إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
المقالات الغاضبة about syria from 01.04.2011
الكاتب الموضوع
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 21,018
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #11
الرد على: المقالات الغاضبة about syria from 01.04.2011
فلنقف إجلالاً أمام أحرار سوريا - علي حماده - النهار

الأحد, 01 ايار 2011

كل رصاصة يطلقها أمن النظام في سوريا على الثائرين العُزّل يقصّر من عمر النظام نفسه. وكلما اطلقت النيران على المدنيين في مدنهم وقراهم اتجه النظام إلى منزلق خطير. وفي النهاية لن يبقى النظام بعد كل القتلى الذين يسقطون كل يوم في كل مكان من سوريا.

فلقد بدأت الأزمة بحد أدنى من المطالب السياسية المحقة التي طال انتظارها، ولذلك قرنت المطالب بالحرية و الكرامة اللتين يفتقر اليهما السوريون في وطنهم. ومع انتهاج النظام القوة سبيلا للتهرب من الاستحقاق وسقوط القتلى بالعشرات بداية، ثم بالمئات، تحولت الأزمة والمطالب المحدودة ثورة حقيقية. فلنتصور ان السوريين قادرون اليوم على النزول الى الشارع بحرية من دون أن يطلق عليهم الرصاص الحي، او من دون ان يعتقلوا، فلربما كانت البلاد شهدت نزول الملايين. وكم صَدَق من قال إن كل الرجال والنساء الذين يخرجون للتظاهر هم مشاريع شهداء لانهم يعرفون تمام المعرفة انهم ربما لن يعودوا الى منازلهم. وكم صدق من وصف هؤلاء بابطال الحرية الذين نتعلم منهم منذ الخامس عشر من آذار الماضي، و مع كل إشراقة شمس كيف يكون النضال في سبيل الحرية والكرامة. هؤلاء نتعلم منهم كيف يواجه الرصاص الحي ونيران الدبابات بالصدور العارية، وببيارق الوطن، واللافتات المكتوبة بحبر الشجاعة والإيمان بالحق فترفع شعارات تدعو الى الحرية ووحدة الشعب. ولعل أكثر ما يستوقفنا هو هذا الشعار القوي الذي تتردد اصداؤه في ارجاء بلاد الشام: الموت ولا المذلة

انه درس تاريخي آخر لكل عربي من المحيط الى الخليج يأتينا من بلاد سلطان باشا الاطرش، وابرهيم هنانو والشيخ صالح العلي... وخلاصته ان الشعوب لا تموت... تغرق في سبات عميق وطويل، ولكنها لا تموت ابدا...
ونحن في لبنان، شأن العرب كلهم، نقف وقلوبنا تدمى لكل مواطن سوري، لكل ثائر او ثائرة تسقط في ساحة الحرية والكرامة من درعا الى دمشق وحمص، ومن ريف دمشق الى مدن الساحل اللاذقية، بانياس، طرطوس، ومن دير الزور الى القاملشي فحلب. وبقدر ما تدمى قلوبنا لشهداء الحرية والكرامة، نشهد لهؤلاء الذين يزرعون في ارض عربية الامل في غد افضل، حيث لا يعود ثمة من يقتل الانسان في الانسان على النحو الذي شهدته سوريا مدى اربعة عقود

ان النظام في سوريا قرر اسالة دماء الاحرار لخنق... ولذلك لا شك في ان الحرية التي يدفع ثمنها الشعب اليوم بالدم والدموع سيفوز بها في نهاية المطاف، وإن طال الزمن، وكبرت المعاناة

كلامنا هذا ليس "رهانا مجنونا" كما يحلو لبعض الهلعين في لبنان ان يصفوه، انه الانحياز الى الحق والعدالة، مع الحرية والكرامة... فما نفع الحياة بحدودها "البيولوجية" في ذلك "السجن العربي الكبير"؟

هذا بالضبط ما يثور ضده احرار سوريا اليوم... فلنقف لهم اجلالا.



























شام | مقالات | صالح النعامي :: الإسرائيليون إذ يعدِّدون مناقب النظام السوري

كان بالإمكان ملاحظة وقع الدهشة التي اعترت مقدِّم الفترة الإخباريَّة الصباحيَّة في الإذاعة الإسرائيليَّة باللغة العبريَّة عندما أبدى الجنرال المتقاعد إيفي إيتام، رئيس حزب "الوطني الديني" سابقًا ووزير الإسكان الأسبق، قلقه من إمكانيَّة سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا، فإيتام ليس فقط أحد أكثر الشخصيات تطرفًا في اليمين الإسرائيلي، بل إنه شخصيًّا يقطن في مستوطنة "كاتسرين"، الواقعة على هضبة الجولان السوريَّة، التي احتلَّتها إسرائيل عام 1967.

كان إيتام قاطعًا وحاسمًا في حكمه عندما علَّق على الاضطرابات التي تجتاح سوريا حاليًا، قائلًا: "النظام السوري الحالي هو أفضل صيغة حكم بالنسبة لإسرائيل"، معتبرًا أنه على الرغم من المواقف العدائيَّة تجاه إسرائيل التي يحافظ عليها النظام السوري، إلا أنه يبقى أفضل من كل الخيارات الأخرى التي يمكن أن تحلَّ مكانه في حال سقط، وقد فاجأ إيتام المستمعين عندما قال: إنه لا يؤمن بأن النظام الحالي في سوريا "جاد" في مطالبته باسترداد الجولان، وحاول إيتام تقديم تفسير سياسي لحكمه هذا قائلًا: "مشكلة النظام القائم في سوريا أن شرعيته تستند إلى تأييد الأقليَّة الدينيَّة العلويَّة، وبالتالي فإنه معني دائمًا بوجود حالة صراع ظاهريَّة مع إسرائيل تبرِّر بقاءه وديمومته، وبالتالي فإن هذا النظام غير معني باسترداد الجولان في أي تسوية سياسيَّة؛ لأنه يعتقد أن التوصل لتسوية سياسيَّة يعني فتح الحوار من جديد حول شرعيَّة نظام الحكم وإثارة التساؤلات على مستقبل سيطرة الأقليَّة العلويَّة على الأكثريَّة السنيَّة"، على حد تعبيره.

لكن إن كان الموقف الصادر عن الجنرال إيتام مفاجئًا لأنه عكف في الماضي دائمًا على مهاجمة النظام السوري الحالي، فإن هناك الكثير من النخب الإسرائيليَّة الحاكمة في إسرائيل ترى أن بقاء النظام الحالي في سوريا هو أفضل الخيارات بالنسبة لإسرائيل؛ فعلى الرغم من أن وزير التعليم جدعون ساعر يرفض انسحاب إسرائيل من الجولان، ويطالب بتكثيف الأنشطة الاستيطانيَّة فيها، إلا أنه يرى أن بقاء النظام الحالي في سوريا يمثِّل مصلحة إسرائيليَّة، وخلال لقاء مع نشطاء من حزب الليكود الحاكم، أشار ساعر إلى أن أهم عامل يجعله يؤمن بضرورة بقاء النظام السوري الحالي هو الهدوء التام الذي عرفته الحدود السوريَّة الإسرائيليَّة منذ انتهاء حرب عام 1973، ويقول ساعر: إن "التجربة العمليَّة قد دلَّت على أن النظام السوري هو الأكثر التزامًا باتفاقات وقف إطلاق النار والهدنة، لقد التزم السوريون ووفَّوْا بتعهداتهم بشأن تأمين الحدود المشتركة، لم يكن من الفراغ أن يسمح الهدوء بتعاظم البناء في المستوطنات اليهوديَّة على هضبة الجولان، والذي أدى إلى تضاعف عدد المستوطنين فيها عدة مرات خلال أكثر من ثلاثة عقود" ويرى وزير الدولة الجنرال المتقاعد يوسي بيليد أن النظام السوري خلال عهدي حافظ الأسد ونجله بشار، لم يبذلْ جهودًا حقيقية لتغيير موازين القوى العسكريَّة التي تميل لصالح إسرائيل، مشيرًا إلى أن تسليح الجيش السوري لا يناسب الحروب الحالية، وبعيد كل البعد عن متطلبات أي مواجهة مع إسرائيل، منوهًا إلى أن ميزان القوى لم يزددْ خلال العقود الأربعة الماضية إلا ميلًا لصالح إسرائيل.

من ناحيته يرى المعلِّق الإسرائيلي أمنون أبراموفيتش أن أهم ميزة "إيجابيَّة" في النظام السوري القائم، هو حرصه على عدم تغيير قواعد اللعبة القائمة بين الجانبين، بحيث أن سوريا لم تحاولْ خلال العقود الثلاثة الماضية تحدي إسرائيل والرد على الاستفزازات الكثيرة التي قامت بها ضدها.

وأضاف: "إن أكثر الأطراف العربيَّة التي نجح في مواجهتها الردع الإسرائيلي هي سوريا، بلا شك، فقد قمنا بقصف المنشأة النووية شمال شرق سوريا في ديسمبر 2006 وتم اغتيال عماد مغنية، قائد الذراع المسلَّح لحزب الله في قلب دمشق، إلى جانب قيامنا باستهداف مواقع للفصائل الفلسطينيَّة داخل سوريا، دون أن يتجرَّأ نظام الأسد الأب والابن على الرد".

ويحذِّر أبرامفويتش أنه لا يمكن بالمطلق ضمان أن يسلك نظام آخر غير النظام الحالي هذا السلوك.

عاموس هارئيل، المعلِّق العسكري في صحيفة "هآرتس" يتبنَّى وجهة نظر مخالفة، ويعتبر أنه يتوجب "عدم ذرف دمعة واحدة في حال سقط نظام الأسد"، مشيرًا إلى التحالف بين سوريا وحزب الله وإيران، بالإضافة إلى السماح بتواجد قيادات التنظيمات الفلسطينيَّة على الأرض السوريَّة، ويضيف: "النظام السوري يسمح بتسليح حزب الله، ويمنح إيران موطأَ قدمٍ في المنطقة، ويسمح بتهديد المصالح الاستراتيجيَّة لإسرائيل".

ويشير هارئيل إلى أنه على الرغم من التفوق الإسرائيلي الكبير في المجال العسكري، إلا أن النظام السوري ركَّز على الاستثمار في مجال اقتناء الصواريخ، مشيرًا إلى أن الصواريخ السوريَّة بإمكانها أن تصيب كل نقطة في إسرائيل، مما يجعل سوريا تحت نظام الأسد دولة "خطيرة" لكنَّ يرون فريدمان، أستاذ العلوم السياسية في معهد التخنيون يرفض مقاربة هارئيل، ويشير إلى أنه على الرغم من أن هناك احتمالًا أن يتخلى أي نظام جديد في سوريا عن التحالف مع إيران وسوريا، إلا أنه في المقابل سيعزِّز علاقاته مع حركة حماس، وفي مقال تحليله نشرته النسخة العبرية لموقع صحيفة "يديعوت أحرونوت"، نوَّه فريدمان إلى أن كل السيناريوهات التي وُضعت لمرحلة ما بعد نظام الأسد تؤكِّد أن جماعة الإخوان المسلمين سيكون لها تأثيرٌ واسع وكبير على مجريات الأمور في سوريا "وهذه الحركة بكل تأكيد ستمدُّ يد العون لحركة حماس التي تنتمي إلى نفس العائلة".

بن كاسبيت، كبير المعلقين في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية يصبُّ جام غضبه على المنادين بدمقرطة العالم العربي، ويعتبر أنه بخلاف كل ما يقال، فإن التحول الديمقراطي في العالم العربي لا يخدم المصالح الإسرائيليَّة؛ على اعتبار أنه سيجلب حتمًا أنظمة حكم أكثر عداءً لإسرائيل، وينتقد كاسبيت بشدة بعض الأصوات التي تنطلق داخل الولايات المتحدة للمطالبة بمساعدة الجماهير السوريَّة على التخلص من نظام الأسد، وأضاف: "مع كل الاحترام لدعاة الديمقراطيَّة، فإن ما سينتظرنا هنا مواجهة اتجاهات دينيَّة وعلمانيَّة تعبِّر عن الرأي العام السوري بشكلٍ حقيقي، ونحن ندرك موقف الرأي العام السوري، كما هو الحال بالنسبة لموقف الرأي العام العربي بشكلٍ عام، فالجماهير العربيَّة ترفض وجودنا، وتساند خيار المقاومة ضدنا، وبالتالي فإن الحديث عن نظام يعبِّر عن الرأي العام السوري، يعني بالضرورة جلب نظام معادٍ لإسرائيل" ويرفض كاسبيت الرأي القائل بأن العلمانيين العرب سيكونون أقلّ عداءً لإسرائيل من الإسلاميين، مشددًا على أن الطرفين سيعاديان إسرائيل استجابةً لرغبة الرأي العام العربي.

مما لا شك فيه أن الذي يجعل التطورات في سوريا بالغة الخطورة بالنسبة للكثير من النخب الحاكمة في تل أبيب حقيقة أنها تترافق مع تحركات قد تؤدي إلى تغيير صيغة نظام الحكم في الأردن، الذي لا خلاف داخل إسرائيل على أنه "أوثق" حلفاء إسرائيل الاستراتيجيين في المنطقة، ويخشى الإسرائيليون من أن تغيير صيغة الحكم في الأردن وسوريا بعد مصر قد يُفضي إلى بلورة ما يوصف في تل أبيب بـ "الطوق السني"، الذي سيجد ترجمته في تعاظم تأثير جماعة "الإخوان المسلمين" على مجريات الأمور في المنطقة.

من هنا فإن النخب الحاكمة في تل أبيب تقبض أنفاسها بصمتٍ إزاء ما يجري خلف الحدود مع سوريا، وكلها أمل ألا تتغير البيئة الإقليميَّة من ناحية استراتيجيَّة على النحو الذي يخلط الأوراق بشكلٍ يضاعف الأعباء الاستخباريَّة والعسكريَّة على كاهل الكيان الصهيوني؛ فلسان حكام تل أبيب يقول: "مهما كانت طبيعة العلاقات مع النظام السوري القائم حاليًا، فإن إسرائيل تمكَّنَت من إدارة هذه العلاقات بشكلٍ يخدم المصالح الإسرائيلية حتى الآن، ولا يوجد ضمانة أن تحافظ تل أبيب على إنجازاتها في حال تغيَّرت صيغة الحكم الحالية في دمشق"

http://www.nadyelfikr.com
(آخر تعديل لهذه المشاركة : 05-01-2011 06:59 AM بواسطة بسام الخوري.)
05-01-2011 06:52 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 21,018
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #12
الرد على: المقالات الغاضبة about syria from 01.04.2011
واشنطن ودمشق : الفرصة والإنذار * عريب الرنتاوي


استثنت الإدارة الأمريكية الرئيس السوري بشّار الأسد من لائحة المشمولين بعقوباتها...تلك اللائحة التي باتت تضم أبرز أركان النظام السوري...في بادرة لا تخلو من الدلالات...ودلالاتها لا تخفى على أحد.

والحقيقة أن الرئيس الأمريكي لم يوقع على قرار واحدٍ فقط، يقضي بفرض عقوبات جديدة على النظام السوري...بل يبدو أنه وقّع في الوقت ذاته، على قرار آخر، يقضي بإدخال العقيد الليبي وعائلته، في خانة المستهدفين بضربات سلاح الجو....لقد سمح لطائرات سلاح الجو الأمريكي باستهداف أماكن تواجد الزعيم الليبي وعائلته في طرابلس الغرب...وأحسب أن الغارة التي أودت بحياة "سيف العرب" القذافي وثلاثة من أحفاد العقيد، قد كانت أولى ترجمات القرار الرئاسي الأمريكي المذكور.

ما الذي يمكن أن نستخلصه من كل هذا وذاك؟...في ظني أن الخلاصة التي لا تخطئوها العين أيضاً، تنطوي على رسالتين اثنتين، كلتاهما موجهتان للرئيس السوري، الأولى وتقول: ما زال لديك متسع من الوقت...رصيدك لم ينفذ بعد فحاول أن تستنفذه...تحرّك قبل فوات الأوات...أخرج من قبضة من يحيطون بك...لا تصغ إليهم.

أما الرسالة الثانية، وقد جاءت مُتممة للأولى وتقول: الوقت يشارف على النفاذ...والرصيد يكاد يتآكل، ومصير القذافي وعائلته هو ما ينتظرك إن لم تفعل ما هو متوقع منك...سارع إلى فعل ما يتوجب عليك فعله، وإلا وجدت اسمك مدرجاً على رأس اللائحة السوداء التالية.

الرئيس السوري اختار على ما يبدو، النمودج الليبي في التعامل مع ثورة شعبه وانتفاضته... لم يرتض بخيارات مبارك وابن علي...هو لم يُصغ إلى نداءات الشارع...ثمة ما يشبه حالة من الإنكار، ترخي بسدولها على النظام في دمشق...لقد اختار الحسم العسكري والأمني...من دون أن يقدم أي بديل سياسي يمكن للشعب السوري وقواه الحية، إن يبحثوه أو حتى يتجادلوا فيه وحوله.

الإدارة الأمريكية تبدو سائرة على طريق "بناء قضية" ضد الرئيس السوري...وربما تكون قد اختارت الأسلوب ذاته، التي اتبعته في تعاملها مع القذافي...أمهلته ردحاً من الوقت ليترجل، فلم يفعل....حملت عليه دبلوماسياً، فلم يرعوِ...ضربت مواقع تجمّع قواته وخطوط تحركها فلم يرتدع...لم يبق سوى استهداف القذافي شخصياً وضرب عائلته وأركان نظامه، وهذا ما بدأته طائراتها الحربية أمس الأول...وهذا ما قد تفعله في سوريا كذلك، وإن بالتقسيط والتدرج...هي لم تطلب بعد رحيل الأسد ونظامه، كل ما تفعله حتى الآن، ممارسة بعض الضغوط السياسية والدبلوماسية...لكن الحال لن يبقى على هذا المنوال، فإن استمر الأسد في السير على خطى القذافي، ستستمر واشنطن بالتعامل معه بذات الطريقة التي تعاملت بها مع القذافي، وربما بقسوة أشد.

على الرئيس الأسد أن يتحرك...عليه أن يتحرك بسرعة وجرأة وشمول...لا خوفاً من واشنطن، بل طمعاً في إرضاء شعبه والاستجابة لطموحاته...عليه ألاّ يصغي لآراء أقربائه وأنسبائه ونصائح الحلقة الشريرة من مستشاريه "الأقربين"...إن لم يفعل ذلك، فإنه مرشح لأن يواجه أقصى العقوبات وأشد الضربات..عليه أن يواجه احتمالات قيام واشنطن بشن ضربات على سوريا..واشنطن مضطرة لأن تفعل ذلك...وهي مضطرة لأن تفعله في وقت ربما ليس بالبعيد.

على الرئيس الأسد أن يتحرك الآن بسرعة وشمول...مستغلاً الفرصة الممنوحة له من أطراف عدة، بما فيها الولايات المتحدة...فضلا عن تركيا / رجب طيب أردوغان...والأهم أن بعض الشعب السوري ما زال يعطيه مثل هذه الفرصة...فرص عديدة ما زالت بين يديه وممنوحة له من الداخل والخارج...المهم أن يتحرك بسرعة وجدّية، فلا وقت لديه ليضيّعة أو ليبيعه ويشتريه.

إن لم يفعل، فإن الرسالة الأمريكية قد وصلته بالأمس...وقد وصلته من "باب العزيزية"، والضربات الجوية التي باتت تطاول القذافي شخصياً وأفرد عائلته...أنت لست مخلتفا عن ليبيا...ليبيا أولى بوضعية الدولة "الأولى بالرعاية"...على الرئيس السوري أن يتحرك، قبل أن يرى القنابل تتساقط في مأمنه وحديقته الخلفية...وإلا فإنه سيكون قامر بكل شيء...وسيكون قد جازف بمواجهة ذات المصائر.

حتى الآن، لا يبدو أن الرئيس قد قرر الدخول شخصيا على خط المعالجات الميدانية...أو أقله قد قرر الدخول جدياً مع من يجب ان يتدخل معهم، وبالوسائل التي يفهمونها....هو ترك الأمر للحكومة، وهذه بدورها صرّحت بـأنها تمتلك خطة للإصلاح السياسي والاقتصادي الشامل...لكن مشكلة الأسد مع حكومته/ حكوماته، أن أحداً لا يثق بها...عليه هو شخصياً أن يتدخل وبكل الكفاءة والاقتدار إن هو أراد أن يتدارك ما يمكن تداركه، هذا إن بقي ما يمكن تداركه.

التاريخ : 02-05-2011















لأنهم سرقوا اعمار شعوبهم قامت «القيامة» * حسين الرواشدة


اسوأ جريمة ارتكبتها بعض الانظمة العربية ضد شعوبها هي «سرقة» اعمارهم، ولو قدّر لأحدنا ان يسأل لماذا خرجت هذه الشعوب فجأة، وأصرّت على «خلع» انظمتها واسترداد الشرعية منهم ولم تصغ لأصوات «الحكماء» الهرمين، ولم تلتفت لحسابات السياسة ومساراتها القادمة لكانت الاجابة على الفور: لان هذه الشعوب تريد ان تدافع عن «اعمارها» القصيرة، ولا تريد ان تذهب هدرا كما ذهبت اعمار «الآباء» والاجداد التي سرقتها عصابات السياسة والمال والنفوذ.

اذن، انتبهت الشعوب «لا سيما الشباب الذين يشكلون اغلبيتها» الى ما تبقى من «العمر» القصير، فاستيقظت لاستدراك قطاره، او قطع الطريق على سرّاقه وكانت تلك لحظة فارقة توقف فيها الزمن بشكل مفاجىء وخرج فيها الناس من تحت عباءة «الخوف» وحسابات الامن والقمع ورغبة الصبر انتظارا للفرج، لما اوشك العمر ان ينتهي دون ان يأتي الفرج كان لا بد من «ولادته» وقد حصل، صحيح ان الاسباب الموضوعية «للقيامة» موجودة واكثر من ان تُحصى، وصحيح ان «فقه» الثورة قد يخضع للعلوم وللاصول ولمنطق البشر احيانا، وان «التمرد» فطرة بشرية تولد مع الانسان، لكن الصحيح –ايضا- ان وراء ما حدث «اسرار» ولطائف لا يمكن فهمها الا في سياق معرفة «القانون» الاكبر الذي يحكم هذا الكون، ويضبط فيه حركة التغيير والاستبدال والهلاك والولادات الجديدة التي تخرج من رحم «الارض» متى اتصلت مع السماء.

سؤال لماذا قامت «الثورة» وامتدت في بلداننا العربية امتداد النار في الهشيم ما زال معلقا برسم انتهاء المشهد، ثمة اشارات الى «حماس» الشباب الذي اطلقوا شرارتها، وملاحظات حول انطلاق معظمها من «الاطراف» لا العواصم، وكلام طويل حول «التربة» التي تهيأت لها في ظل عقود من «القهر» والظلم، وتساؤلات حول «دور» الاجنبي وفزاعات «المؤامرة» بأنواعها وحول صعود نجم «المواطن» البطل لا الحزب ولا النخبة ولا التنظيم وحول «رسائل» زلزالها الذي انطلق مبكرا ومخاضاتها التي لم ينتبه اليها احد، وثمة اسئلة من نوع: هل الفقراء وحدهم من يثور ام ان للاغنياء نصيبهم في الثورة؟ هل الثورة «حالة» نفسية محضة ام انها منتج لظروف طبيعية معقدة ومتداخلة وبالتالي فهي افراز لها؟ هل يمكن «اجهاض» الثورة او تأجيلها او معالجتها ام انها ولادة خارج التغطيات السياسية والاقتصادية وغيرها؟ واخيرا هل ثمة علاقة بين ما يحدث على «الارض» من ثورات وبين ما يرتب في «السماء» من بواعث وتدبيرات.

في بلداننا العربية –الآن- ثمة من يبحث عن اجابات، اية اجابات، حول هذه الاسئلة، وثمة من يحاول ان يبدع في تقديم حلول ومعالجات استباقية لتحصين حدوده من امكانية عبور هذا الضيف غير المرغوب فيه، وثمة من لا يزال مقتنعا «بوهم» الخصوصيات وبركة الاستثناءات ومطمئنا الى «عقم» المجتمعات لولادة «الثوار» وثمة اخرون «على قلق» في لعبة الصراع مع الزمن.. لكن الحقيقة ان احدا منا لم يفهم بعد بما يكفي لماذا وكيف «قامت» القيامة.. ولا الى اين نسير ما بعد هذه القيامة؟.

التاريخ : 02-05-2011



كل هذه الهجمات على العلامة القرضاوي * ياسر الزعاترة


إثر الرسالة التي وجهها الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين للرئيس السوري بشار الأسد تحت عنوان «الحلول الجزئية لم تعد ترضي ولن تنهي المظاهرات»، شنت الدوائر الدينية في سوريا حملة شعواء على العلامة الشيخ يوسف القرضاوي، مع العلم أن الهجمة على الشيخ كانت بدأت قبل ذلك بأسابيع إثر خطبته التي تحدث فيها عن الثورة الشعبية في سوريا، وطالب فيها الرئيس السوري بالإصلاح.

لا حاجة لاستعادة قائمة التهم التي وجهها تجمع «كبار علماء سوريا»، فهي معروفة إلى حد كبير، تبدأ بإثارة الفتن وتجاهل قيم الإسلام ومقاصد الشريعة، ولا تنتهي بخدمة أجندات مشبوهة، لكننا نشير إلى فصل من فصول الهجوم على الشيخ القرضاوي، والذي سبقته فصول أخرى من تونس إلى مصر قبل انتصار الثورة وبعده، وليس انتهاء بالبحرين التي يواصل نشطاؤها الشيعة وأنصارهم في العالم العربي وفي إيران الهجوم على الشيخ، وكان أبرز فصول الهجوم ما ورد في كلمة الأمين العام لحزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله في احتفال بالثورات العربية قبل أسابيع، وكانت الفقرة الأبرز بخصوص الشيخ قوله «أنا أستغرب كيف يدعو البعض ويقف ويقول: يجب على أهل مصر أن ينزلوا إلى الشارع، ثم في ليبيا يقف ويقول اقتلوا القذافي، ولكن عندما تصل النوبة للبحرين حيث لا يريد أحد في المعارضة أن يقتل أحدا ينكسر القلم ويجفّ الحبر وتخرس الألسنة ويصبح الكيل بمكيالين». وجاء ذلك ردا على خطبة قال فيها الشيخ إن موقفه غير المناصر لثورة البحرين يتعلق بكونها ثورة طائفية تختلف عن الثورات الأخرى في تونس ومصر واليمن وليبيا.

إلى جانب ذلك كله، كان ثمة هجمة لا تتوقف يتعرض لها الشيخ من قبل علماء يُحسبون على تيار السلفية التقليدية ممن تخصصوا في الدفاع عن الأنظمة ورفض كل ما من شأنه إزعاجها، أكانت مسيرات أم اعتصامات تنادي بالإصلاح، فضلا عما تجاوز ذلك من ثورات تنادي بإسقاط تلك الأنظمة.

تشير هذه الهجمات التي تعرض ويتعرض لها الشيخ القرضاوي إلى حساسية موقف الرجل الذي يصنف بوصفه الرمز الأكبر للمسلمين السنّة خلال العقدين الماضيين، مع العلم أنه لم يكن يعيش نزهة سياسية قبل الثورات الأخيرة، إذ كثيرا ما تعرض لهجمات شرسة من طرف أعداء الأمة، وبعض الأنظمة العربية بسبب مواقفه السياسية.

من اللافت أن مهاجمي الرجل لا يجدون الكثير من التهم يلصقونها به، فالرجل الذي جاوز الثمانين وليس لديه ما يطلبه، أكان مالا أم مناصب لا يتحرك إلا وفق ما يمليه عليه ضميره، لاسيما أن الدولة التي يعيش فيها لا تفرض عليه شيئا، حتى لو كان لها موقف سلبي مما يقول حيال هذه القضية أو تلك، وقد سبق للشيخ أن انتقد الأمير حين التقى أحد المسؤولين الإسرائيليين قبل سنوات، ولا قيمة لتذكير بعضهم لأغراض المناكفة بوجود قاعدة أمريكية في قطر، فالرجل يرفض وجودها، لكنها ليست قصة يرددها كل يوم.

الشيخ يجتهد في قراءة المواقف السياسية بناء على موازنة المصالح والمفاسد، وهو يحدد موقفه بناء على ذلك التقدير أكثر من أي شيء آخر، وقد يكون اجتهاده صائبا وقد لا يكون، لكن انحيازه الدائم للشعوب وقضية الحرية، ومعها قضايا المواجهة مع أعداء الأمة يجعله أقرب إلى الصواب في معظم الأحيان، خلافا لعلماء يقيسون مواقفهم بناء على رضا الأنظمة، بل إن ثمة منهم من يحدد مواقفه بناء على مطالب مباشرة من أجهزتها السياسية والأمنية، وإلا فهل يصدق عاقل أن علماء سوريا يؤمنون بصواب البيان الذي أصدروه، أو ان الذين يقولون إن نظرية «ولي الأمر واجب الطاعة» تنطبق على بعض الأنظمة القائمة كما هو حال القذافي على سبيل المثال، فضلا عن حرمة المسيرات التي تنادي بالإصلاح؟!

لسنا هنا في معرض تقييم مواقف الشيخ الجليل من الثورات الأخيرة، والتي نحسبها صائبة إلى حد كبير، حتى لو توفر قليل من الخلاف بشأن الحدث البحريني، مع أن عاقلا لا يماري في وجود مطالب مشروعة للمعارضة البحرينية ينبغي الاستماع إليها من دون الإصرار على التغيير الشامل ضمن الظروف الموضوعية القائمة على مختلف الصعد، وهو ،عمليا، مضمون ما ذهب إليه الشيخ. وعموما فإن ما يعنينا هنا هو التأكيد على بعدين، الأول أن صوت الشيخ أصبح مصدرَ قلقٍ لافت للطغاة، أما الثاني فيتمثل في أن جماهير الأمة إنما تزداد انحيازا للشيخ وحبا له؛ كلما تصاعدت الهجمات التي تستهدفه.

حفظ الله الشيخ وزاده إصرارا على نصرة جماهير الأمة في مواجهة الظلم والطغيان. اللهم آمين.

التاريخ : 02-05-2011

http://www.nadyelfikr.com
05-02-2011 02:22 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 21,018
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #13
RE: المقالات الغاضبة about syria from 01.04.2011
سوريا على شفير الفخ… هل بقيت أوراق؟
بواسطة
admin3
– 2011/05/02نشر فى: مقالات وتحليلات

سامي كليب – السفير
ستكون سوريا بحاجة إلى جهد دبلوماسي واعلامي كبير في الأيام المقبلة بغية إقناع العالم بأن ثمة «تكفيريين» مدججين بالسلاح ومندسين فعلا في الريف السوري وبعض المدن يهددون أمنها، وبأن مسيرة الاصلاحات ستستمر بوتيرة أسرع. ذلك ان ما تم عرضه حتى الآن من اعترافات متلفزة بعد سقوط مئات القتلى والجرحى ليس من النوع الذي يقنع الدبلوماسية الدولية والاقليمية بتخفيف ضغوطها.
والمهمة الملقاة على وزير الخارجية وليد المعلم لتقديم تبريرات العملية العسكرية والتعتيم الاعلامي تبدو شديدة الصعوبة في الوقت الراهن، ذلك ان عددا من الدول التي كانت قريبة لسوريا في السنوات القليلة الماضية وبينها تركيا وقطر وفرنسا، دخلت كبقية الدول الغربية في سياق الضغط على دمشق بغية «تغيير السلوك» السوري، قبل ان ينتقل الغرب لاحقا الى تشديد العقوبات وصولا ربما الى المطالبة بـ«إسقاط النظام» لو نضجت ظروف ذلك بعد حين.
والمعلومات المتوافرة تجزم بان دمشق قدمت في الأسابيع الماضية دلائل مكتوبة ومصورة لبعض الدول حول التغلغل الامني التكفيري، وكشفت عن شبكات واتصالات هاتفية وتسجيلات صوتية واسلحة، ولكن الاجابة على كل ذلك كانت مزيدا من التحذيرات الدولية والنصائح بتغيير السلوك «فورا»، وحمل بعض الحلفاء الاقليميين السابقين لسوريا بعض هذه التحذيرات.
ولان الوقت لا يلعب لصالح صورة سوريا في الخارج، فان دمشق تحاول اعادة تجميع الاوراق الدبلوماسية والامنية والسياسية بغية مواجهة المرحلة المقبلة، وتوحي بأن رئيسها بشار الأسد لم يغير قناعته السابقة والتي تقول بان دمشق «لا تنفذ أي شيء تحت الضغوط»، 103 فهل تنجح في ذلك ؟ وهل لا تزال لدى سوريا أوراق قوية بعد التحولات الكبيرة التي يشهدها العالم العربي؟
لقد أراد الأسد منذ اعلانه الاول عن «تعلم الدروس» من تونس ومصر وعن حزمة الاصلاحات، الإيحاء بانه لم يفعل ذلك نتيجة الضغط او الخوف، وإنما كثمرة لاقتناعه بضرورة تلبية المطالب الملّحة لشعبه، ولكن بعض أركان النظام كانوا وربما لا يزالون يقولون بأنه كلما خطا الاسد خطوة نحو المعارضة سيكون مضطرا بعدها لخطوة اكبر وتنازلات أوسع، وقيل له أيضا (وفق ما اوحى به هو نفسه) أنه في حال رفع قانون الطوارئ فقد يفتح البلاد على المجهول، ولكن رده كان بأن سوريا لا يمكن ان تعود الى الوراء.
ويبدو ان ردود المعارضة على الحزمة الاولى من الاصلاحات شكلت عامل قلق وتوجس لأركان النظام، حيث سرعان ما تبين ان المطلوب هو الذهاب بالاصلاحات حتى نهايتها، أي تغيير النظام والانتقال الى مرحلة التعددية السياسية الحقيقية والحرية الاعلامية والسياسية والديموقراطية المتفلتة من قبضة الاجهزة الامنية بدءا بإلغاء المادة الثامنة من الدستور التي تلغي هيمنة حزب البعث.
والسؤال الذي طرحته أوساط كثيرة في دول اقليمية ودولية مهتمة بسوريا، يتعلق بهامش التمايز بين الرئيس بشار الاسد وبعض أركان نظامه والمقربين منه، فهل أنه اقتنع فعليا بالانتقال الى مرحلة الضرب بيد من حديد نتيجة لتقارير قدمت له عن «تكفيريين» أو انه اضطر لذلك كحصيلة لنقاشات عميقة جرت في القيادة السورية حول جدوى الاصلاحات ومداها في ظل الشعور بأن ثمة فخا ينصب لسوريا لا علاقة له بالاصلاحات والديموقراطية؟
وهنا يمكن الحديث عن الورقة الاولى التي تتم محاولة اسقاطها من أيدي سوريا، فالرئيس الأسد كان حتى قبيل دخول الدبابات الى درعا وبانياس وغيرها، وقبل «الجمعة العظيمة» وما تخللها، يبدو في نظر كثيرين بمن في ذلك جزء من المعارضة، أنه قادر فعلا على التمايز عن بعض المتشددين في النظام، وانه منزعج هو نفسه من صدأ بعض العقول البعثية وإدارات الدولة، وانه يتمتع بشعبية واسعة وبعلاقات عربية ودولية جيدة تسمح له بأن يقود بنفسه مسيرة الاصلاحات ويتخــذ قــرارات جريئــة جدا في التاريخ السوري الحديث بغية توسيع اطار المشاركة في السلطة.
الآن وبعد ان انتقل الكلام الى لغة الدبابات والدماء، ثمة محاولة للقول بأن الأسد لا يختلف عن طبيعة النظام السوري وانه يقمع شعبه بالسلاح، وبالتالي فان التفكير بمجرد تغيير سلوك النظام ليس ناجعا.
ما هي الأوراق الأخرى؟
÷ تقول أوساط المعارضة السورية ان الرئيس الأسد لا يزال قادرا على الخروج من دوامة الصراع وقيادة مسيرة الاصلاحات، وذلك من خلال دعوة عدد من رموز هذه المعارضة لحوار جدي حول ما تم انجازه من اصلاحات حتى الآن وما يمكن ان ينجز لاحقا.
÷ وهذه هي الورقة الثانية بيده بدلا من تسليط وسائل الاعلام السورية على هذه المعارضة وتصويرها على أنها جزء من آلة التخريب في سوريا، وهو بذلك يسحب البساط سريعا من تحت أقدام أولئك الذين سيفرشون لاحقا السجاد الأحمر تحت اقدام المعارضة بما في ذلك الاخـــوان المسلمون لو تغيرت بعض الظروف. فبين المعارضة والانــزلاق الى فخ الطائفية في سوريا الخيط رفيع جدا، خصوصـــا ان المعارضة هي في غالبيتها من السنة، وقد يبدو التجييش الاعلامي ضدها على انه تجييش ضد طائفة وليس ضد المعارضة. 2141521
قد لا تكون السلطات السورية رافضة لمبدأ الحوار، ولكنها تبدو أمام معضلتين، اولاهما تتعلق بوجوه المعارضة المقبولة من قبلها، وثانيتهما بسقف هذا الحوار بحيث لا يكون هدفه ضرب النظام القائم وانما القبول باصلاحات على دفعات، ولذلك فان النظام السوري يبدو راغبا بفرض قانون العصا الغليظة واحكام القبضة الامنية بداية ثم تأتي المرحلة المقبلة التي لا شك انها ستنفتح على بعض رموز المعارضة.
والسؤال الآخر يتعلق بالمعارضة نفسها، فماذا لو رفضت الحوار؟ ذلك ان التوجه الواضح حاليا يصب في خانة القول انه لم يعد ثمة مجال للحوار مع نظام يستخدم الدبابات ردا على المطالب الشعبية، ولا بد بالتالي من تشكيل مجلس للمعارضة في الخــارج والاستــعداد لمرحلة طويلة من الصراع والاستمــرار في تحريك الشارع السوري بوتيرة أسرع.
÷ الورقة الثالثة تتعلق بالعراق والتحالف مع ايران، فالانسحاب الاميركي من العراق ينبغي ان يتم في نهاية العام الحالي، وثمة سعي حثيث للحد من النفوذ الايراني السوري في العراق او تحويله الى عامل مساعد للاستقرار، وقد بدا من خلال التحذيرات الضمنية التي أطلقها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر باللجوء مجددا الى السلاح في حال تم تمديد بقاء القوات الاميركية، أن ثمة رسالة أمنية ايرانية واضحة في الوقت الراهن، تتزامن مع توترات وتظاهرات وتحركات عديدة في العراق توحي بان الساحة العراقية لا تزال قنبلة موقوتة.
صحيح أن لإيران دورا أكبر من الدور السوري في العراق، ولكن التحالف الايراني السوري لا يزال حتى الآن على قوته والتنسيق سيبقى قائما واقوى في حال اشتدت الضغوط على سوريا.
وليس من قبيل المصادفة ان ترفع إيران لهجتها وتحذيراتها للبحرين والسعودية ودول الخليج في هذه المرحلة الحساسة والتي ترتسم فيها محاور خطيرة في المنطقة وسط ايحاءات ودعوات كثيرة لدمشق بغية الابتعاد عن ايران كثمن لصفقة مثمرة اقتصاديا وسياسيا.
÷ الورقة الرابعة تتعلق بالقضية الفلسطينية، فالمصالحة التي جرت بين حماس وسلطة محمود عباس هي اولى ثمار التحولات المصرية، وقد كان لافتا ان اولى رسائل التهنئة لحماس جاءت من قيادة الاخوان المسلمين في القاهرة، وهذه المصالحة أقلقت اسرائيل بقوة خصوصا وانها تأتي قبل استحقاقين: أولهما الخطاب المقرر لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، وثانيهما الاعلان العتيد للدولة الفلسطينية في أواخر الصيف، وهنا سيكون السؤال مطروحا بقوة في المرحلة المقبلة حول الدور الذي يمكن لسوريا وايران ان تلعباه على مستوى العلاقة الفلسطينية الفلسطينية، مع العلم ان اسرائيل لا تزال حتى الآن تتعاطى بتحفظ كبير مع الشأن السوري وتوحي بأنها تخشى من فوضى عارمة ومن وصول اسلاميين متشددين الى السلطة في حال اهتز نظام الاسد.
÷ الورقة الخامسة تتمحور حول المد والجزر في العلاقات المصرية ـ الايرانية، فالاتجاه العام بين الدولتين هو لتعزيز التقارب ولو ببطء، وهذا أمر يزعج بلا شك جزءا من دول الخليج تماما كما يقلق الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل، ومن المهم مراقبة تطور هذه العلاقة في المرحلة المقبلة لأنها ستترك بصماتها على المستقبل السوري طالما ان الخطوط السورية المصرية سالكة منذ رحيل الرئيس حسني مبارك ونظامه.
÷ الورقة السادسة تتعلق بلبنان، فانشغال سوريا بوضعها الداخلي لا يمنعها من مواصلة التأثير على الوضع الداخلي اللبناني وهي على الاقل حتى الآن لا تزال قادرة على تحريك الكثير من خيوط اللعبة اللبنانية، لا بل ثمة من يقول ان الاهتمام السوري بلبنان تضاعف مرات عديدة في الاونة الاخيرة لاســباب عديــدة أبــرزها عدم افلات هذه الورقة من يد دمشق، وثانيــها القلــق من تحركات امنية ضد سوريا انطلاقا من الاراضي اللبنانية، وثالثــها عدم الســماح لبعض رموز المعارضة السورية وبعض الاســلاميين من التحرك على الساحة اللبنانيــة ضد النــظام السوري. ومن الصعب مثلا التفكير بحكــومة لبنانية مقبلة بعيدا او ضد سوريا.
÷ الورقة السابعة تتعلق بروسيا والصين، فقد بدا واضحا ان موسكو وبكين المتضررتين فعلا من التحولات الحاصلة في العالم العربي واللتين تريان ان نفوذهما مستهدف هو الاخر من التمدد الغربي الاميركي، سيلعبان دورا كابحا في عدد من التحركات الدولية ضد سوريا، واذا ما لانــت بكــين قليلا فان موسكو ستبدي تشــددا كبــيرا في هذا المجال لصــالح النظام السوري.
÷ الورقة الثامنة هو ما يحصل في ليبيا فقد تبين بشكل جلي انه لو قرر نظام ما التمسك بالسلطة وعدم الانفتاح وضرب كل الضغوط الدولية بعرض الحائط فهذا ممكن، وتبين ايضا مما يحصل في اليمن والبحرين ان للاسرة الدولية مصالح وليس مبادئ، ولا شــك ان النظــام الامني السوري اقوى بكثير من النظام الليــبي وهو بالتــالي يستطيع الصمود سنوات عديدة في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية.
هل تحمي هذه الاوراق النظام السوري من السقوط في الفخ ؟
لا شك ان الاوراق الاخرى بيد خصوم سوريا هي أيضا كثيرة، وبعضها ينطلــق من الأوراق نفسها الآنفة الذكر، فمثلا يمكن لتيار الاخوان المــسلمين في مصر وفلسطين وتركيا والاردن وبعض دول الخليــج ان يرفــع وتيــرة الضغط على النظام في المرحلة المقبلة، ذلك ان الساحــة التي يتحرك فيها الاخوان باتت واسعة جدا مع سقــوط نظام الرئيــس مبارك.
ولعل التوتر الحاصل حاليا في العلاقات بين تركيا وقطر من جهة وسوريا من جهة ثانية من شأنه أن ينعش أكثر تيار الاخوان المسلمين، حتى ولو ان ثمة من يقول ان انقرة لا تزال تحاول مساعدة الرئيس الاسد على المضي قدما في اصلاحاته وان ضغوطها قد تخدمه في نهاية المطاف اذا ما اراد مواجهة الرافضين للاصلاحات في نظامه. ولكن مثل هذا الاحتمال يثير ابتسامات لدى العارفين بالنظام السوري، ويقولون ان تركيا تعمل على تعزيز دورها في المنطقة ولن تتوانى عن التخلي عن تحالفها مع نظام الأسد لو بدا لها ان الساحة السورية تتحرك في اتجاه آخر.
ثم هناك العقوبات والقرارات الدولية التي بدأت ترتسم في الافق، صحيح ان روسيا والصين تقفان ضد أي تدخل دولي في سوريا، ولكن الصحيح أيضا ان الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا على وجه الخصوص تشعران بان الفرصة مؤاتية تماما في الوقت الراهن لتكثيف الضغوط على النظام السوري بغية سحب العديد من أوراق القوة من يده وجعله قابلا في نهاية الامر بصفقة ليست لصالحه في سياق العلاقة مع ايران و«سلام الشرق الاوسط».
ومن المنتظر ان يعمل الغرب في المرحلة المقبلة على اتخاذ قرارات وعقوبات ضد سوريا على مستوى مجلس الامن والامم المتحدة والمنظمات الانسانية العالمية، وان تتكثف الحملة الاعلامية ضد النظام السوري بذريعة انه يقمع شعبه بالقتل، وان يصار الى ايجاد مجلس موسع للمعارضة للايحاء بان البدائل ممكنة للنظام السوري.
واما الورقة الايرانية، فهي مرشحة لكل الاحتمالات وسط الخضات الداخلية بين اركان النظام نفسه من جهة والتململ الداخلي اضافة الى الاشتباك اللافت بين دول الخليج وطهران من جهة ثانية والذي قد ينفجر في أية لحظة لان المطلوب اميركيا واسرائيليا انفجاره او تصعيد وتيرته.
ما هو المستقبل ؟
كل شيء سيتوقف على مدى تماسك النظام السوري وعلى قدرته على ضبط الامن والانفتاح، ذلك ان الاكتفاء بالردع العسكري قد يعطي نتيجة مؤقتة، فالحاجز النفسي الذي كان يمنع الناس من النزول الى الشارع للمطالبة بالاصلاحات او للانتقام من الاجهزة الامنية قد بدأ بالزوال ومن الصعب التفكير بان ما كان ممكنا قبل التحولات العربية سيبقى ممكنا في المستقبل. 2141521


وسوريا تبدو فعلا على شفير الفخ، فإضعافها مطلوب دوليا واصلاح نظامها مطلوب داخليا، ولعل الفرصة لا تزال متاحة امام الرئيس الاسد للتوفيق بين درء الضغوط الدولية من جهة والانفتاح على مطالب شعبه فعليا من جهة ثانية، ومن الصعب البحث عن حلول ناجعة دون حوار مباشر مع المعارضة والاعتراف اولا بوجودها والمباشرة بإشراك بعض رموزها في التفكير بمستقبل سوريا خصوصا وان ثمة رموزا كثيرة في المعارضة حريصة على مقاومة المشاريع الاسرائيلية الاميركية كحرص النظام.
ربما سيحصل ذلك، ويقال الكثير عما يمكن تغييره قبيل وبعد المؤتمر المقبل لحزب البعث، ولكن المشكلة ان الصورة الوحيدة التي يراها العالم حاليا من سوريا هي قوى امنية وتظاهرات وقتلى واعترافات تكفيريين وتعتيم اعلامي، وهذه كلها سجادة حمراء لكل الناقمين على سوريا.
2141521

http://www.nadyelfikr.com
05-03-2011 06:00 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 21,018
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #14
RE: المقالات الغاضبة about syria from 01.04.2011
هل تطيح الطبقة الوسطى بالأسد؟ 07/05/2011


كتب الناشط الحقوقي السوري أحمد حسين مقالا نشرته صحيفة ذي غارديان أن انضمام الطبقة الوسطى إلى الفقراء الساخطين على النظام قد يرجح الكفة ضد الطبقة الغنية المؤيدة للنظام. وتحدثت من جانبها صحيفة تايمز عن قبضة النظام على العاصمة باعتبارها الرهان على نجاته.

ويستهل الكاتب بحديث للرئيس بشار الأسد في نهاية يناير/كانون الثاني مع صحيفة وول ستريت جورنال حين زعم أن نظامه محصن من ضغوط الثورات الموالية للديمقراطية التي تجتاح الشرق الأوسط باعتبار أن نظامه "مرتبط ارتباطا وثيقا مع شعبه".

غير أن الكاتب يعلق على ذلك قائلا إنه كان مخطئا في ذلك "لأن أفكار النظام في واد وأفكار الشعب في واد أخر".

ويشير حسين إلى أن الأسد يعتقد أن شعبه لن يخرج إلى الشارع للمطالبة بالحرية نظرا لأن حاشيته المقربين المؤلفة من المسؤولين الذين يحيطون به وينتفعون من النظام، أقنعته بأن الأغلبية العظمى من الشعب تدعم الرئيس وحكومته.

ولكن رغم الجدار الشاهق من الخوف الذي شيده النظام على مدى أربعة عقود -حسب الكاتب- فإن الأسد فقد رهانه ونزعت شرعيته عبر خروج المحتجين المطالبين بالحرية، وهو يفقد بسرعة كبيرة معركته مع من هو في أمس الحاجة إليهم، وهم المتمثلين في الطبقة الوسطى.

ويقول الكاتب إن انشقاقا برز في الأيام الأولى من المظاهرات في المجتمع السوري بين المؤيدين والمعارضين، فمنهم من يؤيد الثورة بحماس شديد بسبب ما أصابهم من يأس شديد في حياتهم اليومية، وهم يشكلون الأغلبية (الفقراء والمقموعون).

وآخرون يوالون النظام لأن الامتيازات التي يتمتعون بها تعتمد على بقاء النظام، ومنهم المسؤولون المقربون من الأسد والضباط العسكريون والأمنيون وعائلاتهم.

أما الفئة الثالثة فتدعم حتى الآن النظام خوفا من المستقبل المجهول، وتتمثل هذه الفئة بالطبقة الوسطى من أصحاب الأعمال والتجارة، وقد تأثرت تلك الطبقة من المشاهد التي حولت المدن السورية إلى كانتونات عسكرية لأول مرة في العصر الحديث، وهو ما دفعهم إلى الخشية من أن ذلك قد يكون مقدمة لحرب أهلية، وليبيا أخرى.

ويمضي حسين قائلا إن الأخطاء المتكررة للنظام قادت الفئة الأخيرة إلى تغيير موقفها مع مرور كل يوم من مؤيدين صامتين للنظام إلى مؤيدين للثورة، ولا سيما أن الحكومة بادرت باستخدام الأساليب التي مورست من قبل الحكومات الأخرى لقمع المتظاهرين، وخاصة أساليب النظام الليبي.

وقد اعتاد النظام على التخلص ممن يجرؤ حتى على الهمس بكلمة بشأن الإصلاحات وحقوق الإنسان، وهو ما جعله يعمد إلى اقتحام المساجد والمستشفيات وقتل المتظاهرين بالرصاص الحي وترويع السكان، حسب حسين.

وتابع الكاتب أن الإعلام الرسمي هو الآخر ساهم في تدهور الأوضاع لأنه ينقل أكاذيب تستفز حتى المؤيدين للنظام، ولا يستطيع حتى الآن استيعاب ما يجري حاليا.

ويرد حسين على ما قد يثير التساؤل لدى البعض عن ما يدفع المتظاهرين للخروج رغم التهديد بالقتل على أيدي الأجهزة الأمنية؟ قائلا إن السبب بكل بساطة يتمثل في أن الشعب السوري خرج ليقول للعالم إنه لن يبقى صامتا حيال المذابح التي ترتكب في درعا، أو جهود النظام لتجويع وترويع شعبه، وأن عصر الصمت قد ولى ودنا عصر الحرية.

ويختم بأن هذه هي المواطنة الحقيقية في أنبل صورها، وأن على العالم الغربي الذي اعتاد أن ينفق الملايين من الدولارات في محاولة لتعزيز المواطنة، أن يتعلم اليوم قيم المواطنة من السوريين ومن جميع العرب الذين ضحوا بحياتهم من أجل المواطنة والإنسانية.

دمشق رهان البقاء
من جانبها تقول صحيفة تايمز في تقريرها من دمشق إن بشار الأسد يحكم قبضته على العاصمة السورية باعتبارها الرهان على بقائه في السلطة.

وتنقل الصحيفة مشاهد نقاط التفتيش التي حاصرت مختلف مفاصل العاصمة، وخاصة المناطق الأكثر فقرا وثورية حيث اعتقلت أجهزة الأمن المئات من الناشطين المطالبين بالديمقراطية هذه الأسبوع.

وتشير تايمز إلى أن أحد الدروس المستخلصة من ربيع العرب هو أن النظام الذي يتمسك بالعاصمة -كما فعل العقيد معمر القذافي في ليبيا- لديه فرصة أفضل للبقاء.

وخلال مقابلات أجرتها الصحيفة مع دمشقيين، تقول تايمز إن الرئيس ما زال يتمتع بشعبية، ولكنهم ينتقدون ما وصفوه بوحشية وفساد من حوله، منهم شقيقه ماهر الأسد، وصهره آاصف شوكت، وقريبه رجل الأعمال رامي مخلوف.

ويقر دبلوماسيون غربيون بشعبية الأسد في العاصمة، ويقولون إن هذا الدعم يأتي من طائفته العلوية، وطبقة التجار السنية، والأقلية المسيحية 73 التي شهدت ما حدث للمسيحيين في العراق بعد الإطاحة بنظام الراحل صدام حسين.

وحسب الصحيفة، فإن الدمشقيين يصفون الثورة بأنها نوع من المؤامرة الخارجية.

من جانبه يعتقد مسؤول غربي رفيع المستوى أن نسبة المؤيدين للأسد تصل إلى 20%، مقابل 15% تكن له الكراهية، في حين أن 65% يطأطئون رؤوسهم أملا بانتهاء الأزمة.

ويعتقد بعض المسؤولين الغربيين أن القضايا الحاسمة تتمثل في مدى قدرة النظام على الاحتفاظ بدمشق وحلب اللتين يحتضنان نصف سكان البلاد، وما إن كان سيخرج الأكراد في الشمال الشرقي للبلاد، ومدى الانشقاقات التي تصيب الجيش، وما إن كان النظام سيرتكب فظائع لا يستطيع الجمهور أن يتجاهلها.

وتختم الصحيفة تقريرها بأن دبلوماسيين يخشون أن فرصة الحل السلمي للمواجهات في سوريا قد تلاشت تقريبا، وذلك بإصرار النظام على سحق المظاهرات بالقوة المفرطة وسفك الدماء.
for more article here

https://www.facebook.com/home.php?sk=gro...25335&ap=1

http://www.nadyelfikr.com
(آخر تعديل لهذه المشاركة : 05-07-2011 01:38 PM بواسطة بسام الخوري.)
05-07-2011 01:37 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 21,018
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #15
RE: المقالات الغاضبة about syria from 01.04.2011
3 أسباب للحراك الشعبي: أمني وسياسي واقتصادي

تصرفات الأمن لم تعد تطاق في المجتمع السوري



دمشق – غسان سعود (القبس)
حسم النظام السوري أمر هروبه إلى الأمام. في هذا التحقيق استعراض لعبثية الإجراءات الاحترازية في قمع المطالبين بالحرية والإصلاح الاقتصادي الذين لديهم من المبررات ما يدفعهم إلى تجاوز كل الخطوط الحمر والمغامرة بكل شيء: فتصرفات الأمن لم تعد تطاق، وأجهزته تتتدخل في كل صغيرة وكبيرة تخص شؤون المواطن، حتى أنها هي من يعين رؤساء الجماعات المدنية. فتوظيف صحافي- على سبيل المثال- في وسائل الإعلام يجب أن يمر عبر مسؤول أمني يصبح هو المرجعية الأولى والأخيرة لهذا الصحافي!
هكذا، لم يعد من خيار سوى: الحرية أو الموت.. وهذا جهاد جديد.

المدينة جديدة، شام الياسمين: للحمام شرفات في حائط الجامع الأموي، وصالونات وغرف نوم. للمؤذن في تعبدّ.ه ألف شعور «حُبُكَ يا حبيبي... لك القلب... لك العين يا محمد». أربعون عاماً ودمشق تشغل نفسها بأخبار العالم عن نفسها، لتستيقظ أخيراً على اسمها مادة أساسية لعناوين الصحف. وفي قلب الحدث، يتشارك التاجر وسائق الأجرة والمثقف برسم مشهد تحول المواطن العادي إلى جهادي سياسي، فيهتف العلماني قبل الإسلامي، فيقول الناشط اليساري إيهاب عبد الحميد «عالجنة رايحين.. شهداء بالملايين».

إجراءات احترازية
خلافاً لمصر وتونس واليمن، لم يُبق. النظام السوري حركة نقابية أو عمالية أو طلابية مستقلة. وبرغم تخلي النظام عن مبدأ الاشتراكية، يتوجب على كل جمعية أو تجمع ينويان العمل في سوريا تعهد الالتزام بالسعي لتحقيق أهداف حزب البعث: الوحدة والحرية والاشتراكية. وليس في سوريا إعلام مستقل ولا صحافيون بالمعنى التقليدي للكلمة، لأن وصول الصحافي إلى وسيلة إعلام يمر غالباً بمسؤول أمني يصبح هو مرجعية الصحافي الأولى والأخيرة. كما ليس في سوريا أحزاب أو حركات إسلامية مستقلة. فبعد اختصار القوى الوطنية، التي أفرغت من مضمونها الشعبي، في الجبهة الوطنية التقدمية عام 1972، حظر الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، وباتت غالبية القوى الحزبية والإسلامية تدور في فلك النظام. وليس في سوريا أيضاً زعماء عشائر بالمعنى التقليدي للكلمة ولا رجال دين نافذون. فقد عمد رجال الأمن إلى اختزال معظم هذه المواقع بالمقربين منهم، فبات أمر تعيين المطران والشيخ ورئيس العشيرة يأتي من فرع الأمن مباشرة. أما المؤسسة العسكرية التي تتفرع منها أجهزة الأمن والاستخبارات فأولتها السلطة اهتماماً مطلقاً لتقضي على أي احتمال من شأنه أن يفضي الى بروز حركة اعتراضية أو انفصالية داخل هذه المؤسسة، التي تعتبر الأقوى على الإطلاق وعلى مختلف المستويات في سوريا. وبالتالي، لم تكتف السلطات السورية باقتلاع الجذور التقليدية لأي شكل من أشكال الاحتجاج، فحاصرت المواطن بالخوف.
لكن كل ما سبق لم يحل دون استنفار السلطة السورية لتمتين حصن النظام، حين بدأت شرارة بو عزيزي بالانتقال من عاصمة عربية إلى أخرى. فسارعت الى التنسيق مع الفعاليات الكردية وكتابة مسودة اتفاق يعطي أكراد سوريا ما يطالبون به منذ أكثر من أربعة عقود، واهتمت بتعزيز عملية التواصل مع جمعيات إسلامية عدة، تحظى بدعم السلطات السورية في عملها وسط المجتمع السوري منذ عدة سنوات، رتبت بيتها الأمني جيداً عبر إمساك أكثر الموثوق بهم المفاصل الاستخباراتية والعسكرية الأساسية. وحاولت عبر الإعلام الرسمي السوري التخفيف من عظمة ما يحصل في تونس ومصر وليبيا واليمن وغيرها من الدول (لم يصدر عن السلطات الرسمية السورية موقف يهلل لسقوط النظام المصري رغم بلوغ التوتر بين القيادتين السورية الحالية والمصرية السابقة حد العداء). وبدأت حملة تسويقية للرئيس بشار الأسد باعتباره إصلاحياً لا تفصله جدران قصوره عن الشعب، ولا تخيفه الثورات الافتراضية، بدليل إعلان السلطات السورية فك قيودها على المواقع الإلكترونية التفاعلية، ولا سيما «الفيسبوك»، في 17 يناير الماضي. وبموازاة هذه الخطوات الاستباقية، عممت السلطات على الشرطة وجوب الابتعاد عن العنف العلني أياً كان السبب، وعلى الأمن وجوب فتح العيون والآذان جيداً لقمع أي ثورة في المهد.
لكن كل ما سبق لم ينفع. فبعد إخماد النظام أكثر من فتيل (كان أهمها ما حصل في سوق الحميدية عندما اختلف شرطي مع أحد التجار ما اضطر وزير الداخلية سعيد سمور للتدخل وفض الحشد الذي كان يهتف «الشعب السوري ما بينذل»)، وقعت واقعة درعا.

هوية المنتفضين
تنظيمياً، لم تستطع السلطة السورية تحديد عدوّها المفترض. فبعد إفراغ هذه السلطة للنقابات والأحزاب والعشائر من المسؤولين الجدد لجأ المصرون على الحرية والإصلاح الاقتصادي والإداري إلى التحرك خارج الأطر التقليدية.
لكن اليوم بدأت تتضح معالم المنتفضين: الأحزاب، التقليدية في معارضتها لحزب البعث، تلعب دوراً كبيراً في مختلف المناطق. ووفق المعارض السوري المحامي حسن عبدالعظيم (اعتقل يوم السبت الماضي) فان العلاقة المميزة التي تربط بين تنظيمه الناصري (الحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديموقراطي)، والإسلاميين، تسمح للإسلاميين غير المنظمين بالاستفادة من خبرات تنظيمه، الذي يتولى منصب الأمين العام فيه.
ويضيف عبدالعظيم إن تنظيمه الصغير شعبياً لعب دوراً كبيراً في إطلاق التحرك ومواكبته على مختلف المستويات، مع العلم بأن القوى الناصرية واليسارية التي حافظت على الحد الأدنى من الوجود بعد خمسة عقود من حكم البعث، استفادت كثيراً من تدهور البنية التنظيمية لحزب البعث نفسه الذي فقد، خصوصا خلال السنوات العشر الأخيرة، الديناميكية الحزبية وتحول إلى ما يشبه الهيكل المترهل.
وعلى صعيد الإسلاميين، يشرح أحد هؤلاء -وهو الباحث الحلبي أحمد الدقس- أن السلطة السورية حاولت استيعاب الإسلاميين عبر جمعيات إسلامية شجع النظام على إنشائها. لكن الوعي الإسلامي دفع كثيرين إلى الانتساب إلى هذه الجمعيات واستغلالها لتوفير مكان آمن للاجتماع والتنظيم. واليوم، يؤكد الدقس أن تلك الجمعيات، التي أنشأها النظام بنفسه، تلعب دوراً أساسياً في حركة الاحتجاج على ظلم هذا النظام.
ومن وسط المحتجين، يقول دقس «هناك بعض الشباب الذين تلاقوا في الخليج ولبنان ضمن التجمعات المناطقية التقليدية بالنسبة للعمال. وقد عاد هؤلاء إلى سوريا بعد الأزمة اللبنانية– السورية والأزمة المالية الدولية، لكن الروابط التي نشأت بينهم في الاغتراب، لم تنقطع».

السجن لا يخرّج مؤيدين
أول أسباب الحراك السوري، أمنيّ. فحيث لا سلطة إدارية أو عسكرية تعلو سلطة ضابط الأمن. فهذا الأخير يأمر وينهى، ويستدعي أو يخطف كل من لا يعجبه سواء كان عاطلاً عن العمل أو مهندساً أو حتى عسكرياً أو عضواً في مجلس الشعب، كما حصل مع أحد ممثلي محافظة دير الزور في مجلس الشعب. وبحكم انشغال الأمنيين بابتكار فنون تعذيب لمواطنيهم عن المهام الأمنية الأساسية- مثل إهمالهم لمهمة الكشف عن من رتب اغتيال قائد «حزب الله» العسكري عماد مغنية- لم يعد لأجهزة الأمن الكثير من الأصدقاء في المجتمع السوري. وبلغة بسيطة جداً، يقول عبدالحميد «تصرفات الأمن لم تعد تطاق. ولا يمكن لأحد أن يدافع عنها». ويشرح، حسام، وهو ناشط ميداني في التظاهرات الاحتجاجية الأسبوعية التي يشهدها حي الميدان الدمشقي منذ أسابيع، كيف أن مرور فرد على الأقل من كل عائلة بـ«الفرع»، خلال الأربعين عاماً الماضية، «يصعب على المندسين السابقين أمر هضم الروايات المتداولة اليوم عن المندسين الحاليين، وفي الوقت نفسه يضيق الخناق الشعبي على رواية النظام يوماً تلو الآخر».
ويسمح لحسام وأصدقائه بتوسيع رقعة تحركهم، مع العلم بأن السجن، كما تثبت تجربة المعتقل الشيوعي السابق عبدالعزيز الخيّر الذي ينشط اليوم، لا يخرّج مؤيدين للنظام.

شخصنة المواقع.. كارثة
ثاني أسباب الحراك: سياسيّ. يتحدث المعارض لؤي حسين عن شباب يطمحون إلى لعب دور في الحياة العامة، يريدون اختيار رئيس بلديتهم والمحافظ ومسؤول الأمن في منطقتهم. ويودون أن يكون ممثلهم في مجلس الشعب ممثلاً للشعب لا للمسؤول الأمني. وقد ملّ هؤلاء الشباب من التعامل الفوقي معهم و«استهبالهم» والإصرار على تهميشهم. ويشرح حسين أن حزب البعث أصرّ بداية على احتكار السلطة والحياة السياسية فاجتهد لتفتيت القوى السياسية الأخرى أو إفراغها. ولاحقاً بدأ الجهاز الأمني إفراغ حزب البعث نفسه من مقوماته المؤسساتية الحزبية، فلم يعد هناك اليوم أي تنظيم حزبي جدي في سوريا.
ثالث الأسباب اقتصاديّ. فعيون السلطة السورية انشغلت بالازدهار الذي حققه الانفتاح الاقتصادي لمجموعة من السوريين، فلم تلحظ اتساع رقعة الفقر السوري لتشمل في نهاية عام 2009 أكثر من %40 من الشعب السوري، وفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ويشرح أكرم الحوراني (أستاذ في جامعة دمشق)، المؤيد للنظام، أن الخطة الاقتصادية دعت في السنوات القليلة الماضية إلى دعم الاستهلاك على حساب دعم الإنتاج، ما أدى إلى تدهور أوضاع القطاعات الأساسية في المجتمع السوري. وفي مجتمع يعيش أكثر من %60 من أهله على الزراعة، تراجعت مساهمة الزراعة في الناتج القومي إلى نحو %17 بعد أن كانت %25 عام 2005.
ويشير الحوراني إلى أن الكارثة الجدية كانت في الحد من دعم المحروقات، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وخاصة الزراعي. لينتهي الباحث الجامعي المؤيد للنظام إلى تأكيد أن «شروط المنافسة الكاملة في السوق السورية غير مستوفاة وهناك قلة احتكارية تسيطر على السوق»، معتبراً أن كارثة الإدارة تكمن في «شخصنة المواقع بغض النظر عن الكفاءة والنزاهة». وهنا أيضاً لم يعد يمكن للنظام التعويل على الوعود، فالمحتج الذي يغامر بحياته اليوم لن يعود إلى منزله بلا وظيفة.

أداء النظام
لا يرى النظام في المتظاهرين إلا «مندسين». ولا يسمع مؤيدوه من هتافاتهم إلا «العلوي عا التابوت والمسيحي عا بيروت». 2141521 وبينما يحاول النظام تظهير انقسامه بين وجهتي نظر؛ واحدة تؤيد محاورة المنتفضين والثانية تدعو إلى اجتثاثهم، يتضح يوماً بعد الآخر أن الخيار الثاني هو الراجح. ففي سوريا اليوم هناك من يسعى ليثبت لا مصداقية الرحابنة عندما قالوا إن ما من «سجن يتسع لكل الناس». ووفق مسؤولين فاعلين في السلطة، فإن الأخيرة مطمئنة الى استمرارها طالما يقتصر التضامن مع درعا- بعد حصارها ومداهمة الأمن لغالبية منازلها- على مجموعات متفرقة هنا وهناك، وطالما أن المحتجين لم يتمكنوا بعد من تثبيت اعتصام جدي في ساحة إحدى المدن السورية، ولم تسقط السلطة دماً في دمشق وحلب– البوابتين الفعليتين لإسقاط النظام السوري.
سوريا الجديدة.. بلا تماثيل



غسان سعود
بدأ الجمهور السوري رحلة التصالح مع «الجمهورية العربية السورية». فالشعب المنشغل عن عموم لبنان وفلسطين والعراق، ينشغل اليوم بنفسه. وقد نجح حتى الآن بتنبيه السلطة إلى خمس حقائق كانت ربما تجهلها. في ظل انقسام المعارضين والسلطة بين وجهتي نظر.

سقط النظام السوري أم صمد؟! ولدت في الأيام القليلة الماضية جمهورية عربية جديدة. فالشباب، غير المندسين، والمعروفون لأبناء مناطقهم جيداً، تسلقوا تماثيل لطالما خافوا من النظر في عينيها، زعزعوا أساسها تمهيداً لخلعها. أسقط هؤلاء 6 تماثيل في محافظات مختلفة للرئيس الراحل حافظ الأسد، عمدوا في محافظة دير الزور إلى إحراق تمثال باسل الأسد، الذي أقيمت له التماثيل، بعد وفاته بحادث سير عام 1994، في مختلف المدن السورية، ورفعت صوره وأطلق اسمه على الشوارع، لا لشيء إلا لأنه ابن حافظ الأسد، شقيق الرئيس السوري بشار الأسد. والشباب، غير المندسين، والمعروفون لأبناء مناطقهم جيداً، أسقطوا كل المحاذير، فيما يبدو أن اعتقالهم جميعاً مستحيل. ولا بد بالتالي على السلطات المعنية من الاعتراف بأن المحتجين خلقوا واقعا جديدا وانه لا بد من التعامل مع هذا الواقع.

مشروع ثورة
ويشار هنا إلى أن كل مواطن سوري تقريباً بات يتصرف مع نفسه والآخرين باعتباره مشروع ثورة. فالبسطات عادت إلى شوارع المدن بعد أن طرد أصحابها الذين باتوا يتجرأون اليوم على تحدي الأمن بأن يطردهم أو ينهب بسطاتهم ويزجهم في السجون، كما كان يفعل في السابق. والسائقون ينتظرون من شرطي السير إهانة، مثل تلك التي دأب رجال الأمن على فعلها، ليصنعوا فضيحة. والشعب الذي كان مشغولاً بلبنان السياسة والفساد والطائفية، ينشغل اليوم بنفسه.
ما تحقق حتى الآن في سوريا، سواء في الشارع أو على مستوى الحقوق التي أعادتها السلطة للمواطنين، يعتبر بالنسبة لكثير من السوريين إنجازا كبيرا، لأسباب عديدة، أهمها:

أحرار أسقطوا التماثيل
1 ــ لم يعد الثلاثي الأسد «مقدساً». فقد باتت في سوريا أحياء حرة أسقط أهاليها التماثيل.
2 ــ رجال أعمال النظام ــ وأهمهم ابن خال الرئيس الأسد رامي مخلوف ــ أخرجوا من السر إلى العلن، وباتوا مضطرين للدفاع عن النفس، بعدما أصبح هناك ــ وسط الشعب ــ من يفتح عيونه جيداً ليسائلهم عن كل عقد أو تلزيم يحصلون عليه.
3 ــ فهمت السلطة أن اتفاقها مع كبار التجار في دمشق أو حلب وتشييد الفنادق والمنتجعات ومراكز المؤتمرات لا يعفيها أبداً من تحسين أوضاع المزارعين والصناعيين في درعا، كما في القامشلي واللاذقية وبانياس وغيرها من المحافظات السورية، ولا بد من سياسة اقتصادية تحمي الطبقة الوسطى والفقيرة من تحرير السوق والانفتاح الاقتصادي والاحتكار؛ وبالتالي، يجب الحدّ من تخزين العملة الأجنبية في جيوب مجموعة صغيرة من رجال الأعمال، وصرفها على إنماء الريف.
4 ــ تيقنت السلطة أن سحر احتواء الإسلاميين و«تتشتتهم»، باعتبار سوريا محطة مرور إلى الدول المجاورة، سرعان ما سينقلب على الساحر. ويفيد بالتالي الاتعاظ من بعض الدروس الأميركية. مع العلم أن احتضان بعض اجهزة السلطة لبعض المجموعات الإسلامية كان سبباً رئيسياً في توتر العلاقة بين دمشق وعدد من الدول الخليجية.
5 ــ اكتشفت السلطة أن خطاب الممانعة ودعم حركات المقاومة لا يكفيان ولا يشغلان الرأي العام عن استدراك أن السلطة نفسها تقول أشياء كثيرة تخص الصراع العربي ــ الإسرائيلي، وتفعل عكسه.
هذا مع العلم أن المعارضين التقليديين يجمعون على استحالة استمرار الضغط الأمني والعسكري في الأيام المقبلة كما هو اليوم. ورهان هؤلاء كبير على إمكان تنظيم الحالة الشعبية، (التي لا تزال مشتتة نسبيا، فيما كل منطقة تغني موالها)، لتوجيه الحراك بشكل يضمن الاستفادة مما تحقق حتى الآن، وتوظيفه في مصلحة تأمين انتخابات بلدية، وربما نيابية، نزيهة.

وجهتا نظر للمستقبل
يبدو من الواضح أن ثمة وجهتي نظر للمستقبل في سوريا، سواء عند المعارضين للنظام أو عند النظام نفسه. فوسط المعارضين هناك التقليديون الذين يعتقدون أن ما تحقق حتى الآن عظيم ويفترض البناء عليه، لا تهديمه عبر السماح للسلطة بحرف المسار الإصلاحي عن طريقه وأخذه صوب حروب أهلية، كما حصل في لبنان سابقاً، أو صوب تقاتل بين الجيش والشعب كما يحصل اليوم في ليبيا. ويشدد هؤلاء التقليديون على وجوب عدم طمأنة السلطة، أو إشعارها، بأن مرحلة الاحتجاج قد طويت، حتى لا تبدأ الأخيرة بالانتقام من الذين تسببوا في قطع أحلامها بإمكانية الاستمرار بما كانت عليه إلى ما لا نهاية، فتنقلب مجدداً على التعهدات والإجراءات الإصلاحية التي اتخذتها.
في المقابل، هناك، في الشارع، من لا يستطيب العودة إلى المنزل قبل أن يتلمس أن تغييراً جذرياً قد حصل، وأن هذا التغيير ملموس بخطوات إجرائية مباشرة تحد من الحق المعطى لأجهزة الأمن بالتدخل في الحياة العامة، بعد وقف العمل بقانون الطوارئ. وتتراوح وجهات النظر حول هذا المطلب بين من يعتقد أن الوسيلة لتحقيقه تكون بحل السلطة لبعض الأجهزة، ومن يعتقد أن الحل يكون بإقالة جيل أمني فقد ثقة الشعب فيه، وضرورة الإتيان بمن هم على قدرة واستعداد لترميم العلاقة السيئة بين الأمن والمواطن، لما فيه خير المواطن بالطبع.
ويشار هنا إلى أن المحتجين في درعا لم يكتفوا بإقالة مسؤول الأمن السابق، الذي كان وراء اعتقال الأطفال التسعة وتعذيبهم (الحادثة الشرارة التي أطلقت الاحتجاج الدرعاوي)، ولم يكتفوا بسجن هذا المسؤول تمهيداً لمحاكمته، كما لم يكتفوا باستبدال السلطة لثلاثة مسؤولين أمنيين لاحقاً، كان الأهالي قد منعوهم من ممارسة عملهم.

..وللسلطة رأيان أيضاً
وفي حين يخشى المحتجون في الشارع من هرولة بعض المعارضين التقليديين خلف عقد اتفاقيات مع النظام تشبه الصفقات، وتنتهي بحصولهم على حقائب وزارية فارغة، توُهم الرأي العام بان الإصلاح قد تم، فيما تعمد الأجهزة الأمنية، بعيداً عن الأنظار، إلى اعتقال كل من شارك في الثورة المفترضة.
من جهة السلطة، هناك أيضاً وجهتا نظر بشأن مستقبل سوريا. هناك من يعتقد أن حماية السلطة بتشييد الجدران والأسوار في وجه المواطنين لم تعد تنفع في القرن الواحد والعشرين. وبالتالي لا بد من تصالح النظام الأمني مع الشعب وإعادة صياغة علاقة الطرفين. أي، وبكلام أوضح، محاورة المعارضين وتفهم مطالبهم بدلا من قمعهم وابتداع التهم للزج بهم في السجون والمعتقلات. 2141521 ويبدو أنصار وجهة النظر هذه واثقين بشعبية الرئيس الأسد،2332 وقدرته على حصد تأييد أكثرية السوريين في انتخابات حقيقية حرة.
بالمقابل، هناك وجهة نظر أخرى تردد، منذ بدأت الأزمة، أن أي «تنازل» للسلطة سيتبعه تصعيد من المحتجين يجبر السلطة على تقديم «تنازل» آخر.. حتى تتعرى من كل «مكتسباتها».
ويفترض الأخذ بالاعتبار أن احتمال التنسيق بين وجهتي نظر المعارضين قد يكون كبيراً، تماماً كما يحتمل أن يكون تبادل الأدوار على مستوى رأس النظام مدروساً: فيرسل كل من المعارضة والسلطة مرة محاورا ومرة مشاغبا، في محاولة كل طرف حمل العصي من الوسط لتأمين التوازن الذي يسمح بضمان استمراريته.
في سوريا الجديدة، للشعب يوم في الأسبوع وللسلطة سبعة. ففي كل يوم خميس، تقول السلطة: غداً الجمعة يتحدد المسار والمصير. والجمعة يجر خلفه جمعة آخر. إنها الطريق إلى سوريا الجديدة ــ سوريا بلا تماثيل. 2141521

http://www.nadyelfikr.com
(آخر تعديل لهذه المشاركة : 05-07-2011 03:45 PM بواسطة بسام الخوري.)
05-07-2011 03:37 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 21,018
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #16
الرد على: المقالات الغاضبة about syria from 01.04.2011
في مكافحة الثورات العربية

خلال تجمع معارض في صنعاء اول من أمس (هاني محمد ــ أ ب)
سلامة كيلة

استراتيجية مكافحة الثورات هي مبحث أثير لدى أجهزة الاستخبارات الأميركية، وحظي بالبحث والمعالجة منذ وضع الخطط لـ«مكافحة الشيوعية»، ومكافحة الثورات المسلحة، أو حتى مكافحة الثورات الشعبية. وإذا كانت كلّ أجهزة الاستخبارات الإمبريالية معنية بوضع استراتيجيات مواجهة، فقد كانت الولايات المتحدة متفوّقة في ذلك المجال.
لقد اعتمدت واشنطن على أجهزة الاستخبارات لمقاومة الشيوعية من خلال الاعتقال والتعذيب، لكنّها اعتمدت أساليب أخرى توضع تحت عنوان «العمل في جبهة العدو». لذلك وجدناها تفتعل أحزاباً «يسارية متطرفة» للتشويش على سياسات الأحزاب الماركسية، وأحياناً كانت تفتعل أحزاباً «يسارية مهادنة». فالتشويش يجب أن يتحقق من كلّ الجهات، لكي تتشوه الفكرة الشيوعية ولا تعود «جذابة» للفقراء الذين هم قاعدتها الأساس، فشنّت حرباً على الشيوعية وحوّلتها إلى العدوّ الأول. وطوّرت الولايات المتحدة استراتيجية أخرى في البلدان حيث كان اليسار يخوض النضال المسلح ضد النظم العميلة لواشنطن، وخصوصاً في بلدان أميركا اللاتينية. تقوم هذه الاستراتيجية على اختراع «فرق الموت»، وهي مجموعات مسلّحة، ممولة من أجهزة الاستخبارات، تمارس القتل ضد السكان، وخصوصاً العمال والفلاحين، أي قاعدة اليسار الثوري هناك، من أجل تصوير الصراع حرباً أهلية بين مجموعات محليّة.
وإذا كانت قد عملت بعد نهاية الحرب الباردة على «خصخصة الحرب» من خلال تكوين شركات أمنية (ملك الاستخبارات ذاتها) لكي تعمل في مناطق «النزاع» دون الخضوع لقانون، ودون أن تظهر كقوة احتلال، فقد طوّرت فكرة «فرق الموت» بحيث تظهر كقوى معادية لها، لكنّها تخوض الصراع المحلي الذي يخدم استراتيجيتها. في هذا الإطار، حوّلت القوى الأصولية التي أسستها وتحالفت معها ضد الشيوعية في أفغانستان إلى «عدو» يبرِّر سياساتها (التي أصبح اسمها «الحرب على الإرهاب») التي أصبحت ضرورية، مطلع القرن الجديد، من أجل السيطرة على العالم، عبر الحروب والاحتلال. فقد أصبح «الجهاد الإسلامي» هو العدو الذي يقاتل أميركا ويمثّل خطراً عليها. وكان حادث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 هو الأساس الذي أنجح الفكرة التي أرادتها، من حيث تأكيد عداء الأصولية الإسلامية (وهنا تنظيم القاعدة) لـ«الغرب المسيحي». لكن أدّت الأصولية دوراً مهماً في تبرير احتلال أفغانستان، هذا الهدف الاستراتيجي الضروري، لكون تنظيم القاعدة يقيم في هذا البلد، لكنّه تحوّل إلى تنظيم «وهمي» يستخدم في سياق تسعير الصراعات الطائفية التي تمهد للسيطرة الأميركية.
لقد أصبح تنظيم القاعدة هو «العدو/ الكنز»، فهو في «عداء» للولايات المتحدة، كما يبدو في الإعلام، وفي بعض الأحداث العسكرية، وهو يغلّب التناقض الذي يحكم «العقل الأصولي» المؤسَّس في الماضي السحيق، على التناقض الراهن مع الاحتلال، ويصعّد من الصراع الطائفي الذي يفكك المجتمعات تهيئة لقبول السيطرة الإمبريالية، أو عجزاً عن مواجهتها.
هذا المنطق العالمي الذي مارسته الإمبريالية الأميركية تحوّل إلى استراتيجية عملية لمواجهة الثورات الشعبية في الأطراف (وفي المراكز). طبعاً، لا نملك نصاً لتلك الاستراتيجية رغم تسرّب بعضها خلال الثورات التي حدثت في الوطن العربي، لكن يمكن تلمسها من خلال الممارسة بعد ثورات ست جرت خلال الأشهر الماضية. فليست الشرطة وحدها قوة المواجهة، رغم أنّ هذه النظم قد أصبحت نظماً بوليسية، بمعنى أنّ قوة أجهزة الأمن قد أصبحت هي الأساس الذي تقوم عليه، وهُمّش الجيش، أو توارى. والشرطة هي قوّة الصدام الأولى التي تقوم بدور القمع العاري بمختلف صنوف الأسلحة، وليس بالهراوات والقنابل المسيّلة للدموع والرصاص المطاطي فقط. لقد ألّفت تلك النظم فرقاً لمكافحة «الإرهاب»، مدربة أحدث تدريب، «أميركي» في الغالب، وامتلكت فرق القناصة المدربة كذلك أحدث تدريب على القتل المباشر (في الرأس أو القلب). ولقد شهدنا تلك الممارسات في مصر وليبيا واليمن، ثم سوريا، وكان يتوضّح من خلال القتل الذي مورس إلى أي مدى وصل تدريب هؤلاء، من حيث الدقة العالية في الإصابة.
لكن إضافة إلى كلّ تلك الأساليب «الرسمية» (أي من خلال أجهزة الدولة) نجد أساليب أخرى.
هناك أولاً، الحديث عن الأصولية، والتخويف من وجودها ودورها، والانطلاق من أنّ السلطة هي في صراع معها، أو أنّها في صراع مع السلطة. هذا المنطق منقول تماماً عن الاستراتيجية الأميركية التي صيغت نهاية القرن العشرين، وأصبحت مبدأ في السياسة الأميركية بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001. بمعنى أنّ الحرب العالمية على الإرهاب تصبح حرباً محلية على الإرهاب. لذلك، تركز الخطاب السلطوي على التخويف من الأصولية، من بن علي في تونس، إلى مبارك في مصر، إلى القذافي في ليبيا وعلي عبد الله صالح في اليمن، ثم الآن في سوريا. ولا شك في أنّ هناك مجموعات أصولية «جهادية» تبلورت خلال العقود الماضية، وتوسعت بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول في 2001، وبعضها حاول الذهاب إلى العراق لقتال المحتلين، لكنّه وُظّف في تصعيد الحرب الطائفية من «المركز» (الأميركي ــ السعودي). ولقد تبيّن بعد الثورة المصرية أنّ تلك المجموعات على ارتباط بجهاز أمن الدولة، وكلّ أجهزة الاستخبارات كانت تفعل ذلك، وبالتالي توظفها في السياق الذي تريد. إنّها قوى عمياء تُوظّف في الصراعات المحلية لصالح قوى تريدها لخدمة مصالحها. وكانت النظم هي الأقدر على ذلك، فعملت على توظيفها في صراعات طائفية.
بمعنى أنّ النظم تضخّم من دور القوى الأصولية، وتُظهرها قوى مهدِّدة للأمن العام، من أجل:
1) تخويف قطاعات متعددة في المجتمع وشلّ نشاطها المعارض. وهنا تخويف الأقليات الدينية والعلمانيين.
2) استخدامها في عمليات تؤكد صحة الخطاب الذي تطرحه النظم من أجل التشويش على الصراع.
لقد لوّح بن علي بخطر الأصولية، وأشار إلى أنّها تريد السلطة. وكذلك فعل حسني مبارك الذي حذّر من وصول الإسلاميين إلى السلطة. وأيضاً اتهم القذافي تنظيم القاعدة بأنّه هو الذي يسيطر على المدن الليبية، وأنّه يسعى إلى تأسيس إمارات إسلامية في ليبيا. وكذلك قال علي عبد الله صالح الذي اتهم القاعدة والحوثيين، وقال بأنّ القاعدة تعمل على إقامة إمارات إسلامية. وهو ما اتبعه النظام في سوريا الذي حذّر من مجموعات سلفية تعمل على إقامة إمارات إسلامية، مبرراً استخدامه للقوة.
ثانياً، يوجد استخدام «البلطجية» الذين باتوا جزءاً من تكوين نظم مافياوية، أو مرتزقة أصبحوا هم «الكتائب الأمنية»، أو «الشبيحة» الذين هم رجالات مافيات تنشط منذ سنوات. وهؤلاء هم أدوات الحزب الحاكم أو المافيات الحاكمة، ولا يخضعون للقانون. ولقد استخدم هؤلاء في تونس ومصر والأردن وسوريا واليمن.
ثالثاً، استخدام فئات اجتماعية تؤلّف قاعدة النظام ضد المتظاهرين. وتلك الفئات هي في ارتباط مصلحي مع السلطة، وتعمل على تحويل الصراع وكأنّه صراع بين فئات مجتمعية، وأنّ ما يجري ليس ثورات ضد النظم. وهو ما استُخدم في مصر واليمن خصوصاً. وفي الأردن وسوريا أيضاً.
رابعاً، استخدام القناصة، في البداية «طرفاً ثالثاً» مبهماً، ثم طرفاً سلطوياً واضحاً. في مصر بدا طرفاً غير واضح يطلق النار على المتظاهرين للتخويف وتفتيت التظاهرات، ولقد تبيّن أنّ القناصة هم فرقة تابعة لجهاز أمن الدولة. وفي ليبيا بدأ القناصة طرفاً مبهماً، ثم أصبح واضحاً أنّه جزء من أدوات السلطة لمواجهة المتظاهرين. وفي اليمن لا يزال الأمر غامضاً أيضاً، رغم وضوح أنّ السلطة هي التي تقوم بذلك. وفي سوريا استُخدم القناصة أولاً طرفاً يخص مجموعات إرهابية، وربما أصولية، لكن حينما توضّح الطابع العسكري للمواجهة ظهر أنّ هؤلاء هم جزء من آليات النظام في مواجهة المتظاهرين.
خامساً، يركّز الخطاب الإعلامي على تصوير ما يجري بأنّه «مؤامرة»، إمبريالية طبعاً، «تقاد من تل أبيب» كما قال علي عبد الله صالح. فالرؤساء مضحّون، ولقد خدموا شعبهم، وضحوا من أجله، والشعب يحبهم، بالتالي ليس من متمرد سوى متآمرين، هم «قلة مندسة»، أو إرهابيون وافدون من الخارج، أو الفلسطينيون. والغريب أنّ هذه «المؤامرة» تطال كلّ النظم، العميلة لأميركا وتلك المحسوبة «ممانعة»، أو حتى مقاومة مثل ليبيا. بمعنى أنّ النظم لا تكتفي بالقمع عبر أجهزتها مباشرة، فتلك طريقة قديمة رغم أنّها لا تزال مستمرة، لكنّها باتت تستخدم الأساليب غير المباشرة مقلدة (أو متدربة عند) زعيمة الإمبريالية، التي كانت تعمل دائماً على تطوير أساليب مقاومة الثورات بمختلف أشكالها. وكما لاحظنا، فإنّها باتت منذ عقود «تخترع» القوى المخربة، وتؤلف «العدو» لكي تسهل مواجهة قوى حقيقية هي عاجزة عن هزيمتها. وكان في أساس ذلك حرف الصراع من صراع طبقي ووطني إلى صراع حضاري، وديني، وإرهابي. والنظم تقلّد ذلك، أو تتدرب عليه من أجل مواجهة شعوبها. السلفية والأصولية موجودتان، ولا شك في أنّهما مدعومتان من السعودية مالياً وأيديولوجياً (من خلال الوهابية). وكان نشر تلك الأيديولوجية سياسة سعودية، منذ عقود، من أجل مواجهة كلّ الفكر الحديث والطموح القومي والاشتراكية. وجرى التجييش ضد الاتحاد السوفياتي، منذ نهاية سبعينيات القرن العشرين، فتأسست المجموعات «الجهادية» التي باتت تُستخدم ضد كلّ ما هو تحرري وتقدمي وثوري. وإذا كانت أميركا قد استفادت منها في «الحرب على الإرهاب»، فقد أخضعتها النظم لمصالحها وسياساتها، كما ظهر في مصر.
لكن يبقى الأساس هنا هو هالة التخويف المطلوبة من الخطاب الذي يهوّل من هذه القوى، وربما يستخدمها أو يمارس باسمها، فالهدف هو اختراع صيغة للصراع محدَّدة مسبقاً ومسيطر عليها، وتحرف الصراع الحقيقي عن أسسه، وكذلك تعطي المبررات للعنف الشديد.

http://www.al-akhbar.com/node/11554

http://www.nadyelfikr.com
05-07-2011 03:59 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 21,018
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #17
الرد على: المقالات الغاضبة about syria from 01.04.2011
القضاء على المؤامرات بالمجازر ضد الشعب


سوريا اليوم تختصر حالة الفساد والعنترية التي تعتاش عليها أنظمتنا. الفرق إنها كانت الصوت الأعلى في الحديث عن بضاعتها التبريرية.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: نبيل عودة

فوجئت من أطراف عدة- تطرح في حوارها حول قضايا المجتمعات العربية، خاصة بعد الانفجار الثوري في سوريا، موضوع المؤامرة "الاستعمارية الصهيونية"، وهناك من اشترى هذه البضاعة التبريرية، عن الدور"الأميركي والصهيوني والأوروبي" (هكذا بربطة واحدة)...دون تحديد ملموس لنوع التآمر، أسلوبه تأثيره أشكاله أدواته محركاته أهدافه، وكان التآمر اوجد خصيصا كأداة ضد المصالح العربية. لا ننكر أن هناك دورا لقوى دولية وأخرى منطقية، وليس من إسرائيل فقط، تعمل جاهدة لتحقيق برامجها، في ظل غياب أي برنامج قومي عربي مشترك أو لدولة منفردة على حدة. ولكني أرى مثلا أن الدور (أو الموقف) الأميركي والأوروبي في مصر سرع في رحيل مبارك، وهذا لم يكن سلبيا، بينما الدور (الموقف) الإسرائيلي أراد بقائه وتخوف من سقوطه.

الإدارة الأميركية فهمت أنها ستخسر إذا واصلت التمسك بنظام مبارك الفاسد أمام ثورة شعبية سلمية مدنية أخرجت مصر كلها إلى الشوارع، بينما إسرائيل رأت مصالحها باستمرار نظام الفساد والنهب والقمع ضد الجماهير المصرية، ضمانا للسلام (الاستسلام) معها باستمرار نظام السادات – مبارك.. ولتذهب الديمقراطية والتقدم الاجتماعي والاقتصادي للشعب المصري إلى الجحيم.

النظام المصري الساقط فقد دوره العربي القيادي قبل أن يجلس مبارك على رئاسة الجمهورية. وشخصية مبارك الانهزامية، ربما لهذا السبب اختاره السادات، وويكيليكس كشف بإحدى وثائقه أن السادات قال لشريكه في اتفاق كامب ديفيد، مناحم بيغين، انه إختار مبارك نائبا له ليواصل السلام مع إسرائيل. ومبارك لم يحد عن تحويل مصر إلى وسيط إسرائيلي ذليل، مع أنظمة عربية لا تملك كرامتها، قدم خدمات للعنجهية الإحتلالية والانفلات القمعي ضد الشعب الفلسطيني، وضد شعوب عربية أخرى، لبنان مثلا، بصمت مصر المدوي (حتى استنكاراتها كانت مجرد ظاهرة صوتية تعرفها إسرائيل سلفا)، واستطيع أن أقول بدون تردد أن كل استنكارات العرب وضجيج قممهم، بدت وكأنها تكملة اندماجية مع نظرية المؤامرة، التي ملأت الفكر العربي الرسمي، ووسائل الإعلام السلطوية، وكل من يعمل على استمرار السكون السياسي العربي والتحرك إلى لا مكان. ولو كانت قناعة من الأنظمة أن هناك مؤامرات تحاك ضدها، لأعدت أدوات لمواجهة المؤامرات. وأجزم أن نظرية المؤامرات التي روجت كظاهرة صوتية عربية، خدمت سياسات الأنظمة القمعية.. وخدمت سياسات إسرائيل، ولم نسمع أن الدعم الأميركي العسكري والاقتصادي الواسع لإسرائيل قد أثار ربع الاهتمام الذي كرس للثرثرة عن نظرية المؤامرة على المستوى السياسي للأنظمة وإعلامها، بل وقيل رسميا مثلا إن صفقة المليارات الخليجية للتسلح من أميركا، لا قيمة لها في مواجهة السلاح الأميركي الذي يخصص لإسرائيل، لم نسمع احتجاجا، بل الإصرار على مواصلة إنقاذ الاقتصاد الأميركي بمليارات تحرم منها الشعوب العربية، لشراء عتاد لا قيمة عسكرية له في قضايا الأمن العربي، أو في خلق توازن استراتيجي يحافظ على بعض الاحترام للأنظمة العربية. أو في خلق فرص عمل لعالم عربي يعاني من 30% على اقل تقدير بطالة بين الشباب.

إن ما يجري في ليبيا واليمن، وعلى الأخص في سوريا هو نسخة مكررة من مصر وتونس. انتفاضة شعبية كسرت حاجز الخوف، ولم تعد تحتمل الفساد والقمع. وكان رد الأنظمة الفاسدة متشابها، بأنها مؤامرة صهيونية أميركية، إلى آخر الاسطوانة المملة، و"قمعت المؤامرة" بارتكاب الجرائم ضد أبناء الشعب. بدم الجماهير نغرق مؤامرات الصهيونية والاستعمار!

ومن مفارقات القدر أن إسرائيل قلقة على النظام السوري. ربما أكثر من قلقها على سقوط نظام مبارك، ومعها حق، من سيحمي احتلالها ومستوطناتها ومشاريعها الاقتصادية المتطورة جدا في الجولان؟! من سيطلق صمامات البخار للتصريحات العنترية، كلما قامت إسرائيل بضربة ضد أهداف سورية وضد شخصيات سورية أمنية، ويواصل الصمت على سرقتها حتى للمياه السورية؟

هذا النظام عندما انتقدته في مقال سابق، تعرضت، بسبب نقدي لفساده وبلطجيته، إلى تهجمات شخصية في بعض المواقع، من أشخاص بدون بوصلة، لا يستحقون اللوم ولا الرد.

فقط ملاحظة عابرة، كيف يمكن لنظام يدعي القومية والثورية ومعاداة إسرائيل والاستعمار، وإصراره على تحرير الجولان (المحتل منذ 45 سنة) أن يحافظ على أكثر حدود أمنا وأمانا للمحتل، الذي يتصرف بأرض الجولان كما يشاء؟ بل وأعلن بقرار برلماني عن ضم الجولان إلى إسرائيل، ومن الجانب السوري لم نسمع إلا جملة تقول إن "السلام هو خيار استراتيجي" ربما يعني نظام البعث أن "الاستسلام هو خيار استراتيجي"، لأن ما نشهده منذ أربعة عقود هو استسلام استراتيجي.

الفلسطينيون نجحوا بجعل منتجات المستوطنات في الضفة بضاعة مرفوضة في الأسواق الأوروبية. لماذا لم يتحرك النظام السوري لانجاز مشابه؟ ألا تعلم سوريا أن نبيذ الجولان الذي تنتجه المستوطنات الاحتلالية، يفوز سنويا بالمرتبة الأولى عالميا ويحمل اسم الجولان المحتل؟ على الأقل تعلموا من الشعب المشرد والخاضع لأسوأ احتلال استيطاني في التاريخ الحديث، دروس مقاومة الاحتلال بأبسط الأدوات، أدوات السياسة!

كيف سيحرر الجولان مع الحفاظ على حدود آمنة للاحتلال الإسرائيلي، أكثر أمانا من الداخل الإسرائيلي؟ هل سرا أن الجولان صار أكثر أمانا من شوارع تل ابيب والقدس الغربية وحيفا ورعنانا ونتانيا وغيرها؟ حتى حزب الله حرر الجنوب اللبناني، بثمن أرواح مقاتليه، وهو ليس ندا عسكريا لإسرائيل. هل سوريا أكثر عجزا من حزب الله، أم أن المخفي قد يكون رهيبا وبعيدا عن كل الفكر القومي والتحرري؟

هل تريد سوريا تحرير الجولان من لبنان وبدم أبناء لبنان؟

هل لبنان الضعيف، قادر على تحمل ردود الفعل الإسرائيلية وسوريا التي تجول دباباتها في شوارع درعا ودمشق والبانياس وحلب وحماة وحمص والقامشلي وسائر المدن والقرى، تفتك بأصحاب الوطن، عاجزة عن إطلاق رصاصة واحدة على المحتل لجزء من الوطن السوري منذ 45 سنة؟

يبدو لي أن وعي العديد من المثقفين العرب، لما يجري في الأوطان العربية، لا يعتمد على القوى الفاعلة في الساحة العربية، بل يجب أن نذكرهم دوما بأن هناك أصابع معادية، متآمرة، ربما تحرك الواقع العربي عبر "الريموت كونترول"، إلى جانب وجود قناعة مطلقة، بوجود عنصر المؤامرة.. ودائما المؤامرة أميركية صهيونية صليبية استعمارية إلى آخر الأسطوانة المملة، ودائما يقمع الشعب من أجل صد المؤامرة!

هذا المستوى من الوعي، وبهذا ألشكل من البدائي يعني أمراً واحداً، إن القوى الناشطة على الساحة العربية، كلها دمى تتحرك حسب رغبة قوى متآمرة، وأن الناشط الفرد أو المجموعة، هي بالتالي تطبق سياسة التآمر بدون وعي أو بوعي.

وهناك حقيقة مؤلمة، أن الأنظمة العربية لم تكن قلقة من عار التخاذل والعجز عن الرد حتى عندما تقوم طائرات إسرائيل بتدمير منشئات داخل الأرض السورية. أو بقتل جنرالات سوريين أو شخصيات حليفة لسوريا. الجواب السوري التقليدي المكرر بملل والذي نحفظه عن ظهر غيب بقرف واستهتار: "سنرد بقوة في الوقت والزمان المناسبين". ربما هو وقت وزمان سماوي قد يستغرق مليون سنة ضوئية.

الأنظمة المسماة وطنية زورا وكذبا لا يبدو أن لها مصالح أو تطلعات سوى ما صار من بديهيات السياسات العربية: الحفاظ على الكرسي وتوريثه، وتكريس كل جهود الأمن لضمان استمرار الحال. هكذا تنتصر القومية العربية، رحمة الله على قومية النظام السوري.

أرى أن تعرض العالم العربي لمؤامرات هي بديهية سياسية، في ظل صراع قومي وسياسي وحضاري، من الأصعب دوليا. وعدم ذكرى بعد كل جملة للمؤامرات، ليس لعدم رؤيتي خطرها، إنما أتحدث عن فشل أنظمة كانت تملك أن لا تصل بالوضع السياسي العربي ، وبالوضع الاجتماعي والاقتصادي والعسكري، وبالوضع التنموي والتعليمي والنهضوي إلى باب مغلق لا يترك مجالاً إلا العداء والتنافر مع جماهير الشعب، هنا تدخل الأدوار التي لا تريد الخير لشعوبنا. وهنا الخدمة الكبرى للمؤامرات التي تشغل بعض "المفكرين" (المرتزقة) وتجعلهم متراسا للدفاع عن نظام فاسد ومجرم بحق شعبه مثل النظام السوري.

صد المؤامرات لم يكن واردا بحساب الأنظمة. فلماذا نطرح الأدوار المعادية، قبل أن يصبح لنا أدوارا وإرادة ومؤثرة؟.. قبل أن تصبح لنا إرادة؟ قبل أن تصبح لنا أنظمة لها كرامة سياسية؟ ما الفائدة من تكرار أننا عرضة للتآمر؟! ماذا فعلت أنظمتنا القمعية لقمع المؤامرات، كما هي شاطرة في قمع شعوبها؟!

هل من يقمع شعبه يقلقه أن هناك مؤامرة لإبقاء النظام مكانك عد؟ أم هي مؤامرة موصى عليها ومرغوبة ويجب قمع كل من يحذر من مخاطرها، لأن المؤامرة أصلا تريد إبقاء النظام الفاسد؟

الم يتعرض النظام الناصري في مصر للمؤامرات؟ الم يُفشل عبد الناصر مؤامرات القوى الاستعمارية العجوز، بريطانيا وفرنسا وشريكتهم إسرائيل؟ هل أفشلها بالأمنيات أم بالصراع؟ هل أفشلها بالحفاظ على التخلف أم بالبناء والتحدي؟ هل أفشلها بالاستسلام أم بقلب الواقع السياسي داخل مصر وفي العالم العربي ودوليا؟

الم يكسر احتكار السلاح، المؤامرة الأخطر في وقته على العالم الثالث كله (لإبقاء العالم العربي والدول المتحررة في آسيا وأفريقيا، رهينة بيد إسرائيل والاستعمار الحديث) ويسلح الجيش المصري بصفقة السلاح التشيكية ثم السلاح السوفيتي؟ الم يؤمم قناة السويس ويصد أشرس عدوان امبريالي ثلاثي (إسرائيلي، فرنسي وبريطاني)على مصر والمصير العربي رافعا مكانة مصر والعرب الدولية؟ الم يبني السد العالي تحديا للبنك الدولي الذي رفض تمويل المشروع؟ الم ينشئ منظمة دول عدم الانحياز وشارك بقيادتها موجدا واقعا سياسيا دوليا جديدا؟ الم يبني أول وحدة عربية في التاريخ العربي الحديث ضد رغبة الاستعمار والصهيونية ويساهم بتحطيم حلف بغداد الاستعماري، تأثرا بالوحدة والنهج الثوري لنظامه؟

هل توقفت المؤامرات ضد نظامه؟ كل نظام لا يتلاءم مع مصالح دول كبرى أو إسرائيل، يتعرض للمؤامرات وللعدوان..

أميركا اللاتينية من كوبا إلى تشيلي والى بنما وصولا إلى فنزويلا تاريخ حافل بالمؤامرات والعدوان اليانكي.. تشيلي وبنما وغيرهما سقطوا، أما حيث اليقظة والاستعداد، في دول مثل كوبا وفنزويلا فقد أفشلت المؤامرات.

لم تكن ضرورة للتأكيد في كل موقف أن الأيادي المعادية تقوم بالتخريب.. السؤال ماذا فعلت الأنظمة الطائفية القبلية (من العار تسميتها عربية) في مواجهة المؤامرات؟

صحيح أني لست مواطناً في الدول العربية، وأعيش نكبة شعبي منذ ستة عقود، ولا أرى أن العالم العربي (وبالأساس الأنظمة) تستوعب المضمون السياسي والاستراتيجي لما جرى مع الشعب الفلسطيني، وللأسف العالم العربي لا يعمل على خلق توازن في الواقع الشرق أوسطي للتحديات التي توجهه، وهو يملك كل مسببات وعناصر انجاز توازن استراتيجي يتجاوز الدور الإسرائيلي أو الأميركي أو أي دور دخيل آخر. بل وقادر على تحريك ضغط سياسي استراتيجي هائل بإقرار سياسية نفطية تتلاءم مع مصالحه الإستراتيجية.

القصور هو مميزنا أولاً. وفي السياسة لا يوجد شيء اسمه فراغ. الفراغ يمتلئ بسرعة. في واقعنا الشرق أوسطي، هناك قوة وحيدة تحتل الفراغ دوماً. للأسف ليست قوة عربية.

توجد مؤامرات، ولكن الظن أن المؤامرات هي، ما أوصلت العرب إلى ما هم عليه اليوم، هو فكر طوباوي يوازي الاختلال العقلي، هناك أيدي لا تفكر إلا بمصالحها وهي المتسلطة على المصير العربي منذ أكثر من نصف قرن.

للأسف معظم الأيدي التي تغوص في قضايا العالم العربي، ليست أيدي عربية....ولهزم نظرية المؤامرة لا بد من دور عربي أولا، وهو الغائب الكبير، وهو أضعف الإيمان!

نبيل عودة

http://www.middle-east-online.com/?id=109985

http://www.nadyelfikr.com
05-08-2011 05:30 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 21,018
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #18
الرد على: المقالات الغاضبة about syria from 01.04.2011
الحكم السوري وقاعدته السياسية
الأحد, 08 مايو 2011
عبدالله إسكندر

لم يتغير شيء في سورية منذ إعلان إلغاء حال الطوارئ ومحكمة امن الدولة، إن لم يكن نحو الأسوأ، في ظل استمرار موجة الاحتجاجات الآخذة في الاتساع، والقمع العنيف الذي يتعرض له المحتجون. وهذا يعني ان النيات وحدها لم تعد تكفي من أجل تهدئة الوضع، والتوجه نحو استقرار من دونه قد تنزلق البلاد الى الشر المستطير، كما لم تعد تكفي التعهدات الشفوية، أنّى كان مصدرها، لعودة الثقة بين الحكم والمحتجين.

كذلك لم تعد الرواية الرسمية عن المجموعات المسلحة والسلفية... إلخ، في مصلحة الحكم في سورية، إذ إنه في حال صدْق هذه الرواية التي تبرر بها السلطات عدم الانتقال الى سياسة جديدة في معالجة المطالب الاصلاحية واستمرار القمع العنيف، فإنها تشكل الدليل على ضرورة إعادة نظر في وظيفة الأجهزة الأمنية، بعدما أثبتت فشلاً مريعاً في مواجهة هذه المجموعات، اذ كيف يمكن لدولة مثل سورية، في حال حرب مع اسرائيل، المتزايدةِ العدوانية والتمسك بالجولان المحتل، وتملك زهاء دزينتين من أجهزة الامن، ألاّ تتمكن من كشف مجموعات مسلحة يعتلي افرادها السطوح في مدن عدة، ووقت متزامن، ويروحون يطلقون النار على المحتجين وقوى الامن؟! الا يعني ذلك ان هذه المجموعات، بصرف النظر عن الصفة التي تطلقها عليها السلطات، منظَّمة ومدرَّبة ومعَدّة لمثل هذه الممارسات المخطَّط لها؟ وكيف لا تُقيل السلطات كل مسؤولي الأجهزة الامنية الذين يضبطون أنفاس الناس منذ عقود ويظهرون هذا القدر من التقصير في كشف هذه المجموعات واعتقال افرادها وتقديمهم الى محاكمة علنية؟

كل ذلك لم يحصل، لأنه ببساطة لا وجود لمثل هذه المجموعات المنظمة، وقصتها تبريرٌ للفشل في معالجة المطالب الإصلاحية، واذا لم يتم الاعتراف بهذه الحقيقة، فإن كل الإعلانات الشفوية لن تؤدي الى تهدئة.

صحيح أن ثمة خصوماً داخليين للحكم السوري الحالي، وتتوزع ولاءات هؤلاء الخصوم على تيارات إسلامية متشددة إلى تيارات يسارية متطرفة، وصحيح أيضاً أن خارج سورية ثمة من يرغب في تغيير الحكم في دمشق، لكن الصحيح في الوقت عينه، ان الضعف الذي يعانيه هذا الحكم حالياً يرتبط بضيق مساحة قاعدته وانحسار هذه المساحة مع مرور الوقت. والصحيح أيضاً أن غالبية من السوريين الذين يطالبون بالإصلاح يرغبون في تفادي تعميم العنف، لانهم يعون مدى الخطورة في انفلات هذه العنف، ويرغبون أيضاً في إصلاح سلس وسلمي، وهو وحده ما ينقذ البلاد من حمام دم.

وهؤلاء السوريون هم القاعدة التي ينبغي على الحكم السوري استعادة ثقتها وكسبها لتوسيع قاعدته، والتي لا يمكنه من دونها مواجهة الأصوليين المتشددين، الذين يقول إنهم يهددون وحدة البلاد.

لقد تمكن الحكم السوري خلال العقود الماضية، من توفير حد من القاعدة الشعبية، بفعل تحالف مضمر مع تجار المدن، لكن هذا التحالف يواجه اليوم تحدياً كبيراً، وليس مضموناً إمكان الاستمرار فيه من دون انضمام فئات جديدة تضررت على مدى عقود من احتكار السلطة والاقتصاد.

وأيُّ توجُّهٍ جِدّي نحو الإصلاح، ينبغي ان ينطلق من قناعة سياسية بضرورة انضمام فئات جديدة الى السلطة، وهي قناعة لا يؤكدها سوى الإلغاء الفوري لمواد الدستور التي تضمن هذا الاحتكار، وإطلاق تعددية سياسية حقيقية تتيح التعبير الحر والشفاف عن كل مكونات المجتمع السوري.

لا يزال ممكناً للحكم السوري ان يبدأ مسيرة اصلاح، رغم شعار المحتجين «الشعب يريد إسقاط النظام»، لكن ذلك يفترض شجاعة للاعتراف بالواقع السوري الحالي، الذي لم يعد ما كان عليه قبل سنوات، وشجاعة الإقدام على إصلاح حقيقي للنظام السياسي وممارسة السلطة، وشجاعة القبول بمشاركة المكونات السياسية الأخرى في السلطة.

http://www.nadyelfikr.com
05-08-2011 08:56 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 21,018
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #19
الرد على: المقالات الغاضبة about syria from 01.04.2011
تصفية حسابات
الإثنين, 09 مايو 2011
لوغو الحياة
غسان شربل

في الشرق الأوسط لا يصدق الصحافي التصريحات الرسمية. ولا علاقة للأمر بسوء النية بل بالتجارب. وغالباً ما تكون التصريحات غير دقيقة إن لم نقل غير صحيحة. وهي تراوح بين مفردات خشبية لا تقول شيئاً وجراحات تجميلية غير ناجحة. ثم إن الغرض منها التستر على شيء لا كشف شيء، والتمويه لا التوضيح، والتضليل لا الإرشاد. وتشبه أحياناً محاولة رش السكر على الموت. والترويج لبضاعة كاسدة. ومحاولة تسويق أدوية انتهت صلاحيتها. وإيقاظ مفردات اهترأت لفرط ما استخدمت وانتهكت.

لنترك التصريحات جانباً. يسافر الصحافي بين عواصم الشرق الأوسط ولا يرى ما يجمع بينها إلا القلق. لا ابتسامات المسؤولين تنجح في تبديده، ولا الأرقام التي يسوّقها الوزراء. اقتحم القلق مكاتب المسؤولين ومقرات الحكومات، وتسلل بالتأكيد الى طاولة صاحب القرار. من الطبيعي أن يحاول المستشارون اعتراض هذا المتسلل. مهمة المستشار في هذا الجزء من العالم أن يقول للحاكم ما يحب سماعه. مهمته أن يمدحه ويطربه ويثبت له صحة نظرياته. وأن يرش الورد والعطر على أخطائه. وأن يوصي مدير التلفزيون بتقديمها في صورة إنجازات وإبداعات.

القلق طبيعي تماماً. منازل بنيت على عجل أو زغل ومن دون مراعاة شروط السلامة. ثم اكتشف سكانها فجأة أنهم يعيشون في عين العاصفة وعلى خط الزلازل. عقود كاملة ضاعت في السياسة والاقتصاد والتنمية والتعليم. تآكلت الأعمدة. وتشققت السقوف. وتداعت الجدران. وتدربت النوافذ على التواطؤ مع الرياح. لم تقم الدولة. ولا صيغة تشبهها. لا المؤسسات مؤسسات، ولا الأرقام صحيحة. إنها غابات ومناجم يستبيحها من كُلِّف حمايتها. يتقاعد فاسد ويسلم المقاليد لشره أشد فساداً. ويتقاعد ظالم فيجلس على كرسيه رجل أشد فظاظة.

العقود الضائعة ضاعفت عدد من يعيشون تحت خط الفقر أو على أطرافه. وعدد العاطلين من العمل. وعدد المحبطين والناقمين واليائسين والمهمّشين. وعدد الباحثين عن فرصة للثأر وتصفية الحسابات. وعدد الذين جربوا السجون وعادوا منها بكسور في العظام وجروح في الروح وأسنان أقل.

وخلال تلك العقود تحدثت وسائل الإعلام الرسمية عن خطط التنمية، ثم اكتشف المواطن أنها مجرد مادة إعلامية أو أن أرقامها مطبوخة في دائرة الاستخبارات تماماً كنتائج الانتخابات التي تصر الإذاعة على أنها كانت حرة. وتحدثت وسائل الإعلام عن التعددية التي يرفل فيها الشعب ثم اكتشف المواطن أن المطرب وحيد والوجبة إلزامية والزي موحد وأن الحساسين والكنارات باتت تكرر أقوال المذيع الرسمي وتصفق مثله.

يمكن قول الشيء نفسه عن الدستور. في العالم البعيد الذي نتهمه دائماً بالتآمر علينا، وهو يفعل أحياناً، يعتبر الدستور ضمانة للفصل بين السلطات وانتظام عمل المؤسسات وضمان حرية المواطن وكرامته. لكن الدستور يمكن أن يتحول عجينة مطواعة تلتف بنوده على عنق الشعب، وتصيبه باختناق دائم.

الجديد هو انكشاف الفضيحة. اهترأت ثياب التنكر وها هو الغسيل ينشر على الشاشات. حالة العري أثارت القلق والهلع، وحطمت جدار الخوف. هنا ثورة، وهناك تغيير، وهنا احتجاجات، وهناك حرب أهلية أو مشروع حرب أهلية. إننا نسدد فواتير العقود الضائعة. إننا في موسم تصفية الحسابات.

http://www.nadyelfikr.com
05-09-2011 06:32 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 21,018
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #20
الرد على: المقالات الغاضبة about syria from 01.04.2011
عن الحدث السوري إن لم يفت الأوان بعد؟! * عريب الرنتاوي


بحذر شديد، تقترب معظم العواصم الغربية من الحدث السوري وتقاربه...فهي من جهة لا تستطيع إلا أن تنافح عن حقوق الإنسان في التظاهر السلمي وترفض الاستخدام المفرط للقوة وتدين النظام الذي يلجأ إليها من دون مبرر...وهي من جهة ثانية، لا تستطيع أن تتغاضى عن «موقع سوريا ومكانتها» الإقليمية الوازنة...لذا تبدو المواقف والمقاربات الغربية حيال دمشق محكومة بهذه المعايير والمحددات.

واشنطن نفت أن يكون لديها خطط عن سحب السفير أو إغلاق السفارة في دمشق، وهي سبق أن استثنت الرئيس السوري من قائمة العقوبات الدولية المفروضة على عدد من الشخصيات والمؤسسات السورية....وبروكسيل استثنت بدورها الرئيس من قائمتها السوداء للشخصيات المشمولة بالعقوبات التي صدرت عنها بالأمس، والتي تشتمل أيضاً على قرار يقضي بمنع تصدير السلاح لسوريا...والأمم المتحدة ما زالت تخاطب الرئيس السوري، علّها بذلك تترك له باباً خلفياً لكي يحدث الاستدارة المطلوبة، ويجنب سوريا خطر الانزلاق إلى مستنقع حربٍ أهلية، لا تبقي ولا تذر..وكذا تفعل تركيا واليابان والصين وروسيا وكل من يهمه الأمر في العالم تقريباً.

العرب – الخليجيّون بخاصة - بدورهم يفعلون شيئاً مشابهاً...هم لم يفقدوا الأمل بالنظام ولا بالرئيس...هم يشاركون الغرب رغبته في استغلال ضائقة سوريا لفك عرى تحالفها مع إيران وحماس وحزب الله، وتفكيك ما كان أسمي بـ»محور المقاومة والممانعة»....ولكنهم – وتحديداً الخليجيون – لا يطلبون إلى دمشق إصلاحا سياسياً، هم لا يريدونه أصلاً، ولا يرغبون به في دولهم ومجتمعاتهم...كل ما يتطلعون إليه، هو جنوح الأسد للقبول بمطالبهم القديمة المتجددة، والإقدام على تفكيك أواصر علاقاته المتميزة مع طهران وحلفائها، هنا الوردة فالنرقص هنا...هكذا هو لسان حال الخليج والناطقين باسمه.

ليس الإصلاح في صدارة أولويات قوى الضغط الخارجي على سوريا، لا العربية ولا الغربية...الابتعاد عن إيران والاقتراب من إسرائيل، هو جوهر المطالب وفحواها..ولهذا لا يبدو النظام في عجلة من أمره في شأن الإصلاح...هو وهم، يبحثون عن صفقات في مجالات أخرى، غير ميدان الإصلاح السياسي والتحوّل الديمقراطي.

وبدخول «السلفية الجهادية» بقوة على خط الأحداث في سوريا، وتحول أعمال الانتفاضة الشعبية السلمية إلى شكل من أشكال المواجهة المسلحة الدامية والمتنقلة من درعا إلى بانياس مروراً بحمص، فإن بعض هذه الأطراف الخارجية، الغربية خصوصاً، سوف تكون أقل حماسة لممارسة ضغط على النظام للتقدم على دروب الإصلاح...ستكون الأولوية للأمن والاستقرار...سوريا ليست ليبيا...سوريا أكثر أهمية ووزناً...سوريا أكثر قربا من الأمن الإسرائيلي...هنا يأتي الاستقرار أولاً، حتى لا نقول أولاً وأخيراً بالنسبة للغرب.

حتى الآن، وبرغم مرور سبعة أسابيع على اندلاع الاحتجاجات والمواجهات في سوريا، لم تطرح أية عاصمة إقليمية أو دولية شعار «تغيير النظام»...الجميع ما زال يتحدث عن «تغيير السياسات»...لم يتناول أحد شخص الرئيس، الكل تحدث ما دون ذلك.

أمام القيادة السورية واحد من خيارين: إما تقديم التنازلات للشعب السوري، وقطع الطريق على «ضغوط الخارج ومؤامراته» وقطع دابر الفتنة الداخلية التي تنفخ السلفية الجهادية في نارها...أو تقديم التنازلات للغرب وبقايا عرب الاعتدال، وإحداث الاستدارة في مواقفه وتحالفاته، على أمل أن يحظى بفترة سماح تمكنه من إعادة تطويع الشارع السوري، وجلبه من جديد لـ»بيت الطاعة».

نحن، وكثيرون غيرنا، نتبنى قراءة تقول أن الأوان لم يفت بعد للاختيار...ونتمنى لو أن الرئيس الأسد يختار التنازل للشعب السوري والاستجابة لمطالبه، وفتح باب نظامه السياسي لرياح الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي...عندها سيكون قد كرّس زعامة وطنية وديمقراطية في سوريا والمنطقة، وبخلاف ذلك سيستحق هذا النظام أن يقال فيه: في الصيف ضيّعت اللبن...أو أن يوصف بالمنبتّ، الذي لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى...لا هو بقي في خندق المقاومة والممانعة، ولا هو تحوّل إلى ضفاف الحرية والديمقراطية...سيكون قد خسر الداخل والخارج، واستحق الرحيل من دون أسف.

نأمل أن يحجم الأسد عن الإصغاء لفئتين من «الأعداء» المتدثرين بثياب الأصدقاء...الفئة الأولى وتضم أصحاب الأصوات الأكثر تخاذلاً التي تأتيه عبر الموفدين والمرسلين من العواصم القريبة والبعيدة، وتدعوه للتفريط بموقع سوريا وموقفها...أما الفئة الثانية، فتضم «الهتيفة» و»المزايدين» الذين سبقت لهم تلاوة ذات «المزامير» على مسامع صدام حسين وياسر عرفات والعقيد الليبي، فكانوا بمثابة علامات وشواهد على طريق الخراب...لا حاجة للأسد لأن يصغي لهؤلاء وأولئك، فنبض الشارع وهتافات السوريين الغيارى أولى بالاستماع والاستجابة...بل وأقل كلفة، فهل ما زال في الوقت متسع لاستدارة تمكّن من استدراك ما يمكن تداركه، أم أن قطار المعالجات والتسويات قد غادر محطته الدمشقية؟! ...سؤال برسم الأيام المقبلة.

التاريخ : 11-05-2011

http://www.nadyelfikr.com
05-11-2011 05:27 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  عميد الطغاة...إعدام معمر القذافي 20/10/2011 بسام الخوري 5 3,760 11-02-2011 08:39 AM
آخر رد: بسام الخوري
  الأجوبة الغاضبة والساحقة والماحقة بسام الخوري 95 39,672 11-01-2010 04:37 PM
آخر رد: بسام الخوري

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف