تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
رحلات مع بول ( شاول الطرسوسي )
#1
--------------------------------------------------------------------------------


الــــفــــصـــل الأوّل
جعل الرومان حلال ( كوشير)

شاول الطرسوسي ــ شاهد ليسوع ؟

نـعـلـم من سفر أعـمال الـرسل أن مـوقـف الـقـديـس بـول في بدايته كان " شاول مضطهد المسيحيين " . مع ذلك , إذا كان شاول حقا حارسا للعقيدة اليهودية أثناء مقتل إسطفانوس رجما بالحجارة ( سفر اعمال الرسل7 : 58 , 8 : 3 ) , ثـم صـار رئيس المضطهدين للمسيحيين ـــ فلا أقـل من أن نتساءل : أين كان شاول , قبل ذلك بفترة وجيزة ,حين كان يهوديّ راديكاليّ إسمه يسوع يهـيـّج قرى و مدنا كاملة ؟

لا يبدو شاول قد بدأ ينشط في لعب دور البوليس الديني إلا بعد مـوت الإله البشري بوقت قليل . لكن هذا في حد ذاته يدعونا إلى التفكير في أن يسوع الناصري لم يكن له تأثير يذكر . بعد كل شيء كان شاول معاصرا ليسوع في الزمان و المكان ؛ تربى في أورشليم ( عند رجلي غمالائيل ـ أعمال الرسل 22 : 3 ) و تحديدا في الفترة التي كان يسوع يقلب فيها موائد الصيارفة داخل المعبد , و يستفز اليهود الفرّيسيين و الصدوقيين بوجه عام .

و حيث أن شاول كان شابا يهوديا متدينا حاد الطباع ( زيلوطي = شديد الغيرة على تقاليد الآباء , انظر رسالته إلى غلاطيه 1 : 14 ) ؛ هل لم ينضم إلى تلك الجموع التي كانت تضايق يسوع الناصري نفسه و تتهجم عليه ؟ هل شاول لم يكن شاهدا متحمسا أما م المجلس اليهودي الأعلى ( السنهدرين ) على تجديف يسوع ؟ و أين كان شاول خلال أسبوع الفصح ذاك , من المؤكد أنه في اورشليم يحتفل مع زيلوطيين آخرين بأقدس الأعياد اليهودية ؟ و مع ذلك لماذا لم يذكر كلمة واحدة عن حادثة صلب يسوع ؟

إن بول , أيها السادة , " شاهد آخر ليسوع " لم يسمع و لم ير أي شيء !

إثنـان بول ـــ و وهم واحد : ـــ

لم يذكر المبشر المسيحي المتميز و الرسول , القديس بول , على الإطلاق من قبل المؤرخين الدنيويين لحقبته تلك ( لا تاسيتوس , و لا بليني , و لا يوسيفوس فلافيوس ..و لا غيرهم) و رغم ان بول كان يخالط حكام المقاطعات و كانت له مقابلات مع ملوك و أباطرة , إلا أنه لا يوجد كاتب واحد رأى أن تلك الأعمال تستحق الذكر !

إن الصورة الشعبية للقديس بول مستخلصة على نحو إنتقائي إنطلاقا من مصدرين : سفر اعمال الرسل , و الرسائل التي تحمل إسمه . لكن المصدرين يقدمان شخصين مختلفين جذريا و روايتين متباعدتين كل التباعد .

المتخصوصون في دراسة الكتاب المقدس متآلفون تماما مع المشكلة المحيرة و المربكة في ان قصة بول عن نفسه التي يمكن تجميع معلوماتها من الرسائل تتناقض و تتضارب مع القصة التي يرويها سفر اعمال الرسل , لكنهم يعزون ذلك إلى " سـرّ إلهي " و يقمعون فكرة إمكانية الإنزلاق إلى الإعتراف بأن كل الحكاية هي مجرد عمل ديني خيالي .

ســفــر أعــمــال الــرســل : ـــ

بول في سفر أعمال الرسل هو مجرد فرد ضمن فريق . و تحوله إلى الديانة المسيحية , و هو في طريقه إلى دمشق , مهم لدرجة انه يذكر ثلاث مرات ( صوت و ضؤ ) , فمن حالة إنسان من الخطاة ( حين كان شاول المضطهد اليهودي) يحمل إلى إلإعتناق بحب للكنيسة حديثة الولادة .

و الآن كفرد من افراد الأخوية ( يدخل و يخرج معهم من اورشليم ــ 9 : 28 ) , يستخدم من طرف المشايخ .
" حمله " التلاميذ من دمشق ( 9 : 25 ) , و برنابا "أحضره" إلى الرسل ( 9 : 27) . " احضروه إلى "القيصرية" ثم " أرسلوه" إلى طرسوس . برنابا "أرجعه"إلى أنطاكية (11 : 26) , ثم " أرسل " مع برنابا إلى أورشليم بمؤن لتخفيف المجاعة ( 11 : 30 ) ( و كما حدث , زيارة لأورشليم غير المعروفة إطلاقا لبول نفسه )

في نهاية المطاف" أرسلت" الأخوية بول في أول رحلة تبشيرية , و كمبشر كان بول مجرد فرد من الإرسالية الجماعية :{ واذ كانوا يجتازون في المدن كانوا يسلمونهم القضايا التي حكم بها الرسل والمشايخ الذين في اورشليم ليحفظوها. 5 فكانت الكنائس تتشدد في الايمان وتزداد في العدد كل يوم.}

من سالونيك " أرسل " بول بعيدا إلى بيريا من طرف الأخوية ( 7 : 10 ) . و " أرسل أيضا " عن طريق البحر إلى أثينا ( 7 : 14-15) , و في كنخريا وفـّى بول بنذر يهودي و حلق رأسه ( 18 : 18 ) .

رغم ان إسم بول يذكر 177 مرة , إلا أنه لم يرد قط مسبوقا باللقب التشريفي " رسول " . وإن أقرب ما منح سفر اعمال الرسل هذا اللقب لبول كان في الإصحاح 14عدد14 حيث يأتي إسمه بعد إسم برنابا و يستخدم اللقب في صيغة الجمع . و في جميع الأحوال الأخرى يظهر إسم بول كشخص معزول بالكامل و خاضع ضمنيا للرسل .
إن هذا التجاهل صادم إذا ما اخذنا في الإعتبار أن كاتبه ليس إلا لوقا رفيق بول و أحد المعجبين به .
الــرسـائــل

في تباين مطلق يظهر بول في رسائله كشخص إختط لنفسه مسلكا مستقلا على نحو منمّـق طنّـان , لا يمثل أحدا سوى نفسه , و ليس خاضعا لأوامر أحد . إن بول هنا هو الذي يحمل عصا القيادة .
يطرق بول إلى الأعماق تكرارا , و هو مملؤ بأهمية ذاته , أنه رسول , و ان تعيينه أتى مباشرة من السماء . و "برهانه " على ذلك هو النجاح الشخصي الذي احرزه كمبشر ( أنظر مثلا رسالته الثانية إلى كورنثوس2, 3)ــ و هي حجة ذات جدارة مريبة تستخدمها الكنيسة إلى الآن : أنظر إلى نجاحنا ! .. لابد أننا على حق !
لا يذكر بول قصة تحوله إلى المسيحية " في طريق دمشق" و لا أصله من مدينة طرسوس ( جيرونيمو يذكر ان بول من الجليل!) و لا يذكر قبرص و معركته مع ساحر خصم , و لا يشير إلى الأوامر الصادرة من يعقوب عن تحريمات الأطعمة و الزنا .
يظهر بول كأنه لا يدين بشيء لأي شخص . و كمستأسد سيء الطباع لا يخسر قليلا من الود على أولئك الذين لا يقبلون وجهة نظره . فهكذا حين فقد دعم بطرس و برنابا له حول مشاركة الوثنيين الطعام , و بـّـخ بطرس علنا و كتب أنه جحد لأنه كان خائفا , و ان برنابا إنقاد ببلاهة ( غلاطية 2 : 12-13)

بول غير المعقول:

من الغريب أن كتابات الحاخامات في القرنين الأول و الثاني لا تذكر شيئا على الإطلاق عن تلميذ عاص جحود من تلامذة غمالائيل .
بعد ان درس على يد المعلم الكبير , ثم تشدد في فرض الديانة اليهودية في صورتها الأورثوذكسية باسم كبار الكهنة , تعرض لرؤية غيرت حياته . و لا كلمة واحدة ذكرها الحاخامات عن تلميذ متقدم " ضاع و فسد " و صار هرطيقا يحتقر حفظ يوم السبت , و يلح على أتباعه في تجاهل القواعد اليهودية عن أنواع الأطعمة , و يعلن أن الناموس و الختان قد أبطلا !
من المؤكد فعلا أن مثل هذا الجاحد المتمرد لا يمكن أن يهرب بالكامل من إنتباه الكتبة .

ما مدى إمكانية صحة أن بول درس حـقـّا على يد الفـّريسي الكبير ( أعمال الرسل 22 : 3 ) ؟ بول كانت لديه مشكلة بصورة واضحة مع اللغة العبرية : فجميع إشاراته الكتابية مأخوذة من الترجمة اليونانية للعهد القديم المعروفة باسم النسخة السبعينية .

ما مدى إمكانية صحة أن الشاب بول ــ المفترض أنه مواطن روماني من يهود الشتات الذين صاروا ذوي ثقافة يونانية ــ يتم تعيينه رئيسا بوليسيا للأرثذوكسية اليهودية المتطرفة في أورشليم ؟ و إذا كان بول حـقـّا قد وصل إلى هذا المنصب , فلا بد أن هناك أمورا أكثر أهمية يجب الإلتفات لها بدلا من الإهتمام بمجموعة صغيرة من "أتباع يسوع" في دمشق ... يقول سفر أعمال الرسل إن الرسل استمروا في كرازتهم في اورشليم حتى بعد مقتل إسطفان :{ وكان شاول راضيا بقتله.وحدث في ذلك اليوم اضطهاد عظيم على الكنيسة التي في اورشليم فتشتت الجميع في كور اليهودية والسامرة ما عدا الرسل. 2 وحمل رجال اتقياء استفانوس وعملوا عليه مناحة عظيمة.}( أعمال الرسل 8 : 1-2) , و عليه : لماذا لم يلاحق القادة الذين كانوا في متناول يده ؟

""" لا شيء في رسائل بول يوحي أنه كان يتولى منصبا رسميا في تعامله مع المسيحيين ... و على ذلك , و بعكس ما عبر عنه لـوقا , لم يكن بول قادرا على القبض و السجن و التعذيب بهدف إجبار المسيحيين على الإعتراف بأنهم كانوا مخدوعين "" ( Morphy O'Connor , Paul,His History , p 19)

وبالنظر إلى ان المجلس اليهودي الأعلى ( السنهدرين ) لم يكن له من السلطة ما يخوله السماح لصائد هراطقة بالعمل في مدينة دمشق المستقلة , فإن رحلة بول عبر الطريق إلى دمشق أيضا أكثر قابلية لعدم التصديق ....

مـــهـــتـــد ؟

ما مدى إمكانية صحة أن بول /شاول قد إهتدى إلى المسيحية في ظرف سنة أو سنتين من الــصلب ( إريناوس يقول 18 شهرا ) ؟ إذا كان هو حقـّا زيلوطيا ( غيورا ) ناضج العقل على الديانة اليهودية , و كان غير متاثر عاطفيا و بمنأى عن كرازات وتجوالات الإله البشري و أعماله الإعجازية ـــ تنقصه "معجزة " العمى ـــ فلماذا يعتنق عن طيب خاطر الهرطقة , من بين كل الناس ؟ إن الأناجيل الأربعة لاتذكر, بل و لا حتى توحي باسم رسول من الرواد الأوائل يدعى بول .
هناك أيضا تواز غريب بين خطاب الإضطهاد المزعوم من يسوع السماوي إلى بول الأعمى (" شاول .... شاول .. لماذا تضطهدني.صعب عليك ان ترفس مناخس " ) و بين إضطهاد ديونيسيوس الذي نجده في أعمال أيوريبديس "The Bacchae " و كلاهما يستخدم كلمة " مناخس " .

إذا كان بول ( شاول ) حـقـّا قد كفر إلى درجة أنه إنضم ( أو أسس ) مذهبا جذريا جديدا , فكيف لم يلعن( أناثيما ) كهنة اليهود إسمه ؟ و للتأكد, فإن اليهود المسيحيين ( الإيبونيين ) قد أدانوا فعلا بول , و فعلوا ذلك بأشد الكلام خشونة ــ بل وقالوا إنه في الحقيقة متحول يوناني متذمر , قوبل تحـّرقه بالرفض من قبل إبنت رئيس الكهنة ! ( إيبيفانيوس , باناريون 16 ) . لكن ذلك حدث في القرن الثاني , بعد حياة و موت بول الرسول بفترة طويلة .
إن " الإضطهاد " الباكر للكنيسة حديثة الولادة يبدو غير محتمل على نحو بارز لأنه ما أن تحول شاول ( مدمر القديسين ) إلى الرسول بول , و إقتادته الأخوية في أمان إلى القيصرية ثم إلى وطنه طرسوس , حتى توقف الإضطهاد على نحو مفاجيء . إن " الإضطهاد " هو بالكامل سيرك ذو مهرج واحد .

{{ 31 واما الكنائس في جميع اليهودية والجليل والسامرة فكان لها سلام وكانت تبنى وتسير في خوف الرب وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر }} ( أعمال الرسل 9 : 31 )

إن " شاول مضطهد الكنيسة " قبل المسيحية بأكمله لا معنى له كتاريخ ــ لكن له معنى لاهوتيا . " يهودي زيلوطي ( غيور ) يرى نور يسوع , و يصبح مسيحيا " إن الغرض اللاهوتى واضح وضوح زيف المقالة كتاريخ .

يـهـود قـتـلـة فـي دمـشـق
ما مدى إمكانية صحة هروب بول " في سلة " من مدينة دمشق ( أعمال الرسل 9 : 25 ) ؟؟ تستخدم السلة المربوطة بحبل في العادة لشراء خبز من الباعة المتجولين , تدلى السلة و بها النقود ثم ترفع بعد ذلك و بها الخبز . و لكن سلة بحجم رجل ؟! لماذا لم يستطع بول أن يستمسك ببساطة بالحبل و يهبط كأي شخص عادي ؟
و ممن كان يهرب بول ؟ ..طبقا لشاهدته " نفسه " , ( رسالته الثانية إلى كورينثوس 11: 32 - 33 ) كان يهرب من " الحاكم تحت إمرة الملك الحارث ," الحارث الرابع كان ملكا نبطيا إمتد ملكه على مساحة واسعة من عاصمته البطراء , غير ان بول لا يذكر لنا لماذا كان يطارده .
لكن سفر أعمال الرسل المتماسك في عدوانيته للــ"يهود " يقول لنا أن اليهود نووا إغتياله ( أعمال الرسل 9 : 23- 24) . لماذا كان اليهود ينوون قتلة ؟ .. إن أي سمعة يمكن أن يكون بول قد نالها بين يهود دمشق هي أنه فارض للديانة اليهودية بالقوة , و ليس كهرطيق من المسيحيين .
إن التفسير الضعيف الذي يقدمه سفر اعمال الرسل هو أن بول اربك اليهود في المعبد بيسوعه .
و هذا ظاهريا يبدو سببا كافيا لهم لكي ينظموا محاولة إغتيال و مراقبة بوابات المدينة " ليلا و نهارا " ( كانت هناك سبع بوابات على الأقل ), و هو عمل يستدعي توظيف عدد غير قليل من المستعدين للقتل .
يطرح أوكنور OConnor سؤالا منطقيا و معقولا :
"" لماذا كان على اليهود أن يراقبوا مخارج المدينة بينما كان من السهل عليهم جدا إيجاد أين يقيم بول و تدبير" حادثة " له هناك ؟؟ "" OConnor , A Critical Life, p6.

بعد ان واجه بول عداء من إخوانه في الدين السابقين ., ما مدى إمكانية صحة أنه و هو لتوه جرب تحولا غيّـر حياته , ذهب إلى " العربية " لمدة ثلاث سنوات ــــ العربية التي طاردته من دمشق ــ, بدلا من الإلتحاق بالرفاق الأرضيين لربه المكتسب الجديد ؟؟
أليس من المفروض انه كان سيسعى للأمان مع المسيحيين ؟ أليس من المفروض انه كان سيرغب في التحدث مع أم مخلّـصه التي لا زالت على قيد الحياة , و ان يزور الأماكن التي كرز فيها يسوع و فعل معجزاته , و يسير على طريق الجلجثة , و يتامل في البقعة التي عانى فيها ربه الجديد آلامه ؟ ( هل من الممكن ان بول لم يقم بشيء من هذه الأشياء لأن الميلاد العجائبي , و الأعمال الإعجازية , و عملية الصلب , لم تضف بعد إلى القصة ؟؟!!

السادة المتصفحون ... نظرا لتعذر الكتابة في هذا المنتدى لأسباب فنية عليه يمكن الغطلاع على جزء كبير منه في الرابط
http://al3dm.com/vb/showthread.php?t=1020



مع تحياتي [/color]
.

موضوع واحد كل ثلاثة أيام في ساحة الحوار الديني.
نأمل من الزملاء الكرام الاطلاع على لوائح النادي جيداً والالتزام بها.
المشرف.
white pride world wide


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  أكثر من ميتة ماتها الملك شاول ؟؟؟؟؟؟ سليماني مركز 0 1,229 01-08-2010, 09:22 PM
آخر رد: سليماني مركز

التنقل السريع :


يقوم بقرائة الموضوع: بالاضافة الى ( 1 ) ضيف كريم