إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
الكاتب الموضوع
العاقل غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 753
الإنتساب : Jun 2002
مشاركات : #31
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
أتقدم للحكم جادمون ،


عزيزي جادمون ، أتقدم إليك بان تلزم غريماي ، بالتمسك بالموضوع .

موضوعنا ليس : العلوم الإنسانية ، وتطور الحضارات ، وقصص الأنبياء .

موضوعنا : عن الشريعة التي جاء بها محمد ، سواء من الله أم من غيره . هل هذه الشريعة صالحة .


أتمنى ان تتدخل في الحوار ، لإانا أراه ينعطف بنا بعيدا جدا .


كما اتمنى عدم احتساب ايام غياب الزميلين ضمن الشهر . إذ أني أنا أيضا سأتغيب .



شكرا سلفا
وكل عام وانتم بخير

مـن يـزدد عـلـمـا ، يـزدد وجـعـا
ولـو لـم أعـلـم .. لـكـان أيـسـر لـحـزنـي

01-19-2005 05:13 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
نادين غير متصل
عضو مشارك
**

المشاركات : 48
الإنتساب : Nov 2001
مشاركات : #32
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
(f)

الأعزاء جميعاً والحكم جادمون ..

إن تطبيق الشريعة الإسلامية يفترض الإيمان بها والتسليم بما جاء فيها ..

وإن مناقشة عدم إلزاميتها يفترض بدوره نسف أحد الأركان وهو عدم الإيمان بدورها التسليمي وربما عدم الإيمان بقدسيتها كشريعة منزلة ..


وبالتالي مناقشتها موضوعياً في أهميتها وفيما أخفقت به وفيما أصابت، للوصول إلى قناعة تفيد النقاش المتمحور حول صلاحيتها في كل زمان ومكان من عدمه ..

ولاعتبارات تتعلق بأن الإسلام دين ودنيا، والإسلام هو الشريعة بالطبع .

فإني أرى أن ما كتبناه كان يصب في صلب الموضوع، بينما حاصر صديقنا العزيز العاقل ذاته في مفاهيمه الخاصة للشريعة كبوابة للنقاش وهو لم يفدنا حتى هذه اللحظة بصلاحية الشريعة في كل زمان ومكان بينما أبحرنا في رأينا تاريخاً وشرقاً وغرباً وأظن أننا كنا واضحون :) ..

وأذكرك صديق جادمون بأنك بررت انتقاص العنوان وإزالة الشطر الآخر منه بأن السياسة هي من صلب الشريعة وبالتالي لنا أن نتحدث عنها كأحد فروعها دون حاجة لوجودها في العنوان :kiss:

وأشد على يد العاقل في طلبه في عدم اعتبار العطلة من الزمن المخصص للنقاش

وأتمنى للجميع عيداً طيباً :present:

وكل المودة والإحترام للجميع
الليبرالي
(f)

أجمل الكلمات تلك التي لم نقلها بعد
وأجمل اللحظات هي التي لم نعشها بعد
01-19-2005 08:44 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
جادمون غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 804
الإنتساب : Dec 2001
مشاركات : #33
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
السلام للجميع :

في البداية اهنيء الجميع بمقدم عيد الاضحى المبارك اعاده الله علينا باليمن والبركات (f)..

ودعونى انتهز هذه الفرصة لاشد على اياديكم واهنئكم على هذا الحوار الرائع والذى وان تشعبت بنا مساراته الا انه ومثلما مصدره واحد كذلك هو يجتمع عند مصب واحد .

ولكن لكوننا نركز على قضية واحدة وهى صلاحية الشريعة مكانيا وزمانيا فقد كان لزاما علينا ان نحدد مظاهرها الزمانية والمكانية وان نقيس بعد ذلك هذه المظاهر على ما تقدم اليوم من اشكال الحياة المعاصرة وبالتالى الحكم على مدى قدرتها على ان تكون متلائمة او متسقة وضمن هذا الاطار اعتقد انه ينبغى الاحاطة بتاريخ الشريعة الفقهى وتطوره ومن هذه النقطة نستطيع فى رأيى ان نخلص الى نتيجة ما طبعا هذا الامر يعود الى مايراه المتحاجون هنا ..

وبالتالى اعتقد ايضا وحتى لا يحدث اى تشتيت لذهن القارىء مقدرا فى الوقت ذاته جهود الزميل الليبرالى والزميلة نادين فى احاطة الموضوع بكامل فروعه واصوله اعتقد انه ينبغى ان يتم التركيز على تطور الشريعة من الناحية الفكرية والفقهية قبل ان لانحكم بصلاحيتها حتى بالنسبة الى زمن انبثاقها فى الفترات الاسلامية الاولى وهذا ما استوحيته من خلال مداخلات الزميل .

وحتى نستطيع ان ننظم الحوار بشكل اكثر فاعلية .

اقترح ان يتقدم كلا الزميلين بطرح عناوين رئيسية للحوار يتفقان عليها فما تم الاتفاق بشأنه يوضع ضمن دائرة الحوار والنقاش ويلزم بهم الطرفان وبالتالى لايشعر اى من الزميلين باى غبن كما انها ستكون فرصة مواتية لترتيب الافكار وترك فرصة للقارىء ايضا وانا منهم فى اعادة القراءة ومحاولة فهم وجهات النظر المختلفة ..


واتقدم بالشكر للجميع على هذا الحوار الشيق

وبانتظار ارائكم عبر البريد اذا احببتم

تحياتى (f)


والى لقاء قريب....


انا صيحة الماضى انا ..ومصيبتى انا يصدقنى انا ..انا ابن هذا الجيل والشرق المقيم على حدود المهزلة ...
[صورة مرفقة: 84ff6f63f6.jpg]
01-22-2005 12:33 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
الليبرالي غير متصل
عضو فعّال
***

المشاركات : 129
الإنتساب : Jan 2002
مشاركات : #34
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
(f)(f)

فسحة معرفية مع التصوف وأخوان الصفا
وتمازج بين الفلسفة والروحانية والعلم والتعبد ..


الثقافة لكي تكون شمولية يجب أن تجمع بين الأصالة ومُواكِبَة للعصر – وبالتالي تكون ثقافة الإنسان في أبعاده كلِّها.

ففي ظلِّ تنامي العقلانية وقدرة الإنسان المتعاظمة على تطويع الطبيعة في جميع الحقول، أصبح من الملحِّ جدًّا أن ينكبَّ الإنسان على البحث في حيِّز الـ"لماذا"، دون أن يتخلَّى عن تحكُّمه في حيِّز الـ"كيف".

أي ثقافة "الكيف"، مهجوسة بثقافة الـ"لماذا".

فالحلُّ ليس إلا في الموقف الجدلي بين "الواقع" و"المعنى".. فـ"الواقع"، أو المستوى التقني للحياة – الفردية والجماعية – هو شأن العقل، أو العقلانية، ومن مهمَّات العلمانية .

أما "المعنى" فهو من شأن الإيمان، الذي يعبِّر عن ذاته، ثقافيًّا، بالمنظومة الدينية.

لكن المستويين والشأنين يجب ألا يتناقضا ويتعارضا، وألا يمتزجا ويتماهيا، بل أن يُقيما فيما بينهما علاقة جدلية.

فالعلم والتقنية، عندما يسيطران على "الواقع"، إنما يسعيان إلى الوصول إلى "المعنى" المحقَّق في الواقع أو الظاهر فيه. وما نفع المثال الخُلُقي إنْ لم يرتبط بضرورات الواقع؟!

وعليه، فإن ثقافة الإنسان في أبعاده كلِّها لا بدَّ أن ترتكز على إجراء تمييز واضح بين الله والإنسان، بين الإيمان والعالَم، بين الوحي والتاريخ.

على هذا الأساس، فإن علاقة الإنسان مع الله – بالإيمان – وعلاقة الإنسان مع العالم – بدراسة الطبيعة وفهم قوانينها – هما علاقتان مرتبطتان ارتباطًا وثيقًا.

ومن الممكن أن يؤدي فكُّ الارتباط بينهما إلى إحداث اختلال في التوازن الأمثل. فعلى الإنسان أن يحافظ على طهارة الإيمان وعلى دنيوية العالم. فللَّه وحده ملكية المعنى الأخير؛ ولله وحده ملكية وحدة التاريخ أما العقل فهو يتجه دوماً إلى سؤال كيف، يفسر الظاهر ويبحث في الأجوبة ومن ثم الإثبات .

من هنا أنطلق إلى التصوف الذي يعتبر أقصى درجات ذوبان الإنسان بالخالق ..

ويعرف التصوُّف بـأنه تعبد الله، لا طمعًا في ثواب، ولا خوفًا من عقاب، بل أن تعبد الله حبًّا في الله – مما يعني انتفاء الغرض؛ وهو ما تقتضيه طبيعةُ الإخلاص. بذلك ينهض التصوف على ركن أساسي هو الحب والإخلاص فيه .

رَدْمُ الهوَّة بين الله والإنسان والعودة (التوبة) إلى الحال التي كان عليها "قبل أن يكون"، على حدِّ تعبير الصوفية – لكن مع إقرار منه بأنْ ليس له وجود منفصل عن الله – العودة إلى حيث ينعدم التناقض، ويسود انسجام كوني وسلام دائم؛ وهو ما يمكن أن نسميه "الحالة الفردوسية"، حيث "تحيتهم فيها سلام".
***
فالتصوف في النتيجة تنميةَ البُعد الإلهي في الإنسان .

فالتصوف، من هذه الناحية، يلتقي مع سائر الأديان، من حيث إنها تهدف إلى الارتقاء بالإنسان إلى ما فوق شرطه البشري، الذي يتمثل في الخضوع إلى غرائز حبِّ التملك والسيطرة والانغماس في ملذات البطن والفرج إلخ.

، عندما يعرف اللهُ نفسَه من خلال معرفة الصوفي له، تمامًا مثلما يحب اللهُ نفسَه من خلال حبِّ الإنسان له. وهذا هو الهدف من الخلق: أن يعرف الإنسانُ ربَّه من خلال تعريف الله له بنفسه، وأن يعرف اللهُ نفسَه من خلال معرفة الإنسان لله. يقول الله تعالى: "وما خلقت الجنَّ والإنس إلا ليعبدون."

يقول ابن عباس: "إلا ليعرفون"، تفسيرًا لختام الآية السابقة. وفي حديث قدسي (غير ثابت) يتناقله الصوفيون، يقول الله تعالى: "كنت كنزًا مخفيًّا، فأحببت أن أُعرَف، فخلقت الخلق، فبي عرفوني."

لكن عدم ثبوت هذا الحديث لا يقدح في صحة مضمونه، من حيث إن باعث الخلق حبٌّ فاض عن إنائه، حتى كَشَفَ عن مكنونات ذاته في هيئة كائن تجتمع فيه جميع الأسماء الإلهية ("الإنسان الكامل")، هو آدم وحواء، أو "حوادم"! وهذا ما ذهب إليه الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي في فصوص الحكم إذ يقول:

(من "فص حكمة إلهية في كلمة آدمية"):

إن رؤية الشيء نفسَه بنفسه ما هي مثل رؤيته نفسَه في أمر آخر يكون له كالمرآة؛ فإنه يُظهِر له نفسَه في صورة يعطيها المحلُّ المنظور فيه مما لم يكن يظهر له من غير وجود هذا المحلِّ ولا تجلِّيه له.

ومن الصوفية أبحر إلى أحد حركاتهم الفلسفية الرائعة أخوان الصفا لأتوقف لديهم قليلاً ..

تشير أغلب المصادر إلى أن الخليفة المأمون كان قد جمع المنجِّمين وأنفق عليهم الأموال الجمَّة لعمل الزيج الذي باسمه – وولاة الأمر مكتومون، داخلون في كهف التقيَّة. وقد ظنَّ المأمون، لعتوِّه وكِبَرِه، أن الفاطميين قد انتهوا، ولم يبقَ للشريعة مَن يُقيم دعائمها ويوضح مراميها، وطمع في إبطال الشريعة، وأراد أن يُظهِر علم الهيئة، وجعل معرفتها الدين، وأن الهيئة المبدأ والمعاد، على معرفتها الحساب والعقاب والثواب، ليرى الخلقُ أن ما جاء به الرسول لا أصل له، وأن الصحابة، لما تيقَّنوا ذلك، عملوا بعليٍّ ما عملوا، وأنهم في ذلك مصيبون، لا ذنب لهم ولا عَنَتَ يُنسَب إليهم في قتل ذرية النبوة.

فلما علم وليُّ الحقِّ ذلك صنَّف الرسائل، وأظهر فيها ما أظهر من علوم الفلسفة الأربعة، ما هم عنه عاجزون، وشدَّ أركان الشريعة، فوطَّد قوانينها بالمقابلات والشواهد التي لا تختل ولا تستحيل عن المعاني بين الآفاق والأنفس، حتى أقبلت الأمَّة على حدود دينه، يُدارسونهم هذه العلوم، ووليُّ الحق عنهم مكتوم. وصنَّف الرسائل، جاعلاً أولَّها

الرياضيات، ثم الطبيعيات، ثم النفسانيات، ورابعها الناموسيات الإلهيات،

وذلك في توفيق عجيب بين ما وَرَدَ على ألسنة الحكماء من الرياضيات والطبيعيات وبين الكتب المنزلة، كالتوراة والإنجيل والقرآن وغيرها من صحف الأنبياء. وثالثها الكتب الطبيعية، وهي صور أشكال الموجودات، بما هي عليه الآن من تركيب الأفلاك وأقسام البروج وحركات الكواكب ومقادير أجرامها وفنون الكائنات وأصناف المصنوعات على أيدي البشر وبواطنها الخفية؛ ورابعها الكتب الإلهية التي لا يمسها إلا المطهَّرون، وهي جواهر النفوس.
وتبدو غايتهم في التقريب بين الدين والفلسفة بيِّنة، في عصر ساد فيه الاعتقاد أن الدين في وادٍ والفلسفة في وادٍ آخر، وذلك بتعريف الفيلسوف على أنه الحكيم، وأن الفلسفة هي التشبُّه بالإله على قدر الطاقة البشرية، وبالاستشهاد بأقوال الفلاسفة، كسقراط وأرسطوطاليس وأفلاطون وفيثاغوراس وغيرهم، التي تصبُّ في نهر الحكمة الواحد الدافق، بما يتوافق مع أقوال الأنبياء كافة، التي استهانت بأمر الجسد ودَعَتْ إلى خلاص النفس من أسْر الطبيعة وبحر الهيولى بالعلوم – وأولها علم الإنسان بنفسه، ثم علمه بحقائق الأشياء.

وقد أكدوا أن علومهم التي طرحوها في الرسائل هي مفاتيح للمعرفة، لا ينبغي التوقف عندها، بل الترقِّي في سلَّم الصعود إلى الحالة الأخيرة الملكية، التي نرى أبدع وصف لها بقولهم:

أو هل لك، يا أخي، أن تصنع ما عمل فيه القوم كي يُنفَخ فيك الروح، فيذهب عنك اللوم، حتى لا ترى إلا يسوع عن ميمنة عرش الربِّ قد قرَّب مثواه كما يُقرَّب ابن الأب، أو ترى مَن حوله من الناظرين.

أو هل لك أن تخرج من ظلمة أهرمن حتى ترى اليزدان قد أشرق منه النور في فسحة أفريحون.
أو هل لك أن تدخل إلى هيكل عاديمون حتى ترى الأفلاك يحيكها أفلاطون – وإنما هي أفلاك روحانية، لا ما يشير إليه المنجِّمون – وذلك أن علم الله تعالى محيط بما يحوي العقل من المعقولات، والعقل محيط بما تحوي النفس من الصور، والنفس محيطة بما تحوي الطبيعة من الكائنات، والطبيعة محيطة بما تحوي الهيولى من المصنوعات؛ فإذا هي أفلاك روحانية محيطات بعضها ببعض.

أو هل لك أن لا ترقد من أول ليلة القدر حتى ترى المعراج في حين طلوع الفجر، حيث أحمد المبعوث في مقامه المحمود، فتسأل حاجتك المقضيَّة، لا ممنوعًا ولا مفقودًا، وتكون من المقرَّبين – وفَّقك الله، أيها الأخ البار الرحيم وجميع إخواننا، لفهم هذه الإشارات والرموز.


وعن تسميتهم بأخوان الصفا فعلينا التمعن في رسائلهم ، لنستشف من خلالها معنى "الأخوة" في نظرهم، وكيف يكون الصفاء:

واعلم، يا أخي، أن حقيقة هذا الاسم هي الخاصة الموجودة في المستحقِّين له بالحقيقة، لا على طريق المجاز. واعلم، يا أخي – أيَّدك الله تعالى – أنه لا سبيل إلى صفاء النفس إلا بعد بلوغها إلى حدِّ الطمأنينة في الدين والدنيا جميعًا. واعلم، يا أخي، أن حقيقة الصفاء أيضًا هي أن لا يغيب عن النفس الصافية الزكية شيءٌ من الأشياء التي بها الحاجة إليها.

إن الصفاء إنما يُعرَف بالكدورة، والعدل بالجور، والصحة بالسقم. وإنما صفاء إخوان الصفا لما أخلصوا الصبر على البلوى في السراء والضراء.

أما "الأخ" الحقيقي الذي ينصحون به:

فينبغي لك، إذا أردت أن تتخذ صديقًا أو أخًا، أن تنتقده كما تنتقد الدراهم والدنانير والأرضين الطيبة للزرع والغرس، وكما ينتقد أبناءُ الدنيا أمر التزويج وشري الممالك والأمتعة التي يشترونها.

واعلم أن الخطب في اتخاذ الإخوان أجلُّ وأعظم خطرًا من هذه كلِّها، لأن إخوان الصدق هم الأعوان على أمور الدين والدنيا جميعًا، وهم أعز من الكبريت الأحمر. وإن وجدت منهم واحدًا فتمسَّكْ به، فإنه قرة العين، ونعيم الدنيا، وسعادة الآخرة؛ لأن إخوان الصدق نصرة على دفع الأعداء، وزين عند الأخلاء، وأركان يُعتمَد عليهم عند الشدائد والبلوى، وظهر يُستنَد إليهم عند المكاره، في السرَّاء والضرَّاء، وكنز مذخور ليوم الحاجة، وجناح خافض عند المهمَّات، وسلَّم للصعود إلى المعالي، ووسيلة إلى القلوب عند طلب الشفاعات، وحصن حصين يُلتجأ إليه يوم الرَّوْع والفزعات. فإذا غبتَ حفظوك، وإن تضعضعتَ عضدوك، وإن رأوا عدوًّا لك قمعوه. والواحد منهم كالشجرة المباركة، تدلَّتْ أغصانُها إليك بثمرها، وأظلَّتْك أوراقُها بطيب رائحتها، وسَتَرَتْك بجميل فيئها. فإن ذكرتَ أعانك، وإن نسيتَ ذكَّرك. يأمرك بالبرِّ ويسابقك إليه، ويرغِّبك بالخير ويبادرك إليه ويدلك عليه، ويبذل ماله ونفسه دونك.
فإذا أسعدك الله، يا أخي، بِمَنْ هذه صفتُه، فابذلْ له نفسك ومالك، وقِ عرضَه بعرضك، وافرشْ له جناحك، وأودعْه سرَّك، وشاوِرْه في أمرك، وداوِ برؤيته عينَك، واجعلْ أُنسَك – إذا غاب عنك – ذكرُه والفكرُ في أمره. وإن هفا هفوة فاغفرْ له، وإن زلَّ زلَّة فصغِّرْها عنده؛ ولا توحشْه فيخاف من حقدك؛ واذكرْ من سالف إحسانه عند إساءته ليأنس بك، ويأمن غائلتك – فإن ذلك أسْلَم لودِّه وأدْوَم لإخائه.





مبادئهم الأولية
"النظام الداخلي لجماعة الإخوان"

أ. اعتُمِدَت التقيَّة كمبدأ أساسي في تنظيم إخوان الصفا، لضمان انتشار فكرهم وتفويت الفرصة على العدوِّ المتربِّص بهم – حتى وإن اضطرتْهم إلى التفرُّق في البلاد ومفارقة الأحباب الأصحاب – لأنهم فهموا عصرهم فهمًا دقيقًا، وأدركوا سلطان الدولة العباسية وخطر أية مواجهة للسلطة، وأن أيَّ إعلان منهم يعني نهايتهم. وكانت التقيَّة تنطبق على كوادر التنظيم كلِّها، من أدناها لأعلاها.

وهكذا ساعدت التقيَّة على رواج رسائلهم واستمرار فكرهم لقرون عديدة، وبقائه كمنهل ثرٍّ لكلِّ الفلاسفة الذين أتوا بعدهم، كابن سينا، والفارابي، والسجستاني، والكرماني، وناصر خسرو، ونصير الدين الطوسي، وغيرهم.

ب. وقد حدَّدوا سنَّ القبول بسنِّ الخامسة عشر، أي سنِّ الشباب الذي عليه الاعتماد، باعتباره قوة خلاقة فاعلة متقبِّلة لجديد الحياة. فهم يؤمنون أن الله ما بعث نبيًّا إلا وهو شاب، ولا أُعطِيَتْ حكمةٌ إلا لشاب، وأن المشايخ أول مَن كذَّب الرسل والأنبياء:
ينبغي لك ألا تُشغَل بإصلاح المشايخ الهرمة، الذين اعتقدوا منذ الصبا آراء فاسدة، وعادات رديئة، وأخلاقًا وحشة؛ ولكن عليك بالشباب السَّالمي الصدور، الراغبين في الآداب، المبتدئين بالنظر في العلوم، المريدين طريق الحقِّ والدار الآخرة، والمؤمنين بيوم الحساب، المستعملين شرائع الأنبياء – عليهم السلام –، الباحثين عن أسرار كتبهم، التاركين الهوى والجدل، غير متعصِّبين على المذاهب.

ج. ولكنهم، في الوقت نفسه، لم يقبلوا عضوية أيِّ متقدم إليهم مباشرة؛ بل كانوا ينتقدونه كما تُنتقَد المعادنُ والدراهم، ليتَّفق معدنُه وجوهر دعوتهم الإلهية. وحدَّدوا صفة أساسية للعضو المرشَّح، ألا وهي الصدق، بكلِّ ما تعنيه الكلمة: من صِدْق ولائه، وصِدْق عقيدته، وصِدْق طاعته لحدِّه الأعلى، وصِدْق تعاونه وتجاوُبه مع إخوانه.

د. واعتمدوا مبدأ الشك، لاستجلاء كافة جوانب شخصية المرشَّح، وعدم الاطمئنان إليه إلا بعد اختبار أخلاقه وآرائه وتربيته، حتى لا يقعوا في شرك الاندساس، فيمرُّ بمراحل عديدة قبل أدائه القسم وأخذ العهد عليه.

هـ. أما اجتماعاتهم فكانت تتم في صورة دورية، كلَّ اثني عشر يومًا، لا يتخلَّف عنها المريد إلا لعذر قاهر، بحيث يأتيها نظيفًا متطهرًا، ليستمع من المرشد إلى تلاوة للـرسائل، رسالة رسالة.

ويتم الحضُّ خلال الاجتماع على تعاون الإخوان وتواصُلهم ومحبتهم بعضهم لبعض، وفق منهاج وشرائط تربوية تحكم علاقتهم الداخلية: الخارج عنها خارج على أحكام العقل، وبالتالي الإمام والشريعة برمَّتها، وعقوبته الطرد بالتي هي أحسن:
نخرج من صداقته، ونتبرَّأ من ولايته، ولا نستعين به في أمورنا، ولا نعاشره في معاملتنا، ولا نكلِّمه في علومنا، ونطوي دونه أسرارنا، ونوصي بمجانبته إخوانَنا، اقتداءً بسنَّة الشريعة، كما ندبنا إليه ربنا – جلَّ وعزَّ – فقال: "لقد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه، إذ قالوا لقومهم إنا براءٌ منكم وممَّا تعبدون من دون الله."

و. كما استطاعت حركة الإخوان أن تجد لها ركائز وخلايا في طبقات المجتمع كافة، بدءًا من المُعدَمين وانتهاءً بهرم السلطة العلوي، فاكتسبت جماهيرية واسعة. وقد اختاروا من كلِّ فئة مسؤولاً عنهم من نفس الفئة، لأنهم وعوا تفاوُت مستويات الناس وطباعهم وسجاياهم؛ لذلك اختاروا داعيًا من وسط هذه الفئات، عارفًا بخفاياها. فنجدهم يقولون:

وقد ندبنا لكلِّ طائفة منهم أخًا من إخواننا ممَّن ارتضينا من بصيرته ومعارفه، لينوب عنَّا في خدمتهم، بإلقاء النصيحة إليهم بالرفق والرحمة والشفقة عليهم، وليكون عونًا لإخوانه بالدعاء لهم إلى الله وإلى ما جاءت به أنبياؤه – عليهم السلام – وإلى ما أشار إليه أولياؤه من التنزيل والتأويل لإصلاح أمر الدين والدنيا أجمعين.

ز. وللمرشد أو الداعي أيضًا يتوجَّهون بمجموعة من التوصيات والتعاليم، ويحضون على تحلِّيه بمجموعة من الصفات:

أن يكون أبًا شفيقًا، وطبيبًا رفيقًا، لا نزقًا ولا خرقًا ولا منحرفًا ولا متجبرًا ولا متكبرًا ولا متغيرًا، ولا يحمِّل أحدًا فوق طاقته، ولا يكلِّفه فوق وسعه، يبرز لمريديه بروز النفس الكلِّية للنفس الجزئية، في جليل هيبته وجميل هيئته، ويخرج إليهم بسكينة ووقار ليعرِّفهم أمور دينهم ودنياهم، و...


... أن أصلح الأعمال وأجلَّ الأفعال تفقُّد إخوانهم وتدبير أمورهم، ومعرفة السياسات الدينية والدنيوية، وما يجب أن يعملوه ويعامِلوا به أهل الدنيا في معيشة الدنيا، وما يجب لهم وعليهم، من أداء الأمانة وترك الخيانة ومحبة بعضهم بعضًا في الله – عزَّ وجلَّ.


وهكذا، حتى يستخلص طائفةً منهم ويمتحنهم في فرقة الأولاد والنساء والأوطان ونفقة الأموال في سبيل الله؛ فإن صبروا على هذه المحن، أوْقَفَهم على الأسرار والأمثال والإشارات والعبارات، حتى إذا ما رأى انتقاشَها في نفوسهم وتصوُّرها فيها، أطلقهم كدعاة لاستجلاب إخوان آخرين بأسلوب الترغيب والإقناع.

دولة أهل الخير
والرسائل، في مجملها، تتوجَّه أساسًا إلى "الأخ البارِّ الرحيم"، باعتباره اللبنة الأولى لبناء مدينتهم الفاضلة، الذي ينبغي أن تتوفر فيه ابتداءً أربع أحوال:

- إقرار باللسان؛
- تصوُّر لهذا الأمر بضروب الأمثال للوضوح والبيان؛
- تصديق بالضمير والاعتقاد .
- تحقيق له بالاجتهاد في الأعمال المشاكِلة لهذا الأمر.

وهذه المدينة يدعونها "مدينة أهل الخير"، محدِّدين بعض ملامحها، قائلين:
لا ينبغي أن يكون بناءُ هذه المدينة في الأرض، حيث تكون أخلاقُ سائر المدن الجائرة؛ ولا ينبغي أن يكون بناؤها على وجه الماء، لأنه يصيبها الأمواج والاضطراب ما يصيب أهل المدن التي على السواحل من البحار؛ ولا ينبغي أن يكون بناءُ هذه المدينة في الهواء مرتفعًا، لكيلا يصعد إليها دخانُ المدن الجائرة، فتكدِّر أهويتها. وينبغي أن تكون مشرفة على سائر المدن، ليكون أهلُها يشاهدون حالات أهل سائر المدن في دائم الأوقات؛ وينبغي أن يكون أساس هذه المدينة على تقوى الله، كيلا ينهار بناؤها، وأن يشيَّد بناؤها على الصدق في الأقاويل، والتصديق في الضمائر، وتتمَّ أركانها على الوفاء والأمانة، كيما تدوم، ويكون كمالُها على الغرض في الغاية القصوى التي هي الخلود في النعيم.

وكأني بهذه المدينة مدينة روحية، تخلَّص أبناؤها من أسْرِ عناصر الدنيا الأربعة – الماء والتراب والنار والهواء – بصفاء النفس واستقامة الطريقة، صعودًا في المقامات. أهلُها، كما يرون، قوم أخيار حكماء فضلاء، مستبصرون بأمور النفس وحالاتها، وما يتبع ذلك من أمور الأجساد وحالاتها. لهم سيرة جميلة كريمة حسنة، يتعاملون بها فيما بينهم؛ ولهم سيرة أخرى يعاملون بها أهل المدن الجائرة. وهي مسوَّرة، لا يدخلها إلا من عَرَفَ نفسَه وجوهرها ومبدأها ومعادها. تُنصَب دعائمُها على أربع قواعد، أسُّها: معرفة العقل وما يحيط به، والنفس وما تضمَّنتْه، والطبيعة وما أيَّدها، والهيولى وما تصوَّر فيها، ليصل الفرد في آخر المطاف أن يصير عقلُه كعقلها المدبِّر، صاحب الناموس الأكبر – الإمام – وهو تمام الغاية والمرام.




ونحن على مشارف الألفية الثالثة، حين نأخذ هذه الرسائل، في عمقها الفلسفي والروحي وفي بُعدها الرمزي، فنحاول استنباط الحكمة منها، للجمع بين البشر. فهي، دونما ريب، مازالت من هذه الناحية تحتفظ إلى اليوم بمصداقيتها كاملة.

لذلك خرجنا قليلاً عن ما طلبه الصديق جادمون لتحديد بعض الضوابط وسلم للنقاش .
لكن كان لا بد وانطلاقاً من هذه المداخلة أن نستريح قليلاً من جهالة الكون الفسيح ومن شواهد التاريخ لنقف مع أجمل ما قدمته الحقبة الإسلامية من روحانية انبثقت من الفلسفة والعلم والصوفية

آملين أن تشكل هذه الإستراحة فسحة تأمل للأصدقاء لنتابع من بعدها تسلسلنا الذي سنقدمه في مشاركتنا القادمة .
وليسامحنا الجميع إذا شططنا خارجاً فالنقاش لا بد أن يدخلنا إلى فسحة معرفية جديدة .

دمتم
الليبرالي
(f)(f)



"أن نعرف الآخرين هو الذكاء، أن نعرف ذواتنا هي الحكمة. أن ننتصر على الآخرين هي القوة، أن ننتصر على أنفسنا هي القدرة. أن نكتفي هو الغنى الحقيقي، أن نسيطر على أنفسنا هي الإرادة الحقيقية". (لاوتسي)
01-24-2005 01:37 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
العاقل غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 753
الإنتساب : Jun 2002
مشاركات : #35
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
عزيزي الليبرالي ،

أحببت ان تعي اننا هنا في صدد حوار ، نقاش . وهذا يختلف اختلافا تاما ، وجذريا أيضا ، عن إلقاء المحاضرات .


انت تستمر في طرحك ، وفي تسلسل لا تحيد عنه ، في طرح قضايا لا تمت للموضوع ، بصلة .

هي جميلة ، بل رائعة ، وتثير الرغبة في النقاش .. لكن هنك - دائما - فرق ، بين الكلام الجميل ، والكلام المناسب .

فكلامك : جميل ، لكنه ليس بمناسب .


أنا هنا ادعي دعوى ، أقول فيها : الشريعة صالحة لكل زمان مكان . أنا وضحت هذه الدوعوى .


أنت : ترفضها ، لا توافق عليها .

أنا أطلب منك طلبا بسيطا وواضحا للغاية : هل تقول لماذا ترفض دعواي ، ومالذي لم يقنعك فيها ؟


أما أن تتكلم عن الكواكب والرومان واليونان والفراعنة والمعتزلة واخوان الصفا ، فهذا أمر كله لا يدخل ضمن مفهوم الشريعة .


أنا أقدم محورا وحيدا :

- تعليق الزميل الليبرالي ، على دعواي بصلاحية الشريعة .


كما اني أتقدم إلى جادمون ، بان يلزم الزميل بالتقيد بما يقرره .

أستطيع ان اكتب كلاما عن الحسن الصباح . وعن الحاكم بأمر الله .

لكن هل ما سأكتبه ، يتعلق بموضوعنا ؟


آسف إن كان في كلام ما يزعل ، ولكننا نريده حوارا هادفا ، نخرج منه بنتيجة .. ونحن هنا ندور في حلقة الكواكب والفراعنة .

مـن يـزدد عـلـمـا ، يـزدد وجـعـا
ولـو لـم أعـلـم .. لـكـان أيـسـر لـحـزنـي

01-25-2005 06:13 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
الليبرالي غير متصل
عضو فعّال
***

المشاركات : 129
الإنتساب : Jan 2002
مشاركات : #36
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟


(f)(f)

أيها العزيز أنا أطالبك أيضاً بالخوض في الموضوع .. :?:

فأنت في المحصلة وضحت على أن الشريعة بكل ثراها وقيودها تقوم على مجموعة مبادئ، لكنك لم تمض في مشروعك لبرهان أنها صالحة لكل زمان ومكان ولم تقرن نظريتك بأي تطبيق عملي على مر العصور والقرون الغابرة ..

أطالبك بالمقابل أن تفعل :)

أو على الأقل حدد لي أسئلتك .. !!

وأنا بالمقابل أطالبك بالبرهان على أنها قابلة على مواكبة العصر أين رؤيتك حول الموضوع ؟


فأنا لا أريد المضي في الدوران حول المبادئ ككلام نظري أو فلسفي، لأن أواخر القرن الماضي ومطلع الألفية الثالثة جاءت بمقولة أن الإسلام هو الحل أي أن الإسلام يحمل مشروعاً محدداً مقنناً فما هو طال عمرك :)



حدد لي مسارك وإلى أين تريد الإبحار وسأواكبك شريطة أن لا نقتصر على الأمنيات أو حصر الشريعة الإسلامية في مبادئ لم تمنحها أمثلة واضحة.

وتقبل احترامي العميق
دمتم جميعاً
الليبرالي
(f)(f)


"أن نعرف الآخرين هو الذكاء، أن نعرف ذواتنا هي الحكمة. أن ننتصر على الآخرين هي القوة، أن ننتصر على أنفسنا هي القدرة. أن نكتفي هو الغنى الحقيقي، أن نسيطر على أنفسنا هي الإرادة الحقيقية". (لاوتسي)
01-25-2005 10:42 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
الليبرالي غير متصل
عضو فعّال
***

المشاركات : 129
الإنتساب : Jan 2002
مشاركات : #37
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
(f)(f)

الأعزاء جميعاً العاقل وجادمون والقراء على اختلاف مشاربهم ..

1- إذا كانت الشريعة تقوم على مبادئ عظيمة أوردها صديقنا العاقل وأنا أريد هنا أن أحكم عليها بموجب الصدى والتأثير الذي تركته في عشرات الأجيال التي حكمت بموجبها وتحت ظلها ..
هل تعتبرها أي المبادئ قد قدمت الخير لمن اعتنق الإسلام أو لمن عاصرها من ذميين ومشركين ؟


2- ما الجديد فيها وهل نفعت أي الشريعة في استئصال شرور بني البشر والحد من أطماعهم وغلوهم ؟

ما هي الحقبة الذهبية التي طبقت فيها الشريعة الإسلامية فكانت جديرة بتمثيلها ؟

4- ما هي نظرتك لهذه المبادئ وكيف يستخلص منها نموذج للحكم وللمعاملات بين البشر بعضهم ببعض ؟

أتمنى منك الإجابة السريعة ولنا من بعد هذه الإجابات وقفة مطولة .

مع كل الاحترام لك وللجميع
دمتم
الليبرالي

(f)(f)

"أن نعرف الآخرين هو الذكاء، أن نعرف ذواتنا هي الحكمة. أن ننتصر على الآخرين هي القوة، أن ننتصر على أنفسنا هي القدرة. أن نكتفي هو الغنى الحقيقي، أن نسيطر على أنفسنا هي الإرادة الحقيقية". (لاوتسي)
01-26-2005 02:26 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
الليبرالي غير متصل
عضو فعّال
***

المشاركات : 129
الإنتساب : Jan 2002
مشاركات : #38
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
(f)(f)

تحية لجميع الأصدقاء ..

حيث أن صديقنا العزيز العاقل غائب إلا من التذمر حول شتاتنا عن سلم الموضوع فإني سأباشر بتكوين وجهة نظر أختصر فيها الغرض من التشريع بشكل عام والشريعة الإسلامية بشكل خاص .

وفي هذا الصدد أشير إلى أن الإنسان وخلال تاريخه الطويل الذي يقاس بملايين السنين، قد سعى - من خلال الشرائع التي صنعها، أو تلك التي هبطت إليه من السماء جاهزة مقضية- إلى منع الإنسان من الطغيان ..
من أن يقتل الإنسان أخيه الإنسان أو من سرقة أملاكه أو انتزاع امرأته ..
لا بل أن القوانين الحديثة تلزمنا بالرأفة بالحيوان وتحرم الصيد في كثير من بقاع كرتنا الأرضية حفاظاً على التوازن البيئي ..

ورغم جميع كل هذه القوانين بقي الإنسان قاتلاً وسارقاً وزانياً ومغتصباً ..

وبمجرد رفع غطاء الخوف من العقاب والمحاسبة التي يوفرها القانون حتى يتفجر في داخله وحش كاسر ..

حتى الإنسان البسيط ( الفقير والضعيف ) والمحروم من أهم حقوقه في الطعام والمسكن والعائلة ( الأنثى أو الذكر ) ، هذا المحروم عندما يطلق لأحلامه المكبوتة العنان ستتفجر في داخله النزعات المكبوتة والشهوات المسحوقة وسنترقب خروج حيوان متوحش من داخله وسيخلق خللاً مخيفاً في محيطه ..

حتى أؤلئك مرهفي الحس من عاشقي موسيقى شوبان وماندلسون وبراهمز والباحثين الإجتماعيين والفنانين بكل أطيافهم ، يمكن لهم أن يرتكبوا كل الجرائم في حال ضعفت المحاسبة ..

لا بل أستطيع التعميم والإنتقال من الفرد المتوحش إلى المجتمعات الكبيرة، فالتاريخ يحدثنا عن آلاف المجازر المهولة التي قامت بها المجتمعات المتحضرة بحق المجتمعات الأضعف منها، مجازر قام بها حاكم مطلق اليدين بالشعوب التي يحكمها حتى تجاوز في غيه وظلمه الأجنبي المحتل والأمثلة على ما أقول كثيرة، والتاريخ يحدثنا أيضاً على شراسة قتال ذوي القربى حيث يتفوق في مرارته وقسوته متجاوزاً الظلم الصادر عن الغرباء .

إن هذا الفهم السوداوي لطبيعة البشر يستدعي وجود نظام قانوني صارم واضح المعالم مقونن يطال جميع الأنشطة البشرية وقادر على تجديد ذاته باستمرار بحيث يراعي النزعة الكونية للتطور .
كما يحتاج إلى آلية للمحاسبة السريعة والعادلة .


لهذا فقد طرحت على صديقنا العاقل سؤالاً يتعلق بمدى قدرة الشريعة الإسلامية التي يتبناها على تحقيق العدل والمساواة، وما هي القفزة التي حققتها في هذا المجال عما كان سائداً في ذاك العصر وما قبله وما تلاه .

في راي أن هذه القفزة قد جاءت دون الطومح البشري المرجو من شريعة سماوية يفترض فيها سموها وتفوقها على أي شريعة أرضية .

وإذا كان تطبيق الشريعة الإسلامية أو أي قانون وضعي لا يعتبر وسيلة بحد ذاته، بل تتحدد الغاية في الوصول إلى العدالة والإنصاف بين البشر لتأمين حالة من الرغد والاستقرار المعيشي، الأمر الذي لا يمكنه الحصول إلا بأنظمة قانونية قادرة على فهم عميق للطبيعة البشرية في أهوائها ونوازعها في حقوقها والتزاماتها ، وقادرة على التكيف مع التطورات التي تطال طبيعة الحياة المتغيرة مع كل يوم جديد .

قادرة على رسم حدود للحقوق الفردية والجماعية وتحديد الخروقات أو التعسف في استعمال هذا الحق بحيث ينقلب من ممارسة حق إلى جرم برتكب بحق الآخر .

يحتاج إلى نظام يرعى الحقوق الفردية والجماعية ويوافق فيما بينها .

وإذا كان العقاب يشكل رادعاً للذات البشرية في طغيانها وأطماعها ونوازعها في أهوائها وغرائزها، فإنه غير كاف لتحقيق الاستقرار بين البشر دون أن يتماشى هذا العقاب مع العدالة الإجتماعية والمساواة في توزيع الحقوق والالتزامات .

ولن نحلق بعيداً في أمانينا ببناء مجتمع من المتصوفين شديدي العلم والثقافة والتعلق بالالإيمان، لأن المجتمعات تبنى على مزيج هائل من النوازع الفردية والبشرية التي على المنظومة القانونية أن تذيبها في نسيج اجتماعي مترابط ومتراص .

لكل هذا فإني أشدد على صديقنا العاقل الإجابة عن مدى تأثير الشريعة السماوية ووقعها في التطبيق وخلال المراحل المتتالية في التاريخ ؟

وأتجه أيضاً إلى الحكم العزيز جادمون ليحث صديقنا إلى الكتابة فليس من المنطقي أن يبقى الحوار الشهري مفتوحاً لكل هذه المدة دون مشاركة تفصيلية من أحد الأقطاب .

وفي حال امتنع صديقنا العاقل عن مشاركة جديدة فإني سأجد نفسي مضطراً لتوضيح وجهة نظر أخيرة أختم فيها هذا الجدال، وأكون بالتالي قد أنجزت المهمة في تبيين المفهوم الذي أتبناه حول الإجابة عن سؤال هذا الموضوع، ويؤسفني أن يكون التوضيح أحادي القطب .

مع كل الاحترام للجميع ..
ودمتم
لليبرالي
(f)(f)

"أن نعرف الآخرين هو الذكاء، أن نعرف ذواتنا هي الحكمة. أن ننتصر على الآخرين هي القوة، أن ننتصر على أنفسنا هي القدرة. أن نكتفي هو الغنى الحقيقي، أن نسيطر على أنفسنا هي الإرادة الحقيقية". (لاوتسي)
01-27-2005 01:22 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
الليبرالي غير متصل
عضو فعّال
***

المشاركات : 129
الإنتساب : Jan 2002
مشاركات : #39
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
(f)(f)


الأصدقاء جادمون العاقل وكافة الأصدقاء على مختلف مشاربهم وآرائهم ..


بدأت حواري بالقول أننا بأمس الحاجة إلى النقد الذاتي والذي يبنى على النتائج التي وصلنا إليها في حياتنا الراهنة .

مسلمين بأن الآلية التي مضينا فيها لتحقيق شعاراتنا كانت خاطئة بالمجمل .

فالحديث مثلاً عن تحقيق وحدة عربية لا يفترض أحزاباً قومية تقوم على بنية عشائرية أو طائفية، ولا حكم فردي وراثي .
ولنسلم أن حياتنا السياسية مريضة بعدم التمثيل الصحيح وإنما محصورة لمن يملك الغلبة العسكرية القادرة على الإطاحة بجميع من يحمل أفكاراً مخالفة ..


إن الخوف من الخلاف ظاهرة عاشت في أعماقنا زمناً طويلاً، مردها تراث مغالط من الممارسة الفردية والديكتاتورية.

وإن تقسيم المجتمع إلى أقسام ما مثل مجتمع المؤمنين ومجتمع الكفار ، مسلمين وذميين ..اشتراكيين وإمبرياليين .. وقوميين ورجعيين .. وطنيين وأذناب المستعمر ..
إلى ما هنالك من تصنيفات هي في النتيجة إرهاق للحراك الإجتماعي الذي يفترض به أن ينهض بدولنا ويدخلنا العصور الحديثة ..


لكن المعوقات تبدو لي هي ذاتها وإن تغيرت وتبدلت التسميات .
هذا النقد يجب أن يبنى على حرية التعبير وعلى التمثيل الصحيح وحكم الشعب بكافة مؤسساته وأفراده .

وإن المشكلة كما قلت سابقاً ليس في غياب الشريعة الإسلامية أو وجودها وإنما في غياب دستور واضح يحمي الحريات العامة والخاصة وحقوق الفرد ويسهر على المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز واستثناءات من أي نوع .

دستور يؤمن التداول في السلطة ويحدد الفترة الرئاسية للحاكم، دستور يسائله حتى يرهقه، لتبدو السلطة عمل شاق لا امتيازات واستثناءات ومنافع مادية وجاهة وخلود إلى ما هنالك من صفات تطلق على الحاكم لتصوره على أن الله قد اصطفاه كم فعل زمن اختار رسله وأنبيائه ليكون في النهاية زعيماً لشعب لا يستحقه .


وإن الانتقال من دولة ما تزال تعيش في فكرها وثقافتها في الماضي البعيد إلى دولة عصرية لا تمر بتغييب الآخر والخوف منه وزجه في السجون ولا باسئثار الحكم وكأنه حق مقدس منح للبعض المتميز عن سواه وإنما يكون باللجوء إلى صناديق الإقتراع والانتخابات الحرة والنزيهة ..

وإن الحديث عن تجارب ذاتية فشلت في بناء الديمقراطية أو الإشتراكية أو تعميم الفكر القومي وحتى الديني، لهو حديث عن تجارب مريضة بالأوبئة التي أشرت إليها منذ قليل وأهمها الفردية واستعمال القدرية والتراث الديني لتمرير مصالح خاصة تقضي إلى اسئثار بالسلطة ..

ولا أنفي أبداً أننا مرهقون بأحملة الماضي التي لم نطورها لانعدام الآليات القادرة والكفيلة بتطبيق الحرية وصيانتها دون قيود تعطلها .

لذلك عندما طرح علي الصديق العاقل وهو شخص أحترم ولعه بالنقاش وإيمانه بأهمية الخلاف في وجهات النظر، وسعيه الدؤوب إلى تنمية معارفه وتطويرها ..
قبلت بإعطاء وجهة نظر حول تقسيم الدستور المستمد حكماً من الشريعة الإسلامية والقائم على مجموعة مبادئ تسعى إلى تحقيق خير البشر والمجتمع، لكنها في النتيجة عبارة عن تقسيم آخر لمجتمع المواطنين ممن يؤمن بالشريعة باعتبارها صلب الدين الحنيف وآخرين لا يجدون في هذه المبادئ وتطبيقها وسيلة كافية لتطوير دول تشكوا من أمراض مزمنة تصب في علة التخلف والمراوحة في المكان .

والمشكلة لا تقف في تيارين متصارعين، وإنما في انعدام الجدوى من العودة للقديم لاستنباط ما هو جديد، في ظل تجارب تاريخية مرة تؤكد فشل التجربة . فالانسان ليس عاجزاً في ابتكار ما يناسبه وإلا لما استطاع التطور والإبتكار .
لما نجح فيما أخفقنا نحن فيه .

في زمن تعتبر الادارة الأكفأ تلك القادرة على اتخاذ القرار الأسرع والأنجع والقادرة على تنفيذه دون تردد، الدولة القادرة على تطوير قوانينها باستمرار بتطور الحاجات إليها .
أي الجمع بين المرونة والسرعة والكفاءة .

وقد طالبت صديقنا العاقل في أكثر من مرة أن يمنحني كما يمنح القراء أمثلة واقعية عن الزمن الذهبي لتطبيق الشريعة الإسلامية، زمناً يثبت بأنها كانت قادرة على التغيير وأنها قادرة على تحويل مجتمعاتنا القدرية المستسلمة لواقعها البائس إلى مجتمعت عاملة على التطوير والمعاصرة .

وأوضح للجميع بأن مفهوم المعاصرة لا يعني إهراق للقيم الأخلاقية التي نؤمن بها، لأن الأخلاق والمبادئ الإنسانية خالدة في الذات البشرية .

هناك أمثلة معاصرة لأحزاب إسلامية وصلت إلى فهم للديمقراطية كما حزب التنمية التركي، وهو حزب ذو شعبية كبيرة في تركيا .
حزب ينادي بالحرب على الفساد وتوزيع عادل للثروة، لكنه مقتنع باستحالة تطبيق الشريعة الإسلامية ولم ينادي بذلك يوماً ..

وكذلك الأحزاب الدينية في مصر وحتى حزب الله في لبنان وصلت إلى قناعة بأن الحكم لا يصح كما لا يمكنه الاستمرار في حال استحواذه بالقوة والعنف، هذه الأحزاب تسعى لخلق أيديولوجياً معاصرة قدر الإمكان، هذه المعاصرة نابعة من التفاعل مع المحيط ومن العولمة المرآة لحديقة الأفكار التي نملكها .

وأريد التأكيد أن كل أيديولوجيا نابعة من الخوف من الآخر المختلف وتسعى إلى إقصائه بالزج في السجون او النفي أو القتل أو الإبعاد أو حتى بالتهديد والوعيد هي أيديولوجيا فانية محكوم عليها بالفشل، كما أن أي سلطة تتقدم على ظهر دبابة ومدفع هي عفنة وتقوم على مفاهيم مغالطة لطبيعة البشر ..

من هذا المفهوم ندرك بأن جميع السلطات الموجودة في العالم العربي هي سلطات بائسة وسيئة .

لكن الحراك الشعبي القائم على الفكر الغيبي والتسليم القدري ما زال عاجز عن أي ضغط أو تغيير .

لاحظوا كل الأعداد الغفيرة التي تجتمع في صلاة الجمعة ..
يقيني أن في صدر كل مصلي آلاف الإحباطات والأوجاع التي اعتاد كتمها خوفاً أو مهابة، هذه الجموع الغفيرة عاجزة عن التجمع ثانية لأجل رغيف الخبز، لأجل الحقوق المهدورة وأهمها الحق في التعبير، ربما لا تثمنون الحرية حق قدرها لأنهم يعيشوها في يوم ما، لكن متى تسنى لهم ذلك سيسعون جاهدين لتمزيق أي شرنقة تحاول السلطة احتواءهم ضمنها من جديد .
شعوب تعمل لآخرتها وعاجزة عن فعل أي شيء لحاضرها ومستقبل أبنائها ..

هذا ما حدث في انقلاب السوفييت على زعيمهم ميخائيل غورباتشوف، إذ هبط الشعب إلى الشوارع واعتلى سفوح الدبابات دون اي مهابة حتى انهار الإتحاد السوفييتي لأنه كان قائم ضمن سور حديدي سور من الخوف والجزع من القوة الأخرى التي تقاسمه العالم .
أيديولوجيا تخاف الآخر فتخفيه عن شعوبها وتصوره بأبشع الصور وتمارس الوصاية الكاملة في التوجيه والانتقاء طاغية على أبسط مسلمات الحرية الفردية .

أعيد التذكير بأن التداعيات الخطيرة التي نعيشها كمجتمعات عربية تتطلب قدراً كبيراً من العمق في المراجعة ونقد الذات .

تتطلب إعادة الصياغة الفكرية والسياسية .. التي تمثل مسائل جوهرية عديدة تتداخل فيها مهمات التحديث الفكري والسياسي، مع مهمات النهوض الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

تتطلب ممارسة الديمقراطية كمنهج للتعامل السياسي على صعيد الدولة والمجتمع.

وأدرك بأننا لسنا بحاجة لشعارات من أجل مواجهة التحديات الكبيرة المطروحة بل الارتقاء إلى مستوى التحديات، بما يخدم مصالح المجتمع ويضمن حقوقه الأساسية في السيادة والحرية والاستقلال والتقدم.

نفتح من جديد باب التاريخ وندق أبواب المستقبل، وننهض لإطلاق خطاب عربي عصري، عناوينه في توجهاته ومضامينه وفي تجديدنا له، خطاب يحتمل دائما التأويل والتعديل لصالح شعوبنا العربية.

إنها إعادة قراءة واجبة، ليس فقط في تجديد هذا الخطاب، وإنما في تجديد الوعي العربي المدعو إلى خوض مغامرة المستقبل بأدوات جديدة وأفق مفتوح وحوار دائم على المصالح والأهداف والممكن والمستحيل.
أدوات تعجز عن ابتكارها الشريعة الإسلامية وهو بيت القصيد .

وباختصار إنّ العالم يتغيّر بسرعة من حولنا، وإذا كنا لا نزال نمانع في أن نتغيّر استجابة لحاجات تقدمنا، فمعنى ذلك أنّ كل شيء يمكن أن يتغيّر استجابة لإرادات الخارج .

نحن ننتمي إلى هذا العصر بأبجدياته جميعاً وعلينا أن نتقن هذه الأبجدية لنكون قادرين على مخاطبة سوانا كما لمخاطبة بعضنا البعض .


هذه كانت وجهة نظر في تطبيق الشريعة وما تعنيه من تكبيل للأيدي و تقسيم لمجتمع لم يعد قادراً على تحمل أي تقسيم ، شريعة تتعارض وجميع قيم المعاصرة التي نحن بأمس الحاجة إليها لأن جذورها تنبع من القديم المختلف مع ما نعيشه ومع ما نحتاجه .

وفي النهاية أقدم شكري للصديق العاقل الذي غابنا في الفترة الماضية وحرمنا متعة المشاركة والحوار للأسف، أشكره لاختياره لنا للحوار في إشكالية نعيشها وعلى الأرجح سنبقى، وأشكر الصديق جادمون نصف القمر لقبوله المهمة ولسعة صبره ومتابعته للحوار الطويل، وأخيرأ أتوجه إلى جميع الأصدقاء من القراء من أعضاء النادي و الزوار ممن تحملوا معنا عناء الانتظار والقراءة متمنياً أن أكون قد ساهمت في توضيح وجهة النظر التي أتبناها ويتبناها بعضكم .

والآن أترك القلم وأنتقل من جديد إليكم لأنعم بقراءة ما تكتبون :)

أحترمكم وأقدركم جميعا :h:ً
ودمتم
الليبرالي
(f)(f)


"أن نعرف الآخرين هو الذكاء، أن نعرف ذواتنا هي الحكمة. أن ننتصر على الآخرين هي القوة، أن ننتصر على أنفسنا هي القدرة. أن نكتفي هو الغنى الحقيقي، أن نسيطر على أنفسنا هي الإرادة الحقيقية". (لاوتسي)
01-30-2005 01:03 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
العاقل غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 753
الإنتساب : Jun 2002
مشاركات : #40
هل الشريعة الاسلامية صالحة لكل زمان ومكان ؟
مداخلاتك جميلة عزيزي الليبرالي . وسأوضح عددا من النقاط ، تطرقت إليها أنت .


1- " صالح لكل زمان ومكان "

عندما نقول عن شيء ، أي شيء ، أنه صالح لكل زمان ومكان . فنحن ، في الحقيقة ، نتكلم عن صفتين : الصلاحية ، والشمولية .


أنا ، عندما قلت أن الشريعة هي تلك المقاصد التي قررتها النصوص ، ويتوصل إليها عن طريق الإستقراء ؛ فأن قررت ، بذلك : شموليتها .

ولتوضيح ذلك ، دعني أسترسل ، فعندما أقول أن هناك قاعدة تقول : لا ضرر ولا ضرار ، أو - بمعنى آخر : أن الشريعة جاءت برفع الضرر . فهذا مقصد عام يندرج تحته ما لا يحصى من الوقائع ، فتجارة المخدرات ، وسيلة إلى مضرة ومفسدة ، فهي ممنوعة . تبقى مسألة تحديد كون الشيء مضر ، وكيفيته ، وهذه مسألة تالية ، تأتي بعد الإتفاق على المبدأ .

فمقاصد الشريعة تعطيها هذا الشمول ، الذي أتكلم عنه . والمقاصد ليست هي تلك فقط المبادئ التي ذكرت ، بل هي أكثر من ذلك . وما ذكرته ، انا ، كان على سبيل المثال لا الحصر .


فهناك نصوص شرعية ، تعد جامعة . وإليك أمثلة :

فمن الآيات :

1- " يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ".

2-" وجزاء سيئة سيئة مثلها " .

3- " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "

4- " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ".

5- " والجروح قصاص " .

6- " وعلى الوارث مثل ذلك " .

7- " ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف " .

ومن الأحاديث :

1- " كل مسكر حرام ".

2- " كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد ".

3- " وكل قرض جر نفعا فهو ربا ".

4- " وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ".

5- " وكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه " .

6- " وكل أحد أحق بماله من ولده ووالده والناس أجمعين ".

7- " وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " .

8- "وكل معروف صدقة".
[راجع الفصل الذي عقده ابن القيم في كتابه ( إعلام الموقعين ) ، الذي سماه : هل تحيط النصوص بحكم جميع الحوادث ؟ ]


فمثل هذه النصوص العامة ، تفيد شمول الشريعة ، ويقع تحتها ما لا ينحصر من الوقائع ، وتطال وقائعا أخر لم تعاصرها . فهي ، بهذا : تمثل مبدأ . وكونه مبدأ يجعله شاملا .


ودعني أحيلك لتطبيق ، أظنه كافيا لبيان مدى شمول الشريعة . وهذا المثال ، سيكون : المحلى .


فالمحلى ، وهو كتاب ألفه ابن حزم ، موضوعه الفقه ، وتناول العديد من القضايا ، ابتداء من التوحيد , وحتى القصاص . ومن مسألة : انه لا بد لكل مسلم ان يعلم يقينا أنه لا إله إلا الله ، وحتى : مسألة : هل يهتبر من سب الرسول مرتدا و هل ينقض عهد الذمي إن فعل ذلك ؟ .


فهذا الكتاب ، تكلم عن عديد من القضايا الموجودة في عصره ، وذكر أحكامها ، من منع إباحة وتحريم ، كل هذا وهو يصدر عن الشريعة .


واختياري لهذا الكتاب ، واعتباري له كافيا كبرهان على مدى شمول الشريعة ، هو أن ابن حزم ، لا يقول بتعليل الاحكام ، وينفي القياس ولا يستعمله ، بل هو ظاهري . ورغم ظاهريته ، إلا أنه استطاع ، باستخدام أدوات قليلة ، كالاستصحاب وغيره ، أن يجعل نصوص متناهية العدد شاملة لحالات قرطبة والاندلس التي تكاد لا تتناهى . هذه النصوص التي ظهرت في مكة والمدينة ، والمحلى الذي اعتمد عليها في التشريع لقرطبة أجمل بقاع الأرض في ذلك الوقت وأكثرها تحضرا . بل إن ظاهرية ابن حزم لم تمنعه من كتابة : تقريب حد المنطق ، وتعلم للاتينية ...إلخ .


وأظن أن هذا كافيا لبيان شمول الشريعة .


ننتقل الآن لمسألة الصلاحية ، ونتسائل : هل كون الشريعة شاملة ، يجعل منها صالحة ؟

أو - بمعنى آخر :هل الشمول يقتضي الصلاحية ، ويؤدي إليه ضرورةََ .

الجواب : لا .


ولهذا السبب ، أنا سألت : هل في مقاصد الشريعة وعموميتها ما يمنع صلاحيتها ؟


هناك من يقول : انها لا تتناسب مع الواقع ؟
وهناك من يقول- وقد قاله بعض الزملاء : أن الكلام عن صلاحية شريعة الإسلام ، كالكلام عن صلاحية قوانين حمورابي ؟


وأنا أرى أن مثل هذه الاحكام ، لا تعبر عن واقع ، بقدر ما تعبر عن أيديولوجيا ، وحكم مسبق .


والسؤال ، الذي لا بد من الإجابة عليه : هل نحتاج نحن إلى شريعة تقوم بتبرير هذا الواقع ، أم بالحاجة إلى شريعة تقوم بالرقي بنا كبشر؟


وعندما نتكلم عن الواقع ، فنحن لا نتكلم ، عن واقع محايد ، واقع مطلق ، خارج الزمان والمكان . بل نتكلم عن واقع خاضع لسلطات ، سلطات أيديولوجية ، أو لنقل أن هذا الزمان : زمان الغرب وأيديولوجياتهم .

يقول محمد عابد الجابري في مقالة له : [ ومعلوم أن الحضارة المعاصرة التي نحياها اليوم والتي تفرض نفسها كحضارة للعصر الحاضر كله، هي شيء آخر جديد تماما، يقع خارج الحضارة العربية الإسلامية التي أصيبت بالتراجع، وفي ذات الوقت ينافسها ويهددها من خارجها وفي عقر دارها... وبالتالي فالتجربة التاريخية للأمة العربية الإسلامية، تجربتها الراهنة مع الحضارة المعاصرة لا يكفي فيها استلهام نموذج "السلف الصالح" وحده. فهذا النموذج إنما كان نموذجا كافيا لنا يوم كان "التاريخ" هو تاريخنا، يوم كان العالم كله "يقع" في عقر دارنا، يوم كان من الممكن للخليفة العباسي هارون الرشيد أن ينظر إلى السماء ويقول للسحابة، اذهبي أنى شئت فسيأتيني خراجك! لقد تغير الوضع اليوم وأصبحت الرأسمالية الغربية العولمية هي وحدها التي يمكنها أن تقول مثل ذلك القول عندما تسمع أزيز السيارات والطائرات والصواريخ وما أشبه. ]



ولان هذا الواقع هكذا ، فقد تم الإنقسام أمامه إلى ثلاثة أقسام :
1- قسم يتعامل مع هذا الواقع ، رافضا إياه ابتداءا ، بحجة أنه مخالف لما كان عليه السلف . وينقسم هؤلاء قسمين : قسم ينعزل عنه ، ويجعل من نفسه : غريبا ، ويشرع للغربة الواردة في : ( بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريبا كما بدأ ) . وقسم آخر يتعاطى معه ، يجاريه ، ليحقق غايته : العودة لحالة - state : السلف الصالح .

وأكبر المنظرين لهذا التيار : سيد قطب ، في بعض كتاباته في الظلال والمعالم عن جاهلية هذا القرن . وأخوه محمد قطب في تدشينة لنظرية : جاهلية القرن العشرين ، وامتداد هذا التيار بالتجاوز الذي تم بين بعض المنشقين من الأخوان المسلمين ، ومشائخ السعودية . وامتد هذا التيار ، ثم انقسم في الوقت الحالي : قسم يرى كفر الحكومات العربية ، وبالتالي المواجهة ، وهنا نتكلم عن أيديولجية القاعدة . وآخر يرفض هذا التكفير ، ولكنه باق على رؤيته بجاهلية هذا القرن ، ويحاول العودة إليه بطريقة أكثر سلمية مع الحكومات . فمثلا : سفر الحوالي ، صاحب كتاب : العلمانية ، يكفر الحكومات البعثية ، لكنه يتوقف بخصوص السعودية .


2- قسم ، سعى للتوفيق بين هذا الواقع وبين الموروث الثقافي . فيجعل منجزات هذا الواقع ، موجودة هناك ... في الموروث . فهناك : " الديمقراطية في الإسلام " و " الإشتراكية في الإسلام " و هناك : " الإعجاز العلمي " في القرآن . وهذه الأسماء ، هي أسماء لكتب لمفكرين عظام كالعقاد والسباعي وجوهر . وهنا مكان القوميين ، والاخوان المسلمين .

3- وهذا القسم الأخير . رأى أن هذا الواقع حتمي . وطالما أننا نعيشه ، فعلينا الأخذ بأيديولوجياته الحاكمة ، أن نودع موروثنا في حقبته التاريخيه ، ونستجدي الغرب ، أن نغرق في بركته المقدسة .

نشا هذا التيار بداية ، في دعوات مسيحي المشرق الأولى للعلمانية ، ولكن لم يكن لها ذاك الأثر . وانطلقت بقوة مع تيار لطفي السيد .. حتى وصلت لأوجها مع سلامة موسى وطه حسين ، الآخذ بما لدى الغرب بمره وحلوه ..إلخ .


[راجغ بتفصيل أكثر : صراع الأضداد ، الأنصاري : محمد جابر ]

هذا الإنقسام يرجع كله ، إلى ثنائية : التراث - الواقع . والفصل بينهما ، واعتبار الأول هو الماضي ، والآخر هو الحاضر والمستقبل . والتفرق ينطلق من الإجابة على هذا السؤال : من الأولى ؟ الواقع ام الموروث ؟

ولذلك ، فالاجابة على هذا السؤال ، يعني الدخول في تلك الإِشكالية ، وهي إشكالية غير ذات معنى . إذ أن الواقع ليس مفصولا عن الموروث ، ولا الموروث منفصل عن الواقع ، بل هما متداخلين ، وكل يوم يمر من هذا الواقع ، يتحول إلى موروث .

وهنا ياتي دور التاريخ ، التاريخ هو المدرسة التي منها نأخذ الدروس .


فأولا ، لا توجد ثقافة واحدة للعالم أجمع ، ولا يمكن أن توجد مثل هذه الثقافة . والدعوة لمثل هذه الثقافة ، هي دعوة تتضمن : اختيار ثقافة ونفي الباقي . وهذا فيه : تسلط ، وأحادية . لا بد أن تقابل باحادية وتسلط آخر . نشاهد بوادرها من حرب الأصوليات العلمانية الممثلة ببوش والأخرى الإسلامية .

ثانيا ، القول بعدم وجود ثقافة واحدة ، يعني : لا يوجد موروث مشترك إنساني . كما انه لا يوجد تاريخ عام إنساني ، ولا يوجد فكر جامع للإنسانية . بل هناك تواريخ .

ثالثا ، عدم التماثل ، في التاريخ والثقافة ، لا يعني العداء والصدام ، ولا الانغلاق ، بل يعني : الاختلاف ، الذي لا يمنع التشارك والتلاقح .

ومن هنا نتجاوز تلك الثنائية واشكاليتها . ونقول أننا ، كعرب ومسلمين ، كان التاريخ تاريخنا ، أي أننا كنا رواد الحضارة والثقافة . ثم حدث التاخر واستلم الغرب الشعلة ، وتقدم في مجالات كثيرة ، علمية ، وصناعية ، وتشريعية ....إلخ .


والآن ، نحن في زمان الغرب الأمريكي ، بعد انخماد نار الشيوعية وفتيلها السوفييتي . زمان " الليبرالية " و " الحرية " و" العولمة " و " حقوق الإنسان " و " الديمقراطية " . العلمانية الرأسمالية المطورة ، بعبارة أخرى .


ما موقفنا نحن منها ؟

هنا أعود للتفريق بين الإجراءات والوسائل والمقاصد والغايات . فالشريعة تمدنا بنظرة للإنسان والكون والوجود ، وطبيعة العلاقة بينهما . وتعتبر مركزا تتراتب حولها العديد من الاولويات . وهي موضوعة ابتداء لجلب مصالح الانسان ودرء مفاسده . وتحمل في طياتها منظومة اخلاقية ، تجعل من الانسان منتجا عاملا امينا . هذه النظرة تختلف مع العلمانية الحاكمة لهذا الواقع . ولكن هذا لا يعني رفضها للواقع .

إذ أن الواقع : مجموعة إجراءات ووسائل . والشريعة جملة مقاصد . فلا يمكن عقد مقارنة ، بأي حال من الأحوال ، بينهما .


يبقى السؤال الذي ندور حوله : هل الشريعة بمقاصدها أصلح من العلمانية ؟

وهذا السؤال ينطلق من مقدمة أن كلتاهما مشتركتين في الصلاحية .


من هذا الكلام ، أعلاه ، أستطيع الإجابة على الاسئلة ، التي طلب مني الزميل الإجابة عليها .


1- إذا كانت الشريعة تقوم على مبادئ عظيمة أوردها صديقنا العاقل وأنا أريد هنا أن أحكم عليها بموجب الصدى والتأثير الذي تركته في عشرات الأجيال التي حكمت بموجبها وتحت ظلها ..
هل تعتبرها أي المبادئ قد قدمت الخير لمن اعتنق الإسلام أو لمن عاصرها من ذميين ومشركين ؟



وانت هنا تتحدث عن العلاقة بين المقصد وتطبيقه . وهل ما يحكم به على التطبيق ، ينجر إلى المقصد ؟

وانا اراك تريد الحكم عليها من خلال تاريخها .

وهذا حكم ظالم .

فكون المقصد شرا او خيرا ، أمر لا علاقة للتطبيق به . فقد يسيء حامل المقصد تطبيقه ، وقد لا يفهمه ، وقد يتظاهر به . وهل نختزل العلمانية بفترة هتلر ، فنرفضها ؟

التطبيق ، نستفيد منه أمرا واحدا ، وهو كون المقصد عملي ، قابل للتطبيق ، ليس مثالي أفلاطوني .


ولأجل هذا أقول ، أن هناك من طبق مقاصد الشريعة فجلب الخير للكل كعمر بن الخطاب . وهناك من طبقها فجلب الشر كابناء مروان من بني امية.


إقتباس :2- ما الجديد فيها وهل نفعت أي الشريعة في استئصال شرور بني البشر والحد من أطماعهم وغلوهم ؟

ليس فيها جديد ، فالمناداة بالعدل والسعي للمصالح أمر قديم قدم الإنسان ، والشريعة لم تدعِّ في نفسها الجدة .

وهي لم تأتِ لتستئصل الشرور . إذ أن شرور بني البشر لا يتم استئصالها إلا باستصالهم هم ، إّ ان الشر مركوز في فطرهم .

لكن ما يميز الشريعة أنها تقدم شرعية لا تفوقها شرعية لهذه المقاصد .



ما هي الحقبة الذهبية التي طبقت فيها الشريعة الإسلامية فكانت جديرة بتمثيلها ؟

لا يمكن القول بأن هناك ثم فترة ذهبية .لذلك : انا لا اعلم .



إقتباس :4- ما هي نظرتك لهذه المبادئ وكيف يستخلص منها نموذج للحكم وللمعاملات بين البشر بعضهم ببعض ؟


أنا مؤمن بها .
والإجتهاد ، هو الطريقة التي - من خلالها - استخلص بها أنظمة الحكم والمعاملات .

مـن يـزدد عـلـمـا ، يـزدد وجـعـا
ولـو لـم أعـلـم .. لـكـان أيـسـر لـحـزنـي

01-31-2005 10:04 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  حوار خاص لكل شهر العاقل 34 22,533 11-19-2006 03:40 PM
آخر رد: حمدي

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف