إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
الدكتور نصر حامد أبو زيد
الكاتب الموضوع
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 21,018
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #1
الدكتور نصر حامد أبو زيد
http://www.al-akhbar.com/ar/taxonomy/term/15611%2C19187

109109109
109

نصر حامد أبو زيد: وقائع اللقاء الأخير


اليوم، تردّ القاهرة لمفكّرها بعضاً من الجميل في احتفال تحتضنه «دار الأوبرا». وللمناسبة ننشر مقتطفات من نص لناشر أبو زيد، ليكون مقدّمة «التجديد والتحريم والتأويل: بين المعرفة العلمية والخوف من التكفير» الذي سيصدر عن «المركز الثقافي العربي»

حسن ياغي*
قبل أشهر من وفاة الصديق العزيز الدكتور نصر حامد أبو زيد، أرسل إليّ مجموعة من أوراقه، وقال لي: «انظر فيها، وحين نلتقي نتفق ماذا نفعل، عندي أفكار كثيرة أريد أن نتبادل الرأي فيها». وبالفعل، التقينا أوائل شهر أبريل (نيسان) في بيروت. راح يتحدّث عن الأمور التي تشغله بحماسة كانت تجعلني أضحك، كلما طرق موضوعاً جديداً. وكان الصديق العزيز نصر، كعادته، مرِحاً، وقال لي «إيه يا بو علي، أنت بتتريَق عليّ». كنّا نضحك معاً وأنا أعلّق: «لكن من أين لك ولي ما يكفي من العمر للقيام بكل ما تقترحه «يا نصر يا ابن أبي زيد»».
وإذ أسوق بعض وقائع ذلك اللقاء الأخير، فذلك لأوضح لماذا أسمح لنفسي بأن أكتب هذه المقدمة التي هي محاولة للتعبير عن أفكاره. وسأحاول هنا أن أقدّم بعض النقاط التي كانت تشغله:
النقطة الأولى: موضوع الدراسات القرآنية. كان طموحه أن يسهم في إنشاء مؤسّسة علميّة تختصّ بالدراسات القرآنية.
النقطة الثانية: العمل على تفسير جديد للقرآن. في آخر لقاء لنا، قال لي إنه قرر البدء بهذا العمل الذي أُجّل، على أن يقوم به على دفعات، وأن يضمّ الجزء الأول من هذا التفسير مقدّمة تكون بمثابة دراسة نقديّة للتفاسير الموجودة، مع إبراز ميزات وأهميّة التفسير الجديد الذي يقترحه، مع تقديم نماذج من طريقته في التفسير واستنباط المعنى.
النقطة الثالثة: ترجمة الموسوعة الإسلامية التي كان الدكتور نصر أحد المشاركين في إعدادها، ويراها الأوسع والأكثر علميّة، ويرى أن عدم ترجمتها إلى العربيّة نقص كبير. وقد بذل من أجل ذلك جهوداً كثيرة، وتوصّل أخيراً إلى توفير التمويل اللازم للبدء بالعمل في ترجمتها. وهذا مشروع آمل أن يرى النور رغم غياب العزيز الدكتور نصر.
عندما عرض لي ما يريد الانصراف إليه، قلت له: «أنت ما زلت مصرّاً على إنقاذ هذه الأمّة من الجهل والخرافة في زمن مستحيل. فكم سنعيش بعد أنا وأنت يا نصر يا صديقي؟».
لكنه أجاب بضحكته الصافية الودودة: «مالك يا بو علي، إنت تعبت. أنت طالما قلت لي إنني أضيّع الكثير من الوقت والجهد. وها أنذا سأتقاعد يوم 14 أغسطس، وسأتفرّغ لك تماماً، «أمّا نشوف شطارتك»».
وكان هذا الحوار الذي دار بيننا حواراً شاقاً، لأن القضايا التي كان يريد التصدّي لها شائكة وصعبة. وقد قلت له بعد طول استماع: «أيّ طريق شائك هذا الطريق الذي تريد شقّه». وكان جوابه: «إنه طريق فهم القرآن، وفهم حركة الرسول بين الواقع والوحي الذي بلّغه كلام الله بلغة البشر ووجّهها إليهم. إننا بحاجة إلى فتح آفاق جديدة في الدراسات القرآنية، مستفيدين من المناهج الحديثة في قراءة النص القرآني. إن الدراسات القرآنية الحديثة يجب أن تفتح النص القرآني على الحياة، وتُسهم في بناء حياة يدخلها النور، نور المعرفة والفهم، والحق في اختلاف الفهم والقراءة والتفسير. علينا ألّا نخاف من أولئك الذي يعادون المعرفة، ويمنعون أي تجديد، ما دمنا لا ندّعي المعرفة ادّعاءً، ولا نحارب الجهل بالجهل، بل بالمعرفة العلميّة». لقد كان الدكتور نصر شديد الحماسة، وسأكتفي من هذا اللقاء بهذه الإشارات، وأنتقل إلى ما دار بيننا بشأن مقدّمة هذا الكتاب.
* * *
إنني لا أطمع في كتابة مقدّمة لكتاب أبو زيد، بل التعبير عن آرائه، مستنداً إلى مواقفه كما سمعتها منه، وإلى رسائله إليّ:
هناك ثلاث نقاط تمثّل صلب هذا الكتاب: أي التجديد، والتحريم، والتأويل.
النقطة الأولى، التجديد: وهو موضوع طالما شَغَل نصر أبو زيد المكافح، بل المناضل، من أجل مجتمع أفضل، ومن أجل التعدّد والديموقراطية والعلمانية وحريّة الرأي، وقبل كل ذلك من أجل العدالة الاجتماعية. وربما لأنه صار يزور مصر أكثر أخيراً، صارت الأوضاع في مصر تحوز اهتماماً أكبر عنده. لذلك، تحدّث عن مقدّمة للكتاب تتناول تحالف السلطة الدينيّة مع السلطة السياسيّة، التي أحكمت سيطرتها على المجتمع وأضعفته على مدى سنوات، حتى أفقدت قواه الحيّة أي أمل بالتغيير، وصارت قوى المعارضة أضعف من أن تستطيع طرح نفسها كقوى قادرة على التغيير والتجديد والإصلاح، سواء في ذلك المعارضة القومية واليسارية والعلمانية التي فقدت بريقها وما عادت قادرة على جذب الناس بأفكارها القديمة، أو المعارضة الإسلامية التي تقدّمت إلى الواجهة عند انكفاء سابقاتها، لكنها لم تضع على عاتقها خوض معركة اجتماعية سياسية اقتصادية لتحديث السلطة والسياسة. فهذه المعارضة تريد السلطة فقط، وترى أن الشعارت المغلّفة بغلاف ديني هي السبيل للوصول إلى السلطة. إنها تصارع، حين تصارع، السلطة الموجودة في سبيل سلطتها. فطريق مرضاة الله التي توهم بها الطيّبين من الناس، هي طريق الآخرة لا طريق الحياة. وهذه المعارضة التي ترفع شعارات إسلامية على يسار المؤسسة الدينية الرسمية، ترى أن معركتها مع العلمانيين أو التنويريين لها الأولوية.
السلطة الدينية ترى أنّ كل نقد لخطابها يندرج في خانة الخطر على المجتمع والتهجّم على الدين، وهي أيضاً ترى في التحديث خطراً عليها وعلى وجودها، وترى في الديموقراطيّة بضاعة غربيّة تهدّد الإسلام والمسلمين. والسلطة الدينية، أيضاً، تخلّت عن أفكار التحرر الوطني وعن فلسطين، إلا في الخطب المنبريّة التي لا تسمن ولا تغني، بل صارت تتحدّث عن المقاومة في فلسطين أو لبنان كمجموعات من المغامرين الذين تديرهم قوى من الخارج! هذه سلطات أمسكت برقاب الناس، وطوّعت المجتمع، ولن تسمح بأي تجديد.
أما النقطة الثانية: التحريم. فقد كان نصر أبو زيد يقول إنه كلما ضَعُف المجتمع وقلّت حيويّته، توسّعت دوائر التكفير والتحريم، والعكس صحيح. والتحريم يطال أول ما يطال الإبداع. إنه يهاجم الفنون على أنواعها، ولا يلتفت إلى قيمة تلك الفنون في إظهار حضارة أي شعب، مع أن مصر نموذج لأهميّة الفنون ودورها في الحضارة.
ويركّز نصر على رمزَيْن من رموز الإسلام، هما عبد القادر الجرجاني الذي، عبر الصور الفنيّة والجمالية للقرآن، عبّر عن الإعجاز، وسيّد قطب الذي حين يتناول الصورة الفنيّة في القرآن يتحدث عن التصوير والمخيّلة واللوحة والتصوير الفنّي.
النقطة الثالثة: التأويل، وقد تناول الدكتور نصر هذا الموضوع في معظم كتبه، وهو هنا يتساءل كيف أن القرآن، الكتاب الأعظم في الثقافة العربيّة، يُتعامل معه بمنطق يضيّق على المؤمنين به حياتهم. فيصبح التأويل عملاً مرذولاً في الخطاب الديني المعاصر، فيما التأويل يعني فتح الباب مشرعاً أمام المؤمنين لفهم النص
كان طموحه إنشاء مؤسّسة علميّة للدراسات القرآنية

القرآني خارج إطار الوصفة التي يردّدها كل يوم فقهاء السلطة الدينيّة. وهذا يفتح الباب للعلاقة بين المؤمن وربّه من دون المرور الإجباري بتفسيرات الفقهاء الرسمّيين وتأويلاتهم. وكلما كان الطريق بين المؤمن وربّه مشرعاً، ازداد المؤمن إيماناً، ولكنه إيمان مختلف عن إيمان غيره. إيمان نابع من ذاته من رؤيته، ومن أفكاره. إيمان حرّ. إيمان قد يسلك مسلك المعتزلة، وقد يسلك مسلك الأشعريّة. إيمان قد يسلك مسلك ابن تيميّة، وقد يسلك مسلك ابن عربي. إن اختلاف التأويلات إقرار بحق الاختلاف، وإقرار بتعدّد وجهات النّظر، وإقرار بحقّ المؤمن في أن يكون قلبه وعقله دليليه إلى الإيمان الحقّ.
إن الحق في اختلاف التأويلات هو طريق إلى العلم. إنّه استخدام آلة المجاز لفهم ما يشقّ فهمه. إنه طريق العلم والعلماء لفهم آليات اللغة القرآنية ومعانيها. إنه طريق الاستفادة من المنجزات العلمية واللغويّة والمعرفيّة لجعل القرآن معاصراً وحيّاً، يؤدي في حياة المؤمنين دوراً كان يؤديه على مدى القرون الأولى.
ممّ يخافون؟ هل يخافون من الوقوع في الخطأ؟ كلا. إنهم يخافون من أن تصبح المعرفة الدينيّة غير محصورة في الفقهاء. يخافون من وجود من يعارضهم الرأي فيشاركهم في ما يدّعونه من معرفة محصورة فيهم. يخافون من هدم سلطتهم التي يؤكدون كل يوم أنها مستمدّة من أحكام الله ليجعلوا منها سلطة مؤبّدة. إن كل سلطة تؤَبَّدُ تصبح الإعاقة الأسوأ في تاريخ أي مجتمع. ولا بدّ من قوّة جديدة فتيّة تحمل أفكاراً مختلفة تحلّ محلّ هذه السلطة، وإلا استمر الجمود، بل الانحدار، الذي نعيشه.
109

نصر والعم نجيب... «أولاد حارتنا»

لقاء يتيم جمع المفكّر العقلاني بـ«عميد الرواية العربية» في عام 2003، يوم جاء القاهرة زائراً بعد 8 سنوات من النفي...

القاهرة ــ محمد شعير
هناك لقاء نادر حصل بين الراحلين نصر حامد أبو زيد ونجيب محفوظ، شاء الحظ أن نكون بين الشاهدين عليه. كان ذاك اللقاء الأول بين الرجلين في أحد أيام كانون الأول (ديسمبر) 2003. يومها زار أبو زيد القاهرة بعد 8 سنوات من النفي إلى هولندا. جاء ليحتفل بعيد ميلاده الستين و«يسوّي» أوراقه في «جامعةالقاهرة».
رحلة أبو زيد إلى مصر في شتاء 2003 لم تستمر طويلاً. لم يعدّها عودةً بل زيارة قصيرة لمواطن أراد لقاء أهله وأصدقائه. زيارة نجحت في كسر حاجز نفسي كبير بين صاحب «التفكير في زمن التكفير» ووطنه. لم تمضِ خمسة أشهر عليها، حتّى حلّ أبو زيد ضيفاً على مؤتمر «الجمعية الفلسفية المصريّة» السنوي. في تلك الزيارة، طلب نصر من بعض أصدقائه لقاء «عميد الرواية العربية» نجيب محفوظ. كان نصر قد تردَّد على ندوة محفوظ في «مقهى ريش»، لكنّهما لم يتبادلا حديثاً منفرداً. في تلك المرّة، جاء نصر إلى المقهى مع زوجته الباحثة والأستاذة الجامعية ابتهال يونس. بدأت يونس بالحديث مع محفوظ وذكرته بأن والدها كمال يونس كان زميلاً له في كلية الآداب. فتحدث محفوظ عن زملاء الكلية وحكى عن تلامذة أقسام الفلسفة والتاريخ واللغة الفرنسية.
راح نصر ينصت باهتمام إلى حكايات صاحب الثلاثيّة، قبل أن يبدأ بتوجيه أسئلة حملها معه إلى صاحب «نوبل». سأله بدايةً عن رواية «الحرافيش» وإن كانت صيغة أخرى من «أولاد حارتنا»؟ نفى محفوظ ذلك، قائلاً «إنّهما روايتان منفصلتان». ثمّ بدأ محفوظ يحكي عن لقاء جمعه بأحد شيوخ الأزهر: «جاء لزيارتي في مقهى «علي بابا» قبل جائزة «نوبل»، وتناقشنا طويلاً في رواية «أولاد حارتنا»، وبعدما اقتنع الشيخ بتفسيري للرواية، أخرج من جيبه كراساً وقال «أنا كاتب مسرحية عايزك تقراها وتقولي رأيك».
سأل أبو زيد: «لماذا حدثت ضجة عقب نشر «أولاد حارتنا» ولم تحدث الضجة نفسها عندما كتب توفيق الحكيم روايته «أهل الكهف؟» فأجاب محفوظ: «قد يكون اختلاف الزمن هو السبب، أو قد يكون الحكيم نجح في شرح فكرته أفضل منّي». وتحسَّر محفوظ على الجو الليبرالي في العشرينيات والثلاثينيات، عكس ما هو سائد هذه الأيام.
عدّ «أولاد حارتنا» امتداداً لتيار الإصلاح الديني كما أرساه محمد عبده

بدأت أسئلة أبو زيد كأنّها تصبّ في رغبته في معرفة أسرار أزمة «أولاد حارتنا». هل كان في صدد كتابة شيء عن المصادرة حينها أم عن نجيب محفوظ؟ المهم أنّ محفوظ استفاض يومها في الحديث عن الرواية، وما جرى يوم زار جمال عبد الناصر جريدة «الأهرام» وسأل محفوظ ماذا يكتب. فأجاب (محمد حسنين) هيكل عنه «رواية تودّي في داهية»، ضحك عبد الناصر وقال «تودِّيك أنت».
ثم تحدث أبو زيد باستفاضة عن أزمته مع الجامعة، وكان محفوظ يُنصت باهتمام، ويقطع الحوار أحياناً بـ«قفشة» من قفشاته الساخرة. ودار حوار طويل بين نصر وشهود الجلسة: الروائي جمال الغيطاني، ويوسف القعيد، وزكي سالم حول نظرية الخيال لدى ابن عربي.
تحدّث أبو زيد عن إعلان استوقفه في محطة مترو في باريس. في وسط الملصق الإعلاني غلاف كتاب «نقد العقل المحض»، أحد أشهر كتب الفيلسوف الألماني كانط. والإعلان كان لنوع من حليب الأطفال، وفيه إشارة إلى أنّه إذا شرب الطفل هذا الحليب، فسيصبح قادراً على قراءة أصعب كتب كانط. «المعلن يلعب دوماً على الرموز المعروفة. وهذا يعني أن كانط معروف عند غالبية الفرنسيين. وهذا يفسّر أيضاً أنَّ أغلب إعلاناتنا تركّز على الراقصات باعتبار أن هذا ما نعرفه. فهل يمكن أن تتصدّر صورة طه حسين أحد إعلاناتنا؟»، سأل أبو زيد.
قبل أن ينصرف، تحدّث صاحب «نقد الخطاب الديني» عن الحرية الأكاديمية في الغرب مقارنة بالجامعات المصريّة. لكنّ تأملاته بشأن «أولاد حارتنا» في ذلك اللقاء لم تنتهِ. بعد ثلاث سنوات، كتب في وداع محفوظ مقالاً بعنوان «المقاوم العظيم»، موضحاً أن «أولاد حارتنا» كانت «التعبير الأدبي عن تيار عميق الجذور في الفكر العربي المصري الحديث، وهو تيار يمتد إلى محمد عبده رائد الإصلاح الديني الحديث بلا منازع».
109

المفكر النقدي حاضر بيننا من القاهرة إلى بيروت

محمد شعير
إضافةً إلى الاحتفالية التي تقام في «دار الأوبرا» (القاهرة) اليوم بمشاركة عدد كبير من المثقفين الذين حضر بعضهم على نفقته الخاصّة من خارج مصر، يخطط أصدقاء نصر حامد أبو زيد وعائلته لتنظيم مواعيد أخرى مع المفكّر الراحل. خلال احتفاليّة اليوم، إلى جانب الكلمات التي ستلقى في المناسبة، ستعرض مقاطع من ندوة أقامتها «مؤسسة المورد الثقافي» تحدّث فيها صاحب «إشكاليات القراءة وآليات التأويل» عن «الإسلام والفنون». نصر أبو زيد الذي توفي في القاهرة، في 5 تموز (يوليو) الماضي، بعد حياة حافلة بالنشاط الفكري والجدل بشأن دراساته المعمّقة في الفكر الإسلامي والديني ومعارضته سلطة النص المطلقة، وصفه بيان صادر عن لجنة الاحتفال بـ«الرمز المدافع عن العلم والمعرفة ضد الزيف والجهل والقمع، وهو من دافع عن الفقراء والمهمّشين والبسطاء ضد الفحش والتسلط والخبث، الرافض للخضوع لمنطق كمّ الأفواه والتهديد، والمصرّ على حرية الكتابة والحق في الاختلاف».
احتفالية القاهرة ستليها مناسبات عدة في كثير من دول العالم. في بيروت، سيقام في 12 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل لقاء آخر، يعرض خلاله فيلم محمد علي الأتاسي «في انتظار أبو زيد»، الذي يسلط الضوء على محطات مهمة في سيرة الراحل. ويتخلل البرنامج شهادات مجموعة من المثقفين اللبنانيين، من بينهم الشاعر عباس بيضون. وفيما تقام احتفاليات بين إسبانيا وألمانيا وهولندا، يسعى الباحث عماد أبو غازي إلى تنظيم ندوة فكريّة كبيرة يقيمها «المجلس الأعلى للثقافة» في الذكرى الأولى لرحيل أبو زيد، تناقش إسهاماته الفكرية.
من جانب آخر، يصدر خلال أيام كتاب «التجديد والتحريم والتأويل: بين المعرفة العلمية والخوف من التكفير» عن «المركز الثقافي العربي». ويتضمن المجلّد مجموعة من «كتابات أبو زيد في تلك الرحلة الطويلة التي خاضها منذ أن اضطر إلى مواجهة محنة الجهل والخرافة التي أجبرته على ترك حياته وأفكاره والخوض في صراع فُرض عليه». ويستند الكتاب إلى ثلاثة أفكار شُغل بها أبو زيد في مشروعه وتمثِّل صلب الكتاب: «التجديد، والتحريم، والتأويل».
من جهتها، تصدر جماعة «9 مارس» المعنية باستقلال الجامعات المصرية كتاباً آخر يتضمّن كل ما كتب عن نصر أبو زيد من مقالات في العديد من الصحف العربية والمصرية والأجنبية. ويعمل على إنجازه وتحريره الأكاديمي محمد أبو الغار.
كذلك، تعمل زوجة الراحل ابتهال يونس على تجميع كل محاضراته ومقالاته، التي لم تنشر في كتب، وإعدادها للنشر إضافةً إلى مذكراته.
وتناقش يونس وأصدقاء نصر عدداً من الأفكار لتخليد اسم الراحل واستكمال الخط البحثي الخاص به، وسيعلن هذا المشروع فور إتمامه.

http://www.nadyelfikr.com
(آخر تعديل لهذه المشاركة : 09-25-2010 12:53 PM بواسطة بسام الخوري.)
09-25-2010 12:51 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 21,018
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #2
الرد على: الدكتور نصر حامد أبو زيد
شارك فيه أصدقاؤه من عدة بلدان
في تأبين نصر أبو زيد.. يوم مواجهة الأفكار بالأفكار
سلوى اللوباني

GMT 2:00:00 2010 الأحد 26 سبتمبر


سلوى اللوباني من القاهرة: "صناعتي الكتابة والفكر، ولا أتصور الحياة بلا فن أو أدب، فهي خواء بدونهما. . يجب أن أقرأ الرواية والشعر، واشاهد المسرح، وأزور المتاحف" بهذه الكلمات للراحل د. نصر حامد أبو زيد بدأت إحتفالية تأبينه. من خلال عرض لقطات لمحاضرة ألقاها في "مؤسسة المورد" في بيروت والقاهرة.
الإحتفالية أقامها أصدقاء الراحل المفكر أبو زيد اليوم السبت الساعة السادسة مساء بالمسرح الصغير في دار الاوبرا المصرية، قدم الإحتفالية د. أحمد مرسي من جامعة القاهرة وهو من أصدقاء الراحل. بدأ د. أحمد مرسي الحفل بكلمة قال فيها أن اليوم هو يوم تكريم نصر أبو زيد، يوم الدفاع عن حرية التعبير، وهو يوم مواجهة الأفكار بالأفكار وليس بالأحكام او الإستبعاد أو القتل، كما هو يوم لإعلاء شأن العقل. ثم قدم زوجة الراحل د. إبتهال يونس قائلا: أقدم لكم نصف نصر أبو زيد الآخر الزوجة المحبة الأستاذة التي لم يرهبها حكم التفريق بينها وبين زوجها فقد قالت حينها "لو دخلوا علينا بمدافعهم الرشاشة لمنعتهم بجسدي".
وقد وجهت الدعوة لعدد من أصدقاء أبوزيد من مختلف الدول العربية ولكن لم يتم حسم أمر مشاركتهم جميعهم. ولكن الجدير بذكره هنا أن الحضور كان كثيفاً من شخصيات ثقافية وفكرية عربية وأجنبية كما كان حضور الصحافة لافتاً بشكل كبير، وتميزت الإحتفالية بتنظيمها والإلتزام بموعدها. . كنت أراقب الحضور وهم يدخلون القاعة في هدوء وإهتمام وإلتزام... التساؤل الذي ألح علي ولا يزال يلح: كل هذا الإهتمام بنصر أبو زيد بعد وفاته؟ هل كان هذا الإهتمام ذاته في حياته أيضا؟ هل هو بحاجة الى ما نفعله اليوم أم كان بحاجته في حياته؟؟ يرحلون عنا تباعاً واحداً تلو الآخر.. مفكر.. مثقف.. كاتب.. فقدنا هذا العام المفكر المغربي محمد عابد الجابري، المفكر الكويتي أحمد البغدادي، الباحث العراقي داوود سلوم، المفكر الجزائري محمد أركون، الأديب السعودي غازي القصيبي، الاديب الجزائري الطاهر وطار!! أتمنى أن نستفيد من أعمالهم وفكرهم بغض النظر عن إختلافنا أو إتفاقنا معهم.. وكم أتمنى أن نقدرهم في حياتهم كما نفعل بعد رحيلهم!!

د. إبتهال يونس: المفكرون لا يموتون
وجهت زوجة الراحل الشكر لجميع الحضور وخصت بالشكر الوفود العربية والأجنبية الذين أتوا على حسابهم الشخصي حباً وإحتراماً لنصر ابو زيد وليس لإلقاء كلمة، فهم جاءوا تقديرا لحرية البحث والتفكير. كما وجهت شكرها لمجموعة أصدقاء الراحل التي نظمت الحفل ومنهم أصدقاء فترة الشباب المبكر كما يطلقون عليها (شلة المحلة) أ. سعيد الكفراوي، ود. جابر عصفور، ثم أصدقاء مرحلة الجامعة د. حسن حنفي ود. أحمد مرسي، ثم من زاملوه في الجامعة أ. زين العابدين فؤاد، ود. عماد أبو غازي، ثم مرحلة التلامذة والأبناء د. خيري دومة ود. علي مبروك، وأيضا الإبنة الروحية والعقلية للراحل د. شيرين أبو النجا، ود. حسن ياغي الأمين على كلمات الراحل، والشخصية الدؤوبة على المستوى المهني والفكري أ. منى ذوو الفقار.
واعتبرت د. إبتهال يونس أن هذا الحفل تعبير صادق على مقولة " المفكرون لا يموتون" ليس فقط بسبب الكتب التي تركوها خلفهم بل بتواجدهم وحضورهم الدائم على الساحة الفكرية من خلال إحياء فكرهم ومناقشته ومن خلال الندوات واللقاءات. كما دعت الجيل الجديد من الشباب الباحثين على مناقشة أفكار أبو زيد ومتابعة وإنهاء ما بدأ به، ووضحت من خلال كلمتها أن الراحل كان يرفض أن يطلق على أفكاره إسم مشروع أو انه مؤسس مدرسة بل كان يفتخر بأنه باحثا.

أ. فريدر هاوس: أبو زيد باحث مهم
ومن الذين القوا كلمة في تأبين الراحل ابو زيد أ. فريدر هاوس استاذ في جامعة لايدن في هولندا، بدأ كلمته باللغة العربية لأن أول لقاء له مع الراحل كان باللغة العربية عام 1991 عندما أتى الى القاهرة لتولي منصبه كملحق ثقافي في المعهد الهولندي، ثم ألقى الكلمة باللغة الإنجليزية وأشار الى متابعته أثناء وجوده في القاهرة لأخبار أبو زيد من خلال الصحف واعتبره وقتها أنه باحث ومفكر مهم جدا.

د. آمنة نصير: الإختلاف إرادة الهية
ثم القت د. آمنة نصير أستاذة في جامعة الأزهر كلمتها موضحة أن الراحل وقف أمام التدين المغشوش التدين الظاهري، وقف أمام شيوخ معينة تأخذ سلطتها من تأويل النصوص بما يخدم مصلحتها، كما ذكرت كيفية تعارفها على الراحل عندما سافرت الى هولندا كأستاذة زائرة في جامعة لايدن، وركزت في كلمتها على محنة عنيفة نمر بها وهي عدم قبول الإختلاف قائلة "الاختلاف إرادة الهية وليس رغبة بشرية"، وأن الإسلام حث على التفكير وطرح الاسئلة، واننا يجب أن لا نركز على أخطاء الغير وأن لا نقوم بدور الأوصياء على الفكر قائلة "رأينا صوابا يحتمل الخطأ ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب"، ويجب أن نتعلم كيف نحترم إختلافنا لبعضنا البعض، ومن أكبر المحن التي نمر بها على حد تعبيرها خلال العشرين سنة الماضية هي عندما بدأنا الدخول في التدين الظاهري.

د. برهان غليون: أبو زيد قدوة للمفكرين
أما د. برهام غليون المختص في علم الاجتماع أكد أن من حقنا أن نستفيد مما حصل لنصر أبو زيد في مستقبلنا وهو أن لا أجبر أن أفكر حسب ما يملى علي كإنسان من أصحاب السلطة السياسية أو الدينية أو ممن يعتقدون انهم أوصياء على الدين. واعتبر أن د. نصر أبو زيد قدوة للمفكرين بغض النظر إذا اختلفنا أو اتفقنا معه في تحليله للنص الديني، الا إنه يعتبر قدوة لأنه رفض أن يخضع لأي سلطة ودافع عن حقه في أن يقول ما يمليه عليه ضميره العلمي والفكري.

المفكر د. نصر حامد أبو زيد: باحثا لا كافرا
الراحل د. نصر حامد ابو زيد اكاديمي وباحث متخصص في الدراسات الاسلامية ومتخصص في فقه اللغة العربية والعلوم الانسانية. حصل على الليسانس من قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة القاهرة 1972 بتقدير ممتاز، ثم ماجستير من نفس القسم والكلية في الدراسات الإسلامية عام 1976 وأيضا بتقدير ممتاز، ثم دكتوراه من نفس القسم والكلية في الدراسات الإسلامية عام 1979 بتقدير مرتبة الشرف الأولى.

مسيرته العلمية حافلة منها معيد بقسم اللغة العربية في كلية الاداب جامعة القاهرة من عام 1961-1971، مدرس مساعد بكلية الآداب، جامعة القاهرة 1976. حصل على منحة من مؤسسة فورد للدراسة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة 1976-1977 . أستاذ مساعد بكلية الآداب ، قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة القاهرة بالخرطوم خلال الفترة من 1983-1987، أستاذ مساعد بكلية الآداب، جامعة القاهرة 1987. ومنحة اخرى من مركز دراسات الشرق الأوسط، جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية 1978-1980. أستاذ بكلية الآداب، جامعة القاهرة 1995. جائزة عبد العزيز الأهواني للعلوم الإنسانية من جامعة القاهرة 1982. أستاذ زائر بجامعة أوساكا للغات الأجنبية باليابان 1985 – 1989. حصل على وسام الاستحقاق الثقافي من رئيس جمهورية تونس 1993.
وعندما قدم د. نصر أبحاثه للحصول على درجة أستاذ تكونت لجنة من أساتذة جامعة القاهرة بينهم د. عبد الصبور شاهين الذي اتهم في تقريره د. نصر " بالكفر "، وحدثت القضية المعروفة بتفريقه عن زوجته د. ابتهال يونس التي انتهت بترك د. نصر الوطن إلى المنفى، منذ 1995 بعد أن حصل على درجة أستاذ بأسابيع. وبعد وفاة د. نصر ابو زيد في 5 يوليو 2010 صرح د. عبد الصبور شاهين بانه لم يقم بتكفير د. نصر!!!!
أستاذ زائر بجامعة ليدن بهولندا بدءا من أكتوبر 1995. حصل على جائزة اتحاد الكتاب الأردني لحقوق الإنسان، 1996. كرسي كليفرينخا Cleveringa للدراسات الإنسانية -كرسي في القانون والمسئولية وحرية الرأي والعقيدة- بجامعة ليدن بدءا من سبتمبر 2000. ميدالية "حرية العبادة"، مؤسسة إليانور وتيودور روزفلت2002. كرسي ابن رشد لدراسة الإسلام والهيومانيزم، جامعة الدراسات الهيومانية في أوترخت، هولندا 2002 .


http://www.elaph.com/Web/Culture/2010/9/599177.html

http://www.nadyelfikr.com
09-26-2010 06:36 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
بهجت غير متصل
الحرية قدرنا.
*****

المشاركات : 6,804
الإنتساب : Mar 2002
مشاركات : #3
RE: الدكتور نصر حامد أبو زيد
احتفاليّة نصر حامد أبو زيد بالقاهرة: حتّى لا يكون التّنوير شعارا سلطويّا
الاثنين 27 أيلول (سبتمبر) 2010
بقلم: رجاء بن سلامة
الأوات
احتضنت دار الأوبرا بالقاهرة يوم السبت 25 سبتمبر/ أيلول احتفالا بالفقيد نصر حامد أبو زيد. وتضمّنت الدّعوة التي أصدرتها لجنة التّنظيم بيانا جاء فيه إنّ هذا اليوم «يوم التعبير عن موقفنا الداعي لمواجهة الأفكار بمنطق المحاججة، ليس بمنطق المحاكمة والقتل، والإعلان عن تبني قيم العلم والديموقراطية والعلمانية وحرية الفكر والتعدد الديني والعرقي كسبيل لبناء مجتمع تضعف فيه التمايزات لصالح القانون الواحد الذي يستمد قوته من المساواة بين البشر في الحقوق والواجبات."

نرجو أن تسمح هذه الاحتفاليّة واحتفاليّات أخرى بترسيخ قيم حرّيّة الفكر والمعتقد في عالمنا العربيّ فعليّا، بحيث لا تتكرّر دعاوى الحسبة، ولا تتكرّر مآسي التّكفير، والتّهجير، والتّطليق، ولا يتواصل اضطهاد الأقلّيّات الدّينيّة، ولا يتواصل تدخّل المؤسّسات الدّينيّة وممثّلي الفكر الدّينيّ في الإبداع وفي البحث العلميّ، وتجعل جامعاتنا من تعزيز الحرّيّات الأكاديميّة نقطة أساسيّة في استراتيجيّاتها وبرامج عملها.

ونرجو كذلك أن لا نكتفي بإحياء ذكرى من فقدنا من مثقّفينا، بل أن ننكبّ على تراثهم للتّفكير فيه وبناء تراكم إبداعيّ حوله، لا يهمل ولا يكرّر، بل يستوعب ويتجاوز. بين التّجاهل والتّكرار هناك الإبداع، والإبداع لا يكون إلاّ قوّة نهوض بالعبء وقوّة نقد واقتراح.

لكنّنا نودّ لفت الانتباه إلى أنّ التّنوير الذي ناضل من أجله الفقيد، وباسمه تمّ ويتمّ الاحتفال به مهدّد بأن يتحوّل إلى خطاب خاو، وإلى ممارسة سلطويّة إذا لم يتفاد بعض المزالق :

-إذا انقطع عن المساءلة والممارسة النّقديّة الانعكاسيّة، أي الموجّهة إلى الذّات أوّلا. فالمثقّفون "التّنويريّون" في عالمنا العربيّ عليهم أن ينكبّوا على مراجعة ماقبليّاتهم وأدوات تفكيرهم وفعلهم في الواقع، وأن يطرحوا جملة من الأسئلة : ما يمكن أن يكون التّنوير في عالمنا العربيّ اليوم وما هي الخطط والمؤسّسات التي يمكن أن تدعمه فعليّا؟ وكيف نرسّخ مبادئه الأساسيّة في هذا الواقع، وكيف نتحدّث عنه بلغة أخرى غير اللّغة الخشبيّة التي تترصّد كلّ مطالبة بالحرّيّة؟ ثمّ على "مثقّفي الاستنارة" الذين عملوا ويعملون على نحو فعّال في أجهزة دولهم أن يقيّموا تجربتهم وأن يتساءلوا : هل يوجد "تنوير الدّولة"؟ ما حصيلته وما ممكناته؟ وعلينا جميعا أن نطرح سؤالا أكثر شجاعة : ما دور "مثقّفي التّنوير" في أزمة التّنوير ذاتها؟ هل يمكن للمثقّف المستنير أن يكون انتقائيّا في دفاعه عن قضايا الرّأي والمعتقد، وهل تتجزّأ الحرّيّات الأساسيّة التي تمثّل نواة منظومة حقوق الإنسان؟ هل يمكن رفع شعار التّنوير، والدّفاع عن صنف من مضطهدي الرّأي دون صنف آخر؟ هل يمكن الصّمت عن القضايا الاجتماعيّة التي ينتهك فيها مبدأ المساواة في الواقع وفي المنظومات الدّستوريّة والقانونيّة : قضايا التّمييز ضدّ النّساء والعمّال الأجانب والأقلّيّات بأنواعها، وقضايا الرّجم وقطع الأيدي والرّؤوس وتشويه الأعضاء وامتهان الكرامة الجسديّة…؟ وقضايا التّهميش الاقتصاديّ والفساد والعبث بالحقّ في البيئة؟

-إذا وقف التّنوير في النّصف من مطالب حرّيّة المعتقد والتّفكير، وأقصى من مجال دفاعه حريّة عدم الاعتقاد، وحرّيّة تبديل الدّين، وحرّيّة اختيار طريقة الانتساب إلى الدّين، وقدّم تنازلات إلى قوى الضّغط الدّينيّ وقوى المحافظة الفكريّة.

-إذا أعاد إنتاج الإقصاء، واحتكر الكلام باسم التّنوير، واتّخذ من روّاد التّنوير عندنا رأسمالا رمزيّا يدعم نفوذ بعض الشّخصيّات أو الفئات ويزيد من سيطرتها على المشهد الثّقافيّ العربيّ.

نكتب هذا من باب المساهمة عن بعد في هذه الاحتفاليّات، ونكتب هذا للتّنبيه إلى أنّ اللّجنة التي نظّمت احتفاليّة القاهرة لم ترغب، أو لم يرغب بعض أعضائها في حضور الدكتور صادق جلال العظم لإلقاء كلمة، وفي حضور بقيّة اعضاء رابطة العقلانيّين العرب، ومجموعة من الكتّاب المتعاملين معها، بحيث تمّ إلغاء تذاكر السّفر والحجز قبل حوالي أسبوعيْن من الاحتفاليّة. السّبب فيما يبدو هو المخاوف أو الاعتراضات التي يثيرها الخطّ الفكريّ للرّابطة ولأصدقائها من الكتّاب والمثقّفين.

لا نريد أن يجعلنا هذا الإقصاء ننساق إلى تشخيص القضايا بحيث نحيد عن أهدافنا الأساسيّة التي نسعى دائما إلى أن تكون سامية متعالية عن الصّغائر وعن لعب دور الضّحيّة. لن نخوض معارك احتواء الرّموز والسّيطرة الإعلاميّة، بل سنواصل الدّفاع عن التّعدّد الدّينيّ، وعن حرّيّة الاعتقاد وعدم الاعتقاد على نفس النّهج : أي بلا قيد أو شرط أو تنازل لقوى الضّغط مهما كان نوعها.

صفحتي على الفيس بوك https://www.facebook.com/Muhammed.Alhala...ef=tn_tnmn
صفحة الحرية على الفيس بوك .( للتواصل)
صفحة واحة الأشعار على الفيس بوك ( لمحبي الشعر
صفحة نادي السينما ( على الفيس بوك )
عنواني على تويتر : محمد الحلواني@LIBERTYHALAWANY
مجموعة المفكر العربي على الفيس بوك (للمشاركة )
09-30-2010 09:13 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 21,018
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #4
الرد على: الدكتور نصر حامد أبو زيد
نصر حامد أبو زيد ومفهوم النص ... من سلطان التراث إلى سلطة التأويل
السبت, 02 أكتوبر 2010
021010c.jpg
صلاح سالم
Related Nodes:
021010c.jpg

انشغل نصر حامد أبو زيد بهاجس رئيس هو الخلط الواضح بين الدين كما يطرح ويمارس في شكل إيديولوجي يجعل منه موضوعاً للاستغلال بالتأويلات النفعية، وبين الدين بعد تحليله وفهمه وتأويله تأويلاً علمياً يستبقي ما فيه من قوة دافعة نحو التقدم والعدل والحرية. ولديه، فإن التوحيد بين فهم الدين أي الفكر الديني، وبين الدين نفسه يؤدي مباشرة إلى التوحيد بين البشر أصحاب الفهم الديني وبين الله الموحي بالدين، ومن ثم اعتماد نصوصهم بوصفها نصوصاً أولية تتمتع بذات قداسة النصوص الأولية تقريباً، على نحو يجعل المعاصرين يترددون في تخطئة كثير من آراء علماء الدين، بل والتستر أحياناً على هذه الآراء وتبريرها على رغم أنها نتاج عقل بشري مثلنا، الأمر الذي يضفي قداسة على الإنسان والزمان ويعطل دور العقل في التاريخ، إذ يحيله عقلاً تبريرياً لفهم الأولين الديني، يسهم في بناء سلطة التراث ومد سيطرتها على الواقع، بل وعلى العقل نفسه. وهكذا يتم إهدار البعد التاريخي بتوهم التطابق بين مشكلات الحاضر وهمومه وبين مشكلات الماضي وهمومه، وافتراض إمكان صلاحية حلول الماضي للتطبيق على الحاضر الأمر الذي يساهم في تعميق اغتراب الإنسان والتستر على مشكلات الواقع الفعلية في الخطاب الديني.

في هذا السياق يتوقف أبو زيد كثيراً عند أئمة ثلاثة لعبوا دوراً كبيراً في التحول الذي أصاب مفهوم النص سواء في اتجاه توسيع حدوده أو إحكام سيطرته على العقل العربي. أولهم هو الشافعي كرائد لعلم أصول الفقه. (ت. 204)، حاول أن يلعب دور الوسط بين فقه الحجاز الأكثر محافظة (الإمام مالك) وفقه العراق الأكثر تحرراً (الإمام أبي حنيفة). ولأهميته أفرد له أبو زيد كتاباً خاصاً بعنوان «الإمام الشافعي وتأسيس الإيديولوجيا الوسطية» أكد فيه أنه لم يأخذ فعلياً موقفاً وسطياً توفيقياً في المعركة الفكرية التي دارت آنذاك بين أهل الأثر (مالك) وأهل الرأي (أبي حنيفة)، بل انحاز إلى أهل الحديث ضد أهل الرأي مكرساً سلطة التراث أو النص بالمعنى الواسع، خصوصاً أنه قال بمرجعية السنّة النبوية، ومنحها مشروعية القرآن الكريم كاملة محولاً إياها إلى (نص).

وثانيهم أبو الحسن الأشعري (ت. 324) كرائد للوسطية في علم الكلام بين أهل السنّة والجماعة من جانب، والتيار المعتزلي من جانب آخر، أى بين التشبيه والتنزيه بلا كيف في قضية الذات والصفات، وبين نظرية الجبر (الجهمية) ونظرية الاختيار (القدرية) في قضية الحرية الإنسانية في مواجهة الله ـ جل شأنه ـ والتي ضمنها الأشعري في نظريته عن الكسب، والتي نراها من جانبنا أقرب كثيراً إلى نظرية الجبر من الاختيار وذلك على رغم كون الأشعري نشأ على الاعتزال في سني شبابه واجتهاده المبكر قبل أن يتحول إلى موقفه الجديد.

وأما ثالثهم فهو الإمام الغزالي (ت. 505) كمتفلسف ثم كصوفي نحا بالثقافة العربية في اتجاه المحافظة، اذ طالب بأن تكون الأشعرية عقيدة رسمية للدولة، وأن تكون الشافعية مذهبها الفقهي، أي أنه حاول التكريس لسلطة سلفية في أصول التوحيد والفقه اللذين رآهما وسطيين، رافضاً المعتزلة من المتكلمين ناهيك بالفلاسفة الذين انتهى إلى تهافتهم وزندقتهم في كتابه الشهير، وخصوصاً بعد أن كان وجد ملاذه في التصوف لكنه لم يرد أن ينادى به كنظرية في الحكم يفرضها على الدولة، بل فقط أراده ثقافة واختياراً لعموم الناس تبعاً لأذواقهم. وهنا يرى أبو زيد أن الإمام الغزالي، لشيوع أفكاره وتجاوب العامة معها، لعب دوراً حاسماً في الميل بالثقافة العربية نحو التقليد وابتعاداً عن التجديد أو العقل، ملاحظاً نوعاً من الارتباط بين أطروحاته، وهي الأطروحات التي صارت مهيمنة في مجال الفكر الديني، وبين البنى الاجتماعية والسياسية السائدة، وهي ملاحظة يراها لا تزال قائمة، ونوافقه على ذلك، في الواقع الراهن إذ يتحالف الفكر الديني المحافظ مع السلطة السياسية المستبدة لحجب الحقيقة في الوعي، وتأميم السلطة والثروة في الواقع.

وبعد أن ينتهى أبو زيد من تفكيك (النص التراثي) الذي لم يعد قابلاً لحمل هذا الاسم (النص) يقوم بتجاوزه إلى (النص القرآني) نفسه مخضعاً إياه لمفهوم (التاريخية)، ومؤكداً الطبيعة المزدوجة للنص التي تجمع بين الإلهي والبشري، وأن التحليل التاريخي الاجتماعي لظاهرة الوحي لا يتعارض مع المصدر القدسي للوحي، وأن فهم القرآن بوصفه بناء لغوياً ومنهجاً ثقافياً لا يعني إنكار جانبه الإلهي.

ولا يعني الإلحاح على تاريخية النص لدى أبو زيد أدنى إشارة إلى عجزه عن مخاطبة عصور تالية أو مجتمعات أخرى، فالقراءة التي تتم في زمن تال أو في مجتمع آخر تقوم على آليتين متكاملتين: الإخفاء والكشف، تخفي ما ليس جوهرياً بالنسبة اليها وهو ما يشير عادة إلى الزمان والمكان إشارة لا تقبل التأويل، وتكشف عما هو جوهري بالتأويل. فالنصوص دينية كانت أو بشرية محكومة بقوانين ثابتة، والمصدر الإلهي للنصوص الدينية لا يخرجها عن هذه القوانين، لأنها «تأنسنت منذ تجسدت في التاريخ واللغة وتوجهت بمنطوقها ومدلولها إلى البشر في واقع تاريخي محدد. إنها محكومة بجدلية الثبات والتغير، فالنصوص ثابتة في «المنطوق» متحركة متغيرة في «المفهوم»، وما يخرج على سياق هذه التاريخية هو فقط النص القرآني في معناه الضيق، لا الواسع أي الآيات المحكمات التي تفصح عن نفسها مباشرة، ويتفق ظاهرها مع باطنها حتى أنها لا تقبل التأويل أو لا تحتاج إليه فيما تخرج الآيات غير المحكمات، فضلاً عن السنّة النبوية عن سياق النص بهذا المعنى.

وعلى رغم ما مثّله ذلك الفهم من صدمة لقناعات الخطاب الديني المعاصر على النحو الذي تبدّى في المعركة الشهيرة ضد الرجل، فإنه لم يكن جديداً تماماً، إذ يمكننا تلمس أصداء فكرته عن تاريخية النص لدى مفكر عربي مارس جلّ اجتهاده من داخل الثقافة السائدة هو مالك بن نبي في كتابه «الظاهرة القرآنية»، وبالذات في سياق فهمه لظاهرة التنجيم، أي نزول القرآن منجماً (مجزءاً) على فترات متباعدة، وفي مناسبات مختلفة، ولأسباب متباينة يبرزها القرآن الكريم نفسه وهو يخاطب النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بقوله: «وقال الذين كفروا لولا نُزّلَ عليه القرآن جملة واحدة، كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا « (الفرقان: 32). فلم يكن أحد يستطيع أن يتصور.. كما لمّح مالك بن نبي.. كيف كان القرآن يؤدي دوره في إحاطة المسلمين بالعناية الإلهية المناسبة، وتعزيز جهودهم، ودفع أرواحهم وإرادتهم لو أنه سبق بنزوله أحداث موقعتي «حنين» و «أُحد» فلم يكرم بآياته الصريحة قضاء هذا الشهيد أو استشهاد ذلك البطل؟ .. وماذا يكون الأمر لو أنه لم يأت لكل ألم بعزائه العاجل، ولم ينزل لكل تضحية جزاءها، ولكل هزيمة أملها، ولكل نصر درسه في الاحتشام؟ ويجيب بن نبي: «لو نزل القرآن جملة واحدة لتحول سريعاً إلى كلمة مقدسة خامدة وإلى فكرة ميتة، وإلى مجرد وثيقة دينية، لا مصدر يبعث الحياة في حضارة وليدة» (الظاهرة القرآنية ص180 ـ181).

وأما تحديده الضيق لمفهوم النص فهو الآخر قديم نجده لدى السيوطي في الجزء الثاني من كتابه (الإتقان في علوم القرآن، ص4، طبعة القاهرة) والذي يستشهد أبو زيد بتقسيمه للقرآن طبقاً لدرجات الوضوح الدلالي إلى أربع درجات بالترتيب التالي:

أولاً : الواضح الذي لا يحتمل إلا معنى واحداً، وهو النص.

ثانياً : الذي يحتمل معنيين لكن أحدهما هو المعنى الراجح (الأقوى) والآخر معنى مرجوح (محتمل)، وهذا هو الظاهر.

ثالثاً : الذي يحتمل معنيين كلاهما يساوي الآخر في درجة الاحتمال، وهو المجمل.

رابعاً : الذي يحتمل معنيين غير متساويين في درجة الاحتمال، ولكن المعنى الراجح (الأقوى) ليس هو بالمعنى القريب (الظاهر) كما في الثاني، بل الراجح هو المعنى البعيد، وهذا النوع هو المؤول.

في هذا السياق نتفق مع أبي زيد حول مبدأ إعادة تعريف وتحديد مفهوم «النص» كوسيلة لإعادة فرز التراث وفهمه، غير أننا نخالفه في أمرين مهمين ربما نجما عن رغبته الجامحة في التجديد، ونزعته الجذرية في الاجتهاد:

الأمر الأول قوله أن النص منذ لحظة نزوله الأولى، أي مع قراءة النبي له لحظة الوحي، تحول من كونه (نصاً إلهياً) وصار فهماً (نصاً إنسانياً)، لأنه تحول من التنزيل إلى التأويل. ولعل هذا الإدراك صحيح مبدئياً لولا أنه يرتب عليه دعوته إلى (عدم الالتفات لمزاعم الخطاب الديني بمطابقة فهم الرسول للدلالة الذاتية للنص، على فرض وجود مثل هذه الدلالة الذاتية. فمثل هذا الزعم يؤدي إلى نوع من الشرك من حيث أنه يطابق بين المطلق والنسبي، وبين الثابت والمتغير، حين يطابق بين القصد الإلهي والفهم الإنساني لهذا القصد ولو كان فهم الرسول. إنه زعم يؤدي إلى تأليه النبي، أو إلى تقديسه بإخفاء حقيقة كونه بشراً، والتركيز على حقيقة كونه نبياً. (نقد الخطاب الديني، 126).

فإذا كان ما ذهب إليه أبو زيد بقوله إن فهم النبي للنص يمثل أولى مراحل حركة النص في تفاعله بالعقل البشري صحيحاً، فإن اختلافنا معه يبقى حول تصوره عن قصور قدرة النبي على فهم الدلالة الذاتية للنص القرآني، فمن يفهم تلك الدلالة إن لم يفهمها النبي (صلى الله عليه وسلم). أما تدليله على هذا القصور بحقيقة كون النبي بشراً لا إلهاً فتدليل نظنه تجاوز الصواب لأن النبي وإن كان خاضعاً في الرؤية الإسلامية للوجود لتلك الفجوة الواضحة بين الله والإنسان ضماناً لعدم التشبيه والتجسيد، ومحكوماً، من ثم، في حياته على الأرض وسلوكه العملي ورؤاه الذاتية بشروط الوجود الإنساني، إلا أن ثمة معطيات تجعله متجاوزاً (أخلاقياً) ، إنه بالقطع ليس مقدساً ولكنه يبقى معصوماً من الله على هذا الصعيد. وأما على الصعيد النظري فتبقى له بالضرورة قدرة موازية على فهم الدلالة الذاتية للنص الذي يقوم بتبليغه، والتي لا ترجع فقط إلى كونه المتلقي الأول له، بل لكونه أيضاً المتلقي المباشر للوحي الذي قد يلقي في نفسه مع الكلام (الوحي المحسوس) إيحاءات أو إشارات قد تكون بمثابة (وحي معقول) ، تعطي قراءة النبي للنص خصوصيتها وقدرتها الفائقة على فهم دلالته الذاتية.

هذا الاختلاف مع أبي زيد ينبع من خطر العدمية الذي ربما واجه النص مع الإفراط في النزعة التاريخية بحيث لا يكون للنص مركز قط ومنذ اللحظة الأولى ما يهدد بطغيان مكوّن التغير على مكوّن الثبات. يضاف إلى ذلك ما يحفزه هذا الفهم في الوجدان العام من إيحاء بقصور في معنى النبوة أو في عمق حضورها ربما يدفعه إلى رفض كلي للنزعة التاريخية، على رغم قيمتها المحورية في فهم التراث بركامه الواسع وطبقاته الممتدة وخصوصاً في التيارات الجبرية التي أهدرت الحرية الإنسانية، وقريب منها نظرية «الكسب» الأشعرية المحافظة أو في نزعات القياس الفقهي الشافعي التى كرست لسلطة التقليد إذ انتصرت لأهل الأثر على أهل الرأي، وصولاً إلى نفي مفهوم «السببية الطبيعية» لدى الغزالي لحساب عادة «الاقتران» وهو التصور الذي عطّل كثيراً قدرة العقل العربي المسلم على قراءة الكون وفهم العالم الطبيعي ومن ثم تحقيق التقدم العلمي والتاريخي.

والأمر الثاني هو التعسف في التعامل مع النص القرآني، ونزوعه إلى تأويل ما نظنه محكماً من آيات سورة النساء حول أحكام الميراث ... فكون الإسلام أعطى المرأة نصف نصيب الذكر بعد أن كانت مستبعدة استبعاداً تاماً، وفي واقع اجتماعي/ اقتصادي تكاد تكون المرأة فيه كائناً لا أهلية له وراء التبعية الكاملة للرجل أباً ثم زوجاً لا يمثل لديه مجرد حقيقة تاريخية ثابتة، بل «اتجاه تقدمي للوحي واضح تماماً وليس من المقبول أن يتوقف عند حدود المدى الذي وقف عنده في السابق، وإلا انهارت دعوى الصلاحية لكل زمان ومكان من أساسها، واتسعت الفجوة بين الواقع المتحرك المتطور وبين النصوص التى يتمسك الخطاب الديني المعاصر بحرفيتها» (نقد الخطاب الديني، 135) . ويـتـرتب عـلى ذلـك مطلبه بأن تكون المرأة (الابنة مثلاً) قادرة على حجز ميراث الأب وحدها مثل الابن تماماً فلا يمتد إلى الأقارب. ولعل مناط اختلافنا مع هذا الفهم ليس فقط كونه يتصادم مع نص صريح في القرآن نراه محكماً، بل كونه مثيراً لنـوع مـن النـسـبيـة بل العدمية، فإذا أخذنا الآية في سياقها التاريخي دليلاً على اتجاه مـستمر لا حقيقة ثابتة، ها هو أبو زيد يدفع به اليوم إلى حد مساواة المرأة بالرجل في حجب الميراث، فهل من حق مجتهدين لهم مثل كفاءته المعرفية أن يمنحوا لها غداً أولوية على الرجل في حجب الميراث أو نسبة أكبر من نسبته فيه بحجة أن العقل قد صار أكثر ارتقاء وقدرة على تبين مقاصد الوحي وتوجهاته التقدمية (المستمرة) في التاريخ؟

إن ارتقاء العقل في التاريخ، وهو حقيقة أساسية نؤكد عليها، ربما أضاف فعلاً قدرة هائلة على تبين غايات الوحي في تكريس إنسانية المرأة، ولكن من الذي قال أن إنسانية المرأة مقرونة فقط بنصيب في الميراث، ففي مجتمعنا المتمدين نلمس كيف تنامى حس إنساني رفيع تجاه المرأة الزوجة والابنة على نحو يجعلها الآن موضع تدليل مـفرط ورعاية فائقة تفوق الولد في البيئات الأكثر رقياً من دون حاجة إلى إعادة اجـتهاد حـول نـص قـرآنـي محكم ربما أثارت الفوضى في معاملات الناس، ودفعت الوعي العام الى النظر بريبة إلى الفكر التجديدي حتى في القضايا المحورية على صعيدي العقل والحرية ونظن أن ذلك ما حدث مع أبي زيد حيث سعى الفكر الديني الرجعي، بخبث شديد، إلى وضعه في الزاوية الضيقة للحلبة الفكرية تسهيلاً للانقضاض عليه بدلاً من الحوار معه، ومن ثم حجبت راديكاليته الطفيفة مشروعه العميق عن الانسياب الهادئ في مجرى الثقافة العربية.
http://international.daralhayat.com/inte...cle/186950

http://www.nadyelfikr.com
10-02-2010 03:44 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  مؤسسة ابن رشد للفكر الحر فى المانيا تنعى وفاة المفكر الأستاذ الدكتور محمد أركون بهجت 0 2,669 09-18-2010 11:34 AM
آخر رد: بهجت

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف