حياة نيتشة و من ضمن تلك المؤلفات كتاب
اصل الأنواع لكن احقاقا للحق فلقد اساء نيتشة فهم دارون فدارون كان صريحا في قولة ان تطور الكائنات يقوم علي التعاون و التنازع بل ان التعاون اكثر من التنازع و قد ذاعت شهرة نيتشة في اوروبا قبل اعوام قليلة من وفاتة فلما توفي قام تلاميذة بنشر افكارة التي تلقفها النازيين و حوروها لتتلائم مع افكارهم بالقول ان الأيرمينش او الأكثر انسانية و علوا المقصود بة هو الجنس الألماني الأري مع ان نيتشة لم يذكر كلمة اري في اي من مؤلفاتة

مختارات من كتابات نيتشة - ليس الوجود الا الحياة وليست الحياة الا ارادة و ما الأرادة الا ارادة القوة
2- لاتكن لينا مع جارك
3- ان الأنسان يجب ان يتفوق في الشر كي يتفوق في الخير
4-ان الشفقة فضيلة العاهرات
5- يجب ان يتحمل الضعفاء عبء فضيلة الشر عند الأقوياء
6- اننا اخذنا من السلام قسطا اكبر مما ينبغي
7- الضعفاء و العجزة يجب ان يفنوا هذا اول مبدأ من المباديء حرصا علي الأنسانية
8-النصر لاياتي الا عن طريق العدوان والقسوة التي يفرضها الأيبرمينش علي العبيد
9-هناك اخلاق للسادة وضعت للممتازين من الأنسانية و اخري وضعت للعبيد و الرعاع
10- يجب ان يموت معظم الناس لكي يعيش الأيبرمينش
11-لقد ماتت الألهة بعد ان ضحكت كثيرا و ليس هناك مكانا لألهة جديدة حاليا
12-الديمقراطية التي تقول ان الناس سواسية هي قمة الجنون
13-صدقوني ان المسيح قد مات قبل اوانة ولو كان بلغ بة العمر ما بلغتة انا لهجر تعاليمة بنفسة
14-حذار ان تقول ان الموت مضاد للحياة فما الموت الا جزء مكمل للحياة و الجزء مما بعد الموت لا مبرر لة لأن ما بعد الموت لا يعنينا..!!

نهاية عصر النهضة و التنوير
وكان لروسو وكانط تأثيرا كبيرا في اخلاقيات اوروبا يقول ول ديورانت في موسوعة قصة الحضارة ان روسو الهم الشعراء و الأدباء فتأثروا بفلسفتة الأخلاقية وكان علي راسهم جوتة في المانيا وفيكتور هيجو في فرنسا و تولستوي في روسيا وماكسيم جوركي ويقول ويل ديورانت ان روسو كان الأب الشرعي للحركة الرومانتيكية التي سادت اوروبا وكان من ابرز ظواهرها :
1-تمرد الوجدان على الفكر
2-تغلب التصوف على الشعائر
3- الخيال على الواقع
4-التعبير العاطفي على المدنية و التكلف
5-الحرية الفردية على النظام الأجتماعي
6-و الديمقراطية على الأرستقراطية
يقول ويل ديورانت (لقد تمرد القرن التاسع عشر علي القرن الثامن عشر )و استسلم الأدب باكملة لروسو و الموجة الرومانتيكيةفها هو احد الأدباء يقارن بين روسو و ارسطو ثم يحية محررا و شهيدا واخر يقول (تعالى يا روسو و كن لي مرشدا )لكن الحالمون بعالم افضل استيقظوا علي دقات طبول الحربين العالميتين الأولي و الثانية لذلك لم يكن غريبا ان ينتحر الفلاسفة و الشعراء و الرسامون و الفنانون في اوروبا وهم الذين اعتقدوا ان الأنسانية تخلصت من الظلم و الطغيان و انها تسير وبشكل منتظم الي سعادة الجنس البشري مستغلة بذلك نور العلم و نور العقل لم يصدقوا ان الحضارة من الممكن ان تدمر نفسها بنفسها
لم تصدق توقعات ماركس بان الثورة البروليتارية ستقوم في انجلترا
فلقد ظهرت مجموعة من الشباب الثائرين كان ابرزهم لينين(الذي اضاف الي الفلسفة الماركسية لتعرف بعد ذلك باسم الماركسية اللينينية) ليقودوا الثورة في روسيا ليقيموا الأتحاد السوفيتي في عام 1917 و المعسكر الشرقي و لتبدأ فصول الحرب الباردة و من اتون الحربين العالميتين جأت الفلسفة الوجودية ذات النزعة المتشائمة و التي بكي فلاسفتها علي عذاب الأنسان و رأوا ان الرأسمالية شر و ان الأشتراكية ايضا شر وان الجنس البشري محكوم علية بالعذاب و انة لايوجد حل ليكون الأنسان سعيدا ..!!

محبتي ومودتي
محمد الدرة(f)

محبتي ومودتي
أحببْ وإن لم تُجزَ حتى بالثنا
أيّ الجزاءالغيثُ يبغي إن همى

http://www.josor.net
04-02-2006 10:54 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
عادل نايف البعيني غير متصل
Moderator
*****

المشاركات : 824
الإنتساب : Sep 2002
مشاركات : #19
الفلاسفة الأعلام
[CENTER]لفلسفة الوجودية (f)وأهم أعلامها

لعل الفلسفة الوجودية هي اكثر المدارس الفلسفية التي سيطرت علي اوروبا في القرن العشرين و لم تشهد انحصارا الا في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات و سنتناول بعض اراء الفلاسفة الوجوديون مثل
مارتن هيدجر وجان بول سارتر والبير كامي

و تضع الفلسفة الوجودية الأنسان كا كائن موجود ولة وجوديتة في الحياة كأهم شيء
و ربما تتلخص في جملة واحدة قالها جان بول سارتر (لا شيء مهم مثل وجود الأنسان )

[CENTER]مارتن هيدجر[/CENTER]

فيلسوف الماني كبير انصبت ابحاثة في علم وجود الأنسان وهو يعتبر احد مؤسسي الفلسفة الوجودية
يطرح هيدجر اسئلة اكثر مما يطرح اجوبة
وتتلخص اسئلتة في :
وتدور أسئلته حول عصرنا هذا وتاريخه ومجتمعاته، وذلك على مرحلتين:
ما شأن الكائن؟ ثم، ما شأن التكنولوجيا، وماذا يعني لنا المستقبل وكينونتنا ذاتها بإزاء المدنية التكنولوجية التي هي في تصاعد مستمر والتي تقدم للانسان، للمرة الأولى، وسائل تعجل في موته ودمار العالم؟ ويحفزنا هيدجر بأسئلته على مجابهة وضع العالم المتردي وعلى إيجاد الأجوبة والحلول اللازمة لإنقاذه من التلوث والدمار. وهو بذلك يدلل على أن له مكانته الكبرى بين عظماء المفكرين الذين توجهوا بأسئلتهم إلى العالم والبشرية، بدءا بأفلاطون ومرورا بهيجل

و من اشهر اعمال هيدجر
الوجود و الزمان (1927)
ما هي الميتافيزياء (1929)
جوهر الحقيقة (1943

[CENTER][SIZE=5]جان بول سارتر


عندما سالوا الرئيس الفرنسي العظيم شارل ديجول لماذا لا تلقي القبض علي سارتر
اجاب ان سارتر هو ايضا فرنسا مثلة مثل فولتير هل استطيع ان القي القبض علي فرنسا ؟؟
جان بول سارتر (1905-1980)
في الحي السادس عشر من باريس في 21 يونية 1905 ولد جان بول سارتر و توفي والدة في الهند الصينية
و عمرة عامان و انتقل مع والدتة للعيش في منزل جد امة
فقد بصر عينة اليمني تماما وهو في الثالثة من عمرة الا ان ذلك لم يمنعة من القراءة
درس سارتر في شبابة الفلسفة والسيكولوجيا
تعرف سارتر علي زميلتة سيمون دي بوفوار simone de beauvoir
في عام 1929
و تقول الفيلسوفة الفرنسية ورفيقة حيات سارتر سيمون دي بوفوار (عندما قابلت سارتر احسست لأول مرة بشخصيتة القوية فانة كان يفكر في كل دقيقة من يومةو حقا انني انا ايضا كنت افكر لكن ليس طوال اليوم مثلة )
و تدل مذكرات سارتر التي نشرت بعد وفاتة علي انهما كانا يتبادلان حبا قويا و كانت سيمون تبكي عندما تتأخر عليها خطابات سارتر خصوصا اثناء الحرب العالمية الثانية فقد كان مجندا في الجيش الفرنسي
عمل سارتر مدرسا للفلسفة في عام 1931 في احدي المدارس
في عام 1933 ذهب في منحة دراسية لألمانيا ليدرس الفينومونولوجيا (علم الظواهر) وتتلمذ علي يد مارتن هيدجر
الغثيان
نشر سارتر في عام 1938 روايتة الغثيان ولاقت نجاحا كبيرا في فرنسا و اوروبا
وتدور حول رجل يعيش وحيدا و يقضي وقتة بين المطعم الذي يتناول فية طعامة و المقهي و مكتبة البلدية ويعاني اشد المعاناة من الوحشة و الكأبة و هو ما يتسبب في غثيانة
فهو يحتقر الناس لمجرد وجودهم
و الأشياء لمجرد وجودها
ويكتشف روكانتان بطل الرواية
انة لا يوجد سبب لوجودة هو شخصيا فهو حر و لكنة في وحدة قاتلة و المهرب الوحيد هو ان يكتب و يبرر لنفسة بكتاباتة لماذا هو موجود
الحرب العالمية الثانية و سارتر
(لقد علمتني الحرب ضرورة الأنتماء )
التحق سارتر بالجيش الفرنسي و لكنة سرعان ما وقع في اسر الألمان و افرج عنة بعد عام من الأسر
وشارك سارتر بعدها و زميلة البير كامي
في الكتابة في الصحف السرية التابعة للمقاومة الفرنسية
مسرحية الذباب le mouches
اتم نشرها في عام 1943 بعد ان سمحت بها سلطات الرقابة الألمانية ورحبت بها الصحافة الفرنسية
لكن الألمان تنبهوا لمغزي المسرحية فاوقفوا عرضها
التي اقتبسها سارتر عن قصة اخيليوس الأغريقية
فعندما يعود الملك المنتصر من حرب طروادة ظافرا تعد لة الملكة الخائنة و عشيقها كأسا من النبيذ مسموما فيموت الملك ويلقوا بابنة في الغابة و يجعلان من ابنتة خادمة
فتحل اللعنة علي المدينة و يعيث فيها الذباب ويغرق اهله في الذنوب
لكن ابن الملك يعود وينتقم و يحرر شقيقتة ويقول لها (اني الأن حرا يا اليكترا )و كانت فكرة سارتر التي اراد ان يبعث بها للفرنسيين انة علي الأنسان ان يتصدي للمغتصب و الطاغية حتي لو كان هذا المغتصب و الطاغية ابية او امة
و انهم عليهم ان يقوموا بواجبهم ويتحملوا نتائج اختيارتهم الحرة
الوجود و الوجودية عند سارتر
في عام 1943 نشر سارتر كتابة الوجود و العدم
و الوجود و العدم هو عمل سارتر الأساسي في تحليل طبيعة الأنسان ووجودة
الوجود عند سارتر هو العالم المادي المحسوس الذي يتحرك فية الأنسان
ولكن هناك عالم اخر وعالم العدم le neant
وهو يقصد بة ضمير الأنسان
و تقول سيمون دي بوفوار انها سمعت بكلمة الوجودية عندما سالها احد الصحفيين قائلا
(وانت يا سيدتي هل انت ايضا وجودية )
ثم استخدم سارتر بعد ذلك الكلمة عنوانا لكتابة (الوجودية الأنسانية L EXISTENTIALISME EST UN HUMANISME )
ويطلق اسم الوجودية علي مجموعة من الأفكار الفلسفية التي انحدرت من الفلسفة المعاصرة
من هيجل وكانط و هيدجر
ووجدت التعبير المعاصر عنها و الصورة المتشائمة في كتابات سارتر
و تري الوجودية ان الأنسان حرا حرية مطلقة لأنة يستطيع ان يتصرف تصرفا ما او ان لا يتصرف فاذا اتخذ قرارة اصبح مسئولا عما فعل ويؤثر هذا القرار في مستقبلة
و مما لاشك فية ان شعبية سارتر زادت بشكل رهيب في اواخر الأربعينيات حتي اصبح سارتر وسيمون دي بوفوار اشهر مثقفان في باريس ان لم يكن في اوروبا باكملها
سارتر و الماركسية
هاجم الماركسيون سارتر بشدة و اتهموة بان الفلسفة الوجودية تعبر عن الترف البرجوازي الرخيص و الفردية الرجعية و كان سارتر و صديقة البير كامي قد اسسا صحيفة (الأزمنة الحديثة )
كان ل روجر جارودي
الذي كان من ابرز الشيوعيين الفرنسيين مجلة اسمها ليو مانيتية و كان يكيل الأتهامات عبرها لسارتر و يصفة علي انة احد كلاب الأمبريالية
و الغريب ان سارتر رغم كل هذا لم يرد علي الشيوعيين بل هاجم البرجوازية الفرنسية و شارك الشيوعيين موقفهم في رفض الحرب علي الهند الصينية
و ايد سارتر حياد فرنسا في الحرب الباردة في ان لاتنضم للتحالف الأنجلو ساكسوني او ان تؤيد الأتحاد السوفيتي
في عام 1948 اصدر سارتر الرواية الدرامية الأيدي القذرة و الذي هاجم فيها الشيوعيين و الأحزاب البروليتارية
مواقف سارتر من القضايا العربية
ايد سارتر بشدة الثورة الجزائرية التي اندلعت ضد الوجود الفرنسي في الجزائر
(ان الشيء الوحيد الذي نستطيع ان ويجب ان نحاولة و اصبح اليوم ضروريا هو ان نكافح الي جانب الشعب الجزائري لتخليص الجزائريين من الأستعمار )
ووقف سارتر يدين العدوان الثلاثي علي مصر ويدافع عن حقوق شعبها
(ان ثمة دعاية ماكرة تهمس علي الدوام لتقنعنا باننا ذاهبون لتحرير مصر
و لكن مهلا كفاكم هذا الهراء ان طائرتنا التي القت القنابل علي فلاحي مصر البسطاء كانت تقتلهم
ان تأميم قناة السويس هي ارادة شعب يريد ان يبني لنفسة مستقبلا عن طريق موارد هذة القناة ليبني السد العالي ويزيد مساحة الأرض المزروعة في مصر )
القي القبض علي سارتر بسبب مواقفة المؤيدة للثورة في الجزائر و المعارضة للعدوان الثلاثي علي مصر
و سار اليمنيين المتطرفين يقولون في الشوارع
اطلقوا علي سارتر الرصاص
و قد احرقوا منزلة مرتين في باريس عامي 1961 و 62
شارك سارتر المتظاهرين العرب الذين تظاهروا في عام1970 ضد العنصرية في فرنسا
و زار مصر و فلسطين وقال انة (احس احساسا عميقا بمأساة الاجئين الفلسطينين الذين يعيشون في ظروف بائسة)
(انني اعتبر ان حق الفلسطينين القومي في العودة الي البلد الذي كانوا يعيشون فية هو حق اصيل لا تجوز مناقشتة ابدا )
و تبني سارتر طفلة جزائرية فقدت والديها خلال الحرب في الجزائر
سارتريرفض جائزة نوبل
فاز سارتر بجائزة نوبل لكنة رفض تسلمها قائلا
(هؤلاء الذين يقدمون التشريفات سواء ان كانت وسام شرف او جائزة نوبل لايملكون في الحقيقة تقديمها ) ووصف سارتر الجائزة بانها سياسية و انها مثلها مثل جائزة لينين(جائزة عالمية استحدثها السوفيت لتكريم المفكرين )
(و لو عرضت عليا جائزة لينين ايضا سارفضها )
لم يستطع سارتر في اواخر ايامة القراءة فاعتمد علي سيمون لكي تقرأ لة
و توفي جان بول سارتر في الساعة التاسعة مساء الأربعاء 15 ابريل عام 1980 بمستشفي بروسية بباريس
و قد سار في جنازتة رئيس الجمهورية الفرنسية و اعلنت فرنسا الحداد الرسمي لوفاتة و كرمتة فرنسا و المؤسسات الفكرية في العالم كلة اعظم تكريم ,و لحقتة سيمون بعده بستة اعوام..!!

محبتي ومودتي
محمد الدرة(f)

محبتي ومودتي
أحببْ وإن لم تُجزَ حتى بالثنا
أيّ الجزاءالغيثُ يبغي إن همى

http://www.josor.net
04-05-2006 10:56 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
Awarfie غير متصل
متفرد ، و ليس ظاهرة .
*****

المشاركات : 4,282
الإنتساب : Dec 2001
مشاركات : #20
الفلاسفة الأعلام

هنري برغسون :

عجلة الفلسفة ­ كعجلة الزمان ­ لا تكف عن الدوران, وهي قد دارت بعد الحرب العالمية الثانية بسرعة لم تكن بالحسبان, حتى لقد “عفّى الزمن على فلسفة برغسون فأصبحت في خبر كان”. هكذا يزعم بعض أنصار التجديد من دعاة كل ما هو عصري مستحدث, خصوصاً وأنهم يظنون بالفعل أن الفلسفات الوجودية قد خلعت البرغسونية عن عرشها الى غير رجعة! ولكن إذا كان برغسون لم يعد فيلسوفاً عصرياً, فهل يعني هذا أن نضع باقة من الزهور على قبره, لكي نمضي سريعاً الى “الحي اللاتيني” فنسير مهللين لجان بول سارتر؟ كلا ولا ريب, فإن سارتر لم يبدأ إلاّ من حيث انتهى برغسون, على الرغم من أننا قد نتوهم أحياناً أن “الوجودية” هي البرغسونية مقلوبة! وإذن فإننا لن نفهم الوجودية الفرنسية نفسها, إلا إذا رجعنا الى برغسون الذي سبقها الى القول بالصيرورة والديمومة والزمان والحرية. فمن هو هذا الفيلسوف الكبير؟

بزوغ النهار

ولد هنري برغسون في باريس العاصمة الفرنسية في 18 تشرين الأول عام 1859 من أبوين فرنسيين, ويُقال أن أمه من أصل إنكليزي. ولا نبالغ في أهمية الأثر الروحي الذي تركته في نفس برغسون ثقافة أمه الإنكليزية. وقد استطاع فيلسوفنا منذ صباه أن يتملك ناحية اللغة الإنكليزية, وذلك بفضل رعاية والدته التي كانت تشرف على تعليمه وتثقيفه. وقد أرجع بعض المؤرخين حب برغسون للحياة, وميله الى النشاط والعمل, وخياله الخصب المتدفق, ونزوعه المستمر نحو اللانهائية, الى ذلك الأثر النفسي العميق الذي خلّفه في نفسه تعلّقه بوالدته ومحبته لها.
الثقافة الفرنسية التي تلقاها برغسون في ليسيه كوندرسيه, ثم في مدرسة المعلمين العليا, هي التي كان لها القسط الأوفر في توجيهه نحو الدراسات الفلسفية. ولئن كان برغسون قد أشهر منذ صباه استعداداً كبيراً للعلوم والرياضيات بصفة خاصة, إلاّ أن ميله للآداب لم يكن يقل عن ميله الى العلوم, ولهذا فإنه لم يلبث أن دخل شعبة الآداب في مدرسة المعلمين العليا سنة 1878 حيث كان زميلاً لكل من جان جوريس وموريس بلوندل وغيرهما...
تلقى برغسون في هذا المعهد ثقافة فلسفية ممتازة, فتتلمذ في السنة الأولى على الأستاذ أوليه لا برون الذي كان مشهوراً بنزعته الأخلاقية المسيحية, ثم تتملذ على الفيلسوف الروحي إميل بوترو. ولم يصرف برغسون إشتغاله بالفلسفة عن الإطلاع المتواصل على الآداب القديمة, وخصوصاً الأدب اليوناني.
وقع تحت تأثير فلسفة هربرت سبنسر. وكان برغسون في تلك الفترة مأخوذاً بالعلوم الدقيقة والمناهج الوضعية, فلم يكن يضمر للميتافيزيقيا سوى العداء والإزدراء, مما حدا بزملائه الى اعتباره مادياً أو وضعياً.
عيّن برغسون أستاذاً للفلسفة بليسيه أنجيه سنة 1881 ثم ما لبث أن نقل الى ليسيه كليرمون فران سنة 1883, وهناك أخذ ذهنه يتفتق عن نظرية جديدة في الزمان, وهذه النظرية هي التي اقتادته الى الدراسات السيكولوجية التي كان قد أغفلها حتى ذلك الحين.
والظاهر أن برغسون قد اجتاز أزمة عقلية حادة في الفترة التي قضاها بتلك المدينة, ولو أن تلك الأزمة لم تكن وليدة أحداث نفسية عميقة, بل هي كانت مجرد تعبير عن “تجربة روحية” مرّ بها في مسقط رأس الفيلسوف بسكال.

فلسفته

يقول برغسون: “إن مشاكل كل فيلسوف هي مشاكل عصره, كما أن العلم الذي يستخدمه أو ينقده هو العلم السائد في زمانه, ولكن هذا لا يبرر القول بأن فلسفته هي مجرد تأليف جديد لعناصر قديمة, أو مجرد مزج وتركيب بين نظريات معروفة”.
استطاع فيلسوفنا أن يلفت الأنظار الى منهجه الجديد في البحث, وطريقته الخاصة في حل المشاكل. فلم تكن الرسالة التي تقدم بها منحصرة في ما تضمنته من نتائج (أعني في تقرير حقيقة الزمان وإثبات واقعة الحرية). بل قد وجد النقّاد فيها أيضاً طريقة جديدة في حل أعسر المشاكل الميتافيزيقية يتجاوزها والإمتداد الى ما وراءها. ولقد اختط لنفسه برسالته في “الزمان والحرية” طريقاً فلسفياً ممتازاً لم يكن عليه من بعد سوى أن يواصل السير فيه بانتظام.
في سنة 1898 قدّر له أن يُنقل مدرساً للفلسفة بمدرسة المعلمين العليا. وفي سنة 1900 عيّن أستاذاً للفلسفة القديمة بالكوليج دي فرانس, ثم استاذاً للفلسفة الحديثة في المعهد نفسه في سنة 1904. كان يرى أنه لا بد للفلسفة, حتى في أكثر تحليلاتها عمقاً, وأشد تركيباتها سمواً, أن تستخدم اللغة العادية التي يفهمها عامة الناس. ولكن البساطة لا تعني السهولة, كما أن الوضوح لا يتنافى مع العمق, ولم تكن رغبته في استخدام اللغة المألوفة لدى السواد الأعظم من الناس لتحول بينه وبين التعرّض لأشد المعضلات الفلسفية عمقاً.
عام 1901 انتخب برغسون عضواً بأكاديمية العلوم الأخلاقية والسياسية بالمعهد, ثم انتخب عضواً بالأكاديمية الفرنسية. وفي سنة 1928 حصل على جائزة نوبل في الآداب. وعندما نشبت الحرب العالمية الأولى, انطوى برغسون على نفسه وأخذ يفكر في الدلالة السيكولوجية والميتافيزيقية للحرب, فكانت ثمرة تأملاته بحثاً تحت عنوان “معنى الحرب” سنة 1915. وفيه يتساءل عن مصير الإنسانية ومعنى التقدم, ويعرب عن ثقته في إنتطار القيم الروحية والقيم الأخلاقية والمثل العليا ضد قوى الشر والإنحلال, ودعاة الآلية والمادية, وأنصار البغي والظلم والعدوان.
لقد أقعد المرض برغسون الى آخر حياته, حيث توفي سنة 1941, ولكنه ظل يواصل قراءاته, مغالباً المرض والضعف والشيخوخة, مهتماً على الخصوص بدراسة كتب التصوّف والأخلاق والإجتماع. الى أن أصدر كتابه الضخم “ينبوعا الأخلاق والدين”الذي أحدث ثورة في الأوساط الفلسفية والدينية, إذ وجد فيه الناس نبرة صوفية لم يعهدوها من قبل في برغسون.
يؤكد فيلسوفنا أن الميتافيزيقيا الحقيقية إنما هي تلك التي تعدل عن كل براعة لفظية وكل نزعة تصورية, لكي تقوم بعملية “إنتباه شاقة, فيها تستغني عن كافة الرموز, لكي تمضي الى الأصل نفسه, محاولة أن تنفذ الى صميم حياته الباطنة. وعندئذ لا بد أن تستحيل الميتافيزيقيا الحقة الى “تجريبية حقة” فيها تقوم بضرب من الفحص الروحي, نستطيع معه أن نحس بنبضات قلب الواقع”. والفيلسوف لا يطيع ولا يأمر, بل هو يسعى دائماً الى أن يصادق, ويشارك ويتعاطف. وهذا التعاطف في الحقيقة هو ما يعنيه برغسون بالحدس, إذ المعرفة الحدسية هي في جوهرها معرفة مباشرة فيها نمزّق حجب الألفاظ وشباك الرموز, لكي نغوص في طيّات الواقع ونمضي مباشرة الى باطن الحقيقة. وهدف برغسون الى أن يحرر الفكر الفلسفي من عبودية اللغة, وذلك بأن يلتجئ الى الصور والتشبيهات.. آملاً من وراء ذلك أن يتجاوز تلك الميتافيزيقيا اللفظية التي تقوم على اللغة وحدها, لكي ينفذ الى طبيعة الأشياء الحيّة النابضة. وحرص على أن يؤكد أن حدسه هو أقرب الى التفكير منه الى العاطفة. والحدس البرغسوني في صميمه استغناء عن الرموز.. وإدراك مباشر للواقع. ولكن للحدس ميزة لا تشاركه فيها أية ملكة أخرى, لأن الحدس وحده هو تلك “التجربة الميتافيزيقية” التي فيها تنكشف لنا ذواتنا, فندرك المطلق في صميم نفوسنا. والواقع أن الشعور بالذات هو تجربة ميتافيزيقية أولية ننفذ فيها الى باطن الكون في عين اللحظة التي فيها تنفذ الى ذواتنا.

أهميته

إثر وفاة برغسون, وفي 9 أيار عام 1941 عقدت الأكاديمية الفرنسية إجتماعاً خاصاً أعلنت فيه الحداد لوفاة هذا الفيلسوف, فوقف الشاعر الكبير بول فاليري يؤبّن فيلسوف فرنسا الأكبر في عبارات قوية ملؤها الأسى والحزن العميق, واختتم حديثه بقوله: إن الصورة التي قدّمها لنا برغسون للإنسان المفكر لهي صورة سامية, نقية, ممتازة. وربما كان برغسون آخر مفكر عرفناه استطاع بحق أن يكرس حياته لخدمة الفكر في نزاهة وعمق, خصوصاً في هذه الآونة التي شحّ فيها الفكر ونضب معين التأمل, وأخذت الحضارة تستحيل شيئاً فشيئاً الى مجرد ذكريات وآثار نحتفظ بها في عقولنا عن عهد مضى وكان حافلاً بالثراء العقلي الضخم والإنتاج الحر الغزير. أما اليوم أضاف فاليري, فإننا لا نكاد نجد من حولنا سوى مظاهر القلق والشقاء والكبت بكافة أنواعه, مما أثقل كاهل الروح...
وفي وسط هذا العهد المظلم, يبدو برغسون من وراء الأفق شخصية راحلة تنتسب الى عهد مضى, وسيظل إسمه آخر إسم عظيم لمع في تاريخ الفكر الأوروبي.

تحياتي .



:Asmurf:

بين الدين و العلمانية جسر ، لا يعبره ، الا الاتقياء .
03-26-2007 06:23 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  كيف قرا بعض الفلاسفة الاخلاق ! Awarfie 0 1,974 02-26-2009 06:58 PM
آخر رد: Awarfie
  كيف يمارس الفلاسفة الجنس؟ بسام الخوري 7 6,092 09-11-2008 01:55 PM
آخر رد: بسام الخوري
  ابن رشد ليس آخر الفلاسفة الموجة الثالثة 9 3,561 05-23-2008 04:44 PM
آخر رد: ابن نجد
  حل لقضية شغلت كثيراٌ الفلاسفة والمفكرين نبيل حاجي نائف 11 3,547 07-06-2006 10:33 PM
آخر رد: توما الرائى
  أكثر ما يغيظني في الفلاسفة الموجة الثالثة 2 1,615 06-28-2006 12:54 AM
آخر رد: العقيد

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف