إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
متعة الحج، وعلاقتها بالزواج المقدس قبل الاسلام
الكاتب الموضوع
طريف سردست غير متصل
Anunnaki
*****

المشاركات : 2,507
الإنتساب : Apr 2005
مشاركات : #1
متعة الحج، وعلاقتها بالزواج المقدس قبل الاسلام

معابر، باسم محمد حبيب


من الأشياء التي كانت تمارس في موسم الحج قبل الإسلام ما سمي بـ"متعة الحج" التي أشار غالبية المؤرخين وفقهاء الإسلام إلى أنها نوع من الزواج يتم أثناء أداء شعيرة الحج. وقد ربطه هؤلاء بالغريزة الجنسية والحاجة لإشباعها كما سنرى.

إلا أن هذا الرأي تنتابه بعض نقاط الضعف لأنَّ إشباع الغريزة الجنسية هو شأن فردي لا حاجة لأنْ يحدد بممارسة جماعية وفي موسم ديني مثل الحج، إلا أن يكون مرتبطًا بأحد طقوسه. وقد اختلف المسلمون بشأن هذه الشعيرة من قائل إنها شعيرة إسلامية أو مقرة من قبل الإسلام إلى قائل إنها شعيرة وثنية، إلا أن الإسلام لم يشأ معارضتها لأسباب لها علاقة بظروف الدعوة آنذاك. ويستدل أصحاب الرأي الأول على رأيهم بدلالة النص القرآني الذي يقول:

فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاث أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب[1].

ومما يفهم من هذا النص أنه لا يحل المتعة وحسب بل ويفرض بديلاً لها وهو الصيام عشرة أيام فيما إذا لم يتم ممارستها وقت الحج، وربما يشمل ذلك من لم يكن أهلهم (أي أزواجهم) حاضري المسجد الحرام. كذلك يستدل أصحاب هذا الرأي بدلالة إقرارها من قبل الرسول واستمرار العمل بها في عهد الخليفة أبي بكر؛ إذ لم يقع المنع إلا في عهد الخليفة عمر بن الخطاب؛ فقد روى عن عمر أنه قال:

متعتان كانتا على عهد رسول الله (ص) أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما: متعة الحج ومتعة النساء[2].

وروى أحمد في مسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: "تمتعنا على عهد النبي الحج والنساء فلما كان عمر نهانا عنهما فانتهينا"[3]. وعن سعيد بن المسيب أنه قال: "نهى عمر عن المتعتين: متعة النساء ومتعة الحج"[4]. أما القائلين بوثنية هذه الشعيرة فيستدلون على رأيهم بممارستها في عهد ما قبل الإسلام، ناهيك عما تحتويه من إباحية يأنفها الإسلام. وبالتالي نحن أمام رأيين: إمَّا أن متعة الحج أحلت لما فيها من المتعة أي اللذة بإباحة محظورات الإحرام في المدة المتخللة بين الإحرامين: إحرام للعمرة وإحرام للحج، أو لأنها إحدى شعائر الحج قبل الإسلام وبعده إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب. لكن إذا كانت المتعة هي إحدى شعائر الحج فما الذي دفع الخليفة عمر بن الخطاب إلى منعها ومعاقبة من يمارسها؟ لقد اختلفت الروايات بشأن شرعية المنع أو أسبابه، فبينما عده البعض بدعة وتصرفًا جريئًا، من قبل الخليفة، له علاقة بالجانب الاجتماعي لا الشرعي، عده البعض الآخر أمرًا شرعيًا متوافقًا مع نهج الإسلام. ويستدل أصحاب الرأي الأول بروايات عديدة منها: ما رواه ‏موسى بن اسماعيل عن‏ ‏همام عن ‏قتادة ‏عن ‏مطرف عن ‏عمر إنه ‏قال: "‏تمتعنا على عهد رسول الله (ص) ‏فنزل القرآن قال رجل برأيه ما شاء"[5]. ‏وما رواه ‏مسدد عن ‏يحيى عن ‏عمران أبي بكر عن ‏أبو رجاء عن ‏عمران بن حصين ‏‏قال: ‏"أنزلت ‏آية المتعة ‏في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله (ص) ‏ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها حتى مات، قال: ‏رجل ‏برأيه ما شاء"[6]. وكذلك ما رواه عبد الرزاق ‏عن ‏هشيم عن ‏‏الحجاج بن أرطأة عن ‏‏الحكم بن عتيبة عن ‏‏عمارة عن ‏‏أبي بردة عن ‏أبي موسى: أن ‏عمر ‏‏قال: "‏هي سنة رسول الله (ص) ‏يعني المتعة ‏ولكني أخشى أن يعرسوا بهن تحت الأراك ثم يروحوا بهن حجاجا"[7]. وما رواه ‏محمد بن المثنى ‏وابن بشار ‏عن ‏ابن المثنى عن ‏‏محمد بن جعفر عن ‏شعبة ‏عن ‏الحكم عن ‏عمارة بن عمير عن ‏ابراهيم بن أبي موسى عن ‏‏أبي موسى ‏أنه كان يفتي ‏بالمتعة ‏فقال له رجل: رويدك ببعض فتياك فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في ‏النسك ‏بعد حتى لقيه بعد فسأله، فقال عمر: "‏قد علمت أن النبي (ص) ‏قد فعله وأصحابه ولكن كرهت أن يظلوا ‏معرسين بهن ‏في الأراك ثم يروحون في الحج تقطر رءوسهم"[8].

أما أصحاب الرأي الثاني فيستدلون على ذلك بجملة من الروايات منها ما رواه عمران بن سواده من أنه قال: صليت الصبح مع عمر... قلت: نصيحة، فقال: مرحبًا بالناصح غدوًا وعشيا، قلت: عابت أمتك منك أربعًا! قال: فوضع رأس درَّته في ذقنه ووضع أسفلها على فخذه ثم قال: هات، قلت: ذكروا أنك حرَّمت العمرة في أشهر الحج... وذكروا أنك حرَّمت متعة النساء وقد كانت رخصة من الله نستمتع بقُبضة ونفارق عن ثلاث، قال: إن رسول الله (ص) أحلها في زمان ضرورة ثم رجع الناس إلى السعة، ثم لم أعلم أحدًا من المسلمين عمل بها ولا عاد إليها، فالآن من شاء نكح بقُبضة وفارق عن ثلاث بطلاق[9]. وعن أبي نضرة، قلت لجابر بن عبدالله إن ابن الزبير ينهى عن المتعة، وإن ابن عباس يأمر بها، قال: فقال لي: على يدي جرى الحديث، تمتَّعنا مع رسول الله (ص) ومع أبي بكر، فلما ولي عمر خطب الناس فقال: إن القرآن هو القرآن وإن رسول الله (ص) هو الرسول، وإنهما كانتا متعتان على عهد رسول الله (ص) إحداهما متعة الحج والأخرى متعة النساء[10]، ومما يدل على استحسان المسلمين للمنع واستمرارهم عليه ما روي عن أن عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال: إن أناسًا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يُفتون بالمتعة، يُعرَّض برجل، فناداه فقال إنك لجلف جاف فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين - يريد رسول الله (ص) - فقال له ابن الزبير: فجرِّب بنفسك فو الله لئن فعلتها لأرجمنَّك بأحجارك[11]. ويرى البعض أن تحريم عمر للمتعة جاء بعد تحريم الرسول لها قبيل وفاته؛ فعن ابن عمر: قال لما ولي عمر بن الخطاب خطب الناس فقال: إن رسول الله (ص) أذن لنا في المتعة ثلاثًا ثم حرَّمها، والله لا أعلم أحدًا يتمتع وهو مُحصِن إلا رجمته بالحجارة إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله (ص) أحلها بعد أن حرَّمها[12]. وربما يعزى تحريم المتعة إلى كثرة الجواري التي جاءت بها الفتوحات والتي فتحت أبوابًا جديدة للمتعة.

أما بشان ممارسة متعة الحج فهناك بعض التساؤلات حول النطاق الذي تمارس فيه، وهل كانت تمارس بين غير المتزوجين لاسيما النساء أم بين الحجيج جميعًا؟ فحصول متعة الحج في نطاق غير المتزوجين هو أمر طبيعي وليست هناك حاجة لتحريمه، ثم أن هذا لا يميزه عن "زواج المتعة" الذي كان شائعًا آنذاك، فيما يشار إلى متعة الحج كونها شيء مختلف وبالتالي فهي شعيرة قائمة بذاتها كانت تمارس في الحقبة الجاهلية وعهدي الرسول وأبي بكر، وهو فرض من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام وصورته: أن يحرم بالعمرة إلى الحج ويلبي بها من الميقات في أشهر الحج: شوال وذي القعدة وذي الحجة ثم يأتي مكة ويطوف بالبيت سبعًا ويصلي ركعتي الطواف ويسعى بين الصفا والمروة سبعًا ثم يقصر فيحل له جميع ما حرم عليه بالإحرام، ويقم بمكة محلاً حتى ينشئ يوم التروية من تلك السنة إحرامًا آخر ويسمى هذا الحج بحج التمتع وعمرته بعمرة التمتع لقوله تعالى: "فمن تمتع بالعمرة إلى الحج"، ولأن الحاج يتمتع بالحل بين إحرامي العمرة والحج ومدة الحل بين الإحرامين هي متعة الحج.

وبالطبع فإن المقصود بمتعة الحج هو الممارسة الجنسية التي تحصل بين الحجاج من الجنسين أثناء الحج حيث تشير الروايات إلى أن الحجاج، لا سيما النساء منهم، كانوا يحجون وهم عراة، ففي تفسير الطبري للآية "يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ المسرفين"[13] أن النساء كن يطفن حول الكعبة وهن عراة. وفي موضع آخر بدون ثياب إلا أن تجعل المرأة على فرجها خرقة وتردد: اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أجله، فنزلت الآية: خذوا زينتكم عند كل مسجد. قال غندر وهي عريانة. وقال وهب كانت المرأة تطوف بالبيت وقد أخرجت صدرها وتقول اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا فلا أجله وما هنالك. قال غندر وتقول: من يعيرني تطوافًا تجعله على فرجها ثم تردد: اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أجله، ولذلك نزلت الآية لتؤكد هذا الطقس.

كذلك ورد عن ‏المكي بن ابراهيم ‏عن ‏ابن جريج: ‏قال ‏عطاء ‏قال ‏جابر ‏قال أبو عبد الله ‏وقال ‏محمد بن بكر البرساني ‏حدثنا ‏ابن جريج ‏قال أخبرني ‏عطاء ‏سمعت ‏جابر بن عبد الله ‏في أناس معه قال: أهللنا ‏أصحاب رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏في الحج خالصًا ليس معه عمرة قال ‏عطاء ‏قال ‏جابر ‏فقدم النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏صبح رابعة مضت من ذي الحجة فلما قدمنا أمرنا النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏أن نحل وقال ‏أحلوا وأصيبوا من النساء قال ‏عطاء ‏قال ‏جابر ‏ولم يعزم عليهم ولكن أحلهن لهم فبلغه أنا نقول لما لم يكن بيننا وبين ‏عرفة ‏إلا خمس أمرنا أن نحل إلى نسائنا فنأتي ‏عرفة ‏تقطر مذاكيرنا المني، قال ويقول ‏جابر ‏بيده هكذا وحركها فقام رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏فقال: قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم ولولا هديي لحللت كما تحلون فحلوا فلو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، فحللنا وسمعنا وأطعنا[14].

‏كذلك ورد عن ‏محمد بن حاتم ‏حدثنا ‏يحيى بن سعيد ‏عن ‏ابن جريج ‏أخبرني ‏عطاء ‏قال سمعت ‏جابر بن عبد الله ‏رضي الله عنهما ‏في ناس معي قال ‏أهللنا ‏أصحاب ‏محمد ‏صلى الله عليه وسلم ‏بالحج خالصًا وحده قال ‏عطاء ‏قال ‏جابر ‏فقدم النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏صبح رابعة مضت من ذي الحجة فأمرنا أن نحل قال ‏عطاء ‏قال حلوا وأصيبوا النساء قال ‏عطاء ‏ولم يعزم ‏عليهم ولكن أحلهن لهم فقلنا لما لم يكن بيننا وبين ‏عرفة ‏إلا خمس أمرنا أن ‏نفضي إلى نسائنا ‏فنأتي ‏عرفة ‏تقطر ‏مذاكيرنا المني قال يقول ‏جابر ‏بيده كأني أنظر إلى قوله بيده يحركها قال فقام النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏فينا فقال: قد علمتم ‏أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم ولولا ‏هديي ‏لحللت كما تحلون ولو ‏استقبلت ‏من أمري ما استدبرت لم أسق ‏الهدي ‏فحلوا فحللنا وسمعنا وأطعنا. قال ‏عطاء ‏قال ‏جابر ‏فقدم ‏علي ‏من ‏سعايته ‏فقال بم ‏أهللت ‏قال بما أهل به النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏فقال له رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏فأهد ‏وامكث حرامًا قال وأهدى له ‏علي ‏هديًا ‏فقال ‏سراقة بن مالك بن جعشم ‏يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد فقال لأبد[15].

وأخرج مسلم عن جابر أنه قال: أقبلنا مهلِّين مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بحجٍّ مفرد، وأقبلت عائشة (رضي الله عنها) بعمرة، حتى إذا كنا بسَرِف عركت حتى إذا قدمنا طُفنا بالكعبة والصفا والمروة، فأمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يُحل منا من لم يكن معه هدي، قال: فقلنا: حلُّ ماذا؟ قال: الحلُّ كلُّه، فواقعنا النساء وتطيَّبنا بالطيب ولبسنا ثيابنا وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال، ثمَّ أهللنا يوم التروية[16]. وفي رواية أخرى قال: خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مهلِّين بالحج معنا النساء والولدان، فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة، فقال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من لم يكن معه هدي فليحلل، قال: قلنا: أيُّ الحل؟ قال: الحلُّ كلُّه، قال: فأتينا النساء ولبسنا الثياب ومسسنا الطيب، فلمَّا كان يوم التروية أهللنا بالحج[17]. وأخرج مسلم عن عطاء، قال:

حدَّثني جابر بن عبد الله الأنصاري أنه حجَّ مع رسول الله عامَ ساق الهدي معه، وقد أهلُّوا بالحجِّ مفردًا، فقال رسول الله: أحلُّوا من إحرامكم فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة وقصِّروا وأقيموا حلالاً، حتى إذا كان يوم التروية فأهلًّوا بالحجّ، واجعلوا التي قدمتم بها متعة، قالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ قال: افعلوا ما آمركم به فإني لولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به ولكن لا يحلُّ مني حرام حتى يبلغ الهدي محله، فافعلوا[18].

أخرج البخاري عن ابن عباس أنه سئل عن متعة الحجِّ، فقال: أحلَّ المهاجرون والأنصار وأزواج النبي في حجَّة الوداع وأهللنا، فلمَّا قدمنا مكة، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اجعلوا إهلالكم بالحجِّ عمرة إلا من قلَّد الهدي، طفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب[19]. وروى مسلم عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: أهللنا مع رسول الله بالحجِّ، فلمَّا قدمنا مكة أمرنا أن نحلَّ ونجعلها عمرة، فكبر ذلك علينا وضاقت به صدورنا، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فما ندري أشي بلغه من السماء أم شي من قبل الناس، فقال: أيها الناس أحلُّوا فلولا الهدي الذي معي، فعلتُ كما فعلتم، قال: فأحللنا حتى وطئنا النساء وفعلنا ما يفعل الحلال حتى إذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر، أهللنا بالحج[20]. وفيما يخص هذه الممارسة هناك دلائل إلى أنها كانت موجودة قبل الإسلام بفترة طويلة، وهناك من يشير إلى أنها بدعة قرشية إذ شرَّعت قريش للحجيج أن يطوفوا عراة ما لم يذهبوا إلى عرفة فإذا ما رجعوا منها لم يطوفوا طواف الإفاضة بالبيت إلا عراة أو في ثوبي احمسي، ومن طاف بثوبيه لم يحل له أن يلبسهما، ومن خلع ثيابه وضعهما على خشبة في الكعبة، ثم حرَّم الإسلام طواف العراة فقد قرأ علي بن أبي طالب براءة إلى الناس يوم النحر "... لا يحج بعد اليوم مشرك ولا يطوف عريان"[21]. ولكن ما الذي يدعوا الحجيج إلى الطواف وهم عراة بحيث تستر المرأة عورتها بخرقة صغيرة؟ أليس في هذا دليلاً على وجود نوع من الشعائر الجنسية التي كانت موجودة لدى الوثنيين قبل الإسلام؟ ولعل مما يدعم هذا القول عبادة الصنمين (أساف) و(نائلة) اللذان قيل عنهما إنهما كانا حاجان مارسا الجنس في الكعبة فمسخا صنمين. وهذه القصة التي تناولها المؤرخون ربما هي التي تسمح لنا بتأكيد وجود هذه الشعيرة لأن أساف ونائلة إذا كانا قد أذنبا كما تزعم الرواية فلماذا أصبحا من معبودات العرب؟ ولماذا لم يرجمان كما يرجم الشيطان أثناء أداء الحجيج لشعيرة الحج؟ لا شك أن هذان الصنمان كانا مرتبطان بشعيرة الجنس المقدس الجاهلية قبل أن يتم طمسها في وقت لاحق، وقد قيل أن أبو ذر سمع امرأة تطوف بالبيت وتدعوا دعاءً جميلاً ثم تختتم دعائها بالمناداة "يا أساف يا نائلة"[22].

‏إن مما يدل على ممارسة المتعة في موسم الحج وجود شعيرة طواف النساء التي بدونها يحرم على المرء زوجه، فهي إيذان بانتهاء المتعة المقدسة والعودة إلى الزمن الطبيعي. والسؤال الذي يفرض ذاته هو: من أين جاءت هذه الشعيرة؟ وهل يمكن أحالتها إلى أصول بدوية أم أنها شعيرة وافدة من الحضارات المجاورة؟ وللإجابة نقول إن شعائر كهذه قد لا تكون غريبة عن الوسط البدوي الذي اعتاد على المشاعية، لكن أن يمارس في طقس ديني بحجم الحج فهو ما يثير الغرابة والتساؤل، وإذا ما كان هذا الطقس قد وفد من إحدى الحضارات المجاورة فلا بد أن يكون له نظير فيها وهذا ما يمكن أن يصدق على طقس الزواج المقدس المشهور في الحضارة الرافدية. فإذا كان طقس الزواج المقدس يهدف إلى إدامة الخصب الذي تحتاجه الحياة فمتعة الحج تحمل هذا الهدف أيضًا ناهيك عن كونها تمارس في مكان مقدس (الكعبة) التي هي نظير المعابد في الحضارة الرافدية. أما كيف وصلت هذه الشعيرة إلى جزيرة العرب، ولماذا أصبحت من الطقوس المشهودة لدى العرب الوثنيين؛ فهذا ما يجب أن يدرس بعناية ودقة ولنأمل أننا قادرين على ذلك.

*** *** ***



horizontal rule

[1] البقرة: 196.

[2] البيان والتبيين للجاحظ، 2/223. وراجع الطحاوي في كتابه: شرح معاني الآثار، مناسك الحج، ص 374 عن ابن عمر.

[3] مسند أحمد 3/363، ونظيره في ص 356 منه، وفي ص 325 منه بإيجاز.

[4] تفسير السيوطي 2/141. وكنز العمال، ط 1، 8/293.

[5] صحيح البخاري، كتاب الحج، باب التمتع على عهد رسول الله (ص)، ص 1497.

[6] صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، سورة البقرة، فمن تمتع بالعمرة إلى الحج، ص 4246.

[7] مسند أحمد، مسند العشرة المبشرين بالجنة، مسند الخلفاء الراشدين، أول مسند عمر بن الخطاب، ص 344.

[8] صحيح مسلم، كتاب الحج، باب في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام، ص 1222.

[9] تاريخ الطبري، ج 5، ص 32.

[10] مسند أحمد، ج 1، ص 52.

[11] مسلم، ج 4، ص 133.

[12] ابن ماجة، ج 1، ص 605.

[13] سورة الأعراف، الآية 31.

[14] صحيح البخاري: 2/142، باب التمتع والاقران والافراد بالحج.

[15] صحيح مسلم: 3/36، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز افراد الحج والتمتع والقران.

[16] صحيح مسلم: 4/35، باب وجوه الإحرام.

[17] صحيح مسلم: 4/36، باب وجوه الإحرام.

[18] صحيح مسلم: 4/37، باب وجوه الإحرام.

[19] صحيح البخاري: 2/144، باب قول الله لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام.

[20] صحيح مسلم: 3/37، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز أفراد الحج والتمتع والقران.

[21] هالة الناشف، أديان العرب ومعتقداتها في طبقات ابن سعد، رسالة ماجستير منشورة، الجامعة الأميركية، بيروت، 1972، ص 66.

[22] المصدر نفسه، ص 12.

من غير المعقول تحويل الاسلام الى سوط ثم مطالبة الضحايا بعدم الصراخ
اوامر احمد هارون، حاكم جنوب كردفان: "أمسح، أكسح، قشو، ما تجيبو حي"
11-15-2011 05:41 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
خالد غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 8,216
الإنتساب : Apr 2004
مشاركات : #2
RE: متعة الحج، وعلاقتها بالزواج المقدس قبل الاسلام
على ما يبدو ان الكاتب يتحدث عن شيء لا نعرفه

متعة الحج هو أن يدخل المكلف مكة قبل الثامن من ذي الحجة، ثم يعتمر، ثم يحلل من عمرته ويصنع كل شيء كمتحلل، ثم يحرم مجددا من بيته يوم الثامن من ذي الحجة.
ما يحرم على المحرم لعمرة أو حج :
• فيحرم على الرجل لبس القميص والبنطلون والحذاء الساتر للعَقِب أو الأصابع ويحرم عليه تغطية رأسه. ويحرم على المرأة تغطية الوجه ولبس الكفوف.
• ويحرم استعمال العطر والصابون المعطر ودهن الرأس أو شعر اللحية بالزيت ونحوه.
• ويحرم نتف الشعرمن الرأس والبدن عمداً.
• ويحرم الجماع ومقدماته
• عقد النكاح حالة الإحرام لا ينعقد. وليس فيه دم.
• ويحرم قتل صيد الحرم وقتل الصيد البرى المأكول أما الحيوان المؤذي كالعقرب فيجوز قتله.

ما سبق كله يجوز للمتمتع من العمرة إلى الحج أن يقوم به، وهو أن يدخل الرجل مكة في أشهر الحج: شوال وذي القعدة والتسع الأوائل من ذي الحجة، ثم يأتي بعمرة ويتحلل منها، ثم يمكث في مكة قاصدة الحج، كل ما سبق من محرمات على المحرم تباح له، وعليه هدي.

الحج الآخر هو القارن، ولا يفصل المرء بين عمرته وحجه بشيء من أعمال الحل، فيبقى على إحرامه الأول حتى يدخل يوم التروية فينطلق مع سائر الحجاج بإحرامه ويقوم بكل شعائره ونسكه حتى يقضي واجبه ويوفي نذوره ويطوف طواف الإفاضة.

الحج الثالث هو حج المفرد، ولا عمرة فيه، وذلك لمن أهله حاضري المسجد الحرام، يعني من سكان البلد.

مفهوم الآية أن التمتع من العمرة إلى الحج أولى من الإفراد لأهل الآفاق، والإفراد بالحج أولى لأهل البلد.

كاتب المقال على ما يبدو كلمة التمتع لا تعني عنده غير الوطء والمضاجعة، وهذا لا نعرفه في كلام العرب ولسانها، التمتع يكون بالوطء ويكون بغيره.
(لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن او تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين*236*) البقرة
(يا ايها الذين امنوا اذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا*49*) الأحزاب

يعني على حسب فهم هذا الكاتب، فلازم من يطأ الرجل زوجته التي لم يدخل بها إن أراد تطليقها قبل الدخول، وأن وطأ الموسر غير وطء المعسر.

رح نجرب نغير كل كلمة تمتع في القرآن إلى تضاجع، ونرى أين يقودنا فهم الكاتب، وهي موجودة في 18 موضعا في كتاب الله العزيز.

(ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم)
11-15-2011 11:19 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
طريف سردست غير متصل
Anunnaki
*****

المشاركات : 2,507
الإنتساب : Apr 2005
مشاركات : #3
RE: متعة الحج، وعلاقتها بالزواج المقدس قبل الاسلام
(11-15-2011 11:19 PM)خالد كتب :  على ما يبدو ان الكاتب يتحدث عن شيء لا نعرفه

متعة الحج هو أن يدخل المكلف مكة قبل الثامن من ذي الحجة، ثم يعتمر، ثم يحلل من عمرته ويصنع كل شيء كمتحلل، ثم يحرم مجددا من بيته يوم الثامن من ذي الحجة.

يعني على حسب فهم هذا الكاتب، فلازم من يطأ الرجل زوجته التي لم يدخل بها إن أراد تطليقها قبل الدخول، وأن وطأ الموسر غير وطء المعسر.

رح نجرب نغير كل كلمة تمتع في القرآن إلى تضاجع، ونرى أين يقودنا فهم الكاتب، وهي موجودة في 18 موضعا في كتاب الله العزيز.

ليس هكذا يكون النقد
يفترض ان تتناول النصوص الذي استند عليها، وهي ليست نصوصه وانما نصوص التراث الاسلامي. وبالتأكيد يتحدث الكاتب عن شئ لاتعرفه، وشخصيا لم اكن اعرفه على الرغم من اني كنت الاحظ ان الاية التي اشار اليها عن تمتع العمرة كانت لاتتطابق مع التفسيرات المسوقة، والاحاديث التي تناولت القضية تدلل على ان المسألة " تاريخية" وليس ابتداع من الكاتب..ومع علمي ان ثقافة الزواج المقدس والحج العاري لابد ان يملك المزيد من العلائم والتأثير على الاسلام، جرى اخفائها وتناسيها..
ومن الواضح ان تاريخ الاسلام كتبه المنتصرون، إذ لم تكن الكتابة شائعة في السابق، ابن هشام قام بالتعسف تجاه ابن اسحاق ومارس عليه الرقابة والغى القسم الاكبر من تاريخ الاسلام الحقيقي.. وتكفلت السعودية بالقسم الاخر بتدمير الاثار ومنع التنقيب.

واحب ان اضيف اختلاف الفقهاء حتى على عدد شهور الحج ليصبح الموضوع متعدد الوجوه

عمر العمودي – جدة
رغم كل الجهود الأكرو باتية المضنية والمرهقة والمكلفة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لا زلنا نعاني من اختناقات مواسم الحج وارتفاع الكلفة ، وضيق المكان والزمان مما جعل الحج الى بيت الله حلما بعيد المنال على كثير من الناس ، وكابوسا يقض مضاجع الحاج وحكومة المملكة .

أين المشكلة ؟ وماهو الحل ؟
البعض يرى أن المشكلة فقهية .
والبعض يرى أنها ثقافية
والبعض الآخر يراها تقصير من الدولة .

في رأيي المتواضع ... هي خليط من كل ذلك ...... فقد تضافرت العوامل لحبك ديباجة هذه المأساة .. والتي سنراها تتكرر مهما تطايرت الجسور فوق الجمرات ومهما حاولنا اللف والدوران حولها بفتاوى احبارنا وكهنتنا .... لسبب بسيط جدا .. وهو أن الحج عند الله(( اشهر معلومات )) والحج عندنا " ايام معدودات " .

دعونا نتناول المسألة بعيد عن الأراء والأحكام المسبقة وبتجرد وموضوعية اساسها العقل والمنطق ومرجعنا فيها كتاب الله .. ولنركز على الجانب الفقهي للموضوع فهو الاشد خطورة .

يقول تعالى :
( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ) .

أناشدكم الله ..... هل نحتاج الى لغوي يقطن الدرك الأسفل من التاريخ أوفقيها موفد الينا من مملكة السماء كي نفهم هذه الآية ؟

كيف يكون الحج اشهرا ( وهي فترة بالضرورة تزيد على الشهرين ) ونحصره نحن في اربعة ايام فقط ؟

وكيف نقصر أداء مناسك الحج على أربعة أيام فقط هن التاسع من ذي الحجة ومايليه من ايام التشريق ... رغم أن الآية بالغة الوضوح في جواز إقامة الحج خلال أشهر الحج المعلومة كلها ؟ بدليل قوله تعالى : (فمن فرض فيهن الحج ) وفيهن تشمل كل الفترة من البداية الى النهاية مرورا بما بينهما ... يعني قبل التاسع من ذي الحجة وبعده حتى انقضاء الأشهر المعلومة .

طبعا هناك تخريج في كتبنا الصفراء لقوله تعالى ( فمن فرض فيهن الحج ) ... ولكنه تخريج يفتقر الى ابجديات العقلانية والمنطق والموضوعية ..... فضلا عما في الروايات التي بني عليها هذا التخريج ( إن صحٌت ) من تضارب .


دعونا نلقي نظرة متفحصة على ما أورده ابن كثير ( مثلا ) في تفسيره لآية ( الحج اشهر معلومات ) ، يقول رحمه الله :
اختلف أهل العربية في قوله تعالى: {الحج أشهر معلومات} فقال بعضهم: تقديره الحج حج أشهر معلومات، فعلى هذا التقدير يكون الإحرام بالحج فيها أكمل من الإحرام فيما عداها، وإن كان ذاك صحيحاً، والقول بصحة الإحرام بالحج في جميع السنة مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد واحتج لهم بقوله تعالى: {يسالونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} وبأنه أحد النسكين فصحَّ الإحرام به في جميع السنة كالعمرة، وذهب الشافعي إلى أنه لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهره، فلو أحرم به قبلها لم ينعقد إحرامه به، وهل ينعقد عمرة؟ فيه قولان عنه، والقول بأنه لا يصح الإحرام بالحج إلى في أشهره مروي عن ابن عباس وجابر ومجاهد رحمهم اللّه، والدليل عليه قوله: {الحج أشهر معلومات} وظاهره التقدير الآخر الذي ذهب إليه النحاة، وهو أن وقت الحج أشهر معلومات، فخصصه بها من بين سائر شهور السنة، فدل على أنه لا يصح قبلها كميقات الصلاة.
عن ابن عباس أنه قال: لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في شهور الحج، من أجل قول الله تعالى: {الحج أشهر معلومات}، وعنه أنه قال: من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، وقول الصحابي من السنة كذا في حكم المرفوع عند الأكثرين، ولا سيما قول ابن عباس تفسيراً للقرآن وهو ترجمانه.
وقوله تعالى: {أشهر معلومات}، قل البخاري: قال ابن عمر: هي (شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة) وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد، واختار هذا القول ابن جرير، قال: وصح إطلاق الجمع على شهرين وبعض الثالث للتغليب، كما تقول العرب رأيته العام ورأيته اليوم وإنما وقع ذلك في بعض العام واليوم، وقال الإمام مالك والشافعي في القديم: هي شوّال وذو القعدة وذو الحجة بكماله، وهو رواية عن ابن عمر أيضاً. وفائدة مذهب مالك أنه إلى آخر ذي الحجة بمعنى أنه مختص بالحج، فيكره الاعتمار في بقية ذي الحجة، لا أنه يصح الحج بعد ليلة النحر، وقد ثبت عن عمر وعثمان رضي اللّه عنهما أنهما كانا يحبان الاعتمار في غير أشهر الحج وينهيان عن ذلك في أشهر الحج، واللّه أعلم.
وقوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج} أي وأجب بإحرامه حجاً، قال ابن جرير: أجمعوا على أن المراد من الفرض ههنا الإيجاب والإلزام، وقال ابن عباس: {فمن فرض فيهن الحج} من أحرم بحج أو عمرة، وقال عطاء: الفرض الإحرام، وقوله: {فلا رفث} أي من أحرم بالحج أو العمرة، فليجتنب الرفث وهو الجماع كما قال تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} وكذلك يحرم تعاطي دواعيه من المباشرة والتقبيل ونحو ذلك، وكذلك التكلم به بحضرة النساء. قال عبد اللّه بن عمر: الرفث إتيان النساء والتكلم بذلك للرجال والنساء إذا ذكروا ذلك بأفواههم. .. إنتهى .

والقارئ لما اورده ابن كثير يجد أنه أمام أمور :

فما كنا نعده قطعيا وثابتا هو موضع إختلاف حتى الخلاف منذ القدم .. قدم الأسلام نفسه .... ولنا أن نعجب من اختلافهم على اشهر ذكرها الله تعالى بأنها معلومة .. فهي شهران وعشرة أيام كما يرى " ابن عمر " مرة ، وثلاثة أشهر كما يرى إبن عمر ايضا في رواية أخرى.. وهي ثلاثة اشهر عند ابن عباس وهو ترجمان القرآن . ومشاعة على مدار العام عند آخرين .

ولابد أن نقف طويلا أمام هذا الأختلاف العجيب الغريب المريب ، فالخلاف هنا بين اثنين من كبار الصحابة... ترعرعا منذ نعومة أظفارهما في ظلال الرسالة المحمدية وصاحبا الرسول ردحا من الزمان ولازماه في حله وترحاله وحضرا معه الى مكة معتمرين وحاجين ... ثم نجدهما وقد اختلفا في ماهو معلوم ... بصراحة ، هذا أمر مقلق.. ويصبح مريبا أذا ما تذكرنا أن هناك روايتين لإبن عمر في نفس الموضوع ، أخذ بكل واحدة منها فريقا من الناس .
كل هذا والأسلام مازال غضا طريا طازجا ..... كيف يمكن لنا أن نقبل أن أحد ممن كانوا حول الرسول لم يسأله ( وماهي الأشهر المعلومات يا رسول الله ؟ ) لو لم تكن معلومة لدى القاصي والداني .. ولماذا حدث الخلاف بعد وفاة الرسول ولم يحدث أثناء وجوده على قيد الحياة ؟
وكيف يمكن للمرء أن يمضي سنة كاملة بدون أن يرفث أو يفسق أو يجادل أذا فرض الحج في ذلك العام ؟ أو حتى ثلاثة اشهر وفقا للراي الآخر أو حتى شهران وعشرة ايام وفقا لأحدى الروايتين لإبن عمر .


تعتصرني الأسئلة .... حتى الإجابات اجدها عصية على الفهم .

لنعود قليلا الى إختلافهم في مدة الحج ... ولي أن أتساءل :
الله سبحانه وتعالى يحدد لنا في القرآن الكريم أوقاتا معلومة بدقة لاتسمح بالخطأ او الإلتباس ، فمثلا عندما أراد أن يقول لنا شهرا قالها بوضوح تام كما في قوله تعالى
( شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) .
وقوله تعالى :
( ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر واسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه باذن ربه ومن يزغ منهم عن امرنا نذقه من عذاب السعير ) .
وعندما اراد أن يقول شهرين قالها بالتحديد ايضا :
( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما ) .
سورة النساء - آية 92
فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل ان يتماسا
سورة المجادلة - آية 4


وعندما ارادها ثلاثة قال :
( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة اشهر ) .
سورة الطلاق - آية 4
ولما ارادها اربعة قال :
( للذين يؤلون من نسائهم تربص اربعة اشهر فان فاءوا فان الله غفور رحيم ) .
( فسيحوا في الارض اربعة اشهر واعلموا انكم غير معجزي الله وان الله مخزي الكافرين ) .
ولما ارادها اربعة اشهر وعشرة ايام قال :
( والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا فاذا بلغن اجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في انفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير ) .

ولاحظ في الآية الكريمة الأخيرة أن التفصيل جاء على مستوى الأفراد ، فما بالك فيما يتعلق بشعيرة كالحج ؟

هل نسي الله (سبحانه ) ان يقول لنا أنها شهرين وعشرة ايام ؟
طبعا لا يمكن .. لقد أخبرنا أنها اشهر .. فلابد أنها ثلاثة أو أكثر .. وهذا ما يجعل الرواية القائلة بأن الحج شهرين وعشرة ايام في مهب الريح .

الحج اشهر معلومات .. والمعلوم عكس المجهول .. وهي الأشهر الحرم نفسها .. اربعة اشهر متتالية لايفرق بينها شيئ ... اجد ذلك في قوله تعالى :

( ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض منها اربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن انفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا ان الله مع المتقين ) . سورة التوبة - آية 36

فهذه الأشهر الحرم الأربعة معلومة منذ أن خلق الله السموات والأرض .

ثم في قوله تعالى :
( فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ان الله غفور رحيم ) سورة التوبة - آية 5

وهنا لنا وقفة ، كيف اصبح رجب من الأشهر الحرم .. فالآية تقول إذا انسلخ الأشهر الحرم .. فإذا كانت الأشهر الحرم هي المتعارف عليها الآن ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ثم نقفز فجأة الى رجب .. فهي لن تنسلخ حتى ينتهي رجب .. لذا من البديهي أن تكون متتالية كي تنسلخ من باقي ايام السنة .. وإلا سنسلخ شي ونخٌلي شي .

بالمناسبة ، هل تعلم بأن الأشهر الحرم كانت تأتي في ذي القعدة وذي الحجة ومحرم وصفر ؟
وهل تعلم بأن الرسول توفاه الله والتقويم الهجري لم يوضع بعد ؟
وهل تعلم أنهم حددوا المحرم كأول شهر في السنة الهجرية بعد وفات الرسول عليه الصلاة والسلام بسبعة عشر عاما ؟
وهل تعلم بأنهم كانوا سيبدأونها برجب بدلا من الحرم ؟
مما سبق يتضح بأن فترة الحج لايمكن أن تكون أقل من ثلاثة أشهر ، وبالطبع هي لاتزيد عن الأربعة .
لنعد الآن الى قولهم بأن ( فرض فيهن ) تعني نوى أو أهلٌ بالحج ونقول بأنه قول مردود عليه .
فالفرض في اللغة اصل صحيح يعني إقتطاع محدود من شيئ معلوم ، يقول ابن فارس في معجم مقاييس اللغة :
(فرض) الفاء والراء والضاد أصلٌ صحيح يدلُّ على تأثيرٍ في شيء من حزٍّ أو غيره. فالفَرْض: الحزُّ في الشَّيء. يقال: فَرَضْتُ الخشبةَ. والحَزُّ في سِيَة القوس فَرْضٌ، حيث يقعُ الوتَر. والفَرْض*: الثّقب في الزَّند في الموضع الذي يُقدَح منه. والمِفْرض: الحديدة التي يُحَزّ بها.

ومن الباب اشتقاق الفَرْض الذي أوجَبَه الله تعالى، وسمِّي بذلك لأنّ لـه معالمَ وحدوداً.

ومن الباب الفُرضة، وهي المَشرَعة في النَّهر وغيرِه، وسمِّيت بذلك تشبيهاً بالحزِّ في الشَّيء، لأنَّها كالحزِّ في طَرَف النهر وغيرِه. والفَرْض: التُّرس، وسمِّي بذلك لأنه يُفرَض من جوانبه. وقال:

أرِقْتُ له مثلَ لمعِ البشير *** يقلِّب بالكفِّ فَرضاً خفيفا ([12])

ومن الباب ما يَفرِضُه الحاكم من نفقةٍ لزوجةٍ أو غيرها، وسمِّي بذلك لأنَّه شيءٌ معلوم يَبِين كالأثر في الشَّيء. ويقولون: الفَرض ما جُدتَ به على غير ثوابٍ، والفَرض: ما كان للمكافأة. إنتهى .

ويقول ابن منظور في معرض شرحه لمعنى ( فرض ) :
والقطعُ، والقِدْحُ: السهْمُ قبل أَن يُعْمل فيه الرِّيشُ والنَّصْلُ. وفي صفة مريم، عليها السلام: لم يَفْتَرِضْها ولَد أَي لم يؤثِّر فيها ولم يَحُزّها يعني قبل المسيح. قال: ومنه قوله تعالى: لأَتخذنّ من عبادك نَصِيباً مَفْرُوضاً؛ أَي مؤقتاً، وفي الصحاح: أَي مُقْتَطَعاً مَحْدوداً. وفَرْضُ الزَّنْد:حيث يُقْدَحُ منه. وفَرَضْتُ العُودَ والزَّندَ والمِسْواكَ وفرَضْتُ فيهما أَفْرِضُ فَرْضاً: حَزَزْتُ
فيهما حَزّاً. وقال الأَصمعي: فرَض مِسْواكَه فهو يَفْرِضُه فَرْضاً إذا حَزَّه بأَسنانِه. والفَرْضُ:
اسم الحز، والجمع فُروضٌ وفِراضٌ . إنتهى .
ومن الملفت للنظر قول إبن منظور ( وفي الصحاح ، أي مقتطعا محدودا ) ..فكيف اصبحت ( فرض ) ( نوى أو أهل ؟ ) ومتى ؟ ولماذا ؟ ..
انتهى

هذا عى الرغم من ان القرآن يقول انه مفصل، مبين، ميسر، عربي، لاخلاف فيه وكامل، ليظهر ان حتى الفقهاء لم يفهموا شيئا.. فسبحان الله على هذا الاعجاز

من غير المعقول تحويل الاسلام الى سوط ثم مطالبة الضحايا بعدم الصراخ
اوامر احمد هارون، حاكم جنوب كردفان: "أمسح، أكسح، قشو، ما تجيبو حي"
11-17-2011 07:28 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
طريف سردست غير متصل
Anunnaki
*****

المشاركات : 2,507
الإنتساب : Apr 2005
مشاركات : #4
الرد على: متعة الحج، وعلاقتها بالزواج المقدس قبل الاسلام
إبن أبي شيبة - المصنف - كتاب النكاح - ما قالوا في الجارية

تشوف ويطاف بها - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 461 )
- ( 259 ) ما قالوا في الجارية تشوف ويطاف بها . ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال :
في حديث لعائشة أنها شوفت جارية فطافت بها وقالت لعلنا نصيد ها بعض فتيان قريش (شوفت أي زينتها)

« أنها شوفت جارية فطافت بها وقالت لعلنا نصيد بها بعض فتيان قريش»

الجزري، ابوالسعادات المبارك بن محمد (متوفي عام 606هـ)، النهاية في غريب الحديث والأثر، ج2، ص509، تحقيق طاهر أحمد الزاوي ـ محمود محمد الطناحي، ناشر: المكتبة العلمية ـ بيروت ـ 1399هـ ـ 1979م.

تاج العروس:
المُشَوَّفَةُ، كمُعَظَّمَةٍ: مِن النِّسَاءِ: التي تُظْهِرُ نَفْسَهَا لِيَرَاهَا النَّاسُ، عن أَبي عليٍّ. وشَوَّفَهَا، تَشْوِيفاً: زَيَّنَهَا، ومنه حَدِيثُ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: (أَنَّهَا شَوَّفَتْ جَارِيَةً، فطافَتْ بها، وقالتْ: لَعَلَّنَا نَصِيدُ بها بَعْضَ فِتْيَانِ قُرَيْشٍ).

من غير المعقول تحويل الاسلام الى سوط ثم مطالبة الضحايا بعدم الصراخ
اوامر احمد هارون، حاكم جنوب كردفان: "أمسح، أكسح، قشو، ما تجيبو حي"
04-23-2012 02:40 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  الاسماء القبيحة وعلاقتها بالاديان طريف سردست 3 1,858 04-14-2012 03:29 PM
آخر رد: jafar_ali60
  الفراعنة مارسوا التمثيل قبل اليونانيين الحكيم الرائى 0 973 02-28-2012 10:20 AM
آخر رد: الحكيم الرائى
  لم تبدأ الديانة اليهودية حتى القرن الثالث قبل الميلاد اميريشو 12 5,191 04-07-2005 09:09 AM
آخر رد: اميريشو

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف