إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 13 أصوات - بمعدل 4.08
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
الإلحاد الروحي
الكاتب الموضوع
pinno غير متصل
عضو فعّال
***

المشاركات : 143
الإنتساب : Sep 2008
مشاركات : #51
الإلحاد الروحي
متابع عن بعد و متفهم جيدا للمشاعر نحني لسعيك وراء الحقيقة :)
09-29-2008 09:02 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
المتنبي غير متصل
عضو فعّال
***

المشاركات : 177
الإنتساب : Jan 2005
مشاركات : #52
الإلحاد الروحي



Arrayالسبب الأول: هو أنها اعتمدت على أسلوب حوار التناطح والإنتصار.
هذا أسلوب سيء جداً وخطر للغاية.
إنه خطر على أي شخص "يفكر" لأنه يوقعه في شرك الدفاع عن صورته Ego ، وبالتالي قد يعيقه عن التراجع عن أفكاره الخاطئة بسبب العناد أو حفظ ماء الوجه، الذي من السهل جداً أن نجر له أي إنسان مهما بلغ من ادعاء الموضوعية والتجرد.[/quote]

مااكثر الناس بل ما اقلهم


الله يعلم اني لم اقل فندا




يقول الزعيم الهندي غاندي :
(( تعلمت من الحسين ان اكون مظلوما فأنتصر))
10-03-2008 02:54 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
Albert Camus غير متصل
مجرد إنسان
*****

المشاركات : 1,553
الإنتساب : Jun 2004
مشاركات : #53
الإلحاد الروحي
مرحبا إبراهيم
Array
والفلسفة هي فرع من فروع الدراسة معنيّ بالوصول إلى الحقيقة.. الوقوف على كنه الأمور وحقيقتها
[/quote]

هذا هو ما أحاول قوله منذ البداية
الحقيقة.
افرض أن هناك مهندساً قام بتصميم عمارة على ورقة.
ثم أخذني إلى الموقع الصحراوي الذي سوف تتم عليه إنشاء تلك العمارة أو بمعنى أدق إنشاء "نسخة" من العمارة وحاول المهندس ان يقنعني أن العمارة "موجودة" . فماذا أقول له أنا؟
أقول له أنه مجنون، فالعمارة ليست موجودة، وليس هناك سوى صحراء فقط، ولكنه يقسم لي أن العمارة موجودة في شقته وفي غرفته وتحديداً في ملف داخل درج مكتبه.
لن يجعلني هذا سوى أن أتهمه بالمزيد من الجنون.
ولن أقتنع إلا عندما أرى "نسخة فعلية" من العمارة أمامي في الموقع، وقتها سأقول أنني تعرفت على مهندس رائع إن لم يكن عبقرياً على حسب العمارة التي أراها وتقديري لجمالها، وعندها فقط يمكن أن أقول أن العمارة "موجودة".

والآن وقد قام ذلك المهندس بتصميم العمارة على ورق، فقد قام بعمل ثلاثة "نسخ" من العمارة في ثلاثة أماكن مختلفة.
فهل يمكن أن نقول إن العمارة واحدة؟
لا
هناك 3 عمارات في ثلاثة أماكن مختلفة لكل منها خصائص (صفات ) مختلفة تماماً عن الأخرى وأولها الموقع وزمان إنشائها والإختلافات بين كل منها.
طيب افرض الآن أن المهندس قام بإطالة لحيته وقرر أن يترك مجال الهندسة والتصميم ثم ذهب واعتزل في كهف حتى يخلو إلى نفسه ويستبطن حقيقة الوجود، وقبل أن يقرر أن يفعل هذا، قام بتقطيع كل تصميماته ومن ضمنها تصميم العمارة.
ولنفرض أن العالم لم يكن يحتوي سوى على ثلاثة نسخ فقط من العمارة. ولا توجد عمائر أخرى إطلاقاً في الكون سوى هذه الثلاثة.
داخل كل من تلك العمارات سكان. يتزاوجون طبعاً ويتكاثرون..
وقد وصل بهم الأمر بعد وقت ما إلى أن تكاثر عددهم بحيث أصبحت العمارة مزدحمة عليهم وتعين عليهم أن يقوموا بعمل عمارة أخرى.
فماذا سيعمل أولئك الناس وقد اختفى المهندس الذي كان يحمل سر العمارة وتصميمها؟
عليهم أن يبدأوا في دراسة العمارات الثلاثة ، لمعرفة أوجه التشابه فيما بينها، وخصائص كل منها ويحاولوا أن يكتبوا هذه الخصائص أو يرسموها بطريقة موحدة قدر الإمكان حتى يصلوا إلى تصميم قريب من الذي مزقه المهندس المجنون قبل أن يختفي داخل الكهف.
ماهي الطريقة التي يمكن أن يستعملها الناس لإعادة وضع تصميم العمارة مرة أخرى؟
الحواس.
وهذه هي المشكلة التي ظهرت في الفلسفة وعرفت باسم مشكلة الـ Qualia . وهي مشكلة الفلسفة الأزلية.
مشكلة الشيء Object والصنف Class . وكيف يمكن أن نقوم بعمل التصنيف ، عن طريق تعرفنا على الأشياء.

ومشكلة الـ Qualia تعرف بمشكلة اللون الأحمر.
فأنا وأنت نرى اللون الأحمر، ولكن هل أنت ترى الأحمر كما أراه أنا فعلاً ؟
عندما يرى إبراهيم الاحمر فهو يشعر بالغضب.
أما أنا عندما أرى الأحمر فإنني أشعر بالرومانسية.
وهناك شخص ثالث لديه مشكلة في الإبصار ولا يرى الأحمر من أساسه.
فمن منا على حق؟
هل الأحمر غير موجود وأنا وأنت الذين لدينا مشكلة في الإبصار بينما ذلك الشخص هو الذي على حق؟
أم أن الأحمر موجود ووجوده لا ينفصل عن الإستفزاز وإثارة الغضب كما تقول أنت ؟
أم أن الأحمر موجود وهو يجسد الجمال ذاته كما أقول أنا ؟

ولهذا ظهر مذهب الـ Physicalism ، والذي يمكن أن نعبر عنه كشخص رابع جاء ليفصل بيننا. فيقول
إن الأشياء الموجودة فعليا حقيقية. مثل العمارة . واللون الأحمر.
ونحن لا نستطيع حقاً أن نتعرف على تلك الأشياء إلا بالحواس. هذا صحيح وبديهي.
ولكن لنصل إلى تصنيف موحد علينا ان نتفق على معايير موحدة للقياس قدر الإمكان.
هذه المعايير هي تلك التي نصل إليها بالأدوات القياسية التي اخترعها الإنسان على مر العصور.
هذه الأدوات ليست منفصلة عن الحواس، وإنما ، هي امتداد لها.
فأنا أستطيع القياس بيدي وتحديد طول شيء ما بالشبر. وأستطيع أن أرى القمر بالليل وأعرف انه دائري وأرسمه.
وهكذا سكان العمارات الثلاثة .. كل منهم حاول أن يجتهد في معرفة خصائص الثلاث عمارات قدر الإمكان وصفاتها ورسم نموذج موحد لها ليستطيعوا بناء العمارة الرابعة لتغطية حاجة التكدس السكاني التي وقعوا فيها نتيجة زيادة عددهم.
فأمسكت انا بورقة ورسمت القمر، وأنت امسكت بورقة ورسمت القمر حسب رؤيتك ورؤيتي.
وصلنا إلى صورتين متشابهتين جداً ولكن بها اختلافات كثيرة أيضاً .
ولهذا قررنا أن نستعمل عدسة مقربة، تطورت إلى تيليسكوب ، وكلها ليست سوى امتداد لحاسة البصر.
بينما يبقى إدراكي وإدراكك واحداً. وبدلاً من رسما بأيدينا اخترعنا أياد من مواد تناولناها من الأرض. استطاع اخيراً جهازي وجهازك أن يرسما رسمة متطابقة إلى حد كبير للقمر هكذا أخيراً اتفقنا.
وهذا ما يقول به المذهب الـ Physicalism لحل مشكلة الـ Qualia .
ولكن هل كل شيء يخضع لهذه المقاييس؟
لا
فالمعايير العلمية الفيزيائية لا تستطيع أن تقيس كل شيء بحيث نتفق عليه.
ومعنى هذا، أنه سوف يبقى هناك أشياء غير قابلة للقياس بتلك المعايير.
وهكذا، هناك أشياء موجودة وجوداً فعلياً في الزمان والمكان ، وفي ذات الوقت غير خاضعة للقياس الفيزيائي.

مثل ماذا؟
مثل شعورك عندما ترى اللون الأحمر، وشعوري عندما أرى اللون الأحمر.
فعلى الرغم من أنهما نفس الشيء فيزيائيا ، كلاهما عبارة عن نبضات عصبية تنتقل إلى مخك عندما تنظر إلى اللون الأحمر، ونفس الشيء يحصل لي.
ولكن بسبب أنك أنت إبراهيم ، وأنا ألبير. فالنبضات العصبية التي تنتقل إلى مخي عند رؤيتي للون الأحمر تحدث أثراً مختلفاً تماماً عن تلك التي تحدثها في مخك عند رؤيتك لنفس اللون.
ونحن كلانا نتفق على أن اللون هو الأحمر.
فالشعور ليس منفصلاً عن القياس الفيزيائي. لقد استطاع المعيار الفيزيائي أن يقيس انتقال الإشارة ، واستطاع أيضاً ان يقيس تأثيرها عليك جيداً فالأجهزة اليوم، يمكنها أن تسجل صوت إبراهيم في مخه وهو يحدث نفسه بأنه غاضب من اللون الاحمر. وتستطيع كما أسلفت في مقالاتي هنا أن تحدد حتى مدى ارتفاع الـ Volum لهذا الصوت الذي يحدث إبراهيم به نفسه. وتستطيع فعل نفس الشيء معي.
ولكنها فقط، لا تستطيع أن تقول لماذا اشتعل صوت إبراهيم بالغضب ، بينما انتشى صوت ألبير بالسعادة بعد استقبال مخهما لنفس النبضات.

كل هذا، نحن نحاول أن نصل إلى تصميم العمارة. لنبني عمارة أخرى جديدة.
وصلنا إلى تصميم قريب جداً من تصميم المهندس ورسمناه، والآن بدأنا فعلاً في بناء عمارة رابعة اعتماداً على هذا التصور الذي توصلنا إليه من جهودنا الذاتية، وباستخدام نفس المادة التي استخدمها المهندس المختفي ... التراب – حديد عز – الأسمنت – طوب أحمر – الخ .

فالحقيقة طوال الوقت ، لم تخرج عن الزمان والمكان، والمعرفة لا يمكنها أن تنفصل عن الحواس بأي حال من الأحوال. والحواس وامتداداتها (الإختراعات) هي الطريق الوحيد للتعرف على الحقيقة أو الوصول إلى التصميم المشترك . من خلال التعرف على الخصائص المشتركة بين الأشياء وعلى الأفعال المشتركة بينها، ثم وضع نظام تصنيف Class ، يكون هو بمثابة الرسمة التي لا يمكن استنباطها عقلياً بطريقة منعزلة عن اللمس والشم والتذوق والنظر والسمع ، وامتدادات تلك الأشياء التي تكون أكثر دقة.

وهكذا، فلو جاء شخص وقال لنا.. لأن اللون الأحمر يغضب إبراهيم ، ويسعد ألبير، فهذا معناه أن الحواس لا تصلح.
وعلى إبراهيم وألبير أن يتخليا عن الحواس نهائياً حتى يصلا إلى حقيقة اللون الأحمر. فهو شخص مخرف.
فهو يفترض أن هناك عقلاً منفصلاً عن الحواس. ولا يفقه شيئاً بأنه عندما يجلس كل من إبراهيم وألبير في غرف منفصلة محاولين التعرف على حقيقة اللون الأحمر. فإن كلا منهما سوف يتخيل اللون الأحمر من خلال خبراته السابقة وتجاربه الشخصية والتي كانت كلها عن طريق الحواس.
وعندما تحاول أن تقول لي.. بأننا هنا في نادي الفكر العربي نخاطب العقول فقط ولا نملك شيئاً على أجسادنا.
فأنت مخطيء تماماً.
فمن الممكن الآن أن أقوم أنا ألبير بشتم إبراهيم شتيمة قاسية جداً.
عندما يقرؤها إبراهيم تنتقل الإشارات العصبية إلى مخه والذي يعطي بدوره إشارات عصبية إلى أطرافه تتسبب في أن يرتفع ضغط إبراهيم ، وترتعش أطرافه ، ثم يطب ساكت ويقع ميتاً على الكيبورد من أثر الكلمة التي قلتها له لأنها لمست خبرة من خبرات حياته السابقة التي حصل له فيها الكثير من الألم.
وبعد أن حصل هذا، حدث بالصدفة أن شاهدت زوجة إبراهيم ما حصل من حوار ولاحظت أن عيني زوجها الجاحظتين تنظران إلى الكلمة التي هي عبارة عن إلكترونات ممثلة على شاشة الحاسب من الممكن جداً قياسها فيزيائياً وليست سوى مجموعة من الإلكترونات التي انتقلت على شكل شحنات خلال أسلاك وكابلات حتى وصلت إلى شاشة إبراهيم على هيئة Pixels وتشكلت الطاقة هذه بشكل ما...حتى كونت تلك الكلمة التي يستطيع إبراهيم قراءتها لأن الضوء ينعكس من الشاشة على عينيه بشكل فوتونات تنتقل من خلالها مكونات تلك الكلمة لتصطدم مباشرة بحدقة عينيه التي تتصل بزوائد عصبية تنتقل إلى المخ الذي يستجيب من خلال نبضات متسارعة إلى القلب وبقية أجزاء الجسم ولها علاقة كبيرة جداً بأن إبراهيم تناول اليوم لحماً أحمر أكثر من اللازم. مما ساهم في سرعة حدوث الوفاة. التي كان من الممكن تجنبها لو أن إبراهيم تخلى في ذلك اليوم عن تناول اللحم الأحمر وتناول بدلاً منه الكرفس وبعض البقوليات، فكانت الكلمة المسيئة التي هي عبارة عن (فكر) انتقل من خلال (طاقة) في أن يصاب إبراهيم بأزمة حادة يتم تداركها في المستشفى فقط.
لكن للأسف.. حصل ما حصل، وقررت زوجة إبراهيم أن ترفع قضية على ألبير ، تطالب بمحاكمته لارتكابه جريمة قتل! تخيل! جريمة قتل بحق زوجها الذي يجلس في قارة أخرى تماماً تبعد آلاف الكيلومترات عن ألبير.
والمحكمة التي من المفترض أن لا تعتد بقضايا الروح تلك.. توافق على الرغم من ذلك، ويتم القبض على ألبير وتسليمه إلى أمريكا طبعاً بقوة الضغط السياسي ومحاكمته وإدانته.
ويدفع ألبير تعويضاً لأسرة إبراهيم عن جريمته تلك.
وبعد أن يصل الناس إلى بناء العمارة الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة.....والعمارة رقم n بعد سنوات طويلة من البحث...
إذا بهم يفاجأون في يوم من الأيام برجل مقطع الملابس رث الهيئة مفلوخ المفشخين فعلوج البرزخين ، لا يميز المرء بينه وبين أي شحاذ ، يدخل عليهم الشارع ويقول لهم : أنا الذي بنيت عماراتكم أصلاً يا أولادي.
فيسلطون عليه أطفالهم ليرجموه بالحجارة. ويجرون خلفه في الشارع وينادون عليه العبيط أهو.
يبدو هذا من حقهم بالفعل.
وقبل أن يأتي ذلك الشخص من كهفه ، حاول أحد المجانين أن يقول للناس أن هناك مهندساً قام بتصميم العمارات الثلاثة. فقد جلس ذلك الشخص مع نفسه في غرفته في أحد العمارات واعتزل كثيراً ... ثم توصل بفكره العبقري أنه لا بد أن يكون هناك مهندساً ما عمل تصميماً للعمارات الثلاثة ، ولكنه اختفى لسبب مجهول. ثم ذهب يطوف على الشقق ويدق الأبواب وينادي بأن المهندس موجود فآمنوا به. وطبعا ، لم يختلف مصيره كثيراً عن مصير المهندس النذل عندما قرر أخيراً أن يعود ليعرف بنفسه الهزيلة التي لم تعد لها أية قيمة.

وهذا يعني أن محاولة استنباط مجرد وجود محض لإله غير فاعل وليس له دور واضح وليس موجوداً وجوداً فعلياً في الزمان والمكان ، ويتدخل بشكل فاعل وواضح للكل، هو كلام فارغ. وقلة أدب أبضاً. وليس فقط تضييع وقت.

واللازم هو أن يتم الحديث عن المهندس فلان الفلاني. الموجود هنا أو هناك. وأنه هو الذي قام بكذا. وأنه يتصف بصفات أنه أقرع ولونه غامق وريحة بقه وحشة ويستحم في العيد.

ثم يخرج شخص من مكان مختلف ويقول لالالا، المهندس ليس هو فلان الفلاني، بل هو علان العلاني، الموجود في مكان آخر تماماً مختلف، وشعره طويل وسايح وعلى رأسه زبيبة الصلاة تعرفونه بأن تسقط على رأسه بطيخة كلما مر تحت شجرة تين. وهو طيب الريح كثير التبول معوج العنق.
ويأتي شخص ثالث ويقول لا إنه ليس فلان الفلاني ولا علان العلاني، ولكنه هبلان الهبلاني...في مكان كذا وفي ساعة كذا يخرج والطاسة على رأسه وريالته تجري على ذقنه ويرتدي نظارة سميكة تغطي عماصاً كثيفا في عينيه.

وهكذا..نستطيع أن نتحدث عن مهندس موجود بيننا له صفات وله أفعال ويتدخل بطريقة ما في أحداث الكون.
أما التهريج الذي يقول أنه علينا أن نستنبط مجرد وجود بحت دون حديث عن خصائص وأفعال في نفس الوقت، لا يستحق أن يلتفت له. تماماً مثل الحديث عن الوصول إلى الحقيقة بمعزل عن المشاعر والاحاسيس والإدعاء بأن العقل منفصل عنها.

فإذا استطعنا أن نصل إلى المهندس في الزمان والمكان، سنجده للأسف قد توفي. ثلاثتهم توفوا في الحقيقة.
ولم يبق منهم سوى النصوص فقط التي نقلت لنا عنهم.
واحد اسمه القرآن يعطي للمهندس صفات وأفعال، والآخر اسمه التوراة يعطي للمهندس صفاتاً وأفعالاً أخرى تماماً ، والثالث اسمه الإنجيل يعطي للمهندس صفاتاً وأفعالاً مختلفة تماماً .
وحيث انحبس المهندس في النص انحباس عفريت علاء الدين في الإبريق.
أصبح استخراج المهندس مرتبطاً بحك الإبريق.
وحك الإبريق هنا هو عملية القراءة ، تلك العملية التي لا يمكن أن يتفق اثنان عليها من ناحية الإدراك والفهم.
ويزداد هذا الإختلاف كلما ازداد النص ميلاً نحو الشعرية ، لست تلك التي توضع في الأرز والشوربة، بل تلك التي يعود مصدرها إلى الشعر. ليس ذاك الذي فوق الرأس وفي منطقة العانة. بل الذي يتم نظمه كلون من ألوان الفن للتعبير عن رؤية قائله للعالم من خلال التعبير العقلي العاطفي معاً بطريقة فنية محددة.
للأسف فإن الأباريق التي حبس داخلها المهندسون الثلاثة كلها شاعرية جداً ، بل هي الأكثر شعرية من بين كل نصوص العالم. ولهذا كانت هي الأكثر اختلافاً حولها. ولذا... يستحيل القول أن المهندس واحد حتى في النص الواحد!.
فالمهندس في مخي ، غير المهندس الذي في مخك، غير المهندس الذي في مخ فلان.
خلاص..كل منا أصبح يدرك المهندس بشكل مختلف تماماً عن الآخر فعدد المهندسين في الحقيقة يساوي عدد البشر. ولهذا قلت من قبل في مشاركة سابقة هنا، إنه كلما مات إنسان نقص العالم إلهاً وكلما ولد إنسان زاد العالم إلهاً.

وإن كانت هناك محاولات فظيعة وعظيمة للتوحيد بين إدراكنا قدر الإمكان ، مثل الوهابية ، والأرثوذكسية ، والبروتستانتية ، وغيرها من المدارس التي تحاول أن تجمع بين أتباعها قدر الإمكان على أساس محاولات "توحيد الفهم" تبدو أنها ناجحة ولكنها للأسف تظهر فشلها تماماً فور أن يتم الحوار بين اثنين من أتباعها على التفاصيل . تفاصيل الصفات والخصائص والأفعال التي يتمتع بها المهندس.
حيث يكمن هناك الشيطان ، في التفاصيل.
وفور أن ندخل إلى عرين الشيطان، يدق إسفين الخلاف والفرقة على الفور، ولهذا نخرس تماماً ونقول في النهاية أننا إخوة ، والمهم أن لا ندخل في دقائق الأمور ، ودعنا نهتم بالضالين من الشيعة وعبدة الخنازير والصليب أولاً. ونهرب.
نهرب ...نحو الآخر لنقيد تصوره ونسخر منه ونحاول هدايته ونضيع وقتنا ووقته.

وهو الهروب بالمعنى الوجودي، الذي يلجأ إليه الإنسان ليحاول أن يتجاهل مسألة الوصول إلى الحقيقة وأنها في الأصل عبثية تماماً ولا معنى لها. وأن عليه هو مسئولية الوصول إلى المعنى الخاص به هو وأن يكون بنفسه ماهيته ومبادئه. لأن النصوص كلها ، تضع أوامر لا مبرر لها. ولا منطق . ولا معنى. وتطلب من السائل أن يخرس تماماً وأن لا يسأل وأن يطيع فقط. وفي بعض الأماكن الاخرى تتفضل وتتحنن وتقدم بعض المبررات لبعض الأوامر والنواهي. ولكنها مبررات قابلة للنقض، حيث أن النصوص الأخرى التي ينحبس داخلها المهندسون الآخرون...تنفي تلك الأوامر ساخرة من مبرراتها وتعطي عكسها تماماً وتضع مبررات أخرى .

والحكم في النهاية هو أنت وأنا. لا أستطيع ان أحمقك لأنك تغضب من اللون الاحمر، ولا من الآية الأخيرة في سورة التوبة. فهذا هو إبراهيم وهذه هي تجاربه مع المهندس المحبوس في النص القرآني.
ولا أنت تستطيع ان تحمقني لأنني أصاب بالحكة كلما جاءت سيرة يسوع أو شاهدت اللون البني.
الذي نستطيع أن نعمله فقط، هو أن نحترم بعضنا البعض ولا نعتدي على بعضنا بالفكر أو بالمادة.

فالسكين كما اتضح ، يمكن أن يتكون من شتيمة تنتقل إليك عبر الطاقة. وتقتلك بل تقطعك إرباً. وأكون أنا وقتها القاتل المسئول جنائياً والذي سيحاكم وربما يعدم بسبب ذلك. وكما قتلتك الكلمة، فسوف تقتلني الكهرباء على الكرسي. والتي هي عبارة عن طاقة.
وهكذا نرى أنه كما أن الموضوع ذاتي تماماً ، والحقيقة فردية ، فإن ذلك سببه الأساسي أن الروح والجسد واحد.

والإنسان هو الذي سيتعين عليه في النهاية أن يتولى دور المهندس لوجوده، وأن يشكل ماهيته، رغم كل محاولات الهروب تلك وإلقاء الحمل على مهندسين محبوسين داخل نصوص. قد تضيع حياته كلها دون أن ينتبه إلى هذه الحقيقة، أنه هو خالق نفسه وهو المسؤول عن وجوده وعن تشكيل ماهيته في هذه الحياة. وأنه هو إله نفسه في الحقيقة، لهذا مرة أخرى قلت نفس العبارة، أنه كلما مات إنسان نقص العالم إلهاً ، وكلما ولد إنسان زاد العالم إلهاً. فكانت الجملة تحتمل معنيين، أولهما الهروب في إلقاء المسئولية على الإله المحبوس داخل قمقم النص وأن كل إنسان يتصوره بشكل مختلف تماماً عن كل إنسان آخر مثل بصمة العين والإصبع بالضبط. والوجه الآخر للعبارة أن كل إنسان مسئول عن مبادئه وعن أفعاله وعن إعادة خلق نفسه وحياته حتى لو حاول أن يتهرب من هذه الحقيقة الهائلة التي يجد المتشكك نفسه أمامها عندما يكتشف عبثية العالم ولا معناه.

ولذا أنا ملحد روحي.

[صورة مرفقة: 521637_486349918117748_576836955_n.jpg]
(آخر تعديل لهذه المشاركة : 10-08-2008 08:18 AM بواسطة Albert Camus.)
10-08-2008 07:54 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
ugarit غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات : 504
الإنتساب : Aug 2008
مشاركات : #54
الإلحاد الروحي
Arrayوالإنسان هو الذي سيتعين عليه في النهاية أن يتولى دور المهندس لوجوده، وأن يشكل ماهيته، رغم كل محاولات الهروب تلك وإلقاء الحمل على مهندسين محبوسين داخل نصوص.[/quote]

indeed

i believe in ..me...life..love..and hate
10-08-2008 01:54 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
فلسطين غير متصل
عضو مشارك
**

المشاركات : 39
الإنتساب : Mar 2007
مشاركات : #55
الإلحاد الروحي
فكرة ان الله موجود في كل انسان مرت في ذهني وتراودني كثيرا، ووقفت صامته امام العنوان ملحد روحي هذا ما يحدث معي لا استطيع الغاء فكرة الله من داخلي و منسجمه مع الاله يسوع المسيح ارى فيها كثيرا من التسامح وارفض بشده الاله العنيف .
03-25-2009 01:43 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
Free Man غير متصل
The Ghost Of Christmas Past
*****

المشاركات : 4,779
الإنتساب : Mar 2004
مشاركات : #56
الإلحاد الروحي
Array
ألبير كامى

كيف حالك يا صديقى و علك بخير

لن ادخل فى تفاصيل الموضوع بقدر ما اهتم بسؤالين

1- قمت باستخدام كثيرا من المعلومات العلميه المتخصصه فى الموضوع

هل الانسان العادى عليه ان يصل الى مستوى ثقافى معين ليستوعب معلوماتك و تخصصك كى يفهم الالحاد الروحى و يستوعبه ؟

2- هل الكون بصورته الحاليه و العلم بما وصل اليه يجعل قضية نفى وجود الله مؤكده بنسبة 100 % ؟
[/quote]

بصراحة قرات الموضوع أكثر من مرة لكني لم أفهم شئ يا ألبرت كما لم تفهم بالكورس الذي دخلته

يعني الأنسان البسيط لم لم يلقى تعليم لائق كيف سيفهم .... طيب ماذا عن والدتي ( بدون مزح )

لا أعرف موضوعك شوشني على كثر ما أنا مشوش .... ربما يجدر بي و كالعادة الإنسحاب

"لانه يحب ان يكون هكذا ولا يجب أن يكون هكذا كذلك" الواد سيد الشغال
03-26-2009 04:10 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
محمد الأحمد غير متصل
عضو مشارك
**

المشاركات : 1
الإنتساب : Feb 2007
مشاركات : #57
RE: الإلحاد الروحي
رائع ما خطته اناملك
05-22-2009 05:19 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
wahidkamel غير متصل
مفيش فايدة
***

المشاركات : 231
الإنتساب : May 2007
مشاركات : #58
RE: الإلحاد الروحي
إقتباس :العبث على طريقة سيزيف



شعرت بالوحدة ذات يوم. فخرجت أبحث عن الأصدقاء بحثاً حميماً.
أردت ان يشاركني شخص ما شعوري وأفكاري واهتماماتي، أردت أن أحظى بالحنان والإهتمام من قبل إنسان آخر، وفي نفس الوقت أغدق حناني واهتمامي الفياضين على ذلك الإنسان.
وقد كان.

اقتربت في البداية من قريبتي ، التي لم نكن على علاقة صداقة من قبل، لها جمال خلاب يجعل الكثير من الناس يقعون في غرامها. ومع الوقت اكتشفت أنها وحيدة أيضاً ، رغم كل جمالها وفنها وصداقاتها كانت تشعر بوحدة لاذعة، وأخذت تغرق نفسها في العمل والترفيه حتى تمر الأيام وينقضي النهار ويحل الليل لكي تنام في انتظار يوم آخر. لقد خسرت كل أصدقائها لأنهم لم يعطوها الحنان والإهتمام الذي أرادته، ولم يقدروا حنانها واهتمامها الذي أغدقته عليهم، وعادت وحيدة، غارقة بين العمل والترفيه حتى ينقضي اليوم ويحل الليل، وأصبحت أحاديثها مع أصدقائها لا تخرج عن إطار العمل والترفيه.

والدتها وحيدة، تركت العمل، وأصبحت تقضي يومها في إعداد الطعام ومشاهدة التلفزيون في انتظار الليل حتى يحين موعد النوم المخلص من عذاب الوحدة، ثم يأتي يوم آخر جديد يمتليء بالأطعمة والتلفاز في انتظار الليل والنوم.

تعرفت على قريبي، وهو شخص ظريف، إلا أنه أيضاً وحيد، خسر صديقته الأخيرة لأنها لم تعطه الحنان والإهتمام الذي أراده ولأنها لم تقدر الحنان والإهتمام الذي أعطاه لها ( وهي كذلك خسرته لذات السبب من ناحيتها). خسرها كما خسر كل صديقاته قبلها، وأصبح وحيداً يمضي وقته في اللعب على الإنترنت وسماع الموسيقى في انتظار الليل حتى يهرب من الوحدة إلى النوم، ثم يحين يوم جديد وحيد.

أمه أيضاً وحيدة، تأكل كثيراً وتمضي وقتها في محادثات هاتفية لتعقد صفقات تقوم من خلالها بخدمة الآخرين والمحتاجين وتساعدهم في الحصول على احتياجاتهم، ولكنها لا تلقى الحنان والإهتمام الذي تريده من أحد رغم كل ما تفعله لهم. تعود إلى المنزل وحيدة ، وهي تعاني من المرض والوحدة، في انتظار الليل حتى تنام ثم تعود إلى محاولة البحث من جديد في اليوم التالي عن المزيد من المحادثات الهاتفية والطعام وآخرين لمساعدتهم في انتظار الليل.

عندما ذهبت إلى الكلية لاحظت أن زملائي وأساتذتي كلهم وحيدون. الدكتور كمال أحد أبرز الأساتذة في مجال المكتبات والمعلومات في العالم العربي يعاني من وحدة شديدة ، يتحدث عن البلد بقرف شديد، ورغم أنه توسع في نظريته فإنه لم يمتلك الطموح لترجمتها إلى الإنجليزية بسبب أنه "كان يعود كل يوم إلى المنزل، ولا يشعر بالرغبة في عمل أي شيء" هكذا قال لي بنفسه. إنه سمين وقد بلغ الثمانين عاماً، وهو ينهك نفسه في العمل في أكثر من جامعة حتى لا يشعر بالوحدة، ثم يذهب إلى المنزل متعبا ليأكل كثيراً ثم ينام في انتظار اليوم التالي.

زميلتي "هايدي" وحيدة جداً ، لقد ارتدت الحجاب في العام الماضي ثم خلعته وأخذت ترتدي أزياء قصيرة، وهي تأتي إلى الكلية متعبة وتغيب كثيراً ، وجهها شاحب وليس لديها رغبة في فعل أي شيء.

زميلي "سالم" وحيد، يأتي إلى الكلية ثم يعود إلى المنزل ثم يذهب إلى محل اللبن الذي يمتلكه ليبيع اللبن حتى وقت متأخر من الليل ثم ينام في انتظار يوم آخر من الدراسة واللبن والوحدة.

رجل وزوجته أعرفهما ، وحيدان جداً ، يمضي الرجل وقته كله في مشاهدة التلفزيون والأكل ولا يلتفت إلى أحد إلا قليلاً ، بينما تمضي زوجته وقتها كله في المطبخ والتنظيف ولا تجلس مع أحد إلا نادراً في آخر اليوم لبعض الوقت القصير. ثم يأتي الليل فينامان في انتظار يوم جديد من التلفاز والمطبخ والوحدة.

في عمارة مجاورة ، يوجد مركز تدريب كمبيوتر ، توجد به موظفة استقبال تدعى شيرين ، شيرين وحيدة جداً ، تمضي وقتها كله في الجلوس على سلم المركز والحديث مع المارة، وهي تبحث عن عريس ولا تجد ، وفي نهاية الدوام المليء بالأحاديث مع المارة وزوجة البواب، تعود شيرين إلى منزلها وهي تشعر أنه لم يفهمها أحد، لتأكل ثم تنام في انتظار يوم جديد من الوحدة.

البواب في العمارة التي تلينا وحيد تماماً ، متزوج وله ابنة، لكنه كل يوم يجلس وحيداً ولا يجد ملجأ سوى الإستماع إلى مواعظ دينية على جهاز كاسيت قديم متهالك، وكلها تبشر باقتراب نهاية العالم وبالتالي نهاية العذاب والوحدة، وبعد أن يحل الليل، يذهب البواب للنوم في انتظار إشراقة شمس جديدة يبدأ معها غسيل السيارات وتنظيف الأرضية والإستماع إلى المواعظ...والوحدة.

عندما دخلت إلى الإنترنت، لاحظت أن كل الناس عليها وحيدون جداً، ويتلظون بلهيب هذه الوحدة.
لاحظت أن المنتديات كلها مليئة بكتاب وحيدين. وكذلك المدونات، في المنتديات يسجل أعضاء كلهم يشعرون بالوحدة، ذهبت إلى صفحة للتعارف على الإنترنت، وسجلت فيها، ومن خلالها وجدت الناس تعاني من وحدة رهيبة كالنار الآكلة.
وقد لاحظت في معظم البروفايلات أن البنات والأولاد غير راضين عن حياتهم ولا عن أشكالهم الجسمية ، وأبعد من هذا لاحظت ان معظمهم لا يعرفون أنفسهم.
ففي الكثير من البروفايلات كتبت الفتيات تحت عنوان " About me " أنهن لا يعرفن ماذا يفترض أن يقلن عن أنفسهن لأنهن لا يعرفن أنفسهن تماماً ، "وعلى الراغب في الصداقة معي أن يكتشف بنفسه" "you should know when you know me" .
معظم الشباب والفتيات على تلك الصفحة لم يضعوا صورهم الحقيقية، بل وضعوا بدلاً منها صور فنانين وفنانات أو صور شخصيات من الرسوم المتحركة أو الفن الفانتازي. لم يعد أحد راضياً عن شكله، لأنهم جميعاً يخشون رفض الآخر لأشكالهم وبالتالي المزيد من الوحدة كنتيجة لذلك الرفض، ولو لم يكونوا هم أنفسهم رافضين لأشكالهم لما نشأت هذه الخشية التي دفعتهم لاستعمال الصور البديلة.

في المجتمع، أي مجتمع، تبدأ العلاقة الغرامية بشكل رومانسي حميم حتى يبدأ الزمن في المرور ثم تعود الوحدة مرة أخرى إلى الحبيبين ، ويبدأ أحدهما أو كلاهما في البحث عن صداقة وحب جديد للهروب من الوحدة الرهيبة.

لاحظت بشكل قوي جداً أن الناس كلها تندفع إلى العمل منذ الصباح الباكر وحتى ما قبل الغروب لكي تعود منهكة إلى بيوتها ثم تنهمك في الأكل والتلفاز والإنترنت حتى يحين موعد النوم ثم ...يوم جديد.
إنهم يهربون من الوحدة عبر الإنغماس في أعمالهم في مؤسسات لا يعلمون عنها شيئاً ، بل ولا يكترثون بأهداف تلك المؤسسات غالباً ، ويكون الغرض الأساسي هنا هو الحصول على المال من أجل استعماله في الترفيه والطعام الكثير...أهم ظاهرة لاحظتها في أغلب من التقيتهم خلال يحثي عن الصداقة هي : الطعام الكثير.
عمل بلا تفكير وبلا معنى ثم انغماس في الإلكترونيات والتسوق والتلفاز والقراءة ، ثم النوم.

هذا هو النمط السائد الذي لاحظته في المجتمع اليوم، ليس مجتمعي فقط بل كل المجتمعات ، أو على الأقل..ما أنا متأكد منه (المجتمع العربي) و (المجتمع الأمريكي) فقد شاهدت بنفسي ذلك في المجتمع العربي، وشاهدته على التلفاز في المجتمع الأمريكي، انعدام العاطفة وتفحل السمنة والعمل المنهِك.

الطريف في كل ذلك هو أنني لم أعثر على الصداقة التي تخرجني من وحدتي، والأطرف من ذلك هو أنني لو حاولت مواجهة أي كان بهذه الحقائق فسوف يدافع عن نفسه بمحاولة إنكارها باستماتة وإثبات تشاؤميتي، لأنني لاحظت أن النموذج السائد بين الناس لحل مشكلات وجودية عميقة مثل هذه هو : الهروب منها وإنكارها. مما لا يجعل هناك جدوى من الحديث مع أي كان في شأن وحدته أو في شأن الوحدة الإنسانية بشكل عام.

والأكثر طرافة هو أنه سواء جادلني مستمعي وقارئي في ما قلته هنا أو وافق معي فإن ذلك لا يهم ولا يعني أي شيء، لأنه وفي النهاية سواء اتفقنا أم اختلفنا، فسوف نفترق وكل منا سيعود إلى وحدته وبحثه الحميم عن مخرج منها ولن تكون هناك أي فائدة من هذا الحديث.

لننظر إلى أي اثنين يحبان بعضهما.

في عالمنا الحاضر يعيش الإنسان لكي يبحث طوال عمره عن شريك حياته المثالي الذي يستطيع أن يحبه ويفهمه ويحنو عليه ويهتم به وبوجوده.
وهذا الشريك المثالي الذي لا تستقيم الحياة بدونه يتم الترويج له كنموذج في الأفلام والروايات والموسيقى والفن بشكل عام.
والآن.
عندما يعثر اثنان على بعضهما أخيراً بعد رحلة طويلة مضنية من العلاقات الغرامية الفاشلة، والمؤلمة، ويقرر هذان الإثنان أنهما أخيراً وجدا الحب الحقيقي في بعضهما البعض، ومن ثم يتخذان قرارهما بالإرتباط الأبدي، ويتم الزواج.

بعد هذه القصة الحالمة والساخنة بالأحداث، نجد أنفسنا - لو تتبعنا حياة الحبيبين - واقعين بين خيارين لا ثالث لهما ( مع أني اكره الثنائيات المجحفة إلا أن الوضع هنا يبدو لي بهذا الإجحاف ) :-

1)- بعد الزواج إما أن يكتشف أحد الزوجين او كلاهما أنه قد شرب مقلباً قوياً وأن شريكه لم يكن كما تصوره ، وأن هذا الشريك حقيقة ليس هو الذي كان يتمناه، وبالتالي لا يفهمه ولا يحبه كما ينبغي أن يكون الحب المشبع.
وهنا يعود الشريكان إلى الإحباط والوحدة بعد اكتشافهما هذه الورطة المريعة. ويبدآن في البحث مرة أخرى عن شريك آخر من نقطة الصفر. وينتهي الأمر إما بالإنفصال أو بحياة فاترة لا معنى لها ولا تسمن ولا تغني من جوع، وهذا يعني العودة إلى الشعور الموحش بالوحدة لدى كل منهما وما يترتب عليه من محاولات للهروب.

2)- وإما أن يفهما بعضهما تماماً وأن يكون فعلاً كلاً منهما هو المثالي للآخر، ويتحقق الحلم الرومانسي ، ومع مرور الوقت يجد كل منهما أنه قد فهم الآخر تماماً وأن الآخر قد فهمه تماماً حتى أن كلا منهما أصبح يستطيع أن يعرف ما يفكر فيه الآخر وما يريده بمجرد النظر إليه، ومع الوقت يتحول هذا الفهم المطلق إلى ملل مطلق ، بسبب "آلية الفهم" وحركات وسكنات الآخر التي أصبحت معروفة تماماً ، وبالتالي هروب كل منهما من الآخر ، فتهرب الزوجة إلى التهام كميات مهولة من الطعام والبحث عن أصدقاء على النت، وقد يهرب الزوج إلى الإنهماك في العمل ومشاهدة المباريات على التلفاز، وينتهي الحلم بكابوس الوحدة مرة أخرى.
متابع منذ يومين لهذا الموضوع الرائع الدسم ، الذى يحتاج الى تركيز كبير ، واثارتنى هذه المشاركة عن العبث ، على طريقة الاسطورة اليونانية سيزيف ، عموما سوف اعود مرة اخرى الى استكمال قراءة الموضوع الآن ، وارجو منك ان تستمر

فى حقيقة الامر موضوعك زاد من شكى فى العلوم وقوانينها وكل الحقائق الكونية ، جعلنى اتذكر الشك المطلق الذى استخدمه هيوم فى مذهبه الآلى والذى جعل كانط يستيقظ من سباته الدوجماطيقى

ايضا من خلال تحاورك مع الزملاء لاحظت السؤال الدائم عن (المعنى) ، السؤال عن تعريف لماهية الاشياء التى نرددها بشكل آلى وتلقائى دون ان نلتفت الى مدلولها الحقيقى ، لكن السؤال الدائم عن الماهية او المعنى يستمر منطقيا الى ما لانهاية ما لم نضع له حدا نهائيا ، لانه بذلك سوف يدور فى دائرة مفرغة هى دائرة الشك

لكنى اتفق معك وابصم بالعشرة فيما يخص حديثك عن الوحدة والشعور بالعدمية والعبث والاغتراب فى هذا الوجود ، وشعور الانسان بأنه كائن زائد عن الحاجة

ما كتبت اخى الفاضل جدير بأن يقرأ ، وجدير بأن يتم تحليله ، وجدير بأن تتم مناقشته ، ولكن كيف يتم ذلك وانت تغلق باب الحوار بالسؤال الدائم عن معانى المصطلحات ؟ ولكنى اعود واقول اننا بالفعل نردد ما تعودنا ان نردده ، بشكل آلى ، فلك الحق فى التساؤل المستمر ، عن كل حكم يصدره اى انسان فى اى عبارة يكتبها ، لان الآلية العقلية ضاربة فينا حتى نخاعنا

تحياتى
15

يسقط يسقط حكم المرشد


إقتباس :لا فائدة في استعمال القوة لجعل الناس على الجادة المستقيمة نحو النجاة، ذلك انه لا يمكن اي اكراه ان يجعل انسانا يؤمن بضد ما يقتنع به على ضوء عقله. ولذلك لا يجوز ارغام احد على الدخول في مشاركة يحكم هو في اعماق ضميره بانها مضادة لما يراه (جون لوك)
https://www.facebook.com/kotobmamno3a
(آخر تعديل لهذه المشاركة : 10-30-2009 07:18 PM بواسطة wahidkamel.)
10-30-2009 06:49 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  الإلحاد..نقطة نظام فارس اللواء 0 498 12-30-2013 09:54 AM
آخر رد: فارس اللواء
Rainbow الإلحاد والإسلام ... فى ثمان نقاط ahmed ibrahim 9 3,020 06-03-2011 09:01 PM
آخر رد: yasser_x
Smile موقع الإلحاد في الميزان ( منتدى التوحيد ) يسخر من اللادينيين الفكر الحر 2 2,646 02-08-2011 09:26 AM
آخر رد: عبدالله بن محمد بن ابراهيم
  إعلان الإلحاد أم الهجرة " للملحدين فقط " فلسطيني كنعاني 29 9,678 11-02-2010 08:48 PM
آخر رد: مارلين مونرو
  الدليل والإثبات علي عنجهية الإلحاد ! ATmaCA 15 6,139 09-10-2010 10:16 AM
آخر رد: ATmaCA

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف