إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
الكاتب الموضوع
الليبرالي غير متصل
عضو فعّال
***

المشاركات : 129
الإنتساب : Jan 2002
مشاركات : #21
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
(f)(f)

العزيز العاقل

لا شك أن اختزالك للشريعة إلى مجموعة مبادئ سقتها في مشاركتك السابقة هو أمر إيجابي ولو أنه عانى التقتير ..
فإذا كان هذا مفهومك للشريعة وهو أنها تقتصر على المبادئ العامة دون تفرع أو تشعب و دون فرضها لآليات التطبيق، بل أنها تركت هذا لبني البشر فهو مفهوم يمنح الباحث مساحة طيبة من الحرية ..

لكني هنا أريد منك مصدر هذا الإيحاء الذي ذهبت به فالإسلام تاريخيا عانى مثلاً من تمكن السياسة من العقيدة أي من تسييس الدين وفق لأهواء الحكام، وقد قيل أن الكتاب حمال أوجه بحيث أنه يمنح كل مشرب من الرأي ضالته من السند والحجة .

أقول أن فكرتك أيها الصديق طيبة لكنها غير ناضجة لأن الإسلام جاء كدستور ناظم لحياة البشر بين بعضهم كما في علاقتهم بالله ..
أريد الإفاضة منك في التعبير لأن ما تسوقه جد خطير لا بل هو قفزة ثورية في مفهوم الإسلام والشريعة أتمنى أن تذكر المدرسة الفقهية التي تنطلق منها أو على الأقل مصادر هذا الرأي الفكرية والمنطقية والفقهية إن أمكن حتى يكون حوارنا مستنداً على ما يؤكد هذه المزاعم وينفي عنها صفة الاجتهادات الشخصية

ودمت أيها الصديق
الليبرالي
(f)(f)

"أن نعرف الآخرين هو الذكاء، أن نعرف ذواتنا هي الحكمة. أن ننتصر على الآخرين هي القوة، أن ننتصر على أنفسنا هي القدرة. أن نكتفي هو الغنى الحقيقي، أن نسيطر على أنفسنا هي الإرادة الحقيقية". (لاوتسي)
01-07-2005 02:07 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
نادين غير متصل
عضو مشارك
**

المشاركات : 48
الإنتساب : Nov 2001
مشاركات : #22
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
(f)

تحية لكم من جديد
أتساءل .. !

أين هو صديقنا العاقل ولماذا كل هذا التأخير ؟

إن التأخير من شأنه أن يشل الموضوع ويلغي عنه صفة التشويق للمتابعين .

أتمنى منك المتابعة بشكل أسرع حتى نبقى على شوقنا واندفاعنا:)

لك وللجميع كل المودة والاحترام
الليبرالي
(f)

أجمل الكلمات تلك التي لم نقلها بعد
وأجمل اللحظات هي التي لم نعشها بعد
01-09-2005 08:49 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
العاقل غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 753
الإنتساب : Jun 2002
مشاركات : #23
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
إقتباس :أريد الإفاضة منك في التعبير لأن ما تسوقه جد خطير لا بل هو قفزة ثورية في مفهوم الإسلام والشريعة أتمنى أن تذكر المدرسة الفقهية التي تنطلق منها أو على الأقل مصادر هذا الرأي الفكرية والمنطقية والفقهية إن أمكن حتى يكون حوارنا مستنداً على ما يؤكد هذه المزاعم وينفي عنها صفة الاجتهادات الشخصية



الأمر : ليس بخطير ، ولا قفزة ثورية ولا أي من هذا الذي تقوله .


ما ذكرته ، أنا ، هو الخلاصة التي توصل لها كبار العلماء المسلمين القدماء .


لو أخذنا بالافتراض القائل : أن حملة نابليون على مصر ، تمثل : صدمة الحداثة ، حسب تعبير أدونيس . فإني سأعتمد في كلامي الآتي على علماء عاشوا قبل هذه " الصدمة " ، حتى لا تتهم اقتباساتي بأنها : توفيقية ، تلفيقية ...إلخ .





السؤال الذي أبدأ منه : لماذا بعث الله الرسل وما هو مقصده من وضع الشريعة ابتداء ؟


وهذا سؤال ينطلق من مقدمة : هل أفعال الله معللة ، أم لا ؟

قال أهل السنة - من غير الأشاعرة والظاهرية- و المعتزلة والإمامية والزيدية ، كلهم قالوا أن أفعال الله معلله ، وأن هناك قصد من وراء أفعاله ، وأن لأحكامه علل ومقاصد ، لأجلها كانت الأحكام .

وقال آخرون - منهم الأشاعرة والظاهرية : [ أن الله يفعل ما يشاء وكيف يشاء ولا يفعل لسبب ، بل أنه لا توجد أسباب ، وما نراه من ارتباط الأشياء بعضها ببعض ، ما هو إلا من قبيل " مجرى العادة " ، وإلا في الحقيقة .. لا توجد أسباب ]

قال بذلك ، أغلب الأشاعرة ، ما عدا الإمام أبي المعالي الجويني الذي كان لا يؤمن بالـ(كسب ) ، وتلميذه الإمام أبي حامد الغزالي ، رغم أنه ينفي الأسباب ، إلأ أنه يثبت للأحكام مقاصد وعلل .


ومن أشد من أنكر المقاصد والعلل ، الإمام ابن حزم الظاهري . كان يرى أنه لا يمكن تعليل أفعال الله ، فالله : يفعل ما يشاء ، ولا يسأل عما يفعل . ولا توجد علل في أحكامه . فهو لم يحرم الخمر لأن الخمر فيها ضرر أو أثم ، بل إن الخمر صارت إثما بعد التحريم . ولو أمر الله بقتل الأطفال والشيوخ والرجال ، لما كان ذلك عيبا ، فهو يحكم بما يشاء كيف يشاء . والأصل في الشريعة : الإبتلاء . والمكلف مطالب بالصبر .

وتبع إنكار العلل هذا ، إنكاره للقياس ، كما هو معلوم .


لن أطيل التفصيل على هذه المسألة ، وأترك الكلام للإمام الشاطبي .

يقول : [ وزعم الرازي : أن أحكام الله ليست معللة بعلة ألبتة ، كما أن أفعاله كذلك . وأن المعتزلة اتفقت على أن أحكامه - تعالى - معللة برعاية مصالح العباد . وأنه : اختيار أكثر الفقهاء المتأخرين . ولما اضطر في علم أصول الفقه إلى إثبات العلل للأحكام الشرعية ، أثبت ذلك على أن العلل : بمعنى العلامات المعرفة للأحكام خاصة .

ولا حاجة إلى تحقيق الأمر في هذه المسألة والمعتمد إنما هو أنا استقرينا من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد استقراء لا ينازع فيه الرازي ولا غيره ] اه كلامه


فالرازي وابن حزم وسائر الظاهرية ، اطلقوا أحكامهم هذه ، لا من استقراء آيات القرآن ، بل من النظر العقلي ، الذي قادهم إلى تلك النتائج .

والقرآن ، هو الحكم في هذه المسألة ، وهو المرجعية ، إذ أنه هو كلام الله .

ومن استقراء الكثير من الأدلة ، يتبين أن أفعال الله معلله ، وأنه يفعل الأفعال بقصد .

وهذ جزء من هذه الأدلة :

1- قوله تعالى : [ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ]

فإنزال الكتاب ، كان لعلة : الحكم بين الناس .

2- وقال : [ رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ]

فإرسال الرسل ، كان لعلة : انتفاء حجة الناس على الله .

3- وقال : [ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ]

فالغاية من إرسال محمد - صلى الله عليه وسلم - هي : الرحمة بالعالمين .

3- وقال : [ الذى خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ]

فالعلة من خلق الموت والحياة ، هو : الإبتلاء .


أما الأحكام المعللة ، فتكاد لا تحصى ، نذكر منها :

1- آية الوضوء : [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ ]


الشاهد ، ماتحته خط .

2- الصلاة :

قال تعالى :[ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ]

3- الجهاد :

قال تعالى : [ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ]

فالظلم ، كان على تشريع الجهاد .


4- القصاص :

قال : [ ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ]

أي أن في تشريع حياة للناس .



وهذا باب كبير من أبواب أصول فقه ، يندرج تحت فرع من فروع الإجتهاد ، وهو تنقيح المناط ، وقد توسع فيه كل من الشاطبي في الموافقات ، وابن القيم في إعلام الموقعين .



فمن هذا كله ، نسجل خلاصة ، ألا وهي : أن الشريعة جاءت لعلل ومقاصد .


ماذا ينبني على هذه النتيجة ؟

ينبني عليها النتيجة التي ذكرتها ، أن استقراء الأحكام الجزئية التي جاءت بها الشريعة ، والعمومات اللفظية والمعنوية ، يوصلنا إلى كليات ، هي مقاصد الشريعة .


ومفهوم : مقاصد الشريعة ، ليس مفهوما جديدا ، بل هو قديم .. قدم أصول الفقه . كان يتداول هامشيا منذ كتب الشافعي " الرسالة " . ثم ذكرها إمام الحرمين أبو المعالي الجويني ، في كتابه ( الوصول ) وذكر أن الشريعة جاءت بحفظ الضروريات الخمس : العقل والنفس والمال والدين والعرض . وأن هناك مقاصد للشريعة ، منها الضرورية ومنها الكمالية ومنها التحسينية .

ثم أخذ تلميذه أبو حامد الغزالي ، هذه الفكرة وطورها ، في كتابه ( المستصفى ) .

ثم جاء العز بن عبد السلام وألف القواعد الشرعية ، مستقرءا القرآن . مستخلصا منه القواعد . وعمل بذلك أيضا تلميذه الإمام القرافي .

ثم انتقل المفهوم إلى ابن تيمية ، وبنى عليه الكثير من الأحكام ، لعل أنصعها ، رسالة : السياسة الشرعية . التي لم يذكر فيها الخلافة ، ولا تكلم عن نظام للحكم محدود ، بل تكلم عن القواعد والمبادئ التي لابد أن تقام عليها الدولة في الإسلام وهي العدل وحفظ الأمانة والشورى ..إلخ .


وجاء تلميذه ابن القيم وألف كتاب " إعلام الموقعين " ، جاعلا من فكرة المقاصد ، فكرة مركزية في ذلك المؤلف .


واكتمل المفهوم ونضج في القرن العاشر ، على يدي الإمام الشاطبي ، الذي قسم مؤلفه : الموافقات ، إلى أربعة أقسام ، جعل للمقاصد قسما كاملا .

ثم جاء ابن عاشور مؤلفا كتاب : المقاصد الشرعية ، معتمدا اعتمادا كاملا على الشاطبي .

ولما جاءت النهضة ، واستعادت الحضارة فعاليتها العقلية ، كان أول التفات رواد النهضة إلى كتاب الشاطبي ، نصح محمد عبده بتدريسه في الأزهر ، وألف علال الفاسي كتابه : مقاصد الشريعة ومكارمها ، مستلهما إياه .


هذه نبذة موجزة ، عن مفهوم المقاصد ، الذي ليس بـ : ثورة ، ولا قفزة . بل هو مفهوم أصيل من مفاهيم علم أصول الفقه .





فالشريعة جاءت بالمصالح ، والمصالح تتأتى بدفع المضرة وجلب المنفعة . وموضوع المصالح : الضروريات ، وهي دين الإنسان ، وعقله ، ونفسه ، وماله ، ونسله ، وعرضه ، وبدنه .




كان كل هذا كلام نظري ، سأنطلق للتاريخ الآن لأتلمس ما يثبت هذا الكلام :


وسأقصر كلامي ، على عصر الصحابة .


1- مات الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولم يترك نظاما للحكم . وكان تولي أبي بكر للحكم ، عن طريق التشاور واقتضاء المصلحة . فكانت هناك جملة آراء :

أ- منها رأي الأنصار أن يكون هناك أمير منهم ، وأمير من قريش .

ب- ومنها من كان يريد تولية الامر لنفر من بني هاشم ، إما علي أو العباس .

ج- ومنها من كان يرى أنه لا بد ان يجتمع العرب على رجل واحد ، من قريش .


وتم تداول الآراء ، ولم يكن أي منهم ، يرجع إلى نص ، بل كان الكلام دائرا حول الأصلح . فقال أبو بكر : أن العرب لا تسلم إلى لهذا الحي من قريش . يقصد أن العرب حديثة عهد بتوحد ووحدة ، وأنها لم تجتمع إلا بعد قتال وحرب ، وأنها لا تجتمع إلا على قريش ، قريش التي كانت القبيلة الأكثر نفوذا بين العرب .

فاجتمع الصحابة على هذا الرأي وتمت مبايعة أبي بكر .


2- بعد حروب الردة ، وموت الكثير من الحفظة . أشار عمر على أبي بكر أن يجمع القرآن . فقال ابو بكر ، كيف أفعل أمرا لم يفعله رسول الله . فكان جواب عمر : أن ذاك خير . أي أن فيه مصلحة ، فما كان من أبي بكر إلا أن قام بجمعه .


3- وجمع المصاحف على حرف واحد ، في عهد عثمان ، كان من منطلق أنه الأصلح . إذ حدثت حادثتان : الأولى : تعصب الغلمان الحفظة للقراءات التي أقرءوا عليها . والثانية : تعصب الأجناد في الأمصار على القراءات .

فما كان من حذيفة من اليمان إلا أن اطلع عثمان على الأمر ، فأقره عليه ، لما رأى في الأمر من مصلحة .


4- تخطيط البصرة والكوفة ، وتحديد المسجد في وسطها ، وضبط عرض أقل شارع فيه بثلاثة أذرع ، كل هذا تم بناء على المصلحة ، والخبرة ، ولم ينزل فيه نص .


5- تدوين الدوواين ، في عهد عمر ، وكتابة أسماء كل مواليد الإسلام لكي يتم الصرف عليهم من بيت مال المسلمين . إجراء ، تم اقتباسه من الفرس والرومان ، لما رأى فيه عمر من المصلحة . فكان كل من بلغ الفطام من الدولة الإسلامية ، يسجل اسمه ، ويصرف عليه من بيت مال المسلمين . وبعد أن تفشت ظاهرة : إسراع الأمهات في فطم ابنائهم ، عدل عمر القانون ، بأن أي مولود يولد ، له حق من بيت مال المسلمين .


6- عندما فتحت فارس والروم ، رفض عمر تقسيم الأراضي المفتوحة على الأجناد ، وضمها لبيت مال المسلمين . لأنه رأى أن هذا الفعل يعود بالمصلحة على عموم المسلمين ، بدل أن يتم تمليكها أبد الدهر لهؤلاء الأجناد وٍسلالاتهم .




أظن ان في هذه الأمثلة الكفاية .


فالشريعة ، ليست ، كما يصورها البعض : مجموعة نصوص وألفاظ . إنما هي مقاصد تستقى من هذه الألفاظ ، يتم إعمار الأرض بناء عليها .




الآن ، بعد هذا الشرح ، أعود فأسأل : هل ترى في هذه الشريعة ما يتناقض مع هذا الزمان والمكان ؟

مـن يـزدد عـلـمـا ، يـزدد وجـعـا
ولـو لـم أعـلـم .. لـكـان أيـسـر لـحـزنـي

01-11-2005 09:45 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
الليبرالي غير متصل
عضو فعّال
***

المشاركات : 129
الإنتساب : Jan 2002
مشاركات : #24
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
(f)

العزيز العاقل جادمون وكل الأصدقاء :)

أعتذر عن التأخير في الرد وأستدرك الوقت وأتناول مشاركة زميلنا العاقل الأخيرة بطريقة أتمناها أن تكون خفيفة على القلب .

اليوم سأحاكيك بالمنطق الذي ينطلق من قناعات فرضتها العلوم الطبيعة والتركيبة الكونية ومفهوم الذات البشرية ..

هذا المنطق الذي يعتمدي أصله على تراكمات معرفية سيوصلنا إلى قناعة ما حول الشريعة الإسلامية وتطبيقها ..

وسننطلق من كوننا أيها الصديق العاقل

الكون الذي يحوي وفق إحصاءات علمية على 100 بليون ( مليار ) مجرة كل مجرة منها تحوي على 100 مليار نجم أو شمس مضيئة يدور في فلكها كواكب خامدة يمكن لها بأن تحوي حياة ما على سطحها ..

وفي تأمل لهذا العدد الضخم، نصل إلى قناعة شبه تامة بأن الكون بعمره الذي يناهز آلاف المليارات من السنين قد أمن على الدوام شروطاًً مناسبة لحياة ما ضمن مليارات الكواكب ولكائنات قد تتشابه وقد تختلف عن الكائنات التي نحن على صورها يعني ذلك أن إدارة هذه الكواكب وهذه العوالم تحتاج إلى قدرة أعقد بكثير من إدارة قريش وبعض العشائر العربية المتناحرة في مصالحها..

وفي هذا الصدد لن نخوض في رحلة الإنسان لسبر الفضاء عبر عشرات المركبات الفضائية ولن نناقش افتراضية أن كوكب الأرض المكتظ بالانفجار السكاني سيلفظ أبناءه في يوم ما، لينتقلوا إلى عوالم أخرى تحوي ظروف حياة أقرب ما تكون إلى الوسط الأرضي الذي نعيشه ..

عمر الأرض أيها الصديق خمسة مليارات سنة وعمر الإنسان بشكله الحالي (على شاكلتنا ) في حدود 70 مليون سنة فقط ..
وإذا اختزلنا عمر الإنسان في الأرض إلى 24 ساعة هي مدة اليوم الواحد نجد أن معرفة الإنسان بالله السماوي لا تتجاوز 10.000 سنة تبدأ من لحظة نزول آدم وحواء إلى كوكبنا الأزرق وهي مدة لا تتجاوز الثواني من عمر الإنسان .

وفي عملية حسابية بسيطة نجد أنها لا تتجاوز 12.34 ثانية من 24 ساعة أي من مجمل 86.400 ثا .

أي أن الله في رسالاته الثلاثة السماوية كان ذو ظهور متأخر للغاية وحتى لو ذهبت أيها الصديق العاقل لافتراض زيادة في عمر آدم وزوجته حواء، فلن تتوغل في الزمن أكثر من ثواني معدودات غير ذات قيمة مقابل العمر الكلي للإنسان المعاصر ..

وأواصل معك التقدم ..

ولنضع بداية بعض البديهيات التي تؤمن أنت بها ..
إن الله هو خالق للكون كله بسماواته السبع ومليارات المليارات من النجوم والكواكب .. وبعوالمه المجهولة والمعروفة .
هو خالق لكوكبنا وكل ما يعيش فيه من بشر وحيوانات من متحرك وجماد من أنس وجن وشياطين وأرواح تسبح في الفضاء ..

وأن الخالق انتظر على الإنسان ملايين السنين تركه يعبد فيها أغلب رموز الظواهر الطبيعة، المبهمة و الغير مفهومة، ليدرك أخيراً وفي الثواني الأخيرة من حياتنا بأن هذا الإنسان غير جدير بصنع شريعة خاصة به بدليل أن الرسالة المحمدية قد احتوت على شريعة من صنع الله ، شريعة جديرة بأن تبدى عن سواها .

صبر إذاً ملايين السنين ليضع بعدئذ خمسة مبادئ أوردتها في مشاركتك وهي مبادئ لا أجدها جديدة البتة أين هي من الأسئلة الأربعين التي يسألها إيزيس للصاعد إلى السماء ..
المبادئ المصاغة من قبل الفراعنة قبل زمن الرسالة بثلاثة آلاف سنة تعتبر تحفة من تحف البشرية .

وهي أسئلةأوردتها يوماً نقلاً من صديقنا العزيز مالك الحزين وسأوردها قريباً للتذكير والمقارنة ..
أي أن الخالق قد انتظر القسط الأعظم من حياة الإنسان حتى يختار بعد ذلك مبادئ كالتي سقتها والتي تجاوزتها التشريعات الإنسانية بكثير من التطور والتفصيل ..
فهل تستحق هذه المبادئ أيها الصديق موت ملايين من الضحايا لنقنع بها وهل تستحق كل هذا الزمن من النقاش والتكفير .





فمفهوم التشريع الإلهي يفترض من حيث النتيجة أن الله لا يؤمن بالشرائع الموجودة قبل إنزال رسائله ويعتبرها ناقصة، أي أن الشرائع الرومانية العظيمة والتي تعتبر حتى يومنا هذا الهيكل الأساسي للتشريعات الحديثة والتي طعمت فيما بعد بمبادئ حقوق الإنسان الخارجة من رحم الثورة الفرنسية والتي استمرت في تطورها ألف عام تقريباً هي مسخ غير مقبول ..

إذاً لنقل أن الله قد سئم محاولات الإنسان في خلق تشريع خاص به وابتكر هو بذاته تشريع خاص به أنزله عبر الرسل، ولنقارن بداية حاجة الإنسان للتشريع ..
أنا أظن أيها الصديق أن الإنسان قد ابتكر وعلى الدوام تشريعاً يناسبه ، ينطلق من اعتبارات حاجاته وعاداته ودرجة تطوره الاجتماعي والفكري والاقتصادي والسياسي ..
حتى أن شريعة موسى والوصايا العشر قد نحلت من تشريعات سبقتها واتخذت شكلاً قدسياً حتى تستمر وتتواتر وهي اللوثة التي أصيب بها العقل البشري لصبغ هالة المقدس على كل ما يريد تمييزه فينفرد بذلك عن سواه ..
في المقابل إن الإنسان وعلى مر العصور قد عانى من الأمراض والأوبئة والحروب والكوارث الطبيعية والتي كادت تقضي على نسله في بعض المناطق .. لكن الخالق لم يتدخل لإيجاد وصفة تفيد بني البشر ولا ابتكر آلية تقي مخلوقاته أو بعباده من شرورها بل كان كل همه هو السيادة لا حظوا معي السيادة عبر رسل يختارهم ويمنحهم حق الشفاعة لباقي البشر فيصبحون هؤلاء البوابة الوحيدة لدخول العالم الآخر !!! ..
حتى أن الشريعة الإسلامية قد اغفلت الكثير فيما يتعلق بالمرأة التي تعتبر نصف المجتمع وجار عليها لمصلحة الذكورة في ميراثها وتبعيتها المطلقة للرجل وعدد زوجاته ولباسها وتصرفاتها والكثير الكثير .
ويحق لي الآن أن أطرح سؤالاً :
لماذا انتظر الخالق كل هذا الزمن ليبتكر شريعة لم تأت بجديد وخص بها طائفة معينة من البشر في صحراء مقفرة منطوية على ذاتها ولم يدعو بصرامة عرف بها كتابه إلى تحريم الغزو والسرقة من الأقوام المغلوبة وإلى سبي الجواري والعبيد أو ابتكار مبادئ ترعى المحكوم قبل الحاكم ..


وأنتقل الآن إلى مناقشة أفكارك الأخيرة ..
تقول أن أفعال الله معللة وأن لأحكامه علل ومقاصد ..
عزيزي إن أي شريعة قد وجدت لسبب معين وإن هذه قاعدة قديمة جداً وهي أن كل تشريع لضرورة معينة يريد تنظيمها .. وإن القول بأن الله يفعل ما يشاء وانه لا يآخذ على شيء ..
لهو تغييب للعقل والمنطق الإنساني ..

يمكن تفهم هذا القول للإمام ابن حزم أنه عاش في زمن انتشار العبيد ممن جلبوا من أقوام مهزومة، هؤلاء العبيد معدومي الحقوق لا يتمتعون بأي مكسب إنساني أو مادي، وقد قاس عليهم ابن حزم ببقية البشر من مخلوقات الله حيث حرمهم من أي طريقة للاستدلال والاستنتاج إذ عليهم أن يقوموا بما أخبروا بهم أن يطيعوا دون احتجاج أو نقاش ..

ولاحظ معي أن الله قد حظي بشعبية طيبة بين العبيد والفقراء لأنه اعتبر ذاته نصيراً للضعفاء والمهزومين، ومنحهم الأمل بإنصاف لن يستطيعوا تحقيقه في حياتهم الدنيوية . لكن هذا الأمل قد عطل في الإنسان المهزوم الرغبة في نيل الحقوق أسوة ببقية البشر .

أي أن فكرة الله قد تجاوزت الروحية التي يتمسك بها الصوفيين إلى التسليم بما يملي به السلطان الذي يتكلم باسم الله والخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان هو مثال حي عندما تمسك بالخلافة بزعم أن الله قد اختاره ليكون خليفة للمسلمين، فأين كان الله ليصحح من هذا الزعم ؟

إن هذا تخلف أيها الصديق لأنه يعاكس طبيعة الذات البشرية ولا يمكن لهذا المشرب الفكري أن يتطور أو يقنع أحداً وسيؤدي بمعتنقيه إلى القوقعة والتسليم دون أي طموح بالخروج من عزلة النص في يوم من الأيام ..

((وفي الآية التي توردها .. كان الناس أمة ... ))
لا أجد فيها معجزة بحيث فجر فيها الله منطقاً جديداً، فطبيعة البشر تنزع إلى الاختلاف وتجربة المحظور أتحدث عن تجربة عمرها عشرات الملايين من السنين وصلنا منها زاد معرفي وفلسفي جدير بالقراء والتعلم تخلص منها أيها الصديق أنه ليس في مقدرة أي إنسان ، مهما تمتع بطاقات هائلة من ذكاء وحنكة أن يجمع تحت لوائه الفكري كل البشر ولا أظن أن الله استطاع ذلك .. لأن المسألة تنطلق من حيث النتيجة من قناعات فردية لا جماعية .. وما حروب الردة بعد وفاة النبي إلا بداية لتململ بشري من سيطرة فكرية أخذت شكلاً إلهياً قدسياً وهي لم تقمع إلا بحد السيف ..

نتحدث أيها الصديق عن الصلاة وكلنا يعلم الاتفاق الذي تم بين الخالق والنبي وبوساطة من موسى .. وأنهاقد تمت بما يشبه البازار بعد تخفيضها من عدد يرنو للمئات ( في اليوم الواحد ) إلى خمس فقط، هذه الحادثة لا يقبلها العقل البشري فكيف لي بأن أؤمن بعلة الصلاة إذا كان الله يطالب عباده بذكره ( كل هذا الكم المهول ) .

لا أستطيع تخيل الخالق بكل هذه الأنانية ..

فإذا كان فعل الخير والامتناع عن المنكر يحتاج إلى كل هذا الاتصال بين الإنسان وخالقه، فكيف تفسر أن الشعوب الملحدة أو التي لا تؤمن بوجود الله هي أكثر الشعوب تمتعاً بمكارم الأخلاق ..

ففي دول كاليابان والصين والهند، ولن أقترب من الغرب وإن كان ملحداً الكذب والاحتيال والخداع فيه هو أقل وبكثير من شرقنا العربي والإسلامي ..

فإذاً ما هو نفع الصلاة إذا كان يشكل هدراً هائلاً للطاقات والزمن ولا يشكل العلة التي اعتبرتها ؟..

عن الجهاد ..

عزيزي لمحاربة الظلم هناك ألف طريقة أهمها أن لا تتراخى فتترك حقك يضيع ... والحقوق كثيرة ومتشعبة ويحدثنا التاريخ أن غياب الحقوق لا بد أن يشكل ردة فعل تختلف حدة وقسوة وفق طبيعة هذه الحقوق وطبيعة المستبد ابتداءً من ثورة العبيد في روما وحتى زمننا الحاضر .

الجهاد اعتبر في الإسلام أداة احتلال لمناطق تسكنها شعوب أخرى بحجة نشر الدين الحنيف وقد اتخذ لذاته آلاف المعاني ابتداءً من الحروب على الكفار وليس نهاية التوسع شرقاً وغرباًوفرض قناعاتنا على الآخرين ..
ونحن نعلم أيها الصديق أن أهم طريقة للحفاظ على الحقوق وعدم هدرها هو فهمنا لماهيتهاومن ثم عدم التفريط بها .. لكن التاريخ يحدثنا أن الحقوق لدى الشعوب التي اعتنقت الإسلام قد ارتبطت بالتفاسير المختلفة وبالاجتهادات التي كثيراً ما ابتعدت عن الفهم الحقيقي لطبيعة البشر .

وللحديث بالطبع بقية وتتمة ..
:kiss:

كل المودة والاحترام لك وللجميع
الليبرالي
(f)





"أن نعرف الآخرين هو الذكاء، أن نعرف ذواتنا هي الحكمة. أن ننتصر على الآخرين هي القوة، أن ننتصر على أنفسنا هي القدرة. أن نكتفي هو الغنى الحقيقي، أن نسيطر على أنفسنا هي الإرادة الحقيقية". (لاوتسي)
01-13-2005 01:57 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
نادين غير متصل
عضو مشارك
**

المشاركات : 48
الإنتساب : Nov 2001
مشاركات : #25
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
(f)

وأتابع معك النقاش بشيء من الإسهاب ..

يعرف الكون على أنه :
"" كل ما هو موجود وما وجد وما سيوجد "" .

إن الكون متبدل، يتوسع باستمرار، بمعنى أن عملية الخلق فيه مستمرة لا تتوقف، وهو ما يناقض تماماً الروايات الدينية حين تعلن أن الله وبعد مجهود ستة أيام استراح وتمتع بعطلة اليوم السابع ..

إذ يثبت العلم أن التطور هو سنة الكون بكل عناصره الدقيقة والماردة على حد سواء .

إن المجرة التي ننتمي إليها ( درب التبانة ) تحوي على 400 مليار نجم تتحرك في تناسق معقد لكنه منتظم ومن كل هذه النجوم لا يعرف سكان كرتنا الأرضية سوى نجم واحد ..

لا بل أن كل منظومة نجمية هي جزيرة في الفضاء تحجزها عن جيرانها ملايين السنوات الضوئية .

إن العلم يحاول سبر هذا الكون الهائل في حجمه وإني أرى أيها الصديق أن الحديث عن سماء مرفوعة على عمد ( مجرد نكتة ) لا يجب أن تنطلي على أطفال صغار لأنها تستسخف بعقولهم، فما بالك الحديث عن الأرض المنبسطة ولقاء الله في السماء السابعة مع الرسول ..

وأنا ما أزال أناقش الكتاب المصدر الأول للتشريع وبالتالي فإني لم أخرج عن حدود النقاش ..

أي سماء هذه أيها الصديق ؟
في أية مجرة تقع بين مئات المليارات من المجرات، وبن أي من الأرقام الغير منتهية من النجوم والكواكب؟

كيف استطاع الخالق تحديد الزمن الأرضي، ونحن نبتعد عن أقرب مجرة ملايين السنوات الضوئية ..

إن الحديث اليوم عن إعجاز ما ( كإعجاز لغوي ) في كتاب ما أو شفاء مريض هي أمور تبدو صغيرة الحجم ( كذرة رمل ضمن هذا الكون ) فالله إذا كان موجوداً وهو صانع هذا الكون لا شك أنه يتمتع بإمكانيات هائلة للغاية لا نجدها في أي كتاب سماوي ..

هذه الكتب تبدو للكثيرين بسيطة للغاية حتى على المستوى الإنساني فما بالك على المستوى الكوني، حيث أخشى أن تفقد قيمها بالمطلق ..
إن تلقفنا اليوم لعلوم الشريعة مبني على إيمان بأن الله قد خصنا بمنظومة فكرية تنظم حياتنا على أحسن وجه .. لكن الله القرآني يختلف تماماً عن الله الكوني، في كل شيء بطاقاته وأنانيته وحبه لذاته ..

فالقرآني قد أوجد الأرض ومن فيها وطرد الإنسان من الفردوس وراقب البشر فيه وأرسل لهم عشرات الرسل لهدايتهم ومنعهم من ارتكاب الشرور والمعاصي .. وأهمها التجديف به وطالبهم دوماً بالصلاة له وبذكره خشية عليهم من ارتكاب الفجور والغوص في الخطيئة ..

لكن الله في الكون دؤوب في عملية الخلق العظيمة التي تتجاوز البشر إلى منظومات فلكية غاية في التعقيد وعوالم حية ذات تركيبات دقيقة للغاية .. ور يظن أنه يتوقف لدى صنع شريعة بهذا المستوى الذي تروج إليه مشغول بمجهود هائل إذ عليه أن يبقى هذا العدد الذي يفوق التصور البشري من المجرات يعمل بشكل منظم يقوم بخلق وإبداع كامل .. لديه مليارات من العوالم التي تحوي على حياة من نوع ما ..


وأنتقل هنا إلى الإنسان هذا الكائن المفكر والمبدع لأتحدث عن رجل دعي بـ ( بيتا ) ٍٍٍ Eratotheneٍ عاش في الإسكندرية في القرن الثالث قبل الميلاد وكان ( فلكياً ومؤرخاً وجغرافياً وفيلسوفاً وشاعراً وناقداً مسرحياً وعالم رياضيات ) ..

تراوحت عناوين الكتب التي كتبها بين علم الفلك و التحرر من الألم .
هذا الشخص استطاع وعن طريق أدوات بسيطة للغاية ( عامودين ) غرسهما في الأرض في كل من الإسكندرية وأسوان ومن عيني وقدمي رجل وعقل مفكر أن يحسب محيط الكرة الأرضية بخطأ لا يزيد على أجزاء قليلة بالمائة، وهو إنجاز ملحوظ قبل ألفين ومائتي عام .

قاس حجم الكرة الأرضية بدقة وبرهن أن كوكبنا كرة ذات قطر ..

بعد بيتا بأربعمائة سنة قام أسطول فينيقي بتمويل من فرعون مصر نيكو ( Necho ) بالدوران عبر قارة أفريقيا حيث انطلقوا من البحر الأحمر عبر مراكب مكشوفة وداروا حول الشاطئ الشرقي لأفريقيا باتجاه المحيط الأطلسي ثم عادوا عبر البحر الأبيض المتوسط واستغرقت رحلتهم ثلاث سنوات .

أي أن الفراعنة والفينيقيين اكتشفوا شواطئ إفريقيا بالمجمل منذ ألفي عام ..

لقد حاول الكثير من البحارة أن يدور حول الأرض لكن أحداً لم ينجح قبل ماجلان، فكم من قصص الجرأة والمغامرة كان ينبغي روايتها عندما غامر البحارون والملاحون وهم رجال العالم العمليين بحياتهم انطلاقاً من الرياضيات التي أثبت عالم من الإسكندرية كروية الأرض بوساطتها ؟


إن أهم درس تعلمناه من الاسكندر المقدوني لم تكن الفتوحات العسكرية الضخمة والتي أوصلته إلى حدود الصين، بل هي بناء المدن والصروح العلمية والأهم هو احترام الثقافات الأجنبية والحصول على المعرفة بعقول مفتوحة .. لقد شجع الاسكندر جنرالاته على تزوج النساء الفارسيات والهنديات واحترام آلهة الشعوب الأخرى ..
لقد ترك الاسكندر بعد حياة قصيرة آثاراً كثيرة وفريدة ..
أهمها منارة الإسكندرية ( إحدى العجائب السبع في العالم القديم ..

لكن المعجزة الكبرى في الإسكندرية هي مكتبتها والمتحف الملحق بها والمؤسسة المعدة لاختصاصات الآلهة التسع الشقيقات اللاتي يحمين الغناء والشعر والفنون والعلوم ( في الميثولوجيا الإغريقية ) .
وراقب معي صديقي العاقل دور الآلهة اليونانية في تشجيع الإبداع الفني والعلمي، وبماذا تختلف عن الآلهة البدوية القاسية وكلاهما من صنع بني البشر !!!!
هذه المكتبة كانت في يوم ما تشكل دماغ وفخر أعظم مدينة على كوكب الأرض وأول معهد أبحاث حقيقي في تاريخ العلم .



عزيزي العاقل ..
أظن أنه من الأفضل أن نعيد ترتيب أولياتنا وفقاً للمرحلة التي وصل إليها التطور الإنساني في مسالك العلوم كافة ..
فبدل أن نسأل ..

هل توجد حياة أيضاً على ذلك العدد الذي لا يحصى من الكواكب الأخرى التي يمكن أن تدور حول شموس أخرى؟


هل الحياة خارج كوكب الأرض إذا وجدت، تعتمد شأنها شأن الحياة في هذا الكوكب على الجزيئات العضوية ذاتها ؟ ..


هل الكائنات الحية في العوالم الأخرى تشبه مثيلاتها على الأرض، أم أنها مختلفة إلى حد مذهل، لأنها مضطرة إلى التكيف مع بيئات أخرى ؟


وأن نبحث وبالعلم والتجربة عن أجوبة لهذه الأسئلة .
نجد أن أحد مواطنيك في السعودية يسأل (الأمير سلطان إن لم تخني الذاكرة بالاسم ) عندما كان برفقة مجموعةمن العلماء على متن مركبة فضائية ( مكوك ) في رحلة علمية ذات أغراض محددة بدقة ..

كيف تحدد اتجاه القبلة عندما نقوم بالصلاة وأنت في جوف المكوك؟


.. وأذكر أن أميرنا السعودي كان داخل مكوك فضائي
وفي حال انعدام الوزن والجاذبية ..
فتأملوا في هذا السؤال المعجزة ..
هذه هي المدارك التي أوصلنا إليها المنادون بتطبيق الشريعة الإسلامية والذين يشددون على أهمية الصلاة وذكر الله .

وللحديث بالطبع بقية ..
كل الاحترام والمودة لك وللجميع
الليبرالي
(f)




أجمل الكلمات تلك التي لم نقلها بعد
وأجمل اللحظات هي التي لم نعشها بعد
01-16-2005 03:05 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
الليبرالي غير متصل
عضو فعّال
***

المشاركات : 129
الإنتساب : Jan 2002
مشاركات : #26
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟


(f)(f)

الأعزاء جادمون العاقل وكل الأصدقاء ..
تحية طيبة وبعد ..
أعود إلى تطبيق الشريعة الإسلامية .
الشريعة التي يراد منها الوصول إلى العدل بين البشر والمساواة في الفرص والتقرب من الله للحصول على الجزاء يوم القيامة ..

لقد كتبت صديقنا العاقل عن الاختلاف الذي تم بين الرعية حال وفاة الرسول في تولية أحد الصحابة حاكماً، أورد ذلك على سبيل التذكير بالمساحة الكبيرة للإختلاف وكيف أدى الإختلاف إلى تطبق المصلحة ..ولكني أخالفه هنا مدعياً أن هذا لم يكن كافياً على الإطلاق ..

لقد أثبتت التجربة الإنسانية الغنية أن العدل لا يمكن له أن يتحقق دون وجود نظام حكم مقنن واضح وصارم .

يجب أن يحوي هذا النظام على ضوابط يحاسب الحاكم على خطئه بحيث تمنعه من الإمعان في تجاوزاته، نظام قادر على عزله سريعاً إذا تجاوز المصلحة العامة الموكل بتأمينها إلى مصالح شخصية فردية يسعى إليها لدوام استمراره معتلياً المنصب العام .
هذه الضوابط الذي يرعاها الدستور وتدافع عنها مؤسسات حكومية منتخبة من قبل ومن دون ذلك لا يمكن لأي دولة وفي أي عصر أن ترتقي إلى حالة الاستقرار و والازدهار والديمقراطية ..

وكل الشعوب التي صنعت مثل هذا النظام إنما دفعت ثمنه غالياً لذلك فهي تدرك أهميته، أما نحن فلا

وأؤكد أن صلاح الحاكم وكذلك الرعية كما تطبيق الشريعة الإسلامية عوامل لا تكفي لإلغاء شطط الحاكم .. كما فعل ثالث الخلفاء الراشدين حين رفض عزله من الرعية وصحابة النبي، في مقولة مشهورة (( كيف تخلعون عني رداءاً سربلني إياه الله )) .

والكتاب لم يأت بنظام حكم واضح المعالم كما لم يحدد والسنة كيف يبايع المسلمون حاكمهم .. كما لم يحدد موعداً ما للفترة التي يحكم فيها الحاكم وفي حال انتهت زمنياً كيفية تجديدها ...
لم يحدد أيضاً أسلوباً لعزل الحاكم بواسطة الرعية، ولم يثبت هذان المصدران حق الرعية في عزل الحاكم أو محاسبته وعقابه على ما أرتكبه من أخطاء .

وكونك أثرت أيها الصديق طريقة اختيار الخليفة .
فأذكرك أنه وفي عصر الخلفاء الراشدين ( العصر الذهبي ) بأن المسلمون قاتلوا بعضهم البعض وقتل منهم من قتل بسيوف المسلمين وهلك الصحابة بسيوف الصحابة، وإن هذه المفارقات تحمل دلالات خطيرة وهي قد بدأت منذ تولي أبو بكر للخلافة، عندما حارب المرتدين والممتنعين عن دفع الزكاة له أو لبيت المال ..

وإذا كان قتاله للمرتدين يعتمد على نص قرآني فإن قتاله للممتنعين عن دفع الزكاة كان تجاوزاً خطيراً للغاية .. إذ كان هؤلاء ينطقون بالشهادتين ويؤدون الفرائض جميعاً دون إنكار، حتى أنهم كانوا يؤدون الزكاة ذاتها لكن للمحتاجين مباشرة وليس للخليفة أو لبيت المال، وكانت حجتهم لهذا الصرف أن الآية قد خاطبت النبي (( خذ من أموالهم .. )) وكانت موجهة إليه ولا يجوز أن تنصرف لغيره ..

إن الخلاف في التفسير قد أدى إلى القتال، فأبو بكر كان يطمح لبناء دولة تعتمد على موارد مالية تمول الجيوش وتدفع الرواتب وتجزي العطاء على المتعاونين، ولأن المؤمنين لم يعتادوا الانصياع إلى دولة بل إلى عشائر متنافرة فهم قد حاربوا الخليفة وقتلوا من الصحابة وحفظة القرآن والحديث اكثير يدفعهم إلى ذلك تحرر من نير تسلط أبو بكر وقريش أو قراءة خاصة للقرآن ومفهوم مغاير للإيمان .

وأريد التسلل هنا إلى فكرة أن الحرية من نير السلطان هي أثمن ولا شك من أي مقابل أو مهابة إلهية .

علماً بأن المؤمنين اليوم يؤدون الزكاة إلى المحتاجين أو إلى مؤسسات تمثلهم مباشرة، فهل يستحق هذا التصرف لأن يدفعوا حياتهم ثمناً لهذا التصرف الإنساني ..

إذاً إن عدم قوننة النظام في مصادر الشريعة الإسلامية كانت فجوة هائلة تسببت لمقتل الكثير من المسلمين بسيوف بعضهم .

وأعود إلى أمثلتك أيها الصديق العاقل لأؤكد لك بأن الخلاف في الغالب قد تجاوز حدود الرأي ليتسبب إلى سيل من الدماء ما تزال أجيال معاصرة تدفع ثمنه من حياتها وصحتها ..

وأتساءل إذا كانت الشريعة كما تقول هي مجموعة مقاصد فماذا استطاعت هذه المقاصد أن تقدم في تسيير شؤون الرعية ومسألة الحكم ..

أدرك أيها الصديق أن الخليفة الثاني عمر قد عطل نصاً قطع يد السارق زمن المجاعة باجتهاده .. لكن هذا الاجتهاد يبقى معزولاً ضمن التاريخ الإسلامي بمجمله إذ لم يتجرأ خليفة آخر على فعل ذلك .. وفي تصرف عمر جرأة لا ننكرها لكن لم ترقى إلى مستوى القاعدة، إذ بقي النص يطبق وفي أغلب مساحات التاريخ بحرفيته، بمعنى أن الاجتهاد بقي معطلاً غير جريء .

والسؤال الذي أتمنى إجابتي عليه :
هل الكتاب والسنة بما تحويانه من أوامر لبني البشر وتدخل مفصل بحياتهم وتصرفاتهم تحمل عراقيل ضد التطور والتفكير لا بل تدفع إلى الانغلاق والمحدودية ضمن إطار التسليم والقدرية والانكفاء عن التفكير والإبداع ؟



وأدرك أيها الصديق بأنك ولا شك ستجد بعض الآيات التي تحرض إلى العلم والمعرفة لكني أعدك بأني سأرد عليك بنصوص أخرى تزرع العثرات في وجه العلم والمعرفة ..
نصوص ترددها ثلة بن لادن على مسمع الأشهاد طلع كل فجر في دعوة للكره والحقد والقتل ..

دعوة للتسليم بقدر الله الذي يحضهم لا على المشاركة في الأبحاث العلمية وقهر الذات والدعوة إلى التخفيف من آلام البشر بل إلى تغييب الآخر بسفك الدماء تحقيقاً لمشيئة الخالق ..

فإذا كانت المبادئ التي سقتها أيها الصديق العاقل هي من بديهيات الفكر الإنساني، وهي قد سيقت قبل نزول الرسالة بآلاف السنين وهو ما يثبته التاريخ حتماً بآلاف الصور، وطالما أن الحياة امتلأت وعلى الدوام بالمصلحين وأن نية الإصلاح وجدت ضمن كل ذات بشرية .. فلماذا علينا الانزلاق إلى الماضي القديم كي نعود ونأسر ذاتنا ضمن حدود غير مجدية حتى في الأزمنة التي طبقت بها تطبيقاً صحيحاً أليس هذا طمعاً في دخول الجنة من بابها الواسع، أليس في هذا جشع ينطلق من ضيق أفق ؟ ..

لماذا لا ننتقل إلى زمن معاصر؟
زمن المؤسسات الديمقراطية القادرة على الاختيار بموجب الأكثرية ؟

إن الإنسان لم يكن يوماً عاجزاً عن اختيار طريقه .. كل ما يحتاجه هو التحرر من طوق فرديته سواء كان حاكماً أو محكوماً، والحركات الفكرية وحتى الدين ذاته هو نتاج حالة فكرية تعكس صورة يعيشها المجتمع بطموحاته وآماله ..

لكن للسياسة أيها الصديق آليات معينة تنطلق من دستور ونظام معينين وأعيد التأكيد نظام حكم محمي من مؤسسات حكومية مستقلة ونافذة ..
بهذا نصل إلى أفضل ما يمكن من العدل والمساواة وحقوق المواطنة ..
وهذا لن يكون إلا بواسطة الديمقراطية والتمثيل الصحيح ..


وللحديث بقية ..
دمتم .
الليبرالي ..

(f)(f)

"أن نعرف الآخرين هو الذكاء، أن نعرف ذواتنا هي الحكمة. أن ننتصر على الآخرين هي القوة، أن ننتصر على أنفسنا هي القدرة. أن نكتفي هو الغنى الحقيقي، أن نسيطر على أنفسنا هي الإرادة الحقيقية". (لاوتسي)
01-17-2005 01:30 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
العاقل غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 753
الإنتساب : Jun 2002
مشاركات : #27
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
عزيزي الليبرالي

أستطيع أن أعرض اعتراضك ، كالتالي :

أنا أرفض الشريعة الإسلامية ، لأنها متأخرة زمانيا .

دعني أصحح بعض النقاط :

1- تقول :

إقتباس :وإذا اختزلنا عمر الإنسان في الأرض إلى 24 ساعة هي مدة اليوم الواحد نجد أن معرفة الإنسان بالله السماوي لا تتجاوز 10.000 سنة تبدأ من لحظة نزول آدم وحواء إلى كوكبنا الأزرق وهي مدة لا تتجاوز الثواني من عمر الإنسان .


هنا مغالطتين :

الاولى ، انك تضع " حواء وآدم " بعد ظهور البشر وامتداد ، بينما هما ، حسب التوصر الإسلامي : أصل البشر . فلا بشر قبل آدم وحواء ، سواء كانا مخلوقين رأسا ، أم نتيجة تطور .

الثانية ، أنك تحدد نزول آدم وحواء بـ: عشرة آلاف سنة . وهذا تحديد ، لا دليل لك عليه . بل إنك هنا تتبنى أطروحة : التوراة . وهذا أمر لم يرد في القرآن .


لذلك ، أول إنسان على وجه الأرض ، هو آدم . وكان يعرف الله . البشرية عرفت الله منذ طلوعها ، ولا معنى لكلامك أبدا .


2- تقول :
إقتباس :أي أن الله في رسالاته الثلاثة السماوية كان ذو ظهور متأخر للغاية وحتى لو ذهبت أيها الصديق العاقل لافتراض زيادة في عمر آدم وزوجته حواء، فلن تتوغل في الزمن أكثر من ثواني معدودات غير ذات قيمة مقابل العمر الكلي للإنسان المعاصر ..



أنت هنا تحدد رسالات الله ، بانها : ثلاث فقط .

وهذا تحكم منك ، وادعاء بلا مبرر . الرسل والرسالات ، كانا منذ وجود البشرية ، وكل أمة قد بعث فيها رسول ، حتى محمد ، كان آخر الرسل . هذا كلام القرآن .

ابتدأت ظاهرة الرسالة مع نوح ، وما زالت تتكرر وتتوالى ، حتى ختمت مع محمد . هذا منطوق القرآن .

فالله كان ذو ظهور مبكر ، اذا استخدمنا مصطلحاتك .


3- تقول :
إقتباس :وأن الخالق انتظر على الإنسان ملايين السنين تركه يعبد فيها أغلب رموز الظواهر الطبيعة، المبهمة و الغير مفهومة، ليدرك أخيراً وفي الثواني الأخيرة من حياتنا بأن هذا الإنسان غير جدير بصنع شريعة خاصة به بدليل أن الرسالة المحمدية قد احتوت على شريعة من صنع الله ، شريعة جديرة بأن تبدى عن سواها .

صبر إذاً ملايين السنين ليضع بعدئذ خمسة مبادئ أوردتها في مشاركتك وهي مبادئ لا أجدها جديدة البتة أين هي من الأسئلة الأربعين التي يسألها إيزيس للصاعد إلى السماء ..
المبادئ المصاغة من قبل الفراعنة قبل زمن الرسالة بثلاثة آلاف سنة تعتبر تحفة من تحف البشرية .



يفترض بك ، قبل أن تنقد امرا ، أن تعلم ماهو هذا الأمر . وأنا لا أراك تعرف عن الشريعة شيئا ألبتة .

لما تكلمت عن : المقاصد ، قلت : هذه ثورة .. هذا فتح . وقد بينت أنها قديمة قدم الأصول .

والآن تتكلم كلاما لا يحمل أي معقولية . إليك هذا الكلام :

أ- أنت تنطلق من فرضية " الشرك سابق على التوحيد " ، وهذه فرضية لا تملك أي دليل عليها . بل أنت هنا تتبنى نظرة اوروباوية مركزية ، تتكلم عن كل الحضارات التي سبقت الغرب ، كلها كانت أقل منها وما زال كل شيء يتطور ، الدين ، العلم ...إلخ ، حتى وصل الى القمة التي كانتها اوروبا .

[ نحن الأقوى لأننا بيض وشقر وأذكياء وعقلانيون ، ولأن ديننا ، برغم أننا وضعناه في المتحف ، هو الأرقى والأكثر تطورا ]

ببساطة ، أسألك : كيف تقوم ببناء نظرية كاملة ، على مقدمة لم تسلم لك . ولم تقدم ، بل ولا تملك ، عليها أي دليل ؟

من أين لك : أن عبادة الظواهر كان هو الأصل ؟

على الرغم أننا بهذا نبتعد عن جوهر موضوعنا ، إلا انني أستغرب من هذه الأحكام الجازمة اليقينية ، بل أني أقول : ماذا تختلف هذه اليقينات عن يقينات متعصبي المؤمنين ، أليست في نهاية تحليل : الأمر ذاته .



ب- أنت تفترض أيضا أن الشريعة لم توجد أبدا ، إلا مع محمد ، ودين محمد . وهذا افتراض باطل .

الله ، منذ آدم ، وهو ينزل شرائعه ، التي تتناسب مع حال البشر . وكانت كل شريعة خاصة بمكان أولئك القوم وزمانهم ، كشرائع موسى . الفرق ، في شريعة محمد ، انها خاتمة ، وتحتوي على صلاح كل زمان ومكان ، يما جاءت به من مقاصد ، فهي رحمة للعالمين .

أنت ترفض هذه الجزئية ، جزئية : صلاحها لكل زمان ومكان . وهذا ماناقشك فيه ، وانت دائما تخرج عن هذا الموضوع لمناقشة مسائل لاهوتية كلامية .


انا قلت لك : افترض هذه الشريعة من محمد ، ليست من الله ، مالذي يجعلك ترفضها ؟

كررت هذا السؤال في كل مداخلة ولم اجد اجابة عليها .


ج- أخيرا ، أنا طرحت الاربع مبادئ تلك ، على انها أمثلة ، وليست كل الشريعة .




4-
إقتباس :فمفهوم التشريع الإلهي يفترض من حيث النتيجة أن الله لا يؤمن بالشرائع الموجودة قبل إنزال رسائله ويعتبرها ناقصة، أي أن الشرائع الرومانية العظيمة والتي تعتبر حتى يومنا هذا الهيكل الأساسي للتشريعات الحديثة والتي طعمت فيما بعد بمبادئ حقوق الإنسان الخارجة من رحم الثورة الفرنسية والتي استمرت في تطورها ألف عام تقريباً هي مسخ غير مقبول ..


هذا اتهام مرفوض .

أولا لأن الشرائع الرومانية ليست عظيمة ، وليست كاملة . إذ انه لا توجد شريعة كاملة ، لوجود الشر والخير .

ودعنا نجري مقارنة بسيطة بين الشريعة الإسلامية والرومانية ، التي تصفها بالعظمة .

1- يقسم القانون الروماني البشر إلى ثلاث طبقات :
أ- طبقة المواطنين : والمواطن هو : الشخص المضموم إلى أحدى القبائل الرومانية إما مولدا او تبنيا او عتقا أو منحة من قبل الحكومة . وهذه الطبقة تنقسم - حسب اكتسابها للحقوق الأربعة : الإقتراع ، التوظف ، الزواج بحرة ، الدخول في تعاقد تجاري يحميه القانون – إلى ثلاثة أقسام : 1- مواطنين كامليت يتمتعون بكل الحقوق ، 2- مواطنين لا حق لهم في الإقتراع وتولي المناصب ، 3- المواطنين الذين يتمتعون بحقي الاقتراع والتعاقد فقط .

ب- طبقة الأباء ، الذين كان لهم مطلق السلطة في الأسرة .

ج – العبيد ، الذين لم يكن لهم أي حق . بل إن تعريفه : إنسانا غير شخص !


والشريعة الإسلامية تنفي أي فروق بين البشر لا لعرق ولا للون ولا لمكانة ولا لأي شيء ، فقط بالتقوى .
وكانت الشريعة الإسلامية أول الشرائع التي أعطت الرقيق حقوقا ، وبيان ذلك كالتالي :


أ- لا يوجد في القران ما يدل على الأمر بالاسترقاق ؛ بل يوجد الأمر بالإعتاق .
ب- لم يثبت أبدا أن الرسول استرق بل على العكس ؛ فقد أطلق أرقاء مكة وأرقاء بني المصطلق ومن كان في يده من الأرقاء في الجاهلية .
ج- أن الخلفاء الراشدين الأربعه قد ثبت أنهم أسترقوا ؛ على قاعدة المعاملة بالمثل لأعدائهم .
ولم يبيحو الرق الا من هذا الوجه . وحرموا كل وجه آخر ، بل ان المقولة الشهير لعمر هي ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ) .

ما هي معاملة الإسلام للرقيق ؟

- أوصى بهم ، قال تعالى ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم ).
وورد عن رسول الله : ( اتقوا الله في ما ملكت أيمانكم )

- نهى أن ينعت بما يدل على تحقيره ؛ قال عليه السلام ( لا يقل أحدكم عبدي أو أمتي وليقل فتاي وفتاتي ، وغلامي ) .

- أمر أن يأكل أو يلبس من مال المالك ؛ عنه صلى الله عليه وسلم قال : ( خولكم ( = خدمكم ) إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فأن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم ) .

- نهى عن ظلمهم او إيذائهم قال عليه الصلاة والسلام : ( من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته عتقه ) .

ويروي ابن مسعود : ( بينما أنا أضرب غلاما إذ سمعت صوتا من خلفي فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( اعلم ابا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام ) فقلت : هو حر لوجه الله .. فقال : ( لو لم تفعل لمستك النار ) .... واعطي القاضي الحق في اعتاقه اذا ثبت انه يعامله بقسوة ..

- دعا إلى تعليمهم وتأديبهم .. في قوله صلى الله عليه وسلم : ( من كانت له جارية فعلمها وأحسن إليها وتزوجها كان له أجران في الحياة وفي الأخرى )

- دعا إلى تحريرهم ، واستخدم بذلك وسائل عدة :

* جعل عتقها طريقا الى الجنه قال تعالى : ( فلا اقتحم العقبة ، وما أدراك مالعقبة ، فك رقبة )

* العتق كفارة للحنث باليمين ..

* العتق كفارة حالة الظهار ( = أي حين يقول الرجل لامراته انت علي كظهر أمي )

* جعل من مصاريف الزكاة شراء الأرقاء وعتقهم ..

* أمر بمكاتبة العبد على قدر من المال .

* من نذر أن يحرر رقبة وجب عليه ذلك حين تحقق مقصوده .



نجد كل هذا ، في الوقت الذي يفرض القانون الروماني ضرائب على من يعتق عبده !







2- القانون الروماني لا يعطي المرأة أي حق على نفسها . بل هي دائما خاضعة لولي من الذكور .
والشريعة الإسلامية اعتبرت المراة إنسانا مكلفا له ما للذكر وعليه ما عليه . لها حقوق وعليها واجبات . تبيع وتشتري وتمتلك وتورث وترث وتوصي وتتولى المناصب وتشارك في السياسة والحرب والإفتاء والفقه . فكيف يقارن هذا بالقانون الذي يقضي أن أيما امراة جلست مع رجل سنة كاملة تصبح ملكه . فكانت النساء حتى يتهربن من هذه الملكية يقضين ثلاثة أيام من السنة بعيدا عن الرجال ، حتى لا يتم امتلاكهن .


ثانيا ، لأنك تقيم فصلا تاما بين الشريعة وباقي الشرائع . وهذا يصدق على الشريعة كنظام ، تنتظم فيه الاولويات . لكن ، لا يصدق عليها كتفصيل ، كأجزاء . فقد يرد في هذه الشريعة ، جزئية ، تتشابه مع تلك . لكن الاختلاف في الدرجة ، والاولوية .

كما أن الإجراءات التي تستخدمها الشرائع ، لا ترفضها الشريعة الاسلامية ابتداء ، إلأا اذا كان فيها مضرة . المضرة ، ليست على الله ، بل على الانسان ، لان الشريعة وضعت لأجله ورعاية لمصالحه .






هذه تصحيحات كان لابد منها . يبقى أن أقول ، أن كلامك هنا لم يتضمن جاوبا على سؤالي الذي طرحته ، إلا في بعض جوانبه . وهذا ما سأهتم بمناقشته .


1- تقول : أي أن الخالق قد انتظر القسط الأعظم من حياة الإنسان حتى يختار بعد ذلك مبادئ كالتي سقتها والتي تجاوزتها التشريعات الإنسانية بكثير من التطور والتفصيل


هنا سأسأل سؤالين :

أ- ما هي المبادئ التي تطورت ، وكيف تطورت ؟
ب- ما هي المبادئ التي زاد تفصيلها ، وماذا تقصد بالتفصيل ، وهل هناك مبدأ يأتي إلا مجملا ؟


2- تقول : حتى أن الشريعة الإسلامية قد اغفلت الكثير فيما يتعلق بالمرأة التي تعتبر نصف المجتمع وجار عليها لمصلحة الذكورة في ميراثها وتبعيتها المطلقة للرجل وعدد زوجاته ولباسها وتصرفاتها والكثير الكثير .


هذه قضية مهمة ، طرحتها انت . سنتناقش بها .

انا أقول ، ان كلامك هذا كله : باطل ، لا أساس له . بل أنك بهذا الكلام ، لا تدلل إلا على عدم معرفتك بوضع المرأة في الاسلام .

هل توضح كيف جارت الشريعة على الإسلام ؟

أرجو ألا تذكر لي قصص عن بشر مارسوا الإسلام حسب افهامهم ، أنا أريد ان تسرد لي آيات واحاديث ، جارت على الإسلام .



أما بالنسبة لتعليقك على كلامي ، فانا لن اخوض في تفصيلات ، تخرج بنا عن الموضوع ، لكن اكتفي بتسجيل امر واحد يهمني : هو اتفاقنا على وجود مصالح ومقاصد من الشريعة . وهذا ما رميت انا إلى إثباته في المداخلة السابقة .

مـن يـزدد عـلـمـا ، يـزدد وجـعـا
ولـو لـم أعـلـم .. لـكـان أيـسـر لـحـزنـي

01-18-2005 12:59 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
العاقل غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 753
الإنتساب : Jun 2002
مشاركات : #28
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
الصديقة نادين ،

دعيني أقرر هذه الامور :

1- الله يقرر في القرآن ، ان عملية الخلق لم تتوقف .. وأنها في توسع .

قال الله : ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون )



2- القرآن لا يقول ان السماء لها عمد ، ولا يقول أن الارض منبسطة . بل هذا عدم فهم منك .




3- معراج الرسول للسماء ، أمر لا يوجد شيء في العقل يحيله . نعم ، نحن لا ندرك كيفيته ، لكنه ليس مستحيلا .

انتِ لا تحيلين وجود كائنات على كواكب أخرى ، ولكنك لا تدركين ماهيتها ولا كيف يعيشون .

وفي هذا الزمن ، زمن اكتشافات الفضاء ، أصبحت مسألة المعراج أقرب للإمكان وللأفهام .

إذا لم يعجبك كلامي ، فاجيبي : لماذا المعراج مستحيل ، ما وجه الإستحالة فيه ؟




4- القرآن يستخدم لفظ ( السماء ) ، ولفظ ( السموات ) . السماء ، بمعنى العلو . والسموات السبع ، عبارة عن سبعة حدود . لا نعلم أين هي ، ولا أين تبعد ، ولا : هل هي صلبة ام انها لطيفة .




5- الغاية من إنزال الكتب في القرآن ، ذكرتها سابقا . هي : هداية الناس إلى التوحيد ، والتشريع لهم بما يناسب زمانهم ، وإخبارهم بما يحتاجونه من معرفة بعالم الغيب .

والله لم يطرد الإنسان من الفردوس ، فالغاية من خلق الإنسان ، هو جعله : خليفة . قال تعالى : ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ) . والجنة ، كانت مرحلة إعداد وامتحان .

الإسلام لا يؤمن بالخطيئة .



6- أما دور القرآن في تشجيع العلم ، فهو لا يحتاج إلا دليل . فالنهار لا تحتاج إلى برهان .

أكتفي بذكر دليل واحد . علم الجبر ، أهم العلوم على الإطلاق ، كل التكنلوجيا الحديثة تقوم على أساسه . مبتكره الخوارزمي ، ألف كتابه : ( الجبر والمقابلة ) . ذكر سبب تأليفه للكتاب ، وهو أنه أراد تسهيل عملية حساب الفرائض على المسلمين .

بعد هذا لا أظن اني مضطر لشرح كيفية تطور الفلك والجغرافيا لمعرفة اوقات الحج والصيام والقبلة ..إلخ .

آيات كـ ( أفلم ينظروا إلى الإبل كيف خلقت )
( وفي أنفسهم أفلا يبصرون ) ، كلها تحث على النظر والتبصر ، ومنها الكثير الكثير ، ان شئت ملئت لك الرد بها .

كلها ، قالها : الإله البدوي القاسي صنيعة البشر .





بقي أن أشير أن مداخلتيكما ، كلها دارت حول عدة أفكار ، كلها في مجملها خارج عن الموضوع .

بل إني ألاحظ أنكم تهتمون بالكواكب الخارجية ، ونحن نعيش على هذه الأرض .


شكرا

مـن يـزدد عـلـمـا ، يـزدد وجـعـا
ولـو لـم أعـلـم .. لـكـان أيـسـر لـحـزنـي

01-18-2005 04:12 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
نادين غير متصل
عضو مشارك
**

المشاركات : 48
الإنتساب : Nov 2001
مشاركات : #29
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
(f)



الأعزاء جادمون العاقل وكل الأصدقاء ..

لقد اعتبرت الروايات السماوية ثلاث لأنها ذات منبع واحد وهي حاولت جاهدة إكمال بعضها البعض مع بعض التمايز والتحايل ..

إن الحديث على اعتبار أدام الإنسان الأول هو كلام مرسل ينقصه الدليل المقنع والعلمي .

لاحظ أن القرآن لم يتحدث عن مئات الحضارات التي سبقته أو عاصرته رغم أنها كانت غنية للغاية، لكنه أفرد لأنبياء إسرائيل وأسباطهم الكثير وهو ما سأشير إيه بعد قليل ..

لاحظ أيضاً أنه لم يأت على قارة أفريقيا ولا على أوروبا والأمريكتين وأستراليا والصين واليابان والهند والهند الصينية لم يشر إلى بوذا رغم أهميته ولا زرداشت رغم أنه صاحب دين موحد ..

لم يأت إلى مصر إلا في ذكر فرعون ولم يحدد أي فرعون قصد رغم وجود المئات !!! وذكر قصته مع موسى وهي قصة كان يتداولها اليهود في الجزيرة .

إني أعزوا ذلك إلى عدم معرفة لكاتب الكتاب بكل هؤلاء وفشل في استدراك عدد هائل من النواقص !! ولا يوجد أي سبب آخر مقنع .

فالإضاءات التي قام بها الكتاب هو تدوين لتراث تداولته أقوام سكنت شبه الجزيرة العربية في حلها وترحالها خاصة أن مكة كانت غي طريق القوافل وشكلت محجاً لجزء منهم وطبيعي أن الناس أثناء الحج كانت تتحدث عن الآلهة وقصص الأنبياء لاقناع بعضها ولتوسع دائرة مقتنعيها ولا تنسى أن والد الرسول سمي بـ عبد الله ولهذا أكثر من مدلول ..

إن الأبحاث العلمية تحدثت عن أن أصل الإنسان خرج من أفريقيا منذ زمن طويل يرنوا ملايين السنين وأنه أتجه شمالاً شرقاً وغرباً وكانت القارات متصلة ببعضها والمرور إليها يسيراً وقد عبر هذا الإنسان إلى الأمريكتين عبر سيبريا وهناك الكثير من الأبحاث الوراثية والجينية التي تؤكد أن في سبيريا الحالية أصول للهنود الموجودين في قارة أميركا ..

إذاً هل يمكن أن تعتبر أدام قد نزل إلى أفريقيا وأنه وأولاده قد تزوجوا من بعضهم البعض وصنعوا النسل البشري!!

أستبعد هذا يا صديقي لألف سبب علميً ووراثيً وتاريخيً ..

وليس من دليل واحد على عمر أدام الذي جاء ذكره للمرة الأولى في التوارة من أنه يبلغ 70 مليون عام .

فالحضارات الأخرى لم تتحدث عن أدام ولا عن أحد فروعه !!

فنحن لا نسمع عنه لدى السومريين ولا الكلدانيين والبابليين والكنعانيون والفينيقيون والفراعنة والحثيثين والإغريق والفرس والهنود و الصينيين ولا في حضارتي الأنكا والمايا والأمريكتين .. أي جميع الشعوب التي قننت أساطيرها ودونتها.

لا بل أن كل هذه الشعوب احتفظت لذاتها بأسطورة عن العالم قبل الخلق وبداية حياة الإنسان على هذا الكوكب لا بل طبيعة الكون قبل اللحياة على كوكب الأرض ..

وسأورد لك ثلاثة أمثلة بسيطين كمحطة للتأمل مأخوذين من عوالم لم تتطرق إليها الكتب السماوية لجهلها بها .

(( في البدء كان كل شيء يستقر في ظلمة أبدية، فالليل كان يخيم على كل شيء مثل دغل لا يخترق )) ..
أسطورة الأب الكبير لدى الشعب الأراندي في استراليا الوسطى .


((كل شيء كان عائماً وهادئاً وصافياً ودون حركة وساكناً وكان متسع السماء فارغاً
)) .
البوبول فوه – لقبائل الكيشي مايا ( اميركا الجنوبية )


((في البدء كانت البيضة الكونية الكبيرة وفي داخل البيضة كان هيولي وفي هيولي كان يعوم بان كو الجنين المقدس غير المتطور ثم خرج بان كو من البيضة وكان حجمه أكبر بأربع مرات من حجم أي إنسان حالي، وكانت في يديه مطرقة وإزميل وبهما صنع العالم )) .

أساطير بان كو الصين ( نحو القرن الثالث ميلادي .

ما يجعل قصة أدام تختلف عن قصص التشكل الكوني والانفجار الكبير ومن ثم بدء الحياة على كوكب الأرض عبر مئات الملايين من السنين ومن ثم ارتقاءها وتطورها وصولاً إلى القرد الذي يستعمل قوائمه الأربعة ونهاية بالإنسان المبتكر والمخترع هو أن أساطيرنا العلمية عن الانفجار الكبير وسواه تعتمد العلم منهجاً للتحليل والعلم يسائل نفسه بحيث نستطيع القيام بتجارب ورصد لاختبار صحة أفكارنا، ولكن الميثولوجيا التي سقتها قبل أسطر وقصة آدم وحواء وباقي الأنبياء فهي تستحق احترامنا العميق، لكن ليس من دليل واحد على صحتها .. لا بل أن العلم يناقضها .

خذ مثلاً قصة طوفان نوح، فالكرة الأرضية عرفت ملايين الملايين من الطوفانات وفي كل بقعة من أرجائهاوقصة طوفان نوح تكررت لدى أغلب شعوب الأرض لكن لهذا التكرار سبب منطقي ..

إن بعض المعاصرين اليوم يعزي طوفان تسونامي إلى معصية بحق الله وهو شأن بعض الإندونيسيين اليوم وهو إعصار لم يمض على حصوله أيام قلائل .. تخيل شخصاً مثل نوح قد نجا من الإعصار لاشك أنه سيعتبر فاضلاً لأن حكمه ما قد أطالت من عمره سيعتبر فاضلاً وسيعتيره آخرون نينا وهكذا هناك ملايين الأساطير عن هؤلاء ممن نجوا من أوبئة خطيرة وكوارث طبيعية سيجد الإنسان طريقة لتميزهم ومن ثم تمجيدهم كدعاية ما لمعتقداتهم .

القرآن أيها الصديق قد خصص حصة طيبة منه للحديث عن أنبياء بني إسرائيل ربما غير أسماء الرسل لكنه لم يغير في مضمون القصص سوى أنه صاغها بلغة عربية جميلة وموزونة ..

هل تظن صديقنا العاقل أن الديانات السماوية تتجاوز الثلاث، إذاً أين هي آثارها أين ما هو مدون وموثق .. لن تجد للأسف ما سوف يسعفك .. :(

تتهمني أيها الصديق بأني لا أعلم بشأن الشريعة الكثير ..
وسأتحفظ هنا عن الرد لأن ردي لن يكون برمي التهمة عني وإنما بالمعلومات التي سأسوقها والتي توضح مدى معرفتي بها وبسواها ..

الحضارة الأوروبية هي حضارة إنسانية بنت ذاتها على ما وصل إليه الإنسان عشية النهضة الأوروبية وما اعتمادهاعلى اللون وعقدة التفوق إلا لغايات استعمارية نرفضها جميعاً، وأجدد التذكير أن الفكر الإنساني ليس حكراً على أحد وهو موضوع الرهان ..

وبعيداً عن التشتت أريد تلخيص ما كتبته فيما سبق :
إن الحضارة أي حضارة تقوم على الفكر الإنساني وحده تستمد منه عناصر استمرارها وديمومتها، تقوم على حقوق الفرد واحترامه وعلى حرية الرأي وعلى نظام حكم مكتوب، تقوم على العلم الذي وصلنا إليه عبر ملايين المغامرات والتجارب والاختبارات ..
تقوم على احترام الغير بكل ما لديه ..

والحضارة تدفن ذاتها عندما تتقوقع ظانة بتفوقها على غيرها ..
لان التنافس هو المحرض على كل شيء ..


على هذا أبني رأي أيها الصديق وقد وجب التذكير ..

أعود إلى ملائمة الشريعة الإسلامية ..
لقد كتبت سابقاً أن تطبيق الشريعة لم يمنع من اقتتال المسلمين بين بعضهم البعض فما بالك بالآخرين، لم تمنع الغزوات ولا سبي الأقوام المهزومة، لم يمنع من اقتتال الصحابة ولا سرقتهم لأموال الشعوب المهزومة ولا هجاء بعضهم لبعض، لم يمنح المرأة حقوقها كالرجل في الإرث وعدد الأزواج من الرجال وتولي المناصب فلم أسمع بخليفة أنثى ولا بوزيرة أو مديرة لبيت المال والشريعة التي سقت مبادئها مطاطة جداً وتتحمل الكثير من التأويل والخلاف ..
وبالتالي لا تنفع لأن تكون قاعدة يبنى عليها، وانظر حولك وغص في التاريخ أنها قد فشلت لأسباب سقتها لك وسأتوسع فيها قريباً .

والعدالة أيها الصديق هي تركيبة معقدة من تساوي الفرص واحترام الحقوق الإنسانية وحرية التعبير عن الرأي واحترام الخلاف ..
خذ مثلاً نظرة الإسلام إلى المشركين ممن لا يؤمنون بالله .. هذه نظرة غير إنسانية على الإطلاق ..أحصي معي عدد الآيات التي تدعو إلى قتال المشركين ..
أحصى معي عدد الآيات التي تدعو إلى عزل الحاكم المسلم إذا جار وظلم ..

عن التشريع الروماني فهو تشريع كبير جداً ولعلمك أن المواطن الروماني ذو قيمة واحدة مهما كان لونه أو دينه أو مقاطعته أو ثقافته، لقد عرفت روما أباطرة من كل أرجاء الإمبراطورية وعرفت مجلس الشيوخ وعرفت النظام الجمهوري والملكي والأباطرة وعرفت عزل الأباطرة ومحاكمتهم أمام ممثلين الشعب ..

وأعطت مساحة كبيرة للحرية لكل الشعوب التي حكمتها في ممارسة دياناتهم وعاداتهم وتجاراتهم ..احترمت الفلسفة اليونانية واعتبرتها متفوقة وعاملت الفلاسفة ورجال العلم معاملة تليق بهم ،
تركت أثاراً كثيرة من كتب في القانون والعلوم والملاحم المسرحية والحركة الأدبية والآثار العمرانية العظيمة ..
وبالمختصر لم تكن الدولة الرومانية تعرف التعصب لعرق ما وهذا ما جعلها تعمر لما يزيد عن 1500 سنة وهي لم تنهار إلا لدى هجوم شعوب من البرابرة أو السلاجقة أقل منها علماً ومعرفة تدفعهمالغيرة والحقد ..

تضحكني أيها الصديق عندما تختزل ما كتبناه بأنه يدور حول الكواكب على كل حال أظن أننا حاولنا وأقول حاولنا أن نقدم وجهة نظر معرفية لا تقتصر على الشريعة كما فعلت أنت وإنما تصب في موضوعنا بالمجمل حول العلوم الإنسانية وكيف يتعارض العلم مع الميثولوجيا والأساطير مهما كان منبعها .


تحدثنا عن التاريخ الإسلامي وبينا من خلال الكثير من الأمثلة عن فترات إشراقاته وأسبابها ومن ثم قفول حضارته .
عن أسباب فشل الإسلام السياسي، وعدم كفاية تطبيق الشريعة الإسلامية للوصول إلى مفهوم الدولة الطامحة لتحقيق العدل .
وسنتحدث مستقبلاً عن أسباب نضوب وتوقف الإبداع الإسلامي، وعن التطبيق الخاطئ للديمقراطية في العالمين العربي والإسلامي، ومفهوم المعاصرة القاصر فيها .

وأنوه هنا أننا سنتوقف عن الكتابة لمدة أربعة أيام هي فترة عطلة عيد الأضحى، لرغبة في سفر ..
وكل عام وجميع الأصدقاء بخير

كل المودة والاحترام للجميع ..
الليبرالي
(f)

أجمل الكلمات تلك التي لم نقلها بعد
وأجمل اللحظات هي التي لم نعشها بعد
01-19-2005 02:44 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
العاقل غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 753
الإنتساب : Jun 2002
مشاركات : #30
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
أتقدم للحكم جادمون ،


عزيزي جادمون ، أتقدم إليك بان تلزم غريماي ، بالتمسك بالموضوع .

موضوعنا ليس : العلوم الإنسانية ، وتطور الحضارات ، وقصص الأنبياء .

موضوعنا : عن الشريعة التي جاء بها محمد ، سواء من الله أم من غيره . هل هذه الشريعة صالحة .


أتمنى ان تتدخل في الحوار ، لإانا أراه ينعطف بنا بعيدا جدا .


كما اتمنى عدم احتساب ايام غياب الزميلين ضمن الشهر . إذ أني أنا أيضا سأتغيب .



شكرا سلفا
وكل عام وانتم بخير

مـن يـزدد عـلـمـا ، يـزدد وجـعـا
ولـو لـم أعـلـم .. لـكـان أيـسـر لـحـزنـي

01-19-2005 05:11 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  حوار خاص لكل شهر العاقل 34 23,268 11-19-2006 03:40 PM
آخر رد: حمدي

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف