إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
الكاتب الموضوع
جادمون غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 804
الإنتساب : Dec 2001
مشاركات : #1
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
السلام للجميع :

نناقش اليوم موضوعا هاما وقضية حيوية تمس كياننا واستمرار وجودنا كامة وماهية هذه الوجود وشكله .
حوارنا اليوم يتناول الاشكالية الجدلية التى طرحها صراع رؤيتين احداها تقول بالاسلام كديانة واسلوب حياة ( دين ودين) والاخرى تقول بالليبرالية التى تطرح نفسها كبديل عصرانى مقابل .

وتقع الاشكالية من حيث ان الليبراليين يرون الشريعة الاسلامية غير قادرة على التطور وانها ليست سوى مجرد قوالب جامدة فى ظل التطور المتسارع وان العرب والامة الاسلامية لا خلاص لها من جمودها الا باعتبار الليبرالية كحل امثل وواقعي

بينماالاسلاميون يرون ان الشريعة لاتزال قادرة ان تتواءم مع العصر وانها ليست مجرد نصوص تفسيرية ترتبط بمرحلة تاريخية معينة بل ان لها القدرة على التجدد والاستمرار وبالتالى صلاحيتها لكل زمان وانها الخيار الافضل للامة العربية للمحافظة على خصوصيتها وثقافتها والامتدادالحضارى الذى بدأ مع بداية الدعوة الاسلامية .

نحن اليوم اذا بصدد فتح حوار ثنائى يتناول هذه الجزئية والتى تحتل حيزا مهما فى حياتنا وضميرنا نحن العرب عموما والمسلمين خصوصا. وهل الشريعة الاسلامية فى وقتنا الحالى تمثل امل الامة فى النهوض من كبوتها وهل هى فعلا الدواء الناجع لادوائها المتراكمة .

وهل تصدق اتهامات الليبراليين التى تقول بأن العقل الدينى انما هو معوق لحركة الامة العربية نحو المستقبل وان دور الاسلام كتشريع حياتى قد انتهى وانه مجرد تشريع مرحلى ماضوى مقولب انتهى زمنه .


هذا ما سوف نتبينه من خلال هذا الحوار والذى جمعنا مع كلا من الزميلين :

العاقل والذى يرى ان الشريعةالاسلامية صالحة كنظام سياسى يمكن تطبيقه .

الليبرالى والذى يرى العكس وان الزمن قد تجاوز الاسلام كنظام سياسى معاصر .



إقتباس :فالإسلام الحالي لا يمكن فصله عن التيارات السياسية التي تدعي انتماءها له، لأنه يعرف عن ذاته كعقيدة دين ودنيا، فيجاوز في بعده دستور الحياة لكل مسلم إلى تنظيم سياسي يقوم على تأمين العدل والمساواة بين البشر .

وبما أنه يقيم ذاته كذلك، فهو يدعي أنه الأصلح لإدارة المجتمع البشري من الديمقراطية الكافرة التي خرجت من رحم الإنسان العبد ضعيف الرؤيا ومحدود الفكر، والتي لا تقارن بالرؤيا الإلهية التي منحها الله للمسلمين في كتابه العزيز، وفي المقابل فإن الديمقراطية الغربية تبادل الإسلام هذه النظرة الدونية التي يصمها بها، فهي ترى في الإسلام السياسي أحد أكثر الأنظمة السياسية تخلفاً وبدائية.
الليبرالى ( الاسلام والديمقراطية - الصدمة)منشور بنادى الفكر العربى



إقتباس :- الشريعة ليست نظاما مغلقا ، بل هي نظام مفتوح قابل لاستيعاب جميع الوقائع عن طريق الكثير من الادوات . علم أصول الفقه ، علم قائم بذاته ، غايته دراسة كيفية استخراج الحكم للواقعة من النص ، منه تولدت أدوات جعلت الشريعة قابلة لاستيعاب الوقائع ، أدوات كـ ( تحقيق المناط وتنقيحه ) و ( القياس ) و ( اعتبار المقاصد ) وغيرها من موضوعات علم أصول الفقه . علم ( مصطلح الحديث ) ، علم يدرس مدى ( ثبوتية ) المصدر الذي يتلو القرآن حجيةً من مصادر الشريعة . بهذين العلمين ؛ تصبح الشريعة نظاما مفتوحا قابلا لاستيعاب الواقعة الجديدة والتعامل معها .  

نعم ، حدث في التاريخ أن ظهرت دعوى : سد باب الإجتهاد التي كانت لها أغراضها السياسية والمذهبية . لكن ، ما حدث في التاريخ لا يمس مفهوم الشريعة التي جاء بها القرآن ولا يؤثر فيها ، وهذا عائد إلى عملية ، أسميها : ( رفع النص ) التي قام بها ( المثقفون المسلمون ) . هذه العملية ، تتلخص بحركتين ، حركة جمع المصحف في بدايات العهد الإسلامي ، وحركة تدوين الحديث . هذه الحركات ، قامت برفع النص - القرآن بشكل خاص - وتجريده ووضعه بعيدا عن عرضه داخل إطار ما ، داخل أدلوجة . يتم عرضه على أساس أنه كلام الله ، بل إن القول بان ترتيب السور فيه ترتيب توقيفي قول قوي وراجح ، يدل ، إن دل ، على اعتراف على خلو أي تدخل بشري في كتابة المصحف وتدوينه. مما يعني ان أي مذهب يقوم أو آراء تنشأ تتعامل مع القرآن كطرف لا كمضمون ، طرف يتم استدعائه ، لا مضمون يتم إيداعه . ومن هذا المبدأ نبني كلامنا القائل : أن ما يحدث بالتاريخ لا يؤثر على الشريعة .
العاقل(نقد الشريعة الإسلامية ورفضها:رد على بهجت ) منشور بمنتدى الاثير وساقوم بنقله اليوم اتماما للفائدة واثراء للنقاش ..


من خلال هذه الاقتباسات يتشكل منهج هذا الحوار وتتحدد عناوينه و محاوره الاساسية
ومن خلال شخوص المحاورين نلمس اى غنى فكري سوف يملاء هذه الساحة ويمدنا بخطوط واضحة نستطيع عبرها ان نفهم ابعاد القضية المطروحة وازاله اى مفاهيم خاطئة قد تكون تعلقت بكلا المفردتين
ومحاولة لفهم التشريع الاسلامى والليبرالية فى ضوء ما يمدنا به هذا الحوار من نتائج .

وقد وقع اختيار كلا من الزميلين الكريمين على شخصى الضعيف لاكون مشرفا على هذا الحوار ورقيبا على سياقه العام شاكرا لهما هذه الثقة وارجوا من الله العلى القدير ان اكون عند حسن ظن الجميع وارجوا ان يكون هذا الحوار مثمرا وان يكون امتداد لحوارات اخرى مشابهة فى المستقبل .

بامكان الجميع المساهمة فى الحوار عبر موضوع مستقل و كذلك عبر الاستطلاع الموجود اعلى الصفحة شاكرا لكم مقدما عدم وضعكم اى مساهمات ضمن هذا الحوار المقتصر فيه على الزميلين الكريمين كما و انى انوه ان الزميل الليبرالى سوف يتشارك والسيدة نادين كذلك الزميل العاقل سوف يتشارك مع زميل اخر ضمن هذا الحوار .

واترك الان الساحة للزميلين الكريمين ليقوم كل منهما بشرح محاور النقاش ومقدمات الموضوع


تحياتى


والى لقاء قريب.....

انا صيحة الماضى انا ..ومصيبتى انا يصدقنى انا ..انا ابن هذا الجيل والشرق المقيم على حدود المهزلة ...
[صورة مرفقة: 84ff6f63f6.jpg]
12-20-2004 05:19 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
العاقل غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 753
الإنتساب : Jun 2002
مشاركات : #2
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
مقدمة أي عمل، أي مقدمة ، تدور ، أبدا ، حول الإجابة على ثلاث أسئلة جوهرية :

- مالذي دفعك لتقوم بهذا العمل ؟ أو بمعنى آخر : الدافع .

- كيف ستقوم بهذا العمل ؟ أو بمعنى آخر : المنهج .

- مالذي تريده من هذا العمل ؟ وهنا سؤال : الغاية والهدف .



وهذه أجوبتي :


اما عن الدافع ، فالمسألة كانت في بدايتها : إدارية بحتة . كنت أبحث عن زميلين يقومون بالحوار . خاطبت أكثر من زميل ؛ منهم من تأخر في الرد ، ومنهم من اعتذر . حتى أرسلت للزميل الليبرالي الذي أجاب .. مشكورا . وفي بحثي عن الطرف المسلم ، أيضا واجهت ذات الأمر .. إضافة إلى أن الخيارات محدودة أمامي . فتظافرت ثلاثة أمور جعلتني أحول نفسي من حكما للحوار ، لطرف فيه . أولها : موضوع الزميل بهجت في منتدى الأثير ؛ الذي أثناء إعدادي الرد عليه وجدت الكثير من الفجوات في فهم معنى الشريعة ، بل إني أكاد أجزم أنه لا يعرف تحديدا ماذا ينقد فهو يخلط المقدس بالتاريخ . ثانيها : كون هذا الموضوع بالنسبة لي : موضوع مؤجل ، أؤجله كثيرا ؛ فقررت أن أخضع قناعاتي على المحك ، الذي - هو وحده - يمنح الآراء شرعيتها . أخيرا : حماس الزميل الليبرالي وحرصه على هذا الحوار وموضوعه الذي طرحه عن : الإسلام والديمقراطية ، جعلاني أختار أن اكون طرفا .


أما الغاية ؛ ففيها قول مفصل :

نحن هنا في حوار ، بين شخصين ينتميان لأمة واحدة ، كل منهما يؤمن بحل ، يحاول إقناع الآخر به . " الإختلاف " و " الحلول " تعني ، اول ما تعني ، وجود : أزمة ... أو إشكالية .


والأزمة والإشكالية التي نعاني منها هي أزمة : النهضة . وفي الأزمات ، تكون هناك أسئلة .. تمثل الإشكالية وتصفها ويتعاطى معها المفكر ليقدم لها حلا أو إجابة .


وحتى يكون الحل ، او السؤال ، ملائما ومناسبا أو مقاربا للحقيقة ، لا بد أن يكون السؤال سليما .. يعكس واقع .

هناك أسئلة كـ :
-ماذا نختار تطبيق الشريعة أم الديمقراطية ؟
- الإسلام أم العلمانية ؟ .. إلخ

هذه أسئلة فاسدة ، تعكس إشكاليات خاطئة .. وطبيعي أن تقدم حلولا وإجابات ، لا معنى لها ولا فائدة . وهي فاسدة ، لأنها تتكلم بمعزل عن التاريخ ، فكأن المسألة بهذه البساطة .. كأننا أمام متجر للخيارات ونريد ان نشتري غرضا . هذا تسطيح للمسألة واختزالها في بعد واحد .

وكلما نظرنا في تعقيدات المسألة ، كلما كان السؤال الذي نطرحه سؤالا يعكس ، أول ما يعكس : هما .. وواقعا وإشكالية .

فما هو السؤال ؟


هذا هو غرضي الأول من هذا الحوار تحديد السؤال الذي نختلف في إجابته . فليس كل كلمة وجملة وفكرة تصلح كإجابة ، بل شرعية كونها إجابة تكون بمدى ما تحول مجهولات السؤال إلى معلومات .


والتعقيد يتأتى بالعودة للتاريخ . فلنعد إليه ..


متى بدأ النقاش حول تطبيق الشريعة ؟


سؤال مهم ؛ ينطلق من مقدمة : أن الأصل في هذه الأمة أن دينها كان شاملا لكل جوانب حياتها . والقول بتطبيق الشريعة ، أمر طارئ عليها . فرضه الواقع وأحداث التاريخ .. فمتى ظهرت .


بالتقصي الذي أجريته ، وصلت لنتيجة ، وجدت - فيما بعد - أن هناك مفكرين آخرين سبقوني بالوصول إليها ، مثل محمد عمارة .


النتيجة كالتالي :

ظل الإسلام منذ ظهوره وهو حاكم لنفسه . نعم ، قد تتبادل الامبراطوريات الاسلامية مع غيرها المناوشات وعزل المدن . لكن لم يتم اكتساح حقيقية ذهب بالدولة الإسلامية الشرعية : الخلافة ، إلا مع هجوم التتار الذي أودى بالخلافة العباسية وأحتل مناطق واسعة من رقعة الدولة الإسلامية .


الفرق بين التتار والحملات الصليبية ، أن ألصليبيين ظلوا محافظين على هويتهم الدينية ويصرحون بأنهم على غير الإسلام . مما لم يجعل هناك أي سبب لإثارة مسألة تطبيق الشريعة . لكن التتار أظهروا الإسلام ، وقالوا : نحن مسلمين .


فتسائل الناس : هل تكون دولة التتار مسلمة ، وهي تحكم بغير شريعة الإسلام ؟ بل بالياسق ؟

هنا ، أصبحت مسألة : تطبيق الشريعة والحكم بما أنزل الله ، من المفكر فيه لدى فقهاء الإسلام . ومن هنا ثارت القضية .


وكان من أكبر المدشنين والمنظرين لمسالة تطبيق الشريعة هو ابن تيمية ، المرجعية الأولى لمختلف الإسلاميين المعاصرين .




لنسجل ملاحظة مبدئية : أن فكرة : تطبيق الشريعة ، صاحبت احتلال الأراضي والغزو العسكري والتهديد الفعلي لوجود الأمة .


فالأصل كان ان الغسلام شامل لأنحاء الأمة ، والطارئ هو : استبدال الشريعة .

هذا تحديد أولي ، سنستخدمه فيما بعد . ومنه سنستخلص السؤال .



يبقى المنهج ، وأنا سأركز على المفاهيم المستخدمة ، إذ أني أرى ان أكثر المشاكل التي تواجه هذا الطرح هو تحديد المفاهيم . وسيكون حواري مع الليبرالي مفتوحا ، بمعنى أني لن أركز على قضية واحدة بل سنتنقل بين القضايا بحسب الوقت الممنوح لنا .



هذه مقدمة تمهيدية .. لا تقدم شيئا سوى تحديد أولي .



بقي لدي رجاء أخير ، وهو أن قارئ هذا الحوار هو حتما ينطلق من أيديولوجية ونظرة محددة مسبقا .. فكل منا هو لا بد خاضع لسلطة ما . أنا أقول : أن هذه فرصة ، لإعادة النظر في اخترناه سابقا .




شكرا للجميع ، ولجادمون خصوصا على قبوله التحكيم وعلى مقدمته الرائعة .. (f)

مـن يـزدد عـلـمـا ، يـزدد وجـعـا
ولـو لـم أعـلـم .. لـكـان أيـسـر لـحـزنـي

12-22-2004 11:05 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
الليبرالي غير متصل
عضو فعّال
***

المشاركات : 129
الإنتساب : Jan 2002
مشاركات : #3
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
(f)(f)

بداية أرحب بصديقنا جادمون القلم الجريء والموضوعي وكذلك الزميل العاقل القلم الرزين واسع الصدر والواثق، والذي يحمل رأياً غنياً ومخالفاً مما يغني هذا النقاش بحيث نستطيع سوية الإلمام بأغلب النقاط التي تقوم عليها هذه الإشكالية الجدلية كما أطلق عليها مشكوراً صديقنا العزيز جادمون .

وأشكر النادي إدارة وأعضاء لإتاحتهم لنا الفرصة في تعبير كل منا، عن رأيه بكل نقاء وحرية متمنياً أن يشكل هذا النقاش مساهمة فكرية أخرى تساعد في خروجنا من النفق الذي فيه نقبع .

ولن أنسى بالطبع تحية من سنجتمع وإياهم في هذا النفق، الذي يضيق علينا آفاقنا، ويحد من حريتنا. في محاولة منا لابتكار ما يناسبنا بكل حرية وعفوية .
مذكراً بمسؤولية الجميع في ابتكار الوسائل الكفيلة بإخراجنا من الجمود والتأطير الذي يحيط بنا كأمة ننتمي إليها ونعيش في محيطها .

الجميع ممن يدرك مرضها لكنه يتخبط في إيجاد العقار المناسب لتعافيها، فبقينا نحن نجتر إخفاقاتنا بينما تعافت أغلب شعوب المعمورة .

وأوضح أن سيدتي العظيمة نادين ستكون برفقتي كما عودتني دوماً في أي مشوار أقوم به لتكون رفيقة الفكر والعمر في آن فلها خالص شكري وامتناني ..

لقد أنهيت مقالي (( الإسلام والديمقراطية - الصدمة )) بتساؤل :

(( - هل يحدث للشعوب العربية ما يحدث للشعوب الحية في المحن، فيصحو لديها الفكر النقدي من غيبوبته، ويصبح قادراً على تشخيص الواقع الكارثي كما هو بحقيقته ؟ .. ))

وسأبدأ مقدمتي هنا بهذا التساؤل ..
فأغلب المجتمعات العربية تدرك بأنها ليست في أحسن حال ..
لكنها تعزو ذلك لهيمنة الاستعمار والفكر الغربي الدخيل !!
البعض ناقم على العولمة لفظاظتها في كشفها لعورات فكرنا الذي نعتنق، فأظهرتها للعلن وبينت عجزنا وعدم جديتنا في الخلاص من الواقع الأثيم الذي أثمر جهلاً وفقراً وتبعية وأدى إلى التسليم بتغييب حقوق الإنسان والإستكانة للقدر مهما كان سقيماً ..

هذه العولمة التي أتاحت لنا وللمرة الأولى أن نشاهد حديقة الأفكار المقابلة والتي تزرع فيها شعوب العالم قاطبة بعد أن أوجدوا تربة خصبة مناسبة لاستنباتها وهي الديمقراطية .
نجلس نحن لنراقب ونقطف زرعاً لا ندرك قيمته لأننا لم نساهم في تاريخنا الحديث في زرعه ولا برعايته، نقطف ونكتفي بشتم الغير المختلف والعاجز عن مجاراة تراثنا الإلهي الذي خصنا به الله الخالق دونا عن بقية الأمم !!! ..
هل يكفي القول أننا نملك التراث والطريق إلى التقدم الذي أختاره الله لنا ؟؟
والاكتفاء بعبارات عامة هلامية كالمناداة بتطبيق الشريعة وأن الإسلام هو الحل، والواقع أن أغلب الدول الإسلامية يعاني التخلف والتبعية .
وإذا كانت دول المنظومة الإسلامية تدعي تطبيقها الحق للشريعة، فهل أدت هذه الأخيرة إلى خروجها من النفق ، والانتقال من عالم التراث إلى دولة المعاصرة ؟
يقيني أننا بقينا عاجزون !!
هذا العجز هو ما دفع نسبة عالية من شعوب مجتمعاتنا للتحالف الفكري مع أعتى التيارات الأصولية التي ادعت الدفاع عن عقيدة وتراث الأمة، وفي كرهها المزعوم للغرب .. هذه التيارات التي تدفع بنا إلى الهاوية هي بمثابة الصفعة التي يجب أن تعيد لنا رشدنا ، فتوقظ لدينا الفكر النقدي الذي سبقنا إليه الكثير من الشعوب ممن عرف مرارة الهزيمة والخسارة، لكنها أي الشعوب استطاعت انتشال ذاتها من المعوقات الحضارية وابتكرت لذاتها طريقاً يعرف الجميع نهايته ..
أما عنا .. فإلى ماذا وصلنا ؟

وأنهي مقدمتي هنا بالإشارة إلى أن المجتمعات كما هم الأفراد تصاب بحالات مرضية لا بل أمراض مزمنة، كما تصاب بالداء عن طريق العدوى .. وتحتاج إلى منظومة فكر نقدي قادر على تحليل نوع الداء واقتراح طريقة التعافي، بواسطة اجتراع خطط تنموية جدية تقضي على التخبط الذي نعيشه وتزرع الثقة في أن الشفاء قادم لا محالة خلال مدة زمنية معينة وأن من يسلك هذا الطريق لا شك سيتعافى ..

وأنتقل من هذه المقدمة إلى طريقة العلاج ..
ولا أشك أنني وزميلنا العاقل مقتنعان بالأزمة الفكرية التي نمر بها وإن كنا نحمل رأيان مختلفان في سبيل الخروج منها ..

وسأنطلق أنا من الديمقراطية التي يؤمن بها التيار الليبرالي العربي كطريق عريض لا بد أن يؤدي بنا إلى الشفاء ..
كما سأنطلق في بحثي هذا من نقاط كنت والزميل العاقل قد اتفقنا عليها سابقاً وهي :

1 – هل تحتاج الشرائع إلى قدسية حتى تكسب احترامها وحاجتنا إليها .
2 – دور الشرائع الدينية في التطور الذي يطال المجتمعات التي تتبناها كطريق وحيد لتحقيق العدل والمساواة بين البشر ..
3 – الشريعة الإسلامية مفاهيم ومصطلحات ( ونظرة معمقة )) .
4- التطبيق الفعلي واقعياً وعبر التاريخ ماله وما عليه .
5 – مفهوم المجتمع الحديث ودور المجتمع المدني والديمقراطية في التطور ..

وسيذكر كل منا في سياق هذه النقاط رأيه في تطبيق الشريعة من عدمه ..
ونختم الحوار بانطباعاتنا عن هذا الحوار وآرائنا في مجرياته ..
علماً بأن هذه المحاور لن تأسر النقاش وتقتل عفويته بل بإمكان كل منا الخروج منها لإيضاح وجهة نظر يحتاجها النقاش ..
وأتمنى أن لا تملوا المتابعة كما أشكر لكم صبركم في إكمال مشوارنا حتى محطاته الأخيرة .
ودمتم .
الليبرالي
(f)(f)






"أن نعرف الآخرين هو الذكاء، أن نعرف ذواتنا هي الحكمة. أن ننتصر على الآخرين هي القوة، أن ننتصر على أنفسنا هي القدرة. أن نكتفي هو الغنى الحقيقي، أن نسيطر على أنفسنا هي الإرادة الحقيقية". (لاوتسي)
12-22-2004 02:10 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
الليبرالي غير متصل
عضو فعّال
***

المشاركات : 129
الإنتساب : Jan 2002
مشاركات : #4
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
(f)(f)

عصر الأنوار الإسلامي والحلقة الضائعة :

سعى المعتزلة وهم حركة عقلانية نشأت في القرن التاسع إلى زعزعة فكرتين سائدتين ..

فانتقدوا إحدى العقائد الإسلامية المتشددة على أن القرآن غير مخلوق .
كما أن الله غير مخلوق أيضاً ...

ويرى المعتزلة أن الله منزل من السماء على رغم أزليته ...
ويرون بالقرآن أنه ذو مصدر سماوي، لكن تجسيد الكتابات المقدسة (( الآيات )) في لغة دينوية لا يمكن إلا أن يكون مخلوقاً من الله في لحظة الوحي ..

ونظر أتباعهم إلى الله كسر خفي.
لكنهم حرروا الإنسان من القضاء والقدر وجعلوه المسؤول الوحيد عن أفعاله ..
إن ما ذهب إليه المعتزلة من تحكيم المنطق المنزه عن أي تبعية دينية وإعمال النقد والتحليل لهي خطوة طيبة في وجه تحرير الفكر من مرجعية الشريعة الإسلامية بمفهومها الدارج بين الدول المعاصرة التي قامت بإعمال نصوصها لحل مشاكل العصر الحالي ..

هذه الحركة التي خرجت من بغداد ولقيت أوج توهجها زمن الخليفة المأمون، قد لعب دوراً بارزاً في استيعاب اللغة العربية للتراث اليوناني .
وقد روي عن الخليفة المأمون أنه كان يرى أرسطو في المنام وهو يطلب منه نقل كتبه إلى العربية ..

إن هذا الإقدام على الانفتاح إلى حضارة الغير، والنهل من ثقافته ومن ثم إتمام هذه المهمة الحضارية في تقديم الفتوح الفكرية .. لهو دليل واضح على أن الحرية التي سادت الدولة العباسية ، قد جعلت من الفكر الإسلامي فكراً نيراً بعد تحريره من عقدة التراث والتأطير..


لكن بالمقابل فإن المأمون لم يكن رجلاً إيجابياً بالكامل
فهو حارب وبقسوة التأويل الحرفي للنص ( تيار أبن حنبل ) بعد أن بسط سلطته على الشأن الديني بكامله وأتخذ لنفسه لقب الإمام وفرض نظرته على هيئة علماء الدين ..
وقام باحتكار كل من السلطتين الدينية والتنفيذية ..
وما أريد الخلوص إليه هو أن رجلاً حكيماً ومنفتحاً كالمأمون قد سعى جاهداً إلى الانفتاح على الآخر والنهل من حضارته وحمل مشعل البحث العلمي وأسس لدولة راقية العلوم والفكر، إلا أنه فشل ولا شك في خلق نظام ديمقراطي بالمفهوم الذي يؤدي إلى تداول السلطة أو الأخذ برأي الأكثرية، بل أنه صادر المعارضة الدينية التي قادها ابن حنبل وقام بتعذيب هذا الأخير بعنف وقسوة وترك الباب واسعاً لانتقام حفيده المتوكل من حركة المعتزلة الذين كان لهم ولا شك دور في تغييب معارضيهم بالعنف أو بالدعوة إليه( العنف والعنف المضاد) .

وأنتقل في بانورما تاريخية إلى الزمن الحديث لأتناول رجلين سياسين شهيرين من الشرق هما ( كمال أتاتورك – والحبيب بورقيبه ) اللذان أدركا أن الكارثة التي تحيق بالشرق عائد إلى هيمنة رجال الدين وتأثر سواد المجتمع بآرائهم وعقائدهم ..
مما حدا بهما للتغرب وتجرءا على ما لم يقدم عليه سواهما في خصام عنيف مع التراث ..
واستطاعا بناء دولتين حديثتين واعدتين، مختلفتين عن محيط متخلف، لكن بنواقص كثيرة إذ إنهما حافظا على النظام الديكتاتوري، دون أن يدركا أن سر نجاح الغرب يقوم على النظام البرلماني، وحرية التعبير ..

إلا أن هذه المبادئ العظيمة لم تخف عن كل من الشيخين الأفغاني وتلميذه محمد عبده، اللذان عارضا الهيمنة الأوربية بسيطرتها الاستعمارية لكنهما دعيا من خلال خطاب ثقافي راقٍ، إلى إنشاء مشروع حضاري يقوم على هذين المفهومين وتطوير الكثير من المفاهيم السائدة في شرقنا لبناء دولة القانون والمؤسسات ، حتى أنهما بحثا في القرآن ذاته على عناصر الديانة العقلانية، التي نظر لها الفيلسوف الوصفي الشهير أوغنست كونت ..

وفي تسلسل تاريخي أقرب ، نجد بأن الفكر المتحرر والمشروع الحضاري الذي سوق له الشيخ محمد عبده قد فشل تماماً لمخالفته لما هو سائد ولأن الشريحة الأكبر من المجتمعات العربية والشرقية لم يتح لها فرصة الإطلاع على الثقافة والفكر الغربيين، فهذاهو الشيخ رشيد رضا وهو تلميذ محمد عبدو ووريثه الروحي قد أنتقل من وصف حركة الوهابيين من أصحاب بدعة إلى اعتبارهم ممثلي السنة.
أي من أصحاب عقيدة منحرفة إلى إتباع الطريق الصواب ..

ومن هذا الشيخ ننتقل إلى تلميذه حسن البنا مؤسس جماعة الأخوان المسلمين الذي ذهب في تطرفه إلى أقصى مدى عندما طالب بأن تلحق المدارس الابتدائية بالمساجد، ورفض اعتماد أشكال المؤسسات الأوربية في الحقل السياسي رافضاً العمل الحزبي، ومتمنياً أن يكون الموظفين من ذوي الإعداد الديني وهو القائل :

[B](( ها هو ذا الغرب يظلم ويجول ويطغى ويحارب ويتخبط فلم يبق إلا أن تمتد يد شرقية قوية يظللها لواء الله ويخفق رأسها راية القرآن ويمدها جند الإيمان القوي المتين فإذا بالدنيا مسلمة هانئة )) .

هذا القول جاء في منتصف أربعينات القرن الماضي، زمن تفجر النظريات الديمقراطية والقومية العالمية ..
هذا التقييم السطحي يجعلنا نجد أنفسنا إزاء نماذج مثيرة للشفقة من الطروحات الساذجة التي تلفقها الآذان المتلهفة لأشباه المتعلمين الذين يتآكلون حقداً ..

وننتقل من حسن البنا إلى شخص يعتبر النتاج الحقيقي للحركة الوهابية المعاصرة وهو الشيخ أسامة بن لادن ومن لف حوله، فنحن نشهد لهم تصريحات رنانة يتوعد فيها الغرب الكافر ويتهدد فيها الضالين والمشركين ..

هؤلاء يتعامون عن موازين القوى ويكتفون بالصياغات البلاغية، وكأنهم يطلبون تدخل قوى خارقة وانقلاباً كانقلاب يوم القيامة حين تجد أماني كل من البنا وبن لادن طريقها للتحقيق .
والكارثة أن هذه التصريحات وآثارها كفيلة بإعطاء الذريعة لعودة الإستعمار المقيت وهذا ما شرحته في مقالي الإسلام والديمقراطية،

وأنهي مداخلتي الثانية بأمنية ...
ما أحوج عالمنا الإسلامي إلى رجل شجاع وعبقري من نوع الشاعر دانتي مؤلف كتاب الملكية والذي استشهد به الزميل العاقل ...

كم نحتاج في يومنا الحاضر إلى شخصية مشابهة لفريدريك الثاني وهو أحد ملوك الإفرنج الذي لم يجد حرجاً في تبني الثقافة الإسلامية السائدة زمن عصره وهو من أقتبس عنا أشكالاً سياسية وأفكاراً كان يعتبرها أكثر ملائمة للطبيعة

من خلال هذه المحطات التاريخية التي مررت بها، حاولت التمييز بين دولة عربية إسلامية منفتحة على حضارة الآخر حين استطاعت وبجدارة من بناء خصوصيتها وانتقلت من مرحلة التأثر إلى مرحلة التنوير لكن افتقادها للديمقراطية أدى إلى وهن وضعف وإبداء الأطماع على المصالح العامة، فتقسمت إلى إمارات وممالك صغيرة كانت فريسة سهلة لأطماع القوى الإقليمية الناشئة في ذلك الحين ..
وكيف انحسر عصر التنوير ، إلى أن دخل المستعمر الأوروبي بلادنا وأتاح إلى بعض مفكرينا الاطلاع على ما لديه من ثقافة وفكر، إلا أن هذا الإطلاع جاء ناقصاً لغلبة الفكر الظلامي المنبثق عن الإنغلاق والخوف كما كره الآخر، وكذلك غياب المنابر الثقافية الحقيقة المؤهلة لظهور جيل من المفكرين قادر على الإنخراط بالثقافة العالمية ولعب دور إيجابي فيها ..

وفي انتظار مداخلة الزميل العاقل ..

ولنا تتمة ..
دمتم
الليبرالي
(f)(f)

"أن نعرف الآخرين هو الذكاء، أن نعرف ذواتنا هي الحكمة. أن ننتصر على الآخرين هي القوة، أن ننتصر على أنفسنا هي القدرة. أن نكتفي هو الغنى الحقيقي، أن نسيطر على أنفسنا هي الإرادة الحقيقية". (لاوتسي)
12-24-2004 12:05 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
العاقل غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 753
الإنتساب : Jun 2002
مشاركات : #5
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
هنا سأوضح ماذا أقصد بكل من الشريعة والفقه . إذ أني أرى أن التفريق بين هذين المصطلحين يزيلان الكثير من الإشكاليات اللغوية التي ربما سنقع فيها .


ومن خلال هذا التعريف يتضح ، ولو بعض الشيء ، مبرر دعوى : الصلاحية لكل زمان ومكان .


- أقول : الشريعة ، وأقصد بها : أدلة الأحكام العملية .
مثال : [ قل هو الله أحد ] .. آية ، تفيد أن الله أحد . لكنها لا تتضمن أمرا ولا نهيا ؛ فهي ، لهذا ، ليست تدخل ضمن مفهوم الشريعة . أما [ لا تأكلوا الربا ] هي آية تتضمن نهيا ؛ هي ، بهذا ، مضمَّنةٌ في مفهوم الشريعة .


وتعريفي هذا ، هو اختيار ، واصطلاح . وإلا القرآن يستخدم هذا اللفظ لمعاني أخر ، يستخدمه لـ :
أ- على التوحيد : [ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا .... ]
ب- ما سوى التوحيد : [ ..لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ..]
جـ - على المعنيين : [ ثم جعلناك على شريعة من الأمر ]


بهذا المعنى ، أقوم أنا برفع الشريعة ، ولا أجعلها ضدا لنظم الحكم . فهي ، بهذا ، المعنى ليست نظام حكم .

إذن أي عملية مقارنة بين الشريعة والديمقراطية أو الأرستقراطية .. إلخ من أنظمة الحكم ، هي مقارنة بين عنصرين ينتميان لكلين مختلفين .


بهذا المعنى ، تكون الشريعة نظرة لإنسان والكون و الحياة . يتحدد من خلالها النظام الأمثل لهذا الإنسان . هي إذن تكون أيديولوجيا ، مفهوم ، بلا أي إجراء .


والفرق بين المفهوم والإجراء ، هو كالتالي :

المفهوم : عبارة عن فكرة في الذهن تشكلت وتكونت جراء الإطلاع أو التربية أو التلقي ، تحث معتنقه والمؤمن بها إلى تحويلها واقعا .

الإجراء : أقصد به الأداة التي بها نترجم المفاهيم إلى وقائع .


وبطبيعة الحال لا يمكن أن ينطبق المفهوم على الواقع انطباقا تاما ، فلا وجود للكمال .. بل نسعى للإقتراب منه .

وللإقتراب للمفهوم ، لا بد من شرطين أساسين : أن يكون في هذا المفهوم ممكن التحقق ، أو بعبارة أخرى : واقعي . وأن تكون الإداة ، أو الإجراء ، قادرة على تطويع هذا المفهوم وترجمته إلى واقع .


هي ، بهذا المعنى ، تكون حقا في كل زمان ومكان . ولا تكون صالحة في هذا الزمان ولا في ذاك المكان .. مالم نترجمها نحن البشر إلى واقع وذلك بالبحث عن الإجراء المناسب المعاصر الواقعي .



قد يرفض البعض ، هذا الكلام .. وحتى أتدارك هذا الرفض ، أقول : أن العلمانية كأيديولوجيا لها نظرة للإنسان والكون والحياة . تعتبر في نظر المؤمن بها : حقا لكل زمان ومكان .


فمهما تغيرت الإجراءات التي تنطلق من العلمانية من رأسمالية أو اشتراكية أو شمولية ودكتاتورية او ديمقراطية .. فهناك ( محرمات ) رئيسية لا يمكن أن تدخلها . نذكر - على سبيل المثال لا الحصر : عدم تدخل الدين إم بشكل جزئي - بالسياسة فقط ، أو بشكل كلي - في الحياة . وقد يكون عدم التدخل هذا إما بالمنع فقط مع الإبقاء على الدين كحرية عقيدية ، أو يكون بالرفض والإبادة كما حدث مع الشيوعيين والنازيين . وهناك أيضا أمر لا بد من أن تهتم له ، هو اعتبار الإنسان القيمة العليا .

فهذه أسس تقوم عليها أيديولوجيا العلمانية .. مهما تطاول الزمان وتغير المكان تظل حقا في نظر أصحابها .

هي ، بذلك ، ولو لم يصرح أصحابها : حق لكل زمان ومكان .


أما صلاحيتها ، فهذا أمر يتم الإحتكام فيه للواقع . الواقع الذي يحدد ما هو الصالح وماهة الفاسد .



كخلاصة إذن :

- الشريعة رؤية ، او أيديولجيا ، للكون والإنسان والحياة والإله . يعتبرها متبعها : حقا . وهو بهذا الإعتبار يعطيها صفة الديمومة طالما أن هناك إنسان . وهو بالمقابل يعتبر أي رؤية مخالفة : باطلة ، بغض النظر عن تعامله مع هذا المخالف .


- والشريعة هي : النصوص التي يتوفر فيها شرطان : قطعية الثبوت وقطعية الدلالة . والقرآن كله قطعي الثبوت ، والسنة منها ما هو متواتر قطعي الثبوت ، ومنها ما هو أحاد ظني الثبوت ، ومنها ما هو الحسن والضعيف والموضوع . وهما مصدرا الشريعة المتفق عليهما من قبل جميع فرق الإسلام ، مع الإختلاف حول ماهية السنة ، فالكل متفق على أن الرسول مشرع ، ولكن الخلاف في : هل قال الرسول هذا الكلام أم لم يقله ؟

- أنا أضع الشريعة ، بهذا المعنى ، كمقابل للعلمانية . أيديولوجيا ، مقابل أيديولوجيا . ولكن لا أضعها في مقابل الديمقراطية ، أو أي نظام أو إجراء ، فبهذا أنا أختزلها . كما أني بذلك ، أجعلها ضدا لهذه الإجراءات .. وهي لا تكون أبدا ضد لأي إجراء ، بل تتشكل علاقتها مع الإجراءات من منطلق التناسب ، هل يناسبها هذا الإجراء أم لا .






أنتقل الآن للفقه ، وأعرفه بانه : ( العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية ) .

هو بهذا المعنى ، لا قدسية له . إذ أنه يقوم أساسا على الاجتهاد البشري ، القابل للإختلاف ، والمحكوم بالنقص ، والذي يستحيل أن يتصف بالكمال . هو ، إذن ، قابل للأخذ والرد .. للتجديد والنقض والإستبدال . بناء على منهج محدد ، لا على الهوى . يكون هذا المنهج ، محكوما بإطار الشريعة ، الايديولوجيا الحاكمة .



لهذا قد ينقد الليبرالي أمرا يعتبره ضمن الشريعة هو من الفقه ، وقد يفعل العكس . أنا في هذه الحالة سأكتفي بالإشارة إلى أنه هنا خلط .




أكتفي بهذا في هذه المداخلة . وسأعود لأعلق على مداخلة الليبرالي .

مـن يـزدد عـلـمـا ، يـزدد وجـعـا
ولـو لـم أعـلـم .. لـكـان أيـسـر لـحـزنـي

12-25-2004 01:05 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
العاقل غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 753
الإنتساب : Jun 2002
مشاركات : #6
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
سيدي جادمون ،

اطلب بحذف جملة : ( الخطاب السياسي الإسلامي ومدى مواءمته للعصر ) ، لجملة من الإسباب :

1- أنها تضع إطارا مخالفا للمتفق عليه لهذا الحوار . فالحوار يناقش مدى صلاحية الشريعة ككل . دون اعتبار لأي تيار سياسي بعينه ينتمي لهذه الشريعة أو يعتمدها مرجعية .

2- هذا العنوان ، بهذه الألفاظ ، يخرجني انا من هذا الحوار . إذ أني لا أتبنى نظاما سياسيا محددا اعتبره نظام الإسلام ، كما أني لست منخرطا بأي تنظيم إسلامي .




أرجوا أن يتم أخذ طلبي بعين الإعتبار . شكرا جزيلا سلفا .

مـن يـزدد عـلـمـا ، يـزدد وجـعـا
ولـو لـم أعـلـم .. لـكـان أيـسـر لـحـزنـي

12-25-2004 01:30 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
جادمون غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 804
الإنتساب : Dec 2001
مشاركات : #7
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
السلام للجميع :



إقتباس :اطلب بحذف جملة : ( الخطاب السياسي الإسلامي ومدى مواءمته للعصر ) ، لجملة من الإسباب :  

1- أنها تضع إطارا مخالفا للمتفق عليه لهذا الحوار . فالحوار يناقش مدى صلاحية الشريعة ككل . دون اعتبار لأي تيار سياسي بعينه ينتمي لهذه الشريعة أو يعتمدها مرجعية .  

2- هذا العنوان ، بهذه الألفاظ ، يخرجني انا من هذا الحوار . إذ أني لا أتبنى نظاما سياسيا محددا اعتبره نظام الإسلام ، كما أني لست منخرطا بأي تنظيم إسلامي .  

أرجوا أن يتم أخذ طلبي بعين الإعتبار . شكرا جزيلا سلفا .

ومني ارفع طلبي الي الاخوة بادارة النادي بتعديل العنوان وحذف الجملة محل اعتراض الزميل العزيز العاقل .


والى لقاء قريب....

انا صيحة الماضى انا ..ومصيبتى انا يصدقنى انا ..انا ابن هذا الجيل والشرق المقيم على حدود المهزلة ...
[صورة مرفقة: 84ff6f63f6.jpg]
12-25-2004 04:08 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
الليبرالي غير متصل
عضو فعّال
***

المشاركات : 129
الإنتساب : Jan 2002
مشاركات : #8
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
(f)(f)

الأعزاء جميعاً ..
أتحفظ بدوري على إزالة العبارة التي طالب باقتصاصها الزميل العاقل وهي
الخطاب السياسي الإسلامي ومدى مواءمته للعصر

لأني أعتبر أن الشريعة الإسلامية وبعيداً عن المطبات اللفظية تعرف ذاتها كدين ودنياً كما أن الغرض الأساسي من تطبيقها هو سياسي محض أي استئثار رجل السياسة المدعوم من رجال الدين والفقه على الهيمنة السياسية معتمدين على تفاسير الأئمةوبلاغاتهم اللفظية في أمثلة يعج بهم تاريخناالحديث والقديم :?:

وسأسوق في مقالي القادم أمثلة تغني هذا الرأي

فأتمنى من الزميل العاقل أن يتعامل مع رأيه بكل حرية ويدع الآخر المختلف من عرض وجهة نظره خارج جدود التأطير فالعنوان مرن بما فيه الكفاية ولك أن تعارضه لكن في سياق الموضوع وتهاجمه أيضاً لكن دون الحذف لأن في هذا تكمن آفتنا وشكراً ..

ودمتم جميعاً
الليبرالي
(f)(f)

"أن نعرف الآخرين هو الذكاء، أن نعرف ذواتنا هي الحكمة. أن ننتصر على الآخرين هي القوة، أن ننتصر على أنفسنا هي القدرة. أن نكتفي هو الغنى الحقيقي، أن نسيطر على أنفسنا هي الإرادة الحقيقية". (لاوتسي)
12-27-2004 01:02 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
الليبرالي غير متصل
عضو فعّال
***

المشاركات : 129
الإنتساب : Jan 2002
مشاركات : #9
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
(f)(f)
تحية للجميع

يقيني أنه قد حان الوقت لنتأقلم ونتآلف مع الحقائق المرة .. والتي لا أجد فائدة من إنكارها خاصة عندما تكشفها العولمة وانهيارالحدود الثقافية بين الدول ...

وهذا برأي لا يكون إلا بإتباع منهج نقدي قاس ينصب على الذات وينطلق منه في وصف الحال الراهن واجتراع الحلول الجريئة، لا أنصاف الحلول التي لا تنفع إلا لتسكين الألم دون أن تقضي على الآفة ...

* * * * *

يقول التيار الوسطي المنادي بتطبيق الشريعة الإسلامية :
أن المصيبة لا تكمن في الإسلام كشريعة متكاملة، بل بما فعله المسلمون أنفسهم بالإسلام ..
وأظن أن زميلنا العاقل من قائلي هذه العبارة :

" ويقول الشيخ محمد عبده بعد رحلته من أوروبا :
لقد وجدت هناك إسلاماً ولم أجد مسلمين، وعن العالم الإسلامي لقد وجدت مسلمين ولم أجد إسلاماً " .

فالإسلام لديه يقترن بحالة التطور التي عاشها هناك وانعدمت في مصر وسائر العالم العربي
لكن ألا يحق لنا التساؤل ..
أليس لهذا التطور آلية ما، أم أنه حالة وصفية ترافق هذا الدين أينما وجد ؟

هذا التيار ينطلق من غنى الشريعة الإسلامية بالحلول لكافة المسائل والقضايا الحياتية بحيث يستطيع المشرع الاستناد على أي منها
للخروج بما يتناسب والعصر وروح الشريعة في آن


فما المانع إذاً من الانطلاق من التراث الغني الذي استمر قروناً طويلة وكان مثار حسد الشعوب الأخرى ومن ثم تطويره كما عمل سائر الفقهاء في التاريخ الإسلامي ..

أقول هذا مفترضاً أن هذا ما يجاهر به زميلنا العاقل الذي لا شك سيدلي بدلوه مدافعاً عن وجهة النظر التي يعتمدها .
** ** ** **

في كتابه رسالة في اللاهوت والسياسة يعتبر سبينوزا أن عافية المدن ونجاتها تكمنان في ممارسة حرية التفكير، وفي التعبير عنها ونشرها وتوزيعها ..

وأظن أن سبب جمود حضارتنا يعود بالدرجة الأولى إلى غياب حريةالتعبير، باعتبارها تكفل التطور الفكري وملاءمته كما مجاراته لما تقتضيه حاجات العصر ..

وهي التي تعيش وتقتات على تعدد الأصوات وتنوع وجهات النظر والسؤال هو :

- هل استطاعت الشريعة الإسلامية أن تضمن هذا التعدد وتحميه ؟

- هل هيأت لهؤلاء المفكرين الذين عاشوا تحت كنفها فاحتضنت خلافاتهم الاجتهادية وأمن لهذا الخلاف القاعدة القانونية ، أم أن هذه الشريعة تضاربت واختلفت مع ذاتها باختلاف طبيعة المشرع أو اختلاف نوازعه ومآربه فأدت إلى اضطهاد وتهميش لا بل تكفير المتنورين منهم حتى بات مجمل مفكري وفلاسفة هذه الأمة ملاحقين ومنبوذين ؟

- هل شكلت أرضاً صلبة لإغناء الفكر أم أن هجرة أغلب علماء العرب والمسلمين إلى الفلسفة اليونانية كان بمثابة ثغرة في حصن التأطير والانغلاق على الذات والتي ساهمت الشريعة في تشكيله ؟

- وهل نجح المعتزلة وسواهم من المفكرين في الخروج عن هيمنة الشريعة التي تعارضت في أغلب زمنها مع المنطق الإنساني أم أن فترة ازدهارهم الفكري لم تدم طويلاً أمام مدرسة التفسير الحرفي للنص والتي استمرت حتى زمننا هذا حتى سادت مع سواد الفكر الوهابي على أغلب العلماء المسلمين المعاصرين ؟ بواسطة الأموال والدعاية والإعلان .

- وأتساءل هل حملت الشريعة في النهاية بذرة الأناة الفكرية والجشع الإنساني بحيث استعملت في الغالب من قبل الحكام المسلمين ومن حولهم علماء ( السلطة ) لخدمة الطغاة والانغلاق كما والخوف من الآخر ؟

- ولماذا يعمد علماء الشريعة إلى الدعوة للعودة إليها والابتعاد عن تطبيق القوانين الوضيعة التي سعى إليها الإنسان بابتكاره وعمله الدءوب ؟

وإذا كنت قد تساءلت في مشاركتي الأولى عن ضرورة الغطاء الإلهي المقدس لاحترام الشريعة والعمل بها ..

- فهل هذا كاف للعودة إليها دون سواها من الشرائع الإنسانية الأرقى والأكثر فهماً للحاجات الإنسانية المتشعبة والمتطورة باستمرار ؟


يبدو لي أن الانتصار على تطبيق الشريعة الإسلامية كمصدر وحيد للتشريع لم يفد العالم الإسلامي في مسألة التطور والفتح الفكري والعلمي ..
وأن زمن الازدهار العربي والإسلامي قد قام عندما استوعب هؤلاء الحضارات المعاصرة والسابقة لهم وبنوا وأسسوا عليها، وإن حرب المحيط الشعبي عليهم كان نتيجة سفرهم شرقاً وغرباًوعدم تقيدهم بالنصوص وأمور العقيدة ..

ويبدو لي أيضاً أن الحرية لا تتجزأ وإن تقسيم الشريعة إلى أمور العقيدة والفقه هو تمويه مطاط استعمله الحكام والسلاطين لأغراض التقييد وكبت الحريات وهذا ما سنراه في سياق ما سأقدمه بعد قليل ..

وما قول حسن النبا الذي استعرضته وهو تلميذ لمدرسة محمد عبده وفي مشاركتي الثانية إلا مثالاً تكرر آلاف المرات لنسف الجسور التي حاول من خلالها أبناء الأمة للتعاطي مع الآخر والإفادة من تجربته، فكان حائطاً عالياً حجب الرؤية عن العالم المعاصر بكل تراثه الغني..

وقد يبادر البعض للقول لماذا لا نأخذ من الغير ما يناسبنا ونترك ما يخالف عقيدتنا وديننا .

والإجابة من الذي سيمارس علينا هذه الوصاية ؟
وصاية الفكر بحيث يمنع علينا قراءة ومطالعة الإنتاج الثقافي العالمي،الوصاية حتى على الكتب التي خرجت من تراثنا الفكري الغني ..

من هم الأوصياء وما هي صفاتهم، ولماذا التعامل مع المواطنين وكأنهم أشباه أميين بحيث يجدر بهؤلاء الأوصياء مساعدتهم على اختيار الصالح ونفي الضار على الدين والعقيدة ؟
وأخيراً لماذا كل هذا الخوف ؟

يقيني أن هذا القول الذي يبدو في الظاهر معتدلاً ووسطياً مخالفاًلأبسط قوانين التطور التي تبنى على التجربة الذاتية لأي فرد أومجتمع ..

** ** ** ** **

ولنقف وقفة معمقة مع فيلسوف قرطبة أبن رشد ( القرن الثاني عشر ) الذي دئب على توجيه المسلم توجيهاً تربوياً وسط بلبلة النصوص وتعارضها بحيث دفعته للإنصات إلى ترهات الأصوليين المشؤومة .

فقد واجه هذا الفيلسوف عدة إشكاليات كانت تواجه العالم الإسلامي تتصل بالعلاقة بالآخر واللامساواة بين المرآة والرجل وذلك في القرن الثاني عشر/ ففي كتابه (فصل المقال ) حرص على استخدام طريقة الاستدلال التي تساعد في استخراج المجهول من المعلوم ..

لقد وجد هذا الفيلسوف الفذ أنه من المثير للسخرية أن يضيع المرء الوقت ليعود فيخترع بنفسه ما تحقق أساساً على يد الآخرين فتراكم المعرفة أمر ذو طابع شمولي و بإمكان أي كان أن يستفيد منها بغض النظر عن أثنيته أو لغته أو عقيدته وهو في فحوى كتابه يتجاوز مفهوم الاستفادة من الذاكرة التي صانتها الشعوب السابقة، إلى تأسيس قواعدً تنظم عملية الإفادة هذه بحيث يكون شعورنا مرسوماً بالغبطة والامتنان للمفكرين القدامى على استنباطاتهم الملائمة للحقيقة، كما من واجبنا أن ننبه العامة على أخطاء هؤلاء المفكرين ونعذرهم عليها في الوقت ذاته .

لقد أراد أبن رشد التوحيد ما بين اليونانيين الأجانب والوثنين وبين بعض الوجوه المثالية للسلف التي تقدسها المرجعية الرمزية الإسلامية وهو يدرس أفلاطون ( الفيلسوف الأثيني ) تلخيصاً وتحليلاً ومطابقة مع زمنه وأتفق معه فيما يتعلق بالتساوي الطبيعي بين الرجال والنساء .. وأعتبر أن كلاً من الجنسين يمكنه أن ينجز الأعمال العظمى ذاتها ... وأعتبر أيضاً أنه من الممكن أن تخرج النساء فيلسوفات وقائدات حروب وزعيمات سياسيات ..
وفيما يتعلق بالموسيقى قال :
إن الألحان تبلغ كمالها عندما يتولى الرجال تأليفها وتقوم النساء بتأديتها .


ودعا أبن رشد إلى تحرير النساء باعتماده الحجة الاقتصادية التي تلتقي ولا شك مع المطالب النسائية في عصرنا والتي تربط بين تحرير المرآة بمشاركتها في الإنتاج وبين تخليصهن من الارتهان المادي الذي يستدعي سائر أنواع الارتهان ..

في المقابل تعالوا نزور السعودية الدولة التي تطبق الشريعة الإسلامية وتدعو سائر العالم الإسلامي كي تحذو حذوها وهي تنفق لأجل ذلك أموالاً طائلة في بناء مساجد وتخرج كماً هائلاً من رجال الدين وطلاب الشريعة ممن يؤمنون بالفكر الوهابي ..

هذه الدولة التي يتعايش فيها المواطن السعودي اعتماداً على الاستهلاك على الطريقة الأمير كية والنظر إلى الإسلام نظرة بسيطة غاية البعد عن الدين الحضاري القادر على منح المسلمين العباءة المعاصرة ..

وفي مفارقة تدعو للعجب أن دولة كالسعودية قريبة بشكل وثيق في تحالفاتها مع الغرب، مؤمركة إلى أقصى حد في حياتها المدنية .
وهي تدعو في الوقت نفسه إلى إسلام أخضع لعملية إنحال حتى خرج منها واهياً فاقداً للحيوية، إسلام يعيد تأسيس عقيدته على أساس التنكر للحضارة التي أتى بها .

إسلام يشن حرباً شعواء على كل الإنجازات التي تحققت في تاريخه وعلى كل ما ابتدعه من جمال، وعلى كل ما أنجز خارج حرفية نصوصه أو تجاوزها والتف عليها .

والواقع أن السلطات الدينية في السعودية أرادت إخضاع مجتمعها إلى فهم أحادي للشريعة الإسلامية، فحرمت قراءة المتصوفين والاشراقيين من أصحاب الجرأة في التفكير من أمثال ابن عربي .
كما أتلفت أغلب النصوص الجميلة إلى تساهم في توعية جيل بأكمله، فعمدت إلىبتر ديوان أبي نواس،
وملاحقة أصحاب الفكر الحر في الإسلام في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين، وإحراق مؤلفات ابن المقفع ( أواسط القرن الثامن ) الذي فضل في نظريته الأخلاقية القدامى من المانوبين ( ديانة عراقية سبقت الإسلام ) على المعاصرين له من المسلمين، وأعمال ابن الراوندي ( القرن التاسع الميلادي ) أكثر الزنادقة شهرة في الإسلام والذي تجرأ وانكر عدداً كبيراً من المعتقدات الإسلامية قبل إعجاز القرآن وعصمة البني ونزول الوحي ..

هذه السلطة حجبت الوجوه التي تحدث عنها ابن حزم الأندلسي الذي قام بتطبيق مبدأ المتشككين اليونان الذي قالوا بتكافؤ الأدلة .

هذه السلطة التي تدعو خلال طالع كل نهار إلى الغيرية في تطبيق الشريعة الحقة، هي التي مزقت مؤلفات أعمى المعرة أبي العلاء المعري ( القرن العاشر ميلادي ) والذي شكك بالديانات بصيغة بسيطة جعلها تنطبع في الذاكرة زمن الدراسة الثانوية ..
هذا الشاعر الملهم يعتبر من أهم أصحاب مذهب الارتياب وهو و القائل :
دين وكفر وأنباء تقص وفر قان ينص وتوراة وإنجيل
في كل جيل أباطيل يدان بها فهل تغرد يوماً بالهدى جيل

هذه السلطة التي تطبق الشريعة الإسلامية أحرقت كتاب ألف ليلة وليلة.

وحذف الأزهر منها مقاطعاً هامة منه مجتزءاً الثقافة والتراث الفكري الذي خرج من عباءة الإسلام زمن الإزدهار وممارساً الوصاية في أبشع صورها ..

وبعد هذه الجولة الموجزة ..
هل لنا أن نقنع أن الدعوة إلى تطبيق الشريعة لا بل الخوف والجزع من الاختلاف أدى إلى الانغلاق على الذات والتأطير داخل حدود ضيقة بسيطة في سذاجتها لا يمكن لها إلا أن تؤدي إلى كره وحسد الآخر الأكثر تطوراً والذي يملك أبجدية التطور وهي الحرية في التعبير ..

وهنا وللخروج من المفاهيم التي ساهم الزميل العاقل إلى تفسيرها وشرحها ..

لأقول لم يكن الهم يوماً ينحصر في المعنى الحرفي بل في تطبيق المعنى والبناء عليه، فهو المواطن الذي عاش في السعودية التي تدثرنا بنظام وصايتها القمعي، محاولاً تعميم هذا النموذج باستعماله مفاهيم لا تثمر ولا تغني من جوع ..

خاصة أننا نقف أمام نماذج يندى لها الجبين في التاريخ الإسلامي في كل زمن حاول به الفقهاء من إعادة الاعتبار إلى تطبيق الشريعة بمعناها النصي فأدوا بالمسلم إلى زجه ضمن سجن كبير لا يختلف عن الجدار الفولاذي الذي بناه السوفييت حول دول المنظومة الماركسية خشية من تسلل الفكر الرأسمالي الحر، وفي النهاية لم يستطع هذا الجدار حماية أكبر إمبراطورية معاصرة أكثر من سنوات قليلة ..
حين أنهار وأكتشف الناس زيف العقائد المبنية على الخوف من الآخر ..

وفي مثال بسيط أريد العودة إلى كتاب لشيخ أزهري هو علي عبد الرزاق (( 1888 – 1966 )
الذي تابع تحصيله في أوكسفورد وفق منهاج علمي نقدي إذ يهاجم فكرة الخلاقة التي يدعو إليها الشيخ بن لادن والذي لمح بأحد خطاباته الناريةالمتلفزة :
بأن تاريخ تقهقر المسلمين عائد إلى ثمانين سنة مضت .

في إشارة واضحة منه لتاريخ انهيار الخلافة الإسلامية في استانبول، فبماذا ينصح الشيخ عبد الرزاق مواطنيه في أحد كتبه :
"" نصحهم بالتمثل بأوروبا وأن يعيدو النظر في نظمهم السياسية ويأخذوا في الاعتبار التطور التاريخي وتجارب سائر الأمم بل ذهب إلى أبعد من ذلك إلى نفي القدرة على استنباط المبادئ السياسية في الإسلام ودعا إلى الأخذ بحصيلة التجارب لدى الأوروبيين وتطبيق منهاجهم السياسي الذي لابد أن يؤدي إلى ازدهار العالم الإسلامي ..
فهل ننصت لهذا الشيخ الجليل إبن الأزهر أم ننضم إلى لواء الأخوان المسلمين وزعيمهم حسن البنا ونرفع السيف على المخالفين في الرأي ونقتل ونسفك الدماء من أجل نصرة الشريعة ضد أنصار الفكر الحر ؟

هل بهذا ننفع إنسانيتنا أم ننقلب إلى آلات صماء تغيب الآخر خوفاً ومهابة تحت شعارات غوغائية ترتد عليناً ألماً وتخلفاً؟

يتبع

دمتم
الليبرالي
(f)(f)






"أن نعرف الآخرين هو الذكاء، أن نعرف ذواتنا هي الحكمة. أن ننتصر على الآخرين هي القوة، أن ننتصر على أنفسنا هي القدرة. أن نكتفي هو الغنى الحقيقي، أن نسيطر على أنفسنا هي الإرادة الحقيقية". (لاوتسي)
12-27-2004 03:54 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
الليبرالي غير متصل
عضو فعّال
***

المشاركات : 129
الإنتساب : Jan 2002
مشاركات : #10
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
(f)(f)
تحية للجميع

يقيني أنه قد حان الوقت لنتأقلم ونتآلف مع الحقائق المرة .. والتي لا أجد فائدة من إنكارها خاصة عندما تكشفها العولمة وانهيارالحدود الثقافية بين الدول ...

وهذا برأي لا يكون إلا بإتباع منهج نقدي قاس ينصب على الذات وينطلق منه في وصف الحال الراهن واجتراع الحلول الجريئة، لا أنصاف الحلول التي لا تنفع إلا لتسكين الألم دون أن تقضي على الآفة ...

* * * * *

يقول التيار الوسطي المنادي بتطبيق الشريعة الإسلامية :
أن المصيبة لا تكمن في الإسلام كشريعة متكاملة، بل بما فعله المسلمون أنفسهم بالإسلام ..
وأظن أن زميلنا العاقل من قائلي هذه العبارة :

" ويقول الشيخ محمد عبده بعد رحلته من أوروبا :
لقد وجدت هناك إسلاماً ولم أجد مسلمين، وعن العالم الإسلامي لقد وجدت مسلمين ولم أجد إسلاماً " .

فالإسلام لديه يقترن بحالة التطور التي عاشها هناك وانعدمت في مصر وسائر العالم العربي
لكن ألا يحق لنا التساؤل ..
أليس لهذا التطور آلية ما، أم أنه حالة وصفية ترافق هذا الدين أينما وجد ؟

هذا التيار ينطلق من غنى الشريعة الإسلامية بالحلول لكافة المسائل والقضايا الحياتية بحيث يستطيع المشرع الاستناد على أي منها
للخروج بما يتناسب والعصر وروح الشريعة في آن


فما المانع إذاً من الانطلاق من التراث الغني الذي استمر قروناً طويلة وكان مثار حسد الشعوب الأخرى ومن ثم تطويره كما عمل سائر الفقهاء في التاريخ الإسلامي ..

أقول هذا مفترضاً أن هذا ما يجاهر به زميلنا العاقل الذي لا شك سيدلي بدلوه مدافعاً عن وجهة النظر التي يعتمدها .
** ** ** **

في كتابه رسالة في اللاهوت والسياسة يعتبر سبينوزا أن عافية المدن ونجاتها تكمنان في ممارسة حرية التفكير، وفي التعبير عنها ونشرها وتوزيعها ..

وأظن أن سبب جمود حضارتنا يعود بالدرجة الأولى إلى غياب حريةالتعبير، باعتبارها تكفل التطور الفكري وملاءمته كما مجاراته لما تقتضيه حاجات العصر ..

وهي التي تعيش وتقتات على تعدد الأصوات وتنوع وجهات النظر والسؤال هو :

- هل استطاعت الشريعة الإسلامية أن تضمن هذا التعدد وتحميه ؟

- هل هيأت لهؤلاء المفكرين الذين عاشوا تحت كنفها فاحتضنت خلافاتهم الاجتهادية وأمن لهذا الخلاف القاعدة القانونية ، أم أن هذه الشريعة تضاربت واختلفت مع ذاتها باختلاف طبيعة المشرع أو اختلاف نوازعه ومآربه فأدت إلى اضطهاد وتهميش لا بل تكفير المتنورين منهم حتى بات مجمل مفكري وفلاسفة هذه الأمة ملاحقين ومنبوذين ؟

- هل شكلت أرضاً صلبة لإغناء الفكر أم أن هجرة أغلب علماء العرب والمسلمين إلى الفلسفة اليونانية كان بمثابة ثغرة في حصن التأطير والانغلاق على الذات والتي ساهمت الشريعة في تشكيله ؟

- وهل نجح المعتزلة وسواهم من المفكرين في الخروج عن هيمنة الشريعة التي تعارضت في أغلب زمنها مع المنطق الإنساني أم أن فترة ازدهارهم الفكري لم تدم طويلاً أمام مدرسة التفسير الحرفي للنص والتي استمرت حتى زمننا هذا حتى سادت مع سواد الفكر الوهابي على أغلب العلماء المسلمين المعاصرين ؟ بواسطة الأموال والدعاية والإعلان .

- وأتساءل هل حملت الشريعة في النهاية بذرة الأناة الفكرية والجشع الإنساني بحيث استعملت في الغالب من قبل الحكام المسلمين ومن حولهم علماء ( السلطة ) لخدمة الطغاة والانغلاق كما والخوف من الآخر ؟

- ولماذا يعمد علماء الشريعة إلى الدعوة للعودة إليها والابتعاد عن تطبيق القوانين الوضيعة التي سعى إليها الإنسان بابتكاره وعمله الدءوب ؟

وإذا كنت قد تساءلت في مشاركتي الأولى عن ضرورة الغطاء الإلهي المقدس لاحترام الشريعة والعمل بها ..

- فهل هذا كاف للعودة إليها دون سواها من الشرائع الإنسانية الأرقى والأكثر فهماً للحاجات الإنسانية المتشعبة والمتطورة باستمرار ؟


يبدو لي أن الانتصار على تطبيق الشريعة الإسلامية كمصدر وحيد للتشريع لم يفد العالم الإسلامي في مسألة التطور والفتح الفكري والعلمي ..
وأن زمن الازدهار العربي والإسلامي قد قام عندما استوعب هؤلاء الحضارات المعاصرة والسابقة لهم وبنوا وأسسوا عليها، وإن حرب المحيط الشعبي عليهم كان نتيجة سفرهم شرقاً وغرباًوعدم تقيدهم بالنصوص وأمور العقيدة ..

ويبدو لي أيضاً أن الحرية لا تتجزأ وإن تقسيم الشريعة إلى أمور العقيدة والفقه هو تمويه مطاط استعمله الحكام والسلاطين لأغراض التقييد وكبت الحريات وهذا ما سنراه في سياق ما سأقدمه بعد قليل ..

وما قول حسن النبا الذي استعرضته وهو تلميذ لمدرسة محمد عبده وفي مشاركتي الثانية إلا مثالاً تكرر آلاف المرات لنسف الجسور التي حاول من خلالها أبناء الأمة للتعاطي مع الآخر والإفادة من تجربته، فكان حائطاً عالياً حجب الرؤية عن العالم المعاصر بكل تراثه الغني..

وقد يبادر البعض للقول لماذا لا نأخذ من الغير ما يناسبنا ونترك ما يخالف عقيدتنا وديننا .

والإجابة من الذي سيمارس علينا هذه الوصاية ؟
وصاية الفكر بحيث يمنع علينا قراءة ومطالعة الإنتاج الثقافي العالمي،الوصاية حتى على الكتب التي خرجت من تراثنا الفكري الغني ..

من هم الأوصياء وما هي صفاتهم، ولماذا التعامل مع المواطنين وكأنهم أشباه أميين بحيث يجدر بهؤلاء الأوصياء مساعدتهم على اختيار الصالح ونفي الضار على الدين والعقيدة ؟
وأخيراً لماذا كل هذا الخوف ؟

يقيني أن هذا القول الذي يبدو في الظاهر معتدلاً ووسطياً مخالفاًلأبسط قوانين التطور التي تبنى على التجربة الذاتية لأي فرد أومجتمع ..

** ** ** ** **

ولنقف وقفة معمقة مع فيلسوف قرطبة أبن رشد ( القرن الثاني عشر ) الذي دئب على توجيه المسلم توجيهاً تربوياً وسط بلبلة النصوص وتعارضها بحيث دفعته للإنصات إلى ترهات الأصوليين المشؤومة .

فقد واجه هذا الفيلسوف عدة إشكاليات كانت تواجه العالم الإسلامي تتصل بالعلاقة بالآخر واللامساواة بين المرآة والرجل وذلك في القرن الثاني عشر/ ففي كتابه (فصل المقال ) حرص على استخدام طريقة الاستدلال التي تساعد في استخراج المجهول من المعلوم ..

لقد وجد هذا الفيلسوف الفذ أنه من المثير للسخرية أن يضيع المرء الوقت ليعود فيخترع بنفسه ما تحقق أساساً على يد الآخرين فتراكم المعرفة أمر ذو طابع شمولي و بإمكان أي كان أن يستفيد منها بغض النظر عن أثنيته أو لغته أو عقيدته وهو في فحوى كتابه يتجاوز مفهوم الاستفادة من الذاكرة التي صانتها الشعوب السابقة، إلى تأسيس قواعدً تنظم عملية الإفادة هذه بحيث يكون شعورنا مرسوماً بالغبطة والامتنان للمفكرين القدامى على استنباطاتهم الملائمة للحقيقة، كما من واجبنا أن ننبه العامة على أخطاء هؤلاء المفكرين ونعذرهم عليها في الوقت ذاته .

لقد أراد أبن رشد التوحيد ما بين اليونانيين الأجانب والوثنين وبين بعض الوجوه المثالية للسلف التي تقدسها المرجعية الرمزية الإسلامية وهو يدرس أفلاطون ( الفيلسوف الأثيني ) تلخيصاً وتحليلاً ومطابقة مع زمنه وأتفق معه فيما يتعلق بالتساوي الطبيعي بين الرجال والنساء .. وأعتبر أن كلاً من الجنسين يمكنه أن ينجز الأعمال العظمى ذاتها ... وأعتبر أيضاً أنه من الممكن أن تخرج النساء فيلسوفات وقائدات حروب وزعيمات سياسيات ..
وفيما يتعلق بالموسيقى قال :
إن الألحان تبلغ كمالها عندما يتولى الرجال تأليفها وتقوم النساء بتأديتها .


ودعا أبن رشد إلى تحرير النساء باعتماده الحجة الاقتصادية التي تلتقي ولا شك مع المطالب النسائية في عصرنا والتي تربط بين تحرير المرآة بمشاركتها في الإنتاج وبين تخليصهن من الارتهان المادي الذي يستدعي سائر أنواع الارتهان ..

في المقابل تعالوا نزور السعودية الدولة التي تطبق الشريعة الإسلامية وتدعو سائر العالم الإسلامي كي تحذو حذوها وهي تنفق لأجل ذلك أموالاً طائلة في بناء مساجد وتخرج كماً هائلاً من رجال الدين وطلاب الشريعة ممن يؤمنون بالفكر الوهابي ..

هذه الدولة التي يتعايش فيها المواطن السعودي اعتماداً على الاستهلاك على الطريقة الأمير كية والنظر إلى الإسلام نظرة بسيطة غاية البعد عن الدين الحضاري القادر على منح المسلمين العباءة المعاصرة ..

وفي مفارقة تدعو للعجب أن دولة كالسعودية قريبة بشكل وثيق في تحالفاتها مع الغرب، مؤمركة إلى أقصى حد في حياتها المدنية .
وهي تدعو في الوقت نفسه إلى إسلام أخضع لعملية إنحال حتى خرج منها واهياً فاقداً للحيوية، إسلام يعيد تأسيس عقيدته على أساس التنكر للحضارة التي أتى بها .

إسلام يشن حرباً شعواء على كل الإنجازات التي تحققت في تاريخه وعلى كل ما ابتدعه من جمال، وعلى كل ما أنجز خارج حرفية نصوصه أو تجاوزها والتف عليها .

والواقع أن السلطات الدينية في السعودية أرادت إخضاع مجتمعها إلى فهم أحادي للشريعة الإسلامية، فحرمت قراءة المتصوفين والاشراقيين من أصحاب الجرأة في التفكير من أمثال ابن عربي .
كما أتلفت أغلب النصوص الجميلة إلى تساهم في توعية جيل بأكمله، فعمدت إلىبتر ديوان أبي نواس،
وملاحقة أصحاب الفكر الحر في الإسلام في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين، وإحراق مؤلفات ابن المقفع ( أواسط القرن الثامن ) الذي فضل في نظريته الأخلاقية القدامى من المانوبين ( ديانة عراقية سبقت الإسلام ) على المعاصرين له من المسلمين، وأعمال ابن الراوندي ( القرن التاسع الميلادي ) أكثر الزنادقة شهرة في الإسلام والذي تجرأ وانكر عدداً كبيراً من المعتقدات الإسلامية قبل إعجاز القرآن وعصمة البني ونزول الوحي ..

هذه السلطة حجبت الوجوه التي تحدث عنها ابن حزم الأندلسي الذي قام بتطبيق مبدأ المتشككين اليونان الذي قالوا بتكافؤ الأدلة .

هذه السلطة التي تدعو خلال طالع كل نهار إلى الغيرية في تطبيق الشريعة الحقة، هي التي مزقت مؤلفات أعمى المعرة أبي العلاء المعري ( القرن العاشر ميلادي ) والذي شكك بالديانات بصيغة بسيطة جعلها تنطبع في الذاكرة زمن الدراسة الثانوية ..
هذا الشاعر الملهم يعتبر من أهم أصحاب مذهب الارتياب وهو و القائل :
دين وكفر وأنباء تقص وفر قان ينص وتوراة وإنجيل
في كل جيل أباطيل يدان بها فهل تغرد يوماً بالهدى جيل

هذه السلطة التي تطبق الشريعة الإسلامية أحرقت كتاب ألف ليلة وليلة.

وحذف الأزهر منها مقاطعاً هامة منه مجتزءاً الثقافة والتراث الفكري الذي خرج من عباءة الإسلام زمن الإزدهار وممارساً الوصاية في أبشع صورها ..

وبعد هذه الجولة الموجزة ..
هل لنا أن نقنع أن الدعوة إلى تطبيق الشريعة لا بل الخوف والجزع من الاختلاف أدى إلى الانغلاق على الذات والتأطير داخل حدود ضيقة بسيطة في سذاجتها لا يمكن لها إلا أن تؤدي إلى كره وحسد الآخر الأكثر تطوراً والذي يملك أبجدية التطور وهي الحرية في التعبير ..

وهنا وللخروج من المفاهيم التي ساهم الزميل العاقل إلى تفسيرها وشرحها ..

لأقول لم يكن الهم يوماً ينحصر في المعنى الحرفي بل في تطبيق المعنى والبناء عليه، فهو المواطن الذي عاش في السعودية التي تدثرنا بنظام وصايتها القمعي، محاولاً تعميم هذا النموذج باستعماله مفاهيم لا تثمر ولا تغني من جوع ..

خاصة أننا نقف أمام نماذج يندى لها الجبين في التاريخ الإسلامي في كل زمن حاول به الفقهاء من إعادة الاعتبار إلى تطبيق الشريعة بمعناها النصي فأدوا بالمسلم إلى زجه ضمن سجن كبير لا يختلف عن الجدار الفولاذي الذي بناه السوفييت حول دول المنظومة الماركسية خشية من تسلل الفكر الرأسمالي الحر، وفي النهاية لم يستطع هذا الجدار حماية أكبر إمبراطورية معاصرة أكثر من سنوات قليلة ..
حين أنهار وأكتشف الناس زيف العقائد المبنية على الخوف من الآخر ..

وفي مثال بسيط أريد العودة إلى كتاب لشيخ أزهري هو علي عبد الرزاق (( 1888 – 1966 )
الذي تابع تحصيله في أوكسفورد وفق منهاج علمي نقدي إذ يهاجم فكرة الخلاقة التي يدعو إليها الشيخ بن لادن والذي لمح بأحد خطاباته الناريةالمتلفزة :
بأن تاريخ تقهقر المسلمين عائد إلى ثمانين سنة مضت .

في إشارة واضحة منه لتاريخ انهيار الخلافة الإسلامية في استانبول، فبماذا ينصح الشيخ عبد الرزاق مواطنيه في أحد كتبه :
"" نصحهم بالتمثل بأوروبا وأن يعيدو النظر في نظمهم السياسية ويأخذوا في الاعتبار التطور التاريخي وتجارب سائر الأمم بل ذهب إلى أبعد من ذلك إلى نفي القدرة على استنباط المبادئ السياسية في الإسلام ودعا إلى الأخذ بحصيلة التجارب لدى الأوروبيين وتطبيق منهاجهم السياسي الذي لابد أن يؤدي إلى ازدهار العالم الإسلامي ..
فهل ننصت لهذا الشيخ الجليل إبن الأزهر أم ننضم إلى لواء الأخوان المسلمين وزعيمهم حسن البنا ونرفع السيف على المخالفين في الرأي ونقتل ونسفك الدماء من أجل نصرة الشريعة ضد أنصار الفكر الحر ؟

هل بهذا ننفع إنسانيتنا أم ننقلب إلى آلات صماء تغيب الآخر خوفاً ومهابة تحت شعارات غوغائية ترتد عليناً ألماً وتخلفاً؟

يتبع

دمتم
الليبرالي
(f)(f)






"أن نعرف الآخرين هو الذكاء، أن نعرف ذواتنا هي الحكمة. أن ننتصر على الآخرين هي القوة، أن ننتصر على أنفسنا هي القدرة. أن نكتفي هو الغنى الحقيقي، أن نسيطر على أنفسنا هي الإرادة الحقيقية". (لاوتسي)
12-27-2004 03:55 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  حوار خاص لكل شهر العاقل 34 22,981 11-19-2006 03:40 PM
آخر رد: حمدي

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 2 ضيف