إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 1 أصوات - بمعدل 1
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
إسلام الجمال والجلال ..وعمل وإبداع..
الكاتب الموضوع
يجعله عامر غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 2,368
الإنتساب : Jun 2007
مشاركات : #11
إسلام الجمال والجلال ..وعمل وإبداع..

أشكر اهتمامك أخي ابراهيم بكتاب شيمل ، هذه الأيام أقرأ حوراتها حول الجدل الاسلامي المسيحي مع بعض المستشرقين والأباء الجزويت ، وهي حوارات راقية بالفعل ، لا تمت بصلة لما نراه في هذا العالم الإنترنتي أو الأكاديمي العربي !! كونها تحمل نظرات تنفذ إلى العمق ، ولا تكتفي بالمشاهدة لظواهر اللفظ ...


عنها :

[صورة مرفقة: 0,,1837367_1,00.jpg]


رحلت سيدة الاستشراق الألمانية انه ماري شيمل عن عالمنا وتركت لنا إرثاً ثقافياً من أهم سماته الانفتاح على الآخر. وبعد وفاتها وضع رفاق عمرها المضي في مسيرتها نصب أعينهم بتأسيس منتدى انه ماري شيمل للحوار الثقافي

لم يسبق من قبل أن حظي أي مستشرق بهذا المستوى من التقدير الذي حظيت به باحثة العلوم الإسلامية انه ماري شيمل، ولاسيما وأن الجميع وخصوصاً المسلمون يكنون لها كل الاحترام لقدراتها الفائقة على التعامل بموضوعية بحتة مع الثقافة العربية والإسلامية، ولبذلها قصارى الجهود لإبطال الدعاوى المغرضة، التي حاول البعض تلفيقها ضد الدين الإسلامي الحنيف. ولدت انه ماري شيمل في مدينة ايرفورت الألمانية عام 1922 وأتقنت اللغة العربية في سن الخامسة عشر. وبعد دراستها للعلوم الإسلامية واللغة العربية وآدابها حصلت على درجة الدكتوراة وبعدها الأستاذية عام 1946، أي في سن الرابعة والعشرين، من جامعة برلين. وفي عام 1954 عينت كأستاذة للتاريخ الإسلامي بجامعة أنقرة، بعدها انتقلت لجامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية لتعمل كأستاذة لعلوم الثقافة الإندو-إسلامية لما يزيد عن خمسة وعشرين عاماً. وفي عام 1995 حصلت انه ماري شيمل على جائزة الناشرين الألمان، واحتفالاً بعيد ميلادها الخامس والسبعين تم إطلاق اسمها على معهد العلوم الشرقية في جامعة بون.
[صورة مرفقة: schimmel02-200571911413_7055.jpg]

سيدة الاستشراق عابرة الحدود بين الثقافات خلال حياتها حصلت سيدة الاستشراق الألمانية على أرفع الأوسمة والجوائز من داخل ألمانيا وخارجها، كما تم منحها درجة الدكتوراة الفخرية من جامعة طهران عام 1990. ويعرف عن شيمل أنها من أكثر المستشرقين الألمان دراية بالإسلام، فضلاً عن كونها قد ساهمت، دون أدنى مبالغة، في حدوث نقلة نوعية في مدرسة الاستشراق الألمانية. ومن أهم سمات هذة النقلة الانفتاح بموضوعية وايجابية على الثقافة الإسلامية وإدراك أهمية الحوار الحضاري والتواصل الفكري مع الآخر. في كثير من كتبها تطلعت المستشرقة الألمانية الراحلة إلى التصوف كجسر بين الأديان والحضارات، ورأت أن التصوف ليس مجرد زهداً رومانسياً يقتصر على نفي الدنيا، بل أنه إحياء للقلوب وخلع للمعنى على ما لا معنى له، لننعم عن طريق التصوف بحرارة الوجد، ونتفهم اختلاف الآخر وهو ما نحن بأمس الحاجة إليه اليوم ليحيا البشر على كافة أجناسهم وأديانهم وثقافاتهم بسلام سوياً. وقبل وفاتها عام 2003 أبت سيدة الاستشراق الألمانية أن تذهب قيم التفاهم، التي نذرت حياتها من أجلها، أدراج الرياح، لذلك فقد أوصت رفاق عمرها بأن يجتمعوا في منتدى للحوار الديني والثقافي، يكون هدفه الأسمى ربط جسور الصداقة والتفاهم بين أوربا والعالم الإسلامي.



معاً من أجل وئام الحضارات

غلام توتاخيل، الرئيس السابق للمجلس الإسلامي في ألمانيا، والألماني كلاوس ليفرنغ هاوزن، المكلف السابق لحكومة ولاية شمال الراين وستفاليا بشؤون اندماج المهاجرين هنا نرى أن حلم انه ماري شيمل قد أخذ في التحقق، إذ يرأس شخصان من ثقافتين وديانتين مختلفتين منتدى أنه ماري شيمل للحوار الديني والثقافي، أنهما الأفغاني غلام توتاخيل، الرئيس السابق للمجلس الإسلامي في ألمانيا، والألماني كلاوس ليفرنغهاوزن، المكلف السابق لحكومة ولاية شمال الراين وستفاليا بشؤون اندماج المهاجرين. وفي حوار لموقعنا يؤكد كل منهما على أسمى القيم التي تجمعهما وهي الاحترام المتبادل رغم اختلاف العقيدة، وان غايتهما هي تنفيذ وصية انه ماري شيمل، لكي يبقى ما قامت بها من خدمات علمية من اجل تفاهم الأديان قائماً في القضايا السياسية الحالية، "لذلك فإننا نرى أن من أهم أولوياتنا أن نسلك نفس طريق انه ماري شيمل، أي طريق الحوار والنقاش، وأن نجمع ممثلي الأديان والثقافات في منتدى واحد لخدمة السلام"، على حد قول الدكتور كلاوس ليفرنغ هاوزن. أما الهدف من ذلك فيتمثل في " تجنب نشوب الصراعات بين الحضارات، انطلاقاً من إيماننا بأننا إذا قمنا بالاستفادة من الطاقات المتواجدة في الأديان والثقافات للتعايش السلمي مع الآخر لعاد ذلك بالنفع على الجميع، وذلك بدلاً من استغلال هذه الطاقات بصورة سيئة لتعكير صفو التعايش السلمي وإراقة الدماء"، على حد قول غلام توتاخيل.



ارث ثقافي عالمي...
حوار موقعنا مع الدكتور كلاوس ليفرنغهاوزن ويرى توتاخيل أن ارث انه ماري شيمل الثقافي ليس حكرا على الأوربيين دون غيرهم، "بل أنه ملكاً للإنسانية جمعاء، لذلك فإننا منفتحون على ثقافات العالم، ونسعد عندما يشارك في منظمتنا أناس من ثقافات متعددة." أما ليفرنغهاوزن فقد أكد على التمسك بمنهج شيمل، لاسيما وأنها قد اتخذت منهجاً خاصاً في البحث العلمي مفاده أنك إذا أردت التعرف على ثقافة ما وطبيعتها، فعليك أن تتعرف عليها من الداخل، وألا تتخذ معايير خاصة للحكم على الآخر". ومن المعروف عن السيدة شيمل أنها ابتعدت كل البعد عن طرق البحث العلمي الذي يقتصر على التحليل وتقسيم الكل إلى أجزاء لكي يتسنى فهم الآخر. لذلك فقد تمكنت من تفهم الثقافة الإسلامية ككل عن طريق الاقتراب منها ومن أبنائها. ما يهم القائمين على المنتدى وهم من كبار الشخصيات الألمانية والعربية والإسلامية البارزة، كالأمير الحسن بن طلال، ولى عهد الأردن السابق، والبروفسور شتيفان فيلد، أستاذ العلوم الإسلامية بجامعة بون، هو جمع الناس من ثقافات وأديان وتيارات مختلفة وإجراء حوار شامل بين الجميع. هذا من شأنه أن يقود الى توعية الناس في العالم الإسلامي كيف يفكر المواطن الأوربي ويتصرف، وأن يتم عن طريق المنتدى عرض آراء المسلمين تجاه القضايا الدولية.



...ونشاط دولي

مركز انه ماري شيمل في مدينة لاهور الباكستانية وللمنتدى عدة أنشطة على الصعيد الدولي فيما يتعلق بالحوار بين الحضارات. فعلى هامش معرض فرانكفورت الدولي للكتاب لعام 2004 أقام المنتدى مؤتمرا عالمياً تحت اسم "الشرق والغرب - بدائل صراع الحضارات". وحظي هذا المؤتمر باهتمام كبير من قبل وسائل الاعلام والرأي العام الألماني. وعن مشاريع المنتدى المستقبلية يقول توتاخيل: "في شهر كانون الثاني/يناير 2006 سننظم مؤتمراً آخر تحت عنوان "تطور الفكر الإسلامي والتنوير الأوربي"، وذلك بحضور العديد من الشخصيات العالمية الرفيعة من مجالات العلوم والسياسة والإعلام والاقتصاد. وفي العام القادم نخطط لتنظيم ندوة حول "تكامل الثقافة الإسلامية والحضارة الأوربية"، لنوضح من خلالها كيف عمل كل من الأوربيين والمسلمين سوياً عبر التاريخ على إثراء بعضهم البعض، فنحن نريد أن نركز في عملنا أن العالم ملك للجميع، وأن علينا الاستفادة من بعضنا البعض".

عن الكتاب :


البروفسيرة أنه مارى شميل ، دكتورالفلسفة وأستاذ الدراسات الإسلامية بالعديد من الجامعات كأنقرة وبون وهارفرد
الشمس المنتصرة ، دراسة آثار الشاعر الكبير جلال الدين الرومى ، ترجمة د. عيسى على العاكوب ، طهران : مؤسسة الطباعة والنشر التابعة لوزارة الإرشاد الإسلامي ، ط1، 1421هـ / 2003 م ، 816 ص .
تتناول الدراسة حياة الشاعر الصوفى الكبير جلال الدين الرومى من خلال أربعة محاور :
أولا الإطار الخارجى وتتكلم فيه عن الخلفية التاريخية وحياة الشاعر الصوفى والتقليد الشعرى ، والإلهام ، والشكل . ثانيا : الصور المجازية عند جلال الدين الرومى وتكشف فيها عن مفردات لغته الصوفية ورمزيتها من خلال العديد من الصور : الشمس – الماء – الحدائق – الحيوانات – الأطفال – الحياة اليومية – الطعام – الأمراض – النسيج – الخط الإلهى – تسليات الكبراء – الصور المستمدة من القرآن والتاريخ والجغرافية – الصور المستمدة من تاريخ التصوف – الموسيقى والرقص . ثالثا : المباحث الإلهية عند الرومى : الله وإبداعه – الإنسان وموقعه – النبوة – السلم الروحى – العشق – الدعاء . رابعا : تأثير مولانا جلال الدين فى الشرق والغرب
.

(f)




إن اتباع الأنبياء لا يتلخص في البكاء على جدار هيكل أو رشم الصليب على أجزاء الإنسان أو تكرار الوقوف بين يدي الرب خمس مراتٍ في اليوم ؛ بل بتكرار تجاريب الأنبياء الباطنية والكفاحية وإحيائها في واقع الإنسان وإنتاجه ، ربما هنا يتحقق القول المأثور : "إن لله عبادًا ليسوا بأنبياء يغبطهم النبيِّون والشهداء بقربهم".
06-28-2008 10:05 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إبراهيم غير متصل
بين شجوٍ وحنين
*****

المشاركات : 14,132
الإنتساب : Jun 2002
مشاركات : #12
إسلام الجمال والجلال ..وعمل وإبداع..

عزيزي "يجعله عامر":

شوقتني لقراءة هذا العمل عن مولانا جلال الدين الرومي. أكثر من حفزني على قراءته، صدق أو لا تصدق، هو صديق قبطي غالي جداً على نفسي ويعتبر من أكبر لاهوتيي القرن العشرين في الكنيسة القبطية وهو الدكتور جورج بباوي والذي قام البابا شنودة في ظلمه بحرمانه واقتطاعه من شركة الكنيسة الأرثوذكسية وكأنه إله يدخل من يشاء لجنته ويطرده منها. الدكتور جورج بباوي مولع جداً بمولانا جلال الدين الرومي ويقتبس منه من حين لآخر ونتكلم عن جلال الدين الرومي على أنه فعلا أحد منابع المعرفة الإلهية البديعة الجميلة. البابا كيرلس هو السبب في تعريف جورج بباوي بـ جلال الدين الرومي والشيخ التفتزاني أو بالأحرى الدكتور التفتزاني. وعلى فكرة، معرفتي بفخر الدين العراقي جاءت بسبب الدكتور بباوي حيث يقرأ لهم بولع شديد. وبالتالي، أتمنى أن أنجح صديقي في الحصول على هذا الكتاب الذي ذكرت ونقرأه نحن الثلاثة، أنت وجورج وأنا ونتبادل الخبرات حول عالم جلال الدين الرومي. ذات يوم كنت في محل الكتب المستعملة ورأيت فتاة شابة مودرن زيادة عن اللزوم وحكمت عليها حسب الظاهر وقلت لا شك إنها سطحية واتضح أني أنا اللي كنت سطحي ولما ذكرت لها جلال الدين الرومي انفرجت أساريرها وقالت أنها تعشقه عشقاً هو والقديس أغسطينوس في كتابه مدينة الله وتقرأ الاثنين بولع متساوي متكافيء.. ولع ووله شديدين. وبما أني أعتبرك أنت وجورج بباوي مثلين أعلى لي رغم أننا نختلف وبشدة في أفكار معينة (حيث إني لست صوفي مثلكما بما فيه الكفاية وليتني!) إلا أني لا يسعني سوى الخضوع لكما معاً في آن واحد أمام عظمة جلال الدين الرومي والسعي لترويج فكره. أتمنى أن أنجح في هدفي هذا يا صديقي. دعواتك لي بأن تهدأ نفسي وتبلغ ما بلغه مولانا جلال الدين الرومي.

https://www.facebook.com/jesusvictr
06-29-2008 10:32 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إبراهيم غير متصل
بين شجوٍ وحنين
*****

المشاركات : 14,132
الإنتساب : Jun 2002
مشاركات : #13
إسلام الجمال والجلال ..وعمل وإبداع..
عزيزي يجعله عامر:

تحياتي،

ما هي معلوماتك عن "كتاب فيه ما فيه" لمولانا جلال الدين الرومي؟ ما هو المتوفر من كتب مولانا جلال الدين الرومي بصورة إلكترونية وما هو ما ينقصنا؟

شكراً مسبقاً على الرد.


https://www.facebook.com/jesusvictr
07-01-2008 10:49 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
يجعله عامر غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 2,368
الإنتساب : Jun 2007
مشاركات : #14
إسلام الجمال والجلال ..وعمل وإبداع..
ابراهيم (f)
للرومي قصة طويلة ، وليس لمثلي قدرة إلقاء الضوء عليه .. ولكن ليمنح الموضوع شعاع معرفة ، أكتب لك المتاح عن
(فيه ما فيه [صورة مرفقة: 590809998h152.gif])

هو مجموعة من النظرات التي باح بها جلال الدين الرومي في مناسبات مختلفة ، فأخذها عنه مريدوه، ويرجح أن ولده سلطان ولد هو مدونها وجامعها بعد وفاة والده، وسميت كذلك ب(مقالات مولانا) و ب(الأسرار الجلالية)، واعتبر الأستاذ بديع الزمان فروزنفر أحد كبار شراح جلال الدين الرومي قراءة (فيه ما فيه) شرطا أساسيا لفهم المثنوي ديوان جلال الدين الرومي.

من أشهر كلام أهل المعرفة قولهم: " إذا اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة "، في اعتقادي يمكن تذوق (فيه ما فيه) في سياق هذا الكلام، فمضمون الكتاب وشكله هما استجابة لرغبة جلال الدين الرومي الملحة في تجاوز ضيق العبارات وحدود الأشكال، والبحث عن فضاءات أرحب، فهو ينطلق من واقعة أو آية قرآنية أو حديث، وقد لا يحتاج لذلك كله ليغوص في أعماق المعاني ويذلل أعناقها بالأمثلة السهلة التي يتناولها من حياة الناس البسيطة، فلا تستغرب حين ينتقل بك في سلاسة ولطف من الحديث عن خبزك وآنية صغيرة في مطبخك أو حذائك إلى الكلام عن الملكوت الأعلى..هكذا يفهم العارف الكون ويراه، قطعة واحدة من الإبداع الإلهي لا تفاوت بين أجزاءها وروائعها الظاهرة والباطن (وإن كل شئ إلا يسبح بحمده). نجح جلال الدين البلخي في نقل هذا التناغم الكوني من الإحساس والرؤية إلى اللغة، وهو إنجاز يجعلك تحب جلال الدين ليس لأنه حقق لك متعة معرفية لا توصف، بل لأنك تشعر أيضا بحجم الفهوم التي يصدر عنها الرجل و جبال المدارك التي تئن روحه بحملها.

ولأنه أصبح محبوبا تروج بقوة هذه الأيام ترجمات آثاره إلى كل لغات الدنيا، إلا أن نصيب العربية من كلام جلال الدين لا يزال ضعيفا، رغم أن الرجل حين انفتحت آفاقه في أحدى لحظاته المشرقة صاح : " أمسيت تركيا وأصبحت عربيا " تعبيرا عن فتح لغوي أشعلته أشواقه الروحية، ولا نخفي أن ترجمة جلال الدين الرومي تعد من أصعب الأعمال التي يواجهها المترجم، لأنه يجد نفسه بإزاء لغة موصولة بالأسرار، ممتزجة بالإشارات. نقترح منه هذه الإشراقات ليس بإدعاء الترجمة كما قد يفهم للوهلة الأولى، ولكن بنية نقل ما نقدر عليه من كلام الرجل.

الجولة

لو جلت الدنيا كلها ولم تبحث عنه فينبغي لك أن تعيد جولتك، لأنه سبحانه يقول: " قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين"، لم يكن سيرك في الأرض من أجله، بل كان من أجل نفسك وطعامك، وهما الحجاب الذي منع رؤيتك إياه، تماما مثل ذلك الشخص الذي دخل السوق بنية البحث عن سلعة واحدة وكان مجدا في بحثه، إنه لا يرى أي شئ آخر غير مرغوبه، يرى خيال الآخرين فقط لا حقيقة شخوصهم...كذلك حين تطلب مسألة داخل كتاب ما، تمتلئ حواسك كلها بمطلوبك فتقلب الورقة تلو الأخرى بحثا عنه، ولا ترى في الكتاب أي شئ آخر غير طيف ذلك المطلوب..

ظاهر وباطن

كان في زمن عمر رضي الله عنه، شيخ طاعن في السن، كانت له بنت ترعاه رعاية الأم لولدها الصغير، تقف على كل حاجاته وما يلزمه من عناية، فلما رآها عمر رضي الله عنه قال لها : " ليس لك مثيل في هذا الزمان في أداء حق الوالد وخدمته"، فأجابته البنت قائلة: " صدقت، ولكن هناك فرق بيني وبين والدي، فأنا بالفعل مستغرقة في خدمة والدي، إلا أنني أدعو الله تعالى ليلا ونهارا أن يتوفاه برحمته لتتوقف خدمتي له، أما هو فقد كان يخدمني ويرعاني وهو مهموم القلب ألا يصيبني مكروه، فأين خدمتي من خدمته، وأين لي بتلك المشاعر الرحيمة "، لما سمع عمر رضي الله عنه جوابها قال : "هذه أفقه من عمر"...قصد أنه حكم على ظاهر الأمر بينما حكمت البنت على باطنه، وحاشا أن يكون عمر رضي الله عنه غير واقف على حقائق الأمور، إلا أنه من شيم الصحابة رضوان الله عليهم أنهم يتواضعون عندما يمدحون الآخرين.

المحبة

روي عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما فضل أبو بكر الناس بكثرة صلاة ولا بكثرة صيام ولكن بشيء وقر في صدره "*، أي أنه فضل بالمحبة، فعندما توضع الأعمال يوم القيامة في كفة الميزان وتوضع المحبة في الكفة الأخرى، ترجح بها المحبة، فهي لا يسعها ميزان، إذ الأصل هو المحبة، وإذا رأيت في قلبك نبتة المحبة فنمها واستزد منها لأنها رأسمالك، ورأس المال إذا لم ينم نقص، وقد قيل في الحركات بركات.. أنت لست أقل شأنا من الأرض التي كلما قلِّبت أعطت وكلما أهملت قَسَتْ..

*أخرجه الحكيم الترمذي عن بكر بن عبد الله

الإسطرلاب

الإنسان إسطرلاب الحق، والإسطرلاب لا محالة يحتاج إلى منجم عارف كي يستعمله، ألم تر البقال يعرض الإسطرلابات في دكانه إلا أنه لا يستفيد منها..إذن الإسطرلاب مفيد في يد المنجم فقط، وقد قيل: (من عرف نفسه فقد عرف ربه)، الإسطرلاب مرآة الأكوان وهو يشبه وجود الإنسان المنجذب للحق تعالى (ولقد كرمنا بني آدم)، إن الإنسان الذي يتعرف إلى ربه ويسعى باستمرار إلى معرفته يمكنه من خلال إسطرلاب وجوده أن يرى تجلي الخالق عز وجل وجماله الذي لا مثيل له لحظة بلحظة، ولن تخلو مرآته بتاتا من ذلك الجمال..لذلك كان لله تعالى عباد ألبسهم حلل الحكمة والمعرفة والكرامة، وقد يخفيهم عن أنظار الخلق غيرة عليهم..

الفكر
لا يمكن مؤاخذة الناس بأفكارهم الكامنة في دواخلهم، إنها عالم لطيف، يقولون: " نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر"، إن الخالق سبحانه وتعالى هو الذي أوجد تلك الأفكار بداخلك وأنت لن تستطيع إبعادها عنك ولو بذلت كل الجهد، لأنها موجودات غيبية لا شكل ولا حجم ولا لون لها، وهي دليل على عظمة الله تعالى خالق الغيب والشهادة. تلك الأفكار الكامنة في باطن الإنسان تشبه تماما الطيور المحلقة في السماء، أنت ليس بمقدورك بيعها، إذ التسليم شرط البيع، لذلك فالأفكار المختبئة في باطن الإنسان لا يمكن الحكم عليها بالكفر أو الإسلام، لأنها بدون صفة ولا عنوان، لا يعقل أن يقول قاض ما لمتهم : " أنت نويت فعل كذا أو ترك كذا، تعال أقسم أنك لم تنو كذا ". عندما تترجم الأفكار إلى أقوال حينها يمكن الحكم بالكفر أو الإسلام..

اطلبوا من الله ..!
علم أحد الآباء ابنه الصغير منذ شهوره الأولى أن يطلب ما يريده من الله تعالى، وهكذا كلما بكى الصغير من أجل حاجة، والده أن يطلبها من الله تعالى، فيقول الصغير يا الله أعطني كذا، فكان الوالد يسرع بتلبية طلب صغيره في الحين، استمر الأمر لوقت طويل، إلى أن جاء يوم خرج الأب والأم لحاجة وتركوا الصغير لوحده في البيت، احتاج الصغير إلى الطعام فلم يجده وكما عوده والده قال : يا الله أريد طعاما، وفي الحال استجاب له ربه فأنزل إليه ما يكفيه من الطعام. لما عاد الوالدان من الخارج، سألته أمه: ماذا أكلت يا ولدي؟ فأجابها أكلت كذا وكذا، فسألوه ومن أين جاءك؟ أجابهم: أحضره الله تعالى ..في تلك اللحظة، قال الأب: الحمد لله الذي أوصلك إلى هذا المقام، ووهبك الاعتماد عليه والثقة به.


إثبات ونفي

ليست كل المشانق من الخشب، المنصب والجاه والدنيا مشانق عظيمة كذلك، حين يريد المولى عز وجل أخذ أحد ما يعطيه منصبا عظيما وملكا كبيرا كما أعطى لفرعون والنمرود وأمثالهم، وضعهم الحق تعالى في تلك المشانق حتى يطلع الخلائق على قدرته ويعرفهم بنفسه، لقد خلق المولى تعالى الكون لكي يعرف أحيانا باللطف وأحيانا بالقهر، فهو ليس بالملك الذي يمكن لواحد أن يعرف به، فلو عرفته كل ذرات الكون لكانت قاصرة في التعريف به سبحانه، لذلك فكل ذرات العالم تظهر الحق تعالى وتدل عليه صباح مساء، فهناك من الخلق من يعرفونه ويحرصون على تلك المعرفة، وهناك منهم غافلون عن الحق ولو كان الحق ثابت الظهور، فمثلا حين يأمر الأمير بضرب أحد المذنبين، فبالرغم أن أثر أمر الأمير يظهر من صياح المضروب وتألمه، فالناس جميعا يعلمون أن الضارب كذلك محكوم بأمر الأمير ومظهر له.
إن الذي يثبت وجود الحق مُظهر دائم له، والذي ينفي وجوده هو مُظهر له كذلك، لأن الإثبات بدون نفي لامعنى ولا لذة له. فإذا كان مناظر في مجلس يقول بمسألة ما بودن وجود معارض ينفي كلامه، فلا مجال هناك أصلا لللإثبات ولاهدف له. فالإثبات يكون جميلا حين يقابله النفي، إذن فالكون محفل لأظهار الحق وبدون مثبت وناف لايكون جميلا وجذابا وكلاهما يثبت وجود الحق تعالى.


قيمتك

قال أحدهم في محضر جلال الدين الرومي: لقد نسيت شيئا، فأجابه جلال الدين: هناك شيء واحد فقط هذا العالم لا ينبغي نسيانه، إذا نسيت كل شئ ولم تنسه فلا ضرر في ذلك، وإذا نسيته وتذكرت كل شيء فكأنك لم تفعل شيئا، مثلا إذا أرسلك ملك إلى مدينة من أجل أداء مهمة معينة، فذهبت إلى تلك المدينة وأديت مئات المهمات إلا تلك التي كلفك بها الملك، فكأنك لم تؤد أي عمل. ألا ترى أن الإنسان جاء إلى هذا العالم من أجل هدف محدد، وعدم أداءه ذلك العمل يعني أنه لم يفعل شيئا.

يقول سبحانه وتعالى : ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا)، انظر كم من الأعمال التي تصدر من الأرض: أحجار تتحول إلى ياقوت وجبال تصبح ذهبا وفضة، أراض تزهر بساتينا، وفوق ذلك كله تستر العيوب، عمل واحد فقط لا يأتي منها، إنه عمل يأتي فقط من الإنسان:(ولقد كرمنا بني آدم)، لم يقل ولقد كرمنا الأرض والسماء، وإذا قام الإنسان بذلك العمل تنتفي عنه صفتي الجهل والظلم.

إذا قلت : ( إنني أقوم بأعمال كثير غير ذالك العمل)، أقول لك بأن الإنسان لم يخلق لذلك، أنظر مثلا إلى شخص أخذ سيفا هنديا غالية القيمة من تلك السيوف التي توضع في خزائن الملوك، وقال إنني لن أترك هذا السيف معطلا، فبدأ يستخدمه في قطع اللحم، أو الذي أخذ قدرا ذهبيا واستعمله لطهي الطعام، ومثلهما من أخذ سكينا مرصعا بالجواهر ودقه في الحائط وعلق عليه القرع ودائما بنفس الحجة أي ألا يتركه معطلا..أليست هذه السلوكات بالأعمال المضحكة المؤسفة.

لقد أعطاك المولى الكريم قيمة عظيمة للغاية، ألم تسمع لقوله سبحانه وتعالى : (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)، وقال الشاعر: (قيمتك أكبر من كلا العالمين، ما ذنبي أنا إذا لم تقدر قيمتك، إذا فلا تبع نفسك رخيصا فأنت غالي)، أما إذا احتججت قائلا: ( إني أشتغل بأعمال كبيرة، كالفقه والحكمة والمنطق والفلك)، أجبتك بأن كل هذه العلوم أوجدت من أجلك، ولخدمة وجودك وحفظ حياتك، فهي فرع وأنت الأصل فإذا كان الفرع بكل هذا التنوع والتشكل العجيب، فكيف بالأصل وما يخفيه من عجائب وكنوز..

(عن رشيد يلوح جريدة العرب القطرية ديسمبر 2007).

د. السباعي محمد السباعي.. وفيه مافيه ..

[صورة مرفقة: qwewqe.jpg]



انتبه البحث العلمي في مصر :lol: إلي أهمية فكر وفلسفة مولانا جلال الدين الرومي، وأن حدث ذلك متأخرا وتحديدا منذ أربعين عاما عندما تقدم الباحث السباعي محمد السباعي برسالة لقسم اللغات الشرقية بكلية الآداب جامعة القاهرة لنيل درجة الماجستير وكانت الرسالة بعنوان 'جلال الدين الرومي وكتابه فيه ما فيه' والدكتور السباعي بحث لفترة طويلة في تراث جلال الدين الرومي، وهو استاذ ورئيس لقسم اللغات الشرقية بكلية الاداب، وهو ايضا خبير بمجمع اللغة العربية للغتين الفارسية والتركية.

وحول علاقته بجلال الدين الرومي، كان هذا الحوار.
يقول الدكتور السباعي: بدأت علاقتي بمولانا جلال الدين الرومي منذ كنت طالبا بالسنة الثانية بكلية الاداب حين كان يدرس لي استاذي احمد السعيد سليمان مادة الشعر الفارسي، وكان أستاذي عاشقا لجلال الدين الرومي، رغم ان تخصصه الأساسي في الطرق الصوفية في الاناضول والادب التركي، وكان يحاول جاهدا ان يبرز المعاني الصوفية لهذا الشاعر الكبير، وكان بجواره الدكتور عبدالسلام كفافي وهو الذي تخصص في تراث جلال الدين الرومي، وقدم أول ترجمة للمثنوي وأظهر مجلدين الأول والثاني المثنوي الذي يقع قي 6 مجلدت، وبدأ د.كفافي الثالث، ولكن لم يمهله القدر فتوفي دون ان يتمه وبعد الوفاة لجأت اسرته الي كي أكمل المجلد الثالث فأكملته، ولم تكن الأبيات الناقصة كثيرة، لكنها كانت مهمة جدا لاتمام العمل، وكان هدف الاسرة نشر هذا المجلد، وقد أوضحت فيه أنني قمت بالترجمة من البيت رقم كذا الي نهاية المجلد، حتي تكون هناك تفرقة واضحة بين عمل استاذي الكبير المتخصص وبين تلميذه وهو انا، ولم يسعفني الحظ ان ان ادرس جلال الدين الرومي علي يد استاذي د. كفافي لانه قد سافر الي بيروت للعمل فيها، ودرست جلال الدين الرومي علي يد استاذي احمد السعيد سليمان صاحب الرؤية الصوفية، وفي نفس الوقت قرأت عمل استاذنا د. محمد عبدالسلام كفافي وهي ترجمة مزودة بتحقيق ودراسة وبيان المعاني الصوفية المختلفة.

وأضاف د. السباعي: وأحالنا د. احمد السعيد سليمان الي العمل الاول الذي تناول جلال الدين الرومي وهو العمل الذي قدمه استاذنا الرائد عبدالوهاب عزام حيث قدم للمكتبة العربية كتابا ضخما يضم فصولا من المثنوي وفي تلك الاثناء فان زميلي د. ابراهيم الدسوقي شتا قد بدأ التفكير في اصدار ترجمة كاملة للمثنوي، وأتيح لي وللدكتور شتا ان نسافر معا الي طهران، فأخذنا نجوب مكتباتها بحثا عن الشروح والتعلقيات والتفاسير المختلفة للمثنوي فجمعنا ما صدر من شروح المثنوي باللغات الفارسية والتركية والانجليزية، وكان هناك شرح باللغة العربية بعد ذلك وكان للدكتور شتا رؤيته في ان يبدأ في ترجمة المجلد الاول من المثنوي، ثم الثاني، والثالث وقام بنشره المجلس الاعلي للثقافة في ستة مجلدات ومن حسن حظي ان د. عبدالسلام كفافي كان ضمن لجنة مناقشة الرسالة التي اعددتها عن جلال الدين الرومي.
وعن كتاب جلال الدين الرومي 'فيه ما فيه' قال د. السباعي كنت متأثرا في اختياري لهذا الموضوع بآراء أستاذي د. احمد السعيد سليمان الذي أوضح لنا في الدرس ان جلال الدين الرومي اذا كان مشهورا بأعماله الشعرية فإن أعماله النثرية علي جانب كبير من الاهمية ولم يسلط الضوء علي اعماله النثرية الا قليلا، وقد ظهرت ترجمة لكتاب 'فيه ما فيه'.. باللغة التركية في تركيا، وبدأت العمل في الرسالة وعند المناقشة تم تشكيل اللجنة لتضم د. احمد السعيد سليمان، د. محمد عبدالسلام كفافي، وكان لي بعض الاراء والملاحظات التي كنت اناقش فيها د. سليمان، وكانت بعض هذه الاراء تتمثل في أسئلة وجهتها الي د. كفافي عن تفسير لبعض الرؤي الصوفية عند جلال الدين الرومي.




ولماذا اخترت كتاب 'فيه ما فيه'؟

لانه لم يحظ بالدراسة الكافية، ولم يدرس عند ابناء العربية حتي ذلك الوقت، ومن هنا تميز الموضوع بالدقة والجودة، وهما شرطان اساسيان لأي بحث علمي جاد.




وما ابرز الدروس الحياتية التي استخلصتها من جلال الدين الرومي؟

الدراسات النظرية بصفة عامة لها تأثيرها في بناء الانسان وفكره فنحن ازاء دراسة لشخصية سامية مجددة، فلاشك ان هذا ينعكس علي الإنسان، فسيرة حياة جلال الدين الرومي نموذج لما ينبغي ان يكون عليه من يتصدي للفكر، وقد أفدت كثيرا من ارائه وأفكاره المتنوعة وموضوعاته المتعددة، فكل عمل من اعماله يتضمن افكارا متميزة عن الحياة والنفس الانسانية، والكون او علاقة الانسان بنفسه، وعلاقته بالاخر، وعلاقته بخالقه، وكل هذه امور في غاية الاهمية ولاتتبع المعارف الانسانية الا باحتواء ودراسة هذه الافكار وفهمها فهما جيدا، وهنا يتضح لنا اهمية الدراسات الانسانية التي يمثل الأدب شعرا ونثرا رافدا اساسيا من روافد هذه الحياة.




ما مغزي احتفال الغرب بجلال الدين الرومي واهميته؟

بدأ اهتمام الغرب بالاداب الشرقية سواء العربية او الفارسية او التركية منذ القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين، وذلك مع حركة النقل والترجمة، وظهور حركة الاستشراق التي يمكن ان يختلف الرأي حولها، ولكنها دون شك قد قدمت لنا نماذج من الفكر الاوروبي جدير ان نتوقف عنده وان نفيد منه، فالآداب الشرعية بعامة كلها كانت محل دراسة عند الاوروبيين فقدموا اعلام الأدب العربي ونشروا متونه بعد تحقيقها وكذلك الادب الفارسي، وحظي الفردوسي وحافظ الشيرازي، وسعدي الشيزازي وجلال الدين الرومي، وفريد الدين العطار صاحب منطق الطير باهتمام المستشرقين الاوروبيين، وكذلك عمر الخيام وكانوا سببا في انتشار الاداب الشرقية في اوروبا، وفي إخراج كثير من المتون باللغة الفارسية وغيرها بعد تحقيقها وترجمتها الي القاريء الشرقي والاوروبي.




لماذا تجاهل الشرق جلال الدين الرومي، ولماذا لم يعرف في العالم العربي إلا للمتخصصين، هل هذا قصور في الترجمة؟!

اولا نحن في الشرق منذ عصر النهضة التي كان من روادها رفاعة الطهطاوي، وجمال الدين الافغاني، ومحمد عبده، وأقطاب الفكر الاسلامي في المشرق، واصحاب الفكر الاسلامي الحديث المعاصر، بدأ هؤلاء يبرزون دور الغرب، وظهرت الاتجاهات المختلفة في الفكر الاسلامي الحديث والمعاصر باتجاهاته الثلاثة، اتجاه ينادي بالسلفية واخر ينادي بالحداثة، وترك كل ما هو قديم، ثم ظهر اتجاه وسط لا يبغي السلف، ولايقبل اقبالا تاما علي حركة الغربنة، وبدأ الاهتمام بالدراسات الشرقية مع نشأة الجامعة المصرية، ورأينا استاذنا د. طه حسين بقامته العلمية كيف اهتم بالفكر الاوروبي، ويطالب بادخال وتدريس اللغة اليونانية واللاتينية في الجامعات المصرية، ومن هنا كان الاتجاه الي الغرب وسيلة لتحديث الشرق.
وأشار د. السباعي الي انه بعد طه حسين ظهر الدكتور عبدالوهاب عزام الذي رغم اهتمامه بالغرب، ورغم معيشته في أوروبا، وهو خريج مدرسة القضاء الشرعي، فقد دخل الجامعة وحصل علي اول رسالته في الادب الفارسي في التصوف وحملت عنوان 'التصوف وفريد الدين العطار' وكانت رسالة للدكتوراة في ملحمة الشهنامة للفردوسي فنحن نري ان الدكتور عزام والذي اسميه انا في كتابي 'عزام رائدا ومفكرا' نراه يضع اجابة شافية لسؤالك يقول ما معناه 'كل الذين يولون وجوههم صوب الغرب، إبدأوا بأنفسكم فاعرفوها، وبمآثركم فعظموها، ثم اعرفوا للاخرين اقدارهم وتبخسوا الناس اشياءهم'.

فلاضير ابدا ان نتجة للغرب، ولكن قبل الاتجاه، يجب ان ندرس انفسنا وذاتنا.
ونحن نتجاهل الرومي لأننا نتجاهل انفسنا ولانهتم بأنفسنا وتراثنا.

وقال اذا كان د. طه حسين له من تلاميذه الكثير الذين تبنوا دعوته وفكرته، فلم يكن لعبدالوهاب عزام من التلاميذ من يؤدي دورا كبيرا من اداء تلاميذ طه حسين.
هل أهمية جلال الدين الرومي تكمن في كونيته؟

ان قيمة جلال الدين الرومي تكمن في عالمية فكره لان افكاره ترقي بالفكر العالمي، وليست مقصورة علي جنس او طبقة معينة، فكانت البشرية عامة موضوع فكره وادبه، والانسان المسلم والانسان عامة هو مجاله الخصيب.

....

هذا عن فيه ما فيه لمولانا ..
والكتاب ( فيه ما فيه ) لمولانا جلال الدين الرومي ترجمه : عيسى علي العاكوب، دار الفكر، دمشق/دار الفكر المعاصر، بيروت، 2002 ، كما ترجم له نفس الشخص أعمال أخرى .. انقر هنا ..
وأحب أن نقرأ معًا المقال التالي :

إن اتباع الأنبياء لا يتلخص في البكاء على جدار هيكل أو رشم الصليب على أجزاء الإنسان أو تكرار الوقوف بين يدي الرب خمس مراتٍ في اليوم ؛ بل بتكرار تجاريب الأنبياء الباطنية والكفاحية وإحيائها في واقع الإنسان وإنتاجه ، ربما هنا يتحقق القول المأثور : "إن لله عبادًا ليسوا بأنبياء يغبطهم النبيِّون والشهداء بقربهم".
07-02-2008 12:04 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
يجعله عامر غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 2,368
الإنتساب : Jun 2007
مشاركات : #15
إسلام الجمال والجلال ..وعمل وإبداع..
جلال الدين الرومي والثقافة العربية في إشعاع كوني
فيكتور الكك


سيرته وسلوكه
هو جلال الدين الرومي.. أصله من بلخ. رحل مع والده المعروف بـ »بهاء ولَد« (م.628هـ/1230م)، أمام هجوم المغول، إلى آسيا الصّغرى، واستقرّ مع أسرته في ِقونيه«، وأمضى حياته هناك إلى أن وافاه الأجل سنة 672هـ/1273م. وقبره بتلك المدينة كان وما يزال مزاراً لمريديه وأتباعه.
يقال له »مولانا« و »مُلاّي رُوم« أي مولى الرّوم. تتلمذ الروميّ على والده »بهاء الدين ولد« صاحب كتاب المعارف، وعلى »السيد« برهان الدين المحقق الترمذي أحد تلامذة بهاء ولد. طلب العلم كذلك مدة، في بلاد الشام، وعاد إلى قونية ليشتغل بتعليم العلوم الدينية، إلى أن التقى العارف الواصل الكبير شمس الدين محمد بن علي التبريزي في قونية، فوقع من روحه الحارّ في غليان نفسيّ لم يهدأ حتى آخر رمق من حياته، فلم تفتر همّته في إرشاده السالكين وبثّهم الحقائق الإلهية. وقد وصلت إلينا من هذه المرحلة الحافلة بالهيجان الروحي آثار لا مثيل لها غطّت ثلاثين سنة من حياة شاعرنا. فالمثنوي الذي جعله مولانا في ستة دفاتر في بحر الرمل المسدّس المقصور يحتوي 26000 بيت من الشعر.
اعتصر »مولانا« معارف الإنسانية في مسيرتها المديدة نحو كشف المجهول، وجهْدها المتراكم لتربية النفس الأمّارة بالسوء، فغدت رائعته الموسومة بحق »المثنويّ المعنوي« دائرة المعارف الإسلامية والإنسانية. إليها انتهت جهود المسلمين قبله في التفكير والتعبير، بدءاً بتفسير القرآن، مروراً بتفهّم الحديث النبويّ، عبوراً إلى أحكام أصول الدين والفقه ومسائل علم الكلام والحكمة، أخْذاً بما آلت إليه علوم الأوائل أيضاً في ميادين الرياضيّات والهندسة والفلك والطبّ والتاريخ والأدب وحياة المجتمعات وسواها ممّا له صلة بجسم الإنسان وعقله ونفسه وروحه وبعده الغيبيّ. إذا أدركنا هذا الواقع لم يصدمنا قول القادرين قدْرَ »المثنوي« إنه »قرآن العجم«! ولا غرو، فإنّ القرآن هو محور »المثنوي المعنويّ«، دعوة إلى الإيمان الحيّ والعمل الفاعل وتنوّر العقبى التي وُعد بها المتّقون. كما أنّ القرآن هو محور غزلياته العرفانية فيما عرف بـ »كليّات شَمْس« أو الديوان الكبير، وفي آثاره النثريّة. القرآن هو محور حياة مولانا: أقواله، أفعاله، توجّهاته، أشواقُ توقه الدائم إلى ما وراء الوجود: سُداها ولحمتها القرآن، وقبلتُها غير المنظورة هي الفرقان المعجز!

القرآن
هذه المسيرة الطويلة التي أوجزناها، سلكها مولانا الروميّ من نقطة الدائرة في القرآن الكريم:
{الله نورُ السّماوات والأرض مثلُ نوره كمشكوة فيها مصباحٌ المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكبٌ دريّ يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقيّة ولا غربيّة يكاد زيتُها يُضيء ولو لم تمسسْه نارٌ نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم}1!
شكّل القرآن في مسار »المثنوي« الفكريّ والإنسانيّ والروحي نقطة مداره التعليميّ - التربويّ وقبلة صبوته إلى الحقّ، تعالى. فالمثنويّ مفعم بالآيات القرآنية، وبأنصاف الآيات وبأرباعها وبعبارات منها وكلمات خاطفة موحية كأنها البرق أحياناً يضيء جوانب من قصة أو تمثيل معنويّ فإذا القصد منها واضح مجلوّ بنور الوضوح. هو، عنده، كتاب الذّكر يهيمن بروحه على المثنويّ.
قارئ »المثنوي« بشكل خاص وسائر آثار مولانا بشكل عام يتبيّن جلال الدين موزّع الشعور والعقل والقلب بين ثلاثة عوالم: عالم الكون والشهادة، عالم القرآن وتقويم النفس، عالم التسامي إلى الكمال. القرآن، بما احتمله في باطنه من وحي الأنبياء والمرسلين واختزنه من الحقيقة المحمديّة يشكّل لبّ تعاليم »المثنوي« وسائر شعره للعبور الإبداعي من الدنيا إلى الآخرة، متجاوزاً به العبور الطقسيّ. لقد جمع في كيانه علوم الأوائل والعصر، وعجنها بوحي القرآن وعلومه، وتمثّلها من منظار صوفيّ عرفاني، ساعياً إلى الملاءمة بينها وبين تعاليم أهل التصوّف والعرفان. سبقه إلى ذلك أو بعضه عارفون فهم كلّ منهم القرآن في ضوء تجربته العرفانية بحسب المقام الذي بلغه والأحوال التي انتابته وتفاوت درجة الكشف والشهود لديه. إلاّ أن نفاذ نظر مولانا إلى القرآن من منطلق تجربته العرفانيّة الشخصيّة الفذّة كان مميّزاً من حيث الإحاطة والعمق والإبداع في استحضار القصص من القرآن وتراث المفسّرين والعارفين، من مثل تفسير أبي الفتوح الرّازي وتفسير محمد بن جرير الطبريّ وحلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني وقصص الأنبياء للثعالبي وقصص فريد الدين العطّار التمثيلية ومقالات مثاله الأعلى شمس التبريزي وسواهم. هذا في ميدان القصص الديني الذي استقاه ممّا يزيد عن مائة وعشرين مصدراً ذكرها أستاذي العلاّمة المرحوم بديع الزمان فروزانْفر الذي قرأت المثنوي عليه في كليّة الآداب بجامعة طهران في غُرّة العقد السادس من القرن العشرين. أمّا القصص الباقي الذي أحصاه فروزانفر الرائد فبلغ مع المذكور (340) ثلاثمائة وأربعين قصّة تعرّف إلى ينابيعها فكشف عن 264 ينبوعاً لها ربّما كان معظمها مما شاع بين الناس وتناقله »النقّالة«2 أو العامّة شفويّاً3.
إلا أن مولانا تصرّف في نقل هذه القصص، زيادة ونقصاناً وتبديلاً، خدمة لأهدافه التمثيليّة منها، معملاً فيها خياله الرّحب وبراعته السرديّة بحيث خلقها من جديد، أحياناً، ومنحها أبعاداً لم تتضمّنها في الأصل. كما أنه عمد إلى ابتداع قصص من خياله الخلاّق توضح مقاصده وتمثّل تسامي الإنسان نحو الإنسان الكامل، بحسب تصوّره.
ذكرنا أن القرآن هو الفلك الذي يدور المثنويّ في مداره، بحيث أنّ بعض الباحثين اعتبر المثنويّ ضرباً من التأويل الصوفيّ للقرآن، وإن اعتقد شاعره أنّ تأويلاته والتعبير عن مضامينه ليست من قبيل التفسير بالرأي4. والأمثلة على أنّ القرآن شكّل لحمة المثنويّ وسداه لا تحصى. فلنمثّل على هذا الفيض من الآيات والإشارات المبثوثة فيه بمثل واحد مستقى من قصّة صديق قرع باب صديق له، فلما سأل هذا: من الطارق، قال القارع: أنا. قال صاحب المنزل: لأنك تقول أنا لا أفتح الباب فلست أعرف أحداً اسمه أنا. يقول مولانا في أبيات من القصّة ما أترجمه بالعربية:
والمعنى:
لا يصلح خيط برأسين لثقب الإبرة، فكن برأس واحد تنفذ من الإبرة. ينبغي أن يكون ثمّة تناسب بين الخيط وثقب الإبرة، وليس بين الجمل وسَمّ الخياط أية نسبة. إذ كيف يضمُرُ كيان الجمل إلاّ بالرياضة والعمل، أي بقهر النفس ومجاهدتها5.
هذا تمثيل على نكران الذات ونفي الازدواجية بين »أنا« و »أنت«، فكلاهما واحد، ولا سيّما أن هذه الأحديّة مرشحّة للفناء في الواحد الأحد، بعد مجاهدة النفس بالرياضات الروحية واكتساب الكمالات والمجاهدات المستمرّة. فلن يدخل الجمل سمّ الخياط ما لم يهزل جسده ويصبح في رهافة الخيط الذي يدخل سمّ الخياط. وهذه العبارة مأخوذة من الآية القرآنية: {إنّ الذين كذّبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتَّح لهم أبواب السموات ولا يدخلون الجنّة حتى يلجَ الجمل في سمّ الخياط}. وفي الإنجيل: »الحقّ أقول لكم: »ليصعبُ على الغنيّ دخول ملكوت السّماوات. وأردّد: إنّ ولوج جمل في عين إبرة لأيسرُ من دخول غنيّ ملكوت الله«6.
الحديث النبويّ
في الإطار الثقافيّ الدينيّ نفسه، كان الحديث النبوي وسيرة المسلمين الأولين وأقوالهم معيناً دافقاً رفد المثنوي المعنوي والديوان الكبير بتعاليم كثيرة وتمثيلات شتّى نكتفي في هذا المقام بما يلي منها.
يقول مولانا:
پسْت مى گـويم به اندازه عقول، عيب نبْود اين بودَ كار رسول7؛
أي: أقوالي سهلة الفهم تلائم عقول (الناس)، وليس في ذلك عيب فهذه هي سنّة الرسول.
ومعلوم أنّ هذا الكلام صدى للحديث النبويّ القائل: »إنّا، معاشر الأنبياء، أُمرنا أن نكلّم الناس على قدْر عقولهم«8؛ كما أنه إشارة إلى الآية القرآنية: {وما أرسلنا من رسول إلاّ بلسان قومه}9.
ويقول مولانا في مكان آخر:
مال را كز بهرِ دين باشى حمول نِعْمَ مالٌ صالحٌ خوانْدش رسول10؛
أي: إذا توافر لك المال في سبيل الدين، فنعم المال الصالح، كما قال الرسول. وهو مأخوذ من الحديث النبويّ: »نعم المال الصالح للرجل الصالح«11.
أحداث التاريخ الإسلامي.. الإمام عليّ
إضافة إلى ذلك، يتبيّن لمطالع المثنويّ المعنويّ رحابة اطّلاع مولانا على جزئيات التاريخ الإسلامي وأخبار الصّحابة والتابعين ومن تلاهم والأحداث الكبيرة والصغيرة، بحيث أنك تراه يستحضر كلّ ذلك بيُسر ويضعه بين يديك، تمثيلاً على ما يقول. وليس يتسع المقام هنا لتفصيل تلك الإشارات أو بعضها.
غير أنّ ما يسترعي النظر في مؤلّفات مولانا، شعراً كانت أو نثراً، هو شدّة تعلقه بآل البيت ولا سيّما بشخصيّة الإمام عليّ بن أبي طالب، فهي، في آثاره، وبخاصة في المثنوي، شخصية مركزيّة يستلهم منها سيماء »الإنسان الكامل« محور تعاليمه. فبعد مدائحه النابضة والعميقة الغور لنبيّ الإسلام في المثنوي، يتجّه كيان مولانا إلى شخصية الإمام المميّزة كأنما هي أثيريّة وليست من لحم ودم، وذلك على مدى الدفاتر الستّة من رائعته المثنويّة.
ففي نهايات الدفتر الأول من المثنوي يمثّل مولانا بقصّة كافر انبرى لإهانة أمير المؤمنين وتحقيره. إلاّ أنّ الإمام، بعد أن جدّله، واستلّ سيفه القاطع، ومبادرة المجدل إلى البصق في وجهه، رمى بسيفه بعيداً ولم يُجهز عليه. بُهت جميع الحاضرين وكان أكثرهم تعجباً الرجل المعتدي الذي سأل الإمام عن سبب عفوه عنه. فقال له الإمام: إنّ أسد الله والمقاتل في سبيل الحق لا يُزهق نفساً إرواءً لغضب أو حقد. أما قصد مولانا من صياغة هذه القصّة ذات العبرة الفذّة فالتمثيل على أنّ كل عمل نقوم به في سبيل الله ينبغي أن يكون منزّهاً عن ميول النفس.
قال مولانا في مطلع القصّة:
از علي آموز إخلاص عمل، شير حقّ را دان مطهّر از دَغَل12؛
أي: تعلّم من علي الإخلاص في العمل، واعلم أنّ أسد الحقّ هذا منزّه عن كل دغل وحيلة.
ابن الفارض وابن عربي
إذا غادرنا هذا المجال الفسيح من ينابيع المثنوي وكلّيات شمس وسائر آثار مولانا الرومي، ويمّمنا شطر الإبداع الصوفي الذي هو عمادها، ندخل مجالاً رحيب الجنبات تنتصب في وسطه شجرتان باسقتان هما ابن الفارض وابن عربي. فهل استقى المولويّ من معينهما الدّفاق أم أن تجربته العرفانية التقت في قمّة الاستغراق والكشف تجربتَيْهما، وكلّ شبيه للشبيه نسيب؟..
يستنتج الدارس لتواريخ ولادة مولانا ووفاته وابن الفارض، أيضاً، أنّ مولانا جلال الدين عاصر ابن الفارض مدّة واحد وعشرين عاماً من تاريخ ولادته، وأنه عاش بعد ابن الفارض أربعين عاماً. فمولانا ولد في السادس من ربيع الأول عام 604 للهجرة (1207م) وتوفي في جمادى الآخرة عام 672هـ. (17 ديسمبر 1273م) في حين أن شاعرنا العربيّ أبصر النور عام 576هـ وفارق الحياة عام 632هـ.
فإذا أخذنا في نظر الاعتبار أنّ جلال الدين الروميّ شرع بتأليف المثنوي عام 658هـ أي 26 سنة بعد وفاة ابن الفارض وأنّ التائيّة الكبرى الشهيرة بنظم السلوك، أيضاً، كانت متداولة في محافل العارفين وأهل الأدب في قونية وبلاد الشام يتغنّى بها أهل الذوق الأدبي والصوفيّ؛ وإذا تذكّرنا أنّ سعيد الدين الفرغاني شارح التائيّة الكبرى بالعربيّة والفارسيّة هو تلميذ صدر الدين القونوي وأنّ هذا كتب على شرحه مقدّمة، وأن صدر الدين، كذلك، كان من ملازمي مولانا وأصدقائه المقرّبين؛ إذا عرفنا كلّ هذا وسعة اطلاع مولانا وظروف حياته الروحيّة، أفلا يكون من طبيعة الأمور أن يكون مولانا قد اطلع عليها وتمثّل معانيها كما تمثل تراث الإسلام والأولين وعصره، وجميعها معجون بخميرة شخصه الفذّ؟
في هذا السياق، تناول باحث إيراني معاصر احتمال تأثر مولانا بجانب من جوانب طريق السلوك العرفانيّ الذي سلكه ابن الفارض ومولانا وعارفون آخرون. هذا الجانب هو مسألة غياب تمايز المدركات الحسية، بل قيام كل حاسّة مقام الأخرى في الإدراك، بحيث تقوم حاسّة السمع، مثلاً، مقام حاسّة النظر، وهكذا دواليك. وهذا أمر يُفضي بنا إلى فهم تجرّد الماهيّة وجوهر النفس وكذلك تجرّد مدركاتها، فيقرب من أفهامنا سرّ المعاد وكيفيّة الحياة الأخرويّة للنفس الإنسانية.
يقول مولانا في المثنوي ما ترجمته بالعربية:
أي، بالعربيّة:
ثمّة حواسّ خمس سوى هذه الحواس الخمس (الظاهرة)، تلك شبيهة بالذهب الأحمر (الخالص) وهذه شبيهة بالنّحاس. في تلك السوق العامرة بأهل الحشر، من يشتري الحسّ النحاسيّ بمثل ما يشتري به الحسّ الذهبيّ؟
إنّ حواسّ الأبدان تتغذّى بالظلمة، بينما حواسّ الروح تستمدّ قُوتها من الشمس. (شرح شهيدي، ،5 ص17)
ثم يقول في تبدُل إدراك الحواسّ ما ترجمته بالعربية:
(شرح مثنوي شهيدي، ،6 ص614)
أي، بالعربيّة:
إذا رفع القيد عن إحدى الحواس تبدّلت وظائف الحواسّ الأخرى مجتمعة. فعندما تحوز الأذن حدّ النّفاذ تصبح عيناً. (شرح مثنوي شهيدي، ،6 ص614)
ما أكثر الكلام الذي أُلقي في قلب موسى فأدى إلى اختلاط الرؤية بالكلام!
ويقول في تجاوز مدار حياة الحسّ إلى عالم المجرّدات بالمفهوم الفلسفيّ، وعالم الاستغراق بالمفهوم العرفانيّ الذي لا يمكن لمخلوق أن يستشرفه إلاّ إذا خبر التجربة الصوفيّة الشاقّة المراقي ما ترجمته بالعربية شعراً لي:
من سدرة المنتهى جاوزت آفلاكــا قرنا بقرن طويت الدهر ذياكا
سوطُ الرحيم رمانه في ذرى فلـكٍ لا تجتليه عيون الإنس لولاكـا
قد حال ناسوتنا لاهوت معرفــــة بوركت من عضد يمناك مرماكا
فالحـالُ منّــيَ أحــوالٌ مجنّحــة لا النطق يشرحها أو حدس مولاكا
يحلل الباحث هذه الظاهرة الجوانيّة بما يلي:
»يظهر لنا أنّ هذه الحالة: »خلط ما بين الرؤية والكلام« و »الغيبة عن الوعي ثم العودة إليه« و »اختراق ما بين« الأزل إلى الأبد« هي حالة تتجاوز وتعلو حالات الحياة المحسوسة يمكن تسميتها بلغة الفلسفة التجرُّد وبلغة العرفان »الاستغراق« وما شابه، ومن سياق حديث مولانا أيضاً يمكن إدراك قدرها وقيمتها ومقامها ومنزلتها«13.
والجدير بالذكر أنّ ابن الفارض سبق إلى تناول هذه الحال الغريبة، أي حال انعدام تمايز الحواس واندماج بعضها ببعض وقيام كلّ حاسة بدور الحاسّة الأخرى، وذلك في رائعته الرائدة المسمّاة »التّائية الكبرى« أو »نظم السلوك« أي سلوك العارف الطريق إلى الحقّ والجمال المطلق المتجلّي في جمالات الطبيعة والإنسان، ومطلعُها:
سقتني حميّا الحبّ راحةُ مقلتي وكأسي مُحيّا مَن عن الحُسن جلّتِ
لنعرض فيها الأبيات التي صاغت وصف هذه الحال العرفانيّة الفذّة:
... تحقّقتُ أنّا، في الحقيقة، واحدٌ وأَثبت صحوَ الجمع محوَ التّشتّت
فكلّي لسانٌ ناظرٌ، مِسمعٌ، يدٌ لنطقٍ، وإدراك، وسمع، وبطْشة
فعينيَ ناجت، واللسان مشاهدٌ، وينطق مني السمعُ، واليدُ أَصْغَتِ...
من جهة أخرى، تناول باحثون موضوع تأثر البلخيّ الرّومي بابن عربي، عامدين إلى بعض التشابه فيما بين أفكارهما وآرائهما الصوفيّة. واقع الأمر أنّ هذه الأفكار والآراء هي منهل مشترك لمعظم الذين أو اللواتي سلكوا هذا المسلك الوعر. فهل ثمّة وقائع تاريخيّة أو تنافذ فكريّ واضح توضح الصلة أو تبيّن عدم الصلّة بين القطبين؟
تصدّى لهذا الموضوع منذ ثلاث سنوات باحث إيراني في دراسة نُشرت بمجلة »زبان وأدب« في طهران14. ورغم أنّ الموضوع ما يزال مطروحاً ومفتوحاً فإنّ الباحث المذكور سعى جاهداً إلى وضع الأمور في نصابها المنهجيّ الصحيح.
إنّ معرفة مولانا بابن عربي تعزّز صحّتها ظروف تاريخيّة هيّأتها. فقد حصل لقاء بين مولانا ووالده محمد بن حسن الخطيبي ومرشده شمس التبريزي من جهة، وابن عربي من جهة ثانية. زد على ذلك أنّ صدر الدين القونوي كان على علاقة بمولانا توثّقت في أيامهما الأخيرة15. كان للقونويّ الروميّ مكانة مرموقة في قونية، ومدرسة وخانقاه أي دويرة للصوفيّة. ولم يكن في أول الأمر على علاقة جيّدة بمولانا، بل كان يعارض آراءه ومسلكه الصوفيّ وينكر عليه ذلك. إلاّ أنّ مسعى لأحد تلامذته ومريديه قرّب الرجلين واحدهما من الآخر فغدا صدر الدين يتردّد على مجالس مولانا أسوة بمريديه ومحبّيه. كما أنّ علاقتهما الطيّبة المتأخّرة تُستشفّ من خلال متن المثنوي. إلاّ أنّ ذلك لم يُفْضِ إلى تجانس فكريّ أو منهجيّ في الطريقة بينهما، إذ كان مولانا يأخذ بمنحى الجذب والعشق في حين كان القونويّ صاحب نهج نظريّ ومنحى فكريّ على طريقة ابن عربي زوج أمّه الذي نشأه تنشئة نظريّة.
ما يسترعي النظر أن مولانا ذكر في آثاره الأشخاص الذين كان يأنس إليهم أو يعرفهم من أمثال شمس التبريزي وحسام الدين جلبي وصلاح الدين زركوب وصدر الدين القونوي، إلاّ أنه لم يذكر ابن عربي مرة واحدة. من جهة أخرى، ذكرت المصادر التاريخية والأدبية أنّ مولانا كان مولعاً بمطالعة بعض الآثار من بينها: المعارف لوالده بهاء الدين ولد، وتفسير السّلمي، وديوان المتنبيّ. ومع ذلك، ورغم غزارة الإنتاج الذي خلّفه ابن عربي، فلم يُذكر عنه أنه طالع شيئاً منه. كما أنّ مولانا ذكر في مؤلّفاته رسائل وصحفاً وكتباً وأحاديث متناقلة عن الصوفيّة، مثل: قوت القلوب لأبي طالب المكّي، متجاوزاً ذلك إلى القصص غير الديني والشعري مثل منظومات خسرو وشيرين لنظامي كـنجوي، وويس ورامين لأسعد كـركـاني، وكتاب كليلة ودمنة لابن المقفّع، وصولاً إلى القصص الشعبية وحكايات العوامّ، إضافة، بطبيعة الحال، إلى قصص القرآن وقصص الأنبياء الإبراهيميّين والصوفية وأتباعهم، إذ كان يُعيد قصّها بأسلوبه الخاص ويركّبها من جديد خدمة لمقاصده في سبيل أهدافه التربوية الصوفية. وهذا، لعمري، منهج بعيد كلّ البعد عن منهج ابن عربي، فقد سلك الرجلان إلى الهدف الأسمى الواحد طريقين مختلفين. وهما، وإن اشتركا في أفكار كانت من القدْر المشترك لأضرابهما، افترقا في أمور كثيرة. فمولانا كان لا يأخذ بالعلوم العقلية والمعارف العقلانية الفلسفية، بل هو يذمّ الفلسفة والفلاسفة ويسفّه علمهم في غير مكان من كتاباته. ذلك بَيِّنٌ في المثنوي وسواه حيث يتجه إلى الشّطح عن طريق القلب، أُسوة بالحلاّج الذي تأثّر بشخصيته وشعره في أمكنة مختلفة من غزليّاته والمثنوي كما هو ظاهر في قصّة الأعرابيّ الذي وضع رملاً في كيس ولوم الفيلسوف له، وقصّة متفلسف شكّك في مفهوم الآية القرآنية »إن أصبح ماؤكم غوراً« في سياق {وقل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمن يأتيكم بماء معين}16 وسوى ذلك. في مقابل ذلك كان ابن عربي من موطّدي أركان التصوّف النظري والعرفان النظري يأخذ، بطبيعة الحال، بالبراهين العقليّة ويقلبّها على وجوهها، وقد جاوزه في ذلك صدر الدين القونوي. غير أنّ موضوع الخلاف الأكبر كان في المقولة بوحدة الوجود.
مولانا في غزليّاته العربيّة
في غزليّات مولانا عدد كبير من الغزليات العربيّة ضمّها ديوانه الكبير يقارب عددها ألف بيت. جاء بعضها عربيّاً خالصاً، وبعضها الآخر ملمَّعاً بأبيات فارسيّة، أو تلميعاً لغزليّة بالفارسيّة أو مخلوطاً أحياناً بتعابير وشطور فارسيّة وتركيّة. وإذا تدخل عقل الإحصائي قائلاً إنها تشكّل من مجموع شعر مولانا نسبةأدنى من اثنين بالمئة فقط فإنّ ذلك لا يضيرها كمّاً لأنها تسوّد مقدار ديوان لشاعر وعشرات الدواوين أو المجموعات الشعرية المطبوعة بأسلوب بعض الشعر المسمّى حرّاً. فألف بيت من الغزل الصوفيّ جدير بالاهتمام. وهو إن دلّ على شيء فعلى أنّ مولانا لم يكن واسع الاطّلاع على ما في تراث العربيّة قديمه وحديثه وحسب، بل كان قادراً على التعبير باللغة العربية في ميدان الشعر، وهو أمر، كما نعلم، ليس بالسهل الميسّر حتى لأبناء الضاد المتبحرين في لغتهم. ويبدو أنّ إقامته في بلاد الشام في طريقه إلى قونية مع والده وأسرته ثم عودته للإقامة في دمشق وحلب، بعد استقراره في قونية ومخالطته أهل البلاد ولا سيما العلماء والصوفيّة والشعراء يسّرت له ذلك. وربّما قصد المولويّ إلى ذلك عمداً ساعياً إلى إبلاغ أهل العربيّة رسالته الصوفيّة الروحيّة وهو المربّي الساعي إلى حثّ الجنس الإنساني على التسامي نحو خالقه إذ لم يكن ممكناً أن يقوم بمهمته باستعمال الفارسيّة في ديار العرب، ولا سيّما في الشام.
ففاض الشوق منه، على البديهة، بلغة القرآن، لغة إيمانه، ومحور وحيه وتفكيره ومدار تطوافه العرفانيّ في جواء من الانجذاب لم ترها عين، ولا سمعت بها أذن ولا خطرت ببال بشر! وإذ كان القرآن ملاذّه كانت العربية لسان حال هذا الملاذّ. ولكم حدث لبعض أصحاب القلوب ممّن يتقنون لغة غير لغتهم الأمّ أن يستحضروا شعراً أونداءً أو صلاةً بغير لغتهم تشكّل لسان حال حالة دخلوا فيها. وفي حال مثل حال مولانا المشوشة كانت العربيّة لسان حاله الطبيعيّة لأنها لسان القرآن المستجار به أي لسان التنزيل وبيان حال »الحقيقة المحمدّيّة« التي وجد فيها المتصوّفة معراجاً لهم إلى عالم أرفع من عالمنا يرقون به إلى حيث يُفلتون من علائق الدينا فتشفّ أرواحهم لتُجذب إلى شبيهاتها، ولا يدرك الشبيه إلاّ الشبيه، وشِبْهُ الشيء منجذب إليه، كما قال الشاعر أيضاً.
الجدير بالذكر، أيضاً، في هذا المقام أنّ عدداً كثيراً من غزليّات مولانا الرومي الفارسيّة البيان استهلّها ببيت شعر عربيّ من نظمه واستمرّ بعدئذٍ بالفارسيّة حتى نهايتها، إضافة إلى غزليّات كثيرة ملمّعة نحا فيها النحو نفسه. وهذا، لعمري، بيان لرصيد العربيّة في كيانه التي غدا بيانها محرّكاً لوجده وسوطاً لانطلاقه نحو عوالم الغيب، فهي بمثابة النقرة أو النوطة الموسيقية الأولى التي يضرب بها العازف آلته لتنطلق!
وقد سار حافظ الشيرازي على النهج نفسه وإن لم يبالغ فيه مثل مولانا، فافتتح ديوانه بشطر عربي يوازي بيتاً وهذا هو المطلع:
ألا يا أيُها الساقي أدرْ كأساً وناولْها كه عشق آسان نمود أوّل ولي أفتاد مشكِلْها!
وترجمتي بالعربيّة له على هذه الشاكلة:
ألا يا أيّها السّاقي أدر كأساً وما فيها فأوهام الغرام زَهَتْ لتورثنا مآسيها17
في هذا السياق، تجنباً للإطالة، نثبت غزليّة قصيرة بالعربيّة من ستة أبيات إيضاحاً لنهج مولانا الغزليّ بلغة لم تكن لغته الأم. قال:
ألا يا ساقياً إني لظمآنٌ ومشتاقُ أدر كأساً ولا تنكر فإنّ القوم قد ذاقوا
إذا ما شئت أسراري أدر كاساً من النار فأسكرني وسائلني إلى من أنت مشتاقُ
أضاء العشقُ مصباحاً فصار الليلُ إصباحاً ومن أنواره انشقّت على الأحجار أحداقُ
فداءُ العشقِ أدوائي، ومُرُّ العشق حلوائي وإني بين عشّاق أسوقُ حيثما ساقوا
خذ الدنيا وخلّينا فدنيا العشق تكفينا لنا في العشقِ جنّاتٌ وبلدانٌ وأسواقُ
وأرواح تلاقينا وأرواحٌ سواقينا وخمرٌ فيه مدرارٌ وكأسُ العشق رقراقُ18
الذي نلحظه في هذه الغزليّة التي تنطق بلسان حلقات الذكر والتهيّؤ بالحركة للرقص أنها إنما صيغت على هذه الشاكلة لتلائم بين التشطير العروضيّ الذي يسهّله استعمال الوزن المثمّن (مفاعيلن، مكرّراً) غير المعمول به في العربيّة و »الحداء« الصوفي. وكثيرة هي غزليات مولانا الفارسيّة والعربية التي تجري مجراها أو تلك التي تحسّ من موسيقاها أنها أُلفت خلال الرقص على الطريقة المولويّة. لذلك لم يراعِ فيها صاحبها بعض القواعد اللغويّة والعروضيّة، أحياناً، كأن يسكّن أواخر الكلمات في حشو البيت أو، في سبيل استقامة الوزن، يجبرك على قراءة التاء المربوطة هاءً ساكنة. كما أنّ التباساً يقع، من حين إلى آخر، في عودة الضمائر إلى أصحابها، وقسْ على ذلك، بحيث تشعر أنّ مولانا يصوغ شعره العربيّ وفاق عبقريّة اللغة الفارسيّة بأساليب تعبيرها ودقائق بيانها، وهي لغة آريّة تفصيليّة تركيبيّة بعكس العربيّة ذات المنحى التوليفيّ Synthetic. زد على ذلك أنّ مولانا كان يتجّه في غزلياته، بشكل عام، إلى المعنى والمقصود العرفانيّ معبّراً عن حاله العرفانيّة غير الطبيعيّة من خلالها، غير آبهٍ للبيان وصقله، فلم يكن ليعود، بعد ذلك، على غرار سعدي وحافظ، إلى تهذيب غزليّاته من حيث البيان، ومراجعة الصياغة19.
إشعاع مولانا الكونيّ
أشرْنا، خلال بحثنا، إلى جوانب من ثقافة مولانا الواسعة التي اختصرت معارف عصره واعتصرت زبدتها، عائدةً في أصولها إلى الأوائل. إلاّ أنها لم تقف عند هذا الحدّ، شأن الكثيرين، بل انطلقت بها عبقريّة البلخيّ الروميّ إلى ارتياد آفاق من الإبداع الروحي والفكريّ الذي يتناول شؤون الإنسان في مجتمعه، سعياً إلى السمو به فوق المستوى الإنساني، إلى الملأ الأعلى، تشبهاً بمبدعه. ألم يذكّر الخالق مخلوقه بأنه خلقه على صورته كمثاله؟؟20 و »في أحسن تقويم«21.
لقد اتّخذ مولانا لنفسه، بعدُ إذ كان مريداً تمرّس بالمجاهدات، قهراً للنّفس، صفة المعلّم المرشد للإنسان، كي يكون لوجوده معنىً وغاية. وليس إنتاجه الغزير النادر بغزارته وكيفيّته بين شعراء العالم وأدبائه سوى معراج لسلوك الإنسان المتسامي الذي أراده. وإذا كان قد حاز، في حياته وبعدها، مكانة مرموقة فذّة في محيطه وعلى امتداد العالم الإسلامي، فإنّ إشعاعه الفكريّ - الروحيّ تجاوز ذلك العالم، شيئاً فشيئاً إلى أوروبا عبر ترجمات نهض بها مستشرقون أو مفتونون بالشرق وروحانيّته، وأفكار قبسها عظماء أوروبيون في الشعر والفلسفة والأدب، من أمثال لافونتين وغوته ونيتشه وديدرو وفولتير ومونتسكيو، وصولاً إلى فكتور هوغو وپول فور وسواهم22. ففي أعقاب الترجمات التي قام بها مقتدرون من بريطانيا وفرنسا ولا سيّما من ألمانيا التي كانت رائدة في اقتباس أخيلة الآداب الشرقيّة ومضامينها ولا سيّما الأدب الفارسي - كان من الطبيعيّ أن يتأثر أولئك الأعلام بالأدب الفارسيّ الذي يعنينا في هذا البحث، وبوجه أخص بأدب مولانا الروميّ وتراثه الروحي. وقد كان لغوته في »الديوان الغربيّ - الشرقي« دور كبير في خلق حالة من العودة إلى مشرق الأنوار، بعد أن مهّد الطريق لذلك أدم أولياريوس (1671) وغروملثياوزن بعدئذ وهارْتمن وشليغل وفون هامر وروكرت23...
في ألمانيا:
والعجيب أنّ هذا التأثير لم يقف عند حدود الأدباء والمفكرين الذين كانوا مؤمنين بالله والشؤون الرو حية، بل تعدّى هؤلاء إلى من يُنسب إليه الإلحاد وهو فردريك نيتشه. فقد أعجب نيتشه بحافظ الشيرازي إعجاباً شديداً ، وإذا كان مؤلَّف نيتشه الشهير »هكذا تكلّم زردشت«24 لا يمتُّ بصلة واقعيّة إلى ديانة نبيّ إيران العتيقة فإننا نقع فيه على أفكار منسوبة إلى التراث الإيراني القديم ورمزيّات التقطها من خلال مطالعته ما وصل إليه من الأدب الفارسيّ. والجدير بالذكر أنّ كثيراً من الأفكار التي جاء بها حافظ لمحاً وردت عند مولانا الذي سبقه زماناً. فمولانا توفي عام 1273م/672هـ أما حافظ فغاب عام 1389م/709هـ.
إلاّ أنّ أهمّ أثر يمكن أن يكون خلّفه مولانا في فكر نيتشه هو نظريّة السوبرمان والإنسان المتفوّق التي نادى بها نيتشه والقائمة على القوّة. وهي النظريّة التي نادى بها المتصوّفة من العرب والإيرانيين وسواهم وشكّلت نقطة محوريّة في تراث مولانا العرفانيّ، وهي القول بالإنسان الحقّ أو الإنسان الكامل. بطبيعة الحال، سمَةُ هذا الإنسان عند مولانا وأضرابه هي القوّة المعنويّة التي تقهر النفْس الأمّارة بالسوء وتؤدي بصاحبها إلى الكمال الإنساني - العُلْويّ، بينما هي نفسها عند نيتشه، غير أنها لا تصبو إلاّ إلى الكمال الفرديّ فوق البشريّ، إلى الإرادة التي تتجاوز نفسها. الكمال، هناك، يسمّى قوّة هنا. الجوهر هو نفسه عند العارف الربّاني و »المريد فوق البشريّ«25: تحدّي الإنسان ذاته تجاوزاً لطاقاتها بالإرادة. المكافأة، هناك، هي الانعتاق والفوز بالاتصال، بالعودة، ولو لبرهة، إلى ما لا نفتأ نحنّ إليه في هذه الحياة الدنيا، بينما هي، عند نيتشه، التحرّر من قيم المجتمع الغربي التي أدّت به إلى الانحطاط القيَم المسيحيّة والقيم الديمقراطية.
«إنّ ما يكمن في الإنسان من عظمة، بحسب مقولة نيتشه، هو قدرته على أن يحقّق لنفسه مستقبلاً، تالياً أن يتجاوز ذاته. وهي قدرة يُطلق عليها تسمية ثانية هي مفهوم الإنسان المتجاوز نفسه، الذي تقضي عليه محبّة الإنسانية، على أنها محبة ما في الإنسان؛ لذلك ينبغي رفض محبة القريب (وهي من أهمّ التعاليم المسيحيّة) في سبيل »محبّة البعيد«. هذا التجاوز هو »التحوّل الحقيقيّ للوجود« الذي يبعدنا عن احتقار الإنسان26.
أما مولانا الروميّ فقد تكرّر في آثاره سعيه إلى التمثيل على هذا الإنسان الكامل الذي ينبغي أن تصبو إليه الإنسانية الغارقة في وحل الأهواء. ومن جملة مقالاته في هذا الصّدد هذه الحكاية (مترجمة بقلمي):
ليلَ أمس كان شيخ يطوف المدينة بمصباح، فقد ملّ الشياطين والحيوانات البرّيّة ليفتّش عن إنسان وعندما أخبرته بأننا طلبنا ذلك الإنسان في كلّ مكان فلم نظفر به، أجاب إنه يسعى وراء ذلك الذي لا يمكن الظّفر به!27.
أطلق مولانا على هذا الإنسان اسم »القُطْب«، ولم يكن مراده من ذلك المرشد الرّوحيّ للمتصوّفين بالمعنى المعروف، بل الإنسان المتعالي المتسامي إلى الكمال.
في نجدتك إياه مضاعفةٌ لنجدة نفسك - فقد قال الله: إن تنصروا اللّه تُنصَروا28.
هذه القَبَسات والإيحاءات أصبحت في ألمانيا أمراً شائعاً. فالشعراء والأدباء والمفكّرون الذين تلوا نيتشه وقبله غوته وقرأوا أو ترجموا من اقتبس منهم هذان العظيمان تجاوزوا تأثّرهما إلى تقليد النماذج الفارسيّة وتبنّي مقولاتهم، سواء في الأفكار التي أخذوها عنهم أو الصّور والأخيلة شأن روكرت، أو في استخدامهم عروض الشعر الفارسيّ مثل بلاتين، وهكذا دواليك مع بودِنْشْتِدْت وهايْنِه وسواهما29.
في بريطانيا:
لم يكن نصيب بريطانيا أقلّ من نصيب ألمانيا في التأثّر بإشعاع مولانا الأدبيّ والروحانيّ، ولا سيّما أن اللغة الإنكليزية لغة شاعريّة تحتمل مفرداتها وتراكيبها الكثير من التأويل والإيحاء وتبقى، أحياناً، غير محدّدة الحواشي. إلاّ أنّ شهرة الخيّام، بعد اقتباس رباعياته بريشة ادوارد فيتزجرالد الصّناع طغَت على سائر شعراء الفارسيّة الذين نقلهم إلى الإنكليزية باحثون أكاديميون لا شعراء، وحصرتهم في حلقات الخاصّة.
مع ذلك، نقلت إلى الإنكليزية آثار مولانا تباعاً، بدءاً بـ »أُغنية النّاي« التي نهض بأعبائها بالمر، مروراً بالدفتر الأول من المثنوي الذي نقله السّير جيمس ردهاوس ونشره تروبنر في »المجموعة الشرقيّة« التي تحتوي، كذلك، بين أعدادها مجلداً آخر يختصر المنظومة كلّها في مقتطفات نقلها، نثراً، السيد هوينفلد (مترجم »گـلْشَن راز« من الفارسيّة أيضاً للشيخ محمود شبستري).
في هذا السياق عكف مترجمون بريطانيون على ترجمة آثار مولانا، بينها ترجمة مقطوعات قام بها ادوارد غراينفيل براون صاحب كتاب »تاريخ الأدب في إيران«. إلاّ أنه يعترف بأنّ أفضل ترجمة هي للمستر نيكلسون التي نشرها في كيمبردج سنة 1898م بعنوان »قصائد مختارة من ديوان شمس تبريز«، فهي »من أبدع الدراسات وأكثرها أصالة في هذا الموضوع«30.
بطبيعة حال الإقبال على الأدب الفارسي في بريطانيا تُرجم الخيام وطبع مرّات عديدة وكذلك سعدي ولا سيّما الكلستان مع حذف مقاطع منه كانت تخدش الأخلاقيات في العهد الفيكتوري إلى أن ترجمه كاملاً أربوثنوت Arbuthnot، معتبراً أن سعدي ينسجم مع النهج الأوروبي أكثر من أي شاعر إيراني عبقريّ آخر، وذلك عام 1887م.
في فرنسا:
أما في فرنسا التي تفوّقت على سائر البلدان الأوروبية في ترجمة سعدي ولا سيّما في التأثر به بسبب الاتجاه الفكري الاجتماعي الواقعي الذي ساد فيها القرن الثامن عشر، قرن التنوير، وبعد ذلك أيضاً، فلم يكن نصيب مولانا زهيداً.
لقد تأثّرت به الكونتيسا دو نوايْ خالطةً بين روايات له ولحافظ وسعدي، متمنّية أن تُبعث، بعد موتها، في بلاد الفرس، وألاّ يتجاوز عمرها الخامسة عشرة، ولا سيّما في شيراز مدينة سعدي وحافظ اللّذين سيكتشفان فيها »العاشقة الكبرى للورود« وحيث يطلق بلبل حافظ صداحه الحزين وتقرع ليلى، يوماً، باب المجنون فيسأل: من الطارق؟ فتجيب: أنت! وهكذا يُشرع الباب على دفتيه! وهذه، كما أشرنا سابقاً، من روايات مولانا. وهذا ما أنشدته الكونتيسا دو نواي31 La comtesse de Noailes
تجدر الإشارة، هنا، إلى أنّ القرن التاسع عشر شهد ترجمات كثيرة عن الفارسية في فرنسا، بينها لفريد الدين العطّار: بَندنامه (كتاب النّصيحة)، منطق الطير، تذكرة الأوليا؛ ولعبد الرحمن جامي: مجنون وليلى؛ ورباعيّات بابا طاهر عريان؛ ومقطوعات من المثنوي لمولانا. أضف إلى ذلك، في النصف الأول من القرن العشرين: يوسف وزليخا، سلامان وأبسال، بهارستان لعبد الرحمن جامي، مناقب العارفين للأفلاكي. هذا إضافةً إلى مجموعة أبحاث ظهرت في القرن العشرين حول الأدب الفارسي وتراث إيران، من أبرزها كتابات هنري ماسّه، ولويس ماسينيون وهنري كوربان32...
أرمان رنو:
وقد نهج النهج نفسه أرمان رنوArmand Renaud (1836-1895م) في بعض قصائده التي احتوتها مجموعته الدالّة على تأثّره بإيران الموسومة »الليالي الفارسيّة« Les Nuits Persanes يتجلّى في هذه المجموعة أثر حافظ الشيرازي والعطّار في منطق الطير وقصّة ليلى والمجنون كما وردت في »هفت أُورنك«، لعبد الرحمن جامي؛ وكذلك استوحى المثنوي لمولانا في مطالب بعض قصائده33. فهو، نفسه، أعلن تقليده مولانا في مقطوعته المعنونة L’ivresse lumineuse أي: السّكر المضيء.
أمّا الفصل التاسع من مجموعة رنو المعنون »المسجد« La mosquée فيسعى فيه رنو إلى تبيان مقدرة الشعر الصوفيّ على خلق أعظم ملاحم التاريخ، فينظم مطوّلة في شهادة الإمام الحسين في كربلاء. وبعد أن يصف مصرع الإمام الشهيد ترتفع روحه إلى المستوى الإنساني الشامل. فهو ليس، بعد اليوم، في حاجة إلى الخمرة ليسكر، إذ إنّ كل ما يشرب يغدو خمراً وكل ما يأكل هو أفيون، وقصيدته المعنونة »حلم الأفيون«Songe de l’opium في الفصل العاشر تنبئ بذلك وباقتباسه من مولانا القائل:
مارا مبين چومستان، هرچه خورم مي است
افيون شود مرا نان، مخموري دو ديده34!
وترجمتها بالعربية:
لا تَحْسَبَنّي سكران، من كل ما أشربه نشوان،
الخبز يحول فيَّ أَفيونا، فعينايَ مخمورتان!
وفي ترجمة شعرية لي:
ألا لا تَحْسَبَنْ مـولاكَ سكرانا فأيُّ الشرب أغدو منه نشوانا،
وأفيوناً يحول الخبزُ في حلقي، فسكرُ العــينِ هَدْهَدنـــا ومَنّانا!
موريس بارس
في هذا المسار الصوفيّ الذي واكب النزعة الرومنطيقيّة أحياناً يتّخذ صدى التصوّف الإيراني وجهة مميّزة في آثار موريس بارّس Maurice Barrès (1862-1923م). عام 1914م أُسندت إليه مهمّة في الشرق الأدنى فقصد إلى زيارة قونية حيث ضريح مولانا الروميّ وتراث الدراويش الدوّارين. فالتقى هناك مرشدهم »جلبي« مطلقاً عليه لقب »الكنز الثمين الجوّال« وكانت له معه حوارات حول تاريخ الفرقة المولويّة. وبعد عودته، نشر حصيلة رحلته تحت عنوان مهمّة استقصاء في بلدان المشرق35 بعد فترة دراسة لشعراء الصوفيّة في مدرسة اللغات الشرقيّة بباريس سبقت سفره، وبينهم العطّار والمولوي (مولانا جلال الدين) الذي يصف مثنويّه بأنه »مفعم بالإحساس والخيال وأنّ أشعاره ذات الهيجان تكاد تقرع باب السماء«36.
بعدئذ، يروي مشاهداته في الشرق التي أدّت به إلى التأمّل في الحياة الصوفيّة مستخلصاً جوانبها المختلفة في ستّ نقاط، خامستها يذكر فيها ما يلي:
»لا يمكن مقارنة أية سيرة من سِيَر رجال السّماء بسيرة جلال الدين«.
ثم يعقد مقارنة بين المولوي وبعض الكبار من شعراء أوروبا مستخلصاً ما يلي:
»منذ رأيتُ فرقته ترقص وتغنّي على أنغامه، تبيّنتُ بعض النقص في قدر دانته وشكسبير وغوته وهوغو«37.
لويس أراغون
إذا غادرنا بارّس الأديب المفكر ويممّنا شطر شاعر السّرياليّة ورائدها لويس أراغون (1897-1982م) الملحد لنتلمس علاقته بمولانا فكيف نجمع بين الماء والنار في يد واحدة؟ واقع الأمر أنّ أراغون نفسه حلّ مسألة التناقض هذه بين العالم الروحاني والإلحاد إذ قال:
»إنّ الذهنيّة الميتافيزيقية بالنسبة إليّ نشأت من الحبّ. الحبّ كان ينبوعها، ولست أُريد، بعد اليوم، أن أُغادر هذه الغابة المسحورة«.
كان أراغون مطّلعاً على تراث المولوي وابن العربي، ومن خلال حبّه لـ »إلْسا« التي غنّى لها طوال عمره، نفذ، كجلال الدين من خلال تعلّقه بشمس التبريزي الصوفيّ الجوّال الذي كان مهماز إلهامه، إلى أقطار السماوات، بسلطان الشعر.
وكما جعل مولانا من اسم »شمس« تخلّصه أي لقبه الشعري وسمّى ديوان غزليّاته باسمه هكذا دار شعر أراغون حول إلسا معشوقته أو »ليلاه«! فكلّ دواوينه باسمها متسلسلة: ،1942 ،1959 ،1963 1964.
كانت المرأة بالنسبة إلى أراغون كما كان الله بالنسبة إلى مولانا، حتى إنه قال: مستقبل الرجل هو المرأة38. وقد وجد المطابقة الكاملة لحاله في قصة ليلى والمجنون لعبد الرحمن جامي، فاستهلّ مجموعته المعنونة »مجنون إلسا« بهذا البيت من جامي:
»أمارس باسمها لعبة الحبّ« وهو، بالفارسية، الشطر الثاني من البيت الآتي:
ناچشيده جُرعه اي أَزجام أُو عشقبازي مي كُنم با نامِ أُو39
وترجمتي له بالعربيّة:
لمّا لم يتيسّر لي أن أذوق جرعة من كأسها فإني أُمارس، باسمها (على الرّمل)، لعبة الحبّ!
إلاّ أنّ الذي جذب أراغون إلى مولانا كان تطابق مذهب السرياليّة الأدبي مع أسلوب مولانا في التفكير والتعبير. فكلاهما يركّز على اللاوعيّ في الإنتاج الأدبي وعلى أسّ تقنيّة الكتابة العفويّة في العمل الإبداعي، مع التشديد على عنصر »الخيال« الذي تُطلق له العنان الحالة اللاواعية التي تغدو المحرّك الأول لكل طاقات المبدع. يقول مولانا بلساني ما ترجمته بالعربية:
راقصاً، طيف بقلبي وردا كم طيوف أسكرته مددا!
ثم تنادت راقصات حوله كهلال عبر أفلاك عدا...
كل طيف في محياك نفخ فاضت الشمس ضياء فبدا
أسكر النطق صفات فغدا من لساني عبر قلبي غردا،
كلمي سكر وقلبي ثمل، والطيوف انهمرت لي شُرَّدا...40
هذا اللاوعي الدفّاق، عند الروميّ، قابله اللاوعي عند السرياليّين الذين حاولوا الانعتاق من كابوس الحرب العالميّة الأولى. وقد عزّزت هذه النزعة شخصيّة اندره بروتونAndré Breton رائد السرياليّة الذي درس الطبّ وتعرّف إلى مفهوم اللاوعي من وجهة نظر فرويدFreud فكشف عالم قطاع من الوجدان اللاواعي لم يكن ليعي خطورته في حياتنا من سبقونا. هكذا تبلورت مفاهيم كثيرة بفضل هذه الحركة السرياليّة: مفهوم ما بعد الواقعيّة، أهميّة الرؤيا، أسلوب الكتابة العفويّة، تحرير الذهن، حبّ الجنون مبدع الإنتاج الخيالي... وهي عناصر متجذّرة في الوجدان اللاواعي41.
هنري دو مونترلان
غير أنّ هذا الوحيّ الدفّاق المندفع من أعالي »بلاد فارس« العتيقة حيث ترعرعت أساطير الخلْق قبل التوراة بدهر وأساطير الأوّلين، ومن أوديتها المخضوضرة وسهوبها وصحاريها حيث أقامت الجنّ لها أُولمباً وهياكل من خيال رتعت فيها عبقريّات فذّة - ، لم يتوقّف عن إمداد أوروبا الصناعيّة التي حولّتها البراغماتيّة إلى قلوب من حديد بأشعة من شمس الشرق: من شمس تبريز إلى شمس طوس إلى شموس أصفهان وشيراز والريّ وبغداد ودمشق وبعلبك وقونية والقاهرة، إلى مناسك القدس ومكّة - والمدينة والنجف...
فكما أيقظت لافونتين وروتروRotrou وكورني وراسين وديدرو وفولتير ومونتسكيو ونيتشه وغوته وفكتور هوغو ولامارتين وبول فور وأرمان رنو وموريس بارّس وفولني ورونان وأراغون أضاءت حنايا هيكل مونترلان Henry de Montherlant (1895-1972م). كان مونترلان روائياً ومسرحياً حاول أن يمجّد النشاط الجسديّ والروحيّ في الإنسان الذي سحقته المدنيّة الغربيّة.
يعود الفضل في تعرّف مونترلان إلى أساتذة الشعر والنثر في فارس إلى المستشرق هنري ماسّه والأديب الفرنسي موريس بارّس الذي سبقه إلى ارتياد روضة الشعر الفارسيّ والذي ذكره تكراراً في كتاباته. أما المعلّمون من إيران الذين لطالما أشار إليهم فهم: المولوي، سعدي، حافظ، الخيّام، الفردوسي والجامي وسواهم من الذين سحروه بغير المألوف من معانيهم وشفافية بيانهم الأنيق. فقد أخذت بلبّه معاني التسامح والمحبّة وكل ما يمتّ بصلة إلى إنسانية الإنسان وتساميه فوق المستوى الإنسانيّ.
في رومانيا
خلال القرن التاسع عشر، توافر مسربٌ للشعر الفارسيّ صبّ في نهر الشعر الرومانيّ، حاملاً أفكاراً وأطيافاً وصوراً وصيغاً عاطفيّة من شعر عمر الخيّام وسعدي وحافظ، بوجه خاص. وقد تكوّنت إمدادات هذا المسرب من ترجمات هؤلاء الأعلام وسواهم باللغات الأوروبيّة، ولا سيما باللغة الألمانية التي كانت رائجة في بعض أقسام رومانيا وفي أوساط المثقّفين.
وقد شُغف أعلام الشعر باللّغة الرومانيّة (المشتقّة من اللاتينيّة) بهذه الأشعار الفارسيّة المترجمة عبر الألمانية بحيث نهجوا نهجها وقلّدوها، ولا سيّما في قالب الرّباعيّ منها. وبوسعنا تبيّن ذلك التأثير في شعر علم الشعر الروماني الأكبر ميخائيل إمينسْكو Mihai Eminescu، كما في شعر كوشبوك42.
ومع القالب الشعري وخارجه تسرّبت عناصر الشعر المشار إليها، وذلك، بوجه خاص، عبر التيّار الرومنطيقي المتجلّي في شعر إمينسكو زعيمه في رومانيا ومن كباره في أوروبا، وفي شعر كوشبوك. وكانت هذه العناصر، كما أشرنا سابقاً خلال كلامنا على تأثير الشعر الفارسي في ألمانيا، قد تسرّبت إلى الأدب الألماني من ترجمات لحافظ ومولانا وسعدي وسواهم وفعلت في الفكر الألماني والشعر الألماني فعلها.
في هذا السياق، نشير باقتضاب إلى ما طبع جانباً مهمّاً من شعر إمنيسكو وهو موضوع »استشعار البعيد«. وقد أسمى ذلك الناقد الروماني المعاصر إدغار پاپو Edgar Papou: توسّع المجال الإنساني في توجّهه إلى فتوحات البعيد43.
يربط بابو أصول هذا التوجّه بالتيّار الرومنطيقي وحده (كذا)، مشيراً إلى أنّ هذا التوجّه إلى البعيد عند شاعر رومانيا الأكبر يعود إلى الحقبة الرمنطيقية الألمانية، بل إلى الحقبة السابقة لها حيث تبيّن ظهور علوم قائمة على الفرضيات، وعودة علوم منسيّة إلى الساحة، مثل التنجيم الذي كان له تأثير كبير في هذا المجال الروحاني. فلنتذكّر ما كتبه غوته في ترجمته الذاتية شعر وحقيقة حيث صدّرها بصفحة رائعة يقدّم فبها وصفاً دقيقاً لموقع كوكبة النجوم وصور البروج التي قارنت ولادته! وكذلك فعل شيلّر في ثلاثيّته المختصّة بوالانشتاين، إذ يربط، إلى جانب الحقيقة التاريخية، حياة بطله بتأويل مواقع الأبراج. وبذلك تتسع الدائرة الداخليّة للإنسان لتشمل، إضافة إلى محطيه الطبيعي، مجالاً بعيداً رحيباً يضمّه إلى ذاتيته المحدودة، ظاهراً. ويتجلّى ذلك يبوضوح أبين في واحدة من أجمل قصائد نوفالس الموسومة أَسْترالِس (الكوكبيّة). والمسألة المحوريّة، هنا، أن شاعراً، للمرة الأولى، ينسب لذلك »البعيد الداخلي« دوراً غالباً في بروز شخصه إلى عرصة الوجود.
وهذه هي بعض أبيات نوفالس Novalis في أسترالس Astralis:
في المرحلة التي كنت ما أزال فيها مكفوفاً،
كانت النجوم تُشِعّ بملء ضوئها،
في البعيد المدهش من وجودي.
لم أكن على شيء من القرب؛
كان وجودي مقصوراً في البعيد...44
هذا الخيط الممدود إلى البعيد... البعيد، يُسقط حواجز المسافات الكونيّة والمكان والزمان. وهكذا، يغدو الإنسان صوت الكون بأسره. في هذا البعيدا لداخلي يغيب الزمان والمكان في شخص الشاعر، من منطلق ارتباط الشاعر بأصوله في مدّ حياته الآتية والمكان اللامتناهي فوقه. عند غوته، تجلّى ذلك في نزول فاوست إلى عالم الأمّهات، وعند نوفالس في إيثار المجال غير المحدود للّيل.
هذه الذّرة الكونيّة - كما أُسمّيها - القادرة على استحضار الكون فينا، عن طريق عالم الكواكب، هي ما عناه الشاعر بقول تبنّاه بعض الفلاسفة والعارفون:
وتزعمُ أنك جِرْمٌ صغير وفيك انطوى العالم الأكبر!
في شعر إمينسكو، وريث سلسلة العظماء المذكورين، يتجلّى هذا المفهوم واضحاً. لهذا الشاعر قصيدة طويلة تنحو منحى المعرفة السرّية السحريّة وترسم الطريق للمريدين السالكين هذه الشّعاب عنوانها:
سفر المجوسّي إلى النجوم: Povestea magului câlâtor în stele ، يزاوج فيها إمينسكو بين المعتقدات المشار إليها وبعض المعتقدات التي استقاها من الفولكلور الروماني حيث جاء: خلال عُرسي، وقعت نجمة: câ la nunta mea /a câzut o stea
يُخلق إنسان - يضيء ملاك في السماء شمعة.
ينزل إلى الأرض في (شخص) الإنسان،
لينشر من طينة وجوده أجنحة الأفكار.
النجمةُ، وإن شمعة الحياة، مرجعها السماء.
والملاك يكتب قدر الإنسان الجديد.
فإذا ماتت نفسه، نشر الملاك جناحيه،
وفي طريق عودته إلى السماء، يُطفئ نور النجمة45.
إنّ وجود هذا البعيد الداخليّ وهو لا متناهٍ، في ذات الإنسان حيث

إن اتباع الأنبياء لا يتلخص في البكاء على جدار هيكل أو رشم الصليب على أجزاء الإنسان أو تكرار الوقوف بين يدي الرب خمس مراتٍ في اليوم ؛ بل بتكرار تجاريب الأنبياء الباطنية والكفاحية وإحيائها في واقع الإنسان وإنتاجه ، ربما هنا يتحقق القول المأثور : "إن لله عبادًا ليسوا بأنبياء يغبطهم النبيِّون والشهداء بقربهم".
07-02-2008 12:11 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
يجعله عامر غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 2,368
الإنتساب : Jun 2007
مشاركات : #16
إسلام الجمال والجلال ..وعمل وإبداع..
تتوفر الرباعيات أكثر من ترجمة
والمثنوي
وكتاب عنه على ما أظن لغالب .. أما تلك الكتب الأخرى لم أشاهد منها شيء على الشبكة ولا في مكتبتي ، ... هذا ما وقفت عليه ، وبغير العربية
يوجد على أرشيف من المثنوي نسخة فارسية
ويوجد عن الرومي كتابات مثل هذه
The Persian mystics. Jalálu'd-Dín Rúmí

(f)

إن اتباع الأنبياء لا يتلخص في البكاء على جدار هيكل أو رشم الصليب على أجزاء الإنسان أو تكرار الوقوف بين يدي الرب خمس مراتٍ في اليوم ؛ بل بتكرار تجاريب الأنبياء الباطنية والكفاحية وإحيائها في واقع الإنسان وإنتاجه ، ربما هنا يتحقق القول المأثور : "إن لله عبادًا ليسوا بأنبياء يغبطهم النبيِّون والشهداء بقربهم".
07-02-2008 01:01 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إبراهيم غير متصل
بين شجوٍ وحنين
*****

المشاركات : 14,132
الإنتساب : Jun 2002
مشاركات : #17
إسلام الجمال والجلال ..وعمل وإبداع..
صديقي يجعله عامر,

أشعر بالضآلة أمام ما تقدمه من ثراء روحي جميل ينبع من التصوف الإسلامي. ولذا وأمام عجزي لم أجد ما أقول. اليوم كنت أبحث عن كتب لـ عبده خليفة وهو اشتهر عنه ترجمة معجم لاهوتي لـ كارل راهنر. عندي المعجم بالإنكيزية ولكني أردته بالعربية حتى أفهم وخاصة أن فهمي تقيل وعلى قدي كما تعرف. ولكن وأثناء بحثي يا صديقي عثرت على أسماء أعتبرها كنوز في التصوف الإسلامي ولا شك أنك لك باع في هذه الأمور وعلم عتيد بهذه الأسماء.... هل سمعت بـ "كتاب الخلوة والتنقل في العبادة ودرجات العابدين"؟ بمجرد أن رأيت كتاب بهذا الإسم سال لعابي. وقررت اقتفاء أثره وقلت لربما عندك الخبر اليقين. الكتاب تأليف الحارث بن أسد المحاسبي ؛ نشره عن نسخة يتيمة ووضع مقدمته وعلق عليه الأب إغناطيوس عبده خليفة. هل عمل أحد عليه؟ بحثت عن هذا العارف فوجدت أنه:
الحارث بن أسد المحاسبي البصري كنيته أبو عبد الله. أحد الآوتاد والجامع بين علوم الظاهر والباطن. سمي المحاسبي لأنه كان يحاسب نفسه. و هو أستاُذ أكثرِ البغداديين؛ و هو من أَهل البصرة. مات ببغداد سنة 243هـ.

ورعه

أنه ورث عن أبيه سبعين ألف درهم، فلم يأخذ منها شيئا، أي لأن أباه كان قدرياً، فتركه ورعاً، لاختلاف العلماء في تفكيرهم، وقال: "صحت الرواية أنه لا يتوارث أهل ملتين شيئاً". ومات وهو محتاج إلى درهم. وروي أنه كان إذا مد يده إلي الطعام فيه شبهة تحرك إصبعه عرق، فكان يمتنع منه. وقال الجنيد: "مربي يوماً، فرأيت فيه أثر الجوع، فقلت: "يا عم، ندخل الدار وتتناول شيئاً"، فقال: "نعم" فدخلت الدار، وحملت إليه طعاماً، من عرس قوم؛ فأخذ لقمة وأدارها في فيه مراراً، ثم قام وألقاها في الدهليز وفر، فلما رأيته بعد أيام، قلن له في ذلك، فقال: "أني كنت جائعاً أن أسرك بأكلي وأحفظ قلبك، ولكن بينيوبين الله علامة: ألا يسوغني طعاما فيه شبهة، فلم يمكنني ابتلاعه، فمن أين كان ذلك الطعام". فقلت: "أنه حمل من دار قريب لي من العرس" ثم قلت له: "تدخل اليوم" فقال: "نعم" فقدمت اليه كسراً كانت لنا فأكل، وقال: "إذا قدمت إلي فقير شيئاً فقدم مثل هذا".

أقواله

من أراد أن يذوق لذة طعم معاشرة أهل الجنة فليحصب الفقراء الصادقين
المحبة ميلك إلي المحبوب بكليتك، ثم أيثار له علي نفسك وزوجك ومالك، ثم موافقتك له سراَ وجهراَ، ثم علمك بتقصيرك في حبه
جوهر الإنسان الفضل وجوهر العقل التوفيق
ترك الدنيا مع ذكرها صفة الزاهدين وتركها مع نسيانها صفة العارفين
خيار هذه الأُمةِ الذين لا تشغُلهم آخِرتهم عن دنيا هم؛ و لا دنياهم عن آخِرتِهم
من طبع على البدعة متي يشيع فيه الحق؟
من صحح باطنه بالمراقبة والاخلاص ، زين الله ظاهره بالمجاهدة و اتباع السنة

http://ar.wikipedia.org/wiki/ال...;بي

ما رأيك؟

وما رأيك في أسماء هذه الكتب وهل أي منها موجود على النت بعد؟ وهل تراها تستحق أن توجد؟ وهل تـُعلي شأن العقل بصدق أم بالكلام فقط؟

العقل وفهم القرآن /
al-ʻAql wa-fahm al-Qurʼān /
Author: محاسبي، الحارث بن أسد، d. 857 or 8 قوتلي، حسين Muḥāsibī, al-Ḥārith ibn Asad, d. 857 or 8.; Qūwatlī, Ḥusayn.
Publication: [بيروت؟] : دار الكندي ؛ دار الفكر، 1982.; [Bayrūt?] : Dār al-Kindī : Dār al-Fikr, 1982



كتاب التوهم /
Kitāb al-tawahhum /
Author: محاسبي، الحارث بن أسد. أربري، ا.ج. Muḥāsibī, al-Ḥārith ibn Asad, d. 857 or 8.; Arberry, A. J.
Publication: القاهرة : لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1937.; al-Qāhirah : Lajnat al-Taʼlīf wa-al-Tarjamah wa-al-Nashr, 1937


كتاب التوهم على فكرة عملوا عليه دراسة بالفرنسية:
Une vision humaine des fins dernières :
le Kitāb al-tawahhum d'al Muḥāsibī /
André Roman; al-Ḥārith ibn Asad Muḥāsibī

1978
French Book 453 p. ; 23 cm.
Paris : Klincksieck, ; ISBN: 2252020652 : 9782252020654

أتمنى أن يكون كتاب التوهم على الأقل متاح لقراء العربية وإلا وجب العمل عليه فوراً.

:redrose:

https://www.facebook.com/jesusvictr
(آخر تعديل لهذه المشاركة : 07-07-2008 02:44 AM بواسطة إبراهيم.)
07-07-2008 02:35 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
يجعله عامر غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 2,368
الإنتساب : Jun 2007
مشاركات : #18
إسلام الجمال والجلال ..وعمل وإبداع..
مرحبا مولانا ، وكفاك تواضع معي هكذا ، أسعدك الله (f)

بخصوص إغناطيوس عبده خليفة ، فهو يسوعي قدير ، رأيت أكثر من عمل عمل عليه من النصوص الإسلامية ، في باب الجدل ، واشترك مع غليوم كوتش ، وكثيرا ما نشرت له مجلة المشرق بيروت ؛ عمله على نصوص التصوف عمل قدير ، ولا عجب أن ترى تلك الطبعة البديعة لحكم ابن عطاء الله السكندري خارجة من تحت أيدي هؤلاء مترجمة إلى الفرنسية .. فأن تعمل ابراهيم على نص من تحقيق هؤلاء فعملك يقودك إلى الجنة راكبا مكوك فضائي :D..

ليس هناك كتاب مما ذكر ته رأيته على الشبكة باستثناء النص المكتوب بصيغة ورد لكتاب التوهم للحارث المحاسبي ، طبعا عمل أربري، الذي طبع في أكثر من مكان ، يكون تحفة يجب أن تقتني ، لكن النص متوافر بكثرة عند جميع الأطياف الإسلامية ، ويحظى بدراسات عديدة ، ونصوصه القصيرة تأتي على هذا النحو :

” فتوهم إن تفضل الله عزوجل عليك بالعفو و التجاوز، ممرك على الصراط، ونورك معك يسعى بين يديك، وعن يمينك، وكتابك بيمينك، مبيض وجهك، وقد فصلت من بين يدي الله عزوجل، وأيقنت برضاه عنك، وأنت على الصراط مع زمر العابدين ووفود المتقين،

والملائكة تنادي: سلم سلم، والوجل مع ذلك لا يفارق قلبك و لا قلوب المؤمنين، تنادي وينادون:
(ربنآ أتمم لنا نورنا واغفر لنآ إنك على كل شيء قدير)
فتدبر حين رأوا المنافقين طفئ نورهم، وهاج الوجل في قلوبهم، فدعوا بتمام النور و المغفرة.

فتوهم نفسك و أنت تمر خفيفا مع الوجل، فتوهم ممرك على قدر خفة أوزارك وثقلها، وقد انتهيت إلى آخره، فغلب على قلبك النجاة، وعلا عليك الشفق، وقد عاينت نعيم الجنان و أنت على الصراط، فحق قلبك على جوار الله عزوجل، واشتاق إلى رضا الله
حتى إذا صرت إلى أخره خطوت بأحد رجليك إلى العرصة التي بين آخر الجسر وبين باب الجنة، فوضعتها على العرصة التي بعد ، وبقيت القدم الأخرى على الصراط، و الخوف و الرجاء قد اعتليا في قلبك وغلبا عليك، ثم ثنيت بالأخرى، فجزت الصراط كله، واستقرت قدماك على تلك العرصه، وزلت عن الجسر ببدنك، وخلفته وراء ظهرك، وجهنم تتطرب تحت من يمر عليها، وتثب على من زل عنه مغتاظة، تزف إليه وتشهق عليه، ثم التفت إلى الجسر فنظرت إليه باضطرابه، ونظرت إلى الخلائق من فوقه، وإلى جهنم من تحته تثب وتزفر على الذين زلزلوا الصراط لها في رؤوسهم و أنحائهم قصيف، فطار قلبك فرحا إذ رأيت عظيم ما نجاك الله منه، فحمدت الله، وازددت له شكرا، إذ نجوت بضعفك من النار، وخلفت النار وجسرها من وراء ظهرك، متوجها إلى جوار ربك”


أيضا لا أظن بعد بحث توافر مثل هذا الكتاب ( العقل وفهم القرآن ) على الشبكة ..

يوجد نص مشابه له بصيغة ورد

يشار هنا في دراسة المحاسبي بالطبع إلى ماسنيون ، ومارجريت سميث ، وأخير : مولانا ع الحليم محمود آخر الصوفية المصريين :redrose:

خلينا الأول بكتاب شيمل عن مولى المحبين جلال الدين الرومي .. لك كل تحية .

إن اتباع الأنبياء لا يتلخص في البكاء على جدار هيكل أو رشم الصليب على أجزاء الإنسان أو تكرار الوقوف بين يدي الرب خمس مراتٍ في اليوم ؛ بل بتكرار تجاريب الأنبياء الباطنية والكفاحية وإحيائها في واقع الإنسان وإنتاجه ، ربما هنا يتحقق القول المأثور : "إن لله عبادًا ليسوا بأنبياء يغبطهم النبيِّون والشهداء بقربهم".
07-07-2008 10:10 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إبراهيم غير متصل
بين شجوٍ وحنين
*****

المشاركات : 14,132
الإنتساب : Jun 2002
مشاركات : #19
إسلام الجمال والجلال ..وعمل وإبداع..


صديقي يجعله عامر:

بما أننا نتحدث عن الجمال في الإسلام أريد أن أهديك نشيد "يا سروري" لـ رابعة وبصوت الأخت ماري كيروز وهي جبارة في الفن والروح معاً. رفعت الملف لك هـــــــــنــــــــا

واحد صديق لا ديني قبطي ساعدني واشترى لي السي دي من فرنسا وأرسله وله الفضل في عمل ذلك تجاهي وطوال انتظاري لهذا السي دي وأنت في البال لأني كنت أعرف أن فيه أنشودة لرابعة العدوية وربما يعجبك هذا الإنشاد وبصوت الأخت ماري كيروز. ستجد لها مواد هنا وهناك على النت وموقع اليوتيوب لو دفعك الفضول لتتعرف عليها ولكن ما يهمني هو نشيد "يا سروري" لـ رابعة العدوية. ربما تستغرب أنها راهبة وتنشد نشيد كهذا وتظن أنها تعمل ذلك من أجل الوحدة الوطنية وهذا الكلام المبتذل ولكن هي تعمل ذلك لأنه يوجد في الفهم الكاثوليكي شيء إسمه "أن تجد الله في كل شيء" Finding God in Everything ؛ وهذا مبدأ إغناطي في الروحانية الإغناطية لدى إغناطيوس دى ليولا مؤسس الرهبنة اليسوعية.

طبعا دول ناس واصلين والواحد لا زال عنده أمراضه النفسية في هذا الجانب وأتحدث عن نفسي من ناحية النضج ومدى قبول الآخر.

https://www.facebook.com/jesusvictr
07-16-2008 06:10 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
أحمد طه مهدي غير متصل
عضو فعّال
***

المشاركات : 79
الإنتساب : Sep 2007
مشاركات : #20
إسلام الجمال والجلال ..وعمل وإبداع..
أبو خليل
اللـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ​ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه عليك وعلى الحلاوة:redrose:
07-16-2008 02:42 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث , النشأة المستأنفة _ جورج طرابيشي ( لأول مرة ) ali alik 3 3,656 11-05-2010 04:31 AM
آخر رد: إبراهيم
  هل أجد كتاب "إسلام المجددين "محمد حمزة ؟ كوكب الأرض 3 2,142 10-23-2008 08:05 PM
آخر رد: كوكب الأرض
  إسلام بلا مذاهب Cloudysky 4 2,111 01-03-2008 04:17 PM
آخر رد: Cloudysky

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف