إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
كل الحق على سويلة
الكاتب الموضوع
jafar_ali60 غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 2,033
الإنتساب : Dec 2001
مشاركات : #1
كل الحق على سويلة
هذه المقالات قديمة وهي بنت يومها وسياقها التاريخي

اسهل طريقة للتحرر من الخطيئة، هو الاعتقاد بأن كل ما نفعله بصدق هو أخلاقي/ حنا مينه

إن المتنزهين في حديقة عامة لا يحفلون برجل وحيد يجلس على مقعد مزدوج. ولكنهم هم انفسهم يقفون طويلاً لتأمل لوحة على جدار يظهر فيها رجل وحيد يجلس على مقعد مزدوج في حديقة عامة./ محمد طمليه


قال في أمه :- هي امرأة من طحين، ووجهها رغيف، ويا لها من مفارقة، فقد ماتت وهي تعد قلاية بندورة لأخي علي، الذي يعود من عمله في الرابعة، ماتت وهي على رأس عملها كأم


أنا الأضحية الوحيدة التي اخذها ملحدون الى حج مرفوض سلفاً - وأنا ;الملوخية التي بتسيّل, وأنا العريس الذي ذهب في رحلة شهر عسل بمفرده. وأنا الجندي الذي مات برصاصة اطلقوها احتفالا بوقف اطلاق النار. وأنا شاخصة مرور لتحديد السرعة في طريق زراعي تعبره الدواب فقط: طريق بلا انارة: أنا العتمة هناك. وأنا قشة يتعلق بها غريق في شبر ماء .وأنا الموفد اذا اقتضت الهزيمة ان أستسلم

هو بطبيعة الحال


[صورة مرفقة: tnew1yy5.jpg] http://www.nadyelfikr.com/index.php?showtopic=56352
04-15-2012 01:25 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
jafar_ali60 غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 2,033
الإنتساب : Dec 2001
مشاركات : #2
RE: كل الحق على سويلة
(1)




كل الحق على "سويلة"

و"سويلة" عليها رحمة الله ، كانت من ذاك النوع من النساء القلائل التي تعين وقت الشدة ، وتشيل الحمل الثقيل ، نظيفة ببيتها المصنوع من شعر الماعز ـ حسب مواصفات النظافة في قريتنا في ذاك العصر ـ مدبرة ، ولو أن الحال هو من يفرض واقع التدبير كرهاً لا طوعاً ، تملك من عزة النفس ، والكرامة (أخشى أن تكون هذه الكلمة شتيمة هذه الأيام) ما جعلها أهلاً لمقولة " امرأة العشيرة" ، وقد بلغ بها الغيرة على سمعة زوجها مبلغا جما ، كانت تريد لزوجها أن يكون أفضل الناس ، وأغنى الناس ، ولذلك كان ثوبه الوحيد دائماً نظيفاً ، وغترته الوحيدة دائماً بيضاء يعجز عنها "بيرسيل " حالياً ، ولأن الفقر والعازة هما عنوان اقتصادهم تلك الأيام ، ومن يمتلك كيس طحين فهو غني ، مصاب بالتخمة ، كانت عليها رحمة الله تملأ كيساً بالتبن وتضعه بحيث يراه الجيران ، فيظنون أن بيتهم ملئ بالخير والطحين

هذا ، وقد كان لها زوجاً أسمه "سعد المحمد" ، وسعد هذا إتكالي ، كثير الأغلاط والتهور ، والتجهم بسبب وبلا سبب ، ولأنه زوج سويلة ، فقد كانت لها وظيفة ثانية ، وهي أنها كانت "حمالة أخطاءه" ، أو بما نتداوله هذه الأيام ب "شماعة" ، ورضيت سويلة هذين المنصبين عن طيب خاطر

من نوادر أخطاءه ، وكيف يعلقها على سويلة ، أنه كانت له حمارة ولدت جحشاً ، وبعد أسبوع مات الجحش ، فأطلق صرخته " كل الحق على سويلة" ، فلو أنها قطعت الحبل السري للجحش لما مات الجحش

ومرة أخرى كان سعد المحمد ، عائداً من المدينة بالباص الوحيد الذي يذهب غرباً إلى القدس ، وبيته كان على الطريق ، أو بالقرب من الطريق ، أخذت سعد غفوة وهو بالباص ولم يصحو إلا بعد عدة كيلومترات من مكان بيته ، نزل هناك وعاد ماشياً ، وأول ما قام به هو أن ضرب "سويلة" ، لماذا لم تلاقي الباص وتوقظيني من النوم حتى انزل من الباص ؟؟ فالحق إذا على "سويلة"

وتموت سويلة ، ولا يجد سعد بعدها شماعة للتعليق ، ويتزوج من ثانية متمردة ، وانكشف ، فلم يجد بها شماعة يعلق عليها أخطاءه

فما كان منه إلا أن أطلق صرخته

"كل الحق على سويلة" ، لو لم تمت ، ما تزوجت بهذه المرأة

اسهل طريقة للتحرر من الخطيئة، هو الاعتقاد بأن كل ما نفعله بصدق هو أخلاقي/ حنا مينه

إن المتنزهين في حديقة عامة لا يحفلون برجل وحيد يجلس على مقعد مزدوج. ولكنهم هم انفسهم يقفون طويلاً لتأمل لوحة على جدار يظهر فيها رجل وحيد يجلس على مقعد مزدوج في حديقة عامة./ محمد طمليه


قال في أمه :- هي امرأة من طحين، ووجهها رغيف، ويا لها من مفارقة، فقد ماتت وهي تعد قلاية بندورة لأخي علي، الذي يعود من عمله في الرابعة، ماتت وهي على رأس عملها كأم


أنا الأضحية الوحيدة التي اخذها ملحدون الى حج مرفوض سلفاً - وأنا ;الملوخية التي بتسيّل, وأنا العريس الذي ذهب في رحلة شهر عسل بمفرده. وأنا الجندي الذي مات برصاصة اطلقوها احتفالا بوقف اطلاق النار. وأنا شاخصة مرور لتحديد السرعة في طريق زراعي تعبره الدواب فقط: طريق بلا انارة: أنا العتمة هناك. وأنا قشة يتعلق بها غريق في شبر ماء .وأنا الموفد اذا اقتضت الهزيمة ان أستسلم

هو بطبيعة الحال


[صورة مرفقة: tnew1yy5.jpg] http://www.nadyelfikr.com/index.php?showtopic=56352
04-15-2012 01:26 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
jafar_ali60 غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 2,033
الإنتساب : Dec 2001
مشاركات : #3
الرد على: كل الحق على سويلة
(2)




لنقطع الصمت ونتابع مع "سويلة"

مملؤاً بقرف النهار ، وأعباء المجهول القادم ، ترتمي لا على التعين ، او كيفما اتفق ، على أول أريكة أمام شاشة التلفزيون

صارت هناك ألفة او تواطئ مع لون الدم وهو يتدفق مع كل نشرة اخبار ، بل ربما أصبح هناك حميمية مع هذا اللون ، وتكون نشرة الاخبار غير محتشمة إذا ما قل منسوب الدم فيها ، ولا بأس من أشلاء يتم استخدامها على عجل كمقبلات لفتح شهية الأعين ,,,

ما علينا

وتظهر لنا صورتان ، على الشاشة ، تُجبرك اسمائها وهيئتها على الاعتدال في جلستك ، بل وتتفقد هندامك ، وترسم كثيراً من الجدية على وجهك وهالة من الاندهاش والاعجاب حول مقلتي عينيك ، وتطلب من صغارك السكوت عن الصراخ فالمنظر لا يحتمل الازعاج ، وجلال الحضور ـ حتى ولو كان على شكل صورة على ورقة كوتشينة ذات الخمسة قلوب ـ يستدعي من جميع الحواس تسجيل الحضور الفوري

هما صورتان تحملان من معاني الرجولة اكثر من مخزونها لدى اشباه رجال يتقافزون كالقردة من فضائية لأخرى ، صورتان لا يمكن لأي عاقل الا أن يأخذهما على محمل الجد ، حتى وإن كانتا صاحبتي الصورتين تحجبهما عنك الشاشة و من خلفها قضبان سجن ببرواز من الاسلاك الشائكة .

ويختفي كما جاء على عجل هذا الخبر ، و " هدى مهدي صالح" ، تتوارى بكل هيبتها ببزتها العسكرية ومشيتها الانيقة المضبوطة على لحن أنغام "العزة" ، وتنسدل الستارة على صورة " رحاب طه" باللون الابيض والاسود ، فليس هناك حيادية بالالوان ، مثلها مثل قطعية المواقف التي لا تنتمي لرمادية الانتماءات .

العراق ، .. وهل هناك عراق؟؟ تحول بقدرة خيانات ، وعصابات ، ومافيات ، تحول إلى مجرد كبسة على زر الريموت ، كبسة واحدة تنقلك إلى العراق الجديد ، العراق المحرر ، العراق الديموقراطي ، نعم هي كبسة واحدة تنهي زمن امثال " هدى مهدي" ، وتنقلك إلى فضائية اخرى

مطرب عراقي حليق الشارب ، تجاوز السبعين بعدة عقود ، يغني للبرتقالة نعم للبرتقالة ، لا أتذكر كلمات هذه الاغنية ، ليس لعطب في أذنيي ، بل لأن مركز الاعصاب تداعى جميعه لمؤازرة العينين وحاسة الارتواء البصري ، وهي لا تكاد تفي بالغرض وهي تتابع لقطات اخنارها المخرج بعناية فائقة لتلك الاماكن من اجساد الراقصات العراقيات ،

لقطة للمطرب وهو يحرك يديه بحركة تشبه عصر البرتقالة ، ولقطة بذيلها لنهد راقصة يتلوى استجابة لتلك الحركة ، تليها لقطات لاماكن مكشوفة اخرى لا يكفيها مخزوننا من اللعاب السائل ، ولم يعد بإمكاننا حضور الاغنية الثانية " يوسف افندي" ، فليس لنا القدرة على الارتواء اكثر من هذا الوهج الشبقي

هكذا تحول العراق ، من الاستبداد والانحطاط والفساد ، إلى العراق الجديد الليبرالي الحر ، بتاع "البرتقالة"


وكل الحق على سويلة

اسهل طريقة للتحرر من الخطيئة، هو الاعتقاد بأن كل ما نفعله بصدق هو أخلاقي/ حنا مينه

إن المتنزهين في حديقة عامة لا يحفلون برجل وحيد يجلس على مقعد مزدوج. ولكنهم هم انفسهم يقفون طويلاً لتأمل لوحة على جدار يظهر فيها رجل وحيد يجلس على مقعد مزدوج في حديقة عامة./ محمد طمليه


قال في أمه :- هي امرأة من طحين، ووجهها رغيف، ويا لها من مفارقة، فقد ماتت وهي تعد قلاية بندورة لأخي علي، الذي يعود من عمله في الرابعة، ماتت وهي على رأس عملها كأم


أنا الأضحية الوحيدة التي اخذها ملحدون الى حج مرفوض سلفاً - وأنا ;الملوخية التي بتسيّل, وأنا العريس الذي ذهب في رحلة شهر عسل بمفرده. وأنا الجندي الذي مات برصاصة اطلقوها احتفالا بوقف اطلاق النار. وأنا شاخصة مرور لتحديد السرعة في طريق زراعي تعبره الدواب فقط: طريق بلا انارة: أنا العتمة هناك. وأنا قشة يتعلق بها غريق في شبر ماء .وأنا الموفد اذا اقتضت الهزيمة ان أستسلم

هو بطبيعة الحال


[صورة مرفقة: tnew1yy5.jpg] http://www.nadyelfikr.com/index.php?showtopic=56352
04-15-2012 01:29 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
jafar_ali60 غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 2,033
الإنتساب : Dec 2001
مشاركات : #4
RE: كل الحق على سويلة
(3)




ونتابع مع سويلة

......

لا لا لا نسمعه

ترتبط هذه الجملة اليتيمة بتلابيب الذاكرة ، وأنا ارى منظر الدم يسيل من جانب الطالب طاهر ، واكرر هذه الجملة عن ظهر قلب حسب التوجيهات الشديدة والعنيفة من الاستاذ طلال رحمة الله عليه

ايامها كنت بالصف الثاني الابتدائي ، بمدرسة قريتنا الابتدائية ، وكل صفوفها الستة حُشرت في غرفة واحدة بنينها مع بناتها ـ لم تصلنا بعد التكنولوجيا الاسلامية ـ والغرفة الثانية أحتلها الاستاذ طلال أو بتعابير الحاضر قام بتحريرها .

الاستاذ طلال ربما كان من المولعين بشكسبير ومسرحياته وخصوصاً يوليوس قيصر ، فجعلنا نقوم بهذه المسرحية وكل طفل قام بدورة وبانضباطية ، دون ان يفهم منها شيئاً ، الشئ الوحيد الذي علق بالذاكرة فقط هو الدم الذي كان ينزف من جنب الطالب طاهر " يوليوس" ، وإنه كانت هناك غوغاء وفوضى

كبرنا مع الأيام ، وكبرت معرفتنا بشكسبير وانتاجه ، وهذه المرة جاء الاستاذ محمود عربيات عليه رحمة الله ، وجعل من هذه المسرحية موضوعاً للنقاش بعد أن درسناها وتعرفنا على أشخاصها من يوليوس إلى انطونيوس إلى بروتس إلى الغوغاء

والمناقشة كانت تنصّب على الاسباب التي جعلت " الغوغاء" و " الدهماء" ، تنقلب فجأة على معبودها قيصر

أدلى كل زميل بسبب من الاسباب ، وادليت بسببي ، وقلت أن كثرة الكذب والمراوغة التي مارسها انطونيوس اصبحت علفاً للغواء ، والكذب يعمي الابصار قبل ان يعمي القلوب

أستذكر هذه الذكريات واربطها بالواقع ، وواقع سويلة بالذات ، لنرى قيصر ، والف بروتس ، والف انطونيوس ، والغوغاء هي الغوغاء ، ويكفيها أن يقبض عدة انطونيوسات مبلغ 87 مليون دولار من السيد الابيض الاول تصرف كبرسيم جاف على صفحات الجرائد ونباح من الفضائيات تقتات عليها الغوغاء ، وتثغو " فليسقط قيصر"

ويصيح باقي القطيع " لعنة الله على قيصر"

اسهل طريقة للتحرر من الخطيئة، هو الاعتقاد بأن كل ما نفعله بصدق هو أخلاقي/ حنا مينه

إن المتنزهين في حديقة عامة لا يحفلون برجل وحيد يجلس على مقعد مزدوج. ولكنهم هم انفسهم يقفون طويلاً لتأمل لوحة على جدار يظهر فيها رجل وحيد يجلس على مقعد مزدوج في حديقة عامة./ محمد طمليه


قال في أمه :- هي امرأة من طحين، ووجهها رغيف، ويا لها من مفارقة، فقد ماتت وهي تعد قلاية بندورة لأخي علي، الذي يعود من عمله في الرابعة، ماتت وهي على رأس عملها كأم


أنا الأضحية الوحيدة التي اخذها ملحدون الى حج مرفوض سلفاً - وأنا ;الملوخية التي بتسيّل, وأنا العريس الذي ذهب في رحلة شهر عسل بمفرده. وأنا الجندي الذي مات برصاصة اطلقوها احتفالا بوقف اطلاق النار. وأنا شاخصة مرور لتحديد السرعة في طريق زراعي تعبره الدواب فقط: طريق بلا انارة: أنا العتمة هناك. وأنا قشة يتعلق بها غريق في شبر ماء .وأنا الموفد اذا اقتضت الهزيمة ان أستسلم

هو بطبيعة الحال


[صورة مرفقة: tnew1yy5.jpg] http://www.nadyelfikr.com/index.php?showtopic=56352
04-15-2012 01:32 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
jafar_ali60 غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 2,033
الإنتساب : Dec 2001
مشاركات : #5
RE: كل الحق على سويلة
(4)

أن تستيقظ صباحاً ، وتتوجه إلى التلفزيون لمشاهدة الاخبار الصباحية ، فهي مجازفة خرقاء ، ونوعاً من الانتحار المتعمد ، وهدراً لكل الحواس والاعضاء ، التي ستصبح مع تراكم النشرات مجرد أعضاء تالفة لا تصلح الا " للسكراب" ، ما عدا الزائدة الدودية .

ولذلك وحرصاً ، وتمسكاً بما تبقى لي من حواس ، فقد كتبت لنفسي روشيتة طبية ، وهي تناول حبتان من حبوب اللكسوتانيل ، تؤخذ قبل النشرة الاخبارية بساعة

تتوجه ، وانت معطوب الحواس ، بكل تمايل ، إلى الاريكة امام التلفزيون ، وتتكوم ككتلة من المواد العضوية التي تماسكت مع بعضها البعض بفعل قانون التناسل والتكاثر لا أكثر ، ومفعول الدواء يسري بخلاياك شيئاً فشيئاً ، مغيّراً خارطة واقع الاشياء لتتلائم مع مخزونك من الرغبات المستترة ،

هذا الدم النازف من الشاشة ، شهي وتنتابك ذكرى ذاك النبيذ الاحمر القاني الذي اشتريته من " ديرمعلولا" ، او ب " البلدي ميري" ، كم هو شهي هذا اللون ، هذه الاشلاء المتناثرة بطراً تصلح لأن يطبخ منها " منسف اردني" فهي مقطعة وفق النمط المطلوب ، أما تلك القطع المتناثرة فهي لحفلة شواء ، او تُعمل منها كفتة كالتي أكلتها بالامس ، وذاك الطفل ، يا لروعته فهو بالحجم المطلوب لوليمة " زرب"

مالذي هدم هذا المنزل ، وما هذا الدمار؟؟!! ، قطعاً ، هي الاستجابة الطبيعية لقانون اسحق نيوتن ، هل رأيتم حجراً يسقط إلى اعلى ، لو سبقنا نيوتن واكتشفنا ان السقوط إلى اعلى ، لما رأينا هذا الدمار ، كل هذا بفضل هذا الدواء السحري

وهذا عرس يتحول إلى غبار ورماد ، تجيبك الحواس بسرعة البرق ، يبدو ان هناك افراط في البهجة ، نتج عنه استخدام زائد للاعيرة النارية ، وان عبارة " يمنع اطلاق الاعيرة النارية" المطبوعة على بطاقات الدعوة لم تكون بالحجم المقروء ....

وتسمع اسماء مدن مثل سامراء ، والفلوجة ، وبعقوبة ، وحواسك لا تستطيع الذهاب إلى ابعد من انها مدن محتملة لاقامة مهرجانات ، على غرار تلك المدن بدءاً من اغادير على المحيط الهادر ، وصولا إلى مهرجان " هلا بالشهر الاعرج" ، أقصد ـــــ هلا فبراير ـــ على الخليج الثائر ، وما بينهما من مدن الزوابع والاعاصير

وتستوقف حواسك ، اشياء تحمل اسماء مثل جباليا ودير البلح ، وعمال نظافة أنيقين بملابسهم البيضاء ، يكدّون وهم ينظفون المكان من النفايات البشرية ، ولا يمر المنظر من دون أن تشكرهم بسرك لتخليصهم المكان من الفائض البشري حفاظاً على توازن الطبيعة ومنعاً للازدحام المروري

كل ما سبق ، مقدور عليه بفضل هذا الدواء الفعال ، الذي يحول الواقع المرئي المسموع إلى واقع " المتعة الخفية " ، لكن ، لحظة هناك خبر اقتصادي كامل الدسم ، لم تتسلح جيداً لمثل الخبر ، وستشبتك مع ذاكرتك ، فلا مناعة لديك ضد الذاكرة اللعينة

يقول الخبر " قامت طائرتان من سلاح الجو العراقي اليوم بالتحليق................" ، تنتفض ، وترتعش الذاكرة ، وعيونك تكاد تلتهم المنظر ،

طائرة ، تشبه والعياذ بالله " الذبابة الارملة " ، واخرى لا تكاد تميزها عن " بعوضة الوادي المتصدع " ، ويستمر المذيع بجلدك في عمق الذاكرة ، ان الطائراتان ستقومان بحراسة انابيب نفط الجنوب ، ويذكر شيئاً عن النية لشراء اسطول من هذه الطائرات بمبلغ لا أذكر كم هو ، وإن هذه الطائرات هو من صنع شركتان استرالية واردنية ،
وتشعر بغصة ، ورغبة في التقيؤ

نكمل لاحقاً

اسهل طريقة للتحرر من الخطيئة، هو الاعتقاد بأن كل ما نفعله بصدق هو أخلاقي/ حنا مينه

إن المتنزهين في حديقة عامة لا يحفلون برجل وحيد يجلس على مقعد مزدوج. ولكنهم هم انفسهم يقفون طويلاً لتأمل لوحة على جدار يظهر فيها رجل وحيد يجلس على مقعد مزدوج في حديقة عامة./ محمد طمليه


قال في أمه :- هي امرأة من طحين، ووجهها رغيف، ويا لها من مفارقة، فقد ماتت وهي تعد قلاية بندورة لأخي علي، الذي يعود من عمله في الرابعة، ماتت وهي على رأس عملها كأم


أنا الأضحية الوحيدة التي اخذها ملحدون الى حج مرفوض سلفاً - وأنا ;الملوخية التي بتسيّل, وأنا العريس الذي ذهب في رحلة شهر عسل بمفرده. وأنا الجندي الذي مات برصاصة اطلقوها احتفالا بوقف اطلاق النار. وأنا شاخصة مرور لتحديد السرعة في طريق زراعي تعبره الدواب فقط: طريق بلا انارة: أنا العتمة هناك. وأنا قشة يتعلق بها غريق في شبر ماء .وأنا الموفد اذا اقتضت الهزيمة ان أستسلم

هو بطبيعة الحال


[صورة مرفقة: tnew1yy5.jpg] http://www.nadyelfikr.com/index.php?showtopic=56352
04-15-2012 01:35 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
jafar_ali60 غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 2,033
الإنتساب : Dec 2001
مشاركات : #6
الرد على: كل الحق على سويلة
(5)


لنستكمل من حيث أوقفتنا الظروف

وهاهي الفلوجة أصبحت مكاناً مناسباً لشاعر تفعيلة يستنسخ أنين امرئ القيس لينيخ ناقته ويهتف " قفا نبكي" ، ففيها من الاطلال ما يكفي القيس وابراهيم ناجي وجورج جرداق

أين توقفنا قبل هذا الدمار الذي جاء برسم اعادة الاعمار ؟ وهل ستذهب الاشلاء للانتخابات فرادى ام مجموعات ،؟ وكيف سيدلي من لا أيدي له بورقته التي انتخب بها عزرائيل ؟ أسئلة لا تحتملها سويلة، فمنظر الطائراتان المذكورتان هو وليمة ملائمة لفقدان البصر والذاكرة ، فصعب على جيل واحد أن يستوعب هذا الخط الانكساري شديد الانحدار الذي سيستقر في أسفل العصر الحجري حسب تصميم الاب الاكبر بوش

طائرتان من صنع شركة اردنية ، واعذروني انا الاردني انني لم اسمع سابقاً بتكنولوجيا اردنية لتصنيع الطائرات حتى الورقية منها ، قمة التكنولوجيا التي عاصرتها هي الاختراع الفريد من نوعه الذي جعل صهاريج نضح "الخراء" ، ـــ وآسف على على هذا التعبير الفج ــ جعل هذه الصهاريج تنقل السمن النباتي ليلاً لنأكله صباحاً على شكل كنافة نابلسية وزيت العربي لقلي البطاطا ، ولكي يكون السوط جارحاً للذاكرة تقول الانباء عن تدريب كوادر عراقية على طرق تنقية المياه ، ولعمري أن هذه إهانة للانسانية جمعاء ، فبلاد الانهار والرافدين يتدرب على تنقية مياة في بلد تحتوي مياهه على غائط وبول عجائز طبريا أكثر من احتوائها على الماء نفسه ،

ويستمر مسلسل الاهانة ، ويطلع خبر كنذير الشؤم ، من أن كوادر الجيش العراقي تتدرب في البحرين على ايدي الجيش البحريني ، الذي يُشكل فيه الاسيوين 99% من هذا الجيش ، ومدرب بنغالي يصيح في الطابور الصباحي :أنتِ نفر ما في يسار انت في يمين " ،

حدث هذا ليس في جيل كامل ، بل حدث في لحظة إغمائة ، والذاكرة لم تتبلور بعد على البعد الزمني ، وعلى تلك الفترة الزمنية من صيحة بوق " احتلال العراق " ، ورجعة صداها من وادي الخونة على شكل " إجتثاث العراق"

اسعفيني يا ذاكرتي ، وأصرخي بكل المتنزهين ربيعاً والذاهبين لوادي شعيب ، وهناك عند شجيرات الكينيا الباسقة في آخر الوادي ، ان هناك جسراً لا زلنا نسميه " جسر العراقيين" ، حيث هناك ولعنة الله على ذاكرتي التي لا تريد أن تتأقلم مع كل جديد ، ان مياه هذا الوادي اصبحت في يوم من ايام حزيران ذات لون لون أحمر لما حملته من دماء شهداء كانوا في طريقهم إلى القدس ، ولا تنسى يا تاريخ ان عاصمة عربية كانت على مقربة من قرية "سعسع" احتضنت شهداء حالت ارواحهم بينها وبين "تحرير " تلك العاصمة ،

ويصرخ البنغالي بالجندي العراقي ، " انت واحد نفر ما في عسكري كويس"

ورحمتك يا رب

اسهل طريقة للتحرر من الخطيئة، هو الاعتقاد بأن كل ما نفعله بصدق هو أخلاقي/ حنا مينه

إن المتنزهين في حديقة عامة لا يحفلون برجل وحيد يجلس على مقعد مزدوج. ولكنهم هم انفسهم يقفون طويلاً لتأمل لوحة على جدار يظهر فيها رجل وحيد يجلس على مقعد مزدوج في حديقة عامة./ محمد طمليه


قال في أمه :- هي امرأة من طحين، ووجهها رغيف، ويا لها من مفارقة، فقد ماتت وهي تعد قلاية بندورة لأخي علي، الذي يعود من عمله في الرابعة، ماتت وهي على رأس عملها كأم


أنا الأضحية الوحيدة التي اخذها ملحدون الى حج مرفوض سلفاً - وأنا ;الملوخية التي بتسيّل, وأنا العريس الذي ذهب في رحلة شهر عسل بمفرده. وأنا الجندي الذي مات برصاصة اطلقوها احتفالا بوقف اطلاق النار. وأنا شاخصة مرور لتحديد السرعة في طريق زراعي تعبره الدواب فقط: طريق بلا انارة: أنا العتمة هناك. وأنا قشة يتعلق بها غريق في شبر ماء .وأنا الموفد اذا اقتضت الهزيمة ان أستسلم

هو بطبيعة الحال


[صورة مرفقة: tnew1yy5.jpg] http://www.nadyelfikr.com/index.php?showtopic=56352
04-15-2012 01:39 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
jafar_ali60 غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 2,033
الإنتساب : Dec 2001
مشاركات : #7
RE: كل الحق على سويلة
(6)
.

.

.

هاأنذا في المقعد خلف سائق الحافلة مباشرة ، الموعد كان محدداً وبدقة ، والمدعوون هم زملاء من دول العالم الثالث التي لا تعرف موعداً للموعد ، وكعادتي الخبيثة أنني أورخ مشاهداتي وملاحظاتي في مختلف الدول التي زرتها برؤوس أقلام ضاحكاً على نفسي بأنني سأكمل أقلامها عندما يحين الموعد ، ولغاية ألان لم تكتمل لي حكاية برغم أن دفاتر رؤوس الأقلام هي اكبر من رواية

أحاول جاهداً ولاهثاً أن أستجمع ما يمكن جمعه من تلك التجربة الرهيبة التي مرت بي قبل أسبوع بالتمام ، هي تجربة لم تدم إلا لحظات قصيرة لكن مئات الدفاتر والافلام تعجز عن الإلمام بكل خفاياها الظاهرة

هناك أعمار كاملة تستطيع أن تؤرخها بصفحة واحدة وتكون هذه الصفحة مملة ، وهناك لحظات لا يستطيع عمرك كله أن يكمل منها سطر البداية

كان يمكن أن اكتب بلا نهاية عن هذه العلاقة الشاذة التي جمعتني مع تلك الألمانية من أصل تايلندي ذات التسعة عشر ربيعاً ووسع الأفق "أنوثة طاغية"

كانت معرفة عابرة بأحد المطاعم التايلندية في برلين الغربية ــ أيام كان هناك اتجاهات شرق وغرب ــ ومع كل وجبة عشاء كانت تكبر في داخلي وداخلها وجبات أخرى مستترة ، وكان مما ليس منه بد ، والموعد محدد بغرفتي رقم 711 بفندق ايبيس بكايزردام، والساعة السابعة من مساء السبت ، وكانت صحراء كبرى لا ترويها مياه العالم وكنت امازوناً

منذ الصباح الباكر من ذاك اليوم وأنا ابحث عن كل فوضى بهذه الغرفة التي ستكون مسرحاً جمهورها الوحيد هو "الشيطان" ، أطارد كل ذرة غبار ، أتتفقد درجة حرارة مياه الحمام ، أعيد وضع باقة الورد ، وملاءات السرير غيرتها عدة مرات لتتناسب مع جلال المناسبة ، وتدربت على فتح أكثر من زجاجة شمبانيا ، ثم أعيد الكرة مع كل خفقة .

مع كل عملية ترتيب ، كانت تدب هناك فوضى في مشاعري ، وبدأت معركة حامية بين " الأخلاق ومورثها وبين الرغبة الجامحة" ، بتواتر تزايد الترتيب كانت تتزايد الفوضى بحواسي وكياني

بتوقيت "الموعد" إلا خمسة عشر دقيقة ، كنت اهرب ليس بالمصعد ولكن على السلّم ، لزيادة اللهاث ، ركبت المترو ولآخر محطة عند بحيرة "فانزي" ، نعم هكذا هربت

لا زلت لغاية ألان مشوشا ، ولم استطع الحسم هل "انتصرت" أم "هزمت" ، تتزايد هذه الوشوشة مع كل شعرة بيضاء تنبت ، وشعور ضمآن لا ينساب الماء أمامه زلال

قطع حبل أفكاري ورؤوس أقلامي ، ذاك الدليل السياحي الذي سيأخذنا في رحلة لمختلف معالم برلين الأثرية ، هنا جرت معركة ، وهناك تدمرت كل المباني ، هذا الشارع شهد حرباً ضروساً ، تدمر من المدينة 75% من مبانيها ( هذا الرقم تُعززه أرقام في كتيب تم توزيعه علينا" ، استمرت الرحلة بهذا المنوال ، الوجبة الدسمة والهدف الأساسي لم يأتي بعد ، كنت اعرف مسبقاً ما هو ، انه مكان يقال انه جرت فيه عمليات إبادة لليهود ، وصلنا المبنى الذي لم يشهد أية عملية ترميم ، وكانت أرضيته متقادمة عليها شيئاً من السواد قيل لنا انه أثار دماء يهود

أنا لم تستهويني هذه الدبلجة ولذا فأفكاري ذهبت صوب "كاتي التايلندية" ، وعدنا الأدراج ، لسوء حظي جلس الدليل بجانبي على المقعد ، أخذ بسؤالي عن الانطباع حول ما رأيت ، قلت له بلغة الواثق " هتلر شخص عظيم قلما تنجب البشرية مثله"

انتفض وتغير لون وجهه ، وبدأ نقاش حاد حول هتلر ، يقول انه هو من تسبب بمقتل عشرات الملايين وتدمير بلدان وإبادة اليهود ،و ، و ،و .....

رددت عليه ، بأن هتلر هو نتاج المجتمع الألماني ، وهو نتاج معاهدة الذل ، ووصل بانتخابات ديموقراطية لسدة الحكم ، و ،و ، و .....

احتدم النقاش ، استراح باقي الفريق ، حتى أن الكولومبية بدأت برقص السامبا في مؤخرة الحافلة ، وهذا الدليل صب جام فكره لكي يقنعني أن هتلر سفاح مجرم و باقي الصفات المعهودة

أخيرا وصلنا إلى الفندق ، وهممنا بالنزول ، قام من مقعده وبكل لطف استأذن وقال لقد انتهى عملي ولكن إن كنت تملك وقتاً أن انزل معك نحتسي فنجان قهوة في بهو الفندق ونكمل الحديث ، أجبته على الرحب والسعة

أعدنا المعركة من جديد بكل تفاصيلها السابقة ، ولم يسجل أحدنا انتصاراً

سألته أن يجيبني بكل صراحة لماذا تكرهون هتلر؟ أجاب ، لأنه كان سبباً في تدمير ألمانيا ، وإنه لا يوجد بلد في العالم تحتله أربع دول كبرى منذ أربعين عاماً إلا ألمانيا ، ولا يوجد بلد عليه قيود عسكرية إلا ألمانيا ، وعدد الكثير

طلبته بشكل أوضح ، هل لوانتصرت ألمانيا ، وكان العالم كله الآن تحت رحمتها ، هل كنت ستكره هتلر؟

اقسم بالله انه تلعثم ، ولم يجب .

انتم لا تكرهون هتلر انتم تكرهون "خسارة هتلر" ، وهذا ليس ديدنكم لوحدكم ، هذا ديدن البشرية ومنذ نشوء مجتمعاتها وصراعاتها ، تقدس المنتصر وتغفر له كل جرائمه ولا تذكرها وتعظم فقط انتصاراته ، وتكره المنهزم وتعظم زلاته حتى ولو كانت عادية وتجعل منها مثالب ومخازي ليس لأنها كذلك بل لأنه "انهزم" ، راجع التاريخ كله وستجد أن التاريخ لا يحتفظ إلا بانتصارات العظماء ولا يحفل بأعمالهم الأخرى

شرب قهوته ، وأظن انه استوعب ما قلته له ، صافحني بحرارة ومضى

هذه هي الحال

وهذا هو حال سويله

واقسم بربي انه لو انتصر ، لكانت مخازيه التي يتشدق بها المتشدقون الآن لكانت أفعالا عظام

ولرأيت نفس الجموع تهتف

بالروح بالدم نفديكِ يا سويلة

اسهل طريقة للتحرر من الخطيئة، هو الاعتقاد بأن كل ما نفعله بصدق هو أخلاقي/ حنا مينه

إن المتنزهين في حديقة عامة لا يحفلون برجل وحيد يجلس على مقعد مزدوج. ولكنهم هم انفسهم يقفون طويلاً لتأمل لوحة على جدار يظهر فيها رجل وحيد يجلس على مقعد مزدوج في حديقة عامة./ محمد طمليه


قال في أمه :- هي امرأة من طحين، ووجهها رغيف، ويا لها من مفارقة، فقد ماتت وهي تعد قلاية بندورة لأخي علي، الذي يعود من عمله في الرابعة، ماتت وهي على رأس عملها كأم


أنا الأضحية الوحيدة التي اخذها ملحدون الى حج مرفوض سلفاً - وأنا ;الملوخية التي بتسيّل, وأنا العريس الذي ذهب في رحلة شهر عسل بمفرده. وأنا الجندي الذي مات برصاصة اطلقوها احتفالا بوقف اطلاق النار. وأنا شاخصة مرور لتحديد السرعة في طريق زراعي تعبره الدواب فقط: طريق بلا انارة: أنا العتمة هناك. وأنا قشة يتعلق بها غريق في شبر ماء .وأنا الموفد اذا اقتضت الهزيمة ان أستسلم

هو بطبيعة الحال


[صورة مرفقة: tnew1yy5.jpg] http://www.nadyelfikr.com/index.php?showtopic=56352
04-16-2012 01:08 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف