تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
ايام من حياتي
#1


تحياتي للجميع :

في الحقيقه لقد ترددت كثيرا قبل ان احاول كتابه هذه السطور القليلة عن تجربتي الاعتقالية ، تلك المرحلة من عمري التي تعد خسارة في نظر البعض وتعد ضياعا للوقت ، ولكنها بعون الله تتحول الى تجربة مثيرة ، حبلى بالمفرح والمحزن بالهم والنكد بالغبطه والسرور ، تتحول الى حياة كاملة .
نعم تلك هي الحقيقه لا تخالوا ان من يدخل السجن يموت على الاقل لحظيا ، حتى لو كانت تجربته قصيره فهي غنية بالمفيد والضار .

لقد عمدت دولة الكيان المسخ منذ وجودها على استخدام اسلوب الاعتقال بقصد الموت البطيء للانسان الفلسطيني، بقصد دفن الاحياء وانهاء الوجود .
ولكن ما دروا انهم بذلك يعطوا الاسير عمرا طويلا وتجربة كبيرة .


كما ذكرت سابقا ترددت كثير في الكتابة عن تجربتي تلك ، ولكن كان لتشجيع الرائعه ( الباحثة عن الحرية ) دافعا وحافزا لي لكي اكتب .

في البداية ارجو المعذرة لاني لا اجيد التفنن الادبي والمحسنات البديعية ولا حتى القواعد العربية ، وثانيا لمن يمل ويزهق ارجو ان يعذرني على الطاله في بعض المراحل التي سوف اكتبها .

تحياتي
المجد يركع لكتائب القسام وحدها هذه الحقيقة ما عداها باطل
أن تقتل ألف مرة أهون من أن تصافح يد قاتلك مرة .....

الرد
#2


(1)
ما قبل الاعتقال:

لم يكن صباح يوم 10/6/1995 يوما عاديا كباقي الايام التي يمر بها اي طالب جامعي ، وخاصه الذي يمر في فترة الامتحانات النهائية حيث الضغط النفسي وضغط الدراسه والانشغال في النشاطات الطلابية اللامنهجية
هذا ناهيك عن البعد عن الاهل لمده شهرين ووضع السكن المقرف الذي تنبعث منه رائحه الرطوبه والعفن .
بالاضافه الى الانشغال في امور الطبخ والكنسل والغسيل في السكن

ولكن ذلك كله يزول ويذوب عندما تستنشق هواء رام الله العليل ونسيم جبالها القادم من رائحه بيارات يافا يذكرك بمجد عز قد مضى وما عاد منه غير الذكريات .
في ذلك اليوم وعلى مدخل كلية العلوم التي كانت تشكل حلقه الوصل والتجمع للاصدقاء والمعارف وما يخالط هذا التجمع من ضحكات وغمزات وتعليقات هنا وهناك، والنظر الى تلك الفتاة القادمة من البوابه الغربية او تلك التي تجلس على درجات مبنى الادارة .

في تلك اللحظات المرحه قدم (خالد * ) ( والذي كان في القرية عن اهله ورجع الى الجامعة) الى حيث تجلس المجموعه مثل جلستها المعتادة وعندما وصل الى المجموعة خاطب ( عمر*)قائلا : ممكن آخذ دقيقة من وقتك .
عمر : خير تفضل احكي
خالد : ممكن نحكي لوحدنا على جانب
عمر : اوكي ماشي الحال
ويذهب الاثنان بعيدا عن المجموع .
خالد : ما علاقتك بفلان وفلان وفلان
عمر : ( متفاجئا) يجيب بارتباك لا علاقه لي معهم ولا اعرفهم الا من بعيد . وليس بيننا اي نقاط التقاء
خالد : لا داعي للانكار فأنا اعرف كل شيء عن مجموعتكم وعن الاعمال التي قمتم بها وسوف اتحدث معك في امور لصالحك وتخصك .
عمر : نعم بيننا علاقة معينه وقمنا بالقاء زجاجات حارقه عن سيارةعسكرية اسرائيلية قبل 3 سنوات . ولكن ما الامر ما الموضوع
خالد : لقد اعتقل كل منهم قبل 20 يوما واعترفوا جميعا انك قمتمبذلك العمل وانك مسؤول عن المجموعة وانت من القى تلك الزجاجات .
عمر : ( هازا برأسه منذرا بحدوث خطر كبير قادم لا محاله ) لا حول ولا قوة الا بالله ، يعني الاعتقال قرب خلص
خالد : نعم اخي اعانك الله ودير بالك على حالك ، بامكانك ان تختفي لفترة حتى تكمل الامتحانات النهائية .
عمر : ( مبتسما ابتسامه سخرية ) عن اي امتحانات تتحدث او حتى اي نفس للدراسه او النوم او الاكل .
خالد : بعين الله هيك حياتنا وهاي ضريبه للحرية يجب ان ندفعها جميعا ، ونبقى مقصرين مهما قدمنا ، فلسطني اغلى من اي ثمين في حياتنا .
خالد : دير بالك بعد تنهي دوامك بتيجي عندي على السكن راح احكي معاك في بعض الامور التي تتعلق بالاعتقال وعن آلية التحقيق والسجن وكيف لك ان تتصرف .
عمر : ان شاء الله
خالد : مع السلامة





............../ يتبع









ــــــــــــــــــــــ
*خالد : شاب من نفس قريتي خاض التجرية الاعتقالية قبلي ( الاسم غير حقيقي )
* عمر : انا كاتب السطور ( النورس الحزين ) ( الاسم غير حقيقي )
المجد يركع لكتائب القسام وحدها هذه الحقيقة ما عداها باطل
أن تقتل ألف مرة أهون من أن تصافح يد قاتلك مرة .....

الرد
#3
(2)

حقيقة موضوع اعتقال بعض الشباب سيطر على عقلي واستحوذ على تفكيري ، واصبح شغلي الشاغل لدرجه انني لم افكر بالاكل او الشرب بقدر ما شت ذهني وذهب الى هناك الى حيث الاسود الرابضه خلف القضبان .
لقد كان حديث السجون والمعتقلات يسهويني منذ فترة وكنت اتمنى فعلا دخول السجن لكثرة ما سمعت من بطولات للاسرى داخل السجون ومن كثر ما سمعت عن الجامعات التي تفتح بداخل السجون .
ذهبت في عصر ذلك اليوم الى سكن صديقي خالد وانطلقنا نحن الاثنان الى الشارع حيث ذهبنا الى احد احب شوارع بيرزيت الى قلبي تلك البلدة الهادئة التي طلما احببتها واحببت هوائها العليل واطلالتها الندية ذهبنا الى الشارع الغربي المطل على الساحل الفلسطيني ،حيث بامكان الانسان الذي يملك بصرا حادا ان يرى الساحل بسكل واضح ويرى السفن الراسيه في ميناء عسقلان ، ولعل اكثر المناظر روعه هو هبوط خيوط اشعة الشمس الذهبية على صفحة الماء الهادره والغاضبه في وجه الظلم والطغيان ..
تحدث الي خالد عن السجون بشكل عام وعن التنظيمات داخل السجون وعن آلية الاعتقال من لحظة الاعتقال حتى دخول المعتقل مرورا بالتحقيق واساليب المخابرات الصهيوينة التي تتبعها مع المعتقلين الفلسطينيين ، كما تحدث الي عن غرف العصافير ( عملاء فلسطينييون داخل السجون الاسرائيلية )
لا اخفيكم القول ان اغلب ما تحدث عنه خالد كنت اعرفه مسبقا او لعي قد سمعت به من خلال الكراسات التنظيمية التي كانت في متناول يدي وكنت اغلب الوقت شارد الذهن مصوبا نظري نحو عسقلان حيث تقف هنالك شامخه بكل عزة وفخر وكرامه قلعه من قلاع الاسر ، وتضم في جنباتها رواد العمل الفدائي الفلسطيني من حملة شهاداة المؤبدات ومدى الحياة وعشرات السنين ، كما يوجد في تلك القلعة مركز للتحقيق كنت اسمع انه من اعنف واشرس مراكز التحقيق .
لا اعرف السر الدفين وراء شعوري بالفرح لمجرد التفكير بالذهاب الى هناك ، وصدقا لو تحدث الى اصحابي بما يجول في خاطري لكنت مجنونا او مخبولا في نظرهم ، هل الفرح والسرور والغبطه هو شعور من سوف يذهب للمسلخ بين عشيه او ضحاها.

مضت تلك الليلة على خير ومضت اخرى واخرى واخرى ولم يحدث شيء حتى خلت انهم نسوني او تناسوني لحين العودة للبلدة حيث تبقى لي ثلاثة ايام ومن ثم اقفل عائدا لبلدتي في اجازة لمدة اسبوعين.

وكانت الليلة المرتقبه حيث كنتادرس لامتحان مادة الاقتصاد وحيث انني لم اعرف ماذا ادرس وماذا اقرأ بل كان بصري اغلب الوقت مصوبا نحو مدخل السكن وكانت اذناي متفتحتان لتسمعا اي وقع اقدام مقبل نحوي ، بقيت على باب المنزل اقشر اللوز واشرب القهوة وادخن حتى الساعة 1:45تقريبا ومنقلت في نفسي لعلها ليست هذه الليلة لربما في ليلة قادمة سوف يأتون .
واويت الى الفراش ، ولا استطيع الجزم ان كنت قد غفيت ام لا ، لانها كانت الساعه 2:10 عندما سمعت مكع باقي الزملاء بضع ضربات على باب السكن وبلكنه عربية ثقيلة عبارة ( افتخ جيش ) افقنا جميعا من نومنا وفتحنا باب السكن واذا بالسكن محاطا بمجموعه ضخمة من الجنود ، لا ليسو بجنود بل وحوش حيث كل منهم صابغا وجهه باللون الاسود وواضعا خوذته على رأسه شاهرا سلاحه (M16 ) مشبتها به مصباح كهربائي في وجوهنا .
تقدم شخص بلباس مدني وكنت قد شاهدته من قبل على العديد من الحواجز الطيارة قرب الجامعه وعرفت انه ضابط المخابرات المسؤول عن الجامعه واسمه ( كابتن مصلح ) ، طلب منا البطاقات الشخصية فاعطياناه اياها ، وبعد مشاهدتها تقدم نحونا وسأل : من منكم سالم
قلت له انا سالم ، قال لي : سالم سوف تذهب معنا ، قلت له الى اين ولماذا اذهب معكم ، فقال انت معتقل ، اخذت بالضحك في داخل نفسي لانني اعرف انني معتقل وقف التنفيذ واعرف انهم آجلا ام عاجلا سوف يحضرون لاعتقالي .
طلبت منه ان اغير ملابس واتوضأ واحمل مصحفي وعلبة سجائري ، فسمح لي بذلك وخرجت من السكن وبعدها طلب من بقية الزملاء الدخول للسكن .




............../يتبع

سالم
المجد يركع لكتائب القسام وحدها هذه الحقيقة ما عداها باطل
أن تقتل ألف مرة أهون من أن تصافح يد قاتلك مرة .....

الرد
#4
(3)
في الغالب تعمد قوات الاحتلال عند الاعتقال الى بث حالة من الرعب والخوف في قلب المعتقل وفي قلوب اهله ، بحيث انها تحضر باعداد هائلة ومدججه بانواع الاسحلة الخفيفة المختلفة وتعمد الى تطويق المنزل ولربما الحارة جميعها ، كما انه يصاحب عملية الاعتقال في بعض الاحيان طرق بعنف على الابواب او القاء قنابل صوتية لازعاج السكان .

لا اعرف لماذا لم يعمدوا الى اي من ذلك بحيث انه كان اعتقال هادئ او على الاقل في بدايتة .
بعدما دخل الزملاء الى السكن طلبوا مني الوقوف بجانب الحائط ووجهي باتجاه الحائط رافعا يدي الى الاعلى ومباعدا ما بين رجلي ، وبدات هنا عملية التفتيش الجسدي بشكل دقيق ومن ثم وضعوا عصابة على عيني ( عرضها حوالي 10 سم ) وطلبوا مني ارجاع يدي للخلف وتم تقييدي ( بقيود ) بلاستيك صلبة ومن ثم وضع احد الجنود يده على رقبتي من الخلف واخذ يدفعني الى الامام بعنف ، وكأن ذلك الهدوء السابق كان منذرا بعاصفه قوية هوجاء .
قبح الله تلك القيود لطالما كرهتها وكرهت منظرها ومشاهدها ، فلقد فعلت بي العجائب .
لا اعرف ما المسافه التي قد سرتها على الاقدام لان ذهني قد ذهب بعيدا عن الاستمتاع او كره تلك اللحظه ، صدقا لغاية الان لم ادرك حجم المعاناة التي سوف اعانيها ويعانيها اهلي من بعدي ، كنت فرحا كأني ازف الى عروسي او كأني سوف اقوم برحله الى منطقه رائعة او الى حفلة .

وصلنا الى سيارة ( فرود ترانزيت ) على ما اذكر وطلبوا مني الصعود للسيارة والجلوس على الارض وعيني مغمضتين ويدي مقيدتين من الخلف ، يا ويح تلك الجلسة ما اصعبها ، وتبا لتلك القيود التي كلما تحاول تحريك يديك كلما ( شدت ) على يدك .
بعد فترة سفر ليس طويلة بحيث اننا لم نتجاوز حدود بلدة بيرزيت ، انزلوني من سيارة الفورد واقتادوني الى سيارة شحن عسكرية كبيرة ( ناقلة جنود ) ( ترك مان ) واخذ احد الجنود يدفعني لغاية باب الشحن الخلفي ومن ثم مسكني من ( مؤخرتي ) ورفعني للاعلى وللداخل بحيث اصبحت داخل الشاحنة على غير ذي هدى .
وهنا بدأت مأساة القيد تظهر تنذر بخطر كبير قد يحدث ليدي ، شعرت في تلك اللحظات بوجود اشخاص آخرين غيريفي الشاحنة، من انفاسهم وآهاتهم ولكن لم يجرؤ اي منا على الحديث مع الاخر او لم يعرف اي منا الاخر .
انطلقت السيارة قبيل آذان الفجر لاني قد سمعت صوت المؤذن في مخيم الجلزون القريب ينادي للصلاة .

واثناء سير السيارة بسرعة جنونية وبسبب المنعطفات في الطريق المؤدي من بيرزيت الى رام الله ، تحركت كثير على الارض بدون ارادة وبعدم ضبط لحركتي بحيث ضغطت القيود على يدي بقوة وشدة لدرجة انني لم اشعر بكفي يدي واحسست بالدماء تنزف من يدي فصحت (( اخ اخ ايدي ايدي ،،، هي هي حيال - جندي - )) فقال لي احد الجنود بعد ان بصق في وجهي وركلني بقوة بقدمه ( شيكت - يعني اسكت ) فسكتت وكظمت الغيظ والالم .

وصلنا الى سجن رام الله المركزي والذي عرف لاحقا بمقر المقاطعه او ما كان يسمى بمقر المقاطعه لانه اصبحا هشيما تذروه الرياح .
وتم انزالنا على الارض مثل الخراف المذبوحه او كاكياس القمامة بحيث يسحب جندي في الشاحنة احدنا من احد اطرافه ليوصله باب الشاحنة ومن ثم يتلقفنا جندي آخر على الارض ويطرحنا ارضا بدون رحمه او شفقه .

عندها جن جنوي ولم استطع الصبر على الالم لان كفي يدي لم اشعر بهما نهائيا ولان الدم يسيل من رسغي الايمن ، وصرت اصيح باعلي صوتي ليفكوا القيود عني ، سمعني احد الجنود ممن كانوا هنالك بحيث ان الجنود الذين رافقونا في حملة الاعتقال غادروا المنطقة واستلمونا آخرون.

سمعني هذا الجندي وٍسألني ما بك فقلت له ان يدي تؤلماني ، فنظر اليهما وعلى ما اظن انه ادرك حجم الخطر ، عندها احضر سكينا وقام بقص القيود وجعل يدي ترتاح قليلا ومن ثم ربطها بقطعه قماش بدل القيود البلاستيكية وادخلونا الى داخل ما يسمى بـ ( الخشابية ) او مركز التوقيف هناك .

القونا على الارض بدون ان يعرف اي منا الاخر وبدون ان يعرف اتجاه جلوسه ، وبعد لحظات سمعنا صوت احد الجنود يقول لنا انتم موجودين في مركز توقيف سجن رام الله ، وانا اسمي ( كابتن بوعز) مسؤول المركز ، ما بدي حدا منكم يتكلم او يتحرك لبين ما ننهي الاجراءات وتدخلوا على الخيمة .
اثناء حديثه سمعت احد الشباب يتألم فقلت له : من فلان فقال لي : نعم وبعدها اصبح كل منا يتكلم وعرف كل منا الاخر ، وحسب الاصوات التي سمعتها والاسماء التي قيلت كان المجموع (20) شاب من طلبة الجامعة .
عندما سمع ذلك الجندي المسمى بوعز حديثنا جن جنونه واخذ يضربنا بشكل هستيري وعشوائي ، لو قدر لي مشاهدة منظره اثناء ضربنا لكنت قد شبهته بمنظر لاعب كرة قدم امامه العديد من الكرات يضربها في كافة الاتجاهات بدون تركيز .

اخذوا ينادون علينا واحدا واحدا ويأخذون منه المعلومات الاولية ، ويطلبوا منه ان يضع حزامه ورباط حذائه وعلبه سجائره وولاعته وساعته في كيس خاص بالامانات .
وعندما جاء دوري ازالوا القيود من يدي والعصابة عن عيني واذكر وقتها انني قبل ان اضع ساعتي نظرت اليها فكانت الساعة السادسه صباحا ، وقبل ان اسلم علبة سجائري اشعلت سيجارة ، اخخخخخ لم اتذوق طعما للسجائر الذ واطيب من تلك السيجارة ، كنت بحاجة اليها من ساعات ، وعندما لمحني ذلك السافل المسمى بوعز قدم الي وطلب مني ان ارميها على الارض ، فرفضت وعندما رفضت انهال علي بالضرب بيديه ورجليه لكي القيها ، فسحبت مني نفسا عميقا والقيتها بعد ان القى ما في جعبته من غيض وحقد على جسدي .
ومن ثم تم ادخالنا الى الخيم وقمنا بصلاة الفجر جماعة وتعرفنا الى بعض الشباب الموجودين هنالك في الخيم .


....................../ يتبع

سالم
المجد يركع لكتائب القسام وحدها هذه الحقيقة ما عداها باطل
أن تقتل ألف مرة أهون من أن تصافح يد قاتلك مرة .....

الرد
#5


(4)

بعد ان استرحنا لفترة 5 ساعات تقريبا تخللها تناول الافطار والحديث الذي يشوبه المرح احيانا والقلق والترقب احيانا اخرى، حضر ذلك السافل المسمى ( بوعز) واخذ ينادي على بعض الاسماء من الشباب ويخرجهم من الخيمة بحيث لم يبقى منا غير ثلاثة انا واثنين من الاصدقاء ، ولقد علمنا من الشباب المتواجدين في الخيمة ان هوؤلاء سوف يذهبون الى معتقل الفارعة ، اما انتم لربما الى التحقيق في احد مراكز التحقيق مثل عسقلان او المسكوبية ( في القدس ) .
وهنا لمعت في ذهني خواطر الايام الماضيه ورؤيتي البعيده لشاطئ عسقلان وحلمي بدخول ذلك السجن والتعرف على الاسود الرابضه هناك .
لم يدم تفكيري طويلا حتى نادى علينا السافل بوعز وبعد اجراءات بسيطة كان من ضمنا التقيد بقيود البلاستيك من الامام وتعصيب العينين ، اركبونا في سيارة متسوبيشي ( باص ) ولم يخبرونا الى اين نحن ذاهبون .
واخذت السيارة بالسير ،وهنا لا يمكن الا لمجرب كيف هو السير على غير ذي هدى لا تعرف الشرق من الغرب او اليمين من اليسار لانه بالاضافه للتقييد وتعصيب العينين كان احد الجنود يصرخ فينا كل حين لخفض رؤوسنا .
وهنا بدا الافكار تنهال من رأسي مثل زخات الرصاص وصرت اقدر الى اين نحن سائرون هل للقدس ام عسقلان ، في لحظه معينه قمت بخطوة جريئه كلفتني كف على وجهي ورقبتي وجهت فيها رأسي نحو الشباك واستطعت من خلالها تقدير اتجاه الشمس حيث كان على يميني فاجزمت حينها اننا متجهون صوب الجنوب ، وبما اننا كنا كل لحظة نتوقف فاعتقد ان ذلك بسبب الاختناقات المرورية والاشارات الضوئية وهنا اجزمت اننا في مدينة القدس وبين لحظة واخرى سوف نصل الى مركز تحقيق المسكوبية ، ويا ليتني لم افكر ذلك التفكير او اصل لتلك القناعه ، لان مجرد اقتناعي بفكرة الذهاب للمسكوبيه اصابتني رعشه اوجست خيفة مما يتنظرنا هناك حيث كنت اعلم المسكوبية كانت تسمة بالمسلخ لكثر الوان واصناف العذاب الذي يمارس فيها ، فمن الشبح الى الهز العنيف الى التعرض للهواء البارد الى الحرمان من النوم والكثير الكثير من فنون العذاب .

لم نصل الى المسكوبية حيث ان المسافة قصيرة جدا ما بين حاجز القدس الشمالي ( الرام ) وشارع يافا حيث مركز المسكوبية اذن نحن متجهون الى اقصى الجنوب ، وهنا لم يخطر ببالي غير سجن الخليل المركزي وبه ايضا مركز للتحقيق ليس بافضل حال من مركز المسكوبية ، وهنا اواكلت امري لله ونسيت التفكير بموضوع الرحلة وخرج تفكيري الى حيث املي ووالدي واخوتي وكيف سيعرفون وماذا سيحدث لهم عندما يعرفون الخبر ،
ما ردة الفعل المتوقعه من رجل مثل والدي ( رحمة الله ) وهو الذي كان مصابا بمرض السكري ولم يمضي 5 سنوات على العملية الجراحية التي اجريت له لاستئصال بعض الخلايا السرطانية ، ماذا سوف يحدث لامي التي ليس لها غيري واخي والذي كان وقتها في الاردن .
صراحه شعرت بتدفق الدم من عروقي لاني بدات بوضع سيناريوهات وحبكات لفلمي الطويل والذي لم تعرف بدايته بعد .
لذا انهيت التفكير بالموضوع واظنني اخذتني سنه من نوم ولم افق الا على صوت حفار يحفر بالصخر ( باجر ) واحد الزملاء يوقظني ويخبرني اننا امام سجن ( الظاهرية ) .
تبسمت قليلا لانه ولا اعلم السبب خطرت في بالي اغنية كنت قد سمعتها من بعض الشباب الذين اعتقلوا في السابق
كانت كلمات المقطع الاول من تلك الاغنية
ظاهرية تجمعنا صفوف صفوف
عالمنية تعاهدنا وما نعرف خوف
وهنا قاطع تفكيري احد الجنود عندما سألنا بالعبرية ( تشتي كافيه ) قلت له : نعم ، فاحضر لي كأسا من القهوة وبدأ بشربه وكأنني لاول مرة اتذوق طعم القهوة ، بعدها سألنا بالعبرية ايضا : ( روتسيه سيجاريا ) ، قلت له : نعم ، اعطاني نصف سيجارة ودخنتها بشراحه وكانها قطع من جبنه ، وعندما انهيتها ، سألني : روتسيه عود ، فاجبته : نعم ، عندها وضع سيجاره في فمي واشعلها ، في تلك الاثناء طلب منه احد الشاب ماء ، فذهب الجندي واحضر زجاجة ماء شربنا منها جميعا .
بعد حوالي نصف ساعة من وصولنا الى باب سجن الظاهرية ادخلونا الى الداخل بعد ان نزعوا العصابات والقيود عنا ،
عندما تدخل الى ساحة السجن تظهر لك جزيرة مبنية من الحجارة الصغيرة وبها مزروع انواع شتى من الورود ، ويبدو على يمينك والذي عرفته لاحقا مبنى الادارة وامامك مباشرة المخازن وخلف المخازن تأتي زنازين وخزائن التحقيق ، وعلى يسارك تبدو لك ساحة السجن (مكان الفورة - مكان نزهة واستراحهالمعتقلين اثناء خروجهم من الغرف ، وبجانب الساحة تتموضع الغرف .

لعلي لم اخبركم مسبقا انني من العاشقين جدا للمغامرات وترقب المجهول بلهفه ، لذلك بعد نظره فاحصه وسريعه للمكان لا تتعدى الثواني ، اخذت بالتفكير وترقب الخطوة اللاحقه بكل شغف .
وقد كانت الخطوة اللاحقه هي الوقوف عاريا الا من الملابس الداخلية التحتية امام شخص يلبس الثوب الابيض ويعرف نفسه على انه طبيب السجن ويريد وضع ملف طبي لي وعلي الاجابه على تساؤلاته ، حيث سألني ان كان في امراش مزمنه او معدية او غير ذلك .
اجبته بشكل سريع وباختصار لاني متلهفا لما بعد ذلك وهي النقطه الاهم والاولى على عتبة السجن ( الا وهي مرحلة التحقيق ) .
وبعدها نقلوني الى قسم البصمات وغمسوا يدي بالحبر الاسود واخذت بالتبصيم على ورقه بيضاء ، حيث كانت آلية التبصيم اصبعا اصبعا ثم كف اليد جميعه ( يعني بصم بالعشرة )
وبعدها كانت الخطوة التالية ......................





......................../ يتبع


سالم
المجد يركع لكتائب القسام وحدها هذه الحقيقة ما عداها باطل
أن تقتل ألف مرة أهون من أن تصافح يد قاتلك مرة .....

الرد
#6


تحياتي

راجع عما قريب ......................











سالم
المجد يركع لكتائب القسام وحدها هذه الحقيقة ما عداها باطل
أن تقتل ألف مرة أهون من أن تصافح يد قاتلك مرة .....

الرد
#7

( 5 )

بعد الانتهاء من عملية التفتيش وتسجيل الدخول ووضع بصمات اليد ، كنت متوقعا وكالعادة إدخالي للزنازين لكي يتم التحقيق معي حول التهم التي توقعت ان توجه لي ، لذا كنت مسبقا قد وضعت لنفسي خطة للصمود وعدم الاعتراف مع علمي التام ان مجرد وجود اعترافين علي فإن هذا الأمر يدينني حسب القانون الإسرائيلي ، حقيقة كنت قبل الاعتقال ومن خلال دراستي للعديد من التجارب الاعتقالية لكثير من الأخوة ومن خلال دراستي للعديد من الكراسات والتعميمات الأمنية ، أضع لنفسي تصور شبه كامل حول سير التحقيق معي ووضع سيناريو معين لمواجهة ضباط المخابرات ، ومع علمي ان قضيتي بحكم المنتهية وان من الاعتراف بد فسوف يكون في الإطار الذي تم الاعتراف عليه وعدم توسيع الدائرة وإغلاقها حيث أغلقت .

لا اعرف ما الذي حصل بالضبط ولم اعن اعرف مسبقا ان هنالك قدرة للعقل للمراجعة السريعة لما دار به سابقا حيث دارت جميع الامور التي فكرت بها مسبقا في ذهني واسترجعتها بسهوله ويسر .

انتهت الإجراءات وطلب مني احد الحراس ان اتبعه وتبعته حتى وصلنا باب يفتح على ساحة مساحتها تقريبا 200م2 ، دخلت الى الساحة ، وهنا انتفت من تفكيري فكرة التحقيق وعلمت ان أدخلت الى قسم المعتقلين وليس التحقيق ، استقبلني احد الشباب والذي علمت فيما بعد انه ممثل المعتقلين أمام الإدارة وأوصلني الى مجموعه من الشباب مكونه من أربعة شباب ، استقبلوني بالترحاب وأعلموني أنني متواجد في سجن الظاهرية وعرفوني بأسمائهم وطلبوا معرفة اسمي وبلدي وعمري ، حيث اخبروني اننا في اللجنة النضالية العامة وان هنالك تنظيمات فلسطينية وحسب أعراف السجون يجب ان تقرر الى أي تنظيم سوف تنتمي حيث ان هنا حركة حماس وفتح والجهاد الإسلامي واليسار الموحد وعليك التقرير الى أي من تلك التنظيمات سوف تنتمي ، كنت معتقدا في السابق ان مسئولك في التنظيم لو سألك عن انتمائك أو الفعاليات التي قمت بها لا تجبه فمن المؤكد ان يكون عميل يريد ان يسحب منك اعترافا لذا في البداية رفضت الفكرة وأخبرتهم أنني لا انتمي الى أي تنظيم ولا اعرف لما انا هنا ، وفي أثناء النقاش شاهدت ثلاثة شباب من بلدتي وقد قدمي للتسليم علي وهنا ارتحت قليلا واضطرت ان اخبرهم أنني مستقل تحت إطار حماس .

في هذه الأثناء ان لم أكن اعلم أنني في يوم من الأيام سوف أقوم بنفس العمل الذي قاموا به حيث أنني وبعد عام تقريبا وأثناء وجودي في سجن مجدو عملت ضمن اطار النضالية العامة ، ولم اكن اعلم ساعتها ان عرض اسماء التنظيمات يكون حسب الحجم وحسب الاغلبية في السجن .

بعد الانتهاء من عملية الفرز تقدم احد الإخوة مني واخبرني انه ممثل حركة حماس ورحب بي واعطاني بعض الملابس الداخلية والشامبو وبشكير وشبب وفانيلا بلون كحلي وبدلة رياضة كحلية واخبرني ان لبس الالوان ممنوع في السجن لذا من الواجب عليك ان تلبس هذه الفانيلا وان تغتسل الان ، وفعلا فعلت وما ان انتهيت حتى اعلموني ان موعد ( الفورة ) الاستراحه قد انتهى وانهم سوف يدخلون الى الغرف .
ولا يفوتني انني التقيت بالعديد من الشباب الذين اعرفهم في الخارج سواء من بلدتي او البلدات المجاورة وحقيقة هذا الامر اعطاني نوع من الراحه والطمأنينة .

حضر الحراس وفتحوا الابواب ودخلنا كل الى غرفته حيث اعلمني ممثل المعتقل بانني سوف اسكن في غرفة رقم ( 5 ) وفعلا دخلت الى غرفة رقم (5 ) والتي تظهر للمشاهد من اول وهلة بانها قبر جماعي ، في البداية الباب محكم الاغلاق ليس به سوى بعض الثقوب والشبابيك وعددها ( 4 ) مغطاة بصاج من الحديد الصلب مربوط باذرع طولها 20سم وبها عدة ثقوب للتهوية ، وعندما تدخل الغرفه يتبادر الى ذهنك انك تدخل الى بيت شعر بدوي وذلك لان الفراش والنوم على الارض ولكثرة عدد البطاطين المتواجدة في الغرفة ، على يمين الغرفة يوجد المرحاض وما ادراك ما المرحاض ؟؟ كردل اسود كبير عليه غطاء مثقوب بحيث يفتح الثقب الى وضع عليه ثقل معين ومحاط هذا الكردل ببطانية كي تستر من يحتاج لقضاء حاجته ، وعلي يمين الغرفة خزان بلاستيكي لمياه الشرب .

وهنالك منطقة فاصله وبعدها يوجد الفراش حيث قسم لكل ثلاثة معتقلين فرشتان ولكل معتقل بطانية للغطاء واخرى يعملها كوسادة تحت رأسه ، بعدما دخلت قمنا بصلاة المغرب وجاء العشاء بعدها ، قام الاخوة بعمل حفلة للتعارف حيث تعمل حلقة وكل منا يعرف عن نفسه وبلده وعمره وان كان اعزب ام متزوج وجاء دوري وعرفتهم على نفسي وهنا بدأت الاسئلة هل تعرف فلان او يقربك فلان هل تعرف المكان الفلاني في بلدتك ، وللحقيقة لم اعطي أي منهم جواب شافي فكنت حريص كل الحرص على عدم التعريف بنفسي بشكل دقيق او معرفتي بأي من اهل بلدتي وخاصة المعتقلين منهم وبتهم الانتماء لحماس لاني لغاية الان ما زلت خائفا او لنقل متوقعا التحقيق ، وكنت قد وضعت مسبقا في السنيناريو الخاص بي انني ادرس في بيرزيت ولا اعرف شيئا على بلدتي حيث ارجع للبلدة كل شهرين واقضية ليلة واحده مع اهلي ثم اعود للجامعة ولا اعرف ما الذي يدور في البلدة من احداث .

بعد الانتهاء من التعريف والتعارف العام انزوى بي احد الاخوة والذي عرفني على انه امير الغرفة ومسؤولها واخذ يعطيني النصائح والتعليمات والوصايا ، فمثلا عندما نخرج للفورة يجب الاغتسال وتنشيف الجسد جيدا خوفا من الامراض الجلدية ويجب استخدام المرحاض الخارجي حتى لا اضطر استخدامه في الداخلي ويبقى المرحاض الداخلي للبول فقط كما واخبرني ليس مطلوبا مني ان اخبر احدا عني قضيتي واسباب اعتقالي ، كما طمأنني اكثر عندما اخبرني انه يعرف زوج اختي حق المعرفة وبعدها اوصلني سلام من ابناء بلدتي المتواجدين في الغرف الاخرى ، ولكن ذلك جميعه لم ينفع معي ولم يعطني الثقة والامان نهائيا اذ بقيت جامدا وغير متفاعل مع الجميع .

وعند الساعة التاسعه مساء تقريبا جاء الجنود وفتحوا الباب واخبرني الشباب ان هذا الاجراء روتيني يومي حيث ياتون لعد المعتقلين قبل النوم وانه اثناء العدد يجب ان نجلس مقابلهم بشكل مرتب وكلما نادوا على اسم او رقم أي شخص منا يجب ان يقول نعم ، وقد كان ..... وانتهى العدد وبقينا نتسامر قليلا حيث كان التركيز في الحديث عن السجون والاجراءات وكيفية التعامل مع الجنود كما تطرقنا الى موضوع دراستي في جامعة بيرزيت ، وبقينا كذلك حتى الساعة 11 ليلا موعد النوم للجميع .


............/ يتبع

سالم

المجد يركع لكتائب القسام وحدها هذه الحقيقة ما عداها باطل
أن تقتل ألف مرة أهون من أن تصافح يد قاتلك مرة .....

الرد


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  هنا تكتمل رتوش حياتي كمبيوترجي 75 28,920 09-01-2010, 03:02 AM
آخر رد: كمبيوترجي

التنقل السريع :


يقوم بقرائة الموضوع: بالاضافة الى ( 1 ) ضيف كريم