إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 1 أصوات - بمعدل 5
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
شهداء السادس من أيار
الكاتب الموضوع
أسامة مطر غير متصل
بطلت أتجوز القضية ... إسألوني ليه
*****

المشاركات : 1,110
الإنتساب : Mar 2007
مشاركات : #11
RE: شهداء السادس من أيار
الشهيد عبد الحميد الزهراوي

عبد الحميد بن محمد شاكر بن إبراهيم الزهراوي (1272 - 1334 هـ = 1855 - 1916 م)

مولده ونشأته
وُلِدَ عبد الحميد بن محمد شاكر بن إبراهيم الزهراوي في مدينة حمص وبدأ دراسته فيها بتعلّم اللغة العربية وآدابها ثم عكف على دراسة اللغة التركية فأتقنها ، وأتمّ دراسته في المكتب الرشدي بحمص ثم طلب العلوم العقلية والنقلية على ايدي علماء عصره أمثال : الشيخ عبد الستار الأتاسي والشيخ عبد الباقي الأفغاني ، ثم اجتهد في التحصيل على نفسه وإذ به يصبح المرجع الأول للمثقفين والأدباء في حمص.
عائلة الزهراوي تنتسب إلى الإمام الحسين بن علي وبالتالي إلى السيدة فاطمة الزهراء.
كانت المدارس في ذلك الوقت تسمى بالمكتب ، أرسله والده إلى المكتب وعمره حينذاك ستة أعوام ، بدأ في تعلم القراءة والحساب واللغة التركية على يد الشيخ مصطفى الترك ، ثم نقله بعد ذلك والده إلى المكتب الرشدي أو المدرسة الرشدية.
وهناك من يشير أنه انتقل إلى مدرسة المعارف ، كان طالباً متفوقاً فاق أقرانه وتقدم رفاقه وأترابه في الدرس والتحصيل ، وفي هذا لابد من أن يكون موضع إعجاب على ترويه وحسن خلقه وثبات حفيظته ، فقرر أن يواصل تعليمه على يد الأستاذة المبرزين في أيامه فدرس اللغة العربية على يد بعض شيوخها الأفاضل ، والفقه الحنفي على أستاذه حسن الخوجة ، والتفسير والعقائد على محدث زمانه الشيخ عبد الستار الأتاسي ومنه أخذ الإجازة بقراءة الحديث النبوي الشريف وروايته ، وقرأ الأصول والكلام المعقول على الشيخ عبد الباقي الأفغاني،ولا بدَّ لطالب العلم والمعرفة من أن يجهد نفسه في القراءة والدرس والبحث لهذا قرر أن يسافر إلى الآستانة عاصمة السلطنة العثمانية حين اشتد عوده سنة 1890بحجة السياحة ، وحين لم تعجبه الحياة هناك انتقل منها إلى القاهرة عاصمة مصر ، نزل في دار نقيب الأشراف توفيق البكري ، والتقى بخيرة الأدباء ورجال العلم والسياسة واشترك معهم في المطارحات الفكرية والأدبية .

ثقافة الزهراوي

بدأ الزهراوي تجربته الثقافية في حمص مسقط رأسه، فأصدر صحيفة (المنير) ، كان يطبعها بنفسه ويوزعها مجاناً باليد أو من خلال البريد، وكان ينشر في كل عدد منها مقالات في الإمامة وشروطها،منتقداً أعمال الحكومة التركية الجائرة ، منبهاً لها على سوء العاقبة!
لكن السلطات العثمانية انتبهت إلى أمر الصحيفة فأصدرت أمراً بمنعها، فقرر أن يعمل في التجارة فسافر مرة أخرى إلى الآستانة عام 1895، ففتح مخزناً يدعى ( سلطان أوطه لر ) فلم تلائم طبيعة تفكيره وتحصيله العلمي هذا العمل، فانصرف عنه إلى القراءة في المكتبات ، فاتصل به طاهر بك صاحب جريدة ( معلومات) وطلب منه أن يحرر القسم الخاص باللغة العربية، فوافق وأخذ يعمل بجد ونشاط وهو ينشر المقالات الإصلاحية التي لم يكن يجرؤ أحد في البلاد العثمانية على نشر مثلها ، خاصة وأن المراقبة كانت شديدة على الصحف في ذلك الحين . في هذه الأثناء كانت دولة مصر تغلي وتفور من محاربة البريطانيين إلى تأييد العثمانيين،مما جعل شغله الشاغل العمل من أجل الإصلاح وتجديد الفكر الإسلامي وخلال زيارته للآستانة ومصر كتب أبرز كتاباته وكانت : " ثلاث رسائل في الفقه والتصوف" ، " المسائل الشرعية في الخلافة" ورسالة سماها " نظام الحب والبغض" وقد اعتبرها رسالة في علم النفس وفلسفة الأخلاق.



نضاله ضد العثمانيين
برز نشاط الزهراوي بانتقاد الحكومة العثمانية بجُرْأة متناهية حين أصدر جريدة أسماها (المنبر) السرية عام 1894 حيث كان يحررها و يطبعها على الجلاتين ويوزّعها بنفسه سراً وبالمجّان شارحاً فيها كل ما يريد من تلاحم أبناء الأمة العربية ضد الظلم العثماني ، وتوقفت ( المنبر) عن الصدور بفعل التسلّط والتشدّد العثماني ووُضعَ الزهراوي تحت المراقبة الشديدة.
في صيف عام 1895 سافر إلى الأستانة لأعمال تجارية . أثناء وجوده فيها عرف بالنشاط السياسي للطلاب العرب ، عندئذ انصرف عن الأعمال التجارية وعمد إلى التعمّق في دراسة كتب العلم والأدب والسياسة في مكتبات الأستانة ، ثم أخذ ينشر في جريدة (المعلومات) التي كانت تصدر باللغة العربية ، المقالات التوجيهية والتثقيفية لأبناء الشعب العربي ويوجّه الانتقادات العنيفة للأساليب اللاّإنسانية التي يتّبعها الحكم العثماني في البلاد العربية ، فعرض عليه منصب قاضٍ في أحد الولايات التي يختارها لكنّه رفض العرض . فأصدر السلطان أمراً بتوقيفه سنة 1897 ثم أرسله للإقامة الجبرية في دمشق ومنحه راتباً شهرياً مقداره / 500 / قرشاً ذهبياً . لكن الشيخ الزهراوي تابع نشاطه الوطني في دمشق وعمل مراسلاً لصحيفة المقطّم المصرية فألقي القبض عليه وأرسل إلى الأستانة ، ثم أُعيد إلى حمص في آذار 1898 وفرضت عليه الإقامة الجبرية في منزله.وهرب إلى مصر وعمل في صحافتها حتى عام 1908 حيث قام الشعب بانتفاضة كبرى ترأسها رجال ( تركيا الفتاة ) فأنزلوا السلطان عبد الحميد عن عرشه أواخر شهر تموز 1908 وأعلنوا إقرار الدستور العثماني . وبعد هذا الإعلان ، انتخبت مدينة حمص ممثلها في مجلس المبعوثان الشيخ عبد الحميد الزهراوي بأكثرية ساحقة في شهر إيلول سنة 1908 . فسافر الزهراوي في أوائل تشرين الأول إلى الأستانة لتمثيل بلده وأمته ، وهناك رفع صوته عالياً مطالباً بحقوق أمّته العربية وحرّيتها وأصدر جريدة (الحضارة ) الأسبوعية مع شاكر الحنبلي ثم استقل بها عام 1910 وجعلها منبراً لكل الشباب العرب الذين كانوا يتابعون دراستهم العليا في الأستانة.
وكان قد تعرّف في حمص على رفيق رزق سلوم حيث تطابقت أفكارهما حول القضية الوطنية ، ونصح الزهراوي صديقه رفيق بأن يسافر إلى الأستانة لدراسة الحقوق فسافر إليها بنهاية صيف 1909 وبدأ يحرّر في جريدة الحضارة .
بدأ المناضلون العرب يهاجمون حزب الإتحاديين التركي وأقروا بتأسيس أحزاب وجمعيات مناوئة له منها :
ـ جمعية ( الجامعة العربية ) أسسها رشيد رضا في القاهرة سنة 1909 من أعضــــائها الدكتور عبد الرحمن الشهبندر ورفيق العظم .
ـ جمعية ( العربية الفتاة ) تأسست في باريس عام 1911 من أهدافها المطالبة بالاستقـلال التام للبلاد العربية ومن أعضائها : شكري القوتلي وفارس الخوري .
ـ حزب اللامركزية العربية تأسس بالقاهرة عام 1912
ـ جمعية البصرة الإصلاحية
ـ المنتدى العربي
ـ ( الجمعية الثورية القحطانية ) أسسها في مصر حقي العظم سنة 1913 ومن أعضائها عمر الأتاسي ،الخوري عيسى أسعد ، عبد الحميد الزهراوي ، رفيق رزق سـلوم ، عزة الجندي .

الزهراوي الرجل المختار
حين وطد الزهراوي علاقاته مع جماعة الشيخ محمد رشيد رضا ، كان الشيخ رشيد مطالباً بالذهاب إلى المغرب لأن الشيخ الإمام محمد عبده لم يستطع الذهاب فقرر إرساله لمساعدة بعض الوزراء في إقناع مولاي (عبد العزيز) بإدخال الإصلاحات في المغرب، ولما كان المطلوب رجلاً صالحاً جامعاً بين العلوم الشرعية ومعرفة السياسة والإدارة فقد تم اختيار الزهراوي، لكن الزهراوي لم يسافر ، وفي سنة 1908 انتخب نائباً عن حماة في مجلس المبعوثان " كما كان يسمى" ، وهو يشبه مجلس النواب ، أو البرلمان، وكان عمره حينذاك سبعة وثلاثين عاماً.
الحياة التي عركت عبد الحميد الزهراوي كان لا بد لها من أن تعطيه ولو بعض حقه ، فقد سافر وعاش في الآستانة والقاهرة ودمشق وسجن ونفي وواجه اضطهاد السلطة وتعنت المحافظين ، كل هذا جعل منه رجلاً عالماً عارفاً مجرباً ، وقادراً على القيام بدور النائب ، وكان همه: توحيد القوى للدفاع عن الدستور ومقاومة محاولات السلطان عبد الحميد الثاني ، والقوى الرجعية وكان الزهراوي قد ذهب إلى المجلس رغم معرفته بوجود العصيان ، وظل في المجلس محاصراً مع رفاقه ، يتصلون ويطالبون بوقف الهجوم على المجلس ، ثم خرج بشكل طبيعي وسط الحصار وإطلاق النار ثابت الخطوات ، رافع الرأس .
كان الزهراوي يريد أن يستبدل سلطة عبد الحميد ، وحزب الاتحاد والترقي بالحزب الحر المعتدل ، ورغم أنه لم يكن يهتم بالبروز وهذه واحدة من سماته الخاصة النبيلة فلقد اعتبر أن الكفاءة لا تنحصر في الفصاحة والخطابة والقوة المنطقية بل تقوم على الاستقامة والحرص على المصالح العمومية والإلمام بأحوال البلاد ، كما أنه كان يؤكد على ضرورة وجود الشجاعة وقوة العقل وحسن التروي ، والاطلاع على العلوم وأحوال الدنيا.
هذه الصفات التي تضافرت كلها في شخص الزهراوي جعلت المؤيدين له يميلون إلى انتخابه لمجلس المبعوثان، وفي هذا كتبت صحيفة حمص:" وبهذه المناسبة نثني على همة ووطنية الحمصيين الذين يسعون باستئناف انتخاب العلامة عبد الحميد أفندي الزهراوي ، الذي أظهر في مدة نيابته ولاسيما في المدة الأخيرة ما يصلح معه أن تعلق عليه الآمال بإصلاح الحال وتحسين المآل".
و لأنه رجل مخلص وصادق ونزيه فقد ساومه الاتحاديون على أن يكون منهم فرفض، وكانوا قد حلوا المجلس. لأنهم كانوا يريدون تعديل المادة بجعل حل المجلس بيد رئيس الوزراء ، ولما كان الزهراوي ضد التعديل ورفض المساومة بالانتساب إلى حزب الاتحاد والترقي ، قرر الاتحاديون إسقاطه في الانتخابات، رغم شبه الإجماع عليه.


ترأسه لمؤتمر باريس
ويأتي عام 1913 عام انعقاد المؤتمر العربي الاول بباريس الذي كان بداية نهضة عربية قومية وقد ترأس المؤتمر عبد الحميد الزهراوي على الرغم من عدم كونه عضواً في حزب اللامركزية الذي دعا الى المؤتمر لكن اعضاء المؤتمر عينوه رئيساً له لمكانته العلمية الاجتماعية والسياسية وقد قال في المؤتمر كلمته التي ظلت ترن في آذان الولاة العثمانيين طويلاً...« ان العرب كانوا قد ألفوا الترك وهؤلاء قد ألفوا العرب وامتزج الفريقان امتزاجاً عظيماً لكن كما مزجت بينهم السياسة فرقت بينهم السياسة هذه الرابطة قد اصبحت مهددة بالسياسة أكثر مما كانت مهددة من قبل» !.‏

استشهاده
اهتمت الحكومة العثمانية للأمر وأرسلت إليه موفداً خاصاً لإقناعه بالعودة لتحقيق طلبات المؤتمرين فعاد إلى الأستانة عام 1913 وعُيّنَ عضواً في مجلس الأعيان .واستمر الزهراوي على موقفه من السلطة العثمانية الذي جلب له مع مجموعة من رفاقه أعضاء المؤتمر الذين كانوا يعملون في سبيل حرية بلادهم واستقلالها عن الدولة العثمانية ، ففي أواسط شهر آب 1915 فقد ألقي القبض على عدد من المناضلين بأمر من السفّاح جمال باشا منهم الشيخ عبد الحميد الزهراوي وتمت إحالة المعتقلين إلى الديوان العرفي الذي شكّله في بلدة ( عاليه ). وتعرّضوا خلال الاعتقال للإهانة والتعذيب . وبعد محاكمة صورية حكم عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت بتهمة خيانة الدولة العليا وكانت آخر كلماته قبل الإعدام : ( إن العناية ترعى وطننا الحبيب إننا سوف نصل إلى الحصول على استقلالنا كاملاً بعد أن ننتقم من الأعداء الخونة ) وكان تنفيذ حكم الإعدام في ساحة المرجة بدمشق يوم السبت في 6 أيار 1916 ودفن في مقبرة الشهداء بدمشق.
لقد جعل الشعب العربي في سوريا هذا اليوم (( يوماً رسميّاً للشهداء )) الذين ضحّوا بحياتهم في سبيل استقلال بلادهم جاعلاً من تاريخ 6 أيار من كل عام ذكرى خالدة وأمثولة رائعة لكل أمة تمجّد أبطالها وتتطلّع لنيل حريتها واستقلالها .

وتكريماً له :

ـ أهدى العلاّمة الخوري عيسى أسعد كتابه ( تاريخ حمص ج1: 1940 ) إلى صديقيه رفيق رزق سلوم وعبد الحميد الزهراوي شهداء الوطنية حيث جاء في الإهداء : (( إليكما يا من علا كعباهـما تربة الوطن المحبوب، فسبقا باستشهادهما صديقهما إلى العالم الآخر . أقدِّم تاريخ ما سلف من حوادث بلدكما المحبوب . ليرى السلف الصالح الأقدم ، الصورة الجميلة للســالفين الحديثين غير المنسيين من صحيحي الوطنية ))

ـ أطلقت مديرية التربية بحمص اسمه على إحدى ثانوياتها .
ـ في أوائل حزيران من عام 1961 أقام المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعــلوم الإجتماعية مهرجان الفكر والعقيدة لتكريم ذكرى الشهداء : عبد الحميد الزهراوي ،رفيق
رزق سلوم ، عزة الجندي .وكان من ثمار هذا المهرجان وذكرياته جمع المحاضــرات التي ألقيت ، وكتاب آخر اشتمل على ما عُثِرَ عليه من مقالات الزهراوي جمعها الدكتور جودت الركابي والدكتور جميل سلطان من أعداد جريدة الحضارة الأسبوعية ووسم الكتاب باسم : الإرث الفكري للمصلح الاجتماعي عبد الحميد الزهراوي .
ـ جمع حفيده السيد خالد الزهراوي قسماً كبيراً من أعماله .
ـ صدر عن وزارة الثقافة عام 1995 الأعمال الكاملة لعبد الحميد الزهراوي : إعداد وتحقيق الدكتور عبد الإله نبهان .
إصدارات ومؤلّفــات الشهيد :
ـ جريدة ( المنبر ) السرية سنة 1894
ـ جريدة ( الحضارة ) الأسبوعية سنة 1910
ـ رسالة الفقه والتصوّف .
ـ كتاب خديجة أم المؤمنين .
- النحو والبلاغة والمنطق
-المسائل الشرعية في الخلافة
م
قتطفات من أعماله الشعرية :
1 ـ قصيدة مؤلفة من سبعة أبيات تصوِّر ثقة الشيخ المطلقة بربّه عزّ وجلّ :


وثقت بربي لا أخــاف إذا بدا من الدهــر خطـب أنه لكفيل
فنم ساكناً يا قلب إن هب مزعج عســاه بتدبـير القـدير يزول
تتابعت الأدهار توحي بأمــره من الأمر ما حـارت لديه عقول
وكم روت الأدهار يسراً لعسرة سمعنـا وأبصـرنا وصـح دليل
وعندي وراء الكل وحي بروحه لروحـي لا ريبٌ إليـه يطـول
فلا تكثرن الهم في كـل طارئ فإن تماثيــل الجفــاء تحـول
وتأتي عنايات وتبدو مراحــمٌ وللـرب سـرٌّ غـامض وجليل


2 ـ من قصيدة ذات طابع فلسفي عبارة عن خلاصة تأمّلاته في الكون والإنســـان وأسرارهمــا :


الكـون مبنــي على الحـركات كلٌ في قدر
ويرى بنو الإنســان أنَّ همو خلاصـة ما فطر
والأرض تجمعنا فنحسب أنها إحــدى الكـبر
والكون ظرف ظــواهر والســرّ فيه ما ظهر
واعلــم بأن المفلـحي ن بذي الحياة أولو العبر


3 ـ كان بين الشيخ عبد القادر القصاب والشيخ الشهيد عبد الحميد الزهراوي صداقة حميمة انعقدت في مصر. ولما قدم دير عطية دعاه الشيخ الزهراوي لزيارة حمص بكتاب وقصيدة نورد من القصيدة بعض الأبيات :

بدر الهدى للشــام ودّ مسـارا والبدر يحسب كوكباً سيّـَارا
فسرى لها من مصر يصحبه السنا والنور شيء يصحب الأقمارا
فاستبشرت هذي البلاد وأشرقت بيزوغه إذ عمـــها أنوارا
وغدت تباهي مصر إذا ربحت به بحـراً يفــوق بدرّه التيارا
يا سيـد العلــماء والفضلاء يا سعد البـلاد وغيثها المدرارا
قلدت فيها العنق وهي جديـرة لا العنـق لكن كان ذا إيثارا
مهما شكـرتك أو مدحتك إننـي لجليـل نعتك لم أكن حصّارا
فاقبل دعائي والتحـية وارضين جهد المقل وسامـح المعثارا

http://homsstory.com/news.php?readmore=9
http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/sh...hp?t=17561

[صورة مرفقة: abed_alhmed_alzahrawy.jpg]

كان قلبي الذي نَسجتْه الجروحْ
كان قَلبي الذي لَعنتْه الشُروحْ
يرقدُ - الآن - فوقَ بقايا المدينه
وردةً من عَطنْ
هادئاً..
بعد أن قالَ "لا" للسفينهْ
.. وأحب الوطن!
04-15-2010 02:58 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
Basic غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات : 438
الإنتساب : May 2006
مشاركات : #12
RE: شهداء السادس من أيار
الشهيد شكري العسلي

هو شكري بن علي بن محمد بن عبد الكريم بن طالب العسلي، ولد في دمشق عام 1868. وأصل العسليين من قرية (يلدة) من ضواحي دمشق، كانوا يعرفون بآل الشرقطلي. وانتقلوا إلى دمشق سنة 1062هـ ولا تزال لهم أوقاف في يلدة.

تلقى شكري العسلي دراسته الأولى في المدرسة البطريكية، ثم في المدرسة البستانية، ومنها إلى المدرسة الكلية الأمريكية ثم مدرسة عين تورا في لبنان، وأتم دراسته العليا في المدرسة الملكية في الأستانة، عاد إلى دمشق ليتدرب على الأعمال الإدارية في ديوان الحكومة. وكان والي دمشق آنذاك (ناظم باشا) فأظهر احتراماً وتقديراً لما وجد فيه من النبوغ والتفوق، كما اعتمد عليه اعتماداً كبيراً في المسائل الداخلية الدقيقة، وفي النواحي الإدارية والمالية، لتكون السنوات الثلاث التي قضاها في ملازمة الوالي مدرسة عملية كبرى استفاد منها الشيء الكثير، فأخذت معارفه وثقافته تنضج، خصوصاً أنه كان يلازم شيوخ عصره، وانتظم في حلقة دمشق الكبرى المعروفة بحلقة الشيخ طاهر الجزائري، وكانت هذه الحلقة تضم نخبة متميزة من رجال الفكر والأدب في دمشق يتدارسون ويتناقشون في قضايا الفكر والأدب، ويدعون إلى تعليم العلوم الحديثة مع الاهتمام بتاريخ العرب وتراثهم الفكري والعلمي، إضافة إلى الاقتباس من العلوم الغربية.

وقد شارك شكري العسلي مشاركة فعالة في هذه الحلقة يستمع ويناقش فيما يدور من نقد لسوء الإدارة، والدعوة إلى المساواة والعدالة والحرية، والتنديد بالحكام واستبدادهم. وعندما أعلن الدستور العثماني عام 1908 كان العسلي في مقدمة المؤيدين لهذه الحركة الفكرية، وقد انتدبته الحكومة لإخماد ثورة في قضاء الطفيلة آنذاك. وولي قضاء الناصرة، ثم انتخب نائباً عن دمشق في مجلس المبعوثان العثماني بالرغم من معارضة الحكومة الاتحادية. وقد بقي العسلي محافظاً على اتحاديته وكان يحسن الظن بهم حتى انكشفت له الأمور على حقيقتها، ورأى بعينيه المؤامرات التي تحيكها زمرة الاتحاد والترقي على العرب، فكان جريئاً في نقد عنصريتهم، ونشر مقالاً شديد اللهجة في صحيفة النبراس ضد الحكومة الاتحادية وآخر في مجلة المقتبس.

كان العسلي من أشد خصوم الصهيونية، ونبه إلى خطرها مبكراً، وقد رفض اقتراح الاتحاديين ببيع ثلاثة ملايين دونم لليهود في فلسطين بمساعدة وزير المالية جاويد، فسقط المشروع بعد أن عارضه العسلي وكشف غاياته وأخطاره. وازداد نقد العسلي للاتحاديين، فضيقوا عليه الخناق في دورة المجلس النيابي التالية حتى أخفق.

وبعدما أعلنت حرب البلقان الناشئة عن طيش الاتحاديين وعدم تمكنهم وترويهم، ظهرت حركة الإصلاح في سوريا وانضم إليها الكتاب والعلماء والأعيان في عامة الأقطار، وكان في مقدمتهم العسلي. وعندما شعرت الحكومة الاتحادية بخطورة مقالات العسلي التي كان ينشرها في جريدة المقتبس، أغلقت الجريدة فاضطر العسلي إلى إصدار صحيفة أخرى أسماها (القبس) والذي يطالع مواد هذه الصحيفة يدرك غزارة المواد التي نشرها العسلي وسعة ثقافته وغزارة علمه.
وقد عُرف عن شكري العسلي أنه لا يحابي في مبدأ، ولا يهادن في الحق، ولا ينظر إلى الأمور من باب الربح والخسارة، إذ رفض تعيينه متصرفاً لمدينة اللاذقية بسبب عدم تنفيذ الحكومة الإصلاحات التي طالب بها أعضاء الجمعيات العربية الإصلاحية، وافتتح مع صديقيه فايز الغصين وعبد الوهاب المليحي مكتباً للمحاماة. ثم عرضت عليه وظيفة مفتشاً ملكياً لولاية حلب ولواء دير الزور، فأرغمه رجال الإصلاح على القبول بها... وقد تميز بهذا العمل.

كان العسلي آية في الذكاء وقوة الذاكرة، يحفظ القصائد الطوال متى تليت على مسمعه مرة أو مرتين فقط. وكان مثالاً للإخلاص والصدق والمحافظة على الآداب غيوراً على المصلحة الوطنية. وقد أجمع كل من رآه بعد الحرب العالمية الأولى أنه كان أخلص الناس للجامعة العثمانية يشهد بذلك ليس العرب فحسب، بل كل من عرفه من الأتراك.

نقم غلاة الأتراك على شكري العسلي، فساقوه إلى الديوان العرفي بعالية في لبنان، ونفذ فيه حكم الإعدام في ساحة الشهداء في دمشق في السادس من أيار 1916، وكان آخر كلام نطق به على سدة المشنقة قوله تعالى: (ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون).

نفى جمال السفاح زوجة العسلي بعد إعدامه إلى أقصى بلاد الأناضول، وبعث سائر أعضاء أسرته إلى مجاهيل البلاد التركية.

كان شكري العسلي أديباً وروائياً وشخصية نادرة في عالم الإبداع والسياسة والفكر والإدارة، نبغ منذ فجر شبابه بما يمتلك من ملكات ومواهب وقدرات فائقة جعلته في طليعة رجال عصره... ترك عدداً من الأعمال هي:
ـ (القضاء والنواب ـ ط ) رسالة.
ـ (الخراج في الإسلام ـ ط) رسالة.
ـ (المأمون العباسي ـ خ) قصة.
ونشر كثيراً من المقالات في الصحف والمجلات تعالج قضايا اجتماعية وأدارية وتربوية وأدبية، وكان يحب الرسم والمسرح ويشجعه.

(النص منقول من موقع مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية و الاستراتيجية)
المراجع:
ـ فوزي الخطبا (شهداء النهضة العربية، مطبعة الصفدي، عمان، ص(103ـ 110).
ـ خير الدين الزركلي (موسوعة الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة العاشرة 1992، الجزء الثالث، ص(172).
------------------------

عن موقع صفحات شامية

[صورة مرفقة: ShoukriAssaleh.jpg]

[صورة مرفقة: alorouba1.JPG]
مع الاعتذار لسرقة توقيع د. جمال الصباغ
(آخر تعديل لهذه المشاركة : 04-17-2010 09:25 PM بواسطة Basic.)
04-17-2010 09:05 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
Basic غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات : 438
الإنتساب : May 2006
مشاركات : #13
RE: شهداء السادس من أيار
ملامح النهضة في فكر شكري العسلي.. (1868 ـ 1916)
بقلم: د. فندي أبو فخر


ولد شكري العسلي في دمشق سنة 1868، وتربى في كنف أسرة تنتمي إلى الطبقة الوسطى.
تعلم في مدارس دمشق الابتدائية والرشدية والبطريركية. ثمّ التحق بالمعهد الملكي بإستنبول، وعاد إلى دمشق عام 1902 حاملاً شهادة الحقوق. وهذا ما أهّله أن يشغل وظيفة قائمقام في مناطق متفرقة.

انتسب شكري العسلي إلى حلقة الشيخ طاهر الجزائري (1868-1920)، التي كانت أشبه بإطار فكري وثقافي وسياسي، وجمعت معظم مثقفي دمشق، وتطلعت لبناء مجتمع حديث، ودولة تستند إلى القوانين.

بعد انهيار حكم السلطان عبد الحميد عام 1909 أسهم العسلي في تأسيس حزب الأحرار المعتدلين الذين، كما قال: (سيبذلون دماءهم في حفظ الدستور والحرية والإنصاف، من أجل الوطن. فالزمان زمانهم والوطن وطنهم والأمة أهلهم وإخوانهم).
شارك العسلي في الحوارات التي كان ينظمها المنتدى العربي والجمعية القحطانية والجمعيات المختلفة، التي قامت في دمشق بعد الخلاص من حكم الاستبداد. كما أسهم العسلي في تأسيس حزب الحرية والائتلاف سنة 1912، الذي عمل، حسب قوله، على: (تقوية الدستور، وتأسيس روابط ائتلاف حقيقية بين العناصر). وكان العسلي من الوجوه الوطنية البارزة في دمشق والداعية إلى النهضة والتنوير. ولهذا كان العسلي في عداد شهداء السادس من أيار، الذين علّقهم جمال باشا السفاح على أعواد المشانق.

تمثلت أفكار العسلي الفكرية والنهضوية والتنويرية المنشورة في جريدة (المقتبس)، في النقاط التالية:

أولاً: محاربة الجهل والتخلف والفساد والاستبداد:
درس العسلي بعمق مظاهر الحياة الاجتماعية، وما فيها من تداعيات خطيرة في العلاقات السائدة في المجتمع. فكتب قائلاً: (فإذا انحطت الأخلاق، ونزلت الرذائل منزل الفضائل، انقرضت الأمم والشعوب، وخربت البلاد، ولعلكم أدركتم أن بطء رقينا من فساد أخلاقنا).
إن تحليله العميق وفهمه لأوضاع المجتمع، أديا به إلى معرفة الأسباب البعيدة للجهل والتخلف والفساد، إذ لم يبرئ الجناة ويدين الضحية. فرأى أن موظفي الدولة وكبار مسؤوليها (هم شركاء مهربي السلاح والدخان ومهربي المهاجرين إلى أمريكا، يأخذون الرشوة ويكذبون تحت تواقيعهم، ويخونون وطنهم وأمتهم). ويضيف: (إن تبعات الفساد هي من مقتبسات المأمورين. فهم أساتذة الفساد ومعلمو الشقاق.وهم علّموا الناس الكذب والمداهنة، وأكل الرشوة والخيانة، فانظر إلى البعيدين عنهم تجدهم محافظين على أخلاقهم الفطرية، ويكرهون كل ما يخالف الضمير).

لقد حدد العسلي مسؤولية الحكم العثماني، في كل ما آلت إليه الأحوال الاجتماعية، بسبب سياسة النهب المنظم والضرائب الباهظة وإفقار السكان وتخليفهم، وهضم حقوقهم كافة، قائلاً:
(لأننا معشر العرب المتعلمين كنا قد آخينا الاتحاديين يوم نودي بالدستور، وأعلنت الإدارة الدستورية وأصبحت الحكومة نيابية وعندما رأينا أعمال بعض الذين استولوا على منصة الحكم مغايرة لأحكام الدستور والحرية الشخصية ورأيناهم ساعين إلى تتريك العناصر وهضم الحقوق انشققنا عنهم وهجرناهم هجراً جميلاً).

ثانياً: الدعوة إلى الإصلاح الشامل
كتب العسلي مقالات رصينة تصدرت جريدتي (المقتبس) و(القبس)، داعياً إلى إصلاح مؤسسات الدولة كافة، وإقصاء المرتشين والمفسدين محدِداً فيها مفاهيمه النظرية والقابلة للتطبيق، بعناوين كيف تدار البلاد، وتولية ذوي الأصول، واستشارة ذوي العقول..إلخ. وفيما يلي بعض ما طالب به:
- طلب من المسؤول، إذا كان متديناً، أن يقلد النبي عليه السلام، والخلفاء الراشدين في خدمة الناس واحترامهم. وأما إذا كان الموظف مقلداً للغربيين، فيجب عليه أن يقلد رجال الغرب في احترام الشعب، ويدرك أنه من عبيد الشعب، لا من سادته.
- أوجب على المسؤول أن يستشير ذوي العقول، وأن يعتمد ذوي الأصول. ممن اشتهروا بالنزاهة والصدق والمبادرة لخدمة الناس، ومعرفة القوانين والأنظمة والتقيد بها.
- طالب باعتماد وسيلة العقاب والثواب. فالعقاب على قدر السبب من الذنوب، لا على قدر الغضب.
- نادى باحترام الرأي الآخر (وليس في وعد ولا وعيد نخالف القول على التأييد)، وبرفض سياسة الترغيب والترهيب.
- طالب بتطبيق القوانين على جميع الناس، وحفظ الحقوق العامة والخاصة.
- نادى بإصلاح القضاء، وتخليصه من هيمنة رجال الدين المتزمتين والمحافظين والمرتشين.
دعا إلى القضاء المدني، واعتماد القوانين الحديثة (البرجوازية). ويرى أن فساد القضاء يعني فساد مؤسسات الدولة كلها.
- دعا إلى حرية إصدار الصحف، وحرية الصحافة وتشكيل الأحزاب، وانتخاب المجالس، وأن تكون الحكومة نيابية.

ثالثاً: رؤيته الفكرية لدور رجال الدين في الإدارة ومجالس الإدارة
شنّ شكري العسلي هجوماً مستمراً على مجهّلي الناس من رجال الدين من المفتين، ومن أدعياء العلم، لانخراطهم في مجالس الإدارة. لأن وجودهم فيها يتناقض مع الشريعة والقوانين الوضعية ومما قاله: (أستغرب وجود المفتي في مجالس الإدارة. لأن القرارات والمضابط التي يقرّها المجلس قلما تنطبق على أحكام الدين وحتى القانون). وأدهش من ذلك، (رأيناهم، وقَّعوا على مضابط تقدير المسكرات، ولهذا أرى أن الشريعة المطهّرة، تأبى وجود المفتي عضواً في مجالس الإدارة. هذا من جهة الدين، أما من جهة الدنيا، فوجوده عضواً في المجالس، يدفعه إلى حب الجاه والفخفخة...وأغرب من هذا كله، أنه إذا غضب على أحد كفره...).
يوحي هذا النص بأن العسلي دعا إلى:
1- عودة رجل الدين إلى عمله الحقيقي، وعدم إدخال السياسة بالدين والدين بالسياسة.
2- رفض سلاح التكفير، وقمع الرأي المخالف، وتحريم كل ما يريد السلطان تحريمه.
3- نقد سطوة رجال الدين وهيمنتهم على الناس في الحياة .

وكثيراً ما انتقد سلوك رجال الدين. فـ (المفتي الذي، يعلم عرف الزمان، وأحوال الناس واحتياجاتهم إلى الجرائد، لا يفتي بتحريم الجرائد)، لذلك نرى أن قلمه لم يهدأ في كشف زيف هؤلاء: (الذين هجروا الدين، ومالوا إلى الدنيا، واستخفوا بالآخرة، واتبعوا الهوى، وأفتوا بما أرادوا لا كما يراد، وأكلوا الرشوة، وضبطوا أوقاف المسلمين، وأبدلوا التعليم والتدريس والمطالعة الزيارات والاجتماعات والمدح والفساد والمداهنة والأكاذيب، يطلق عليهم مفدي لا مفتي...).

كان العسلي يكتب المقالة تلو الأخرى، يعري فيها بأسلوبه الشائق وفكره الديني المستنير، الأفكار الضالة والظلامية. ففي مقالة كتبها بعنوان (رؤية الهلال) قال: (لا تزال مسألة رؤية الهلال من أشكل المشكلات.. على أن علم الحساب والفنون الرياضية جعلت هذه المسألة من أسهل الأمور.... ولعل القراء يعلمون قصة الذين يشهدون لدى قاضي دمشق.. حباً بالبخشيش). ثم يستهجن العسلي، كيف ترفض شهادة علماء الفلك؟ (الذين يعلمون أن مطالع الهلال تختلف باختلاف الأقطار والبلدان). ويختم مقالته بالتساؤل التالي: (أنبقى على جمودنا؟ أم نكون من الذين يستمعون القول، فينتقون أحسنه؟).

رابعاً - دعوته إلى العلم والمعرفة
اقتنع العسلي بأن تغيير الواقع لا يتم بالخطابات وبالشعارات، بل عبر البرامج الواضحة، والخطط القابلة للتنفيذ وبالعلم والمعرفة. وبعد أن طالب بجعل اللغة العربية لغة التعليم بدلاً من التركية، نادى:
1 ً- بتشكيل هيئة من أهل العلم والخبرة، لتأليف الكتب المدرسية، ووضع برامج الدروس للمدارس. (وتخصيص مكافآت لمن يحرز قصب السبق في تأليف الكتب المدرسية، وأظن أن هذه تكون أحسن خدمة لمن أراد أن يخدم وطنه وأمته).
2 ً- بالاحتكام إلى العقل والحكمة والمنطق، لمعرفة (كيف ننهض بالناشئة). وطالب بتوحيد مناهج التعليم الابتدائي، والتعاون بين فئات الشعب، لافتتاح المدارس. فنراه يلح على دور الشعب في هذا المضمار قائلاً: (إن إدراك السوريين لجهة الكمال في التعليم والتعلم أمر طبيعي، لأنهم عرضة بهذا المقدار للمؤثرات المدنية). ويتابع: (وأصبح الشغل الشاغل للشعب الدمشقي النبيه النظر في العموميات وطلب الكمال على الرغم من كسل أولي الأمر).
3ً- ولا يخفى على قارئ مقالات العسلي بين عامي 1909 و1914 هاجسه الوطني النبيل، في الدعوة إلى بناء دور العلم من مكتبات ومدارس ونوادٍ، وإرسال البعثات إلى أوربا، لتنهل من العلوم الحديثة في جامعاتها.
كما كان يدعو إلى توسيع قاعدة التعليم في المجتمع، لتشمل الفتاة وأبناء الفقراء. معلناً دون مواربة رأيه التالي: (ولا يخفى أن الفقراء أذكى وأسعى من الأغنياء، فالسوريون قد نهضوا من رقادهم وأصبحوا يقدرون نعمة المعارف. وعمّا قريب نرى إخواننا الدمشقيين، أصبحوا عائلة واحدة. يتعاضدون في تأسيس المدارس، وتعليم أبناء الفقراء).

خامساً: موقفه من المرأة
لم يتهاون العسلي مع أعداء حرية المرأة ونهضتها، فألح على ضرورة تعليمها، وتثقيفها كضرورة اجتماعية ووطنية، لاستحالة السير في دروب النهضة بنصف المجتمع. مما يدل على عمق الطابع الإنساني والفكري لثقافته. وللإمساك بمرتكزات النهضة والتقدم الاجتماعي، رفض بقاءها (ألعوبة بيد الرجال). وسخر من رؤية الظالمين والجهلة القائلين: (إن تعليم المرأة مضر، والجهل داء العفاف).

ولم يكتف برفض هذه المفاهيم، بل كان يعلن بجرأة تثير الدهشة والإعجاب، بثقافته الرفيعة في ذلك الزمن: (إن انتظام الهيئة الاجتماعية مبني على ارتباط الجنسين وائتلاف الزوجين... والمرأة كالرجل في الحقوق والواجبات... ولو نظرنا إلى الجنسين من حيث الطبيعة البشرية، لتحققنا أن كلاً منهما مخلوق بشري بعين الصفات وعين الكمالات).

لقد كان العسلي، العارف بأحوال المجتمع ومدى تخلفه، يدرك صعوبة تكوين رأي عام، مؤيد لحقوق المرأة، لذلك نراه يستعين في دعواته التنويرية بالتراث وكتب التاريخ ليكشف ببراعة مدى تقدم المرأة العربية، في حقول العلم والثقافة والأدب. (فأسلافنا الكرام زينوا صحائف التاريخ بالفاضلات النادرات)، وجاء بأمثلة كثيرة... ثم يبادر إلى القول: _ جئت بمقالتي هذه، لأطيّب قلوب السيدات وأشوّقهن إلى التعلُّم.. (ومن ثمَّ يذكر عدداً ) من الدمشقيات اللواتي كنّ يجلسن للتدريس في الجوامع). وينتقل بعد ذلك إلى المقارنة بين ماضي العرب وحاضرهم، ليحرك العقول، وينيرها، ويحفز الهمم. قائلاً: (فلو قال أحد اليوم: علموا بناتكم ليقفن على منابر الخطابة بين أترابهن، ويعظن رفيقاتهن الجاهلات، ويمثلن لهن كمال النساء. لغضب عليه المدّعون بالعلم وقالوا إنه مارق).

مفهومه الفكري للصراعات الدولية:
تمكن شكري العسلي، المثقف الدؤوب والمتابع للشؤون السياسية المحلية والعالمية، تمكن من فهم وكشف جوهر الصراعات الدولية، القائمة على المصالح الاقتصادية أولاً. وذلك لتحقيق جملة من الأهداف منها:
- الاستحواذ على ما تملكه آسيا وإفريقيا من مواد أولية وثروات ضخمة.
- جعل أسواقها أسواقاً لتصريف بضائع الدول الرأسمالية ومنتجاتها.
- السيطرة على التجارة العالمية .
وقد وصف وحلل بإسهاب ودقة، هذه السياسة الاستعمارية والتنافس والصراع بين دولها...


هذه مقتطفات من أفكار الوطني النهضوي التنويري ابن دمشق الشام، وشهيد العروبة والكلمة الجريئة. ونرى أن العودة إلى منطلقات شكري العسلي، في هذا الزمن، أمر ضروري لاستنهاض العقول وتحريرها من التحجر والجمود، ومناهضة (أهل الرجعة) حسب تعبير الشيخ التنويري عبد الحميد الزهراوي، الذي نال كالعسلي شرف الاستشهاد في السادس من أيار 1916.

+ ملخّص البحث المقدم لندوة: (مداخل جديدة عن تاريخ سورية ماضياً وحاضراً برلين 7 و8 /6/2006). تكريماً للمؤرخ الدكتور عبد الله حنا.
د. فندي أبو فخر

النور- 257 (9/8/2006)
---------------------------------

عن موقع (النور)
صحيفة يصدرها الحزب الشيوعي السوري
http://www.an-nour.com/index.php?option=...&Itemid=33

[صورة مرفقة: alorouba1.JPG]
مع الاعتذار لسرقة توقيع د. جمال الصباغ
04-17-2010 09:21 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
Basic غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات : 438
الإنتساب : May 2006
مشاركات : #14
RE: شهداء السادس من أيار
ومضة عن فكر شكري العسلي
------------------------------


كتاب القضاء والنواب في التراث الفكري لشكري العسلي
د.عبد الله حنا

شكري بك العسلي (1878-1916) أحد شهداء السادس من أيار لعام 1916، شهداء الحركة الوطنية العربية، ودعاة الإصلاح والتطوير والتنوير.‏

دخل شكري العسلي المولود في دمشق المدرسة الرشدية فيها، ثم أتمّ دراسته في المدرسة الإعدادية في استنبول، وتخرج عام 1902 من المكتب الملكي. إضافة إلى اللغة الأم العربية تكلم العسلي التركية وألمّ بالفارسية والفرنسية.‏ بعد إنهاء تدريبه في دمشق عُيّن العسلي وكيلاً للقائمقام (حالياً مدير منطقة) في كل من الطفيلة والسلط ودوما. ثم أصبح قائمقاماً في إحدى مناطق الأناضول (KAS). وتقلد لمدة أسبوعين منصب متصرف اللاذقية.‏ أثناء خدمته في الأناضول انْتُخِب عام 1912 عضواً عن دمشق في مجلس المبعوثان‏ (البرلمان العثماني) بدلاً من العضو المتوفى محمد العجلاني.‏

كان شكري العسلي سياسياً معارضاً لسياسة حزب الاتحاد والترقي الطورانية. وأصبح عام 1911 عضواً بارزاً في تيار الحرية المعتدل. ثم كان من مؤسسي حزب الحرية والائتلاف وعضواً في لجنته القيادية.‏

لم يستطع شكري العسلي بصفته مرشح حزب الحرية والائتلاف أن يصل إلى البرلمان مندوباً عن دمشق في انتخابات مجلس المبعوثان لعام 1912 بسبب معارضة حزب الاتحاد والترقي الشديدة له.‏

كتب العسلي مجموعة من المقالات في الصحافة السورية وجرائد استنبول. وقد أدى مقاله: "جمعية الاتحاد والترقي والعرب" المنشور في 8/12/1911 في جريدة نفراح المعارضة للاتحاديين إلى إغلاق الجريدة. ومن يطالع جريدة المتقبس النهضوية لصاحبها محمد كرد علي والصادرة في دمشق (1909-1914) يرى أن العسلي من أعمدة هذه الجريدة. ويُقال: إن العسلي انتسب إلى "الجمعية القحطانية" العربية.‏

استقبل شكري العسلي، كسائر الوطنيين القوميين العرب في بلاد الشام والعراق، ثورة 1908 ضد استبداد السلطان عبد الحميد بحماسة. ومع عام 1910 بدأ القوميون العرب ينتقلون إلى صف المعارضة ويقاومون السياسة الطورانية الشوفينية المتعصبة للأتراك الاتحاديين وهكذا أخذ الوطنيون العرب ينسحبون تباعاً من حزب "الاتحاد والترقي" وينضمون إلى حزب المعارضة، حزب "الحرية والائتلاف" المطالب بتحقيق سياسة إدارية لا مركزية في سائر أنحاء الولايات العثمانية المختلفة القوميات.‏

لقد لخّص الوطني العربي والسياسي الجريء شكري العسلي في مقالة نشرها في المقتبس الدمشقية في 19/11/1913 أسباب هذا التطور والتبدل في سياسة القوميين العرب إزاء قمة السلطة التركية وسياستها العنصرية. كتب العسلي:‏
"... ولأننا نحن معشر العرب المتعلمين كنا آخينا الاتحاديين على أثر الانقلاب (ضد السلطان عبد الحميد عام 1908) يوم نودي بالدستور وأعلنت الإدارة السياسية، وأصبحت الحكومة نيابية، وغدت جمعية الاتحاد والترقي حامية الدستور. وعندما ظهرت أعمال بعض الذين استولوا على منصة الحكم مغايرة لأحكام الدستور والحرية الشخصية، ورأيناهم ساعين إلى تتريك العناصر وهضم حقوق العرب انشققنا عنهم وهجرناهم".‏
وبعد مقال العسلي هذا تلاحقت الأحداث العالمية، واندلعت نيران الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، حرباً بين الدول الاستعمارية فرنسا وبريطانيا ومعهما روسيا القيصرية والولايات المتحدة الأميركية من جهة وألمانيا القيصرية ومعها النمسا من جهة أخرى. وكان السبب الجوهري لهذه الحرب سعي ألمانيا لإعادة تقسيم مناطق النفوذ في العالم لصالحها. لم تكن آراء القابضين على نواصي الحكم في استنبول متفقة إزاء طرفي النزاع.‏
ولكن الجناح الموالي للألمان في قمة السلطة بزعامة أنور باشا وزير الحربية انتصر في دفع الدولة العثمانية لخوض غمار الحرب إلى جانب ألمانيا والنمسا باسم "الجهاد" و "الحرب المقدسة".‏

وتحت راية هذه "الحرب المقدسة" المزعومة قام جمال باشا السفاح بإعدام القوميين العرب ودعاة الإصلاح في عامي 1915و 1916. وكان شكري العسلي أحد ضحايا "الجهاد" إلى جانب ألمانيا، وسقط شهيداً على أعواد المشانق في السادس من أيار عام 1916.‏

نشر شكري العسلي قرابة عام 1910 كتيباً بعنوان "كتاب القضاة والنواب" يحتوي على ثماني عشرة صفحة طبع بمطبعة المقتبس بدمشق بدون إشارة إلى تاريخ الطبع. ولكن "مكتبة الدولة البروسية- برلين"، التي تملك نسخة من الكتاب تحت رقم 10989-1917 أشارت إلى أن تاريخ الطبع حوالي 1910 مشيرة إلى أن محتوى الكتاب "يدور حول إصلاح حالة القضاء".‏

وسنقوم بتلخيص هذا الكتيب معتمدين في كثير من الأحيان على النقل الحرفي موضوعاً بين قوسين دون الإشارة إلى النقل.‏
وبمناسبة الذكرى الثمانين لاستشهاد شكري العسلي دفاعاً عن العرب وفي سبيل تقدمهم وازدهارهم نقدم ملخصاً لهذا النتاج الفكري.‏

***‏ *** *** *** ***

يتألف "كتاب القضاة والنواب" لشكري العسلي من ستة أقسام هي: 1- صحيفة من تاريخ القضاء.. 2-ولاية المظالم.. 3- القضاء في الدولة العثمانية.. 4-أوصاف القضاة الشرعيين... 5-أحوالهم الأخيرة... 6-نظرة في إصلاحهم.‏

-1-‏
استهل العسلي القسم الأول من كتابه بالفقرتين التاليتين:‏
ترى الناس على اختلاف مذاهبهم ونحلهم وأجناسهم مجمعين على انتقاد أعمال القضاة والنواب شاكين كل حين من ظلمهم وغدرهم على أن العدل والأمن والراحة العامة وتأمين الحقوق في أيديهم وحياة الأمة وعمران الوطن وسعادته تتوقف على إصلاحهم فهم على ماهم عليه من المكان من حيث الدين والدنيا نرى أكثرهم كانوا في أكبر المخربين في هذا المجتمع الإنساني وقد تيسر لي اختبار أعمالهم وأفعالهم فرأيت أن أكتب شيئاً عنهم غير أني لم أقدم عليه قبل الرجوع إلى أمهات الكتب الدينية والوقوف على حقائق هذا المنصب العظيم.‏

وقد انشأت هذه المقالات بعد أن طالعت مقدمة ابن خلدون، وحاشية ابن عابدين وتكملته، والنظائر، والأحكام السلطانية، وتاريخ الطبري، وتاريخ الكامل لابن الأثير، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة، والميزان للشعراني، وسراج الملوك وغيرها. ولذلك أرجو من وجد غرابة في أقوالي أن يرجع إلى هذه الكتب المهمة.‏

بعدها استعرض العسلي باختصار تاريخ القضاء منذ صدر الإسلام إلى أيام المماليك. فوظيفة القاضي في صدر الإسلام كانت محصورة في الفصل بين الخصوم فقط، ثم اتسعت فيما بعد. و "كان الخلفاء الأمويون والخلفاء العباسيون في أول أمرهم لا يُولّون القضاء إلا لأهله. وكانوا يرغبون في علم القاضي وعقله وفضله وكمالاته ويولّون القضاء للمعتزلي والظاهري والشافعي والحنفي والحنبلي والمالكي. وكان بين القضاة من مزج المذهبين في خطته. ولما تسلط المماليك وصار لهم الأمر والنهي أصبحوا سلاطين مطلقين في مقر الخلافة، أخذوا يتدخلون في القضاء مع أنه من حقوق الخلافة الصريحة، وصاروا يولّون من يشاؤون فأضاعوا حقوق الله وحقوق عباده وهتكوا حرمة الدين".‏
وذكر العسلي أن معز الدولة بن بويه وليى القضاء بالإلتزام لأبي العباس عبد الله بن الحسن بن أبي شوارب بمبلغ مئة ألف درهم سنوياً. ثم أصبحت الحسبة والشرطة تولى بالضمان. وهذا- في رأي العسلي من أسباب انقراض دولة بني العباس. "وهكذا فسد" -كما كتب العسلي- "أمر القضاء وقلّ من تولاه من أرباب الفقه والاستقامة".. "وكان بعض الزهاد المتقين من الفقهاء يمتنعون عن قبول القضاء لما يشاهدونه من الفساد في تلك الأيام".‏

-2-‏
"ولاية المظالم أو النظر في المظالم وظيفة ممتزجة من سطوة السلطنة ونصفة القضاء".‏
وكانت وظائف ولاية المظالم تقوم بعشر مهمات منها: النظر في تعدي الولاة على الرعية وظلمهم، النظر في جور عمال المال وجباته، النظر في إرجاع الغصوب إلى أصحابها، تنفيذ ما وقف القضاة من أحكام لضعفهم عن إنفاذها وعجزهم عن المحكوم عليه لتعززه وقوة يده ولعلو قدره.‏

-3-‏
انتقل العسلي في القسم الثالث من كتابه إلى "القضاء في الدولة العثمانية"، حيث استقر القضاء أيام محمد الفاتح بتعيين قاضيين: قاضي عسكر الروم ايلي، أي لبلاد البلقان الخاضعة للعثمانيين، وقاضي عسكر الأناضول. وأصبح منصب الإفتاء أعلى من منصب قاضي عسكر، وجعلت له رئاسة الطرق العلمية ونظارة المحاكم الشرعية، وعُرِف باسم شيخ الإسلام، وأصبح مقامه معادلاً لمقام الصدارة العظمى (رئاسة الوزارة).‏
وكان "طلبة العلوم الدينية عندما ينجزون دروسهم على الطريقة القديمة يقيدون أسماءهم في جريدة الدولة فيقدون قضاة". ومع الزمن صارت "قوة الوساطة والشفاعة والرشى تؤهل الجاهل لبلوغ تلك المناصب فدخل الفساد فيها حتى أصبح القضاء ألعوبة بأيدي البحارة وصعاليك الناس. وأنشأ من ينال شهادة الملازمة بوسائط غير مشروعة يصل بها إلى القضاء".‏
تتبع العسلي آلية تطبيق "أحكام العدل" ومنها تأسيس مجلس "حضور مرافعة سي" برئاسة شيخ الإٍسلام وحضور قاضي عسكر للنظر في الدعاوى التي يتعذر حلها في المحاكم الصغيرة. وقام هذا المجلس بفتح مكتب (مدرسة) عام 1272 لتأهيل نواب القضاة. وأصبح لزاماً أن يكون نائب القاضي من خريجي هذه المدرسة.‏
"وبعد ذلك انقسم مستخدمو الشريعة إلى قسمين الأول للفتوى والثاني للقضاء وصار في مركز كل ولاية ولواء وقضاء مفتٍ وغدا المفتي مرجعاً لحل الأمور الشرعية وعُدّ شيخ الإسلام المفتي الحقيقي".‏
كما "حَصِرَ أمر القضاء في قاضي عسكر الروم ايلي وقاضي عسكر الأناضول وقاضي الآستانة وقاضي غلطة وقاضي الخواص الرفيعة وقاضي مكة وقاضي المدينة. وغدا قاضي عسكر الأناضول قاضياً على آسيا إفريقية. أما بقية البلاد فيحكمها نواب هؤلاء القضاة".‏

-4-‏
حمل القسم الرابع من كتاب العسلي عنوان: "أوصاف القضاة الشرعية".. "القضاء" -كتب العسلي- "فرض كفاية وسنة متبعة لايجوز أن يقلد القضاء إلا من تكاملت فيه شروطه...". "وأما أصول الأحكام الشرعية فهي أربعة أحدها علمه (القاضي، بكتاب الله والثانية علمه بسنة رسول الله... والثالثة علمه بتأويل السلف... والرابعة علمه بالقياس".‏
"فإذا أحاط علمه بهذه الأصول الأربعة للأحكام الشرعية عُدَّ فيها من أهل الاجتهاد في الدين وجاز له أن يفتي ويقضي وإن أخلَّ بها أو بشيء منها خرج من أن يكون من أهل الاجتهاد فلم يجز أن يقضي ويفتي. وجوز أبو حنيفة تقليد القضاء من ليس من أهل الاجتهاد ليستفتي في أحكامه وقضاياه، واختلف أصحابه فمنهم من وافقه ومنهم من خالفه. والذي عليه جمهور الفقهاء أن ولايته باطلة وأحكامه مردودة".‏
وبعد سرد تاريخي لأحوال القضاء يقول العسلي: "واتفق الأئمة الأربعة والفقهاء المتقدمون والمتأخرون على أن القاضي إذا أخذ القضاء بالرشوة لا يصح قضاؤُه، وإذا حكم لا يُنفّذ حكمه ويجب نقضه. وأجمع الفقهاء على أن القاضي إذا ارتشى لا ينفذ قضاؤُه فيما ارتشى فيه. وقال السرخسي لا يُنَفَذْ كله".‏

هذه الفقرة تعبّر بوضوح عن هدف العسلي من وراء دعوته في كتابه إلى إصلاح القضاء عن طريق اجتثاث جذور الرشوة في هذا السلك. فالعسلي يقدم البراهين الدامغة، في القسم الخامس، مبيناً أن معظم القضاة ونوابهم في العهد العثماني دفعوا الرشاوى لأصحاب القرار من أجل الحصول على منصب القضاء، ثم تلقوا الرشاوى لاسترداد مادفعوه في إستنبول من جهة ولجمع ثروة لهم من جهة أخرى.‏

-5-‏
القسم الخامس والهام من الكتاب يتناول أحوال القضاء العثماني المتردي في العهود العثمانية الأخيرة. وواضح من هذا القسم أن العسلي كان على اطلاع واسع وعميق على أحوال القضاء وماوصل إليه من انحطاط.‏
يبدأ العسلي بقضية تأهيل القضاة. فنواب القضاة، الذين تخرجوا من مدرسة النواب المؤسسة 1272، لم يكونوا في أكثريتهم مؤهلين لممارسة القضاء. وجميع من التقى بهم العسلي من خريجي مدرسة نواب القضاة لم يكونوا عالمين بأحكام الشريعة ووظائف القضاء. ويشبههم العسلي بـ‏
"حاطب ليل"، يخبطون في أحكامهم خبط عشواء".‏
ويشرح العسلي بالتفصيل كيفية تجديد تعيين نواب القضاة في الآستانة. فهم حين "يذهبون إلى الآستانة في طلب التعيين ينتظرون زماناً طويلاً ويتكبدون نفقات طائلة ويقاسون أنواع العذاب ولايحصلون على نيابة (القضاء) إلا بعد أن يصرفوا ماجنوه من أموال العباد في خلال نيابتهم الأولى. فيخسرون ماجمعوه وتبقى عليهم حقوق العباد وعذاب الواحد الديان. وأغلبهم يصل إلى النيابة (نيابة القضاء) إما بطرق غير مشروعة وإما بشفاعة غير جائزة وندر من غدا نائباً بطرق سهلة".‏

وبما أن رواتب هؤلاء النواب قليلة، وهي لا تكفي لسد نفقاتهم، "لذلك تراهم منصرفين إلى ادخار الأموال ليصرفوها في طرقهم وإقامتهم بالآستانة وأخذ النيابة. ولهذا السبب أيضاً ترى همهم تزييد العائدات التي أنكرها الفقهاء". ويقول العسلي إن المشيخة الإسلامية تركت تلك العائدات للكتبة مثل تزكية الشهود ونفقات الطريق وأجرة القيد ومايسمونه الدلالية والقرطاسية. ولكن نواب القضاة قاسموا كتبة المحاكم تلك "المغانم". ولم يكن أمام الكتبة إلا السكوت وإلا فمصيرهم العزل. وكثيراً ماأحال نواب القضاة الدعاوى الحقوقية إلى المحكمة الشرعية للحصول على العائدات.‏
يذكر العسلي أن العائدات التي تتجاوز الخمسمئة كانت تتقاسمها خزينة الدولة مع النواب، وما كان دون الخمسمئة فهو من حق الكاتب ونائب القاضي. ولهذا السبب ندر أن تجاوزت العائدات الخمسمئة، كي تدخل جميعها في جيوب القضاة والكتبة. ويكرر العسلي أكثر من مرة أن الفقهاء المتقدمين أفتوا بعدم تناول القضاء للعائدات، وقالوا بتخصيص رواتب معلومة كافية تدفع للقضاة من بيت المال كي يبتعدوا عن المكاسب ويهتموا بمصالح الناس.‏

ويروي العسلي من جهة ثانية تفاصيل واقعية عن اندفاع نواب القضاة بصورة جنونية لتحرير التركات وهدفهم هو الحصول على العائدات والنفقات المترتبة على تحرير التركة. "فنواب (القضاة) في الأناضول تستخدم النواب الجوالين في تحرير التركات فيطوف هؤلاء القرى ويفتشون القبور والمدافن ويستخبرون عن الأموات"، كي يقوموا بتحرير تركاتهم. "فيتألم الورثة وأهل القرية وتستولي عليهم الكآبة والأحزان فوق حزنهم غير أنهم لا ينطقون ببنت شفة لأن النائب المتجول جاء باسم الدين والحكومة".‏

"وأما تحرير التركات في مراكز الولايات فذلك من شأن النائب وكتبة المحاكم فهؤلاء يستخدمون جواسيس وأعواناً يطوفون في البلدة ويستخبرون عن الأموات من المغسلين والحفارين. وحينما يعلمون بتركة تستحق التحرير يذهبون إليها مهرولين، فهنالك الطامة الكبرى والمصيبة العظمى على الأيتام. فتؤخذ الأشياء الثمينة والنادرة بثمن بخس واسم مستعار وترسل إلى بيوت النواب (القضاة) والكتبة. ثم يحسبون أجرة الدلالة والقيد وأجرة إعلامات الديون وإعلامات الصلح وأجرة دفتر القسام وأجرة أقدامهم لأنهم كلفوا أنفسهم وتعبوا في حفظ حقوق الأيتام والورثة. وبعد ذلك يضمون الطوابع والأوراق الحجازية ويأخذون كل هذه النفقات من ثمن التركة فيصبحون بذلك شركاء الورثة. وهذا الأمر يكاد يكون عاماً. وأما سوء الاستعمال في الإدانة والاستدانة وثبوت الرشد فحدث عنه ولاحرج. وندر النواب (القضاة) الصالحون الذين لايمسون أموال الأيتام".‏
"وزد على ذلك كله أن النواب ا(القضاة) أعضاء في مجالس الإدارة ومجالس القرعة العسكرية (التجنيد) ولجنة الفراغ ورؤساء للمحاكم البدائية الجزائية ومحاكم الحقوق ودائرة الأجراء. ولهذا لا يفترون عن الاستفادة الغير المشروعة من كل مسألة لهم فيها علاقة. فالناس يتألمون مما يشاهدونه من سوء استعمالهم في قسم الجزاء فيحكمون على بريءٍ ويبرؤون الجاني ويتركون الأشقياء والمجرمين ويحبسون المساكين. وتسهيلاً لمقاصدهم يجعلون غرفة الاستقبال في بيوتهم محكمة شرعية، على أن الفقهاء صرحوا بأن القضاء يقام في أكبر الجوامع أو في محل خاص في منتصف البلدة. فلو نظرنا إلى التاريخ لعلمنا أن أهم المدارس بدمشق كانت مقراً للقضاة وأن المدرسة العادلية كانت مقراً لقاضي المذهب الشافعي".‏

-6-‏
القسم السادس والأخير تحت عنوان "نظرة في إصلاحهم"، أي إصلاح القضاة ونوابهم والقضاء بعامة. وهنا في هذا القسم تتبدى روح الإصلاح الجياشة في صدر شكري العسلي، وهي التي دفعته لكتابة مقالاته الست هذه. لقد كانت الدعوة لإصلاح القضاء إحدى مطالب التيار الإصلاحي، الذي ظهر في دمشق وعدد من مدن بلاد الشام في أعقاب زوال حكم السلطان عبد الحميد الاستبدادي ومجيء حزب الاتحاد والترقي إلى السلطة عام 1909. لقد دعا المصلحون العرب إلى إجراء إصلاحات طفيفة أو جذرية في جسم الدولة العثمانية. وأتى في مقدمة ذلك الدعوة إلى اللامركزية ومساواة العرب بالأتراك في شتى الميادين. وإذا كان شكري العسلي قد خاض غمار السياسة في مواجهة سياسة التتريك والتسلط، فإنه في بحثه هذا ودعوته لإصلاح القضاء قد طرق أبواب النهضة لنقل المجتمع من الركود والجمود واستغلال الدين والتخلف إلى مرحلة متقدمة تسير في معارج الرقي والتقدم.‏

أهم الأمور التي تناولها العسلي في ميدان إصلاح القضاء هي التالية:‏
-عجب العسلي "لحصر القضاء في قضاة العسكر وإبقاء هذا التعبير لأن هؤلاء القضاة هم في الحقيقة قضاة عامة المسلمين والأمة ليست بأمه مسلّحة" علماً أن المدن الإسلامية الكبرى احتوت على قضاء لكل مذهب.‏
-دعا العسلي إلى انتخاب قاض لكل مركز ولاية وفي مراكز الألوية الهامة. وأن يكون للقضاء حق استخلاف النواب بإذن من العاصمة، فيصبح أمر تعيين النواب بيد قضاة الولايات كي يتخلص هؤلاء من عناء السفر إلى استنبول طلباً للتعيين.‏
-تأليف مجلس من فحول علماء المسلمين لانتخاب القضاة. وهذا المجلس ينتخب ثلاثة علماء بأكثرية الآراء والخليفة (السلطان) يختار واحداً منهم قاضياً للقضاة.‏
-إصلاح الدروس في مدرسة تخريج نواب القضاة. وإنشاء مكتب استعدادي (تأهيلي) في دمشق، الغرض منه تعليم نواب القضاة اللغة العربية، التي لاغنى عنها، كي يستطيع نواب القضاة تطبيق أحكام الشريعة. وتسهيل دخول المدرسة الاستعدادية على الفقراء. وبعدها يذهب الخريجون إلى الآستانة لتلقي الدروس في مدرسة نواب القضاة.‏
-يجب أن يكون مقر الحكم في دائرة رسمية لا في بيوت نواب القضاة. ولا يجوز انفراد النواب في الحكم لأن الانفراد في الرأي "لايوافق مقتضيات زماننا، ناهيك من سوء أحوال النواب.‏
-يجب أن يكون مع كل نائب في القضاء أمينان عالمان، ومع كل نائب في الولاية أربعة أمناء أكفاء لهم حق الاعتراض.‏
-تدقيق أحكام القضاة ولهذا يجب تمييز أعلام محكمة القضاء في محاكم الولاية، وأعلام الولاية تميز في العاصمة استنبول.‏
-"يجب إصلاح أحكام المجلة بحسب الأحوال والزمان والمكان"، وعلى القاضي ألا يحصر حكمه في مذهبه واتباع هواه، ولهذا فلابدّ من تنقيح المجلة وتصحيح أبوابها وجعلها جامعة للأحكام الدينية الصريحة عن طريق أفاضل علماء المذاهب الأربعة. بما يوافق "العقل والنقل والزمان".‏
-أمناء القضاة من المسلمين. أما إذا "حدثت قضية بين مسلم وغير مسلم أو بين غير المسلمين فيجوز استنابة أعضاء المحاكم الجزائية والتجارية من غير المسلمين أثناء المحاكمة لأن الإمام الأعظم وغيره من الفقهاء صرحوا بجواز حكم الذميين بين أصحاب مذاهبهم. ومن لا يرضى بالحكم فله أن يميز دعواه في محكمة أخرى ... أما المسائل المذهبية فتترك لرؤسائهم الروحيين بحسب القواعد الصلحية.‏

-----------------
المصدر
http://www.awu-dam.org/trath/75/turath75-010.htm

[صورة مرفقة: alorouba1.JPG]
مع الاعتذار لسرقة توقيع د. جمال الصباغ
04-17-2010 09:42 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
أسامة مطر غير متصل
بطلت أتجوز القضية ... إسألوني ليه
*****

المشاركات : 1,110
الإنتساب : Mar 2007
مشاركات : #15
RE: شهداء السادس من أيار
الشهيد عبد الكريم الخليل

عبد الكريم الخليل (1301 - 1334 ه = 1884 - 1916 م) عبد الكريم بن قاسم الخليل: محام، من شهداء العرب في عهد الترك.
عبد الكريم بن قاسم الخليل من أهل برج البراجنة (من ضواحي بيروت) تعلم الحقوق بالآستانة.
وانتخب رئيسا للمنتدى الادبي (العربي) فيها.
واحترف المحاماة.
وعاد إلى سورية في أوائل الحرب العامة الاولى، يحمل فكرة
انفصال العرب عن الترك.
وخدعه أحمد جمال باشا " السفاح " بإظهاره الموافقة * (هامش 2) * (1) هدية الزمن 221 - إلى آخر الكتاب وملوك المسلمين المعاصرين 410 - 420.
على جعل بلاد الشام " خديوية " تتبع الدولة العثمانية (كما كانت مصر) ويكون هو (جمال) الخديوي الاول فيها.
ونشط عبد الكريم، فألف جمعية شبه سرية لهذا الغرض.
ولم يلبث جمال أن قلب له ظهر المجن، فاعتقله وقتله شنقا، ببيروت، بعد محاكمة ظاهرية، في ديوان الحرب العرفي بعاليه (لبنان) استمرت شهرين.

الزركلي - الموسوعة الشاملة لأعلام العرب

إعدام القافلة الأولى 20/8/1915 أحد عشر شهيداً
شاع في منتصف شهر آب في عاليه أن جمهوراً من المسجونين فيها سيعدمون قريباً.. وانتقل هذا الخبر المشؤوم إلى بيروت وإلى أنحاء البلاد بسرعة البرق، فاضطربت الخواطر وهلعت القلوب، وأخذ الناس يتساءلون من يكون هؤلاء المساكين، لأن عدد المسجونين في عاليه كان كبيراً..
وفي اليوم العشرين من آب المذكور أخرجوا من سجن عاليه احد عشر شخصاً كان قد اتهمهم الديوان العرفي بارتكاب الجرائم المضرة بسلامة وأمن الدولة التركية، أخرجوهم من السجن وأركبوهم عربات أقلتهم مخفورين بالجنود إلى بيروت وكان ذلك عند المساء، وبقي جمع غفير من أهالي بيروت ساهرين في تلك الليلة على ساحة البرج ليحضروا مشهد الإعدام ويعرفوا من هم الذين سيعدمون.
وقبل انتصاف الليل سمعت طقطقة العربات تمر مسرعة على طريق النهر وكانت قادمة من جهة الجسر، ولم تمر تلك العربات من أمام ساحة البرج بل عكفت من وراء النزل الخديوي "البنك العثماني القديم" وذهبت تواً إلى دائرة البوليس..
والسبب في مرور العربات من تلك الجهة هو وجود المشانق منصوبة في ذاك الوقت في ساحة البرج فلم يشأ أُولُو الأمر أن يشاهد المحكومون بالاعدام آلة إعدامهم فأنزلوهم من عاليه على طريق جسر الباشا ومن هناك أخذوهم إلى جسر نهر بيروت.
وساعة بدأ العاملون بحفر الأرض لتركيز أعواد المشانق كان المشهد مهيباً جداً، وقبل أن يباشروا التركيز كانوا قد وزعوا كتائب الجند بالسلاح الكامل في كل الطرقات المؤدية إلى ساحة البرج ومنعوا الأهالي من المرور فيها حتى الصباح..
وأثناء تركيز الأعواد كان رجال البوليس يتلصصون هنا وهناك، علّهم يسمعون حركة أو ما يشبه الحركة، فقد كان الأتراك في ذاك الحين أشد خوفاً من أهل البلاد وكانوا يخشون نشوب الثورة..
وصلت العربات إلى دائرة البوليس وهناك أبلغوا المتهمين أحكام الإعدام فلم تتبدل هيئاتهم لأنهم كانوا يعرفون مصيرهم.
أوقف كل المحكومين في غرفة واحدة والجنود تطّوق تلك الغرفة من الخارج، أما المحكومون فكانوا:
عبد الكريم الخليل، صالح حيدر، محمد محمصاني، محمود المحمصاني، عبد القادر خرسا، نور الدين القاضي، علي الارمنازي، سليم أحمد عبد الهادي، محمود العجم، نايف تللو، ومحمد مسلم عابدين.
وتقدم عبد الكريم الخليل من قوميسيير البوليس الواقف أمامه وقال له:
ـ ألاَ يحضر الوالي اعدامنا؟
ـ كلا فيما أظن.
ـ ومن يحضر إذاً؟
ـ رضا باشا ومدير البوليس محيي الدين.
ـ أتريد أن تدعو لي قليلاً محيي الدين؟
ـ بطيبة خاطر.
وذهب القوميسيير إلى مدير البوليس وقال له:
ـ إن عبد الكريم الخليل يود أن يقابلك قبل أن يموت فهل تريد أن تلبي طلبه؟
فاسرع محيي الدين مقبلاً نحو عبد الكريم، وكان عبد الكريم أثناء وجوده في الآستانة قد انقذ محيي الدين من السجن مرتين. فلما تقابلا قال له عبد الكريم بصوت ملؤه الشهامة:
ـ اتذكر يا محيي الدين أنني أنقذتك من السجن مرتين؟
ـ أذكر جيداً غير أنني عاجز الآن عن مكافأتك على حسن صنيعك فقد حكم عليك من يد هي فوق يدي.
ـ أنا لا أطلب منك الآن أن تنقذني لأني أعرف الحد الذي يبلغ اليه عرفان الجميل عند أمثالكم، وإنني لواثق أنك لو كلفت أن تضع حبل المشنقة حول عنقي لما تأخرت ولفاخرت أقرانك بعملك هذا.
فاضطرب محيي الدين وقال:
ـ والآن ماذا تطلب يا عبد الكريم؟
ـ أطلب مواجهة الوالي عزمي.
ـ يستحيل علينا ذلك.
ـ أتمنعون عن محكوم بالإعدام رغبة يرجوها قبل موته؟
ـ قل لي ما تريد أن يعرفه الوالي وأنا أبلغه كلامك حرفاً بحرف.
ـ لا أريد إلا مقابلته وجهاً لوجه. فإن كان لا يجسر أن يقابلني فلا بأس غير أني أطلب اليك أن تمنع كل تركي من الدخول عليّ وهذه هي إرادتي الأخيرة. وقال ذلك وعاد إلى غرفته وأخذ يتمشى بسرعة وهو واضعاً يديه بجيوبه..
ومنع مدير البوليس كل المأمورين الأتراك من الدخول إلى غرفة عبد الكريم في تلك الساعة الرهيبة التي سبقت الإعدام.
وكان المحكومون يسمعون في تلك الليلة من حين إلى آخر وقع حوافر الخيل وصلصلة السلاح وأوامر الضباط لعناصرهم أن يذهبوا إلى هنا وهناك.
وجاء إلى غرفة المحكومين رجل من البوليس يحمل حبراً وأقلاماً وورقاً وقال لهم:
ـ اكتبوا وصاياكم إذا شئتم.
وخرج بعد أن ترك لهم الأدوات على طاولة كبيرة موضوعة في تلك الغرفة.
فجلس شهداء العرب يخطون على الورق آخر ما تمليه عليهم قلوبهم وعواطفهم قبل ساعة الإعدام. كتب كل منهم وصيته وتركها وديعة في يد دائرة البوليس لتسليمها إلى عائلته.

http://www.almustaqbal.com/Nawafez.aspx?pageid=25955

كان قلبي الذي نَسجتْه الجروحْ
كان قَلبي الذي لَعنتْه الشُروحْ
يرقدُ - الآن - فوقَ بقايا المدينه
وردةً من عَطنْ
هادئاً..
بعد أن قالَ "لا" للسفينهْ
.. وأحب الوطن!
04-18-2010 02:51 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
أسامة مطر غير متصل
بطلت أتجوز القضية ... إسألوني ليه
*****

المشاركات : 1,110
الإنتساب : Mar 2007
مشاركات : #16
RE: شهداء السادس من أيار
الشهيدان الشقيقان محمود و محمد محمصاني

للاسف لا يوجد لدي معلومات كثيرة عنهما سوا أنهما كانا كاتبين صحفيين و من نشطاء الجمعيات العربية. المعلومة المأساوية المؤكدة هي الحرص السادي للمجرم جمال باشا السفاح على أعدامهما في نفس اللحظة إمعانا في تعذيبهما و تعذيب ذويهما.
أرجو ممن يعرف عنهما المزيد أن يكتبه.

- محمد المحمصاني: ولد في بيروت 1888، دكتوراه في الحقوق من جامعات فرنسا، ألف كتاباً بعنوان «الفكرة الصهيونية»، عرف عنه الصبر والجلد والتسامي، وصله وهو في السجن أن أهله في حزن عظيم، فأجاب: قولوا لهم «بألا تقلقهم الحوادث ولا تضعفهم الكوارث، فالإنسان يُعرف وقت المصائب.

- محمود المحمصاني: ولد في بيروت عام 1884 وتخرج في مدرسة بيروت، وكان يتقن اللغات العربية والتركية والفرنسية، عمل موظفاً في مصلحة البرق، قال عند وفاته: «كنت أقرأ في السجن كتاباً يتحدث عن شقيقين قتلا في سبيل تحرير إيطاليا، وقال لأخيه وهو يودعه: عسى أن نكون كلانا من محرري بلاد العرب».

وقد حاول بعض المقربين لدى جمال باشا السفاح التوسط للعفو عن أحد الأخوين كي يبقى والدهما مفجوعاً بأحدهما، لكنه رفض وأعدمهما في لحظة واحدة، وكان الهدف من ذلك واضحاً، وهو التخلص من القوميين العرب الذين كانوا يطالبون بحق العرب في الحرية والاستقلال.

http://www.discover-syria.com/news/3630

كان قلبي الذي نَسجتْه الجروحْ
كان قَلبي الذي لَعنتْه الشُروحْ
يرقدُ - الآن - فوقَ بقايا المدينه
وردةً من عَطنْ
هادئاً..
بعد أن قالَ "لا" للسفينهْ
.. وأحب الوطن!
(آخر تعديل لهذه المشاركة : 04-20-2010 09:45 AM بواسطة أسامة مطر.)
04-20-2010 09:13 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
Basic غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات : 438
الإنتساب : May 2006
مشاركات : #17
RE: شهداء السادس من أيار
تعتبر سوريا يوم السادس من أيار عيداً وطنياً، وبذلك فيوم الشهداء لا يقل أهمية عن يوم الجلاء. لا يقتصر الأمر على العطلة الرسمية لمؤسسات الدولة بل يتجاوزه لما هو أكثر أهمية بكثير وأعني تجديد ذكرى دائمة للاعتراف بفضل من سبق نضالهم فأعطوا ما لا يقدر بثمن في سبيل شعب وأمة ووطن فكانوا بالفعل (أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر).

الرابطة التي جمعت شهدء 6 أيار تجاوزت الكثير من الروابط، فهم لم يجمعهم دين، ولا دويلات، فمن شهداء 6 أيار من كان من الخوارنة (رجال دين مسيحيين) ومنهم رجال دين مسلمين، ومنهم السوري واللبناني والفلسطيني، ومنهم من حصل على أرفع مستوى دراسي ومنهم من كان على مستوى مقبول ثقافياً. لذلك فربطتهم كانت أكثر شمولاً واتساعاً من إقليم ودين.

وقد قرأت خلال بحثي عن مواد متعلقة بالموضوع أن (أحمد الشقيري) وهو زعيم فلسطيني قد تم طرده من الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1927، طرده الفرنسيون، والسبب "قيادته" لمظاهرة ضخمة قام بها الطلاب العرب في الجامعة الأمريكية بمناسبة ذكرى يوم السادس من أيار، وقد عاد بعدها إلى فلسطين.
http://www.palvoice.com/forums/showthread.php?t=229310

قرأت أيضاً رأياً يتحدث عن تعتيم ما حول هذه المناسبة أو "تستر" عليها في لبنان حيث يقتصر الأمر هناك على احتفال للصحافيين فقط. والموضوع يتضمن التفاصيل التي تستحق الاطلاع:
http://ssnp.net/content/view/10358/120/

[صورة مرفقة: alorouba1.JPG]
مع الاعتذار لسرقة توقيع د. جمال الصباغ
05-05-2010 01:54 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
Basic غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات : 438
الإنتساب : May 2006
مشاركات : #18
RE: شهداء السادس من أيار
في قراءة أخرى لمقال مهم حول تسمية ساحة الشهداء في بيروت - لبنان، اخترت التالي فقط بسبب طول المقال، يمكن مراجعته بالكامل بالرابط المرفق أدناه.
--------------------

أسماء "ساحة الشهداء"
المستقبل - الاحد 24 شباط 2008 - العدد 2885 -
.. .. ..
.. .. ..

كانت حكومة الملك فيصل الاول، التي تشكلت في دمشق من العام 1918 لغاية 1920 ـ في أعقاب هزيمة الدولة العثمانية، واستسلامها في العام 1918 ـ أول من اطلقت تسمية ساحة الشهداء على ساحة البرج؛ لكن الحكومة الفرنسية المنتدبة ازاحت الاسم من التداول، ومعه الملك فيصل عن عرش سورية، بعد معركة ميسلون 1920. وأبقى الفرنسيون تسميتهم الكولونيالية الأولى (Place des canons).

أعلنت السلطات المنتدبة "عيداً للشهداء" بتاريخ 2 أيلول من العام 1930، وبهذه المناسبة جرى احتفال في ساحة البرج بحضور المفوض السامي "بونسو"، ورئيس الجمهورية شارل دباس، جرى فيه رفع الستار عن التمثال، الذي قام بتنفيذه النحات اللبناني الفنان يوسف الحويك، وقد اطلق عليه اسم "الباكيتين"، وهو كناية عن امرأتين احداهما "خازنية" وأخرى "محمصانية" تبكيان فوق ضريح أحد الشهداء. وضع النصب في وسط الجهة الجنوبية للحديقة. لكن حظه كان عاثراً، لأن الوطنيين اللبنانيين والمثقفين من أدباء وفنانين، لم يرضوا عن التمثال كونه لا يمثل شموخهم واباءهم؛ وهاجموه في مجالسهم وعلى صفحات الجرائد.

ان اول احتفال رسمي بعيد الشهداء تم في السادس من ايار العام 1937؛ على الرغم من ان السلطات المنتدبة كانت قد اعلنته كما اسلفنا سابقا في الثاني من ايلول 1930، الا ان المواطنين لم يكترثوا لقرار حكومة الانتداب، وبقي الناس يتوجهون الى ساحة البرج لاحياء يوم السادس "فيسيطر الروح الاستقلالي وحده.. على العاصمة اللبنانية" و"يتولى الاحرار زمام الامر في بيروت" على ما رأت ذلك مجلة المعرض (ايار 1930) ـ نقلا عن كتاب "ساحة البرج" الصادر عن دار النهار).

أخيراً وصل قطار الاستقلال الى محطته النهائية، ومعه اصبح لبنان جمهورية مستقلة ذات سيادة، فسرت بين اللبنانيين نفحة وطنية حارة، سعى الشاعرون بها الى تعميمها على جميع نواحي الحياة الاجتماعية؛ فقامت عصبة احياء ذكرى الشهداء بالمطالبة بتسمية الساحة باسم من ناضلوا وسقطوا فداء عن الوطن، وبأن الأخير لا ينسى ابطاله الذين ضحوا وماتوا من اجله؛ فأعيد الاسم المقترح من الملك فيصل مجدداً الى التداول، وتمت الموافقة الرسمية على ذلك، وسميت الساحة باسم ساحة الشهداء؛ وألف الضابط محمد جواد دبوق نشيداً له مطلعه.
ساحة الأبطال
والاباة النجب"
ذكرى الأجيال
بالضحايا العرب".
لحنه الأخوة فليفل، وكانت جوقة موسيقى الدرك تعزفه في الذكرى، أما تمثال "الباكيتين" فقد أمر الرئيس كميل شمعون في العام 1953 برفعه من الساحة؛ ليضع حجر الأساس لتمثال الشهداء الحالي ـ وسط الحديقة ـ العام 1956.

لئن كان وصول رحلتنا مع الاسم قد تزامن مع الاستقلال، ومعه التسمية ايضا ـ لتستقر على حالها بعد ترحالها المضني، نرى ان الجهد المبذول لاستخراج المعلومات لا يعادل شقاء الموقع وعذابه من تعاقب الدول وتزاحمها ومخلفاتهم الاستعمارية؛ وكأنه مسكون بقرينة" ـ على حد ما تقوله العامة عن المرأة التي لا يعيش لها أطفال ـ رغم ذلك يبقى لسان حالنا يردد ما يردده الانكليز لدى عيادتهم للنساء النفساوات قولهم لهن: "سيعيش" ـ المولود ـ والعبارة على اختصارها لا تقتصر على التمنيات، بل يكتنفها التفاؤل العميق بالحياة.

المصدر:
http://www.almustaqbal.com.lb/storiespri...yid=276604

أيضاً، ساحة المرجة في دمشق، وهي ساحة الشهداء، يتوسطها نصب يخلد ذكرى إعدامهم في تلك الساحة.

[صورة مرفقة: alorouba1.JPG]
مع الاعتذار لسرقة توقيع د. جمال الصباغ
05-05-2010 04:21 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
أسامة مطر غير متصل
بطلت أتجوز القضية ... إسألوني ليه
*****

المشاركات : 1,110
الإنتساب : Mar 2007
مشاركات : #19
RE: شهداء السادس من أيار
شهيد جديد ... 6 أيار 2010 ... كردستان - العراق
المقالات الثلاث التي قتلت سرداشت عثمان

[صورة مرفقة: sardasht_othman_article.jpg]

في السادس من الشهر الجاري ، المصادف ( ويا للمفارقة ) يوم الشهداء في سوريا ويوم شهداء الصحافة في لبنان ، عثرت شرطة الموصل على جثة الصحفي الكردي الشاب ، والطالب في قسم اللغة الإنكليزبة بجامعة إربيل ، سرداشت عثمان ، مقتولا وقد ظهرت عليها آثار التعذيب ، فضلا عن ثلاث فوهات في الرأس تشير إلى الأمكنة التي مرت منها قبل ليلة أو ليلتين طلقات ... مسعود البرزاني الغادرة ! وكان المغدور قد اختطف قبل ذلك قلة من الجرائم تكون على درجة من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى أدلة توصل إلى القتلة ، ولا إلى مذكرة اتهام من قبل نيابة عامة ، ولا حتى إلى قضاة يصدرون أحكاما تدين المجرمين ، خصوصا إذا كان هؤلاء المجرمون هم " الخصم والحكم "! إحدى هذه الجرائم هي جريمة اختطاف وتصفية سرداشت عثمان الذي كان بلغ للتو الثالثة والعشرين من عمره ، والذي كان يعمل لصالح صحيفة " أشتينامه " الكردية على مدار العام الذي سبق اغتياله الآثم ، ويعد بمسقبل مهني زاهر يطل من بين حروف موهبته التي لا تخطئها العين.
أسماء القتلة تطل من المقالات الثلاث التي كتبها عن الطغم الصدامية الجديدة التي تحكم العراق الديمقراطي، وخصوصا المقال الأخير الذي كتبه في 21 كانون الثاني / يناير الماضي ، والذي بدا كما لو أنه " لائحة اتهام " مسبقة ضد قتلته ، وبطاقة تعريف بأسمائهم ، و .. وصية عرف صاحبها أن حتفه أصبح قاب قوسين أو أدنى فقرر أن يكتب اتهامه لهم بقلمه قبل أن يكتبوها هم بأنفسهم ليضيفوا صفحة أخرى مزورة إلى تاريخ العراق!؟
اليوم ، وبعد ست سنوات على الغزو الإجرامي للعراق ، وست سنوات من حكم الديمقراطية الطائفية ـ الشوفينية ـ المذهبية المجرمة ، التي جاءت على ظهر دبابة كابوي ، و جاء زبانيتها " متعشبقين" ، كما البراغيث والقمل ، بشعر عانة بول بريمر الشقراء وبخصيتيه المملوئتين بمني جورج بوش المعد لإخصاب أرحام بلادنا العاقرة بالديمقراطية ، تتكشف المأساة عن مهزلتها التراجيدية : مليون قتيل وأربعة ملايين مشرد ومئات آلاف اليتامي والأرامل... فقط من أجل استبدال عصابة إجرامية يتبربع على رأسها مجرم واحد "علماني" اسمه صدام حسين ، بعصابة إجرامية أخرى يتربع على رأسها عدد من المجرمين الطائفيين والمذهبيين والشوفينيين أسمهم أيضا صدام حسين ، ولكن " مفردا يصيغة جمع " يحمل أسماء من قبيل مسعود البرزاني و نوري المالكي !" الحقيقة" ، وتكريما لذكرى الزميل الشاب الشهيد سرداشت عثمان ودمائه الطاهرة ، تعيد نشر المقالات الثلاث التي دفعت البرزاني إلى إصدار حكمه الغادر باختطافه وقتله ، مهنئين ـ في الوقت نفسه ، ولو متأخرين ـ الدكتور كمال سيد قادر الذي كان " حظه " أطيب من حظ سرداشت ، فاكتفى البرزاني باختطافه والحكم عليه بالسجن ثلاثين عاما بسبب ... مقالة ، قبل أن يضطر لإطلاق سراحه ، لسبب واحد فقط هو أنه مواطن نمساوي!!

منقول
http://www.syriatruth.info/content/view/581

سردشت عثمان.. الجرأة على الأسياد../ بسام الهلسه

*القتلة الذين اقتادوه ليواجه مصيره، فعلوا ذلك في وضح النهار وأمام الأنظار. لم يأتوا متخفين في الظلام او متنكرين للتمويه على هويتهم، فهم واثقون من أنفسهم ومن قدرتهم، وأرادوا إبلاغ رسالة واضحة لكل من يرى ولكل من يسمع: نحن هنا الأسياد، والويل لمن ينسى هذا...
* * *
في الثامنة والنصف تقريبا من صباح يوم 4-5 الماضي، اجتازت سيارة نقاط التفتيش الكثيرة في مدينة اربيل شمال العراق، دون أن يدقق في هوية ركابها احد، وتوقفت بهدوء امام مبنى كلية اللغات في جامعة صلاح الدين، ثم ترجل راكبوها ليقتادوا شابا في الثالثة والعشرين من عمره على مرأى من طلبة الجامعة ومن الناس الآخرين المتواجدين، هو الطالب في السنة النهائية بقسم اللغة الانجليزية: سردشت عثمان.
* * *
وكما جاءت السيارة بثقة وهدوء، انطلقت بمن اقتادته بهدوء..وبعدها وجد سردشت ملقى على طريق الموصل مقتولا بالرصاص وعلى جسده علامات التعذيب.
* * *
- من فعل هذا؟ ولماذا؟
-لا يحتاج السائل للبحث حتى يعرف الجواب..
فأربيل تحت السيطرة المطلقة لجهاز الامن الكردي المسمى بـ"الاسايش"، وجهاز المخابرات "الباراستن" الذي يقوده مسرور البارزاني، ابن مسعود البارزاني.
و"خطيئة" سردشت هي انه اجترأ على إحدى"المحرمات"، بالمسِ بالعائلة الكردية الحاكمة، ووضع نفوذها وامتيازاتها وتجاوزاتها موضع التساؤل.

لم يقل رأيه همسا، كما هي عادة معظم الناس الذين يلجؤون الى تقنية الاستغابة الدارجة في البلدان المبتلاة بعائلات حاكمة متسلطة . قال رأيه علنا وبشجاعة نادرة تليق بأصحاب الرسالة المؤمنين بقضيتهم، الذائدين عن حقوق الناس في الحرية والعدالة والمساواة، الذين يرون ان انتهاك هذه الحقوق لا يشكِل فقط ظلما يشتكى منه في المجالس الخاصة، بل خطر ينبغي التصدي له ومواجهته على الملأ، وإلا صار عادة طبيعية مألوفة.

* * *
بالطبع، يعرف الجميع هذا، لكنهم يتغاضون عنه تواطؤا او خوفا، او يكتفون بكلام عام يقيهم عواقب المساءلة...
ميزة سردشت انه جاهر بما يؤمن به، وانه شخَص الحالة وحدد من يعنيهم ويتهمهم بعبارات صريحة. وميزته الاخرى انه امتلك موهبة لافتة في التعبير.. موهبة تنم عن طاقة ابداعية واعدة كشفت عنها المقالات القليلة التي كتبها ونشرها. لكن الاسياد المتسلطين من كل الاقوام والأعراق، لا يحبون المواهب الا اذا كانت في خدمتهم..فكيف يكون مصيرها اذا تجاسرت على تحديهم بما يشبه الفضيحة؟

* * *
كتب سردشت عثمان مقالة مدفوعة بحسٍ عالٍ بالحرية والمساواة، منددة بتسلط عائلة البارزاني المحمية من الاميركيين والإسرائيليين، واستئثارها بالامتيازات، بعنوان جسور: " انا اعشق بنت مسعود البارزاني".

فجاءته التهديدات متوعدة، لكنه لم يخف ولم يرتدع، فكتب مقالة ثانية تؤكد على الاولى بعنوان " الرئيس ليس إلها ولا ابنته". فقيل له انه سيدفع الثمن قريبا، فكان ردهُ مقالة ثالثة : " اول اجراس قتلي دقت". وكانت هذه هي مقالته الوداعية الاخيرة التي انتظر فيها قتله الذي لم يتأخر..بل الغريب انه تأخر حتى المقالة الثالثة، فلو ان احدا من العرب كتب ما كتبه سردشت بحق عائلة حاكمة في بلاد العرب، لما تمكن على الارجح من كتابة مقالة ثانية !
* * *
حينما بلغني نبأ تصفية سردشت وقرأت مقالاته، انتابني إحساس بالأسى على فقد واحد من الصادقين الشجعان الذين يُعلون بكلماتهم ومواقفهم النبيلة منارة الكرامة الانسانية.

فإلى عائلته وأصدقائه والمتضامنين معه، أتقدم بعزائي ومواساتي، واشدُ على ايديهم مشاركا لهم مشاعر الفجيعة والغضب.
* * *
سردشت عثمان..يا للشجاعة !!

منقول
http://www.arabs48.com/display.x?cid=7&sid=25&id=70813

المقالات الثلاث التي قتلت سرداشت عثمان

المقال الاول :
انا اعشق بنت مسعود البرزاني
انا أعشق بنت مسعود البرزاني. هذا الرجل الذي يظهر من شاشة التلفزيون ويقول انا رئيسك. لكنني أود ان يكون هو (حماي) اي والد زوجتي.اي انني ريد ان اكون عديلا لنيجيرفان البرزاني. حين اصبح صهرا للبرزاني سيكون شهر عسلنا في باريس، ونزور قصر عمنا لبضعة ايام في امريكا. سانقل بيتي من حيّينا الفقير في مدينة اربيل الى مصيف "سري رش "حيث تحرسني ليلا كلاب أمريكا البوليسية وحراس اسرائيلييون.
والدي الذي هو من (بيشمركة) أيلول القدامى، والذي يرفض الحزب الديمقراطي الكردستاني الى اليوم تقديم خدمات التقاعد له لأنه ليس ضمن صفوف الحزب في الوقت الحالي، سأجعله وزيرا للبيشمركة.
أخي الذي تخرج في الكلية، وهو الآن عاطل عن العمل ويريد الذهاب الى الخارج كلاجئ، سأعيّنه مسؤولا لحرسي الخاص. امّا اختي التي مازالت تخجل من الذهاب الى السوق فعليها ان تقود أفخر السيارات مثل بنات العشيرة البرزانية. و أمي التي تعاني امراض القلب والسكر وضغط الدم ولاتملك المال للعلاج خارج الوطن، سأجلب لها طبيبين ايطاليين خاصين بها إلى البيت. وسأفتح لأعمامي دور ضيافة وأعيّن أبناء عمومتي واخوالي نقباء و عمداء ألوية في الجيش. لكن أصدقائي يقولون لي "سرو" (تصغير اسم سرداشت-المترجم) دع عنك هذا الامر فهذه عائلة الملا (يقصد الكاتب عائلة الملا مصطفى البرزاني والد مسعود-المترجم) ما ان قالوا انتهى امرك حتى صار قتلك حتمياً. لكنني لا أكفر. أحلف بمقبض خنجر ملا مصطفى البرزاني ان والدي قضى ثلاث ليال متوالية في احد الجبال مع ادريس البرزاني ابن الملا. لذلك فما الضير ان يقول مسعود البرزاني انا رئيسكم؟ ولكن فليقل الرئيس كم مرة زار حيّاً من احياء اربيل و السليمانية منذ ثمانية عشر عاما وهو رئيسنا؟
ولكن مشكلتي هي ان هذا الرجل عشائري الى درجة لا يحسب اي حساب لاي رجل خارج حدود مصيف سري رش. بنقرة واحدة في شبكة الانترنيت استطيع أن أعثر على كل زوجات رؤساء العالم لكنني لا اعرف الى الآن كيف هي حماتي؟
لا اعرف من اطلب ليرافقني لطلب الزواج؟
في البداية قلت لنفسي اصطحب عددا من الملالي والشيوخ المسنين والبيشمركة القدامى . وبعد التوكل على الله سنتقدم للخطبة في امسية ما. لكن صديقا لي وهو صحفي قال لي: "ابحث عن الجحوش والخونة الذين قاموا بعمليات الانفال واصطحبهم معك لان مسعود البرزاني يحب جدا امثال هؤلاء". أما صديقي الآخر فقال "اسمع كلامي واقترب من نيجيرفان البرزاني في مؤتمر صحفي واهمس في اذنه انك وراء مهمة خيرية. واذا لم تستطع اسأل دشني (مطربة كوردية على النسق الاوروبي) ان تدبر لك هذا لامر، فهي تلتقي بهم كثيرا (بعائلة البرزاني-المترجم).
(نشر في 13/12/2009 في موقع كوردستان بوست)

المقال الثاني :
الرئيس ليس إلها ولا ابنته
هنا بلدٌ لا يسمح لك ان تسأل كم هو مرتب الرئيس الشهري؟ لا يسمح لك ان تسأل الرئيس لماذا اعطيت كل هذه المناصب الحكومية والعسكرية لابنائك واحفادك واقاربك؟ من اين اتى احفادك بكل هذه الثروة؟ اذا استطاع احد ان يطرح هذه الاسئلة فانه قد اخترق حدود الامن القومي وعرّض نفسه لرحمة بنادقهم واقلامهم. وبالنسة لي بما انني ذكرت في احدى مقالاتي بنت الرئيس، فانني بذلك تجاوزت الخط الاحمر للوطن والاخلاق والادب الاعلامي. ان ديمقراطية هذا البلد هي هكذا، ممنوع التعرض الى اليشماغات الحمراء (تلك التي يضع رجال عشيرة البرزاني على رؤوسهم –المترجم-) والاعصبة، ان فعلت ذلك فلدى القوم حلول نعرفها جميعا. لا اعلم هل بنت رئيسنا راهبة لا ينبغي لاحد ان يعشقها، ام انها مقدسة لا بد ان تبقى ايضا رمزا وطنيا؟
تُرى ما هي مخاطر كتابة كوميدية عن الرئيس؟ جميعنا شاهد فيلم شارلي شابلن الدكتاتور العظيم الذي عرض الآما عظيمة عن طريق الكوميديا.
الكثير من الرسائل الالكترونية التي وصلتني كانت تهددني وتطلب مني ان انشر صورتي وعنواني، كأنني لو كنت سائق سيارة لم يقف عند الاشارة الحمراء. لقد بعثت بصورتي الى هؤلاء الاصدقاء، ولا اعلم ماذا يريدون من صورتي؟
لكن هذه المقالة هي جواب على مقالة احدهم تجرّأ ان يكتب مقالة للرد عليّ، منتحلا اسم فتاة. قبل كل شئ ابارك له انه تجرّأ على ان يرد عليّ. ولكن رجائي من هذا الشخص ان لا يعرّفني (كـ ـ نوشيرواني ـ نسبة الى زعيم حركة التغيير المعارضة نوشيروان مصطفى- المترجم) بل كشاب من شباب هذا البلد. صحيح انني اعطيت صوتي لقائمة التغيير في الانتخابات، وكنت من انصارها الجدّيين واجمع لها الاصوات في المجالس والندوات. لكن كل هذا كان بدافع مبدأ هو: (اننا رابحون حتى ولو بدلنا الشيطان بتلاميذه). اما انت –كما الجميع- كنت قد طلبت مني صورتي الشخصية واسمي الحقيقي، كنت اود ان ابعث لك صورتي وكن على يقين ان اسمي ليس مستعارا، ولكنك لم تضع عنوان بريدك الالكتروني في مقالك حتى ابعث لك ما طلبت. منذ الآن فصاعدا انا كأي شاب لا مبالي في ازقة وشوارع مدينة اربيل، عاصي عن كل اصنام وتماثيل السلطة، ننتظر مثل النبي ابراهيم الفرصة لنكسرها كلها. هذا المقال هو جواب على مقالة نشرت في موقع كوردستان نيت لاحدهم ادعى ان اسمه (افين) تحت عنوان: جواب لاحد الشاتمين في موقع كوردستان بوست.
(نشر في موقع كوردستان بوست في 2/1/2010)

المقال الثالث :
أول اجراس قتلي دقت
في الايام القليلة الماضية قيل لي انه لم يبق لي في الحياة الا القليل، و كما قالوا ان فرصة تنفسي الهواء اصبحت معدومة. لكنني لا ابالي بالموت او التعذيب. سأنتظر حتفي وموعد اللقاء الاخير مع قتلتي. وادعو ان يعطوني موتا تراجيديا يليق بحياتي التراجيدية. اقول هذا حتى تعلموا كم يعاني شباب هذه البلاد وان الموت هو ابسط اختياراتهم. حتى تعلموا ان الذي يخيفنا هو الاستمرار في الحياة وليس الموت. وهمي الاكبر هو اخوتي الصغار وليس نفسي. ما يقلقني في هذه التهديدات هو ان هناك الكثير الذي لابد ان يقال قبل ان نرحل. مأساة هذه السلطة هي انها لا تبالي بموت ابنائها.
أمس اخبرت عميد كليتي انني قبل يوم تعرضت للاهانة والتهديد بالقتل. ولكنه قال لي ان هذه مشكلة تخص البوليس. لا اعلم هل هناك جامعة في العالم يهدد احد تلامذتها بالقتل ثم لا تبالي بذلك وتجلس بكل راحة في صلافتها وانحطاطها؟ كان على عميد كليتي ان يجعل هذه المشكلة تخصه او تخص الجامعة لانني جزء منها. لكنني لم اصدم لانني اعلم منذ وقت طويل ان جامعات هذا البلد ليست بيوت اطمئناننا.
بعد هذا اتصلت بالعميد عبدالخالق مدير البوليس في اربيل. قال لي: "ان رقم التلفون الذي هددك قد يكون من الخارج، او ربما مشكلة شخصية. قد تتكرر التهديدات لكن مدينة اربيل آمنة ولن تحدث مشاكل من هذا النوع". بابتسامة ساخرة كنت اتخيل عما اذا كان ساركوزي هو الذي هددني، لكنني كيف ائتمن على حياتي واحد اصدقائي تعرض قبل ايام للضرب والاهانة بسبب عدة مقالات نشرها قبل فترة، اجبر على اثرها ترك هذه المدينة؟
فليحدث ما يحدث، لانني لن اترك هذه المدينة وسأجلس في انتظار موتي. انا اعلم ان هذا هو اول اجراس الموت، وسيكون في النهاية جرس الموت لشباب هذا الوطن. ولكنني هذه المرة لن اشتكي ولن ابلغ السلطات المسؤولة. انها خطوة خطوتها بنفسي وانا بنفسي اتحمل وزرها. لذلك فمنذ الآن فصاعداً افكر ان الكلمات التي اكتبها هي آخر كلمات حياتي. لهذا ساحاول ان اكون صادقا في اقوالي بقدر صدق السيد المسيح. وانا سعيد ان لدي دائما ما اقوله وهناك دوما اناس لا يسمعون. ولكن كلما تهامسنا بدأ القلق يساورهم. الى ان نبقى احياء علينا ان نقول الحق. واينما انتهت حياتي فليضع اصدقائي نقطة السطر، وليبدأوا هم بسطر جديد.

(نشر في موقع كوردستان بوست في 21/1/2010)

كان قلبي الذي نَسجتْه الجروحْ
كان قَلبي الذي لَعنتْه الشُروحْ
يرقدُ - الآن - فوقَ بقايا المدينه
وردةً من عَطنْ
هادئاً..
بعد أن قالَ "لا" للسفينهْ
.. وأحب الوطن!
05-16-2010 02:41 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف