إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
الرؤيا (قصة قصيرة)
الكاتب الموضوع
رائد قاسم غير متصل
عضو مشارك
**

المشاركات : 41
الإنتساب : Jul 2008
مشاركات : #1
الرؤيا (قصة قصيرة)
الرؤيا
(قصة قصيرة)
رائد قاسم
يجلس برفقة صاحبه على طاولة طعام حفلة بهيجة ... يتطلع إلى يمينه وشماله وفوقه وتحته... يشاهد أضواء وأنوار متناثرة.. يرى دبدبات الهواتف المتحركة وهي تنبعث من هاتف لآخر.. يشاهد كتل من الإشعاعات المبهرة مختلفة الألوان تنبعث من أجساد البشر والجمادات من حوله ...
- توقف عن كل هذا الجنون!! إلى متى وأنت تعتقد بان ما تراه حقيقة؟ لقد أتعبتني!
... يلتفت إليه ببرود..
- إنني أرى ما لا تراه يا عزيزي.. اعذرني .. إن ما أراه جميلا حقا.
- ما تراه بمفردك ليس سوى وهم.
- كلا انه حقيقي.
- لو كان حقيقيا لشاهده الآخرون معك.
- ليس بالضرورة أن يشترك معك الناس في رؤية ما تراه لكي يصبح حقيقة.
- إن لم تتوقف عن كل هذا سأتركك وامضي.
..يحاول تهدئة رفيق ليلته، ينضبط في مكانه ويركز نظراته إليه ويتحدث معه، إلا إن الحفلة تدخل منعطفا جديد... موسيقى صاخبة تملا الأرجاء.. يرقص على أثرها أكثر الحضور لتعج القاعة بالحياة والصخب...
- استميحك عذرا سأذهب للرقص!
- كلا لا تذعني بمفردي.
- أبقى هنا واستمتع برؤية ما لا يرى !
يجلس بمفرده، يسلي نفسه بشرب عصير التوت، الأضواء والإشعاعات والومضات تصبح صاخبة هي الأخرى، فالأجساد البشرية تصدر شحنات كهربائية عالية في أوقات نشوة أصحابها... يلمح فتاة صغيرة إلى جانب امرأتين في الأربعين من عمرهما، واقفتين في طرف القاعة.. ينظر لها بابتسامة ..
- ما هذه الفتاة الجميلة ؟ إنها آية في الجمال، ماذا تفعل طفلة صغيرة في مكان كهذا؟
... ينظر لها بعمق.. تقع عينيها على عينيه .. تنظر له ثم تعرض عنه ... يقوم من مكانه ليقف في ردهة مطلة على الحديقة ... يعاود النظر إليها فتنظر إليه بتعجب وخوف ...يشير لها بكلتا يديه ... يزداد تعجبها وخوفها ... يبتسم لها ويشير لها بالاقتراب.. تنظر إلى المرأتين المنشغلتين بالحديث مع بعضهما وتقترب منه بحذر...
.. يرى نور ابيض مشع قد أحاط بجسدها الصغير، وعيون حمراء أضفت عليها ملامح رائعة...
– اقتربي يا صغيرتي.. اقتربي .
.. تقف على مسافة منه ...
- اقتربي يا فتاتي...
تقترب منه أكثر وتنظر له بجدية .... وتسأله
- هل أنت من البشر؟
.. يتعجب من سؤالها !! فتاة لا تتجاوز العاشرة تسال سؤل غاية في الغرابة!!
- بالطبع أنا إنسان، هل تريني غير ذلك؟
- هل تراني؟
- ( بتعجب) بالطبع أراك .
- هل شربت من الماء المسحور؟
- ( يزداد عجبه واستغرابه) ماء مسحور!! أنا لم اشرب إلا عصير التوت قبل قليل!.
ينتابها الخوف وتصرخ راكضة باتجاه المرأتان..
- يا الهي إنه يرانا... يرانا!
- إن احدهم يرانا !
- ماذا تقولين ؟ أيعقل هذا؟
يسير إليهن باضطراب .. يراهن ويرينه ..
- يا الهي ! انه يرانا حقا.. تمسك إحدى المرأتين بالفتاة وتركضان هاربتين من القاعة وهن يصرخن صرخات هستيرية مجلجلة ...
... (يناديهن ) تعالين لا تخفن مني أنا لست شريرا، لماذا تهربن ؟
يتوقف ضجيج القاعة ليعم الهدوء في أرجائها.. يقف الجميع مذهولين مما يسمعونه ويشاهدونه منه ..
... يتقدم منه احدهم...
- مع من كنت تتكلم ؟
- مع المرأتين اللتين خرجن للتو، الم تشاهدهن؟
- لم أرى أحدا وكل من في هذه القاعة لم يشاهدنهن على الإطلاق.
- لقد كانتا هنا ( يشير بيده للمكان الذي كانتا واقفتين فيه)
- ولكن لماذا فررن منك؟
- لا اعرف ، ولكنهن كن متألمات لاني أراهن !!
.. ينتاب الرجل الخوف ...
- يا الهي انه يراهم.. انه يراهم!
...يضج الجميع بالصراخ والهياج.. ثم يخرجون من القاعة بتزاحم وهلع ..
- اخرجوا بسرعة قبل أن يسلطهم علينا !
- يا الهي انه يرى ما لا يجب أن يرى.. هيا بنا قبل أن يصيبا بسوء!
- تعالوا لا تهربوا مني، لماذا انتم خائفون ؟
... يقترب من صاحبه وهو في غاية الخوف والغضب ..
- أحقا شاهدتهم وكلمتهم؟
- نعم.
- يا الهي إن كان ما تقوله صحيحا فقد اقتربنا من الخطر المحدق بهذا الكون.
- ماذا تقصد؟
- إن تمكن سكان العوالم من اكتشاف بوابات العبور للعوالم الأخرى فسوف يكون ذلك خطر محدق بالنظام الذي يسير الكون، لن يعد الكون مكون من عوالم مستقلة عن بعضها، عد إلى رشدك يا صاحبي.
.. ثم يغادر القاعة وهو في غاية الحزن...
- تعال لا تتركني بمفردي، أرجوك لا تدعني وحيدا في هذا المكان.
... يضحك ضحكة مجلجلة ... يبكي بكاء رهيبا، تضج به القاعة الفارغة إلا منه
لماذا تخافون مني ؟ لما تهربون ؟ انتم جميعا أغبياء !! عندما عرفوا باني أراهم هربوا وعندما عرفتم باني أراهم فررتم؟!!!
- أليس هذا جنونا؟؟أجيبوني؟ لماذا تخافون من بعضكم ؟
- انتم مجانين.. جميعكم مجانين..
يصرخ بأعلى صوته..
- مجانين أنت لستم سوى حفنة من المخلوقات الغبية، لم ولن تدركوا العلاقة الخلابة بين عقولكم وأرواحكم وأجسادكم، ستظلون أسراء للقشور التي تحكم حياتكم والتي تحجب عنكم جمال هذا الوجود..
..كلامه يتردد صداه على الجدران الصامتة.. يئن ...يبكي .. ثم يهدأ أخيرا .. يمسح دموعه ثم يمد أصابعه لمفاتيح المصابيح الفاقعة، يغلقها ويغادر القاعة بهدوء..
03-28-2013 02:48 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  النفق (قصة قصيرة) رائد قاسم 0 602 12-24-2013 03:49 PM
آخر رد: رائد قاسم
  اشباح النهار ( قصة قصيرة) رائد قاسم 0 630 12-11-2013 11:23 AM
آخر رد: رائد قاسم
  شياطين الفجر الأسود (قصة خيالية) رائد قاسم 0 561 11-20-2013 07:16 PM
آخر رد: رائد قاسم
  شقشقه ( قصة قصيرة) رائد قاسم 0 622 11-14-2013 11:34 PM
آخر رد: رائد قاسم
  قصاص قصة قصيرة حمادي بلخشين 0 846 12-02-2012 01:42 PM
آخر رد: حمادي بلخشين

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف