إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
ثنائية الموت والحياة في مدينة كغزة .
الكاتب الموضوع
لواء الدعوة غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات : 942
الإنتساب : Jul 2010
مشاركات : #1
ثنائية الموت والحياة في مدينة كغزة .
لست مغرماً بالموت، قد أفتخر فيه عندما يجيء في الوقت المناسب وبالطريقة التي أرغبها، لكني لا أحبه ولا أطيقه في الوضع الطبيعي، حتى ذلك النوع الذي أفضله "الشهادة" لا أفضله لذاته بل لأني على قناعة بأن هذا الصنف يحمل في طياته رسالة الحياة الحقيقية، فالموت في سبيل الدفاع عن الوطن والدين والعرض بقدر ما ينزع الروح من جسد صاحبه بقدر ما يبث الحياة لأناس آخرين في كل أجزاء هذا العالم، ذلك البعد الفلسفي الذي عبر عنه ثاني الإثنين بقوله "اطلبوا الموت توهب لكم الحياة" .

لكن كرسالة أحملها فأنا أحب الحياة ما استطعت إليها سبيلا، وأتمتع بها بقدر ما أستطيع، وأحاول تحصيل معارفها ومباهجها بكل جهد، وهذه هي حياة المجتمع الفلسطيني الخاصة والعامة، ربما يحاول البعض أن يصطنع الشدة حيناً أو يفتعل الشخصية الجادة في كل وقت ولكن كل هذه مظاهر مصطنعة، فنحن نشارك في أفراح بعضنا ونخرج سوياً في الرحلات العامة ونذهب لشاطئ البحر صيفاً كل يوم، نضحك ونتسامر ونحب ونتشوق للزواج وللعمل وللنجاح في ادارة الحياة .

كل هذا ونحن نلتقي الموت يومياً، ونزف شهدائنا بين الحين والحين، ونودع أحبابنا للمقابر بين الوقت والوقت، ومنا من ينتظر الفرصة لتنفيذ عملية استشهادية، والبعض الآخر يرابط في مناطق التماس حيث فرص العودة ليست مؤكدة دائماً .

ربما هي ثنائية "الموت/الحياة" في حياة الانسان الفلسطيني، الانسان الذي يضحك ساعة بكل قوة ويحزن ساعة أخرى بكل رثائية، حب الموت الذي جعله يفجر نفسه في الباصات والشوارع ويقتحم المستوطنات ويتصدى للاجتياحات وحب الحياة الذي جعله يحفر الأنفاق بكل ما تعنيه من ارهاق وتكاليف ليوفر متطلبات الحياة العادية والمرفهة ويجعل من "زيت القلي" وقوداً للسيارات عندما انقطع عن القطاع كلياً، أو ربما تتابعية الحزن والفرح وتوازيهما في الوعي الشعوري العام، ذلك الحزن الذي ترى ملامحه جيداً في عيون الضحايا وفي مآتم الشهداء وعند البيوت المدمرة والأسر المهجرة وذلك الفرح الذي يجعل من هؤلاء يخرجون في مسيرات الانتصار الذي أعقب حرب الفرقان وحرب حجارة السجيل .

هذا هو باختصار مجتمع المقاومة، هو مجتمع عادي تحكمه العاديّة في مختلف شؤون حياته، لكنه يختلف في شيء واحد وهو تقبله للموت واستعداده له في أي وقت، ومن يعتقد بأن حياة المجاهد أو الثائر تختصر في بندقية ورباط وعملية استشهادية فهو مخطئ تماماً، بل هي امتداد غني بالتجارب والطموحات والأحلام والأماني والمشاعر المُحِنّة، هذه هي الفكرة بشكل مبسط حب مطلق للحياة وتقبل لفكرة الموت .

الحقوق تنتزع ولا توهب ... والإرادة حتماً تنتصر ... والكف الطاهر يناطح المخرز النجس ... والإيمان والصلاح خير زاد وذخيرة ... والقوة طريق السلام والتحرير ... ولغة البنادق ستحل كل قضية .
04-26-2013 03:05 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  مدينة ما Reef Diab 1 906 12-17-2011 06:10 PM
آخر رد: الدرة البيضاء
  لأجلك يا مدينة السلام : نقتل ! أبو إبراهيم 2 1,053 01-31-2009 11:50 AM
آخر رد: الشمس
  خفة الموت, صحوة الألم. هرمز 0 725 03-22-2007 09:54 PM
آخر رد: هرمز
  صفقة مع ملك الموت...! Hossam_Magdy 2 796 04-02-2006 02:44 AM
آخر رد: Hossam_Magdy
  مدينة الأدراج لمى 14 2,404 09-17-2005 12:40 PM
آخر رد: لمى

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف