إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
الميكافيللية وحكام الشرق
الكاتب الموضوع
طريف سردست غير متصل
Anunnaki
*****

المشاركات : 2,507
الإنتساب : Apr 2005
مشاركات : #1
الميكافيللية وحكام الشرق
المصدر الاصلي هنا

في بداية القرن الخامس عشر، في مدينة فلورانسا الايطالية، والتي كانت تعتبر اكثر المدن سلطة ونفوذا، ظهرت مااصبح يعرف بالميكافيلية، نسبة الى نيكولا ميكافيلي. (Niccolô Machiavelli). الميكافيلية هي نصائح قدمها نيكولاي للديكتاتوريين لترسيخ حكمهم وجلب حب الناس لهم على الرغم من البطش.، على الرغم من ان ميكافييلي نفسه عانى من البطش والتعذيب.

لمحة تاريخية عن ميكافيللي والميكافيللية:

عام 1513 كانت غرف التعذيب الواقعة في سراديق قصر بارغيللو، تعبق بروائح الدم والبول والغائط. كان المحققون يضطرون الى وضع المناديل على انوفهم ليتمكنوا من التنفس، في الوقت الذي يقوم الجلاد بتحضير المساجين. كان يقف امامهم رجلا عاري الصدر والاقدام ويرجف من البرد والرعب، وهو الذي يعلم ان النادر خرج من هنا وهو على قيد الحياة.

في وسط الغرفة يتتدلى حبل ثخين ينتهي بحلقة. بسرعة يقوم الجلاد بوضع الحلقة على ايدي السجين ويربطهم الى الخلف. وتاتي الاشارة من المحقق ليبدأ الاستجواب. الجلاد يقوم بلف الدولاب لتنشد الحبال وتتوتر وترفع المسجون عن الارض وهو يطلق الصرخات. الاذرع تنلوي الى الخلف والاكتاف تخرج من مفاصلها ببطء.

السجين اسمه نيكولو ميكافيللي، وقد كان طول عمره يخدم سلطة مدينة فلورانسا، ومع ذلك انتهى به الامر في السجن. عائلة ميديسي ذات السلطة والنفوذ استولت على الحكم في المدينة وبدأت في تصفية رؤوس السلطة القديمة، والتي كان ميكافيللي احد اركانها. الساعات القادمة ستكون حاسمة في تقرير مصير ميكافيللي، بين الحياة والموت.

نحن نجهل اخبار طفولة وشباب ميكافيللي، إذ في المصادر التاريخية تظهر الاشارة اليه لاول مرة عام 1498 عندما كان عمره 29 سنة وجرى تعيينه كرجل ادارة في ادارة المدينة.

رسميا كان ميكافيللي يشغل منصب سفير المدينة ويسافر لتنفيذ مهمات ديبلوماسية في قصور جنوب اوروبا. كان يزور البابا في روما وملك فرنسا لودفيغ الثاني عشر والكثير من الامراء خلال زيارته بمهمات لتسويق مصالح فلورنسا وبناء التحالفات. غير ان واجباته الحقيقية كانت كشف اللثام عن خفايا ومؤامرات الاعداء والحلفاء وخططهم. كان من واجبه كشف كافة التهديدات ضد المدينة ورفع التقرير عنها على الفور الى مجلس المدينة.

كان عمله مملوء بالمخاطر. في ذلك الوقت كان من الشائع قيام العصابات بعمليات سلب ونهب للمسافرين على الطرق في ايطاليا. غير ان ميكافيللي كان يملك ذهنا وقادا ولطافة ودماثة ولباقة تغرق محدثيه وتملك لبهم وكان محدثا مثيرا، فناسب العمل. لقد تمكن من التقرب من الطبقة العليا في جميع القصور. وعلى الدوام كان يراقب الامور من بعيد ولاتفوته لعبة الصراع على السلطة بينهم، ويرفع التقارير الى اسياده.

احد الاشخاص اثار، على الاخص، اعجاب ميكافيللي وخوفه: انه ابن البابا: قيصر بورغيه. (Cesare Borgia).
عائلة بورغيه انتقلت من اسبانيا الى ايطاليا في منتصف القرن الرابع عشر ، وخلال جيل واحد تمكنت العائلة، بفضل المؤامرات السياسية واستئجار القتلة، من الوصول الى طليعة عوائل القمة في ايطاليا. لقد صارت العائلة ذات نفوذ هائل بحيث ان والد قيصر بورغيا ، وبفضل الرشوة، اصبح البابا.

عام 1502 جرى ارسال ميكافيللي الى بولوغنا لمراقبة البابا الشاب، على الرغم من اعتراضات ميكافيللي. بمساعدة الاموال المتدفقة من خزينة البابا قام قيصر بورغيا بتجنيد جيش وكان الفلورنسيين في غاية القلق ويتوقعون الاسوء. وجرى تفويض ميكافيللي ببناء تحالف عسكري ولكنه فشل. كان قيصر يرغب بالحصول على دعم فلورانسا في حربه ضد بعض اعدائه غير ان ادارة المدينة لاتريد دعمه قبل ان ينتصر فعلا. كانت هذه معضلة. كان من واجب ميكافيللي تهدئة قيصر بدون ان يعده بالكثير، وفي نفس الوقت جره لتحقيق خطط فلورانسا.

على مدى بضعة اشهر رافق ميكافيلي حملة قيصر في بقاع ايطاليا. كانوا يمشون في النهار ويحتفلون في الليل. وعلى الرغم من ان ميكافيللي كان من هواة الشرب ولعب الورق إلا انه ارسل عشرات الرسائل يطلب من المدينة اعفائه من المهمة وتبديله بشخص اخر. كان مرتعبا من وحشية قيصر. مرات عديدة كان شاهدا على جرائم قيصر حيث كان يعذب ويقتل حسب مزاجه وبدون اي سبب على الاطلاق.

في ديسمبر من عام 1502 احتل قيصر مدينة سينيغاغليا. في رسالة ارسلها ميكافيللي يصف فيها كيف قام قيصر بشنق اثنين بحبل واحد. في رسالة اخرى يقول انه قريبا لن يبقى احد على قيد الحياة ليتمكن من ارسال رسائله الى فلورانسا. بعد ثلاثة اشهر جرى تبديل ميكافيللي الذي عاد الى بيته.

وفي فلورانسا اصبح مسؤول عن حماية المدينة. وبفضل معايشاته في حملة قيصر قام ميكافيللي بإجراء العديد من الاصلاحات وبنى ميليشا قوية لحماية المدينة تمكنت، تحت قيادته، من الانتصار على المنافس بيسا عام 1509.

غير انه في اغسطس من عام 1512 ساءت الامور، عندما تحالفت العائلة الفاحشة الغنى ميديسي مع البابا، وقامت بشراء جيش من المرتزقة واحتلت مدينة فلورانسا. دفاع المدينة سقط بسرعة كبيرة وعائلة ميديسي استولت على السلطة. الهزيمة جلبت لميكافيللي الكثير من المصائب،. إذ لكونه احد القادة الاماميين للسلطة القديمة وقع على لائحة الانتقام من قادة السلطة الجديدة. في البداية تمكن من الافلات من العقوبة من خلال دفع جزية كبيرة ولكن بعد نصف سنة كان اسم ميكافيللي على قائمة المتهمين بمحاولة انقلاب. لذلك جرى اعتقاله وارسل الى السجن في انتظار التحقيق والتعذيب.

عندما جرى تعليق ميكافيللي على الحبال في عام 1513 كانت آفاقه في الصعود على صعيد العمل، قد انتهت. خلال التعذيب جرى التحقيق معه عن خطط محاولة اغتيال عائلة ميديسي ، ولكن نحن لانعلم بماذا أجاب. غير انه جرى صون حياته.

السجون كانت مملوءة بالمعتقلين من اعداء عائلة ميديسي. وحسب وصف ميكافيللي كان من غير الممكن النوم بسبب الصراخ ونداءات الرحمة التي تأتي من كل الاتجاهات. وتحت ضغط انعدام الحيلة كتب ميكافيللي رسالة الى جوليانو، زعيم عائلة ميديسي، طالبا منه الصفح. في نهاية الرسالة كتب ميكافيللي الى جوليانو، يوافقه على قتل اثنين من زملائه، ويستعطفه بالرحمة، يقول:" دعهم يختفون، اقضي عليهم، فقط ارحمني".

بعد فترة قصيرة، ولحسن حظ ميكافيللي جرى تعيين اخ جوليانو بابا على الكنيسة الكاثوليكية. واحتفالا بذلك جرى العفو عن صغار الاعداء الاقل خطرا، ومنهم ميكافيللي. كان جسمه ممتلئ بآثار التعذيب وكان يعلم ان عليه ان يهرب مبتعدا عن فلورانسا، على الفور.

غادر ميكافيللي الى بيت العائلة الريفي خارج فلورانسا وقضى لاوقاته في لعب الطاولة في النزل. مع الوقت اصبح غير قادر على البقاء بدون شغل، وارسل رسالة الى احد الاصدقاء يعبر عن قلقه ان يصبح في حكم المنسي. كان يرغب بالعودة الى فلورانسا ليعود الى الاضواء. كان قد قضى 14 عاما وهو يعمل لصالح النخبة الحاكمة القديمة، والان يريد ان يعمل واعيا بهدفه وضمن سلطة ميديسي.

الحجر الاساسي في خطة ميكافيللي كان كتابة كتاب على شرف الحاكم الجديد، جوليانو دي ميديسي. الكتاب سيكون مثل خطة عمل والاجراءات الواجب اتباعها من قبل امير شاب ليعزز سلطته ويزيدها بأفضل الطرق واسرعها مع اقل الاضرار.

على ضوء الشموع قضى ميكافيللي الليالي وهو يضع خلاصة تجربته من عمله السابق كديبلوماسي وجاسوس. كان قد حصل على معايشات عميقة من عمله مع قيصر بورغيا وانطباعاته المؤلمة كانت الاطار الذي بنى عليه الكتاب.

ميكافيللي استخدم قيصر كنموذج على امير يتقن استخدام " فن الخيانة" للقضاء على خصومه. في الكتاب يصف كيف ان قيصر، ولكي يستولي على السلطة على احدى المدن، قام بتعيين عامل صفائح لايعرف الرحمة رئيسا على المدينة. بعد ان تمكن من بسط سيطرته التامة على المدينة، بفضل قيامه بشنق واعدام نصف سكان المدينة، تقدم قيصر بنفسه اليه، في وسط المدينة، وقتل عامله بسكينه. بهذه الطريقة اعاد الهدوء الى المدينة وكسب حب سكانها وثنائهم وعزز سلطته. يكتب ميكافيللي قائلا:" كانت مسرحية اشبعت الرغبات وايقظت الفزع لدى السكان، ومنحتهم المبررات للخضوع بدون فقدان ماء الوجه". في نموذج اخر يصف ميكافيللي كيف قام قيصر بالشرب الى حد السكر، مع صديق قديم وحليف، في ذات الوقت الذي كان فيه مستشار قيصر يقوم ببيع موت هذا الصديق في المزاد العلني، لمن يدفع اكثر، في المبنى المجاور.

ماكتبه ميكافيللي اصبح كتابا صغيرا ، حوالي مئة صفحة، ممتلئ بالنصائح والارشادات والحلول للسلوكية الواجب اتباعها من قبل الحاكم في جميع المعضلات الممكنة. وعلى الرغم من ان ميكافيللي لم يكتب بوضوح ومباشرة ابدا، ان الهدف الوحيد للحاكم ان يبقى على كرسي الحكم، كان الاستنتاج ان الحاكم مذنب فقط إذا سقط عن كرسي الحكم. كانت الاستراتيجية التي يشير اليها ميكافيللي هي خلق مشاعر خادعة بالاطمئنان والراحة لدى الخصم، وان الامير الذي يبقى هو الذي يملك القدرة على ان يكون قاسيا وبدون رحمة.

كتاب ميكافيللي " الامير"، في الايطالية: IL Principe, (en: The Prince), لم يحظى بالاستقبال الذي كان ميكافيللي يتأمله. جوليانو تخلى عن السلطة، الى ابن اخيه، لورينزو، قبل خروج الكتاب الى النور، واضطر ميكافيللي الى تغيير اهداء الكتاب الى الحاكم الجديد بسرعة. رجال الادارة رفضوا توصيل الكتاب الى الحاكم إضافة الى ان الحاكم الشاب كان يعاني من السفلس، ولم يكن باقي له على قيد الحياة الكثير.

انسحب مياكفللي من الحياة السياسية محبطا، ولكن بسرعة عاد اليها. بعد ان تمكنت عائلة ميديسي من القضاء على اعداءها واستقرت السلطة بيدها لم يعد هناك ماتخشاه. ذلك سمح لميافيللي بالعودة الى فلورانسا ليقضي فيها سنواته الاخيرة وهو يكتب الكتب، بما فيه لعائلة ميديسي.

عام 1527 مات ميكافيللي عن عمر 58 سنة، ودفن في مكان مجهول. في عام 1532 جرى اصدار كتابه للمرة الاولى ليصبح مشهورا للغاية، خصوصا بين ملوك اوروبا وامرائها، والكثير منهم استخدموا نصائحه، لتبرير قسوتهم.، غير انه من الواضح انه اصبح قرآن الحكام العرب وحكام الشرق حتى اليوم.

اليوم يعتبر البعض ميكافيللي رمزا للانتهازية وفقدان الاخلاق، إذ انه اعطى نصائح الى الحكام الطغاة لانقاذ جلدته. ابناء عصره كانوا ينظرون اليه على انه كاتب ساخر وكاريكاتوري، ضعيف امام المشروب والنساء. لهذا السبب كان يشار اليه بتعبير:" الفيلسوف الذي احب النساء بنفس درجة حبه للفلسفة".


الميكافيلية وحكم المافيا

في عهد ميكافيللي كانت عائلة ميديسي تحكم بنفس طرق المافيا اليوم. في البدء كانت عائلة ميديسي من كبار تجار الصوف، ولكن بفضل منظومة بنكية تحولت العائلة الى احدى اكبر اغنياء اوروبا. اضيف الى ذلك تحالف العائلة من الكنيسة الكاثوليكية بسبب ان الكنيسة كانت زبون في بنك العائلة. بمساعدة الرشاوي وعمليات القتل المدفوعة تمكنت العائلة من التحكم في ادارة المدينة. بعد 60 عاما من السيطرة على حكم المدينة جرى نفيهم من عام 1494 الى عام 1512، حيث عادوا بفضل شراءهم جيش من المرتزقة. بعد عودتهم لاحقوا منافسيهم ووضعوا الجوائز لاعتقالهم. حاولت العائلة التقرب للشعب من خلال اقامتها المعارض الفنية وتشجيعها للفنانين. استمرت سيطرتهم حتى وفاة اخر ابناء العائلة في منتصف القرن السابع عشر.

كان كتاب ميكافيللي مصدر الهام حتى لنابليون، إذ بعد معركة واترلو، عثر الجنود الانكليز على كتاب " الامير" وعليه ملاحظات وهوامش القيصر الفرنسي نابليون.
كما ان هتلر وموسوليني كانوا من قراء ميكافيللي. ويذكر ان موسوليني قال أنه :" كل يوم يغرغر حلقه بميكافيللي".
في السويد، يشير المؤرخون الى ان الملك ايريك الرابع عشر كان يتبع نصائح ميكافيللي، التي تقول:" لكي تضمن سلطتك على مدينة عليك بتدميرها"، عندما قام عام 1564 بإحتلال وتدمير مدينة رونيبي.
ملكة فرنسا، كاترينا، يقال انها حصلت على الالهام من كتاب " الامير" عندما اصدرت الاوامر ، عام 1572، بالقيام بمجزرة دموية في ليلة بارتالومي، The St. Bartholomew s Day massacre حيث قام الكاثوليك بقتل خمسة الاف بروتستانتي فرنسي.
في العالم العربي نرى صورة ناصعة عن ممارسات تتطابق تماما مع نصائح ميكافيللي، على الاخص في مصر وليبيا وسوريا والبحرين والسعودية وايران واليمن. وتزداد وضوحا على الاخص في سوريا والبحرين.

من غير المعقول تحويل الاسلام الى سوط ثم مطالبة الضحايا بعدم الصراخ
اوامر احمد هارون، حاكم جنوب كردفان: "أمسح، أكسح، قشو، ما تجيبو حي"
04-22-2012 06:13 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  شذرات من التاريخ الطائفي في الشرق سامي بيك العلي 3 2,168 08-18-2011 02:59 AM
آخر رد: سامي بيك العلي

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف