تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
المطر الصناعي وآفاق التحكم بالمناخ
#1
على مدى عصور كان الانسان يخاف من الرعد والبرق ويخشى غياب المطر. لهذا السبب كان يتوجه بالدعاء وتقديم الاضاحي الى آلهة المطر والرد والعواصف. عام 2008 قام اعضاء البرلمان البولوني بإقامة صلاة الاستسقاء في البرلمان نفسه من اجل رفع الجفاف عن بولونيا، غير ان الاستجابة جاءت في عام 2010 حيث اجتاحت بولونيا الفيضانات. والى اليوم يقوم الفلاحين بقرع اجراس الكنائس على امل ان لاتحدث العواصف الرعدية ويتساقط كرات الثلج في موسم الفواكه الامر الذي يقضي على المحاصيل.

[صورة: 0018-1.jpg]
[Vincent Schaefer]
عام 1946 كان الباحث الامريكي Vincent Schaefer, يقوم بتجاربه من اجل صنع سحابة صناعية. التجربة كان يرجيها في مجمدة من اجل تمثيل الظروف الباردة الموجودة في الطبقات العليا. في احد الايام الدافئة من ايام الصيف اصبحت المجمدة دافئة اكثر من اللازم ومن اجل تخفيض درجة حرارتها يقوم الباحث بنثر ذرات التوريس. ولدهشته يكتشف ان الرطوبة في سحابته الصناعية تحولت الى بللورات ثلجية، وبذلك نشأت إمكانية تحويل السحاب الى امطار وثلوج.

علماء الانواء لازالوا لايستطيعون التحكم بالوقت الذي تتشكل فيه الغيوم، ولكنهم قادرين على التحكم بالوقت الذي ستضطر فيه الغيوم إلى إلقاء حمولتها من المطر، بمساعدة مواد كيميائية.

الرطوبة في الغيوم لاتصبح مطرا إذا لم يكن يوجد ، في الهواء المحيط بالرطوبة المعنية، ذرات قادرة على تكثيف رطوبة البخار. عندما يقوم الانسان بوضع هذه الذرات في الطبقات العليا بطريقة واعية بهدف إجبار البخار على التكثف وتشكيل المطر، يسمى الناتج مطر اصطناعي. في السابق كان يُستخدم ذرات التوريس (غاز اول اوكسيد الكربون المجمد) ، ولكن لاحقا جرى إكتشاف ان ذرات يود الفضة قادرة على القيام بنفس المهمة بجدارة، وان يود الفضة ارخص بكثير. البنية الداخلية ليود الفضة تتشابه كثيرا مع بنية الذرات التي تقوم طبيعيا بإجبار البخار على التكثف والتحول الى قطرات ماء. وعمليا جرى استخدام العديد من المواد لانتااج المطر الصناعي، منها غاز البروبان، والبكتريا، وحتى السمنت. والان اصبح من الشائع استخدام الملح في عملية انتاج المطر الصناعي.

[صورة: 0018-2.jpg]

انتاج المطر الصناعي يحتاج الى بضعة كيلوات فقط، ولذلك فإن طبقات الهواء لاتتعرض للتلوث. هذه الذرات تقوم بدور مُحفز كيمائي، وترسل الى الطبقات المعنية بمساعدة مدفع او صاروخ او ينشر بواسطة الطائرات. عادة تتواجد تيارات هوائية قوية تحت الغيوم ولذلك يكفي نثر المواد المُحفزة تحت الغيوم، لتقوم بإمتصاص المواد اليها، وإلا يمكن نثر المواد داخل السحابة بواسطة الطيران.

إذا كانت هناك رطوبة كافية داخل السحابة، تقوم على الفور بالتكثف حول الذرات المنثورة. إذا كانت الامور طبيعية، تنشأ قطرات مائية كبيرة او حبات ثلج وتتساقط على الارض بعد حوالي 15-30 دقيقة من نثر المحفزات. الطريقة ذاتها يمكن استخدامها من اجل ايقاف هطول المطر، ولكن سيحتاج في هذه الحالة الى جرعة اكبر من المُحفزات، تفيض عن الحاجة، عندها سيتوزع تكاثف البخار على عدد اكبر من الذرات، لتبقى الذرات صغيرة للغاية سابحة في الفضاء وغير قادرة على السقوط.

الابحاث الجديدة اظهرت ان البكتريا من نوع Pseudomonas syringae, قادرة على جمع الذرات المائية الدقيقة او البللورات الثلجية لتتكون قطرات كبيرة وتهطل كمطر. هذه البكتريا موجودة بكثرة (إضافة الى اماكن اخرى) على سطح اوراق النباتات ، وفي الطبقات الجوية العليا، حيث يبدو انها تمارس دورا نشطا في نشوء المطر.

[صورة: 0018-3.png]

وحتى ضد الصواعق والرعد تمكن الباحثون من إنجاز نجاحات، حيث ارسل الباحثون الاوروبيون موجات من ضوء اللازر الى السحب لتقوم بتفريغها من شحناتها جزئيا. هذا الانجاز يمكن ان يتطور ليصبح الانسان قادر على تجنب غضب آلهة الطبيعة، عندما ترسل كرات من الثلج تحطم الزجاج وقادرة على تسبيب العديد من الاضرار بالزراعة. السحب التي تتسبب بسقوط كرات الثلج تكون عادة مشحونة كهربائيا بقوة ويحيطها من الاسفل والاعلى تيارات هوائية قوية. الفلاحين في المناطق المشهورة بسقوط كرات الثلج، كانوا على الدوام يخشون من هذه الظاهرة ويسارعون الى قرع اجراس الكنائس على امل ان ترحمهم آلهة الغضب.

في الالعاب الاولمبية التي جرت عام 2008 في بكين، قام الصينيين بجهود جبارة للتحكم بالمطر، إذ ان موسم الامطار الصيني تطابق مع فترة الالعاب الاولمبية. اليوم نرى ان منظومة التحكم بالامطار والانواء في الصين يصل عدد العاملين فيها الى 35 الف شخص. يتأمل الصينيين ان يتمكنوا من إسقاط 50 مليارد متر مكعب سنويا لمعالجة الجفاف المتزايد



لااحد يشك في ان نشاط الانسان ادى الى تحولات بيئية ومناخية. على مستوى الكرة الارضية، ادى النشاط الانساني الى ارتفاع درجة الحرارة، غير ان نشاط الانسان ادى الى تغييرات حتى على المستوى المحلي. الابحاث تمكنت من توثيق وجود نمطية اسبوعية في هطول المطر في منطقة يوجد بها مصنع يرسل غازات من مدخنته. هذه الغازات تحتوي على الذرات المطلوبة لتكثف البخار والتحول الى مطر. ومن حيث ان اقصى نشاط المصنع كان في النهار، فإن الذرات المتطايرة ادت الى تزايد هطول المطر في النهار.

في استراليا ادى قطع الاشجار الى تعرض مساحات واسعة من الاراضي للجفاف، مما ادى الى ازدياد فترة الجفاف الموسمي بحوالي اسبوع واحد الى اسبوعين، كل سنة. والسنة الماضية تمكن الباحثين الامريكان من اثبات ان المناخ قرب 633 سد اصطناعي اصبح ممطرا اكثر بالمقارنة مع قبل بناء السدود.

لازالت السيطرة على المناخ صعبة للغاية، خصوصا بالابعاد الكبيرة، في حين بالامكان ذلك على المستويات المحلية. وعلى الرغم ذلك تقف اليوم مشكلة عويصة من نوع مختلف: من الذي يملك السحابة؟ ان القدرة على تفريغ السحابة من الماء في منطقة محددة يعني عمليا ان الجفاف سيصيب منطقة اخرى، وبالتالي من له الحق بمنع السحابة عن التحول الى مطر في منطقتها الطبيعية؟



مصادر:
kan man skapa väder?
Vincent Schaefer
Government Can Control Hurricanes
coldcloudseeding
الرد
#2
منذ عام 1946 وعديد من الدول الاخرى تستفيد من هذه التجارب ........

لماذا لا تستخدم في عالمنا العربي ؟؟؟؟؟؟؟ هناك العديد من الدول التي تعاني الجفاف وحسب الموضوع فقد تكون العملية غير مكلفة .......
الرد


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
Rainbow { الصحراء الكبرى & الاستمطار الصناعي } قرصان مفكر 8 119 02-11-2019, 12:01 PM
آخر رد: قرصان مفكر
  سر رائحة المطر .. الدرة البيضاء 2 2,359 05-05-2011, 01:15 AM
آخر رد: الدرة البيضاء

التنقل السريع :


يقوم بقرائة الموضوع: بالاضافة الى ( 1 ) ضيف كريم