إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 13 أصوات - بمعدل 4.08
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
الإلحاد الروحي
الكاتب الموضوع
Albert Camus غير متصل
مجرد إنسان
*****

المشاركات : 1,553
الإنتساب : Jun 2004
مشاركات : #1
الإلحاد الروحي
مساء الفل

منذ أربع سنوات أي العام 2004 ، وهو بداية تسجيلي في النادي، لم أفكر يوماً في الإقتراب من ساحتين..
ساحة الأدب
وساحة الحوار الديني.

على الرغم من أن مواضيعي كانت في الأغلب الأعم منها على شكل روايات أو خواطر، فإنني لم أجرؤ على وضعها في ساحة الأدب، والسبب هو عدم رؤيتي لنفسي كمستحق لهذا اللفظ "أديب" ، فقراءاتي الأدبية ضحلة للغاية، ولا علم لي بالنقد الأدبي، وتجربتي مع علم العروض لم تتجاوز مرحلة المراهقة، وأما عن البلاغة والنحو فاملأ دلاء الحديث من لغوي الذي لا ترابط بينه.
لهذا طرحت كل تلك "الأشياء" في الساحة الإجتماعية طوال تلك السنوات.

أما ساحة الحوار الديني ، كانت وقتها لم تقسم بعد إلى ساحتين كما هو الحال اليوم.

وكنت أرفض دخولها لسببين .
السبب الأول: هو أنها اعتمدت على أسلوب حوار التناطح والإنتصار.
هذا أسلوب سيء جداً وخطر للغاية.
إنه خطر على أي شخص "يفكر" لأنه يوقعه في شرك الدفاع عن صورته Ego ، وبالتالي قد يعيقه عن التراجع عن أفكاره الخاطئة بسبب العناد أو حفظ ماء الوجه، الذي من السهل جداً أن نجر له أي إنسان مهما بلغ من ادعاء الموضوعية والتجرد.

والسبب الثاني: هو ضعف اطلاعي وقلة علمي. وهو ما سبب لي نوعاً من الخوف من دخول هذه الساحة كما تخوفت من قبل من دخول ساحة الأدب.
خاصة ان الحوار غالباً ما ينحو إلى اتجاه فلسفي تجريدي لا علم لي به. ويبدو مع الوقت ومع السنين أن الحوار أصبح يتشكل بين الدينيين واللادينيين على شكل قالب جاهز من الأطروحات العقلية التي على الطرفين أن يتجاذباها.
ولم أكن أرى في نفسي أهلاً لأتكلم في تلك المواضيع أبداً.

ولأن تجربتي الشخصية مع الإيمان والإلحاد نابعة من الخبرة الواقعية بالأساس وبالدرجة الأولى، وهي مدعمة بقراءات واطلاع منقوص بالدرجة الثانية . كان رأيي دائماً يتجه نحو فشل أي محاولة لـ "عقلنة" الإعتقاد الشخصي أو "استنباطه".

فعمدت إلى اتباع أسلوب "الإختلاس" .. أي دخلت خلسة في مواضيع هنا وهناك، دون تقيد بساحة ما، وبشكل عشوائي تماماً ، وطرحت "شذرات" من أفكاري فيها على مدى تلك الأعوام الأربعة.
ما الذي جرأني الآن وبعد كل هذا الوقت إلى دخول هذه الساحة إذن وطرح مثل هذا الموضوع؟

1- إنني أريد تجميع أفكاري الآن لأنها بدأت تتبلور داخلي وتنحو إلى اتجاه محدد. وعلى الرغم من قلة معرفتي الشديدة ، إلا أن الذي طمأنني وجرأني على طرحها هنا ، وعلى "خلع نعليّ" قبل دخول هذا الوادي "اللاديني" في نادي الفكر ، والذي طالما شعرت بالرهبة من ولوجه.. هو أنني من خلال تصفحي على الإنترنت وجدت من يعتنق نفس "أفكاري" الغير تقليدية ، وهو ما جعلني أشعر بأحتمال أنني ربما "لست مجنوناً" كما حسبت نفسي ، أو على الأقل ، أن هناك مجانين مثلي يمكن أن يشاركوني نفس الفكر. وحتى إن اختلفت استنتاجاتنا أو الطرق التي سلكناها لنصل إلى هذه المرحلة من الوجود.

2- أن هناك من يمكنه أن ينقد بشكل عاقل هنا. وهناك من هو على اطلاع بتخصصات لا يمكنني وحدي كإنسان لدي تخصصي أيضاً (برمجة صفحات الوب باستخدام تقنية .NET ولغة C# وحالياً أعمل على دراسة برمجة تطبيقات الويندوز).
ومن قبله تخصصي في علم المكتبات والمعلومات الذي هجرته مؤخراً .
وعلى الرغم من هجراني له...فقد تسببت دراستي للمكتبات والمعلومات ونظام "تصنيف المعرفة" مثل نظام ديوي أو نظام مكتبة الكونجرس للتصنيف بشكل كبير في وصولي إلى هذه الحالة "السقراطية" من المعرفة والتي يمكن إجمالها في "إن الشيء الوحيد الذي أعرفه هو أنني لا أعرف شيئاً".
وهذا التخصص (البرمجة) وحده يأخذ مني جل وقت اليوم، مما يمنعني من الإلمام بالمواضيع التي يجد الإنسان نفسه مضطراً إلى دراستها قبل أن يصل إلى "اختيار بين الممكنات" المتاحة بشكل يثير "القلق" .
وعلى سبيل المثال لا الحصر..من ضمن تلك التخصصات:

علم النفس بفروعه المختلفة والتي يشكل كل فرع منها عالماً قائماً بذاته.
الأديان باختلافها ومذاهبها والتي يحتوي كل منها على مذاهب بها إنتاج فكري لا أول له ولا آخر.
الأنثروبولوجي
الطب
الفيزياء
الإجتماع
البيولوجي وعلم الجينات.
الفلسفة وكل اتجاه منها عالم لوحده.

هذا هو السبب الثاني الذي دعاني إلى التجرؤ على طرح أفكاري الناقصة تماماً هنا. حتى أفيد من هؤلاء المتخصصين في تأييد أو تصحيح نقاط محددة.

وبين السببين اللذين منعاني من طرح أي موضوع هنا طوال سنوات أربع، والسببين اللذين قررت بعدهما أن أكسر هذه المنطقة المحظورة ، قررت أن أضع قدمي في الماء البارد أخيرا وأقوم بتجميع الأفكار التي طرحتها والتي لم أطرحها من قبل ، وإنما اكتفيت بكتابتها باللغة الإنجليزية أو العربية في مفكرة خاصة بي.

السبب الثالث هو أن تلك الأفكار تبلورت على مدى سنوات طويلة ولم يحصل فيها تغير جذري حتى اللحظة، بل إنها تتأكد مع الوقت بمزيد من الأفكار التي تدعمها من آن لآخر.

على أن أحذر القاريء لهذا الموضوع، قبل أن يقرأ ما سوف يأتي من مداخلات، بأن ما أطرحه هنا ليس "ثوابت" بمعنى أن من يريد "المناطحة" فسيكون من الأفضل له أن يبحث عن موضوع غير هذا، ومن يعتبر أن "تغيير الرأي أو الفكر" خطيئة فيمكنه أن يعد هذا الموضوع من "كبائر الذنوب". لأنني قد أغير قناعتي بشأن أي جزئية محددة في أي وقت وربما جئت إلى هنا بعد عام من الآن لأكتب في المداخلة رقم 41 تسفيها تاماً لما كنت قد فكرت فيه قبل عام في مداخلتي رقم 20 ، وأطرح رؤية مختلفة تماماً عنها. هذا لن يمنعني من الحوار مع هذا.. ومحاولة الاحتجاج بما أراه حالياً "صحيحاً" في فكرة من الأفكار.

وأما التحذير الآخر الذي لا بد منه، هو أن المتخصص في مجال علمي معين يجب أن لا يفاجأ إذا رأى جهلاً فاضحاً بموضوع ما وبالتالي "فكراً" مبنياً على شيء خاطيء، كما أنني لا أطرح "نظرية" أو "مذهباً" متكامل البنيان وله حججه الراسخة، بل مجرد لمحات فكرية يمكن تجميعها إلى جوار بعضها البعض.

وآخر تحذير هو أن "بعض" مداخلاتي هنا قد تكون مكررة من أشياء كتبتها في مواضيع سابقة ولن تكون جديدة.
وإنما فقط سوف أعمد إلى جمعها في موضوع واحد هو هذا.
فليعذرني القاريء الذي رأى تلك المداخلات من قبل على التكرار الممل. وليس الغرض هو "الإجترار" أو إثارة ضجر القاريء بمقدار ما هو حقاً رغبة شديدة في وضع الأمور إلى جانب بعضها البعض.

سوف يتبع إذن ..
أراكم بعد حين

[صورة مرفقة: 521637_486349918117748_576836955_n.jpg]
09-14-2008 04:00 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
الزعيم رقم صفر غير متصل
الميت أصلا
*****

المشاركات : 4,323
الإنتساب : Dec 2004
مشاركات : #2
الإلحاد الروحي
طيب يعنى هل تقصد ان مداخلاتك هنا عباره عن طرح مجرد غير قابل للنقاش و ان على القارئ ان يقرأ لمجرد الإطلاع ثم يغلق و ينصرف إلى حال سبيله ؟

أقل نسبة إنتحار بين المسلمين و أعلى نسبة إنتحار بين الملحدين طبقا للإحصائيه

http://www.nadyelfikr.com/showthread.php?tid=38033
09-14-2008 05:56 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
Albert Camus غير متصل
مجرد إنسان
*****

المشاركات : 1,553
الإنتساب : Jun 2004
مشاركات : #3
الإلحاد الروحي
لماذا أرفض وجود كائن خارجي خالق للكون - 1

لأن عنوان الموضوع يحمل شقين "إلحاد" و "روح" . فمن الأفضل أن أتحدث قدر الإمكان عن كل منهما محاولاً توضيح وجهة نظري ، ولعلي أنجح في الإجابة على السؤال الكبير الذي طرحته في العنوان الفرعي "لماذا أنا ملحد روحي" . وسوف أبدأ بالشق الأول الذي يتحدث عن الإلحاد ولماذا أنا ملحد بالأساس؟.
طبعاً سوف تأتي مرحلة تتداخل فيها الجزئيتان "الإلحاد" و "الروح". وحتى يحدث هذا الذي لا مفر منه. سأحاول أن أفصل على قدر موهبتي في الفصل لتوضيح كلا الفكرتين قدر الإستطاعة.

[line][ne]

على عكس ما هو سائد في الحوارات التي أشاهدها عادة بين الملحدين والمؤمنين في النادي وغيره من الاماكن والتي لها وجهة نظرها وأسسها الفلسفية بالتأكيد. حيث تبدأ من منطلق تجريدي بحت يمسك بخيط ثم يسير معه بشكل "خطي" Linear منطقي بحت. ليستنتج في النهاية وجود إله أو عدم وجوده.
على العكس من هذا المسار، يختلف واقع الإنسان كل الإختلاف، فالله غالباً ما يولد في اللحظة التي يولد فيها الإنسان.
وهناك دائماً "الله" جديد يولد وينزل من رحم كل أم تطرح مولوداً جديداً حياً إلى الحياة.

يعيش "الله" متطفلاً على هذا الإنسان ويتناول غذاءه من عقله وخبرته الحياتية ووجدانه. وينمو "الله" كل يوم مع نمو الإنسان الذي يحمله.

تلك العبارة السابقة لم تكن على قبيل السخرية ، ولكنها برأيي حقيقة. هناك "الله" لدى كل فرد يختلف تماماً عن كل "الله" آخر لأي إنسان آخر على وجه الأرض. ولا يمكن أن يتطابق "الله" الخاص بإنسان مع "الله" الآخر الموجود في أي إنسان آخر.

ومن الممكن لو استطاعت أجهزة رصد أن ترسم خريطة محددة لهذا "الله" في مخ الإنسان، أن يتم الإعتماد على تلك الخريطة في دخول الأماكن الأمنية الحساسة كالسي آي إيه أو وكالة ناسا أو غيرهما تماماً كما يتم الإعتماد على "بصمة الإصبع" و "بصمة العين" و"البصمة الصوتية".

نولد عادة ومعنا "الله" يتم فرضه علينا من قبل الأهل ، ويعيش متطفلاً علينا منذ نعومة الأظفار مقتاتاً على أفكارنا ومشاعرنا وينمو عليها ، بينما يتم تغذيتنا بفكرة مضللة تماماً مفادها أننا "نحن" الذين نعيش من فضله ونقتات من فكره الذي يغزل خيوط القدر في كل لحظة منذ الأزل وإلى الأبد.

نولد وهناك إله في حياتنا، ونتعلم عنه في المدارس ويصبح مع الوقت حقيقة مسلم بها في كل ثانية وكل حركة وكل سكنة من وجودنا على الأرض.
ولهذا لا يبدأ الإنسان عادة بالتشكك من ذلك المنطلق الفلسفي التجريدي الذي تحدثت عنه في البداية.
ذلك الإتجاه الذي يبدأ من الخارج إلى الداخل From outside in ويفترض أن كائناً فضائياً زار الأرض ويحاول التعرف على من أوجد تلك الأرض ليس هو عادة ما يحصل في الواقع.

الذي يحصل في الواقع هو أن إنساناً يؤمن بوجود إله ويخافه ويحبه ولا يشك لحظة في وجوده يبدأ بالتشكك في تفصيلة صغيرة جداً من نص ديني لا يبدو للوهلة الأولى أن له أية أهمية على العقيدة ، ثم يتساءل حول هذا النص.
وقد ينتهي الأمر عند هذا الحد ويبقى الإنسان حاملاً "لله" دون تهديد لوجوده في حياته.
وقد يتطور لدى إنسان آخر إلى المرحلة التي تليها إذا كان هذا الإنسان أقوى جرأة وأضعف إيماناً بالإنتقال إلى المرحلة التي تليها، فيجر السؤال سؤالاً ، وتبدأ السلسلة من الداخل إلى الخارج From Inside out .

ويجد الإنسان نفسه أمام موقف يضطره وهو عادة مغموس في تفاصيل الحياة اليومية المفروضة عليه من قبيل "الدراسة" و "الإمتحانات" و "زيارة الأهل" و "شراء الحاجيات" و "دفع الفواتير" و "أخذ الأطفال إلى المشفى" مضطراً إلى دخول مجال جديد في الحياة هو دراسة عقيدة الدين الذي يفترض أنه "يؤمن" به منذ طفولته بشكل أكثر جدية.

هنا وعند هذه المرحلة قد يختلف موقف شخص عن آخر.

يتوقف البعض عن الخوض في تلك الدراسة ويسلمون بأمر هو "لقد ولدت هكذا وسأموت هكذا ولا وقت لهذا" ويكمل مشوار حياته متجاهلاً تماماً الخوض في تلك الأمور مفضلاً اللامبالاة والحياة الإستهلاكية وهو ما تسميه الوجودية بالهروب أو "السقوط" كما يقول هيدجر. وهو هروب من مواجهة حقيقة الإنسان الداخلية والتعرف عليها إلى التعلق بأشياء العالم وأدواته التي "تحيله" من واحدة إلى أخرى إلى الأبد دون أن يعود إلى داخل نفسه محاولاً أن يفهم "لماذا أنا هنا؟".

وأما الإنسان الآخر سوف يهتز وتهتز حياته معه، وربما تتعطل بعض جوانبها تماماً بحثاً عن الحقيقة. أو ابتغاء لفهم "دينه" بشكل حقيقي.
وعادة ما تكون هذه البداية بغرض "تقوية الإيمان" لا بغرض التشكك.

ومن هنا ..يجد الإنسان نفسه مضطراً إلى دراسة دينه.
وهو غير دارس أكاديمي للأديان، ولا علم له بالفلسفات، ولا يعرف شيئاً عن الأديان المقارنة. كما هو حال كاتب هذه السطور.

مما يضطره إلى التخبط لفترة ليست بالقصيرة أبداً ، وقد تطول لسنوات ملؤها التفكير العميق فيما يمكن أن يحمل إجابة أسئلته تلك و "يقوي إيمانه" بـ "الله" الخاص به.
وبعد ذلك قد يصل ذلك الإنسان إلى نتيجة من اثنتين :

1- تقوية إيمانه بالفعل وتثبيته على ما هو عليه.
2- الصدمة الهائلة التي لا يمكن وصفها في هذا "الله" الذي تطفل عليه طوال تلك السنوات. وشعوره بأنه وقع تحت خدعة كبرى ومؤامرة رهيبة اشترك فيها أقرب وأعز الناس إليه وهم أبواه وأهله. ويشعر نوعاً ما بأنه كان تحت المراقبة مثلما حصل في فيلم جيم كاري The Truman Show عندما اكتشف في النهاية أنه أمضى حياته في "فيلم" يتم تصويره وإخراجه وأن كل شيء فيه حتى الشوارع والشركة التي يعمل بها ، ليست إلا ديكورات ومن فيها ليسوا إلا كومبارس يتقاضون أموالاً لتمثيل أدوار محددة لهم من قبل المخرج سلفاً.
وهو ما يضع المرء أمام "هاوية" سحيقة تثير الفزع لا يعرفها إلا من وقف على حافتها ونظر إلى الأسفل.
تشعره باللامعنى والعبث الذي كان يعيشه طوال تلك السنوات من حياته.
وتضع وجوده كله محل تساؤل.
وتجبره بلا رحمة على الوقوف أمام مفترق الطرق ، إما أن يعود أدراجه مرة أخرى ويضحك على نفسه ما تبقى له من حياة.
وإما أن يغمض عينيه ويتصرف تصرفاً "لا عقلانياً" على الإطلاق ، ويقفز في الهاوية ! وهذا يعني الخروج من التمثيلية ومواجهة الواقع العبثي والإعتراف به، و"خلقه" من جديد ، سواء أكان ذلك الـ "خلق" يحتوي على "الله" جديد يتم استبداله بالآخر المزور الذي تم التخلص منه بشق الأنفس ، أو لا يحتوي على بديل له.

وهكذا. وبعد عمر طويل من التخبط والقراءة العشوائية لعناوين كتب من هنا وهناك. دون "منهج" واضح.
وإنما كان "انتقالاً حراً" من سؤال إلى البحث عن إجابته في أي مكان دون الأخذ في الإعتبار أي قيد..حيث تطرح الإجابات أسئلة أخرى تحيل إلى المزيد من الإجابات التي تطرح المزيد من الأسئلة.

حتى توصلت في النهاية إلى أن دراسة الدين، أي دين.. تتكون من ثلاثة عناصر أساسية :

1- المؤسس (النبي) : وهو الشخصية القيادية المركزية لهذا الدين. ويجب أن تتم دراسته من حيث :-

- تاريخ حياة المؤسس - أقواله - أفعاله - وربما حروبه ومعاركه.
- تاريخ حياة أتباع المؤسس وتلاميذه وكيفية انتشار هذا الدين في العالم.

وهذا يعني دراسة تاريخ الدين.

2- النص المقدس :

- قراءة النص المقدس أولاً بدون تفسير.
- تفسير النص المقدس على حسب المدارس المختلفة لمعرفة :

كيف يمكن أن يجيب تفسير النص وفقاً لكل مدرسة على حدة على الأسئلة التالية :

(أ) كيف يحقق هذا الدين السلام الداخلي للفرد؟
(ب) كيف يحقق هذا الدين السلام الإجتماعي؟
(جـ) كيف يعطي هذا الدين الأمل في غد أفضل وآخرة سعيدة ؟

وهذه العناصر الثلاثة تعني دراسة المنظومة الإيمانية.

3- الدين المقارن:

- معرفة الفرق والنحل التي انشقت عن الدين الواحد وبقيت داخل هذا الدين. وأسباب نشوء كل فرقة منها.
- كيف تختلف كل فرقة عن الأخرى في نفس الدين من جهة العقيدة ثم من جهة التشريع الفقهي.
- كيف يختلف هذا الدين ككل عن باقي الأديان ؟ وما هي أدلته الداخلية والخارجية على صدقه وكذب أو بطلان الأديان الأخرى. وماهي أهم الإنتقادات التي توجه إلى هذا الدين وكيف يرد عليها.

وهذا يعني دراسة ما أسميه أنا "فلسفة الدين".

وللموضوع بقية...

أراكم بعد حين

[صورة مرفقة: 521637_486349918117748_576836955_n.jpg]
09-14-2008 06:45 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
بهاء غير متصل
ممنوع 3 أسابيع
*****

المشاركات : 3,101
الإنتساب : Oct 2004
مشاركات : #4
الإلحاد الروحي
Arrayعلى أن أحذر القاريء لهذا الموضوع، قبل أن يقرأ ما سوف يأتي من مداخلات، بأن ما أطرحه هنا ليس "ثوابت" بمعنى أن من يريد "المناطحة" فسيكون من الأفضل له أن يبحث عن موضوع غير هذا، ومن يعتبر أن "تغيير الرأي أو الفكر" خطيئة فيمكنه أن يعد هذا الموضوع من "كبائر الذنوب". لأنني قد أغير قناعتي بشأن أي جزئية محددة في أي وقت وربما جئت إلى هنا بعد عام من الآن لأكتب في المداخلة رقم 41 تسفيها تاماً لما كنت قد فكرت فيه قبل عام في مداخلتي رقم 20 ، وأطرح رؤية مختلفة تماماً عنها. هذا لن يمنعني من الحوار مع هذا.. ومحاولة الاحتجاج بما أراه حالياً "صحيحاً" في فكرة من الأفكار.
[/quote]

كامو يا عسل , بما انى واحد من مدمنين مواضيعك احب بس اتكلم فى حاجة , نشوف رأيك فيها ...

ليه دائما الناس او الاشخاص لم بيتعاملوا مع تطور الفكر على انه صعود هرم ؟ يعنى لم تكون صغير بتكون معرفتك محدودة , ولما بتتعلم حاجة جديدة تعتبر ما سبقه تسفيه ؟ او ان الواحد يبص لنفسه ويقول ( انا كنت مؤمن بالكلام ده , ايه الهبل ده ؟ )

شخصيا , بعتبر ان الفكر بما فيه انسيابى , مناسب او غير مناسب افضل من صح او خطا . ما فائدة طفل مسلم ان يعرف ان الخمرة مثلا حرام , وهو سنه 6 سنين ( لا يملك الموارد المادية على شرائها او امكان يرتادها للشربها ) . نفس المعرفة هتكون ليها لازمة فى سن لاحق ...( ده مثل شائع , ولو انى مش بحب اتكلم فى الاديان على اى حال ) .

انا - من وجهة نظرى - بعتبر ان الأفكار مقترنة جدا بالتطبيق , وفكر بدون تطبيق كبنزين لا يجد شئ يشعله . ان كل انسان بيحمل فى مراحله العمرية مجموعة من القيم والمبادئ والافكار , اللى تساعده على تجاوز المرحلة العمرية او تحقيق اهدافه . ( لو بصينا حتى على اغلبية الملحدين هتلقيهم أخدوا قرارتهم وهم فى عز شبابهم , ودى مرحلة عمرية من طبيعتها القوة وعنفوان الشباب , ومش عايز اى حاجة تعطله )

فمن وجهة نظرى ( ان كلمة سقراط , الشئ الذى اعرفه هو انى لا اعرف شئ ) ممكن توحى بأنه لا فائدة من القراءة والتعلم بشكل عمومى ؟, لانك مش هتفهم ... انا بعتقد ان الجملة دى قالها سقراط ربما فى سن الياس او قرب النهاية ! عندما احس ان المعرفة كبيرة جدا على شخص واحد ان يشملها بجميع ما فيها .. وعلى انى اجدها فكرة ساذجة جدا , لانك مش محتاج تعرف كل حاجة , اللى يسير حاجاتك , واللى يخليك تتطور او تبدع او حتى تفهم جزئية معينة .

دى وجهة نظرى , وهى اصلا انا استنجت منها موضوع الحلال والحرام , بس ده موضوع تانى

المهم , انك تبقى متألقا (f)

قل هو سنتح , على عباده يتسنتح , وفى السماء مسنتح , ولا اله الا سلنتوحة ودلعه سنتح ..
09-14-2008 06:46 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إبراهيم غير متصل
بين شجوٍ وحنين
*****

المشاركات : 14,132
الإنتساب : Jun 2002
مشاركات : #5
الإلحاد الروحي

https://www.facebook.com/jesusvictr
09-14-2008 09:59 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
Guru غير متصل
شوفيني متعجرف شرير
*****

المشاركات : 1,593
الإنتساب : Jan 2006
مشاركات : #6
الإلحاد الروحي
متابع(f)


A solemn, unsmiling, sanctimonious old iceberg who looked like he was waiting for a vacancy in the Trinity.
09-15-2008 05:09 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
discovery2 غير متصل
الحيــــــــــاه رحــــــــــــــله
*****

المشاركات : 882
الإنتساب : Mar 2006
مشاركات : #7
الإلحاد الروحي
لست متابع






























مستمتع بكتابتك فقط(f)

لان هيه دي التجارب الصادقه مع النفس

ومنتظر حتي تكمله الموضوع لنتناقش

:97:

My basic view of things is - not to have any basic view of things. From having been exceedingly dogmatic, my views on life have gradually dissolved. They don't exist any longer.

Ingmar Bergman
(آخر تعديل لهذه المشاركة : 09-15-2008 06:31 AM بواسطة discovery2.)
09-15-2008 06:29 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
Albert Camus غير متصل
مجرد إنسان
*****

المشاركات : 1,553
الإنتساب : Jun 2004
مشاركات : #8
الإلحاد الروحي
لماذا أرفض وجود كائن خارجي خالق للكون - 2

في كتابه "العادات السبع للناس الأكثر فعالية" The seven habits of highly effective people يذكر عالم النفس والإدارة ستيفن آر كوفي Stephen R.Covey العنصر الرئيسي الذي يتسبب في معاناة الإنسان في الحياة.
وهذا العنصر ينبع من التعارض بين دائرتين أساسيتين: دائرة الإرادة ، ودائرة القلق.

[صورة مرفقة: concern31.PNG]

للأسف حتى هذا اليوم، لم ينتبه الكثير من دارسي الوجودية إلى أهمية هذا المفكر الوجودي الكبير في الوقت الراهن، وكونه "وجودي" ، ولم تشمله الدراسات الوجودية التي تصدر حديثاً إلا في القليل منها. حيث يتم النظر إليه على أنه مجرد شخص آخر ممكن يكتبون تلك الكتب التي تضع "تقنيات تيك أواي" لتغيير حياة الإنسان والحصول على السعادة في 21 يوماً أو الحصول على المال في أسبوعين.
وهذه النوعية من الكتب بالذات، سخر منها ستيفن آر كوفي في الصفحة الأولى من كتابه، متهماً إياها بالتدليس على الإنسان ومشبهاً إياها بحبة الأسبرين التي تسكن الألم ، ولكنها لا تستخرج "الدمّل" من جذوره.

هناك اناس قليلون انتبهوا إلى "وجودية" ستيفن آر كوفي .. على سبيل المثال.. فقد انتبه لهذه المسألة أشخاص مثل البروفيسور تيموثي Timothy A. Pychyl, Ph.D وكتب عنه مقالاً في مجلة "علم النفس اليوم" Psychology Today ، حيث أشار إلى الأصول الوجودية لستيفن آر كوفي.

Array
Of course, academics are typically suspicious of anyone who can simplify things and make a lot of money with their ideas. It's the academic criticism of the "self-help" genre. That said, Stephen Covey says a lot of important things. He gained me as a fan by revealing his existentialist roots with his reference back to Victor Frankl at the outset of his book. I think his overall focus is clear and right on the mark.
[line][ne]
http://blogs.psychologytoday.com/blog/dont...aging-your-time
[/quote]

على أية حال، سأعود فيما بعد لأفصل بشأن كتابه ذلك، والذي يتخذ لأول مرة خطوات عملية حقيقية يمكن منها للقارئة والقاريء أن يلمسا "شيئاً" يمكن عمله في الواقع لإيجاد المعنى في حياة بلا معنى، وقد كان ذا أثر كبير جداً على اتجاهي الحالي، ولهذا حتماً لا بد أن أعود إليه مرة أخرى في هذا الموضوع في يوم ما.

أما الآن ما يهمني هو أن أعود إلى الإنسان الذي تحدثت عنه سابقاً والذي وصل إلى مرحلة ينظر فيها نحو "الهاوية" وهو مطالب بأن يقر بالعبث والذي بدأ يتفتح رويداً رويداً بسبب "نص" ديني لم يكن يثير الإنتباه وكان عادة يمر عليه دون أن يوليه أدنى اعتبار.
عندما يواجه ذلك الإنسان هذا النص، وهو يدرك داخلياً أن "ضميره" لا يقبل الفكرة المخيفة التي قد يحملها "الفهم الآخر" له وأنه لو وضع ذلك أمام معاييره الأخلاقية التي ارتضاها لنفسه وطبق عدالته الخاصة فإن "الله" الخاص به سوف يصبح مهدداً في وجوده. وهنا يصاب الإنسان برعدة أو زلزال داخلي عميق سببه الأساسي:
هو أنه ولأول مرة منذ ولادته بدأ يمارس دون قصد منه دور "الإله" الفعلي، ووجد مسئولية الكون كله ملقاة فجأة على عاتقه هو وحده دون سواه، بعد أن كان "الله" يتكفل بحمل هذا الكون من قبل في مقابل أن يقتات على ذلك الإنسان مثل الطيور الصغيرة والذباب والحشرات التي تقتات على ظهور الثيران والأسود البرية أو الأسماك الصغيرة التي تقوم بتنظيف خياشيم الحيتان وأسماك القرش دون أن تمسها تلك الكائنات الخطرة والضخمة بسوء.

يجد الإنسان نفسه فجأة و قد توقف الكون كله على قرار أو إشارة منه بمدى أخلاقية نص صغير من عدمها. ذلك لأن الأديان التي ننشأ عليها عادة ما تطرح نفسها كسلة واحدة غير قابلة للتجزئة، إما تؤخذ الصفقة كلها وإما ترفض.

وهكذا يجد الإنسان نفسه أمام النص الصغير الذي يستطيع هو الآن أن "يفعل" شيئاً حياله لأنه هو الشيء الوحيد الداخل في نطاق تصرفه في هذه اللحظة. بينما هناك فجوة رهيبة بسعة الكون كله تدخل ضمن نطاق "قلق" الإنسان ولكنه لا يستطيع أن يؤثر فيها الآن.

إن هذه المعاناة الناتجة من الفارق الكبير بين دائرة "التأثير" أو الإرادة ودائرة "الإهتمام" او القلق في تجربة الإنسان هي التي ذكرها وتحدث عنها بوذا في "الحقائق الجليلة" الأربعة التي أسس عليها فكره كله.
وهي الحقيقة الثانية من تلك الحقائق.

الحقيقة الأولى : أن الحياة معاناة.
الحقيقة الثانية: أن سبب المعاناة هو الرغبة.
الحقيقة الثالثة: أنه يمكن التخلص من المعاناة.
الحقيقة الرابعة: أن الطريق إلى التخلص من المعاناة هو "الطريق الثماني" الذي لا محل لتفصيله هنا.
ولكن لمن أراد الإستزادة فعليه بهذا الكتاب المختصر :

http://www.buddhanet.net/pdf_file/gqga_arabic.pdf

"الرغبة" هي التطلع الدائم للإنسان لأن "يكون" لأن يتحول باستمرار إلى شيء أفضل.
وهذا النوع المحدد من الرغبة ليس موجوداً إلا عند الإنسان طبقاً للفكر الوجودي.

أما في الفكر البوذي فالرغبة بهذا المعنى الوجودي عامة على كل المخلوقات الحية، لأنها تعتمد على مبدأ التناسخ الذي يعتمد بدوره على قانون الكارما، حيث في التناسخ يوجد "وعي" لكل كائن حي ، ويوجد "عقل" عند كل كائن حي، يمكنه من الإختيار بين الممكنات. ولكن بدرجات متفاوتة، وعلى حسب ذلك الإختيار سوف تتحدد "ماهية" ذلك الكائن الحي التي سوف يصبح عليها في حياته القادمة. وهنا تتداخل عوالم الخلايا والفيروسات مع النباتات والحيوانات مع الإنسان في وحدة قوامها "التوازن بين الأضداد".

ولتلك "الرغبة" الوجودية عند الحيوان والحشرة وكل الكائنات الحية جذور قوية في تراثنا الديني على عكس ما هو متصور عادة من أنها "افتكاسة" بوذية وهندوسية فقط.
ففي الإسلام مثلاً تم وضع السماوات والأرض أمام "اختيار" وجودي. عندما عرض الله عليهما حمل الأمانة "فأبين" أن يحملنها.
وتجمعت الحيوانات أمام إبراهيم عند تجربة حرقه فأخذت تحاول إطفاء النار عنه ما عدا "الوزغة" أو "البرص" فقد "اختار" بحرية أن ينفخ في النار حتى يحترق إبراهيم.
وفي يوم القيامة سوف يحضر الله جميع الحيوانات ليقتص منها حتى يحضر الشاة القرناء التي "اختارت" أن تنطح قرينتها بشكل ظالم، فيجعل الأخرى تنطحها ، قبل أن يعيدهما إلى تراب.
وقرر الهدهد بعد تفكير أن يعرض نفسه لخطر عقوبة سليمان ، عندما "اختار" أن يخالف الموعد المحدد له ويتأخر حتى يراقب ملكة "سبأ" ويعود "برؤية فكرية" كاملة ووجهة نظر عميقة عنها في صيغة تقرير معد بمهنية يعجز عنها الكثير من البشر.
"اختار" جذع الشجرة المكسور أن يبكي وينوح بسبب أن محمداً نزل عنه إلى المنبر وعبر عن مشاعره بهذه الطريقة.

في النصوص اليهودية والمسيحية "اختار" الغراب طائعاً أن لا يعود مرة أخرى إلى مركب نوح، بينما "اختارت" الحمامة أن تعود حاملة إشارة ذكية : غصن زيتون بالتحديد كإشارة إلى نوح أن الأرض بدأت في العودة إلى طبيعتها.

قد يسخر الملحد المادي أو الوجودي الذي يحصر تلك السمة في الإنسان فقط من هذه النصوص جميعاً ، وقد يسخر منها أيضاً بعض المؤمنين بها لأن رؤيتهم لها تحمل "رمزياً" وليس بشكل حرفي.

ولكن الطبيعة يحصل فيها كثيراً عملية الإختيار تلك ويرصدها العلماء. وهو ما يحتاج مني إلى دراسة علم نفس الحيوان جيداً قبل أن أبت برأي واضح فيه.

* فحتى اللحظة لا أستطيع مثلاً أن أجد تفسيراً للأسد الذي يحتضن غزالاً صغيراً ويحميه بضراوة ضد أي اعتداء عليه.
* في مقابل أسد آخر يمكنه أن يلتهم شبله بسعادة دون أي تأنيب للضمير.
* تحضن غوريلا طفلة رضيعة في قفص في حديقة الحيوانات وتضرب أي إنسان آخر يحاول أن يقترب منها.
* أسد يضرب مدربه في لحظة غضب أثناء عرض السيرك، فيموت المدرب. يدخل الأسد في حالة كآبة شديدة ويرفض كل ما تحتمه الطبيعة المادية على الحيوان من أن يغذي نفسه لأنه حيوان غير عاقل، ويرفض الأسد المكتئب التهام وجبته ويحزن على مدربه إلى درجة أنه يموت معه.
* صديقة لي كانت تمتلك ببغاء متكلماً ظريفاً في قفص. كلما شعرت صديقتي بالضيق أو الاكتئاب، وكلما اصطدمت مع "البوي فريند" الخاص بها على الموبايل، وقد يحدث ذلك في الشارع وليس أمام الببغاء، ثم تأتي إلى منزلها، ولا تتحدث بكلمة وإنما تجلس فقط وتأكل كالمعتاد وتقوم بما تفعله كل يوم، ولكن سلوك الببغاء يتغير تماماً ، يتوقف عن الكلام، يرفض الأكل، يظل ينادي عليها بشكل عجيب، وتبقى حالته هكذا حتى تخرج صديقتي تلك من حالة الكآبة، فإذا به يعود إلى التصفير والكلام والرغي ويصرف انتباهه عنها ويعود إلى "طبيعته" الحيوانية الغير عاقلة مرة أخرى ويبقى هكذا طالما بقيت هي على "فرفشتها". إلخ من تلك الأشياء..

وبالعودة مرة أخرى إلى المؤمن الذي وضع لأول مرة في دور "الإله" الذي لا يملك سوى "إلكترون" نصي صغير في يده ويجد نفسه مطالباً بشكل لا عقلاني وعبثي أن يحدث "انفجاراً عظيماً" ينتج عنه خلق عالم آخر غير الذي عاش فيه بوهم طوال سنوات حياته الماضية.

هذا "الإلكترون" العديم الوزن والقيمة هو الشيء الوحيد الذي يمكن للإنسان أن يؤثر فيه الآن وتمثله دائرة التأثير أو "الإرادة".
بينما "الكون" تمثله دائرة الإهتمام النهائي أو "القلق".

يجد الإنسان وقتها نفسه مضطراً إلى تجاهل "الكون" والتركيز على دائرة نفوذه الحالية وهي "الإلكترون" الذي لا وزن ولا قيمة له ولو لم يفعل هذا لكان مآله الوحيد هو الجنون أو الإنتحار أو التصرف بشكل لا معقول وعبثي مثلما وجد نفسه موضوعاً أمام كون لا معقول وعبثي، فيتحول إلى الهروب الذي تحدث عنه كيركجور في وصفه لمرحلة "الإنسان الحسي التجريدي" وهو "السقوط" الذي تحدث عنه هيدجر.
وتكون نتيجته تقليص دائرة التأثير أكثر، وازدياد دائرة الإهتمام أكثر، ويضيق الإنسان على نفسه من حيث ظن أنه قد "هرب".
فيعود مرة أخرى إلى مرحلة الضجر التي تؤدي به إلى مرحلة القلق مرة أخرى وتضعه أمام هاوية أكثر هولاً من التي واجهها وهرب منها قبل ذلك.

وهكذا يجد الإنسان نفسه في موضع الخالق الوحيد. واضع المعايير الذي لا شريك له في وجوده، وكما اختار "الله" الخاص به من قبل معاييره بشكل لا عقلاني، غير قابل للنقاش او الرأي ، يجد الإنسان نفسه الآن في نفس الموضع الذي احتله طوال سنوات عمره السابقة ذلك الكائن الطفيلي الذي كان في علاقة "مصلحة" متبادلة معه كعلاقة الحوت بأسماك جمع القمامة والثور بالطيور التي تنظف ظهره ورقبته.
أما الآن وقد اختفى "الله" الخاص به، يكتشف فجأة أن كل إنسان إلهه "هواه" حتى أولئك الذين يؤمنون بالآية التي تنتقد هذا المسلك، إلههم هواهم، فكل منهم له تصوره المتفرد عن الله، والذي لا يتطابق أبداً مع أي تصور لأي فرد آخر عن الله .
وكل فرد فيهم له "الله" مطبوع داخله كالبصمة. يتغير بتغير مزاجه ، وتجاربه ، وحالته الوجودية، ينمو "الله" معه ويموت بموته ، ويتجمل أو يتشوه كما يحصل لبصمة الإصبع إذا ما وضعت عليها ألوان التجميل، أو أصابتها النار فشوهت خريطتها.

إن العالم ينقص إلهاً في كل لحظة يموت فيها إنسان، ويزيد إلهاً في كل لحظة يولد فيها إنسان آخر.

من السهل ملاحظة "لاعقلانية" "الله" الخاص بالأشخاص الذين كتبوا الكتب السماوية لأول مرة، أو نطقوا بلسان وحيها.
فتلك النصوص تطلب من الإنسان عادة أن يخرس أمام الأشياء التي لا مبرر لها عقلانياً.
مثل مسح باطن الخف في الإسلام مثلاً. كما يقول علي بن أبي طالب " لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخُفِّ أَوْلَى بالمسح من ظاهره"
وقول "الله" الخاص بمحمد (لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون).

أو جواب الفخاري الأعظم عن سؤال الآنية ، لم وضعت لكرامة أو لمذلة في الإنجيل؟

رومية 9:20 و21 »بل من انت أيها الإنسان الذي تجاوب الله ؟ ألعلَّ الجبلة تقول لجابلها: لماذا صنعتني هكذا؟ أم ليس للخزّاف سلطان على الطين أن يصنع من كتلة واحدة إناءً للكرامة وآخر للهوان؟«

والآن وقد حل الإنسان المتشكك محل "الله" الذي كان يحمل عنه هذا العبء ، عبء إزالة العبث عن الحياة وإعطائها معنى حتى لو كان ذلك بشكل "لا عقلاني". يجد نفسه وقد حمل المسئولية كاملة على عاتقه بعد موت الكائن المتطفل.
فإذا تصرف فيما يملكه تحت يده من إمكانية بسيطة وصغيرة جداً يمكنه أن يؤثر عليها، ستكون النتيجة هو أن تؤثر عليه تلك الإمكانية في المقابل، وتصنع منه إنساناً جديداً ، موجوداً أكثر "تفوقاً" ، إنساناً بدأ يسلك طريق "العلو" ، وسوف يجد أن مساحة تأثيره قد اتسعت عما كانت من قبل. فيصبح نفوذه في الكون أكثر اتساعاً وأعمق بعداً.
وهو ما يؤدي إلى بداية اتساع دائرة التأثير أو "الإرادة" Circle of influence لتشمل مساحات أكبر من الكون أصبحت في متناول الإنسان والتي تمثل دائرة الإهتمام أو دائرة "القلق" كما يرسمها ستيفن آر كوفي :

[صورة مرفقة: post-6235-1221764076.jpg]

هذه الوجدانية اللاعقلانية تم الإشارة إليها بالأمس في موضوع جميل طرحه زميل لنا هو "حسن سلمان" في هذا الرابط :
http://www.nadyelfikr.net/index.php?showtopic=55882

والذي أحزنني نوعاً ما أنه لم يؤخذ بالجدية الكافية لتناوله رغم ما يحمله الكاتب من توجه رائع.
إذ يقول ، ونادراً ما نسمع مثل هذا القول في هذه الساحة "العقلانية بزيادة عن اللزوم" :
Array
نعم .... العاطفة تتحكم في العقل وتوجهه
وكما تكون العاطفة سبببا في الإيمان
فإن العاطفة تكون أيضا سببا في الإلحاد
[/quote]

كنت أتحدث في هذا الموضوع منذ يومين مع العزيز إبراهيم عرفات، في ساحة قرأت لك، حديث دردشة لا يستطيع أن يثيره فيّ سواه، لسبب "لا عقلاني" أجهله ، كما يثير زميلي "قطقط" الكاتب الضاحك داخلي أيضاً لسبب "لا عقلاني".

حيث قلت لإبراهيم :

أنني أرى مع المفكر الأسباني "أونامونو" أن التفلسف ليس بالعقل، ولا يمكن أن يكون بالعقل فقط، بل يكون بالوجدان وبكل أجزاء الإنسان حيث قال أونامونو (مفكر وجودي أسباني ذكره الدكتور بدوي في كتابه عن الدراسات الوجودية) :

Array
إن موضوع الفلسفة هو الإنسان العيني الموجود الحي المؤلف من لحم وعظم ، الإنسان المفرد الذي يولد ويموت.
ويتفلسف لا بعقله فحسب ، بل بإرادته وعاطفته وروحه وبدنه، فالإنسان يتفلسف بكل أجزائه.

إن الفعل العقلي لا يحدث في الإنسان دون نصيب من العاطفة وقدر من الإرادة، مهما يكن هذا القدر ضئيلاً، واسبنسر ومعه بعض علماء النفس والإجتماع كان يرى أن الأفكار لا تقود العالم. وأن تقدم الإنسانية مرجعه إلى العواطف، لا إلى الأفكار.

إننا نعرف الناس أكثر مما نعرف الأفكار، ولهذا نحن نثق فيهم أكثر من ثقتنا بالأفكار.
فالإنسان هو دائماً هو هو، مع تغيرات ضئيلة جداً ، اما الفكرة الواحدة فلا تظل دائماً هي هي ، إنها ليست دائماً هي هي لأنه إذا كانت الحياة معناها "الفعل" وإذا لم يوجد إلا ما يفعل،فإن الفكرة الواحدة والتصور المحدد مرتين بنفس الطريقة يحدث في عقلين مختلفين نتائج مختلفة.

ذلك لأن فردين هما "أ" و "ب" ، في ظروف متماثلة يفعلان بطريقة مختلفة، وكلاهما يفسر ويبرر لنفسه ولغيره أفعالها المختلفة بواسطة نفس الفكرة ولتكن "جـ" .
فالفرد "أ" يسند فعله إلى الفكرة "جـ" والفرد "ب" يسند الفعل المضاد إلى نفس الفكرة "جـ".
وكل منهما يتهم الآخر بعدم الاتساق المنطقي.
وأكثر من هذا نجد أن الفرد "أ" يفسر ويبرر سلوكه اليوم بالفكرة "ت" ولكنه غداً يفسر سلوكه ويبرره بالفكرة "د".
وهكذا نجد أن الفكرة ليست هي التي تقود الإنسان، بل الإنسان هو الذي يستعين بالفكرة ليبرر مسلكه، وفي سبيل ذلك لا يتردد في أن يغير أفكاره لتتلاءم مع تغير أنواع سلوكه.
[/quote]

وإذا ذاك يخلص أونامونو الوجداني إلى التالي :

Array
لا أريد منهجاً آخر غير منهج الوجدان المنفعل، وإذا انتفض صدري من التقزز أو الكراهية أو الرحمة او الإفتقار، فاض القلب وتكلم الفم وتدفقت الكلمات كما تشاء.
[/quote]

من يريد أن يقنع شخصاً آخر بأن إيمانه نتيجة لعقل مجرد بشكل بحت خال من المشاعر، كما يحصل هنا كثيراً ، ويسلك طريقاً خطياً يبدأ من فرضية غير حقيقية وهي أن الإنسان يولد محايداً دينياً ، وعليه أن يقرر وجوده بأسلوب تجريدي مترفع،خارج عن الكون، سوف ينتهي إلى طريق مسدود، شأن كل الحوارات التي حصلت بهذه الطريقة وتناولت موضوع الإيمان والإلحاد.
هذه النقاشات ناتجة عن ثنائية فاصلة بين الروح والجسد، وبين الفكر والعاطفة، أصبح العالم اليوم بكل اتجاهاته ومجالاته يتبرأ منها شيئاً فشيئاً ويعود إلى وحدة الوجود التي لا تفصل عقلاً عن عاطفة، ولا روحاً عن جسد.

إنه نفس السبب الذي جعلني أتلهف على معرفة تجربة الزميل العزيز "داعية السلام مع الله" في التحول من السلفية إلى الشاذلية الصوفية بعد 12 عاماً من بقائه كسلفي.
حيث لفت نظري بشدة مداخلة كتبها هو في هذا الرابط حين تحدث عن الباراسيكولوجي

http://www.nadyelfikr.net/index.php?showto...amp;st=10&#

تنم عن إدراك عميق توصل إليه أخيراً بأن يصبح "مؤمناً روحياً" أي مؤمناً "غير حرفي" وهي نفس المفاهيم على الضفة الأخرى من النهر التي تقابل مفهومي "الملحد الروحي" في مقابل "الملحد المادي".
نفس النتيجة لاحظتها لدى إبراهيم عرفات ، ولدي أنا ، ولدى داعية السلام، رغم ما بيننا من اختلاف كبير في المذاهب التي ننحو إليها، غير أننا جميعاً توصلنا إلى قناعة بهذه الوحدة الوجدانية التي لا يمكن فصل جزء منها عن الآخر، ولا يمكن "عقلنتها" أو استنباطها منطقياً من الفضاء الفلسفي البارد الذي لا علاقة له بالواقع.
وقد حاولت أن أكتب مداخلة للتعقيب على موضوع زميلي العزيز داعية السلام، إلا أن ساحة المدونة التي نقل إليها موضوعه منعتني من ذلك. مع أني لاحظت أن هناك من تداخل معه في الموضوع قبل ذلك. مما جعلني أدرك أن الموضوع طرح في البداية في ساحة أخرى ثم طلب الزميل الداعية أن ينقله إلى المدونة حتى يتجنب ما تخوفت أنا منه ، وما يتخوف منه الإنسان "الوجداني" عادة من سخرية سوف تطاله من أصحاب "الثنائية" والمتأثرين بها والتابعين لقوالبها "العقائدية" الجاهزة والمعدة سلفاً ، سواءً أكانت "ثنائية" إيمانية أم إلحادية، وهو ما أعذر زميلي العزيز الداعية وأعطيه ألف مبرر لتراجعه واختياره "العزلة الصوفية" التي يجبر عليها عادة من يصل إلى هذا الإتجاه حيث يحس بانفصاله عن المجتمع "الثنائي" الأبيض/أسود المحيط به من كل جهة، وهو نفس السبب الذي جعلني أتردد كثيراً في كتابة هذا الموضوع أو التجرؤ على طرحه حتى.
لأنه لو كان يمس مجرد الأفكار لكان من السهل طرحه.

لكن لا شيء يمس "فكراً" في هذه الحياة، إن كل شيء يمس "وجداناً حياً نابضاً"، سواءً أدرك ذلك صاحبه أم لا

والفرق فقط هو أن المدرك لهذا يواجه صعوبة أشد وأعتى بكثير من غير المدرك لها، كمثل المدخن الذي لا يعلم ما يحدثه التدخين فيه، ورفيقه الذي يفعل ذلك على علم بما يحترق داخله حتى يتسع إدراكه ليشمل إحساساً مرهفاً بكل خلية تحترق مع كل نفس يتنفسه!

وهو ما جعلني أتوصل بعد سنوات طوال إلى النتيجة التالية :

1- إن كل إنسان بحاجة إلى منظومة إيمانية في حياته. سواءً كان هذا الإنسان مسلماً أو مسيحياً أو يهودياً او ملحداً مادياً أو بوذياً أو من أي ملة أو اتجاه فكري.
الإنسان لا يستطيع أن يعيش بدون منظومة إيمانية في حياته.

2- هذه المنظومة الإيمانية لكي تكون متماسكة وفعالة وذات جدوى في حياة الإنسان لا بد أن تشمل في داخل إطارها ثلاثة أنظمة أساسية أو أن تحقق ثلاثة متطلبات أساسية :

(أ) السلام الفردي الداخلي ( شعور السلام والطمأنينة والسعادة الفردية ).
(ب) نظام المعاملات الذي يكون قادراً على تحقيق السلام الإجتماعي. ( الشريعة أو القانون).
(جـ) الأمل ( في غد أفضل). ويمكن أن نسميه أيضاً الغاية النهائية او النهاية التي يسعى الإنسان إليها وينشدها من وراء حياته.

3- والسؤال الذي يطرح نفسه عند دراسة دين ما أو منظومة إيمانية ما هو: ما هي رؤية وطرح هذا الدين أو هذه المنظومة الإيمانية من خلال نقاطها الثلاث سالفة الذكر؟
ومن هنا يمكن الإنطلاق في مقارنة الأديان من خلال مقارنة منظوماتها الإيمانية المختلفة ومدى توافق هذه المنظومات مع معايير الإنسان (اللاعقلانية) التي ارتضاها لنفسه في "ناموسه" الشخصي الخاص، ومدى تحمله لها من عدمه، والنتائج التي تولدت منها عندما تم تطبيقها في مجتمع من المجتمعات.

وللموضوع بقية...

أراكم بعد حين

[صورة مرفقة: 521637_486349918117748_576836955_n.jpg]
(آخر تعديل لهذه المشاركة : 09-18-2008 10:00 PM بواسطة السكرتير التنفيذي.)
09-15-2008 03:05 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
محارب النور غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 5,516
الإنتساب : Oct 2004
مشاركات : #9
الإلحاد الروحي
إيش اقول :خلآب .

أستمر من فضلك .

محارب النور

(f)

https://twitter.com/CinemaDrafts

الخطاء/ يركض إلى الأغاني/ في النوتة/ يقتفي نبض الله/ دائما على الحافة/ بالموسيقا/ يتسع إلى السماء<!--/sizec-->
هل سَتصدقني لو قلتُ .. لم يبقَ لـ أعتاب جنتك إلا مقدار خلق السماء والأرض ؟<!--/sizec-->
I've been walking forty miles of bad road
If the bible is right, the world will explode
I've been trying to get as far away from myself as I can
Some things are too hot to touch
The human mind can only stand so much
You can't win with a losing hand
09-15-2008 05:44 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
ugarit غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات : 504
الإنتساب : Aug 2008
مشاركات : #10
الإلحاد الروحي
صديقي Albert Camus هناك الكثير مما أود قوله في ما يتعلق بموضوعك و لكن سأنتظر حتى تكمل للأخر
تحياتي لك

i believe in ..me...life..love..and hate
09-15-2008 06:05 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  الإلحاد..نقطة نظام فارس اللواء 0 567 12-30-2013 09:54 AM
آخر رد: فارس اللواء
Rainbow الإلحاد والإسلام ... فى ثمان نقاط ahmed ibrahim 9 3,173 06-03-2011 09:01 PM
آخر رد: yasser_x
Smile موقع الإلحاد في الميزان ( منتدى التوحيد ) يسخر من اللادينيين الفكر الحر 2 2,707 02-08-2011 09:26 AM
آخر رد: عبدالله بن محمد بن ابراهيم
  إعلان الإلحاد أم الهجرة " للملحدين فقط " فلسطيني كنعاني 29 10,119 11-02-2010 08:48 PM
آخر رد: مارلين مونرو
  الدليل والإثبات علي عنجهية الإلحاد ! ATmaCA 15 6,368 09-10-2010 10:16 AM
آخر رد: ATmaCA

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف