إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
المقالات الغاضبة about syria from 01.04.2011
الكاتب الموضوع
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 21,018
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #31
الرد على: المقالات الغاضبة about syria from 01.04.2011
الإعلام و«ربيع العرب»: الحقيقة وأصحابها؟
الاربعاء, 02 نوفمبر 2011
محمد قواص *

لا يمكن للمعارضين في البحرين أن يشكوا كثيراً من تقاعس الإعلام عن نقل حراكهم. فالإعلام المدعوم أو القريب من إيران، سواء كان فضائياً أم ورقياً أم إلكترونياً، لم يبخل في تغطية موقف المعارضة، لا بل شن حملات مركزة لافتة ضد حكم آل خليفة وضد التدخل الخليجي (إرسال قوات درع الجزيرة إلى المملكة)، وهو إعلام أربك لا شك أولي الأمر في البحرين كما في دول مجلس التعاون الخليجي.

بالمقابل، حظيت الانتفاضة في تونس ومصر، وبعد ذلك في ليبيا وسورية بتغطية شاملة عمت وسائل إعلام عربية، دون أخرى، على نحو يشد من عضد المعارضة ويمنحها الدعم والشرعية. الأنظمة السياسية، من جهتها، تولت الدفاع عن أدائها عبر إعلامها الرسمي ذي اللغة الخشبية النمطية التي لا تحاكي شروط وأدوات العصر.

بكلمة أخرى، كان بإمكان المواطن/المشاهد العادي أن يطّلع وبشكل متخم على كل وجهات النظر وعلى كل الروايات، سواء تلك الصادرة عن المعارضين أو عن المنظمات الدولية أو عن الأنظمة الرسمية، بشكل كامل ومباشر. فالفضاء والإنترنت يتيح دون حواجز تُذكر معرفة كل شيء أو على الأقل تلقي كل شيء. لم يعد ممكناً القول أن المشاهد محروم من الحقيقة إذا أراد فعلاً تقبل وهضم تلك الحقيقة. لكن المعضلة هو أن هذا المشاهد لا يريد الحقيقة بشكلها المطلق، بل يريد الحقيقة التي تناسب هواه ومزاجه فقط.

هذه هي إشكالية الإعلام في عصرنا الراهن. فرغم أن الهدف الطبيعي للإعلام ومن وراءه هو صناعة الرأي العام والتأثير عليه، تخاطبُ وسائل الإعلام رأياً عاماً جاهزاً غير قابل في الغالب للتأثير والتأثر. كان مستحيلاً على الإعلام المؤيد للمعارضة في سورية أو ليبيا أو اليمن أو أي مكان آخر التأثير في الجمهور المؤيد للأنظمة السياسية في تلك البلدان. في الأمر مفارقة، لكن الأمثلة كثيرة على عدم نجاح الإعلام المعارض على تقويض العلاقة العضوية التي تربط الموالين في دول الحراك بنظمها السياسية. بالطبع لم ينجح الإعلام الرسمي (وهذا أمر متوقع) في التأثير في إيقاعات المعارضة وحيويتها.

قبل اندلاع الانتفاضات العربية، نشط الإعلام اللبناني، مثلاً، في التعبير عن حال الشقاق السياسي بين فريقي 8 و14 آذار في لبنان. وكان من مسلمات الأمور أن يسعى كل فريق إلى التأثير على جمهور الفريق الآخر من خلال الحملات الإعلامية المتبادلة. بيد أن تلك الجهود باءت بالفشل لكون كل جمهور يكتفي بالحقيقة التي تنتج من إعلام فريقه، لا بل يذهب إلى مقاطعة الإعلام الآخر بشكل كامل.

الجمهور إذن لا يبحث عن الحقيقة، بل يطرب لسماع الحقيقة التي تدغدغ قناعاته وعصبيته. وقد يُطل في هذا السياق تساؤل حول جدوى الإعلام في صناعة أو تغيير المزاج العام، وهو سؤال يحتاج إلى أكثر من هذه العجالة، وهو سؤال يتطلب أيضاً أجوبة حول آليات صنع الرأي العام.

لم يخرج الناس في تونس أو مصر أو اليمن أو ليبيا أو سورية بسبب تحريض فضائي أو إعلام مركّز. فظروف الانفجار في كل ميدان وُلدت من واقع تلك البلدان، وجاءت وليدة أداء سلطوي لطالما اعترفت به تلك الأنظمة دون أن تجرؤ على الخروج بعلاج أو تغامر بإصلاح.

ولا يمكن تحميل الإعلام مسؤولية الانفجار، بل بالإمكان التذكير أن هذا الإعلام، أياً كانت هويته ومراميه، عمل خلال العقود السابقة بوسائل مختلفة وبفلسفات متباينة على إضفاء شرعية على تلك الأنظمة والتبشير بديمومتها. فحتى الإعلام الذي يُوصف بالجريء والمتقدم لم يذهب يوماً إلى الدعوة إلى الثورة أو إلى إسقاط النظام. وما مثال قناة الجزيرة (التي تعتبر أكثر القنوات انتشاراً ورفعاً لسقف التعبير) إلا نموذجاً لما سبق من حيث أن فلسفة القناة ذهبت بعيداً في تحريك الساكن دون أن تذهب إلى التبشير بثورة أو انقلاب أو انتفاضة ... إلخ.

على أن سياق الحراك الجماهيري الممسك بمصير هذا النظام أو ذاك، أخرج ذلك الإعلام من رماديته وخبثه، بحيث بات الانحياز واضحاً لهذه الثورة أو تلك، أو هذا النظام السياسي أو ذاك. وبحيث بات واضحاً أن ذلك الإعلام هو لسان أصحابه ومن يقف وراءه، وهو أداة سياسية بامتياز تتبدل وتتغير وفق بوصلة سياسية دقيقة. وما سبق لا يعني شبهة أو تشكيكاً، ولا ينفي صدقية عن مضامين المعلومات التي يطلقها هذا الإعلام.

فقد الإعلام العربي السيطرة على مصدر الأخبار، وبالتالي على صدقيته التقنية (وهو أمر لا ينفي صحة الخبر). اندلعت الثورات هنا وهناك وسط فوضى إعلامية جعلت من المراسل مصدراً ضعيفاًً إذا لم يكن مفقوداً (لا سيما في حالتي ليبيا وسورية)، وتمت الاستعانة بشكل اضطراري (وقد يكون بشكل مقصود) بالشهود والشهادات الميدانية. أضحى الخبر عرضة لمزاج غير حرفي ولمضمون عاطفي لصيق بظروف الصراع الميدانية، واختلطت الحقيقة بين المفتعل والعفوي، وبين المصطنع والحقيقي. استخدمت كل الأطراف من معارضة وموالاة تركيب وتوليف الخبر وفق الروايات المناسبة وفي أغلب الأحيان (لا سيما لدى الإعلام الموالي) بسبل متخلفة لم تعد تٌقنع جمهور القرن الحادي والعشرين.

ولا شك في أن ما يُطلق علية بالإعلام البديل أو الجديد أو شبكات التواصل الاجتماعي من الفايسبوك واليوتيوب والتويتر...الخ أضحت متقدمة على الإعلام التقليدي، حتى أنها باتت تقود ذلك الإعلام نحو أهوائها وتجعله خاضعاً لسيول من الصور والرسائل التي تمر عبر شبكة الإنترنت دون حسيب مهني ولا رقيب موضوعي. فالتعبير في الإعلام الجديد، مبدئياً، فردي مباشر لا يخضع لرقابة أو ضغط، ويعكس مزاجاً شعبياً لم يشهد له مثيل من قبل.

ولا شك في ان المستخدم المحايد سيفاجأ بصراحة المزاج العام لهذا الفريق أو ذاك وبحجم الهمّة والنشاط والحيوية التي يتحرك من خلالها ذلك الإعلام ويُدلي بدلوه مباشرة على أداء الإعلام التقليدي. ولا طائل هنا من التذكير بالثورة في المعلومات ( كادت تكون حصرية) التي كانت تلتقط عن طريق تويتر لكشف حراك الشارع في إيران غداة الانتخابات التشريعية الأخيرة، كما لا طائل من التذكير بخضوع الفضائيات العربية لسطوة الصور التي تبث عن طريق اليوتيوب لكشف ما يجري في المدن السورية، حتى أن الإعلام الموالي لجأ لليوتيوب والفايسبوك والتويتر للتأثير على طريقته ووفق خطابه على المزاج العربي العام.

الإعلام تحوّل إلى هدف وليس فقط إلى وسيلة. فلم يعد مهماً بالنسبة لمعمر القذافي وقبله أسامة بن لادن فحوى الرسالة الإعلامية التي تُبث، حتى بنوعية رديئة، بل لتأكيد الكينونة والوجود، ذلك أن الصمت الإعلامي يعبر عن موت ونهاية وأن الظهور الإعلامي على ندرته يؤكد الديمومة والحياة. الإعلام أضحى أهم من القضية، هو تعبير عن حراك، هو هكذا في العراق الذي تنبتُ وسائل الإعلام فيه كالفطر لتعكس وجوداً لتيارات ومشارب، وهي ظاهرة ستنتشر في كل المنطقة العربية بصفتها مرآة لتعبيرات كانت مكتومة طوال العقود الغابرة.

* صحافي وكاتب لبناني

http://www.nadyelfikr.com
11-03-2011 05:24 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 21,018
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #32
الرد على: المقالات الغاضبة about syria from 01.04.2011
اسعد لحظات النظام السوري
عبد الباري عطوان
2011-11-09


ترتكب فصائل وجماعات المعارضة السورية خطأ كبيراً اذا ما عوّلت على الجامعة العربية ووزراء خارجيتها لمساعدتها في مسعاها لإسقاط النظام السوري واستبداله بنظام ديمقراطي عصري، ليس لأن هــؤلاء لا يريدون، وانما لانهم غير قادرين، وينتظرون الضوء الاخضر من الولايات المتحدة وحلف الناتو قبل اتخاذ اي خطوة تجاه سورية.
صحيح ان الجامعة العربية، وامينها العام السابق عمرو موسى، لعبا دوراً كبيراً في توفير الغطاء 'الشرعي' العربي لتدخل حلف الناتو عسكرياً في ليبيا، تحت عنوان فرض مناطق حظر جوي لحماية المدنيين، تطور بعد ذلك لقصف مواقع العقيد القذافي وكتائبه في كل مكان، حتى بعد تدمير جميع طائراته ودفاعاته الجوية، ولكن الوضع في سورية مختلف تماماً، ودول حلف الناتو مترددة في التورط عسكرياً في اي محاولة لتغيير النظام، رغم دمويته ووصول عدد الذين سقطوا برصاص قواته الامنية الى ما يقرب من الاربعة آلاف شهيد حتى الآن.
المشكلة الاخطر التي تواجه المعارضة السورية تتمثل في الانقسامات المتفاقمة بين فصائلها، واللغة غير المقبولة، بل والبذيئة، المستخدمة بين المتحدثين باسمها في ذروة خلافاتهم على 'كعكة' التمثيل للثورة السورية، وهي لغة اكثر مفرداتها تأدباً كلمة 'التخوين' و'العمالة للنظام'.
من المؤكد ان السلطات السورية كانت في ذروة سعادتها وهي تتابع فصول المشهد الاسوأ حتى الآن لهذه الخلافات على ابواب الجامعة العربية، عندما منع افراد من الجالية السورية المقيمة في القاهرة (بعضهم محسوب على المجلس الوطني) ممثلي 'الهيئة الوطنية للتغيير' التي تضم خليطاً من رموزٍ معارضة في الداخل والخارج، من دخول مقر الجامعة العربية للقاء امينها العام الدكتور نبيل العربي، وتنسيق المواقف قبل اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم السبت المقبل، لتقييم التعاطي الرسمي السوري مع مبادرة الجامعة، وتقرير طبيعة الخطوات والعقوبات المتوقعة.
كان مؤسفاً ان يتعرض هؤلاء للتشائم والقذف بالبيض الفاسد، والاتهامات بالخيانة والعمالة للنظام، وبينهم شخصيات تعرضت للسجن، مثلما حدث للسيد ميشيل كيلو، وافراد اسرته، وللقتل مثلما حدث لشقيق الدكتور هيثم منّاع.
فإذا كانت المعارضة السورية تريد تغييراً ديمقراطياً، ولا نشك في ذلك مطلقاً ونعتبره حقاً شرعياً، فإن ما مارسته بعض فصائلها، او المحسوبون عليها من افعال في القاهرة، يتعارض كلياً مع هذا الهدف، لأن اول شروط الديمقراطية هو احترام الحريات وحق الآخر في التعبير عن وجهة نظره.
' ' '
ندرك جيداً ان حالة الغضب التي تسود اوساط المجلس الوطني وبعض اتباعه تجاه 'هيئة التنسيق والتغيير' التي تضم رموز المعارضة في الداخل راجعة الى انخراط هؤلاء في حوار مع النظام، ومعارضتهم لأي تدخل عسكري دولي في الأزمة السورية، للمساعدة في اسقاط النظام ووقف آلة القتل الدموية التي يمارسها بقوة. ولكن من قال ان المعارضة يجب ان تكون متساوية مثل اسنان المشط، ولماذا لا يكون هناك تكامل او تبادل ادوار، او تعدد اجتهادات؟
وربما يفيد التذكير بأن المجلس الوطني السوري عارض، وفي البيان الاول لتأسيسه الذي اصدره في اسطنبول، التدخل العسكري الخارجي بشدة، وكانت هذه المعارضة نقطة التقاء مهمة مع معارضي الداخل، مثلما كانت معارضة 'عسكرة الثورة' نقطة التقاء اخرى في الاشهر الاولى لانطلاقتها.
نحن هنا لا ندافع عن معارضي الداخل، او نبرر مواقفهم في الحوار مع نظام نعرف جيداً ديكتاتوريته واصراره على الحلول الدموية الأمنية، ولكن لا بد من تفهم الظروف التي يعيش في ظلها هؤلاء تحت سقف هذا النظام القمعي، واصرارهم على البقاء على ثرى وطنهم، وتحمل الاهانات بل ومواجهة خطر الموت في اية لحظة.
ارتكب الكثير من العرب خطأ، والفلسطينيين منهم خاصة، عندما اتهموا عرب فلسطين الذين بقوا على ارضهم، ورفضوا مغادرتها، وقرروا ان يظلوا شوكة في حلق الاحتلال الاسرائيلي يقاومونه بكل الوسائل المتاحة، بالخيانة، واغلقت دول عربية الابواب في وجوههم، وها هم يكتشفون، وبعد عقود كم كان هؤلاء محقين في موقفهم عندما رفضوا قرار المغادرة، رغم عمليات الارهاب التي مورست ضدهم وما زالت حتى هذه اللحظة.
مرة اخرى نؤكد بل ونشدد اننا لا نقارن هنا بين النموذجين، فسورية تحكم من قبل ابنائها حتى وان اختلفنا مع اسلوب حكمهم، ولكن نتوقف هنا عند خطيئة الاحكام المسبقة، والاتهامات بالتخوين التي باتت، وللأسف الشديد، من ابرز ادبيات التخاطب في الوقت الراهن بين فصائل او بعض فصائل المعارضة السورية.
لا نريد لجماعات المعارضة السورية، وهي جميعها تنخرط في عمل سياسي وطني مشروع عنوانه التغيير الديمقراطي، ان تكرر الاخطاء التي وقعت فيها فصائل المقاومة الفلسطينية، عندما سقطت ضحية الخلافات العربية، وبات بعضها ينفذ أجنداتها العقائدية، ويحارب دولاً او حتى فصائل اخرى تحت راياتها.
' ' '
فإذا كانت فصائل المعارضة تتنافس فيما بينها على نيل الاعتراف بها كبديل للنظام في سورية، فأن عليها ان توحد صفوفها اولا، وتنضوي تحت مظلة ديمقراطية واحدة، مثلما انضوت الفصائل الفلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، وانخرطت في مؤسساتها الشرعية مثل المجلسين الوطني والمركزي، واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وقبل هذا وذاك يجب ان تعترف المعارضة السورية، وفي الخارج خاصة، انها لا تحظى بدعم ومساندة 'كل' الشعب السوري، وهناك نسبة، كبيرة كانت او صغيرة، من هذا الشعب ما زالت تؤيد النظام وتقف في خندقه، سواء خوفاً منه واجهزته الامنية، او من المستقبل المجهول الذي ينتظر البلاد في حال سقوطه.
ومثلما تعاني فصائل المعارضة السورية من الانقسامات، فإن الجامعة العربية ليست متماسكة ايضا، كما ان الغالبية الساحقة من الانظمة الممثلة فيها ليست ديمقراطية على الاطلاق، وبعض شعوبها لا تقل معاناتها عن الشعب السوري نفسه، وبعض هذه الانظمة لا تريــــد انتـــقال عدوى الانتفـــاضات الديمـــقراطية الى شعوبها، والا لماذا لا نرى اجتماعاً لوزراء الخارجية العرب لبحث الوضع في اليمن والانتصار لثورته؟ نقول ذلك على سبيل المثال لإظهار مدى الازدواجية العربية والغربية في آن.
من حقنا ان نطرح سؤالاً واضحاً على المجلس الوطني السوري وقيادته وهو: ألم يكن القبول بالمبادرة العربية التي يشدد احد بنودها على بدء جلسات حوار بين المعارضة والنظام تحت قبة الجامعة في القاهرة، اعترافا بهذا النظام ووجوده ، في الوقت الراهن على الاقل، فما هو الفرق بين محاورة النظام في دمشق او محاورته في القاهرة؟ اليس حواره في دمشق في عقر داره، وادانة قمعه، وقتله لشعبه، ومصادرة حرياته، وسلبه كرامته الوطنية والانسانية، هي ابلغ انواع المعارضة، وقول كلمة 'لا' لسلطان جائر التي وضعتها عقيدتنا في مكانة عالية سامية؟
لا نريد القاء محاضرات على الاشقاء في المعارضة السورية، فبينهم اساتذة وشخصيات تملك خبرة عالية في العمل السياسي، سواء اولئك الذين دفعوا ثمن معارضتهم سجناً وتعذيباً في السجون السورية الاسوأ في العالم بأسره، او الآخرين الذين تشردوا في المنافي وذاقوا طعم الحرمان من اهلهم وذويهم وارض وطنهم، ولكن من حقنا ان نطالب بالحكمة والتعقل، والترفع عن الانفعالات الشخصية، والتحلي بفضيلة التعايش مع الآخر، كتدريب على الديمقراطية، واستعداد للتعايش الاكبر في سورية نفسها حيث تعدد المشارب والآراء والطوائف والاعراق.
فإذا كانوا غير قادرين على التعايش فيما بينهم، وعددهم لا يزيد عن العشرات، فكيف سيحكمون او يتعايشون مع الملايين الذين قد يختلفون معهم في داخل سورية؟










مَن استغفل مَن في «اتفاق» الجامعة وسورية؟
الخميس, 10 نوفمبر 2011
عبدالوهاب بدرخان *

سيكون معيار نجاح الاتفاق بين الجامعة العربية وسورية أن يتمكن الشعب السوري من مواصلة انتفاضته بجانبها السلمي، الذي كان ولا يزال غالباً، وأن يثبت الشعب أنه كما أفشل الحل الأمني الذي اتّبعه النظام يريد أن يُفشل أيضاً ضغوط النظام من أجل عسكرة الانتفاضة ليتاح له منازلتها وفقاً لميزان القوة النارية.

لم يصبح الصباح على خبر «الاتفاق» حتى كان النظام قد نقضه وتأكد للوزراء العرب أنهم تورّطوا وورّطوا الجــامـــعة. وـــبعد سكوت مريب دام ثلاثة أيام بضحاياها الكثر وبأنباء المحاصرة والقصف لمدينة حمص، أمكــــن للجامعة أن تكسر صمتها لتقول أن النظام أخلّ بتــــعهداته واستعدّت لاجتماع جديد بعد غد لتقويم الموقف، وليس متوقعاً الإعلان صراحة عن سقوط «الاتفاق» بســبب عدم وضوح الخطوة التالية للجامعة، أهي «تجميد العضوية» أم الاقتراب من التدويل عبر «المطالبة بحماية المدنيين»؟ ليس هناك إجماع عربي، لكن حتى التوافق لا يبدو مضموناً.

ينبغي ألا تنسى الجامعة أن المهلة التي استهلكتها قبل التوصل إلى «الاتفاق» كلفت نحو أربعمئة قتيل، وهي حصيلة ارتفعت بعده وقد تزيد أكثر قبل الوصول إلى يوم يؤمل ألا يسقط فيه أي قتيل. ذاك أن الجامعة باتت مسؤولة معنوياً عن هذا الدم، وستكون لاحقاً شريكة في المسؤولية الجنائية عن أي دم يهدر. فما تحقق غداة «الاتفاق» هو عدم التنفيذ «الفوري» بل عدم سحب الآليات العسكرية في الموعد الذي حددته السلطة السورية نفسها يوم عيد الأضحى.

بمعزل عن المواقف المعلنة لجهات عربية وغير عربية، يبدو هذا «الاتفاق» كأنه وليد «صفقة»: يوافق النظام السوري على المسعى العربي ويمتنع العرب عن التوجه إلى تدويل الأزمة أو على الأقل يؤجلونه، وقد رحبت العواصم الدولية بحذر ثم فهمت أنها حيال سراب. هناك من أراد إظهار موافقة النظام «بلا تحفظات» على أنه التنازل «الأول» الذي يقدم عليه منذ بداية الانتفاضة. لكن أنصار سورية في لبنان تبادلوا ما يشبه التهاني بالموافقة السورية على أنها «ضربة معلم» سياسية من النوع الذي تجيده دمشق حين تتعامل مع الخارج، وكان واضحاً أن هؤلاء الأنصار يعرفون أن الأمر يتعلق بخدعة لتمرير مرحلة من خلال استغفال العرب. والواقع أن المضمر في «الاتفاق» أكثر من المعلن، فهو أخذ بتحفظات النظام كلها. وإذا كان لبنوده أن تستند إلى مفاهيم محددة فإن التنفيذ لا بد أن يستند إلى تفاهمات صارمة، وهو ما لم توضحه الصياغة ربما لأن البحث جرى ويجري بين ممثلي أنظمة عربية لا اختلاف جوهرياً بين مفاهيمها.

ليس في قوانين عمل الجامعة ما يلزم أي نظام بما لا يريده، وقد جاء في حيثيات «الاتفاق» أنه يهدف إلى «تجنب التدخل في الشأن الداخلي»، ما يعني أن الجامعة تتوسط ولا تتدخل. ويفترض في الوسيط أن يحترم مصالح الطرفين، لكن القول بـ «وقف العنف من أي مصدر كان» يساوي بين عنف النظام وعنف معارضيه، وهو ما ترّوجه الرواية الرسمية السورية.

وافق النظام السوري على الاتفاق لأنه يحقق له مصالح، أولها احتواء الدور العربي وقطع الطريق على أي تدويل للأزمة بغطاء عربي، وقد نصحه الحليف الإيراني والصديق الروسي وبعض محاوريه العرب بأن مبادرة عربية «لا أسنان» تبقى أفضل من قرار دولي تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة. ثم أن الموافقة تُكسب النظام وقتاً وقد تمكنه من تهدئة الأوضاع وتمييع الانتفاضة والتحكم بالحوار المزمع مع المعارضة. ولعل المكسب الأكبر من مسايرة العرب طي صفحة «إسقاط النظام» لمصلحة «إصلاح يقوده النظام» كنتيجة للحوار إذا قدّر له أن ينعقد. وبالتالي طويت أيضاً «المبادرة العربية» التي لحظت في جانبها السياسي مجموعة «إلزامات» للنظام (فصل الأمن والجيش عن الشأن السياسي، جدول زمني للإصلاحات الأساسية والتعديلات الدستورية، حكومة وحدة وطنية برئاسة شخصية معارضة...) وهي «إلزامات» لم تأتِ من فراغ إذ طرحها الأتراك أولاً، ونوقشت مع الروس، وأعطى الإيرانيون رأياً فيها. لكن في الوقت الحالي يصعب على أي مرجع عربي القول إن «المبادرة» لا تزال على الطاولة.

في حدود ما توصلت إليه الجامعة بهذا «الاتفاق» حصلت دمشق على إظهار الانتفاضة كمجرد مشكلة أمنية، والأمن من شأن الدولة، وعلى هذا الأساس لا يجد النظام مشكلة في الاستعانة بـ «مراقبين عرب» لاستعادة الهدوء الأمني. بل إن دمشق قد تسارع إلى أخذ زمام المبادرة فتطرح مشروعها للإصلاح استباقاً لحوار لا تزال ترفض مبدأ عقده في الخارج. وقد تفادى الاتفاق تأكيد مكان الحوار فإنه ربطه بنجاح خطوات وقف العنف.

في أي حال، ثمة رهانان سيتصارعان في سورية مع وصول المراقبين. فالنظام يعتبر أن وقف العنف لا يعني وقف استهداف «العصابات المسلحة» و «الإرهابيين» والمنشقين عن الجيش، لكنه يجب أن يعني وقف التظاهرات ولو سلمية، وهو ما لن يحصل. أما الجامعة فتراهن على أن يكون وقف العنف إيذاناً بتغيير جوهري في سلوك النظام، ولا سيما أجهزته الأمنية، وهو ما لن يحصل. وتعتقد الجامعة أن البند الرابع من الاتفاق (دخول منظمات الجامعة ووسائل الإعلام العربية والدولية للإطلاع على حقيقة الأوضاع...) سيدعم رهانها. وفي حين أن فاعلية منظمات الجامعة لم تُختبر سابقاً خصوصاً في مجال حقوق الإنسان أو بالتعامل مع معاناة الشعوب، فإن أريحية النظام السوري بقبول وسائل الإعلام وتركها تعمل وتتنقل بحرية في مختلف المناطق تحتاج أيضاً إلى اختبار، إذ لم يسبق أن سجّلت في أي فترة كانت فيها سورية بلداً مفتوحاً للإعلام، وإذا انفتح فعلاً الآن في سابقة أولى من نوعها فليس له أن يتوقع انشغال الإعلام بالروايات الرسمية وإنما سينكب على تغطية التظاهرات ومراجعة مآسي الشهور الماضية والسعي إلى توثيق الجرائم التي ارتكبتها أجهزة النظام وشبّيحته.

ما يمكن أن يؤخذ على الجامعة لا علاقة له تحديداً بالاتفاق مع النظام السوري، ولا بمحاولة النظام العربي الرسمي إنقاذ نظام هو من أركانه على رغم أنه لم يعد منذ زمن معنياً بالشأن العربي بل مأخوذاً تماماً بحلفه مع إيران... ما يؤخذ على الجامعة أنها غير مؤهلة عموماً للتعامل مع هذا النوع من الأزمات وبالأخص في غياب فاعلية الدول العربية الأساسية، ثم أنها محدودة بصلاحياتها وبتراثها الطويل كإطار موظف حصرياً في خدمة الأنظمة والحكومات، ولأنه كذلك فهو معني بالتستر على أمراضها وصون مصالحها على حساب مصالح شعوبها. وهذا ما يفسر خلو اطروحات الجامعة حيال الأزمة السورية من أي احتكام إلى العدالة والحقوق الإنسانية، وكأن معاقبة مجرمي النظام الذين قتلوا أبناء الشعب بدم بارد وارتكبوا فظائع في إهانة كرامات الناس لم ترد حتى في الأذهان، لأنها ببساطة ليست من الثقافة العربية التي تمثلها الجامعة أو تنتمي إليها.

* كاتب وصحافي لبناني

http://www.nadyelfikr.com
(آخر تعديل لهذه المشاركة : 11-10-2011 11:34 AM بواسطة بسام الخوري.)
11-10-2011 11:15 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 21,018
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #33
الرد على: المقالات الغاضبة about syria from 01.04.2011
ومن يتحمل الأسد؟
طارق الحميد
السبـت 16 ذو الحجـة 1432 هـ 12 نوفمبر 2011 العدد 12037
جريدة الشرق الاوسط
الصفحة: الــــــرأي

يقول جيفري فيلتمان، مساعد وزيرة الخارجية الأميركية: إن بشار الأسد «قد انتهى»، وإن الدول العربية أدركت أن أيام الأسد في الحكم معدودة، وإن معظم الزعماء العرب باتوا «مقتنعين أن حكم الأسد يشهد نهايته»، وإن «عددا من القادة اقترح على الأسد توفير ملاذ آمن له لدفعه للتخلي عن السلطة بهدوء وبسرعة».

والسؤال هو: مَن مِن الدول العربية، أو القادة العرب، سيتحمل تبعات استضافة الأسد بعد كل ما فعله بسوريا والسوريين؟ بل أين هي علاقاته الجيدة مع الزعماء العرب المؤثرين في المنطقة؟ فاستضافة الدول العربية - أي دولة كانت - لزين العابدين بن علي، أو حتى حسني مبارك، كانت أمرا يمكن الدفاع عنه، فأيديهما لم تلطخ بالدماء مثل ما فعل النظام الأسدي، وببشاعة.. فالنظام الأسدي تجاوز حتى ما فعله معمر القذافي في ليبيا؛ فهناك كانت المعركة مختلفة؛ حيث وقعت بين طرفين: نظام العقيد والثوار، وكلاهما يحمل السلاح بوجه الآخر: الدبابة مقابل الدبابة، والرشاش مقابل الرشاش.. بينما العكس تماما في سوريا؛ حيث إن النظام الأسدي هو من يحمل السلاح، وهو من يعربد به، بينما الثوار السوريون مسالمون إلى الآن، ورغما عن كل ما يقوله المسؤولون الروس الذين تحولوا إلى ما يمكن أن نسميهم الشبيحة السياسيين، فبعدما شهدنا شبيحة الإعلام السوريين، نشهد اليوم شبيحة السياسة الروس، وهم يستميتون للدفاع عن النظام الأسدي المنتهي لا محالة.

لذا، فإن القول إن النظام الأسدي قد انتهى، حقيقة، والقول إن معظم الحكام العرب قد اقتنعوا بنهايته، قد يكون أمرا صحيحا، لكن الاستعداد لاستضافة بشار الأسد في إحدى الدول العربية أمر بالغ الصعوبة اليوم، خصوصا أن النظام الأسدي قتل ما لا يقل عن 3500 سوري، هذا عدا عن المفقودين. فمن الذي سيتحمل تبعات هذا الدم كله؟ أمر صعب تخيله! وعليه، فإذا كانت الدول العربية - كما يقول فيلتمان - حريصة على سلامة سوريا وشعبها، فإن خير ما تفعله هذه الدول الآن - بدلا من منح اللجوء لبشار الأسد – هو أن تباشر بتجميد عضوية النظام الأسدي في الجامعة العربية التي يقول فيلتمان إن مصداقيتها اليوم باتت على المحك، وبالطبع فإن على الجامعة الاعتراف بالمجلس الوطني السوري، وسحب جميع السفراء العرب من دمشق فورا. وإذا كان القادة العرب أيضا حريصين على سوريا فعلا، فلا بد من موقف حازم تجاه ما تفعله موسكو بدفاعها المؤسف عن النظام الأسدي.

أما قصة لجوء بشار الأسد السياسي من عدمه، فهو أمر يجب ألا يشغل العرب الآن، حتى إن كان فيلتمان يقول إن جميع القادة العرب تقريبا باتوا مقتنعين بأن «نظام الأسد على وشك الانتهاء»، وأن «التغيير في سوريا الآن لا مفر منه». فالواضح أن خيارات النظام الأسدي عندما تحين لحظة الفرار ستكون محدودة، إن لم تكن محسومة، فليس أمام هذا النظام الوحشي إلا اللجوء لإيران، وإن كان المرء يشك في أن يقبل عقلاؤها بفعل ذلك؛ فالنظام الأسدي بات عبئا على الجميع، بما فيهم طهران.

tariq@asharqalawsat.com
استبداد الحرية
عبد الله بن بجاد العتيبي
السبـت 16 ذو الحجـة 1432 هـ 12 نوفمبر 2011 العدد 12037
جريدة الشرق الاوسط
الصفحة: الــــــرأي

ابتداء يتبادر للذهن سؤال مشروع هو: هل يمكن أن تستبد الحرية؟ وقبل الإجابة فهذه العبارة هي عبارة شهيرة للفرنسي روبسبير، زعيم «اليعاقبة» المتطرفين، بعد نجاح الثورة الفرنسية، الذي سيطر على الحكومة في عصر الإرهاب، وذلك حين أعلن أن «الحكومة الثورية هي استبداد الحرية ضد الطغيان»، ولفرط حماسته فإنه قال تلك العبارة «من دون خشية أن يتهم بأنه يتكلم في متناقضات»، كما تقول حنة أرندت تعليقا على عبارته. كتابها «في الثورة»، ص 38.

بعيدا عن الجدل الطويل حول مفهوم الحرية واختلاف مدلولاتها باختلاف السياق الحضاري الذي تطرح فيه، وقد لا يصح وصفها بالاستبداد، لكن هذا لا يمنع من أنها قد ترفع كشعار يتم تحته استخدام كل أنواع الاستبداد، ولئن أخطأ روبسبير في عبارته فلقد أصابت مدام رولان في عبارتها الأشهر: «أيتها الحرية كم من الجرائم ترتكب باسمك».

إن الحرية قد تستبد حين يقصر البعض تفسيرها على ديمقراطية صناديق الاقتراع؛ حيث يراد لتلك
********************************************************************************​

الصناديق منح الأكثرية حكما مطلقا دون شروط وقيود تمنع تغول الأكثرية واستبدادها تجاه الأقلية، سواء
********************************************************************************​**
أكانت تلك الأقلية إثنية أم طائفية أم مذهبية أم سياسية.
***********************************************
ضمن هذا السياق يمكن النظر للحرية كمفهوم وكممارسة بالنظر لما يجري في العالم العربي، خاصة في دول الاحتجاجات، في تونس ومصر وليبيا، مما يمكن من فهم التخوفات التي يطرحها الكثير من المراقبين تجاه وصول الإسلاميين للسلطة في تلك البلدان. إنها تخوفات صادقة وواقعية، وهي تخوفات لا تقتصر على المراقبين فحسب، بل إنها حاضرة لدى شرائح سياسية وطائفية واجتماعية متعددة في تلك البلدان، وتعبر عنها مظاهرات بعض التونسيين بعد فوز النهضة، ويخبر بها صراع الدستور والانتخابات، أو المبادئ فوق الدستورية التي تُطرح في مصر، والأمر كذلك في ليبيا؛ حيث تشي تصريحات الأطراف بمواقف متباينة، فحين تعبر بعض النخب عن الحرية كغاية للدولة الجديدة من خلال علمانية الدولة أو مدنيتها، يقابلها البعض باتهامات ترتكز على الدين والهوية، كما صرح بعض الإسلاميين هناك.

ترى أرندت أن «الثورات بنوع خاص لم تكن موجودة قبل ظهور العصر الحديث»، وتحديدها «بنوع خاص» يوقف جدلا تاريخيا يمكن أن تثيره العبارة، وفي كتابه «تشريح الثورة» قام كرين برينتن بدراسة أهم أربع ثورات في العصر الحديث، وهي، على التوالي: الإنجليزية والأميركية والفرنسية والروسية، وقد كان صارما مع نفسه في الحرص على المنهج العلمي الذي اختاره، معاديا للتعميمات المستعجلة، متحرزا من الإطلاقات، ومع هذا فإن موقفه إجمالا من الثورات الأربع لم يكن موقفا مرتاحا؛ فهو يقول بعد طول دراسة وتحليل: «إن تعميما واحدا يربط معا هذه الثورات الأربع.. (إنها) تبين قدرا متزايدا من الوعود للمواطن العادي، وعود غامضة من مثل السعادة الكاملة، وقوية مثل الإشباع التام لكل الحاجات المادية.. لم تنجز». ص 325. إن سقف الأحلام والخيالات والوعود التي تملأ أجواء دول الاحتجاجات العربية عال جدا وغير قابل للتطبيق، والنخب المتفائلة بها بدأت بتصديق تلك الأحلام والدفع باتجاهها، ثم استدرك البعض موقفه وبدأ على وقع الأحداث اليومية والاضطرابات المتصاعدة يخفف من حدة تفاؤله ويحاول إعادة ترتيب رؤيته وطرحه، والبعض مصر على رأيه ويرى أن هذه الأحلام ستتحقق ولو بعد عقود من الزمن، وعلى الناس أن تدفع الضريبة وأن تنتظر. ولست أدري ما الذي سيجعلها مختلفة عن تلك الثورات الأربع سابقة الذكر، مع أن الزمان والمكان والواقع وطبيعة الثقافة كلها تشير إلى النقيض.

للمقارنة، فقد كان القرن الثامن عشر في أوروبا هو «عصر الكلمات الكبرى: الحرية، التقدم، الإنسان» تاريخ الأفكار السياسية، وقد كان القرن الماضي في العالم العربي عصرا مختلفا، بدأ بتيارين، الأول: نخبوي عقلاني قاده محمد عبده وانتشر ورثته ثقافيا وفشلوا سياسيا وشعبيا، والثاني: جماهيري متحمس قاده عبد الله النديم وورثه مصطفى كامل، مؤسس الحزب الوطني في مصر «قادة الفكر العربي» ص 17.

غربيا، كان للأطروحات الفلسفية والأفكار المستنيرة التي أثرت على الوعي العام عبر قرون ثلاثة على الأقل دور أساسي في ضبط إيقاع تلك الثورات وإعادتها لمسار يخدم التطور ويعيد الاستقرار، لكن المفارقة عربيا هي أن الخطاب الجماهيري ظل باستمرار وعلى مدى قرن من الزمان يستقطب الجماهير ويستحوذ عليها، وخطاب الناصرية وخطب عبد الناصر تمثل اتجاها، وخطاب حسن البنا وسيد قطب يمثل اتجاها وإن بدا مناقضا من حيث المحتوى، إلا أنهما في النهاية كانا خطابين جماهيريين تقودهما الآيديولوجيا والحماسة والاندفاع أكثر من العقلانية والواقعية.

قرر السادات إعادة الحياة الحزبية لمصر في السبعينات عبر ثلاثة أحزاب اختار أن يرأس بنفسه «الحزب الوطني» منها، ربما سعيا لكسب البعد الشعبي والجماهيري الذي تحتفظ به الذاكرة الشعبية تجاه الحزب وتاريخه، لكن المفارقة هي أن حزب الجماهير في مطلع القرن أصبح عدوها في نهايته، وثارت عليه، مما يعني أن انحيازا للشعبوية أكثر من العقلانية لم يزل مستمرا.

إن جدل الحرية الطويل في الغرب أنتج مقولات من مثل: «الحرية هي الخضوع للقوانين» روسو، أو «تنتهي حريتك حيث تبدأ حرية الآخرين» مونتيسكو، أو غيرهما الكثير من العبارات الفلسفية والفكرية التي تمثل عصارات لجدل علمي طويل حول مفهوم الحرية. أما في العالم العربي فلم يصل مفهوم الحرية لشاطئ بعدُ، تناولها القوميون واليسار والإسلاميون بطروحات متعددة كل منها يسير على قضبان الآيديولوجيا التي اختارها، وكثر الخصام حولها بين هذه التيارات، وداخل كل تيار منها جدل أكبر، ويكفي للمفارقة فقط أن نشير لكتاب كبير كتبه سليم بركات بعنوان «مفهوم الحرية في الفكر العربي الحديث» وأهداه في أول صفحة «إلى قدوة العرب في الحرية والتحرر.. حافظ الأسد»!

أخيرا، وللإجابة عن السؤال أعلاه غير ما تقدم، نعم، قد تستبد الحرية لدينا لأننا لم نحسم الجدل حولها، لا سياسيا ولا دينيا ولا حقوقيا ولا اجتماعيا، ولم تزل شعارا أكثر منها مبدأ، وهتافا أكثر منها قانونا، ومثار خلاف أكثر من كونها محل إجماع.

http://www.nadyelfikr.com
(آخر تعديل لهذه المشاركة : 11-12-2011 11:40 AM بواسطة بسام الخوري.)
11-12-2011 11:36 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 21,018
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #34
الرد على: المقالات الغاضبة about syria from 01.04.2011
عاصمة الثورة
12/11/2011

أندلس الشيخ
من عاش يوماً جنوب جبال طوروس يدرك، ربما أكثر من غيره، أن ما يشهده الشارع السوري في هذه الآونة من تظاهرات واحتجاجات ومطالبات بالحرية والتغيير الديموقراطي هو حدث فريد واستثنائي، إن لم نبالغ في القول إنه ضرب من ضروب المستحيل.

كيف لا يكون الأمر كذلك، والبلد يرزح منذ خمسين عاماً تحت وطأة نظام توتاليتاري وقمعي قد لا تجاريه في التعسف والطغيان سوى الستالينية، التي قامت أسسها على مركزية السلطة واحتكارها، وعلى تشريع استخدام العنف من أجل تصفية كل خصوم محتملين يهددون سلطة الحاكم - الرب والطغمة المحيطة به، الأمر الذي جعل من الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي حكم سوريا على مدار أربعة عقود بالرصاص والبسطار، أحد التلامذة المخلصين لهذه المدرسة والإيديولوجيا السياسية، ومن وارثه بشار أحد الأوفياء لوصية الأب في السير قدماً في النهج الذي يتم تفعيله والعمل به على الفور إذا ما ارتفع يوماً ما صوتٌ ينادي بالخلاص من قوانين الخوف والرعب التي خيّمت على وطنٍ أصبح يبدو فيه غلق النوافذ عند الحديث بين الناس أمراً اعتيادياً تسرب إلى طبائعهم، فللهواء في 'سوريا الأسد' آذان.
في الوقت الذي استطاعت فيه الثورة السورية المندلعة في مختلف أرجاء البلاد، من درعا إلى جسر الشغور ومن البوكمال إلى اللاذقية وبانياس، أن تكشف للعالم أجمع عن الوجه المافيوي والإجرامي للنظام، يظهر الشعب السوري في مطلع هذه الألفية الثالثة، التي أُعلن فيها موت القضايا والإيديولوجيات المثلى، نموذجاً خلاّقاً في تجربته النضالية، على نحو ما أقرّ به كاتب بقامة خوان غويتيسولو، أحد ألدّ أعداء الأنظمة الشمولية في العالم، عندما قال في حديث له الى جريدة 'إل باييس' الاسبانية إن 'الثورة السورية هي الأكثر شجاعة ومثالية' من بين ثورات الربيع العربي نظراً الى تصديها المذهل والعبقري لآلة القتل والإبادة، التي لم يتوان النظام السوري عن استخدامها في حق المتظاهرين العزّل من رجال ونساء وشيوخ وأطفال.
فبعد ثمانية شهور حمراء من عمر الثورة، هناك من جهة، النظام المتهاوي الذي هو في طوره لأن يصبح أمثولة تاريخية في الدموية، وهناك، من جهة ثانية، الشعب المتعالي الذي أصبح أمثولة كونية في الشجاعة والثبات. أي أن كلا طرفي المواجهة اليوم في سوريا هو في طريقه إلى تجسيد رمزية خاصة به تحدد طبيعته وماهيته. فمن جهة، لدينا النظام بممارساته البربرية من قتل للمتظاهرين وتعذيب للمعتقلين وتنكيل بالناشطين وقصف للمدنيين، ماضٍ للتحول أسطورة جديدة في ارتكاب الفظائع والبشاعات، تُضاف إلى باقي أساطير اليأس الإنساني من ستالينية وفاشية ونازية. من جهة أخرى، لدينا الشعب بخروجه السلمي إلى الشوارع وبتظاهراته العفوية وبلافتاته الصادقة وبأهازيجه الثورية، ماضٍ للتحول أيقونة في البسالة والإقدام، تنضم إلى غيرها من أيقونات الشعوب الحرة التي دفعت الكثير من دم أبنائها لنيل حقها في الحرية والعيش الكريم.
في هذا الـ'وجهاً لوجه' ما بين النظام الفاشي الذي اختار سلوك العصابات، والشعب الملحمي الذي اختار سلوك الأحرار، تبرز جدلية ذات وجه متناقض ومتباين، ترسم الفارق جلياً ما بين دوي المدفعية وصرخات الحرية، ما بين ثقافة الدم وثقافـة الحلم، وما بين جنزير الدبابة وغصن الزيتون. وإذا كانت شرارة الثورة الأولى قد انبعثت من مدينة درعا حيث كان أهلها الشرفاء أول من شقّ عصا الطاعة على ربّ البيت الدمشقي المتمترس في قلعته الحصين في أعالي قاسيون، فإن مدينتي حماة وحمص، في غمرة هذا الربيع الذي لطالما انتظرته وحلمت به أرض كنعان، لا تكفّان كل يوم عن ضخ النسغ اللازم لحيوية الحراك الشعبي الذي عجزت سلطات القمع، وستعجز، عن إخماد شعلته المتقدة والناشبة في هشيم دولة البعث الإستبدادية. في هذه المشهدية التاريخية التي تعيشها أرض الشام، تبدو هاتان المدينتان الطاهرتان من أجمل أغصان شجرة الزيتون السورية.
الجرح الارتوازي
فلما كانت مختلف المحافظات السورية قد أخذت تتعرف منذ الخامس عشر من آذار من العام الجاري إلى ظلامية النظام السوري ووحشيته، فإن مدينة حماة، كانت، قبل الجميع، عرضة لسياط الموت التي ضربت بها في ثمانينات القرن المنصرم فصائل "سرايا الدفاع" بقيادة جنرال الحقد الطائفي، رفعت الأسد، وذلك في واحدة من أكثر مجازر الشرق الأوسط ترويعاً على الإطلاق. ففي الثاني من شباط من العام ألف وتسعمائة واثنين وثمانين تم امتهان النفس البشرية في مدينة النواعير، كما تم امتهانها يوماً، لا بل الحكم عليها بالفناء، في بنوم بنه في كمبوديا، سريبرينيتشا في البوسنة، سطيف في الجزائر، الريف في المغرب، شاتيلا في لبنان، حلبجة في العراق وفي غيرها من المدن التي كانت مسرحاً لتراجيديات إنسانية في منتهى السادية، أعدّها وأخرجها ملوك وقادة وعسكر احترفوا فنون القتل والبطش والتعذيب.
نعم، يمكن المرء أن يصف حماة بجرح سوريا الإرتوازي، وهي المدينة التي لا يزال يحمل جسدها وجسد أبنائها ومهجريها جرحاً عميقاً أحدثته تراجيديا المجزرة الحاضرة أبداً في مخيلة الحمويين على وجه الخصوص والسوريين على وجه العموم. وبالرغم من عدم التئام هذا الجرح الغائر، فإن مدينة النواعير كانت من أولى المدن التي تصدرت واجهة الحراك الشعبي ضد حكم آل الأسد، لا بل قدمت الى الثورة السورية مشهداً تاريخياً لا ينسى في "جمعة إرحل"، حيث صدح في ساحة العاصي أكثر من نصف مليون سوري حر منادين برحيل الوارث بشار وبإسقاط نظامه الديكتاتوري.
الأخت الجليلة
أما مدينة حمص، جارة حماة وأختها في النضال، فقدمت حتى ساعة كتابة هذا المقال أكثر من ألف شهيد سقوا بأرواحهم ودمائهم 'البلور' شجرة الأمل التي غرسها في التراب السوري أطفال درعا الأبية. وحده هذا الرقم الذي يشكل إلى الآن نحو ثلث عدد شهداء الحرية يدل على حجم التضحية التي بذلها أهل حمص الأخيار في سبيل تحرير الوطن، وهذا ما يجعل، من دون أدنى شك، من هذه المدينة الجليلة عاصمةً للثورة السورية. وقد لا يكون محض مصادفة وقوع حمص على العاصي، حيث لإسم هذا النهر دلالته الواضحة التي على ما يبدو قد تجسدت في أرواح أهلها الأشاوس ومعنوياتهم، هؤلاء الذين أذهلوا، ولا يزالون يذهلون العالم، بعزيمتهم التي لا تقهر وبإرادتهم التي لا تلين ولا تنكسر. وقد لا يكون محض مصادفة أيضاً أن تكون حمص بلد مار إليان، ذلك القديس الشهيد الذي آثر الموت على الحياة، عندما رفض التخلي عن مسيحيته والتبشير بها، حين حاول الرومان إرغامه على ذلك، فدقّوا المسامير في كفيّه وأخمصيه ثم تركوه ينزف حتى أسلم الروح، من دون أن يرضخ لأوامرهم أو أن ينصاع لكفرهم وجحودهم.
شيمة هذه المدينة إذاً، هي العصيان في زمن الطغيان، وإيثار الموت على الهوان. وهذا في الحقيقة ما تريد أن تقوله لنا في كل يوم من أيام الثورة أحياء المدينة وشوارعها، حيث اقسم المتظاهرون فيها ألا يعودوا إلى ديارهم قبل أن يطووا من تاريخ بلدهم صفحة البعث السوداء، فأقاموا في الساحات العامة ليل نهار من أجل إلهام باقي المدن بالصمود والصبر ومن أجل حراسة شعلة الثورة والمضي بها إلى الأمام. فكانت كل تظاهرة في حمص عبارة عن حشود بشرية، وأعراس حرية وتعاليات. في حي الخالدية، كان هنالك تظاهرة وتعاليات، وفي حي بابا عمرو أيضاً، تظاهرة وتعاليات، وفي حي البياضة، تظاهرة وتعاليات، وفي حي باب هود، تظاهرة وتعاليات، وفي حي باب السباع، تظاهرة وتعاليات، وفي حي دير بعلبة، تظاهرة وتعاليات، وفي حي جورة الشياح، تظاهرة وتعاليات. تعاليات تحرر أهلنا في 'الداخل السوري' من واقع القتل والدم والرصاص الذي تدخره لهم صبيحة كل يوم ذئاب النظام، لتأخذ بهم إلى جغرافيا من حرية ووعود، ها هي قد أصبحت قريبة المسافة ودانية الحدود.
جريدة النهار اللبنانية

http://www.nadyelfikr.com
11-12-2011 04:42 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 21,018
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #35
الرد على: المقالات الغاضبة about syria from 01.04.2011
سورية في التاسع: ولادة أم إجهاض؟
السبت, 19 نوفمبر 2011
عادل مالك *

وافرنقع العرب!...

دخلت الأزمة في سورية شهرها التاسع فهل من ولادة أو إجهاض؟

لعلّ النظام لم يـــتوقّع أن تطــول الأحداث الى هـــذا الحــدّ، كذلك لم يتوقّع الثوّار أن يصمد نظام بشّار الأسد كل هذه الفترة.

إنّ الأحداث في سورية لم يُخطّط لها كي تنتهي عند هذا الجوّ «الرمادي»، أي دون بلوغ هدف أكثر عمقاً و «جذريّة». في المقابل فإن نظام بشّار الأسد بدوره لم يعد يكتفي بنتائج غير واضحة بعد كل هذه الشهور من المواجهات ومن عدد القتلى والجرحى في صفوف الجيش وقوى الأمن و «الشبّيحة»، هذا التعبير الذي انتشر استخدامه مع إنطلاق الثوّرة، إشارة الى ما يمكن تسميته بـ «جلاوزة النظام»!

وفي استعراض لأبرز محطّات الأحداث في سورية يمكن التوقّف عند النقاط الرئيسية التالية:

- أولاً: كان الرئيس بشّار الأسد يُردد في أحاديثه العبارة التالية: «إن خيار المقاومة يبقى أقل تكلفة من أي خيار آخر». فهل حان وقت إرغام سورية على دفع أثمان هذه المقاومة وبالتالي تدمير الخط الأخير لـ «الممانعة»؟

- ثانياً: كان الأسد يُردد أيضاً: «إن الولايات المتحدة تتقدّم إلينا بمطالب، لكنّها ما من مرّة عرضت علينا في المقابل ما هو البديل، فهل إن الوضع لا يزال قابلاً لتسوية «ربع الساعة الأخير» عندما تدرك واشنطن أن إسقاط النظام السوري لن يمر من دون تكلفة عالية على المنطقة أولاً دون إستثناء وصولاً الى «المصالح والمواقع الأميركية» ربّما؟

- ثالثاً: تسير الأحداث والتحرّكات وفقاً لوتيرة عالية وسريعة في المنازلة التي حلّت بين سورية من جهة (مع اليمن ولبنان) في جانب وسائر العرب في الجانب الآخر. وقد تحدّثنا في المقال السابق عن سرّ «الخلطة القطرية – التركية»، وجاءت تطوّرات الأيام الأخيرة تُوضح ذلك. فتركيا رجب الطيّب أردوغان هي رأس حربة في العمل على إسقاط نظام الأسد بأي ثمن. وبعد مشاركة وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو منظّر الحكم التركي في إجتماع دول الجامعة العربية في الرباط بات ممكناً إطلاق توصيف جامعة الدول العربيّة وتركيا هو السائد مع سعي أنقره الحثيث لتشديد العقوبات على سورية ومنها فرض حظر على الطيران في الأجواء السورية وغير ذلك من التدابير التي يمكن أن تسهم في تفتيت عضد نظام الرئيس بشّار الأسد كما تأمل أنقره.

- رابعاً: إن قرار الجامعة العربيّة بتعليق عضوية سورية أمر يخالف ميثاق الجامعة، وإذا كان هناك من سوابق مشابهة لما يجري يمكن العودة الى فترة «الهجر والطلاق» التي نشأت بين مصر ودول الجامعة العربيّة في أعقاب توقيع مصر اتفاقات كامب ديفيد مع إسرائيل. ويومها خرجت الجامعة من مقرّها التقليدي في القاهرة، الى تونس عندما سعت الدول العربية الى «معاقبة» مصر على فعلتها. وبعد عشر سنوات عاد العرب الى مصر، وعادت مصر الى العرب وطويت تلك الصفحة. فهل نحن أمام وضع مشابه؟

- خامساً: إن أزمة الثقة المتعاظمة بين الدول العربيّة وسورية تجعل من المستحيل رؤية أي حل يمكن أن تتوصّل إليه الجامعة العربية، ويكون ملزماً لجميع الدول في إحكام الطوق على سورية.

- سادساً: في العلاقات بين سورية والولايات المتحدة حيث بلغت هذه المواجهة ذروتها وحيال عدم تلبية مطالب الرئيس باراك أوباما وإدارته بإرغام بشار الأسد على التنحي عن السلطة، عادت واشنطن في الساعات الأخيرة الى الحديث عن «فرصة أخيرة» أمام النظام السوري لاستدراك الأمر وهذا يعكس فشل المواقف الأميركية في إحداث التغيير المطلوب للنظام «المعاكس والمشاكس» في المنطقة.

ويحضرنا الآن بعض التفاصيل التي تعود الى فترة إعادة السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد، ووسيلة «التهريب» التي لجأ إليها الرئيس أوباما أثناء غياب الكونغرس في إجازته السنوية، قيل يومها إن هناك فترة ستة شهور أمام دمشق لـ «تحسين صورتها» والتعاون مع واشنطن، لكن انقضت هذه الفترة واتجهت الأزمة الى ما هي عليه الآن.

على أن وجود السفير فورد في واشنطن للتشاور لا يعني «القطيعة» بين الجانبين السوري والأميركي. وعلى رغم كل ما حدث فإن «شعرة معاوية» لم تقطع نهائياً بعد.

- سابعاً: هذا في جانب أما في جانب آخر والمتعلّق بـ «المعارضات» السورية، فعلى رغم دعم الغرب الأميركي منه والأوروبي للثوّار وإمدادهم بكل المساعدات السياسيّة والماديّة، فإن هذه الدول لم تعترف حتى الآن بـ «المجلس الثوري» الذي أعلنته المعارضة وسط خلافات حادة بين «معارضي الداخل» و «معارضي الخارج».

أما المفارقة الواضحة فهي التالية: إن الدول التي تدعم توجهات كل الأطراف العاملة على تقويض حكم بشّار الأسد لم تعترف، حتى كتابة هذه السطور على الأقل، بهذه المجالس الثوريّة وهي تدعوها الى تسوية الخلافات في ما بينها. وقد فشل الوفد الذي ذهب الى موسكو برئاسة برهان غليون في إقناع روسيا بتغيير موقفها من دعم النظام. وخلال المحادثات مع وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، دعا الأخير باسم موسكو الى محاورة الرئيس بشّار الأسد وليس العمل على تقويض النظام القائم. وهذا يطرح مدى أهمية روسيا في الوقوف الى جانب الرئيس بشّار الأسد في الأزمة الراهنة علماً بأن هذا الموقف ليس بالمجّان، بل هي لعبة مصالح تبغي روسيا خلالها العودة بقوّة الى الشرق الأوسط، والى تعزيز الوجود العسكري الروسي في سورية وهو التواجد الوحيد تقريباً في المنطقة. وهذه نقطة سلبية للمعارضة السورية.

- ثامناً: مَن يتذاكى على مَن؟ النظام السوري أم النظام العربي المهيض الجناح والعاجز عن اتخاذ مبادرة يمكن أن تحسم الوضع قبل فوات الأوان؟ الأمر الذي يؤشّر أن من سوء طالع أمين عام الجامعة العربية الجديد نبيل العربي الذي تولّى هذا المنصب وسط العواصف والأنواء، وسط عجز عربي، ونظام أو ما تبقّى منه، مُقعد وغير قادر على الحراك المُجدي والفاعل في واحدة من أعتى الأزمات التي تعصف بين الدول العربية، بين أنظمتها من جهة وشعوبها من جهة أخرى.

- تاسعاً: وفي سياق تسلسل الأحداث وترابطها تمّ رصد الحراك الأميركي باتجاه إعادة فتح الملف النووي الإيراني، وكأن واشنطن تعمل على ايقاظ الخلايا النووية التي كانت نائمة حتّى الأيام الأخيرة.

أما التوقيت فغريب ومريب، أي توقيت العودة الى الملف النووي الإيراني، وهو يؤكّد في شكل واضح مدى ترابط الأزمة في المنطقة بين سورية والحليف الإستراتيجي إيران. من دون أن ننسى بطبيعة الحال الحدث الآتي على المنطقة والذي يتمثل بانسحاب آخر جندي أميركي من العراق، مع نهاية العام الحالي 2011 والتداعيات التي سيسفر عنها هذا التطوّر، واستعداد طهران لتكريس هيمنتها على الواقع العراقي.

وفي سياق متصل غيّر شمعون بيريز «قواعد اللعبة» عندما كشف بشكل علنيّ «أن اسرائيل والعالم بأسره أصبحوا جاهزين لتوجيه ضربة عسكرية على إيران (جرت العادة أن اسرائيل تعتدي وتهاجم ثمّ تتحدّث)، فيما تعلن طهران جاهزيتها التامة للرد على الهجوم.

أما عن صلب الأزمة العربية – العربية فقد منح اجتماع وزراء الخارجية الذي انعقد في الرباط مدة ثلاثة أيام (يُفترض أن تنتهي غداً)، كمحاولة أخيرة أمام النظام في سورية للقيام بخطوات استدراكيّة يمكن أن تعمل على «تهدئة وتيرة الأزمة». ولكن الذي لم يكن بالإمكان حلّه في تسعة أشهر كيف يمكن أن يحل بثلاثة أيام؟

ويبقى السؤال الكبير: هل بالإمكان خفض وتيرة التوتر العالي في الأزمة السورية ويمكن إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل وقوع الطوفان؟ أم أن ما كُتب قد كُتب؟

وفي الكلام الأخير، ضمن المساحة المتاحة: إن ما كان يُحكى عنه في السرّ وفي العلن من حيث بلوغ مخطّطات تفتيت وتقسيم مرحلة متقدّمة!

وفي مرحلة تكثر فيها التساؤلات وتطغى على الإجابات الواضحة والمحدّدة تصبح الأزمة القائمة في المنطقة خاضعة لكل الإحتمالات وأخطر ما فيها السقوط إما في السيء أو في الأسوأ!

أما الفريق الذي يراهن على تحقيق كسب ما جرّاء هذا النزاع وهذا الوضع المأزوم فهو واهم، لأن نتاج الحروب الأهلية معروفة وبخاصة عندنا في لبنان، أو حتى في الدول الأخرى في المنطقة.

ويبقى الرهان الأكبر والأخطر لدى البعض على تدخل عسكري أجنبي، حيث في اعتقادهم أنه الحل الذي يحسم الوضع القائم. وهذا إذا ما حدث سيكون الخطيئة القاتلة التي تتجاوز سورية والعرب في الحدود القائمة حالياً. فهل إن الساعات المقبلة التي تحمل نهاية الإنذار العربي لسورية عبر حدوث معجزة؟ أم أن عصر المعجزات قد ولّى فعلاً؟

ويبقى القول: بين كتابة هذا المقال ووصوله الى قرّائه قد يغيّر الله من حالٍ الى حال.

* إعلامي لبناني

http://www.nadyelfikr.com
11-19-2011 10:40 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 21,018
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #36
الرد على: المقالات الغاضبة about syria from 01.04.2011
سوريا والصدر العاري!
طارق الحميد
السبـت 23 ذو الحجـة 1432 هـ 19 نوفمبر 2011 العدد 12044
جريدة الشرق الاوسط
الصفحة: الــــــرأي

يقول الزعيم «الشيعي» العراقي مقتدى الصدر في رسالة وجهها إلى «الثوار في سوريا الحبيبة» بأنه «كونوا على يقين بأني مؤمن كل الإيمان بقضيتكم»، لكن هناك «فارقا كبيرا» بين ما يحدث بسوريا و«الثورات العظيمة في تونس ومصر وليبيا والبحرين واليمن»!

وهذا ليس كل شيء، فوقاحة الصدر بلغت حد دعوته السوريين للإبقاء على الأسد لأنه «معارض للوجود الأميركي، والإسرائيلي، ومواقفه واضحة، ليس كمثل من سقط من قبله، أو سيسقط»! مضيفا، أي الصدر، في خطابه «الإدانة» للسوريين، بأن «بعض أراضيكم ما زالت محتلة»، وعليه فإنه مطلوب الحذر من سقوط سوريا «في هاوية الإرهاب والتشرذم في حال حدوث فراغ في السلطة». ويقول الزعيم «الشيعي» للثوار السوريين «نحن نؤيد مظاهراتكم لإبداء رأيكم، لكن هناك الجموع الغفيرة التي رأيها لصالح بقاء الحكومة وهذا يستدعي منكم كشعب أن تتحاوروا وتتركوا الصدام»!

فإذا لم تكن تصريحات الصدر هي العري السياسي، والطائفي، بعينه فماذا عسانا أن نسميها؟ فهذا زعيم شيعي قيل إنه حصل على أعلى المراتب العلمية من إيران، وأصبح يفقه، ولا ندري في ماذا، يؤيد الأسد البعثي ضد شعبه فقط بدافع الطائفية، لا غير، وهو، أي الصدر، ابن أسرة شيعية تفخر بعدائها للبعث، ومنذ زمان نظام صدام حسين، ويسخر كل إمكاناته اليوم لمعاداة نصف العراقيين، أي السنة، بحجة أنهم بعثيون، فهل من تطرف أكثر من هذا؟ أمر محبط، ومخز بالطبع، لكن العزاء لمنطقتنا، وخصوصا العقلاء فيها، أن «رب ضارة نافعة»، حيث انفضح زيف هؤلاء الطائفيين من أمثال الصدر، وحسن نصر الله، الذين لا يختلفون أبدا عن أسامة بن لادن، وأيمن الظواهري، وأبو مصعب الزرقاوي، حيث لا فرق بينهم، فكلهم طائفيون، وتجار دم ودين، وأبعد ما يكونون عن العلم والمعرفة والتقى، وإن تلحفوا بالتقية، الشيعية منها والسنية.

فالصدر لا يخجل من دعوة السوريين لقبول بشار الأسد رغم أن نظامه، وقبله نظام أبيه، قد قتلا آلاف السوريين، والله يعلم دقة العدد بالطبع، بل إن الصدر يدعو السوريين للحوار مع الأسد، ويذكرهم أن جزءا من أراضيهم محتل، وكان حريا بالصدر أن يسأل نظام الأسد نفسه لماذا ظلت أراضيه محتلة دون إطلاق رصاصة واحدة لتحريرها طوال عقود من الزمان! بل وعلينا نحن كعرب أن نتساءل لماذا يدافع الصدر، وحسن نصر الله، عن الأسد في نفس الوقت الذي يدافع عنه الإسرائيليون، وآخرهم رئيس الطاقم السياسي الأمني بوزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد، وكذلك الروس تجار حروب منطقتنا الفاشلة؟

كما أن على العرب، وقبل أي أحد آخر، أن يطرحوا على أنفسهم أولا، ثم على الأميركيين، سؤالا جادا جدا، وهو: هل العراق يسير بالطريق الصحيح؟ وهل الانسحاب الأميركي المتسرع من هناك أمر منطقي، خصوصا أن العراق قد سلم، وبشكل واضح، لحفنة من الطائفيين الذين ما هم إلا دمى بيد إيران؟ لا بد من طرح هذا السؤال، ليس لقمع الشيعة، بل لتجنب شرور إرهابييهم، وطائفييهم، ولتجنيب منطقتنا حقبة أخرى من التخلف، والحروب.

tariq@asharqalawsat.com

http://www.nadyelfikr.com
11-19-2011 11:18 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 21,018
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #37
الرد على: المقالات الغاضبة about syria from 01.04.2011
من يقتل من في سورية؟
سعاد بلقاسمي
2011-12-01

يحاول النظام السوري جاهدا منذ اكثر من ثمانية اشهر ان يقنع معارضيه ومؤيديه على حد سواء ان سورية تتعرض لمؤامرة وان الذين يتظاهرون ويحتجون هم مجرد عملاء وخارجين عن القانون يستحقون القتل والسحق.
الا انه من الصعب علينا كمواطنين عرب خبرنا مكر الانظمة العربية وتفننها في البطش بشعوبها ان نصدق الرواية الرسمية وان نكذب ا المشاهد التي تصلنا عبر قنوات التواصل الاجتماعي والتي تعكس الحالة المأساوية التي وصلت اليها سورية او نصم اذاننا عن عويل النساء وبكاء الاطفال وانين المعذبين في الأقبية ومراكز التعذيب. ولذلك فان الحس الانساني يدفعنا الى التساؤل عن الهدف من التمادي في انكار الحقيقة الساطعة وهي أن سورية تشهد اوضاعا استثنائية خطيرة قد تدفع بها الى حرب مدمرة يدفع فيها السوريون المزيد من الارواح وتخسر سورية الوطن الكرامة والاستقلال قد يجعلها عراقا اخر تنهشه الطائفية العمياء وينخر عظامه الاقصاء الممنهج.
والجواب ان النظام السوري لا يرى ان شعبه يستحق الحياة الكريمة ولذلك فهو يراهن على ورقة زرع الشك في هوية الثورة السورية وانصارها ليربح مزيدا من الوقت يمكنه من اعادة ترتيب اوراقه. وهو في هذا يعتمد على ارث طويل من الخبرة الاستخباراتية التي اكتسبتها اجهزة الاستخباراتية خلال العقود الخمسة الماضية. وهذه الاجهزة تعتقد ان التشكيك في هوية الثورة السورية وشيطنتها يمكن ان يزرع الشك في المترددين من السوريين وحتى بين انصار الثورة ومؤيديها.
والواقع ان النظام السوري هذه المرة كشف عن غباء منقطع النظير،لأن اللجوء الى اسلوب التشكيك موضة تجاوزها الزمن. فقنوات التواصل الاجتماعي حطمت كل التابوهات ونزعت الغطاء عن كل العيوب والعورات واوجدت جيلا من الشباب على درجة عالية من الوعي والذكاء. ولعل ما يثير السخرية والدهشة في آن واحد أن منظري العقيدة الاستخباراتية السوريين لا يزالون يتصرفون بعقلية ال (كاجي بي) و نظريات الحرب الباردة. ولا يبدون انهم واعون للتغيرات الحاصلة في المنطقة العربية او في العالم الآخر ولايزالون يتصرفون وكأنهم في منتصف القرن المنصرم عندما كانت الأنظمة الديكتاتورية تحتكر وسائل الاتصال والاعلام.
الا ان التحليل البسيط للأساليب التي يستخدمها النظام السوري يوحي أن النظام يتلقى دعما لوجيستيا من انظمة عربية اخرى ترى في النظام السوري اخر قلاع الشمولية القمعية وتخشى ان تجتاح رياح الثورات ما تبقى من البلاد العربية. فنظرية المؤامرة والجماعات المسلحة والاعترافات المزيفة والاسلحة التي يعثر عليها هنا وهناك والاغتيالات المشبوهة التي تستهدف الشخصيات المحبوبة من رجال الدين والفن والثقافة والرياضة ومحاولات اشاعة الطائفية والعشائرية كلها اساليب مفضوحة استخدمت في بلاد اخرى ونجحت فيما مضى في انجاز مهمة القضاء على المعارضة، الا انها بالتأكيد لن تنجح هذه المرة في سورية ولا في غيرها من البلاد العربية، لأن الظروف التي نجحت فيها لم تعد متوفرة. ويكفي فقط ان اختراع الهاتف النقال على سبيل المثال وليس الحصر الغى احتكار الانظمة العربية لوسائل الاعلام وبات بالأمكان نقل الحقائق كما هي من ارض المعركة وعلى المباشر، ولوكان الهاتف النقال قد اخترع قبل عشرين سنة لكان حال بعض البلاد العربية التي شهدت ثورات مماثلة افضل، لان تلك الثورات تعرضت لحملات تشويه وكان القتل فيها يمارس بصمت، فطمست الحقائق وضاعت الحقوق ولا تزال مئات الآلاف من الارواح البريئة التي ازهقت غدرا وبليل شديد الحلكة تنتظر القصاص العادل.
الا أن النظام السوري لايبدو انه يعبأ كثيرا لما يحدث خارج القصور الرئاسية ومراكز الشرطة والجيش. فالأصرار على الصاق تهم القتل والاختطاف والاغتصاب والدمار الذي يحل بسورية بعصابات مجهولة الهوية او تنتمي لجماعات متطرفة وأولها القاعدة لم يعد يقنع احدا وخاصة العالم الغربي، لأن العالم لم يعد مهووسا بالقاعدة والخطر المزعوم الذي تمثله، وبات الغرب قبل الشرق يدرك الآن ان شماعة القاعدة اصبحت مهلهلة الاركان قد تجاوزها الزمن والتكنولوجيا ولا يمكن الاعتماد عليها،حتى امريكا نفسها التي استعدت العالم بسبب القاعدة قررت التصالح مع الجماعات والتنظيمات الاسلامية المسماة معتدلة بعد ان تبين لها ان دعم مشاريع الديمقراطية في الوطن العربي سوف لن تؤدي إلا الى صعود التيارات الاسلامية التي لاتزال بالرغم من عقود القمع والتشويه تحظى بشرعية وشعبية متصاعدة. وهنا تكمن معضلة النظام السوري. فالنظام لايزال يعتقد أن الاساليب القمعية التي نجحت سالفا في قمع المعارضة والقضاء عليها وتركيع الشعوب العربية يمكن اعادة استنساخها.
الا أن الخطر الداهم الذي يتهدد الثورة السورية والشعب السوري باعتقادي هو خطر المواجهة المسلحة. فنجاح النظام السوري في تغيير الاتجاه السلمي للثورة سوف يؤدي حتما الى انتصار النظام مثلما انتصرت انظمة عربية اخرى نجحت في جر المعارضة المسالمة الى صراع غير متكافئ. والاخطر ان يلجأالنظام الى خلق جماعات مسلحة تقودها فرق الموت، تلتحف العمامة الاسلامية او العمامة الديمقراطية تقوم باختراق جموع الثائرين في الساحات والميادين ثم تتسلل الى صفوف الجيش السوري الحر كجنود منشقين ثم يقوم عناصر هذه الفرق بتصفية الجنود الحقيقيين و انتحال صفة هؤلاء وتكون مهمتهم الاخيرة اعلان الحرب على المجتمع السوري بصفتها جماعات تابعة للجيش السوري الحر. واذا نجح النظام السوري في تنظيم صفوفه مستفيدا من المهلات العربية ويأس الثوار السوريين من العمل السلمي فإن سورية حتما سوف تنزلق الى حرب اهلية مدمرة تأكل الحرث والنسل. هذا السيناريو الشيطاني المعروف في كتب الدعاية الحربية وملفات الاستخبارات بالعنف المضاد او الارهاب، وقد جربته بنجاح الانظمة القمعية في العديد من البلاد العربية التي شهدت ثورات سلمية ثم ما لبثت ان انزلقت باتجاه الحرب الاهلية بعد ان استدرجت القواعد الشعبية بعد سجن قياداتها واغتيال مفكريها وتشرذمها الى العمل المسلح لتتحول تلك القواعد الى معاول في ايدي اجهزة الاستخبارات وفرق الموت.
قد يكون ما سبق الاشارة اليه افراط في التشاؤم،الا ان كل الاحتمالات ممكنة. فالنظام السوري لا يزال يحتفظ بعديد من اوراق الضغط وهناك دول وجماعات تتقاطع معه في المصالح والانتماء الطائفي وليس مستبعدا ان تستفيد هذه الجهات من عامل الوقت لقلب الموازين لصالح النظام السوري. الا ان ما يقلل من مخاوفنا ان الظروف الاقليمية والعالمية تصب كلها في صالح الشعب السوري وقد تساهم هذه الظروف في الاسراع باسقاط النظام السوري وانقاذ سورية من الخطر. وانصار هذا التوجه يستندون على عوامل كثيرة:
اولها ان الذين يقودون عملية التغيير هذه المرة ليسوا جماعات منفردة تسعى لخدمة اجنداتها السياسية والفكرية والعقدية الضيقة. فالتغيير اصبح مبتغا شعبيا ينادي به الجميع بعد ان تفشى القمع والظلم والفقر والجهل واصبحت بلادنا ساحات مستباحة من عصابات الصهيونية العالمية. كما ان حجم الوعي بحجم المؤامرات انتشر بشكل كبير مكن المواطن العربي قبل المواطن السوري من ادراك ان الجهات التي تقوم بالقتل والخطف والاغتصاب في سورية ليست سوى العصابات التي يقودها جنرالات داخل الجيش السوري والذين يحاولون تلطيخ سمعة الجيش السوري من خلال التحريض على الصدام بينه وبينه شعبه. وهذه سيرة الزمر الفاسدة المتنفذة في بلادنا والتي استولت على المؤسسات العسكرية بالتحالف مع المافيا السياسية والمالية وقوى الاستعمارالاجنبي، وهدف هذه الزمر اصبح مفضوحا وهو خلق اجواء الصدام بين الشعوب وجيوشها من خلال اقحام الجيوش في القضايا السياسية الداخلية. ولن نبالغ اذا قلنا ان الدول العربية اصبحت تغص بالجيوش البديلة التي يشكلها المرتزقة ومساجين الحق العام ورجال العصابات ولقطاء الشوارع او البلطجية اوالشبيحة او'الباندية'وهؤلاء اكثر خطرا على استقرار ووحدة البلاد العربية من اساطيل المستعمرين.
الا ان النظام السوري بكل ترسانته الاستخباراتية والعسكرية فشل في تشويه صورة الثورة السورية. وقد كشف هذا الفشل عن حقائق مدوية كانت غائبة عن الوعي العربي. اولها ان هذا النظام الذي ظل يسوق نفسه لأربعة عقود متلاحقة باعتباره قائدا لمحور المقاومة ودرع الامة الذي وقف سدا منيعا امام الاستعمار الاجنبي والعدو الصهيوني ليس سوى نظام قبيح ووحشي برع في ممارسة التظليل والخداع. وهو لا يختلف عن اي نظام عربي في بطشه بشعبه واستنزافه لخيراته وعمالته للاستعمار مع فارق بسيط ان النظام السوري كان يتاجر بالقضية الجوهرية للأمة العربية والاسلامية وهي قضية فلسطين لانه يدرك انها اكسجين الحياة لاي نظام عربي متهاوي. وهو في الحقيقة جزء من الهوان العربي الذي اطال في عمر الوجود الاسرائيلي في فلسطين بقمعه لشعبه وانفاقه لخيرات سورية في حماية الاحتلال الاسرائيلي. ولعل هذه الحقيقة هي التي تفسر عدم حماسة الغرب لشن عمل عسكري ضد سورية بالرغم من تلويحهم بذلك في فترات سابقة والأهم سكوت العرب وخاصة محور الاعتدال عن دعم ثورة الشعب السوري بسبب الضغوط الامريكية والاسرائيلية والخوف من ورقة الشيعة التي تقض مضاجع الانظمة العربية وخاصة في الخليج العربي.
وثانيا فان المشاهد التي تنقل يوميا قطعت الشك باليقين في ان الذي يقتل في سورية هو النظام او اجنحة منه لاتريد ان تتخلى عن السلطة وليس جماعات ارهابية انبثقت من الشعب المنهك الذي يقتل ويذبح ويتوق للحرية. ولذلك كان من الصعب على النظام السوري ان يستمر في بث اكاذيبه المجترة بان من يقتل السورين هم عصابات ارهابية تنتمي لجماعات اسلامية متطرفة. وقد اسفرت هذه المشاهد عن تقلص دائرة المحيطين بالنظام واوقعت المحيطين به من المترددين في احراج كبير وخاصة الجماعات والشخصيات ذات الحظوة والاحترام في سورية من رجال الدين والمفكرين والمثقفين والذين لايزالون يقدمون الدعم المعنوي للنظام ويطيلون في عمره.
ثالثا برهنت هذه الثورة عن شجاعة ونضج ووعي منقطع النظير عند شعب ذاق ويلات القمع والبطش والذل مثله مثل كل الشعوب العربية التي حرمت من حقوقها الاساسية. الا ان اهم منجزات الثورة السورية وغيرها من الثورات العربية انها اثمرت عن جيل من الشباب العربي الواعي الذي لم يسقط في فخ الشعارات الدينية الزائفة ولم يتخندق في خندق الاحزاب المشبوهة او الوصولية التي رفعت شعارات جافة كانت اول من داس عليها وباعت مبادئها عندما دخلت في صفقات مشبوهة مع الانظمة العربية الهالكة وتحولت الى اوراق تتلاعب بها الانظمة. كما ان اصرار الشعب على الحفاظ على سلمية الثورة وعدم الانجرار الى العنف المسلح اكسب الثورة الزخم والقوة، فاحبطت كل المؤامرات وشلت عبقرية رجالات النظام.
اذا مقولة من يقتل من؟ سقطت في سورية وكل الاحداث التي تحفل بها الساحة السورية هي احداث مكررة عن حالات عربية مماثلة ويبقى على النظام السوري ان يدرك ان مجابهة ارادة الشعوب انتحار لن يؤدي إلا الى النهاية المأساوية المعلومة سلفا ولكن ما يحرك فينا مشاعر الحسرة والالم ألا يدرك النظام هذه الحقائق حتى يسقط المزيد من الأبرياء وترمل النساء وييتم الاطفال وتخرب الديار فيزول النظام بعدها ولكن هذه الجراح تظل تنخر المجتمع السوري لعقود طويلة وترهن مستقبله مثلما فعلت في بلاد عربية اخرى. ولذلك نتمنى ان يتحلى ما تبقى من العقلاء في النظام السوري بشيء من الوطنية ويجنبوا سورية المباركة آلاما لا تستحقها.

' صحفية واكاديمية جزائرية مقيمة في لندن

http://www.nadyelfikr.com
12-02-2011 09:12 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
بسام الخوري غير متصل
Super Moderator
******

المشاركات : 21,018
الإنتساب : Feb 2004
مشاركات : #38
الرد على: المقالات الغاضبة about syria from 01.04.2011
الثورة السورية و زلزال العراق في رؤية استراتيجية ...

محمد نور الدين الوفائي
كلام سياسة
2014-07-06

الثورة السورية و زلزال العراق في رؤية استراتيجية ... محمد نور الدين الوفائي


لا يمكن لنا ان نفهم ما يجري في العراق بدون وضعه في اطاره الصحيح استراتيجياً، فالقول بأن ما يجري هو ثورة اهل السنة المظلومين ضد حكومة المالكي الطائفية هو قول صحيح لكنه لايفي الأمور حقها، و يبقى قولا منفصلا عن سياقاته الأقليمية التي تفرض نفسها و تأبي تفسير ما يجري في اي من أقطار المشرق العربي بمعزل عن انعكاساته في دول الجوار، و لهذا السبب ايضا يعاني القول الآخر من ذات النقائص و نعني به القول بأن ما يجري في العراق هو مؤشر اكتساح الأرهاب و الفكر الإرهابي للمنطقة.
و لكي نضع ما يجري في العراق في اطار التحليل الاستراتيجي الصحيح لا بد لنا من فهم ما جرى و يجري في سوريا، فالحدث السوري الذي بدأ في آذار 2011 هو الحدث الأبرز و الأكثر أهمية و هو بالفعل ما يدفع المنطقة نحو تحولات جذرية مذهلة.
دأب الإعلام الرسمي السوري و منذ بداية الثورة السورية التي طالبت باسقاط النظام على تكرار مقولة سمجة مفادها ان اسقاط النظام مستحيل، لأنه لا وجود لنظام في سورية بل هناك منظومة مكونة من جيش و شعب و قائد، و على الرغم من ان هذه المقولة السمجة مستوردة أصلا من كوريا الشمالية و هذا ليس بالمستغرب قياسا بتشابه الدكتاتوريات الفجة في كلا البلدين، لكن ما يهنا هنا هو فكرة المنظومة، و هي فكرة صحيحة تماما.
إن الشعب السوري الذي خرج في آذار 2011 لاسقاط النظام لم يكن يعلم انه بدعوته لإسقاط النظام السوري انما يدعوا لإسقاط منظومة سياسية مترابطه متكاملة نشأت و تطورت في المشرق العربي بعد الحرب العالمية الأولى و سقوط الدولة العثمانية، و هذه المنظومة هي التي افرزت هذا النظام البعثي- العلوي في سوريه ليكون جوهرة هذه المنظومة و صمام الأمان فيها، وإن هذه المنظومة تم انشاؤها برعاية دولية بل و ان سقوطها سيكون له ابعد الاثر في تداعي حتى المنظومة الدولية لما يمثل المشرق العربي من قيمة اقتصادية – سياسية – ثقافية سيكون لبعثها و تحررها أثرا غير مسبوق في السياسة و التوازنات الدولية.
ربما لا يعلم الشعب السوري انه و بثورته المجيدة و تضحيات ابناءه قد استطاع اسقاط نظام الأسد ، و انه قد اسقط هذا النظام عمليا في لحظة ما من عام 2012 ، لكن المؤكد هو انه و في لحظة ما قبل السقوط الفعلي للنظام تدخلت المنظومة بكل زخمها و بامتداداتها الدولية لمنع اسقاط النظام حفاظا على النظام السياسي للمشرق العربي و هذا ما حصل عندما تم تفويض ايران و حزب الله و المليشيات الطائفية الشيعية بالتدخل الميداني لدرء تهاوي النظام ، و قد تم هذا التدخل بمباركة امريكية اسرائيلية تمثلت في الصمت الذي يستبطن القبول . على المقلب الاخر تكفلت روسيا بتوفير الغطاء السياسي لحماية النظام في المحافل الدولية المختلفة في ظل تذمر دولي ( امريكي – اوروبي) يستبطن القبول ايضا، فالمؤسسات الدولية من مجلس الأمن نزولا حتى اصغر مؤسسة دولية لم تكن لتشكل عائقا امام الغرب عن اي تدخل في اي مكان في العالم و لنا في امثلة العراق و افغانستان و البوسنة و غيرها امثلة واضحة.
للتدليل على السقوط العملي للنظام في عام 2012 يكفينا الرجوع إلى المؤشرات الميدانية ( انهيار كبير في الجيش و تقدم ميداني كبير لقوات المعارضة) و الاقتصادية ( انهيار الاقتصاد السوري تماما بعد انقطاع كل اشكال المداخيل الفعلية للدولة بدأ من النفط و الغاز وصولا لفواتير الكهرباء التي لم يعد يسددها المواطنين للدولة) و السياسة ( انكشاف النظام دوليا و ظهور جرائمه للعيان و التشكيك بشرعيته في كل المحافل الاقليمية و الدولية) لقد كان هناك مساحة بسيطة تفصل النظام عن الانهيار الفعلي عندما تدخلت المنظومة و امتداداتها الدولية لحماية النظام و رفده ميدانيا بالسلاح و الرجال و الخيراء و كذلك اقتصاديا و سياسيا.
لكي تكتمل الصورة لا بد لنا من توضيح ماهية هذه المنظومة التي تم انشاؤوها بعد الحرب العالمية الأولى و التي تحكمت في المشرق العربي لما يقارب القرن من الزمان.
تتثمل هذه المنظومة من عدة مكونات نمت و تطورت و حملت عناوين و اسماء مختلفة في فترات مختلفة لكن جوهرها هو التالي :
1- اتفاقيات سايكس – بيكو و تعديلاتها التالية التي رسمت حدود المشرق العربي و دويلاته المختلفة.
2- تفاهمات و توافقات بيرسي كوكس – عبد العزيز آل سعود التي تم بموجبها ترسيم حدود الجزيرة العربية
3- دولة اسرائيل التي تم انشاؤوها و رعايتها في قلب المشرق العربي.
4- الايديولوجيا اللبرالية – العلمانية على مختلف تصنيفاتها و الوانها من قومية و يسارية و يمينبة و وطنية وغيرها و التي كان للأقليات المشرقية دور كبير في تكوينها، و التي استبدلت الأيديولوجيا الإسلامية السنية التي هيمنت في ظل الدولة العثمانية.
5- الأنظمة السياسية التي تتحكم بها قوى الأقليات المشرقية كالموارنة في لبنان و العلوين في سوريا، و مع صعود و تنامي الدور الإيراني في المنطقة برز دور الشيعة في كل من لبنان و العراق.
جميع هذه القوى و التكوينات و امتداداتها الدولية شعرت بالخطر نتيجة الثورة السورية و انهيار النظام السوري فسارعت للتدخل لدرء هذه الكارثة او على الأقل احتواءها و التحكم بمساراتها و نتائجها. و قد تبلورت مجموعة من الخيارات و النماذج للتدخل في الملف السوري نجملها كمايلي:
1- خيار بقاء النظام بشخوصة و رأسة المتمثل في الرئيس بشار الأسد و استمراه بعد الانتصار على قوى المعارضة التي تم دمغها بختم الارهاب و التطرف، وهذا الخيار لم يكن ينتصر له و يؤمن بإمكانيته سوى النظام نفسه و دولة اسرائيل، و قد وضع اصحاب هذا الخيار امامهم نموذج الجزائر و نموذج الشيشان ، ففي النهاية و بمواجهة البطش الشديد و الحصار سيقبل الناس بالأمر الواقع و يتعايشوا معه و فلا سبيل لإسقاط النظام.
2- الخيار الثاني هو خيار الحفاظ على النظام مع تغير اشخاصه و رموزه بما فيهم راس النظام لكن الحفاظ على الجيش و الأمن بما يكفل للنظام استمرار لعب دورة الأقليمي المطلوب للحفاظ على المنظومة السياسية للمشرق العربي، و هذا الخيار هو ما انحاز الية الأمريكان و الروس في مؤتمر جنيف الأول، لكن التغيرات الميدانية و تعنت النظام اسقط هذا الخيار في مؤتمر جنيف 2
3- الخيار الثالث هو الخيار الأخطر الذي كان يخشاة النظام الدولي و افقليمي، و الذي انحاز له جموع الشعب السوري بعفوية، و القوى الإسلامية الرديكالية عن قناعات ايديولوجية لكن ربما دون ادراك كامل لنتائجة و مخاطره البعيدة المدى، و هو خيار اسقاط النظام بالقوة و تحقيق انتصار ناجز. هذا الخيار الذي يعني عمليا سقوط المنظومة الأقليمية برمتها، وقد عملت القوى العربية المعتدلة و من ضمنها السعودية على توضيح مخاطره للكثير من الإسلامين المعتدلين و دخلت بقوة على خط المعارضة السورية لترجيح كفة التعقل و الاعتدال.
هذه هي النماذج النظرية لمآلات الثورة السورية و هي ما تبلورت من حولة كل التحالفات و المناورات السياسية في محيط الحدث السوري.
بعد فشل مؤتمر جنيف 2 و عجز قوى الثورة و المعارضة على تحشيد مواقف اقليمية و دولية لتحقيق انتصار فعلى على النظام السوري ، بدا و كأن الأمور تجري نحو الخيار الأول خاصة و بعد الانتخابات الرئاسية و التراجعات الميدانية لقوى المعارضة، و على الرغم من قناعة بعض الطراف الدولية و الأقليمية باستحالة هذا الخيار لكنها ربما قالت في نفسها لننتظر و نرى .
في هذا اللحظة بالذات جاءت التطورات العراقية لتخلط الأوراق مرة اخرى و لتصفع العالم بقوة معلنة إضافة لاهدافها المحلية المختلفة و المحقة بدون شك، ان النظام السياسي للمشرق العربي قد تغير ولا سبيل لإعادته إلى سابق عهده ابدا. لقد دفعت التطورات العراقية المشهد الشرق اوسطي إلى اصعب الخيارات و هو خيار انهيار المنظومة السياسية في وقت لا يبدو أن العالم مستعد لمثل هذا الخيار، و هذا ما يفسر حالة الوجوم و التخبط الأقليمي و الدولى تجاه ما يجري في العراق.
طبعا لسنا بحاجة لأثبات ان تقسيم العراق سيمتد خلال سنوات قليلة لدول الجوار وصولا لاعادة تكون كل المشرق العربي بطريقة اسرع مما كان سيجري فيما لو حصل التقسيم في سوريا، فهذا يعرفة كل المحللين الاستراتيجين، لكننا نريد ان نوضح خطورة ما يجري في نظر العالم و النظام الدولى و لذلك سنطرح سؤال كبير و خطير. هل سيؤدي انهيار النظام السياسي المشرقي ، نظام سايكس – بيكو إلى سقوط كل مكونات المنظومة الأقليمية المشرقية بمكوناتها التي ذكرناها آنفا ؟؟ و سوف نخاطر بالإجابه على هذا السؤال ونقول : نعم
إن المنطقة مقبلة خلال عقد من الزمن و ربما اقل من ذلك على تغيرات كبيرة و جذرية، نظريا و تاريخيا قإن انهيار هذه المنظومة سيؤدي و ربما لأول مرة في تاريخ الصراع العربي – الإسرائيلي لتحقق شروط موضوعية تجعل من انهيار اسرائيل امرا واقعيا، و دون الحاجة ربما إلى حروب مدمرة. و بالتالي فعندما دفع النظام السوري رامي مخلوف ليصرح من قلب الولايات المتحدة مع بداية الثورة السورية بان سقوط النظام السوري يعني سقوط اسرائيل كان يدرك خطورة و جدية الرسالة التي يرسلها لإسرائيل و العالم.
إن انهيار المنظومة الأقليمية المشرقية سينعكس على طبيعة التوازنات و حتى الخرائط السياسية للجزيرة العربية ، و إن هذا الانهيار سيضع أيران كدولة اقليمية كبرى أمام خيارات مصيرية وجودية قد تدفعها لارتكاب حماقة سياسية و عسكرية. و سيضع كذلك تركيا أمام خيارات مصيرية يبدو انها غير مستعدة لها حتى هذا اليوم.
الآن و بعد سيطرة المقاتلين السنة ، سواء كانوا من داعش أو من العشائر أو من غيرها، على أجزاء كبيرة من العراق،و بعد إعلان دولة البغدادي الإسلامية التي سيكون لها دور ابرز في عملية التفكيك السياسي للمنطقة ، يعود المشرق العربي إلى لحظة فارقة، إلى مربع البداية الذي كنا فيه عام 1916 ، ما يرشح المنطقة لجولة جديدة من الصراع اشمل و اكثر خطورة من سابقاتها لكنة في ذات الوقت يدفع بخيار سقوط المنظومة السياسية المشرقية إلى الواجهة و يفرض على كل القوى الأقليمية و الدولية للتعامل معه كخيار واقعي لا مهرب منه.
لا نستطيع التاكيد لكن هناك الكثير من التحركات من نوع الاجتماعات المتكررة و السرية لقوى دولية مهمة و اساسية و التي لا يعلن عن نتائجها ، يمكن ان تكون مؤشرا على ان المنظومة الدولية قد ادركت انه لا مفر من التغيير الكبير و ان المنظومة السياسية التي تم ارساؤوها بعد الحرب العالمية الأولى قد شاخت، و هذه قناعة واقعية يستطيع العقل العملي البرغماتي ان يستوعبها و كما قال كيسنجر مرة فإن الحدود التي تم رسمها بقلم رصاص يمكن ان تغير بالممحاة. السؤال المصيري الذي يواجهنا كأمة اليوم هو هل سنكون طرفا في تحديد مصيرنا و مستقبل أمتنا ام اننا سننتظر ما تمليه الدول الكبرى في هذا الشأن؟. للأسف و حتى هذا اليوم يستمر الغياب العربي على مستوى الرؤى و التصورات على الرغم من أن الشعوب العربية اليوم هي اللاعب الأساس.

• - دكتوراة في العلوم السياسية، باحث مختص في القضايا الاستراتيجية.

http://www.nadyelfikr.com
07-07-2014 11:13 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  عميد الطغاة...إعدام معمر القذافي 20/10/2011 بسام الخوري 5 3,703 11-02-2011 08:39 AM
آخر رد: بسام الخوري
  الأجوبة الغاضبة والساحقة والماحقة بسام الخوري 95 39,418 11-01-2010 04:37 PM
آخر رد: بسام الخوري

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف