تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
سنة علي رحيل عبد الرحمن منيف: أين هو التاريخ؟ لا أري إلا ركاما من الأكاذيب والافتراءات!
#1
سنة علي رحيل عبد الرحمن منيف: أين هو التاريخ؟ لا أري إلا ركاما من الأكاذيب والافتراءات!
2005/01/28


د. نبيه القاسم
صادف الرابع والعشرون من هذا الشهر مرور سنة علي رحيل الكاتب عبد الرحمن منيف الذي وافته المنية يوم 24 كانون الثاني (يناير) 2004 في مدينة دمشق التي اختارها للإقامة في سنوات عمره الأخيرة، وكانت التي تحضن رفاته ولا تزال.
لقد قضي عبد الرحمن منيف العقود الثلاثة والنصف الأخيرة من حياته وهو يعمل لتحقيق حلمه في قيام عالم عربي يُحتَرَم فيه المواطن، وتُصان حقوقه، ويطمئن إلي سلامة وجوده. لقد آمن، بعد أن أدرك صعوبة تحقيق حلمه من خلال العمل الحزبي والسياسي أنّ الكتابة قد تكون الوسيلة الأنجع في التأثير علي فكر وسلوك الإنسان، وتعمل علي تفعيله للحركة والعمل وتحقيق المستحيل حيث قال علي لسان أحد أبطاله: نخطيء كثيرا إذا تخلينا عن آخر الأسلحة التي نملكها، الكلمة، ولا بُدّ أن نحسن استعمالها، إذ ربّما تكون وسيلتنا الأخيرة، وقد تستطيع أن تفعل ما عجزت عنه الأسلحة الأخري، ولذلك فانّ المهم أن تكتب، أن تقدم شهادة (1). واختار الفن الروائي لإيمانه كما قال: إنّ الرواية، في المرحلة الحالية، ربّما تكون إحدي الأدوات المهمة في تصوير المجتمع، والتعبير عن طموحاته، وحشد قواه، وزيادة وعيه، وأيضا في تلمّس النبضات الحقيقية في وجدان الشعب، وبالتالي اشتفاف المستقبل (2). ولأن الرواية كما يري عبارة عن عمل تغييري وبالتالي هي جزء من عمل سياسي بمفهومه المتقدّم والحضاري (3). ولهذا عمل منذ روايته الأولي الأشجار واغتيال مرزوق علي تضمين رواياته بأفكاره السياسية والفكرية والاجتماعية والثقافية التي آمن بها، وحمّلها للعديد من شخصيات رواياته.
وكان منيف قد شهد ووعي كغيره في الوطن العربي أنّ مساهمة الطبقة المثقفة والمتعلمة كانت حاسمة في تحرّر العالم العربي من الاستعمار الأجنبي، وكان يُفتَرض أن يُساهم هؤلاء في حكم البلاد وإدارة شؤونها بعد التحرر والاستقلال، لكن الذي حدث أن هذه البلاد العربية التي قسّموها إلي دول تحوّلت إلي دولة البداوة والسلطة الغاشمة، إمّا معي أو ضدّي، واستعملت كل أساليب القهر والظلم، وعملت علي سحق المواطن وتهميش دوره. وكان من نتيجة صمت المواطن علي أمل التغيير للأفضل، أن وجد المواطن نفسَه ضحيّة صمته يُعاني كل أنواع القهر والظلم في غياهب السجون. بينما الحاكم لا يري إلاّ نفسه، ولا تاريخ إلاّ تاريخ انتصاراته الموهومة، ولا حقيقة موجودة إلاّ حقيقته. وويل لمن يعترض أو حتي يُشكك في ذلك. يقول منيف علي لسان طالع العريفي: الجلاد لم يولد من الجدار، ولم يهبط من الفضاء، نحن الذين خلقناه، نعم نحن الذين فعلنا ذلك، وبإصرار أبله، تماما كما خلق الانسان القديم آلهته! خلقناه، في البداية، رغبة في النظام السهل، ثم تواطأنا معه لإخافة الصغار والغرباء والأعداء، إلي أن أصبحنا نتساءل عن مدي قدرته، ومدي الحاجة إليه، وعند ذاك بدأنا ننظر إليه بحذر ونصمت، ثم بدأنا نخاف منه ونعلن، إلي أن وصلنا إلي الامتثال والطاعة والرضا، وأخيرا التسليم! ومثل الإله ، بعد أن خُلق استقل وابتعد. ثم أخذ يَخلق لنفسه رموزه وشخوصه وطريقته في التعامل مع الآخرين، أصبح وحده الذي يمنح البركة، ووحده الذي ينزل العقاب. وكل مَن يتساءل أو يعترض فهو الآبق المارق الهرطوق، وهكذا توالت التقدمات له، ثم الأضاحي والنذور، ومنه تطلَب المغفرة ثم الرضا فالبركة، ومَن لا يمتثل أو مَن يختلف فلا بدّ أن يُقاطع، ثمّ يُرجَم، ثم يُحجر عليه (4).
ويحذر منيف من تصديق التاريخ الذي يكتبه الحكام ويلقنونه للأجيال الطالعة في الوطن العربي ويتساءل: أين هو التاريخ؟ أري ركاما من الأكاذيب والافتراءات، ولا أري شيئا غير ذلك! ليست هناك وقائع صحيحة بالمرّة. وأيّة واقعة ترونها الآن مكتوبة بخط أنيق، علي صفحات مصقولة، يجب أن تفترضوا سلفا أنّها كاذبة! أو علي أقل تعديل يجب أن تشكوا بصحتها. إبحثوا في عقول الذين ينزوون في المقاهي لا يكلمون أحدا، وإنما يُراقبون المواكب التي تمرّ، وترتسم علي شفاههم ابتسامات حزينة، ابحثوا هناك لعلكم تجدون بداية لتاريخ حقيقي!. (5).
وكان من الطبيعي أن يجد المثقف العربي نفسه ومنذ البداية أنه يقف في مواجهة السلطة التي لا تقبل منه إلاّ الطاعة العمياء والتسبيح بحمد الحاكم، وإلاّ فمكانه السجن ومصيره الجنون أو الطرد أو الموت أنتَ بالأساس لست من موران، لم نجد لك قيدا، ولم نجد لك أصلا، ولا يُشرّفنا أن تبقي بيننا، ولذلك سوف تُسَفّر (6) وهذا الموقف جعل المثقف في الوطن العربي يجد نفسه خارج الإطار، مهمّشا مغربا عاجزا مشوّها أنا رجل مخصي.. مخصيّ حتي الثمالة.. العجز في دمي، البلاهة في دمي.. ولا أستحق شيئا (7) ولا يملك أيّ أمل للمستقبل لأنّ الخيبة تولد كل يوم، تنبثق مع شروق الشمس، ومع ارتفاعها تتمدد، بفعل الحرارة والرخاوة، وبفعل ذلك الاستسلام العاجز (8) حتي بات يؤمن أنّ العجز يسري في الدم، وأنّه سيأتي يوم لا ينسل رجال هذه الأمة (العربية) إلاّ الأقزام والمشوهين.. الذين لا يعرفون إلاّ أن يموتوا رخيصين (9). فالناس فقدوا القدرة حتي علي البكاء.. إنهم يبكون بدموع تتساقط إلي الداخل.. إنهم يبكون كل الوقت.. حتي أثناء النوم (10).
الانسان العربي وخاصة المثقف فقد إيمانه بكل شيء ، حتي بالوطن الذي ناضل وقاتل من أجل تحريره. أصبح هذا الوطن يتمثل له سجنا رهيبا يريد الفرار منه. فالوطن كما يراه هو أن يجوع الانسان أن يتيه في الشوارع يبحث عن عمل ووراءه المخبرون (11) ويتساءل بألم: لماذا تزداد حالة الانسان بؤسا يوما بعد يوم في الأرض التي يسمّونها الوطن؟(12) لماذا يجوع الانسان في وطنه؟ ولماذا يجعلونه يكفر بكل شيء؟(13) حتي بات حلمه الوحيد أن يغادر هذا الوطن). قالوا إنّ الحرية في أرض أخري أبعد من اليونان. يُمكن أن يعيش الانسان أيامه دون أن يوقظه عند الفجر صوت المخبرين وضربات أحذيتهم؟ (14) . وبألم يقول آخر أنّ الموت في الوطن سهل ومستمر مثلما هي القبل في باريس .
لقد حمّل منيف المواطن العربي، وخاصة المثقف، مسؤولية ما آلت إليه حالته المزرية في دولة البداوة والظلم كما ورد علي لسان طالع العريفي قناعتي أننا نحن الذين خلقنا الجلادين، نحن الذين سمحنا باستمرار السجون، لقد فعلنا ذلك من خلال تساهلنا وتنازلنا عن حقوقنا، من خلال استسلامنا لمجموعة من الأوهام والأصنام، ثم لما أصبحنا الضحايا لم نعد نعرف كيف نتعامل مع هذه الحالة ( 15) واتّهم المثقف بالهرب من مواجهة الواقع والبحث عن المكان الآمن والراحة والتخلي عن موقعه القيادي للجماهير في مواجهة الحاكم والعمل علي أسقاطه حلمت كثيرا، حلمت طويلا أن آتي إلي باريس (16) أنا الآن أملك جسدي، أستطيع أن ألقيه في البحر، لا أحد له سلطان عليه مثلي، كانوا يستطيعون ذلك، فعلوا أشياء كثيرة، لكنهم الآن لا يستطيعون، أصبحت بعيدا (17). وبيّن أن الهرب من الوطن لن يوفّر الأمان للهارب لأنه سيظل مسكونا بهاجس الوطن بمقدار ما أحاول نسيان الماضي، والبدء من جديد، فإنّ الماضي يطاردني، يتلبسني، يضع يده في يدي، كعاشقين، ويجبرني علي أن نرتحل معا كل يوم! أحاول أن أهرب منه، أن أضيّعه في أزقة الحي اللاتيني، لكن ما أكاد أخطو بضع خطوات، إلاّ واراه كامنا لي في واحد من المنعطفات! كأن يمدّ لي لسانه بسخرية وتشفّ كأيّ صبيّ قليل التهذيب، ونترافق من جديد (18).
وعليه فالحل الأمثل الذي يراه هو العودة للوطن ومواجهة الحاكم والعمل علي محاربته وإسقاطه وبناء الوطن الجديد. ويعود رجب إسماعيل وكله إصرار علي التحدي ها أنذا أعود.. لم يدفعنا أحد للعودة، عدت لأني لم أستطع أن أبقي (19). لن أتركهم حتي يقتلوا حامد. يكفي أنهم قتلوا هادي ورضوان، يكفي أنهم جلدوا المئات والآلاف.. يجب أن أفعل شيئا .. لن أتركهم. (20). وبإصرار يقول زكي نداوي في تلك الليلة قررت. ولم أنس القرار في اليوم التالي. وقبل أن تغيب شمس اليوم الأول كنت قد ضعت في زحام البشر، وبدأت أكتشف الحزن في الوجوه.. وتأكدت أنّ جميع الرجال يعرفون شيئا كثيرا عن الجسر، وأنهم ينتظرون.. ينتظرون ليفعلوا شيئا. (21). ولكن منيف يؤكد علي لسان أحد أبطاله: ستبقي السجون وسوف تتسع إذا ظلّ الناس في بلادنا يفخرون بصبرهم واحتمالهم، وأن مَن يعاني أكثر في الدنيا لا بدّ أن يُجازي في الآخرة، وإذا استمروا أيضا ينتظرون طيور السماء لكي تنقذهم! (22) .
هكذا آمن منيف طوال سنوات عمره أن الحرية تؤخذ ولا تعطي ، وأن الانسان وحده القادر علي تحقيق حريته وانهاء الظلم والظّلاّم.
ويمرّ العام الأول علي غياب عبد الرحمن منيف والعالم العربي لا يزال علي ما تركه عليه من حالة مزرية علي كل المستويات .. رحم الله منيف فقد حمل حلمَه الكبير .. ولكنه كان صريع هذا الحلم .
كاتب من فلسطين

الهوامش
ـ عبد الرحمن منيف. الكاتب والمنفي. بيروت. دار الفكر الجديد، الطبعة الأولي 1992
ـ عبد الرحمن منيف. الأشجار واغتيال مرزوق. بيروت. المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة السادسة 1991
ـ عبد الرحمن منيف. حين تركنا الجسر. بيروت. المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الخامسة 1990
ـ عبد الرحمن منيف. شرق المتوسط. بيروت. المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الثامنة 1991
ـ عبد الرحمن منيف. الآن .. هنا أو شرق المتوسط مرة أخري. بيروت. المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الثالثة 1992.
1 ـ الآن.. هنا أو شرق المتوسط مرة أخري. ص 298
2 ـ الكاتب والمنفي. ص 255
3 ـ الكاتب والمنفي. ص 266
4 ـ الأن .. هنا أو شرق المتوسط مرة أخري. ص283 ـ 284
5 ـ الأشجار واغتيال مرزوق. ص303 ـ 304
6 ـ الأن .. هنا أو شرق المتوسط مرة أخري. ص 296
7 ـ حين تركنا الجسر. ص 17
8 ـ حين تركنا الجسر. ص 17
9 ـ حين تركنا الجسر. ص 17
10 ـ حين تركنا الجسر. ص 83
11ـ الأشجار واغتيال مرزوق. ص 31
12ـ الأشجار واغتيال مرزوق. ص 337
13ـ الأشجار واغتيال مرزوق. ص 341
14ـ شرق المتوسط. ص 78
15ـ الآن .. هنا أو شرق المتوسط مرة أخري. ص 13
16ـ الآن ..هنا أو شرق المتوسط مرة أخري. ص 302
17ـ شرق المتوسط. ص 79
18ـ الآن.. هنا أو شرق المتوسط مرة أخري. ص 303 ـ 304
19ـ شرق المتوسط. ص 167
20ـ شرق المتوسط. ص 165
21ـ حين تركنا الجسر. ص 213
22ـ الآن .. هنا أو شرق المتوسط مرة أخري. ص 313
0
QPT3

الرد
#2
فيصل درّاج: عام على رحيل منيف

السفير اللبنانية GMT 2:30:00 2005 الجمعة 18 فبراير

عام على رحيل عبد الرحمن منيف.. الروائي الذي خلق ذاكرة ثانية


كيف يتجاوز المثقف المغترب اغترابه، وهل تستطيع الكتابة أن تصاول سلطة تبذر الكوابيس؟ سؤالان أجاب عنهما التاريخ أكثر من مرة، منذ أن راهن عبد الله بن المقفع بحياته وهو يوجّه رسالة بريئة إلى سلطان لا يعرف البراءة، وصولاً إلى طه حسين الذي آمن بقوة الثقافة. على الرغم من صلابة الجواب، الذي يعرفه المثقفون وينكرونه، فقد آمن عبد الرحمن منيف، كغيره، بأن في الكتابة المتمردة ما ينصر الأحياء والأموات العادلين، وبأن في كتابته ما يعزّز مواقع معركة قديمة. ولعل وضوح الرؤية، منذ البداية، هو الذي جعل منيف يواجه، مدة ثلاثين عاما، <<التاريخ السلطوي>>، الذي يخادع مَنْ لا سلطة لهم، ب<<الذاكرة الروائية>>، الحالمة أبداً بسلطة محتملة تعترف بالحقيقة. لم تكن كتابته، وهو الراحل من مكان إلى مكان، إلا سيرة ذات مغتربة، أرادت لذاتها أن تكون سيرة أمة حاصرها الاغتراب. وعن هذا المشروع، الذي أخذ أشكالاً كثيرة، صدر مشروع كتابي مثابر مايز، بإيمانية لا تعرف المساومة، بين الذاكرة الوطنية المشغولة ببناء تفاصيلها، والذكريات التي تخفق في فضاء الأحياء زمناً ويلحق بها البَدَد. وما رواية منيف إلا تلك الذاكرة المليئة بالأصوات، التي اعتقد صاحبها أن في صفحاتها المديدة ما يعيد الحق إلى نصابه، في مستقبل عصي على التحديد.
إنه سؤال المضطهَدين، الذين يعيشون اضطهاداً يقاتلونه، منتهين إلى كتابة ذاتية تعبّر عن تجربة معيشة، تواجه كتابة متسلّطة، تمنع الكلام عن ضحايا المتسلّطين وتتحدث باسمهم. وهو ما فعله إدوارد سعيد في كتابه <<الاستشراق>>، الذي مزج بين <<المعرفة الموضوعية>> وتصفية الحساب مع أكاديميين طويلي العهد، يمزجون <<العلم الراقي>> بالعنصرية الكريهة. كان سؤال منيف، الذي دخل عالم السياسة مبكرا، مختلفاً عن سؤال سعيد، فلا موضع للاستشراق ولشرق مخترع لا وجود له، لأن المكان كله احتشد بمعادلات قومية تعيد إلى <<أمة العرب>> مجدها التليد، وتطلق الأصل العربي حراً في سهوب المستقبل. وصل منيف إلى عوالم الرواية قادماً من عوالم الخيبة السياسية، فما آمن به <<المناضل السياسي>>، ودعا الآخرين إلى الإيمان به، انفتح على خراب لا ضفاف له. ومع أن في رواية <<حين تركنا الجسر>>، وهي تحيل على هزيمة حزيران عام 1967، ما يعبّر عن أزمة جيل عربي، فإن في استبطان الهزيمة إلى تخومها القصوى ما يستدعي سيرة ذاتية، تتهم مراجع آثمة وتبحث عن الخلاص. كان منيف، وهو يضع على لسان <<صيّاده>> المخذول حواراً ذاتياً شاسعاً، يحاور ذاته الإيديولوجية، التي كانت، منتقلاً من عالم الإيمان المتفائل إلى عوالم الاحتمال، ومن غرف السياسة المخادعة إلى عالم الرواية الطليق. بيد أنه، كعادته دائما، لم يشأ أن يجعل من روايته فضاء ذات منغلقة على حسبانها، بل شاء أن يضع تجربته الفردية الجماعية في ذاكرة مكتوبة، تتطيرّ من كل سلطة مستبدة مهما كانت غاياتها. وهذا الفردي، الذي لا ينفصل عن مجموع بريء يماثله، هو الذي يجعل <<الصياد>> المخذول يدور فوق أرض موحلة صقيعية، قبل أن يعود إلى الشوارع ويذوب في جموع البشر. جاءت الذاكرة من بؤس التجربة، وجاءت الذاكرة المكتوبة، أي الرواية، رداً على سلطات مهزومة، تكتب ما شاءت وتطرد الحقيقة. كان في سعي منيف ما يرّد، حالما، على مكتبات الظلام، التي تحوّل الحق إلى ذكريات، وتحتفظ بما قتل الحق في أقبية <<الأرشيف>>، الذي يختزل الكتابة إلى عنصر أمني بين عناصر أخرى.
الروائي والمؤرخ
الأرشيف السلطوي أم الكتابة الروائية؟ هذا هو سؤال منيف الطويل، الذي جابه به سلطات مختلفة، تصيّر أجناس الكتابة إلى أسانيد في أرشيف سلطوي، يجانس بين المعارف جميعا. منهج مستبد قديم، ينكر المتعدد ويحتفي بالأحادي، إذ الشاعر السلطوي مؤرخ، والمؤرخ اقتصادي كاذب، وعالم الاجتماع يكمل ما جاء به الطرفان. وإذا كان نجيب محفوظ قد جعل من السلطة المصرية المتواترة نقيضاً للقول الروائي، منذ أن أعلنت <<أولاد حارتنا>> عن يأسه الأخير، فقد جعل منيف من السلطات العربية سلطة عاتية واحدة، تلتهم شعوبها وتتحدّث عن الكرم العربي. لا غرابة، إذاً، أن يعهد منيف إلى ذاته بمشروع كتابي مرهق، يكون الروائي فيه مؤرخاً ومحللاً سياسياً وناقداً ثقافياً وعالم اجتماع في آن، محاولاً أن يستدرك، روائيا، ما لا تسمح به الرقابة الرسمية، لائذاً ب<<المكر الروائي>>، الذي تحدث عنه محفوظ غير مرة. وما روايته <<شرق المتوسط>> إلا صورة عن هذا المكر البريء، الذي يراد به <<خير الأمة>>، كما يقول أهل الاختصاص، الذي سوّغ به محمد المويلحي <<أكاذيبه البيضاء>>، في <<حديث عيسى بن هشام>>، في مستهل القرن الماضي. واعتماداً على المكر المتاح، حلل منيف في <<شرق المتوسط>> استراتيجية الحاكم المستبد، الذي يضع داخله كل شيء، محولاً ما خارجه إلى فراغ لا شكل له. فبعد اللسان المسجون الذي عليه أن يكتفي بحاسة الذوق، كما جاء في قصص زكريا تامر، يأتي السجن الصغير، الذي يعطي السجين ولادة قاتلة، يتلوه السجن الكبير، الذي تضطرب فيه قامات متساوية، متناظرة في القول والمشية والرغبات.
ليست الذاكرة الروائية، كما أرادها منيف، إلا ذاكرة حقبة من الزمن، يكون فيها الحاكم هو <<الحر الوحيد>> في مجتمع من العبيد. ومن أجل توطيد هذه الذاكرة، التي تأتي من الواقع وتذهب إلى لامكان، عيّن الروائي الراحل السجن موضوعاً ثابتاً في رواياته، توقف أمامه في <<الأشجار واغتيال مرزوق>>، وأفرد له <<شرق المتوسط>>، وعاد إليه من جديد في <<الهنا والآن، شرق المتوسط مرة أخرى>>، قبل أن يعطيه مكاناً واسعاً في <<مدن الملح>>. ولعل هذا الهاجس، الذي لا ينفصل عن تداعٍ عربي متجدد، هو الذي جعل رواية منيف مزيجاً من الشفهي والمكتوب، إن صح القول، أو موقعاً للشفهي المكتوب، حيث الروائي يعير المضطهدين قلمه ويستعير منهم حكايات حزينة المآل. وما <<اللغة الوسطى>>، التي تحدّث عنها منيف وبنى بها رواية ذاكرة، إلا آية على حوار الشفهي والمكتوب، الذي ينقض <<الذاكرة الرسمية>>، وينقض معها لغة سلطوية متكلسة، تحتفي بالمرتبة وأصحاب المراتب، وتنظر إلى العامة و<<لغة العوام>> باحتقار يساكنه التكفير.
وكما تكون السلطات التي تمحو الهزائم بالبلاغة تكون حداثتها. في <<النهايات>>، وهي من أجمل ما كتب، يوحّد منيف بين ذاكرة المقهورين وذاكرة المكان، مستدعياً السلطة تحت ضوء جديد. يأتي المكان الطبيعي رحباً نظيفاً مصقولاً مؤثثاً بالطيور والغزلان وبإنسان مسالم، هو وجه من وجوه الطبيعة وأحد أبنائها. والعلاقة بين هذه العناصر هي الصيد المحسوب، الذي تحكمه الغريزة، فلا يهلك الصياد جوعاً ولا تباد الغزلان. على خلاف الصيد الذي يصون توازن الطبيعة منذ زمن قديم، تأتي السلطة بصيد جديد له شكل المجزرة، مزودة بالبنادق الرشاشة والسيارات الحديثة ولاعقلانية متمددة تدمر عقلانية الطبيعة وتوازنها القديم. فبعد أن أجهزت السلطة، التي تسمح بتحديث أجهزة القمع وتمنعه خارجها، على المجتمع والمدينة، التفتت إلى الطبيعة البريئة، جاعلة منها حقلاً للرعب والمطاردة وامتداداً للسجن الكبير. ولعل تفتيت أوصال الطبيعة بلا حساب، هو الذي دفع منيف إلى تفريد المكان، كما لو كان شخصية غنائية واسعة لا ينقصها العقل والإرادة، تشكو من السلطة وتثور عليها وتردم سياراتها المصفحة بالرمال. تأخذ السلطة في <<النهايات>> مجاز اللعنة الميتافيريقية، أو دلالات الشر المكتمل، ذلك أنها تدخل إلى مكان يضجّ بالحياة، وتخرج منه وقد تحوّل إلى مقبرة، فالعصافير تاهت عن أعشاشها وأضلاع الغزلان تدكّها السيارات وصياد القرية الأليف يفارق الحياة. واجه منيف قبح السلطة بجمال الطبيعة وانتهى إلى مرثاة حزينة، تتحدث عن طيبة الحيوان والشر السلطوي. لا شيء إلا شظايا جمال قديم، إلا ذلك الخلاء البارد المفتوح على التهلكة والبوار وعدل يتجدّد تأجيله إلى الأبد. شيء يُذكّر، بشكل مختلف، بذلك الخلاء الترابي المقفر، الذي انتهى إليه العادلون في <<أولاد حارتنا>>، إذ <<الفتوة>> هو <<الفتوة>>، وإن تغيرّت الأسماء، وإذ <<الملك هو الملك>>، كما قال سعد الله ونوس ذات مرة.
في <<مدن الملح>>، التي أرادها كاتبها ذاكرة عن مصائب الأمة الكبرى، شاء الروائي أن يفصح عن أمور كثيرة: على المستضعفين أن يحررّوا تاريخهم الذاتي من كتابات أملتها السلطات التي انتصرت عليهم، ذلك أن مَنْ يمتلك الكتابة الأولى يمتلك المكان، وأن تحرير المكان من براثن مغتصبيه يستلزم كتابة مغايرة تقول بتاريخ آخر. جمع منيف جدل الكتابة والتحرّر في خمسة أجزاء، صاغها صوت مفرد يحسن الكتابة احتشد بأصوات جماعية، تروي الحكايات ولا تحسن الكتابة. أفضت هذه العلاقة إلى <<متواليات حكائية>>، بلغة محمد دكروب، تحرّر الحاضر من انغلاقه وتفتحه على مستقبل مليء بالاحتمالات. غير أن الروائي، الذي أعار صوته إلى غيره، قاسم هذا الغير الحكايات ولم يقاسمهم الرؤية، حين نفي أسطورة الأصل الذهبي، معلناً أن حقيقة الماضي قائمة في الحاضر المهزوم، وأن حقيقة الزمنين لا مكان لها، لأنها رهن بذاكرة جديدة تحسب ولا تخطئ الحسبان. ف<<ثقافة الأدعية>>، بلغة طه حسين، لا تصد آلة أوروبية تنفذ إلى <<الأرض السابعة>>، فما يصدّها عقل يميز بين العلم والبلاغة. مع ذلك فإن الروائي، الذي آمن بقوة الذاكرة وضرورة صنعها، لا يلبث أن يشتق الأمل من تناقضات السلطة المغلقة، التي كلما زاد عنفها زاد خوفها موزّعة العدل، وفي لحظة تناقض طريفة، على الحاكمين والمحكومين معا. فإذا كانت الرعية لا توجد إلا في حرّاسها، الذين يقيسون المسافة بين القامة والظل، فإن السلطة لا توجد إلا بالأجهزة التي تؤمن لها سلامة موقتة. هكذا يدور الطرفان في فضاء مغلق من الخوف والانتظار منتهيا، إن طال عهده، إلى مقبرة أو ما هو شبيه بالمقبرة. تحدّث منيف في روايته الطويلة، وبشكل إيقاعي، عن بشر يسهرون وينتظرون ويتوقعون، من دون أن يعطي قولاً صريحا، أو يقع في تبشير لا معنى له. والسؤال الكبير هو التالي: ما فائدة الذاكرة إن كان البشر، الذين خلقت الذاكرة من أجلهم، ينتظرون ولا يفعلون شيئاً آخر؟ يعثر الروائي على الجواب في اليوتوبيا، ويضعها داخل البشر لا خارجهم وينتظر المستقبل، إنْ لم يضع اليوتوبيا داخل الكتابة ويقنع بالاحتمال. وهذه اليوتوبيا التي تتوارثها أجيال متواترة، تنتظر الانتصار، هو الذي يجعل <<مدن الملح>>، في مستواها العميق، رواية عن الموت والكتابة، تؤمن بأن الحاضر هو الزمن الحقيقي الوحيد، الذي يتلوه زمن آخر يعثر بدوره على قلم جديد، يتحدث عن الموت والكتابة بشكل جديد.
جدل الكتابة والتحرر
يقول العارفون: <<إن التاريخ هو ما تحكم حقبة أنه جدير بأن يحتفظ به من حقبة أخرى>>. فلا حقبة تنتسب إلى التاريخ إلا قياساً بحقبة أخرى اخترقها التاريخ، في شكل نصر مدوٍ أو هزيمة كاسحة. فبعد <<مدن الملح>>، التي اقتفت آثار ناصح أوروبي، أراد ترويض الصحراء بقليل من ماء البحر، ارتد منيف، في <<أرض السواد>>، إلى ناصح إنكليزي آخر، جاء إلى أرض العراق مع مطلع العقد الثاني من القرن الثامن عشر. لم يكن الناصح الأول، الذي ذكر يحيى حقي اسمه في مذكراته <<كناسة الدكان>>، إلا العقل التقني الأوروبي المتوسع، الذي يعيد هندسة المكان المغتصب، ويبني له من الأجهزة ما يحفظ سلامته، ويبدّد سلامة أصحاب المكان الأصليين. أما الناصح الثاني، ويدعى <<ريتش>>، فلا يختلف في وظيفته عن الأول، وإن كان أكثر غطرسة. يبدأ الحوار بالوعيد وينهيه بأصوات المدافع. واعتماداً على معنى التاريخ، الذي تحتفظ فيه حقبة بما جاء في حقبة نظيرة أخرى، رأى منيف إلى ذاكرة مغلوبة، تستعيد دروس محمد علي باشا، ورأى إلى ذاكرة منتصرة، هزمت محمد علي باشا وداود العراق الطموح وما جاء بعدهما. وبعد أن واجه الروائي ذاكرة السلطة بذاكرة الذين لا يحسنون الكتابة، جابه ذاكرة الغرب بذاكرة شرقية، لم ترَ من الغرب إلا الاحتلال والنهب. صاغ منيف، في روايته، ما دعاه مهدي عامل، في زمن غير هذا، بالعلاقة الكولونيالية، إذ على السلطة المحلية أن تجدد مصالحها، وهي تجدّد مصالح المستعمر الأجنبي التي لا تنتهي. وهذه المصالح، التي تفرض لاشرعية السلطة مبتدأً، هي في أساس السجن الكبير، الذي يغتال معنى الطبيعة بعد أن دمر دلالة المدينة. أراد الروائي أن يستدرك صمت المؤرخ، راضياً كان أو مغلوبا، فذهب إلى الوثائق التاريخية، وصاغها من وجهة نظر المحرومين، الذين حرموا حق الكلام، وحرموا حق تمثيل أنفسهم في الكتابة وما هو خارج الكتابة.
رد منيف على <<الذكريات>>، التي تتساقط في منتصف الطريق، ب<<ذاكرة>> حسنة التأثيث تقع في مجلدات كثيرة. كان مؤمنا، في مشروعه، بخلق ذاكرة لا فجوات فيها، تجسر المسافة بين الغفلة واليقظة، ومؤمناً أكثر بقوة الكتابة، التي تصد عن المغلوب النسيان، وتضع بين يديه ذاكرة نموذجية سهلة التناول، يعود إليها حين يشاء. يظل السؤال، كما كان دائما، يقول: هل من ضمان يقنع المغلوب، الذي يهدّده النسيان، بالعودة إلى ذاكرة مكتوبة دورها هزيمة النسيان؟ لا جواب، ذلك أن الكتابة تأتي من إرادة أخلاقية وتذهب إلى حيث شاءت لها الأزمنة. فلو كان في الكتابة العادلة ما ينصرها لانتصر العادلون منذ زمن طويل.
رجل ناحل يتكئ على قلم يسجل به، سنوات طويلة، حكايات الذين اندفنوا مع رغباتهم العادلة، مؤمنا، بلا حسبان، بأن نصرة الحق تقوم في التنديد بنقيضه لا أكثر. رجل ناحل صلب الإرادة بسيط الكلام، انتسب ذات مرة إلى جموع من الحالمين ومكر به الطريق، فانصرف إلى رثاء جيله والدفاع عن حق الإنسان العربي في أحلام جديدة. كان هذا عبد الرحمن منيف، الذي رأى إلى الحياة بصفاء كبير، زاهداً بالمفيد ومكتفياً بالصحيح، إلى حدود التقشف والبطولة.

الرد
#3
إهداء



إلى روح المبدع الكبير عبدالرحمن منيف، تأبينا له بمناسبة مرور عام على رحيله



نعم.. عام مضى على رحيله عبدالرحمن منيف هذا الكاتب الفذ الذي لا تزال كتاباته عالقة في أذهان جميع المعنيين بالأدب، صاحب النهايات، لوعة الغياب، شرق المتوسط ، أرض السواد وغيرها الكثير الكثير من الكتابات المتميزة التي اثرت واحة الأدب العربي، وساهمت في رقي الكلمة تحت ظل الشفافية ومصداقية الكلمة الحره.

" قد أكون تافها بنظركم،لايهم،ولكن في داخلي صوتا صغيرا احب ان أسمعه دائما، يقول لي، ارفض هذا العالم المجوسي، لا تندمج به، وإن استطعت غيره." كلمات رنانة للفقيد الكبير، لا تزال تجول في خواطر ذهني وتفكيري،كنت غارقة في حبل افكار طويل عميق وأنا أتصفح جريدة البيان اليوم واذا بي أقرأ اجمل ما قرأت في تأبين الراحل العظيم ، كلمات صاغها الزميل الإعلامي حازم سليمان وما أجملها من كلمات حملت في طياتها مآثر الفقيد ودوره في نهضة الفكرالأدبي العربي، لم أكن لأتوقع أنه هناك العديد من الناس يشعرون بقيمة فقدك، وتوحشهم غابات الكتب دون نبراس قلمك ووهج قمرك.

إيه أيها الراحل..... سنة كاملة مرت بأيامها وفصولها، وأنت هناك تتابع عزلتك القاسية في التراب الدمشقي، الذي اخترته ليكون حاضن الجسد الذي أتلعبه الترحال العربي، هناك في تلك المساحة الضيقة يرتفع شاهد أبيض يقول " هنا يرقد عبدالرحمن منيف بسلام " جملة مجرده قسرية تتهمك بالسلام وانت الذي لم تشفع لك الحياة، ولم تمنحك غيرالتيهوالتجوال في الأمكنة والازمنة العربية، رحلة طويلة كنت فيها ضحية الحلم، والفكرة والأمل، والتفاؤل الذي لم يفارقك، رغم كل التحولات والإشارات، التي أثبتت أن الأفق الذي كنت تراهن عليه لم يكن إلا مساحة وهمية مؤلمة وجرداء .
هناك في تلك المساحة الدلالية، تشارك الكائنات أحلامها التي دفنت معها آلامها التي تم تجاهلها، وتنصت كعادتك للأحاديث العابرة، ولأحزان الناس المتراكمة، وتبتسم ساخرا من هذا الزمن الدونكيشوتي، الذي يواصل طحن الكائنات العربية، ويواصل لعبته الدامية والدموية في تجريدنا من ملامحنا لصالح أقنعة على مقاس التشويه المفتعل.
ترى هل يدرك العابرون قربك أن ثمة من ينصت لوقع اقدامهم ليلتقط المعنى وليستشعر من هذه الأصوات حقيقة ما يحدث فوق " الأرض السواد" هل يدرك اولئك الذين يطلون برؤوسكم من فوق أسوارالمقبرة أن في الذاخل من آمن بهم، وكتب حالما بقدرتهم على قلب الموازين والتخلص من الجلاد الذي ادمن لعبته ليتجاوز قتل الجسد نحو محاولة قتل الروح وحيوية الحياة هل قرأ هؤلاء الذين عشت ومت غريبا بينهم ما قلته على لسان طالع العريفي: " الجلاد لم يولد من الجدار، ولم يهبط من الفضاء، نحن الذي خلقناه".
لم تكن حياتك أفضل منا فقد خبرت المرارة وتذوقت الطعم البشع لانكسار الحلم العربي، لفاجعة تحول هذا الوكن من ساحة مشروعة للآمال السياسية إلى معتقل كبير، وليصير العربي رعين سجنين الأول مادي حقيقي كما كتبت في رواية " الأشجار واغتيال مرزوق، حيث تتنامى العزلة يضيق الحصار حتى درجة الاختناق، لكنك في ذات الوقت قدمت المثال الأهم والأبرز عن جوهر المبدع ومعدنه حين يرفض الهزيمة والانسجام مع الدور التزويري الذي مارسه الكثير من مثقفينا، الذي وصلهم فيروس الديكتاتورية، وصاروا أكثر انفتاحا وسطوة، وتخريبا للإنسان العربي.
مثل كثير من الفقراء الحالمين كنت ترسم على وجه السماء خيولا راكضة باستمرار، وكانت هذه الخيول شديدة الجموح والقوة، وكانت هذه الخيول شديدة الجموح والقوة، وكنت تسافر دائما، وأنت على ظهرها، تبحث عن شيء ما، حتى جاء اليوم الذي مللت فيه السفر ورحت تتحدث عن هدف ما، لكن كل هذا البحث ضاع وانتهى بلا جدوى، فقررت تعلم القراءة التي كانت بداية لرحلة عذابك على الأرض.
عام على رحيلك، والدنيا لا تزال على حالها، الصحف تحصي عدد القتلى، والناس تعبر، تسترق النظر من فوق سور المقبرة العتيقة، لا أحد يمع صوتك الهادئ وانت تدعو من نذرت لهم عمري لشاي ساخن أو لمجرد تحية، لاشيء هناك فوق ذاك التراب الدمشقي غير الشواهد واحد منها يقول
" هناك يرقد عبدالرحمن منيف بسلام" .

رحمك الله..

mankoul
الرد


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  عبدالرحمن منيف رفض نشرها في حياته فصدرت بعد وفاته: «أم النذور» رواية مجهولة تسرد سيرة الطفولة بسام الخوري 5 8,374 08-20-2010, 12:48 AM
آخر رد: بسام الخوري
  أبحث عن روافد مع عبد الرحمن منيف بسام الخوري 0 1,686 05-16-2010, 11:34 AM
آخر رد: بسام الخوري
  عام على رحيل عبد الرحمن منيف غرامشي 1 2,784 05-18-2005, 12:12 AM
آخر رد: Gramsci
  عبد الرحمن منيف والعراق بسام الخوري 0 2,552 05-12-2005, 04:16 PM
آخر رد: بسام الخوري
  أزمة الحضارة العربية في أدب عبد الرحمن منيف Jupiter 3 3,747 01-06-2005, 03:02 PM
آخر رد: منى كريم

التنقل السريع :


يقوم بقرائة الموضوع: بالاضافة الى ( 1 ) ضيف كريم