إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
هل للكون خالق؟!..ماذا يقول لوجيكال و العاقل.حوار ثنائي
الكاتب الموضوع
العاقل غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 753
الإنتساب : Jun 2002
مشاركات : #11
هل للكون خالق؟!..ماذا يقول لوجيكال و العاقل.حوار ثنائي
مرحبا من جديد ، وآسف على تأخري

1-في البداية ، أحب أن أذكر بالدليل الذي قدمته أنا .
الاستدلال كان كالتالي : " الكون محكوم بنظام ، إذن ثمة إرادة للكون " . وهذا الاستدلال قائم على قضيتين :
أ‌-أن الكون محكوم بنظام . استدليت عليها بالقانون الثاني للديناميكا الحرارية .
ب‌-أن النظام يقتضي وجود إرادة سابقة له . استدليت عليها بدليلين : أ- القياس . ب- نفي الاحتمالات الاخرى.


2-بالنسبة للقضية الأولى وافقني لوجيكال . وفي القضية الثانية ، رفض لوجيكال كلا الدليلين . بالنسبة لرفضه للدليل الأول ، أنا اتفق معه ، لذلك أنا أسحبه .

3-ما سأقوم به في هذه المداخلة ، هو مهمتين : تأكيد الدليل الثاني ، والإتيان بدليل يدعم القضية الثانية ؛ وبالتالي يدعم الاستدلال ككل .



تأكـيـد دلـيـل " نفي الاحتمالات الأخرى " :

رفض لوجيكال لهذا الدليل ينطلق من نقطة واحدة . يرى لوجيكال أن حصري لاحتمالات وجود الكون بالاحتمالات التي ذكرتها ، هو حصر مرفوض . يبني هذا الرفض على أساسين : الأساس الأول : أن العاقل ليس بخبيرا في الأكوان ، وأن معلوماتنا عما قبل لحظة الانفجار الكوني : معدومة ، وأن العقل قاصر عن إدراك كل شيء . الأساس الثاني : اثبات عملي على تهافت هذا الحصر ، بتقديم احتمالات إضافية .

لتأكيد دليلي سأنفي هذين الأساسين المبني عليهما رفض لوجيكال .

نــفــي الأســاس الأول :

عند حدوث حادثة ما ، فحدوثها هذا أمر واقع . ولأنه واقع ، فتفسيره لا يخرج عن إطار الإمكان . الاحتمال ، هو ترشيح أحد التفسيرات الممكنة لتلك الحادثة . هو ، إذن ، لا يُشترط شيئا سوى أن يكون الاحتمال ممكنا. والإمكان هو نظر عقلي ، لا يستلزم الاستناد على معطى واقعي . هذا هو الاحتمال ، مجرد افتراض عقلي ممكن.

التفسيرات الممكنة للحادثة ، أي إحتمالات الحادثة ، هي – بالضرورة – متناهية ، لأن دائرة الممكن غير مطلقة. فحصرها هو أيضا أمر ممكن ، من ناحية المبدأعلى الأقل . يبقى الحديث حول ما إذا كان الحصر : أمر متيسر أم لا . ورأيي : أنه متيسر لبعض الأفراد ، وغير متيسر للآخرين . فالقدرة على الحصر ، هي عمل عقلي ، تعتمد على مدى قدرة الفرد على التجريد والتخيل والافتراض في حدود الممكن. فالقدرة على الحصر، إذن ، هي إشكالية ذاتية ، ليست موضوعية .

هذا أمر ، الأمر الآخر هو قضية : قصور العقل . العقل قاصر ، نعم ، لا شك في ذلك . ولكن ما هو العقل ؟ العقل هو عبارة عن مجموع آليات التفكير من استنباط ، واستنتاج ، واستقراء ، وربط ، وترتيب ، وتصنيف ، وقياس...إلخ . هو بهذا التعريف : مجموعة عمليات . لهذا وصف القصور ، لا يلصق به ، لأنه لا وجود ذاتي له ، بل هو مجموعة عمليات ؛ إنما صفة القصور تلصق بوسائل تعاطيه مع الخارج . هذه الوسائل قاصرة : الحواس ، الخضوع للزمان والمكان، وغيرها ، كل هذا يجعلنا نقول أن العقل قاصر ، لكن بهذا المعنى فقط .

وظيفة العقل هو امدادنا بالمعرفة . المعرفة تتطور ، تتزايد ، تتغير وتتبدل ؛ لكن العقل ثابت ، لأنه مجموعة عمليات. ثباته لا يعني أنه على مستوى واحد بين كل البشر ، بل هو يختلف ، واختلاف ناشئ عن أمرين : تركيز بعض العقول على آليات دون أخرى ، وقدرة هذه على ضبط تلك الآليات ، ودقة استخدامها .

وإذا اتضح هذا ، نقول : ان اعتراض لوجيكال لا مكان له . وضع الاحتمالات هو عملية عقلية ، تتعلق بمجرد حدوث حادثة . زيادة معرفتنا عن ظروف الحادثة ، وعمق هذه المعرفة .. لا يؤدي لزيادة الاحتمالات ، بل هو دائما ينفي احتمالات ، ويبقي على احتمال وحيد . فاشتراط المعرفة ، والتذرع بقصور العقل ، هي طرق فاسدة لنفي أي حصر للاحتمالات .

نضرب مثالا . دخلنا غرفة ووجدنا فيها رجل . هذه حادثة : رجل موجود في غرفة . ما هي احتمالات وجوده ؟
نضع هذه الاحتمالات :
1- أن يكون جاء من خارج الغرفة .
2- أن يكون قد تكون داخل الغرفة .
3- أن تكون الغرفة بنيت وهو داخلها ، فيكون وجوده منذ نشأة الغرفة .

هذه الاحتمالات نزعم أنها محصورة ، لأننا ننطلق من جملة معارف تنفي إضافة احتمالات أخرى . فمعرفتنا أن الانسان يولد ويموت ، تنفي وضع احتمال انه موجود منذ الازل في هذه الغرفة ، التي نعرف عنها أنها لا بد وانها محصورة بزمان ، وانها ذات حدود . هذه المعارف لا تضع احتمالات جديدة ، بل تنفي احتمالات ممكنة .

الاحتمالات التي وضعناها ، نستطيع اختزالها بناء على معارف أيضا . فمعرفتنا بالغرفة قديما ، ومعرفتنا بأنها كانت خالية من هذا الرجل : ينفي الاحتمال الثالث . ومعرفتنا بقانون حفظ الطاقة ، ينفي الاحتمال الثاني ، إذ لا يمكن أن يكون نشأ من لاشيء. يبقى الاحتمال الأخير ، الذي لا مناص لنا من التسليم به .

زيادة المعارف لا تأتي باحتمال ، بل تنفي احتمالا. قبل معرفة البشر بحقيقة توسع الكون – أحد أسس " البيج بانج " ؛ كان احتمال " أن يكون الكون أزليا " : يُدافَع عنه ، ويُستدل عليه ، وله معتنقين كثر . الآن بعد زيادة معرفتنا ، نعلم أن هذا الاحتمال منتف ، وأن للكون بداية .

كما ذكرت : إشكالية الحصر : ذاتية ، ولا يمكن نفيها إلا بطريقة واحدة فقط : الإتيان باحتمال جديد. وهذا هو الأساس الثاني الذي رفض به لوجيكال حصري للاحتمالات . أما هذا الاساس ، فبناء على ما قدمت : يصبح لا مكان له .



نفي الأساس الثاني :

هنا قدم لوجيكال احتمالات اضافية ، كدلالة على أن حصري للاحتمالات ، حصر تعسفي . قدم هذه الاحتمالات :
1-وجد عن طريق قوة صماء لا ارادة لها .
2-كون نابض ، يتمدد ويتقلص .
3-كون واحد من بين مجموعة لا نهائية بين الاكوان.

هذه ليست احتمالات جديدة ، بل هي – على التوالي : كلام لا معنى له ، اعادة صياغة لاحتمال سابق ، وصف لحالة - لا احتمال لتفسير وجودها .

نعود لمثالنا السابق ، لو اضفت احتمال كـ " ان الرجل دخل من الباب " . هل هذا الاحتمال يختلف عن " ان يكون جاء من الخارج " ؟ ألا يكون الاحتمال الجديد : صياغة جديدة ، أو تخصيص للاحتمال السابق ؟ ألا ينطقان بنفس الفكرة ؟ هذا بالضبط ما فعله لوجيكال في احتماله الثاني . أنا قلت " ذا وجود أزلي " ، هو قال " يتمدد ويتقلص بلا نهاية " ، نفس الفكرة بقالبين لغويين مختلفين ، أحدهما أعم من الآخر.

ماذا لو قلت ان وجود الرجل ناتج عن كون " هذا الرجل واحد من بين آلاف الرجال في هذا العالم "، أو " لانه يرتدي قميصا أزرق " ؟ هل هذا تفسير ، أم انه وصف ؟ هذا – أيضا – هو بالضبط ما فعله لوجيكال في احتماله الأخير : الكون موجود لأنه واحد من بين عدد لا نهائي من الأكوان . هذا كلام مرفوض .

يبقى الآن ان ندخل في قضية معقدة قليلا ، وهي سبب قولي عن احتماله الأول " كلام لا معنى له ".

يرى لوجيكال التالي : طالما أن العاقل يرفض الدخول في نقاش عن الإرادة التي يزعم وجودها ، بحجة أنها خارج الموضوع . فمن حقي افتراض أي شيء :" قوة صماء لا إرادة لها " ، " مربع ذو ثلاثة أضلاع " ، أي شيء . ولا يحق للعاقل مناقشتي في ما افترضه .

هنا ، لوجيكال لم يفهمني جيدا . القضية ليست كما يصور . وهذا ما سأوضحه ، وسأوضحه لأنه يتعلق بالاحتمال الذي وضعه .

نحن هنا كالمحققين ، والكون عبارة عن مسرح جريمة محدد بالشريط الأصفر . نبحث في داخل هذا المسرح ، للوصول لشيء خارجه ، للجاني . عملنا محدد بشيئين اثنين : أولا ، بالموضوع ، مسرح الجريمة أو الكون . ثانيا ، بالإمكان العقلي.

ماذا نبحث في مسرح الجريمة ؟ لا نبحث عن الجاني .. بل نبحث عن أثر يقودنا إليه. ومن خلال هذا الاثر نثبت تلبسه بالتهمة . نفعل بالكون نفس الأمر ، نبحث عن أثر يدلنا على سبب حدوثه. إذا ما وجدت أثرا في مسرح الجريمة ، يدل على أن الجاني هو كائن فضائي . فلا يستطيع أحد رفض كلامي ، لأن وجود كائن فضائي هو أمر ممكن ، وهذا هو – أي الإمكان - المحدد الثاني لنطاق عملي .

أنا عندما أقول أن خلف الكون إرادة . فانا افترض أن وجود إرادة خلف الكون هو أمر ممكن ، وانت ، يا لوجيكال ، قد وضعت هذا الاحتمال من ضمن الاحتمالات التي عددتها ، أي أنك – أيضا – تعتبره ممكنا . وأستدل على وجود هذه الإرادة من خلال آثارها على هذا الكون ، أحد هذه الآثار هو النظام الذي نشهده في الكون. لذلك أنا أرفض النقاش حول هذه الإرادة ؛ لا نتناقش في شخص الجاني إذا كان ممكنا ، بل نتناقش في الدليل ، في الأثر الذي قادنا إليه ، الذي ينتمي لمسرح الجريمة ؛ للكون . هذا هو سبب رفضي للدخول في نقاش عن الإرادة .

أنت ماذا فعلت ؟ وضعت افتراضات كـ " قوة صماء لا إرادة لها " ، " مربع ذو ثلاثة أضلاع " . هذه جمل ، لا نحكم عليها أنها صحيحة أو خاطئة ، بل هي لا معنى لها . وحتى لا نبالغ ، فالمعنى الوحيد الذي يمكن أن تحتمله جملة " قوة صماء لا إرادة لها " هو أنها صياغة أخرى للصدفة . وهنا نعود لاحتمال وضعته انا .

أنا لم أخرج عن إطار الإمكان ، ولا عن إطار الكون . احتملت " الإرادة " ، وانت احتملتها . استدليت عليها بالنظام ، والنظام تتفق معي على وجوده ( القضية الأولى ) . أنت فقط ترفض " استلزام النظام للإرادة " وهذا ما أحاول اثباته.

بهذا أكون نفيت الإساس الثاني لكلام لوجيكال . وبالتالي سقط كل رفضه . وما زال حصري لاحتمالات وجود الكون متماسكا ، حتى يأتي لوجيكال باحتمال جديد.

تـــوضــيــح :

قبل أن ننتقل للدليل الجديد ، أحب أن أوضح أمرا بخصوص " الإرادة والصدفة " .

إرادة شيء ما ، لا تستلزم قصدا وراء ذلك . وإذا حدثت إرادة بغير قصد ، فهو عبث والعبث موجود ، ليس كل شيء نفعله في حياتنا نرجو منه قصدا . الصدفة ، هي نتيجة غير مقصودة . أي انها اتفاق قصد غير مراد ، مع فعل مراد . ان أرمي زهر النرد ، بقصد الحصول على رقمي " 1" و" 2" ، فحصلت على " 6 " و " 6 " ، فهذه النتيجة غير مقصودة ، وحدثت صدفة ، نتيجة تدخل طارئ غير مقصود أثناء العملية ، أو – بمعنى آخر- عدم تذليل كل الشروط للحصول على النتيجة المرجوة. الصدفة لا تعني عدم الإرادة ، بل تعني انعدام القصد ، فقط . عندما تصدم انسانا بالطريق خطأ ، ويموت . فأنت تقول أن هذا حدث صدفة . تقول : صدفة ، وأنت لا تقصد انك لم تفعل ، بل تقصد أنك لم تقصد هذه النتيجة من هذا الفعل .

وإذا هبت ريح لترمي بالزهر ، فهذا لا يعني انعدام الإرادة .. بل الصدفة هنا مركبة : نتيجة نتيجة . ونعود بالتسلسل للإرادة الاصل . هنا نكون اقتربنا من الدليل الثاني .

الــدلــيل الـــثــــانــي :

هو – ببساطة – السببية . لكل شيء سبب ، هذه بديهية عقلية ، ونمارسها في حياتنا يوميا بشكل مباشر وتلقائي ، لا ينفيها أحدنا إلا اسميا ، ليقرها هي بشكل جديد . هذا الكون ، بهذا الشكل ، وبهذا النظام ، ليس أمرا ضروريا ، يجب وجوده ، هو ليس – حسب مصطلح القدماء – واجب الوجود . هو ممكن ، أي أنه احتمال واحد فقط من بين احتمالات أخر . ترجيح هذا الاحتمال دون غيره يدل على وجود الإرادة . ووجود هذا النظام فيه وهذه القوانين المنظمة له ، يؤكد وجود تلك الإرادة .

عندما نكون أمام مجموعة من الخيارات ، كلها ممكنة ، ويترجح خيار واحد فقط ، ويكون هذا الخيار محكوما بقوانين تسيره . هذا يدل ، بالضرورة ، على وجود إرادة .

نفي هذا الاستدلال يكون بأحد هذه الطرق :
1- نفي وجود الكون أساسا ، وهذا امر يقر به لوجيكال .
2- نفي وجود نظام حاكم للكون ، وهذا امر يقر به لوجيكال .
3- نفي أن وجود الكون : احتمال ، وإثبات ان وجوده ضرورة . وهذه حجة لا يستطيع لوجيكال استعمالها ، لأنه يرى امكانية تمدد وتقلص الكون ، وأن يكون في كل مرة بشكل جديد ، بمعنى آخر : باحتمال جديد .
4- نفي استلزام هذا كله بالإرادة ، برفع خيار الصدفة . وهذا باطل لثلاثة أسباب : الاول ، في تعريف الصدفة - كما حددناه سابقا - أنها تنتج عن إرادة. الثاني ، أن الصدفة ولو فرضناها أي شيء آخر ، فلكي تعمل عملها ، تستلزم ثلاثة امور : زمان ، وعشوائية ، ووجود مادي ؛ وهذه كلها منفية ، فالزمان يولد مع هذا الكون ، والعشوائية منتفية باعتبار انها تبدأ مع الكون ، والوجود المادي مرتبط مع الزمان ، فقبل اللحظة الأولى ، لا وجود له ، بل قولنا : "ما قبل الانفجار " هي – ماديا ، وماديا فقط . إذ إن الفيزياء موضوعها العالم المادي – لا معنى لها . الثالث ، الصدفة لا تنتج نظاما ، كما حددنا سابقا .


شكرا ...

مـن يـزدد عـلـمـا ، يـزدد وجـعـا
ولـو لـم أعـلـم .. لـكـان أيـسـر لـحـزنـي

08-21-2005 03:27 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
Logikal غير متصل
لاقومي لاديني
*****

المشاركات : 3,123
الإنتساب : Oct 2003
مشاركات : #12
هل للكون خالق؟!..ماذا يقول لوجيكال و العاقل.حوار ثنائي
مرحبا،

العاقل ما زال يصر على موقفه الاصلي و هو أن "النظام يستوجب وجود ارادة" و لا يوجد اي امكانية اخرى او احتمال اخر لتفسير وجود النظام. و يتجاهل العاقل تعليقي الاساسي على قضية النظام، و هو تعليق مبني على معرفة العلماء المعاصرين، و تتلخص في كون النظام في بقاع منتشرة في الكون امر ينتج تحت تأثير القانون الثاني للديناميكا الحرارية، في حيز مفتوح غير مغلق، و متمدد في نفس الوقت، اذن انا وافقته على وجود النظام، و لكن موافقتي كانت مقتصرة على ذلك و ليس على زعمه بأن الكون "محكوم" بنظام، فقد بينت له أن العلماء يستعملون كلمة "قانون" للكناية عن طبيعة الاشياء الظاهرة و تصرفاتها، و ليس بمعنى سُنّة تحكمها. و بهذا، علميا لا حاجة لفرضية الارادة اصلا. و لكن نتابع الحوار.

بالنسبة للقضية الثانية، و هي زعم العاقل بأن النظام يدل على ارادة، فقد بنى العاقل زعمه هذا على دليلين: الاول هو القياس، و قد اسقطه العاقل في مداخلته الاخيرة بعد أن بينتُ له عدم صحته، و أبقى على دليله الثاني، و هو دليل نفي الاحتمالات الاخرى، و هذا ما سأجيب عليه فيما يلي. لكن قبل أن أجيب عليه، أود أن أوضح نقطة مهمة جدا: العاقل في هذه المرحلة من الحوار فشل في اثبات حتمية وجود الارادة وراء النظام، بعد سقوط كل ما تقدم، و بات يتمسك اخيرا بقشة يتيمة تقوم على زعمه "الاحتمالي". يعني نحن الان في مرحلة سقطت فيها حتمية وجود الارادة، و بتنا في مرحلة يزعم فيها العاقل ان وجود الارادة هو امر مرجّح ليس إلا على حد زعمه، بناء على نقطة الاحتمالات التي يستند عليها. و أذكّر القارئ أن الترجيح دائما معرض للخطأ، خصوصا و أن ترجيح العاقل مبني كليا على مجرد اجتهادات و تصورات، و ليس على دراسة حقيقية و لا حتى على أساس احتمالي رياضي واقعي. يعني هذا اسلوب غير علمي و كثيرا ما يكون مؤسسا على مجرد اوهام.

على كل، استعملت نقطتين في رفضي لقرار العاقل برفض جميع الاحتمالات الاخرى غير احتمال الارادة. النقطة الاولى هي اننا لا نعرف كل الاحتمالات لانعدام معرفتنا بالاكوان،. رفض العاقل كلا النقطتين كالتالي:


1) عجز الانسان عن حصر كل الاحتمالات الممكنة
يقول العاقل،
إقتباس :التفسيرات الممكنة للحادثة ، أي إحتمالات الحادثة ، هي – بالضرورة – متناهية

هذا كلام خاطئ. ليس كل الامور لها احتمالات تفسير متناهية. و ابسط مثال على ذلك هو المثال التالي: أ - ب = 2. يا ترى كم هي احتمالات قيمة أ و قيمة ب التي تجعل هذه المعادلة صحيحة؟ الاحتمالات لامتناهية. طبعا هذا مثال تجريدي رياضي، و لكن بما أن العاقل يعترف بأننا لا نعرف شيئا عن الاكوان و تكوينها، و يكتفي بقدرة العقل على التصور و التخيل، على الاقل من ناحية تجريدية تصورية، فهذا خير مثال على فشل هذا الاسلوب.


[QUOTE] ...... زيادة معرفتنا عن ظروف الحادثة ، وعمق هذه المعرفة .. لا يؤدي لزيادة الاحتمالات ، بل هو دائما ينفي احتمالات ، ويبقي على احتمال وحيد

الجزء الثاني من زعم العاقل، و هو أنه يتيسر على الاقل لبعض الافراد حصر كل الاحتمالات لتكون الكون، فهو أيضا كلام خاطئ. في يوم من الايام، كانت هناك فرضيتين في اوروبا: فرضية ان الارض هي مركز الكون، و فرضية ان الشمس هي مركز الكون. و لم يأت أحد حينها بأي احتمال اخر، و كان الكل يتلهف ان يصل العلماء لمعلومات تفيدنا في اقصاء احد الاحتمالين و اثبات صحة الاخر، و لكن ماذا حدث في النهاية؟ زادت معرفتنا العلمية و وجدنا ان كلا الاحتمالين خاطئين! بل و زادوا احتمالا ثالثا ثبت صحته و هو ان "الكون" بالنسبة لهؤلاء الناس هو في الحقيقة مجرد النظام الشمسي، و هو واحد من بلايين الانظمة الاخرى. و الان يصر البعض ان الكون هو الحيز الوحيد في الوجود، و من يدري، فقد نكتشف في المستقبل انه مجرد واحد من اكوان اخرى كثيرة.

يعني كل الاحتمالات التي وضعها العاقل حصرا و وضعتها انا جدلا قد يتبين خطأها كلها في المستقبل عندما تزداد معرفتنا العلمية.

اذن فزعم العاقل ان زيادة المعرفة تؤدي الى تقليل الاحتمالات هو زعم ثبت بطلانه تاريخيا مرارة و تكرارا، فالمعرفة في الكثير من المجالات في كافة العلوم كثيرا ما تنفي احتمالات، و كثيرا ما تضيف احتمالات اخرى. و بهذا أكون قد أثبتُّ صحة كلامي أن العاقل عاجز عن حصر الاحتملات نظريا و عمليا، و ايضا ان زيادة المعرفة كثيرا ما تضيف احتمالات اخرى لم نكن نتصورها، فمن قصور النظر ان نتخيل اليوم عدة احتمالات و نزعم، كما يزعم العاقل، اننا توصلنا لمعرفة كل الاحتمالات.



2) قدمت أنا احتمالات يتباحث فيها العلماء اليوم، زيادة على احتمالات العاقل

يعترض العاقل على احتمالاتي كما يلي:

إقتباس :أنا قلت " ذا وجود أزلي " ، هو قال " يتمدد ويتقلص بلا نهاية " ، نفس الفكرة بقالبين لغويين مختلفين ، أحدهما أعم من الآخر.

علميا هناك فرق. فرضيات الكون النابض تقول على أساس أن كل نبضة للكون تأتي بشكل مختلف، و كون مختلف. في بعض هذه النبضات، يكون هناك انظمة مختلفة عن غيرها، و في بعضها لا يكون انظمة مطلقا لعدم استمرارية النبضات لفترة زمنية تسمح بتكونها. فرضية الكون النابض بالتالي تختلف كليا عن فرضية الكون الازلي القائل بأن النظام الكوني الموجود حاليا هو نفسه موجود ازلا. و بالتالي لا يمكن علميا اختزال كلا الاحتمالين في نفس الاحتمال.


إقتباس :ماذا لو قلت ان وجود الرجل ناتج عن كون " هذا الرجل واحد من بين آلاف الرجال في هذا العالم "، أو " لانه يرتدي قميصا أزرق " ؟ هل هذا تفسير ، أم انه وصف ؟ هذا – أيضا – هو بالضبط ما فعله لوجيكال في احتماله الأخير : الكون موجود لأنه واحد من بين عدد لا نهائي من الأكوان . هذا كلام مرفوض .

أذكّر العاقل أننا بالأساس لا نتحدث عن الكون، و انما عن وجود النظام في الكون. و بالتالي فهذا يضيف الى قائمة الاحتمالات التي تسعى لتفسير وجود النظام في هذا الكون الذي نعيش فيه، و ليس الى احتمالات وجود الكون نفسه. و بالتالي فهذا الاحتمال وارد اضافة الى الاحتمالات الاخرى التي تسعى لتفسير وجود النظام، و ليس وجود الكون.


فيما بعد، يعود العاقل الى قضية كنت قد طرحتها في السابق، تبين لامنطقية افتراض الارادة، و قد تهرب العاقل من الرد، زعما بأنه غير ملزم لأننا نتحدث عن الكون و ليس عن الخالق. و مع أنني رضيت بحكم جقل لصالح العاقل، إلا أنه و بعد أن قمت أنا بنفس الشيء، يعود هنا مدافعا عن احتجاجه. و لا أمانع في الرد على هذا الاحتجاج مع أنني قبلت بالحكم و لم أرد العودة اليه.


إقتباس :نحن هنا كالمحققين ، والكون عبارة عن مسرح جريمة محدد بالشريط الأصفر . نبحث في داخل هذا المسرح ، للوصول لشيء خارجه ، للجاني . عملنا محدد بشيئين اثنين : أولا ، بالموضوع ، مسرح الجريمة أو الكون . ثانيا ، بالإمكان العقلي. ماذا نبحث في مسرح الجريمة ؟ لا نبحث عن الجاني .. بل نبحث عن أثر يقودنا إليه. ومن خلال هذا الاثر نثبت تلبسه بالتهمة . نفعل بالكون نفس الأمر ، نبحث عن أثر يدلنا على سبب حدوثه. إذا ما وجدت أثرا في مسرح الجريمة ، يدل على أن الجاني هو كائن فضائي . فلا يستطيع أحد رفض كلامي ، لأن وجود كائن فضائي هو أمر ممكن ، وهذا هو – أي الإمكان - المحدد الثاني لنطاق عملي .


يا عزيزي لو فرضنا اننا محققين في مكان جريمة. و وجدنا مثلا عينة معينة لنوعية دم مثلا لا يمتلكها في العالم إلا ثلاثة اشخاص في العالم بينهم رجل اسمه عدنان. ستقول أنت، "هناك احتمال ان يكون عدنان شخصيا قام بالجريمة." عندها سأقول لك، "حسنا، و لكن هناك حقيقة ان عدنان متوفى من عدة سنوات، و بالتالي فمن المستحيل ان يكون هو المجرم." عندها، حسب منطقك الخاطئ، ستقول لي، "أنا غير ملزم في الحديث عن صفات عدنان او اي شيء خارج موقع الجريمة. العينة هنا قد تعود لعدنان، و بالتالي من المحتمل ان يكون هو المجرم."

هل هذا منطقك ايها العاقل الذي ترفض على اساسه البحث في مسألة الارادة؟ أنا لن ازيد عن كلامي الذي جاء في المداخلة المعنية، و هو حقيقة ان منطقك بلزوم وجود ارادة خلف كل نظام هو كلام متناقض مع ذاته، حيث ان الارادة نفسها شكل من اشكال النظام، و بالتالي فزعمك كله برمته في هذا الحوار كلام يناقض بعضه جملة و تفصيلا. و لكني ألتزم بحكم جقل بأن نتحدث في الكون نفسه و لا نبحث في "الارادة" المزعومة.

فلنعد الى الحوار.


إقتباس :أنت ماذا فعلت ؟ وضعت افتراضات كـ " قوة صماء لا إرادة لها " ، " مربع ذو ثلاثة أضلاع " . هذه جمل ، لا نحكم عليها أنها صحيحة أو خاطئة ، بل هي لا معنى لها . وحتى لا نبالغ ، فالمعنى الوحيد الذي يمكن أن تحتمله جملة " قوة صماء لا إرادة لها " هو أنها صياغة أخرى للصدفة . وهنا نعود لاحتمال وضعته انا .

اسلوب غريب. العاقل يرفض الاخذ بحجتي عن الارادة المزعومة بحجة انها خارجة عن مجال الحوار، مع انها امر لامنطقي، و في نفس الوقت يصر على التحاور في اشياء اتيت انا بها من خارج الكون، و يتباحث في صفاتها مع انها خارجة عن موضوع حوارنا كما يزعم. هو يكيل بمكيالين. أنا اتمسك بالاحتمال الثالث الذي اضفته و هو وجود طاقة صماء غير مريدة نتج عنها الكون او النظام في الكون، و يبقى هذا احتمالا عقليا و عمليا بكل المعايير.



إقتباس :الصدفة لا تعني عدم الإرادة ، بل تعني انعدام القصد ، فقط . عندما تصدم انسانا بالطريق خطأ ، ويموت . فأنت تقول أن هذا حدث صدفة . تقول : صدفة ، وأنت لا تقصد انك لم تفعل ، بل تقصد أنك لم تقصد هذه النتيجة من هذا الفعل .

يا عزيزي انت اصلا تحاورني هنا في محاولة منك لإثبات ان النظام يستلزم وجود الارادة. الصدفة لا تعني انعدام الارادة بالضرورة، و لكنها في نفس الوقت لا تثبت الارادة. لذلك فعلى عاتقك أنت اثبات وجود القصد لكي تثبت وجود الارادة، اما اذا فشلت و ثبت ان النظام موجود بالصدفة، فهذا يبقي احتمال انعدام الارادة احتمالا واردا و مفتوحا. بمعنى اخر لا يمكنك القول بحتمية وجود الارادة إلا اذا أثبتّ وجود القصد، اما اذا لم يثبت وجود القصد، فهذا يُعد فشلا منك في اثبات حتمية وجود الارادة.



===========================

الان نأتي الى الدليل الاخير الذي اضافه العاقل في نهاية الحوار، و هو اسميه "دليل بعد منتصف الليل"، حيث بطلت كل النقاط السابقة التي أتانا بها. و في الحقيقة هو عبارة عن فرضيات و مزاعم خاطئة مرمية يمنة و يسرة كما سأوضح.

إقتباس :الــدلــيل الـــثــــانــي : هو – ببساطة – السببية . لكل شيء سبب ، هذه بديهية عقلية ، ونمارسها في حياتنا يوميا بشكل مباشر وتلقائي ، لا ينفيها أحدنا إلا اسميا ، ليقرها هي بشكل جديد .

اولا لا يمكننا الجزم بأن لكل شيء مادي مسبب يقضي بتصرفه بطريقة معينة (نظام او غير ذلك). توصل العلم الحديث الى حقيقة تسمى unpredictibility و هو امر يتعلق بالجزيئات مثل الالكترونات التي تتحرك في اتجاهات و بسرعات معينة لا يمكن ابدا اقرارها او معرفتها، حيث اننا اذا عرفنا سرعتها لا نعرف اتجاهها، و العكس صحيح. و هذا يعني انعدام المسبب وراء الاتجاه او السرعة. فهي عشوائية بكل ما في الكلمة من معنى. هناك ايضا المفهوم العلمي الحديث المسمى virtual particles و هي جزيئات اصغر من الذرة تظهر و تختفي في مجالات طاقة متنافرة بدون سبب معين بل بعشوائية. لكن هذه امور علمية دقيقة سأتغاضى عنها.

لو فرضنا جدلا كما يقول العاقل ان كل شيء في الكون له سبب. فهل هذا يعني ان الكون ككل (بهذا الشكل او بغيره) وراءه سبب؟ هذا كلام غير منطقي. يعني كأن العاقل يقول، "كل الاجسام الموجودة في هذا المنزل هي كلاب، اذن نستنتج ان المنزل نفسه هو عبارة عن كلب." :lol:

و حتى لو افترضنا جدلا و مضيعة للوقت ان هذه "السبب" للنظام هو داخل الكون، فهذا لا يثبت ان هذا السبب هو بالضرورة "ارادة". قد يكون هناك سبب اولي للكون و لكنه ليس "ارادة". و بالتالي فالعاقل هنا خرج عن نطاق دليله أصلا، و بات يحاول اثبات نقطة لا علاقة لها بالموضوع.



إقتباس :هذا الكون ، بهذا الشكل ، وبهذا النظام ، ليس أمرا ضروريا ، يجب وجوده ، هو ليس – حسب مصطلح القدماء – واجب الوجود . هو ممكن ، أي أنه احتمال واحد فقط من بين احتمالات أخر

هناك فرق بين الاحتمالات النظرية و الاحتمالات العملية ايها العاقل. من الممكن نظريا تصور وجود الكون بأشكال مختلفة كثيرة، و لكن من الممكن ان وجود الكون بهذه الصورة الحالية هو الاحتمال الوحيد الممكن عمليا و واقعيا. كما قلت لك في السابق، أنت لست عالما في الاكوان و اصولها و مسبباتها و لا يمكنك الجزم بأن احتمالاتك النظرية هي ممكنة عمليا. و هكذا فمن الممكن ان يكون هذا الكون الذي نعيش فيه واجب الوجود من الناحية العملية بالرغم من قدرة الفطاحل من البشر تصور اكوان اخرى. و من غير المعقول ان تجعل من تصوراتنا و توهماتنا انا و أنت احتمالات في الواقع العملي بل هي مجرد تهيئات منطقية نتخيلها جدلا بما يفيد الحوار. قد تكون ممكنة و قد لا تكون.


إقتباس :نفي هذا الاستدلال يكون بأحد هذه الطرق :
1- نفي وجود الكون أساسا ، وهذا امر يقر به لوجيكال .
2- نفي وجود نظام حاكم للكون ، وهذا امر يقر به لوجيكال .


أنا لم أقر بوجود "نظام حاكم للكون" فلا تسئ اقتباس كلامي رجاءا. انا شرحت مسبقا ان النظام في الكون هو طبيعة الكون و ليس سُنّة تحكمه.


إقتباس :3- نفي أن وجود الكون : احتمال ، وإثبات ان وجوده ضرورة . وهذه حجة لا يستطيع لوجيكال استعمالها ، لأنه يرى امكانية تمدد وتقلص الكون

كما قلت لك يا عزيزي، الاحتمالات التي اضفتها انا هي مجرد فرضيات تثبت ان تصوراتك انت لا تحصر كل الاحتمالات الممكنة. و بالتالي فهذا لا يلغي الاحتمال الاضافي ألا و هو أن وجود الكون بهذه الحالة التي هو عليها هو امر حتمي و لا يمكن لغيره ان يكون من الناحية العملية.

أما بخصوص انك تطلب مني اثبات ان وجود الكون ضرورة، فأرجوك ألا تنسى موقعك بالحوار. أنت المطالب بالدليل و ليس أنا. فبالتالي فعليك أنت اثبات ان الكون مجرد احتمال و ليس واجب الوجود، و عليك أنت ان تثبت انه من الممكن للكون ان يكون بصورة اخرى من ناحية عملية و ليس بمجرد ان تعطينا اجتهاداتك و تصوراتك الغير مدعمة لا بالعلم و لا بالمعرفة حول طبيعة الاكوان و اصولها. و هو أمر غير متسنّ لا لك و لا لغيرك، و بهذا فدليلك هذا باطل. و لا يمكنك بناء اي ادلة على مجرد مزاعم.


يضيف العاقل،
إقتباس :4- نفي استلزام هذا كله بالإرادة ، برفع خيار الصدفة.

أنت الان تناقض نفسك. قلتَ مسبقا ان وجود الصدفة لا يستثني الارادة، و الان تقول ان رفع خيار الصدفة ينفي الارادة. لا أدري أي من الزعمين المتناقضين تريدني أن أنفي، و لكن لا تقلق فقد أثبتّ خطأ الاول، و سأثبت فيما يلي خطأ الثاني:


يقول العاقل،
إقتباس : وهذا باطل لثلاثة أسباب : الاول ، في تعريف الصدفة - كما حددناه سابقا - أنها تنتج عن إرادة.

الان تناقض نفسك للمرة الثانية. لقد ذكرتَ لنا سابقا ان الصدفة يمكن ان تحدث بإرادة او بغير ارادة، و ها أنت تزعم أن الصدفة "تعريفا" تستلزم وجود الارادة! يعني اذا كان وجود النظام صدفة، فهو يستلزم وجود ارادة، و اذا لم يكن، فهو أيضا يستلزم وجود ارادة. عنزة و لو طارت، و لا دليل على أي من الخيارين.

يقول العاقل،
إقتباس :الثاني ، أن الصدفة ولو فرضناها أي شيء آخر ، فلكي تعمل عملها ، تستلزم ثلاثة امور : زمان ، وعشوائية ، ووجود مادي ؛ وهذه كلها منفية ، فالزمان يولد مع هذا الكون

تذكر يا عزيزي العاقل اننا نتحدث عن النظام في داخل الكون و ليس الكون نفسه، و أنت الان تقول ان الصدفة تستلزم وجود الزمان و المادة و العشوائية، و كل هذه الامور متوفرة في داخل الكون. و سواء كانت موجودة خارج الكون أم لا هو أمر لا علاقة له بالموضوع. و فوق كل ذلك، فزعمك المبدأي في هذا الحوار كله هو حول وجود النظام في الكون، و بالتالي فدليلك هذا حول السببية لا علاقة له بالموضوع برمته من الاساس.

و بهذا تسقط أدلة العاقل كلها، و يبقى ايمانه بوجود ارادة خلف النظام الكوني مجرد احتمال غير منطقي حسب ما بينت أعلاه، و زيادة العاقل دليلا اضافيا بعد ان فشلت باقي الادلة لم يفلح الا في زيادة الطين بلة و زيادة عدد التناقضات و الاخطاء في الزعم كله، و بهذا فإيمانه باطل و لامنطقي.
08-21-2005 06:31 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
جقل غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات : 678
الإنتساب : Oct 2004
مشاركات : #13
هل للكون خالق؟!..ماذا يقول لوجيكال و العاقل.حوار ثنائي


تحية...

لم يبق ألا أجمال الأقوال...


عووووووو
08-24-2005 11:12 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
العاقل غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 753
الإنتساب : Jun 2002
مشاركات : #14
هل للكون خالق؟!..ماذا يقول لوجيكال و العاقل.حوار ثنائي


نحن الآن في خاتمة هذا الحوار . سنعود ونطرح مسألة المنهج ، التي لم أزل أصر أنها السبب الرئيسي في عدم وصول مثل هذه الحوارات إلى نتيجة . وهذه هي الأسباب :

1-عدم الاستيعاب . وهذا أكبر عائق للحوار . أن يرد أحدنا قبل أن يستوعب فكرة المقابل . يرد لوجيكال بردود كبيرة كـ " تناقض " ، " بطلان " ...إلخ ، دون أن يفهم الفكرة التي أحاول ايصالها . حتى لا أكون متهما سأعطي عدة أدلة :

أ- يقول لوجيكال :

إقتباس :العاقل ما زال يصر على موقفه الاصلي و هو أن "النظام يستوجب وجود ارادة" و لا يوجد اي امكانية اخرى او احتمال اخر لتفسير وجود النظام. و يتجاهل العاقل تعليقي الاساسي على قضية النظام، و هو تعليق مبني على معرفة العلماء المعاصرين، و تتلخص في كون النظام في بقاع منتشرة في الكون امر ينتج تحت تأثير القانون الثاني للديناميكا الحرارية، في حيز مفتوح غير مغلق، و متمدد في نفس الوقت، اذن انا وافقته على وجود النظام، و لكن موافقتي كانت مقتصرة على ذلك و ليس على زعمه بأن الكون "محكوم" بنظام، فقد بينت له أن العلماء يستعملون كلمة "قانون" للكناية عن طبيعة الاشياء الظاهرة و تصرفاتها، و ليس بمعنى سُنّة تحكمها. و بهذا، علميا لا حاجة لفرضية الارادة اصلا. و لكن نتابع الحوار.


هو يتهمني بالتحريف ، والتجاهل . وأنا أقول أنه لا يستوعب كلامي :

-بخصوص تحريفي لموافقته . فأنا سألته سؤالا واضحا ، بعد أن شرحت قوانين الديناميكا الحرارية الأربعة ، ووضحت معنى النظام سألته :


إقتباس :: ألا يعني ازدياد الفوضى تناقص النظام ، والا يعني هذا كله وجود النظام ؟
بغض النظر عن دقة المعلومات ، هل استدلالي باطل ؟


أنا عندما أسأل هل توافق على أن النظام موجود . فأنا أسأل عن شيء شرحته ووضحته من قبل ، في أول مداخلة ، عندما قلت :

إقتباس :القضية الأولى : محكومية الكون بنظام وقوانين . وهذا أمر تثبته العلوم . ونجد هذا الإثبات واضحا في القانون الثاني للديناميكا الحرارية ، الذي ينص على أن الانتروبي ، درجة الفوضى ، هي دائما في ازدياد . وإذا كانت الفوضى تزداد ، فهذا يعني أن النظام يقل ، وهذا يعني أن النظام موجود ، وحاكم للكون وهو في تناقص .


وبعد كل هذا ، وعندما يجيب لوجيكال بالموافقة . وأبني على هذه الموافقة عدة أمور . يعود ويتنكر لها قائلا : أنا عندما أوافقك على وجود النظام ، فأنا لا أقصد موافقتي على محكوميته بالنظام ، والقوانين لا تستخدم بمعنى تشريع . وأنا وضحت ان النظام ، كما عرفته ، يحتوي محكوميته للكون . وبخصوص القوانين والطبائع فقد وضحت انه خلاف لفظي بفقرة كاملة ، لم يعلق عليها لوجيكال بحرف واحد . هذه هي :

إقتباس :هنا نصل لنقطة أثارها لوجيكال ، وهي معنى " قانون " واستبداله إياها بـ" طبيعة " . أولا لأقرر ان الأمر لا يخرج عن كونه خلافا لفظيا ، أنا أقصد بالقانون ما تقصده انت بالضبط من الطبيعه . بل ان استخدامك للفظ " طبيعه " ، فيه وفاء للتراث الإسلامي والعربي .. إذ أنهم قديما كانوا يستخدمون لفظ " طبائع " في الحديث عن القوانين .

لكل شيء طبيعة ، هذا أمر متفق عليه . يقوم العلماء بملاحظة الظواهر الطبيعة ، وطرح افتراضات لتفسيرها .. افتراضات مبنية على ملاحظات . تأتي التجربة لتدعم هذا الافتراض أو ذاك . هنا تتحول الفرضية إلى نظرية ، قد تتطور إلى قانون إذا كانت اكثر عمومية وشمولية .

ما أريده انا من هذا كله ، هو أن الكون يخضع لنظام من " الطبائع " أو "القوانين " ، إذا استطعنا معرفتها .. نستطيع التنبؤ من خلال هذه المعرفة ، بما سيحدث لحالات ، ونستطيع الاستفادة من هذه المعرفة بالقوانين ، بتوظيفها لمصلحتنا . التيار الكهربائي خاضع لقانون الحفظ ، أي انه لا يفنى ولا يظهر من العدم . خضوعه لهذا القانون ، او طبيعته هذه ، تجعلنا نصنع أسلاكا كهربائية متأكدين من أن التيار سيسير من خلالها حسب قوانين كيرشوف . التيار لا يملك أن يغير طبيعته ، بل هو خاضع لها ، ودور الانسان هو اكتشاف كيفية خضوعه لهذا القانون ، او معرفته طبيعة هذا التيار ، لا فرق بين الجملتين .



هذه الظاهرة لا تفسير لها ، إلا أن لوجيكال يرد علي دون ان يستوعب كلامي .




ب‌-أقول أنا :

إقتباس :عند حدوث حادثة ما ، فحدوثها هذا أمر واقع . ولأنه واقع ، فتفسيره لا يخرج عن إطار الإمكان . الاحتمال ، هو ترشيح أحد التفسيرات الممكنة لتلك الحادثة . هو ، إذن ، لا يُشترط شيئا سوى أن يكون الاحتمال ممكنا. والإمكان هو نظر عقلي ، لا يستلزم الاستناد على معطى واقعي . هذا هو الاحتمال ، مجرد افتراض عقلي ممكن.

التفسيرات الممكنة للحادثة ، أي إحتمالات الحادثة ، هي – بالضرورة – متناهية ، لأن دائرة الممكن غير مطلقة. فحصرها هو أيضا أمر ممكن ، من ناحية المبدأعلى الأقل . يبقى الحديث حول ما إذا كان الحصر : أمر متيسر أم لا . ورأيي : أنه متيسر لبعض الأفراد ، وغير متيسر للآخرين . فالقدرة على الحصر ، هي عمل عقلي ، تعتمد على مدى قدرة الفرد على التجريد والتخيل والافتراض في حدود الممكن. فالقدرة على الحصر، إذن ، هي إشكالية ذاتية ، ليست موضوعية .



أنا هنا وضحت أن كلامي ، يتعلق حول حدوث حادثة ، وحول تفسيرات حدوثها . أنا حددت النطاق الذي يكون فيه حصر الاحتمالات متناهيا . ماذا فعل لوجيكال ؟ تجاوز هذا الإطار .. وأتى بمثال لا ينطبق عليه وصف حادثة ولا احتمالاته اللانهائية تعتبر تفسيرات لحدوثه . قال :

[QUOTE]هذا كلام خاطئ. ليس كل الامور لها احتمالات تفسير متناهية. و ابسط مثال على ذلك هو المثال التالي: أ - ب = 2. يا ترى كم هي احتمالات قيمة أ و قيمة ب التي تجعل هذه المعادلة صحيحة؟ الاحتمالات لامتناهية. طبعا هذا مثال تجريدي رياضي، و لكن بما أن العاقل يعترف بأننا لا نعرف شيئا عن الاكوان و تكوينها، و يكتفي بقدرة العقل على التصور و التخيل، على الاقل من ناحية تجريدية تصورية، فهذا خير مثال على فشل هذا الاسلوب.


نعم ، أنا قلت أن وضع الاحتمال هو فعل عقلي مبني على التخيل والافتراض وما إلى ذلك . لكن لم أقل أن حصر الاحتمالات في كل الأمور . انا قلت انها محصور في الحوادث الواقعة ، وفي احتمالات تفسير هذه الحوادث . هنا نجد أنفسنا أمام عدم فهم جديد .




ج- مثال أخير ، يقول لوجيكال ردا على وصفي لحوارنا بانه مسرح جريمة ، كالتالي :

إقتباس :يا عزيزي لو فرضنا اننا محققين في مكان جريمة. و وجدنا مثلا عينة معينة لنوعية دم مثلا لا يمتلكها في العالم إلا ثلاثة اشخاص في العالم بينهم رجل اسمه عدنان. ستقول أنت، "هناك احتمال ان يكون عدنان شخصيا قام بالجريمة." عندها سأقول لك، "حسنا، و لكن هناك حقيقة ان عدنان متوفى من عدة سنوات، و بالتالي فمن المستحيل ان يكون هو المجرم." عندها، حسب منطقك الخاطئ، ستقول لي، "أنا غير ملزم في الحديث عن صفات عدنان او اي شيء خارج موقع الجريمة. العينة هنا قد تعود لعدنان، و بالتالي من المحتمل ان يكون هو المجرم."


وأنا كنت واضحا منذ البداية . قلت أن " عملنا محدد بشيئين اثنين : أولا ، بالموضوع ، مسرح الجريمة أو الكون . ثانيا ، بالإمكان العقلي " . فعدنان ليس بوارد ، لأنه لا يحقق الشرط الثاني ، وهو الإمكان العقلي .

أظن هذه الأمثلة كافية لتوضح أن لوجيكال .. يرد علي بكل استسهال ، ولا يكلف نفسه عناء استيعاب ما أقول .


2-السبب الثاني ، هو طريقة لوجيكال في الرد . يمسك ردي ، يأخذ سكينا ، يقطعه إلى أجزاء صغيرة .. ويحاكم كل جزء بمعزل عن الآخر . لا يأخذ أفكاري كنسق مترابط ، يدعم بعضه بعضا . أنا أتعب في تجميع أفكاره المبعثرة في الأجزاء ، لأضعها في نسق ، وأحاول نقدها . وهو يقوم ببعثرة الأفكار . يكاد يكون الحوار .. مقصورا على هذا التجميع والبعثرة .

أعطي مثالا واحدا :
أ‌-أقول أنا :

3-نفي استلزام هذا كله بالإرادة ، برفع خيار الصدفة . وهذا باطل لثلاثة أسباب : الاول ، في تعريف الصدفة - كما حددناه سابقا - أنها تنتج عن إرادة. الثاني ، أن الصدفة ولو فرضناها أي شيء آخر ، فلكي تعمل عملها ، تستلزم ثلاثة امور : زمان ، وعشوائية ، ووجود مادي ؛ وهذه كلها منفية ، فالزمان يولد مع هذا الكون ، والعشوائية منتفية باعتبار انها تبدأ مع الكون ، والوجود المادي مرتبط مع الزمان ، فقبل اللحظة الأولى ، لا وجود له ، بل قولنا : "ما قبل الانفجار " هي – ماديا ، وماديا فقط . إذ إن الفيزياء موضوعها العالم المادي – لا معنى لها . الثالث ، الصدفة لا تنتج نظاما ، كما حددنا سابقا .


هذه فقرة كاملة ، نسق كامل . أفكار تدعم بعضها بعضا . أقول أن هناك من ينفي الإرادة ، بوضع الصدفة بديلا . أنا ألطل هذا .. بان أسترجع احتمال الصدفة كما وضحته ، وأجيب على اعتراض مفترض مبني على أي تعريف يضعه الخصم للصدفة .

ماذا فعل لوجيكال ؟

قسم كلامي إلى أجزاء . جعل الجزء الاول مناقضا لتعريفي للصدفة . وجعل استدلالي بالتعريف مناقضا للكلام الذي سبقه . كأن كل جزء مستقل بنفسه . هذا مثال صارخ ، يوضح لماذا لا نصل الى نتيجة .





ماذا بعد ؟



أنا كان لي عدة أهداف من هذا الحوار ، أرى أني حققتها :

1-توضيح أن الإلحاد هو ايوديولوجيا ، وليس نظرية علمية .

2-كما رأينا ، الملحد لا يستطيع أن يكون أكثر من " لا أدري " ، ولا يستطيع انكار كون للكون خالق بالكلية .

3-الالحاد مرتبط بالغرب . فالملحد لا يستطيع أن يكون ملحدا ، إلا انطلاقا من مقولات غربية ، كما رأينا في تسليم لوجيكال ملقولات العلماء وهو الذي ملئ الموضوع قائلا ان اجتماع الناس على شيء لا يعني صحته ، واذا سألأته عن التطور .. أجابك : بأن كل المؤسسات العلمية تقول به .وهذا نضع تساؤلا مفتوحا : هل من المصادفة المحضة أن يكون الملحدد العربي مشدودا للتراث الغربي ؟




في الختام ، أشكر زميلي لوجيكال على المشاركة في هذا الحوار ، كما اتوجه للزميل جقل ، على إنجاحه للحوار وضبطه بكل صرامة . واشكر كل من تابع ، واعتذر عن كل تقصير وإطالة .

مـن يـزدد عـلـمـا ، يـزدد وجـعـا
ولـو لـم أعـلـم .. لـكـان أيـسـر لـحـزنـي

08-25-2005 01:17 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
Logikal غير متصل
لاقومي لاديني
*****

المشاركات : 3,123
الإنتساب : Oct 2003
مشاركات : #15
هل للكون خالق؟!..ماذا يقول لوجيكال و العاقل.حوار ثنائي
سأقوم بتلخيص الموضوع، بما لا يغني عن قراءته، و لكن لمجرد طرح الاطار العام لمساره.

العاقل بدأ الحوار بالزعم أن النظام يدل على وجود ارادة قصدت ان يتصرف هذا النظام بشكله الحالي (يعني هو محكوم بقوانين معينة). و استدل العاقل على ذلك بالاشياء التي صنعها الانسان (دليل القياس)، و هو الدليل الذي سحبه العاقل لاحقا بعد أن تبين انه استدلال خاطئ.

ثم جاء العاقل بالدليل الثاني و هو استبعاد الاحتمالات الاخرى، و هو الدليل الذي سقط بعد ذلك بعد ان بينت له انه من اللامنطقي الافتراض ان المعرفة تقلل الاحتمالات بل احيانا تزيدها. كما أنه من الخطأ حصر الاحتمالات بما يراه هو مناسبا مع ثبوت العكس.

ثم جاءنا العاقل بدليل السببية، و هو ما لا علاقة له اطلاقا بزعمه حول الارادة و النظام، قائلا ان وجود اسباب لكل شيء داخل الكون يدل على وجود سبب للكون. و بينت ان هذا الاستدلال خاطئ، حيث انه من اللامنطقي ان نقول مثلا، "بما ان كل الاجسام في هذا المنزل هي كلاب، فلا بد ان المنزل نفسه هو عبارة عن كلب." اي بمعنى اخر، ما ينطبق على كل عناصر المجموعة لا ينطبق بالضرورة على المجموعة ذاتها.

و أود الاشارة هنا الى مفارقة عجيبة في مجرى كلام العاقل. هو بدأ بنفي الصدفة عن النظام في بداية مداخلاته، و لكن بعد عدة مداخلات، يبدو انه بدأ يقبل بمفهوم الصدفة، و إذا به يغير فحوى كلامه و يزعم أن الصدفة أيضا تدل على وجود إرادة! و في آخر دليل له، نراه يأتينا بدليل السببية الذي لا يستدل به على وجود إرادة بل مجرد علة. يعني فهو بات يقبل بإمكانية وجود علة عبارة عن صدفة لا قصد لها كمصدر للنظام، و هذا هو الإلحاد بعينه!


و في خاتمة الحديث، يقول العاقل كلاما عجيبا عن كون الالحاد ايديولوجيا و ليس نظرية علمية، مع أنني لم أدع أبدا ان الالحاد نظرية علمية. كما "يتهمني" العاقل بأنني لا أستطيع انكار وجود الخالق بالكلية، مع أنني في مقدمتي لم أقل أني اؤمن بالانكار الكلي لوجود اي شيء، سواء كان اللـه او العفريت او السنافر. يعني لا يمكنك مثلا ان تثبت لي قطعيا بأن السنافر غير موجودة، فالبينة على من ادعى يا عزيزي، و كون الانسان عاجزا عن جرد الوجود بكامله لإثبات عدم وجود شيء، ليس دليلا على وجوده! و هنا ينسى العاقل موقعه في الحوار، فهو الذي عليه اثبات الزعم و ليس انا، و ان سقط دليله، فأنا لست ملزما بتصديق زعمه، و هو ما حدث هنا جليا.

و في النهاية يزعم العاقل ان الالحاد مرتبط بالغرب، وأن الملحد لا يقدر ان يكون ملحدا إلا انطلاقا من مقولات غربية. و يتساءل، "هل من المصادفة المحضة أن يكون الملحدد العربي مشدودا للتراث الغربي ؟"

من المفارقة العجيبة أن العاقل نفسه بدأ الحوار بإستخدام (او سوء استخدام) نظريات مثل "الانفجار العظيم" Big Bang و "المبدأ الثاني للثرموديناميكية" و أمور أخرى هي كلها وليدة العلم و التراث الغربي، و بالتالي فحتى لإثبات ايمانه، نجد العاقل مشدودا و معتمدا على الغرب. فمن الهراء اذن ان يتهمنا العاقل بالارتباط بالغرب. و اضافة الى ذلك، يمكننا ان نقول للعاقل بأنه لا يمكنه الاعتقاد بالكثير من الامور التي نعلمها اليوم، حول الحياة و الفضاء و الجيولوجيا و العلوم الاخرى، إلا بالارتباط بالغرب و انطلاقا من مقولات غربية. بل لا يمكن للعاقل شرب دواء او استخدام الانترنت للقيام بهذا الحوار، او قيادة سيارة مثلا، إلا انطلاقا من المعرفة الغربية. فإذا كان العاقل يتهم أفكارنا بالارتباط بالغرب، فهو يعتمد على الغرب في حياته كلها.


و حيث أن العاقل سحب نصف أدلته الاولى، و غيّر أدلته الاخرى، و أضاف في النهاية دليلا لا علاقة له بالموضوع لإنقاذ الموقف، فالنتيجة واضحة لا محالة. دليل العاقل باطل علميا و منطقيا. و الاتهامات بإرتباطي بالغرب او بعدم فهمي لأدلته او بلاأدريتي هي أمور لا تغير من هذه النتيجة بل مجرد تشويش. و هذا يشبه بعض العرب الذين يرفضون التقدم و العلم و التكنولوجيا بحجة أنها أمور مرتبطة بالغرب!

أشكر جقل على ادارة هذا الحوار، و العاقل على اتاحة الفرصة لي و على تقييمه للحوار.
08-25-2005 04:55 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
جقل غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات : 678
الإنتساب : Oct 2004
مشاركات : #16
هل للكون خالق؟!..ماذا يقول لوجيكال و العاقل.حوار ثنائي


تحية...
أشكر فارسي هذا الحوار الثنائي لوجيكال و كان يتبنى مقولة أن لا شيء خلف هذا الكون و يحاول تفنيد و دحض الدلائل التي جاء بها الفارس الأخر العاقل و التي يؤكد "أدعاؤه" بوجود إرادة وراء وجود الكون أرادته على هذه الشاكله عن سبق الإصرار و الترصد.أشكر الزملاء الذين شاركوا بالتصويت و كذلك الزملاء المشاركين بالحوار الجانبي الذي دار في الشريط الذي خصص لذلك و اجزل شكرا آخر لكل من قرأ و أهتم و لم يبق إلا شكر أخير لكل من لم يرد له شكر في هذه المقدمة المخصصة للشكر.

طبعا لم أكن اتوقع أن ينجح العاقل في البرهنه على وجود أرادة أرادت الكون كما كنت أتوقع أن لا ينجح لوجيكال بالنفي ليس لقصور أو عله و لكن لأسباب تخص السؤال نفسه ووسائل البرهنة و أدوات النفي ذات الطبيعة النظرية غير القابلة للتجريب .

المهم عندي في هذا الحوار تنسيق الأفكار ترتيبها طريقة عرضها و اسلوب تقديمها و كيفية سبكها و كذلك قوتها و تأثيرها.دعوني أعيد ترتيب مفردات الحوار السابق بإختصار شديد:
العاقل:
الكون منظم بدليل قانون الترموديناميك الثاني بما أن النظام موجود فلا بد من إرادة فرضت هذا النظام بهذا الشكل و هناك دليلين لتولد النظام من الإرادة الأول القياس و هذا الدليل أسقطه العاقل بعد أن نجح لوجيكال بإقناع العاقل بعدم جدواه الدليل الثاني "أسقاط الفروض الأخرى" أي عدم أمكانية وجود كون سرمدي ولا كون وجد بالصدفة و لم يبق ألا أمكانية كون أوجدته إرادة.ثم أردف العاقل دليلة الأول بالدليل "التقليدي" و هو قانون السببية ووصفه بأنه قانون "فطري" لا يمكن فهم الأشياء بدونه

لوجيكال:
وافق على الإنتظام و لكنه قرر أنه أنتظام موضعي ينشأ عن أنتقال الطاقة من مكان الى آخر و لم يرفض فكرة الإرادة نهائيا و لكنه قرر أنها أيضا نظام و بالتالي لا بد لها من إرادة تنشأ عنها في سلسلة لا نهائية.و بعد أن نجح في أسقاط دليل القياس أكد على عدم أمكانية العاقل بحصر أحتمالات وجود الكون ويمكن أن تكون هناك أحتمالات كثيره منها ما نعرف ومنها ما لا نعرف.و أخيرا قال لوجيكال بأن قانون السببية ليس صحيحا دائما بدليل العالم دون الذري و قد برهن العلم بأن الحوادث هناك تحدث بدون سبب.

في نهاية الحوار أتهم العاقل لوجيكال بعدم أستعاب النقاط المطروحة و بتشويه مقولاته بتفتيتها الى قطع صغيرة متباعدة.و أوضح بأن له "مآرب أخرى" من هذا الحوار .وهي البرهنه على أن الإلحاد أيديولوجية و ليست نظرية علمية متماسكة و هذه الأيديولوجية تررعت في أحضان الغرب و أن الإلحاد هو لا أدرية مقنعة.

رد لوجيكال بأن تهافت أدلة العاقل وراء الإتهام بعدم الإستيعاب و أن العاقل نفسه يستخدم مقولات الغرب في الحوار السابق.

هذا بإختصار كثيف أهم ما ورد...

أما بعد...

لا يمكنني أن أكتم إعجابي بتناسق العاقل و ترتيب أفكاره و تسلسلها السلس المنمق و لم يتوانى عن استخدام الألوان بشكل "واع" ليبين فكرته أو يؤكد عليها,كان أنتقاله من فكرة الى أخرى مدروسا و هادىء , و قد وفق الى حد بعيد في بسط البراهين بأستخدام لغة مفهومة و جملة واضحة سهلة .العاقل يعرف كيف يمسك بتلابيب قارئه بالتلويح بعناوين مثيره فيبقيه متحفزا منتظرا, مستعدا أن يقرأ كل كلمة في أنتظار ما سيأتي ,و قد حافظ على القارىء بتشويقه بتبسيط قوانين تبدو معقده و صعبة الفهم ولا بد أنه أثر بكثيرين و هو يقوم بحركة أستعراضيه جميلة بعرضه قوانين الترموديناميك "جميعا" بطريقه مفهومة لغير المختصين.

كانت نبره العاقل واثقه حتى وهو يتحدث عن أفكار لا تبدو قويه ولكن كثيرين يؤخذون بمثل هذه اللهجة و كأنه مؤمن بأن قوة الفكرة تنبع من قوة معتنقها,ولا يمكن أن ننكر بأن متحدثا لبقا حاذقا قد يقنع حشدا ما بأي شي.لا أتهم العاقل بالتدليس ولكن سحره الشخصي كان حاضرا .فقد ظهر و كأنه "حاوي" يخرج الأرانب من القبعات و هو يتحدث عن القياس كدليل على أنتاج الإرادة للنظام و هو الذي عاد عن هذا الدليل بعظمة لسانة و رغم ذلك كان العاقل أكثر ثباتا و ثقة و هو " يتوب" عن دليله.

كانت مقدمة العاقل قوية ومحددة و حافظ على وجوده القوي طوال فتره الحوار ولكني أعتقد أن العاقل "رجع" قليلا الى مراجعه لا أستطيع أن أحدد ماذا قرأ و ماذا استنتج ولكني أشعر أنه في مداخلته الأخيره كان متلعثما لم تخنه ثقته ولكنه من تخلى عنها لصالح جولة أراد فيها "تقييم " خصمة و كان في غنى عن ذلك.تعثر العاقل في آخر مداخله من تخفي بريقه الذي ظل حاضرا طوال فترة الحوار.

لم يحاول العاقل السخرية أو التقليل من خصمة و قد اظهر أحتراما و ألتزاما شديدن وحافظ على رصانته طوال فتره الحوار ,و قد عرف كيف يتملص ببراعة من تعريف الإرادة على أساس أنها خارج إطار الكون موضوع الحوار و كأنه قرأ أفكار لوجيكال بحصره الحديث عن الكون منذ المقدمة . مأخذ وحيد و أسميه "خديعة" كنت أحد ضحاياها عندما أعترف العاقل بأن هدفه من الحوار كان التدليل على أن الإلحاد أيدلوجية و ليس هناك وجود لملحد صرف و كأنه تخلى عن هدفه المعلن بإقامة الدليل على وجود الخالق.و لن أقرأ من هذا الإعتراف فشلا بإقامة الدليل و ربما أقرأ منه رضا شديد عن الذات وقد ظن بأنه أصطاد عدد كبيرا من العصافير "بحجر" واحد.

أفضل مداخلات العاقل المقدمة و أسوأها المداخلة الأخيره.


لوجيكال: لديه الكثير ليقوله واسع الثقافة يرمي أوراقه كلها دفعة واحدة بطيبة ظاهرة حتى تمتلىء الطاولة.ولكنه لا يتكلم بشكل متسلسل و منظم قد يتحدث في موضوع لينتقل الى موضوع آخر ليعود مرة أخرى الى موضوعه الأساسي مما يربك القارىء.حافظ لوجيكال على هذا السمت فترات طويلة جدا من الحوار. و لا يخلو حديثة من لحظات صفاء وعندها يتحول الى جرافة وفي لحظة من لحظات الصفاء حلق لوجيكال و أطربني و هو يتحدث عن القياس و نجح بتفوق في نقضه ليعود مسرعا الى توهانه وسط العديد من الأفكار الأخرى.

كان لوجيكال يتكلم بفرح و يتعجل الكلمات و كأنه وقع على كنز وهو يعتقد أن ماجاء به العاقل سهل النفي كانت مداخلاته تكتب في أعقاب نشر العاقل لأدلته و ربما كان التعجل هو أحد اسباب بعثرة أفكاره و لوتمحل أكثر لبدا أكثر تناسقا و تنظيما.و من مظاهر عدم تنظيم الفكرة ما جاء في المداخلة الأولى فهو" يقول لا داع ابدا لأسبقية الإرادة للتنظيم "و في السطر الذي يليه مباشرة يقول لوجيكال "لو فرضنا أن الإرادة سابقه للتنظيم فإن هذه الإرادة هي تنظيم أيضا".بهذه الشاكلة قتل لوجيكال فكرته "المتفوقه" التي أعتبر فيها أن الإرادة هي بشكل ما تنظيم وهو أعتبر في السطر السابق أنه لا داع لوجود إرادة تسبق التنظيم.

لم يتبنى لوجيكال أستراتيجة واحدة "لمسح" أدلة العاقل فهو يوافق على مقولاته مؤقتا ليعود الى نفيها نهائيا بعد قليل أو في المداخلة التالية و أحدى سقطاته القاتله تعريفه للخالق و هو لا يؤمن به ولا اعتقد أن العاقل فطن الى هذا التعريف و كان يمكنه أن يفعل شيئا به .

لم يكن لوجيكال أقل تألقا من ناحية الإستعراض فهو تحدث عن "القانون" و عن طبيعة الأشياء و كان مجيدا, ولكنه مرة أخرى استهلك مساحة أكبر مما استخدمه العاقل في عرض قوانين الترموديناميك ومن هذه الناحية لم يتابع لوجيكال إلا موافقوه في الرأي و لا أعتقد أنه أفلح في جذب قرأء كثر كما فعل العاقل.

أفصل مداخلات لوجيكال الأولى و أسوأها المقدمة.

قبل أن أوجز نتائج التصويت و أقول كلمتي أسمحولي أن أوضح مفهوم "الإنتوربي" الذي يقوم هذا الحوار حوله.



لو عرف لي أحدم الأنتوربي بالفوضى لأعطيته علامة الصفر و ضميري مرتاح..لماذا..سأقول:

لا يمكن أن تأخذ الأنتوربي تعريفا جامدا طالما هي محكومة بنظام تتبع له و حسب النظام الذي يحتاج أو ينتج الأنتوربي يمكن تعريفها:

الأنتوربي : هي كمية الطاقة اللازمة للقيام بعمل ما.
الأنتوربي :هي كمية الإختلال في نظام ما . و هنا يجب أن أوضح ما هو الإختلال من حيث هو إنتوربي. إذا وضعت كأسا مليئا بالماء بجوار كأس مملوء بقطع الثلج ربما تظن أن الكأس الذي يحتوي على قطع ثلجية موزعو بشكل عشوائي يحتوي على كمية "فوضى " إنتوربي أكبر بحيث توزع قطع الثلج الإعتباطي فيه.خطأ أن كأس الماء المتجانس الراكد الصافي أمامك يحتوي على كمية "فوضى" أكثر بكثير من كأس الثلج.لأن الوضعيات التي يمكن أن تأخذها قطع الثلج داخل الكأس أقل بكثير من الوضعيات التي يمكن أن تأخذها جزيئات الماء داخل الكأس.هذا المثال يبين الخطأ الذي يمكن أن نقع فيه عند تعريفنا للأنتوربي على أنها فوضى.

الأنتوربي : هو مقدار تعدد حالات النظام. يجب توضيح هذا التعريف بمثال.في تجربة ألقاء زهرتي نرد معا أحتمال الحصول على الرقم سبعة هو (6/36) أما أحتمال الحصول على الرقم أثنين هو (1/36) في نظام كهذا نقول أن الرقم سبعة يحتوي على أنتوربي أكثر من الرقم أثنين.في نظام كهذا من الصعب تبين الفوضى و يفضل أن نبقي على الأسم الأصلي "أنتوربي".

يمكنني أن أقول كلمة نظام خادعة وما نعتقد أنه قمة في النظام "كأس الماء" قد يكون قمة في الفوضى من وجهة نظر قانون الترموديناميك الثاني و ما هو مفيد قد لا يكون منتظم.


بشكل تقليدي فتحنا مجالا للتصويت ولم أفاجأ بأن ستين بالمائة من المصوتين قد قالوا كلمتهم قبل أن يشرع أحد المتبارين قلمة و معظمهم كانوا من المصوتين بنعم.تزايد عدد المصوتين مع المضي قدما في الحوار حتى بلغ 46 مصوتا مقسومين بنسبة ثلثين يعتقدون بجود خالق و ثلث لا يعتقد بوجود خالق من المصوتين بنعم كان هناك سيدتين "على ما أعتقد" و سيدة واحدة من المصوتين بلا و النتئج كما يلي:

بوعائشة,كرداس,ديدات.أنتي فايروس,ذي سنبر,غرامش,نهر الغضب,عوليس,أبن العرب,رحمة العاملي,جورجيوس,سونوف سن,الغدير,حمدي,ماس,أبانوب,وز مان,القصير,جيسوس لوف,ماثيو,المتهور برفق,كومبيوترجي,الشنكبوتي,الزعيم رقم صفر,المفتش كولومبو,المناور,ذي أدور,أستشهادي المستقبل,نعومه,مسلم سلفي,صوفيا. هؤلاء قالو نعم لوجود خالق

الحكيم الرائي,الثائر,الجليل,عروبي,أبن الشام,زيوس.ذي بيوتفل مايند,مستر لوفر,سوزانا,كامل,كواس,المقاتل الأحمر,فولتير,فرج,كناديان. هؤلاء قالوا لا لا يوجد خالق.

أما أنا فاقول:
فاز العاقل من حيث الشكل و فاز لوجيكال من حيث المضمون و الفائز الحقيقي هو الكلمة و نادي الفكر.

أقبل زميلي لوجيكال و العاقل و أضمهما الى صدري

تقبلوا مودتي أجمعين.

عووووووو
08-26-2005 11:07 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  هل ايران عدوة للعرب.؟حوار بين الحكيم الرائي وابو خليل. حمزة الصمادي 54 34,505 08-29-2010 04:45 PM
آخر رد: علي العراقي
  حوار خاص لكل شهر العاقل 34 22,680 11-19-2006 03:40 PM
آخر رد: حمدي

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف