تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
الكاتب العربي بين مطرقة الأنظمة وسندان الأصولية!
#1
الكاتب العربي بين مطرقة الأنظمة وسندان الأصولية!
GMT 7:30:00 2007 الجمعة 23 نوفمبر
محمد مسعاد



--------------------------------------------------------------------------------


محمد مسعاد من برلين: "بلا طبيعي أن أخاف، وإذا أردت أن تعرفي بالضبط يرافقني الخوف كل يوم". لم يكن هذا سوى جواب الكاتب والناشر التركي من أصول أرمينية هرانت دينك، على سؤال طرح عليه في حوار كانت أجرته معه مجلة الشتيرن الألمانية خمسة أيام قبل مقتله على يد متطرف تركي يميني. هذا هو قدر عدد كبير من الكتاب والمبدعين في العالم. قدرهم أن يعيشوا خائفين تترصدهم رصاصة جبانة أو مقصلة. كتاب يعيشون الفزع فقط لأنهم يحاولون التفرغ لذواتهم، يقفزون في لحظة انتشاء القلم على قواعد المجتمع وأفكارهم التي أحيانا تكون لهم بالمرصاد، في حوار لي سابق مع وزير الثقافة المغربي السابق الشاعر والكاتب والسجين السياسي أيضا محمد الأشعري بمناسبة اليوم العالمي للكاتب السجين، حول سؤال لماذا يسجن الكاتب فكان جواب الوزير الشاعر "لأنه يحاول أن يدبر المستحيل على عكس السياسي الذي يدبر الممكن". يشكل الخامس عشر من نوفمبر من كل سنة مناسبة ليقف فيها أصحاب القلم والأفكار والصحفيين والكتاب ليتأملوا وضعهم كحملة لقلم يعيش دائما تحت فزاعة الموت الذي يلاحقه كالقدر أو في أحسن الأحول يكون السجن تلك المعادلة الأخرى التي تنتظره، غرفة بئيسة باردة، ليسكن الكاتب إلى نفسه يحاورها ويتأمل هذا العالم الذي لم يستطع أن يمنحه فسحة ولو ضيقة ليرى الكرة الأرضية من زاوية أخرى مخالفة للسواد الأعظم. يرميه السجان إلى غرفة قد تكون انفرادية أيضا معتقدا أنه خلص العالم من شيطان الكتابة. أما نحن الذين نسمع عن عذابات هذا الكاتب أو تلك الكاتبة هنا أو هناك دون أن تكون لنا حتى الجرأة لطرح التساؤل، أين تذهب القصائد والحكايات التي يحمله الكاتب السجين في رأسه؟ مرة تساءلت الشاعرة جاكلين سلام مع نفسها في إحدى الندوات التي شاركت فيها كان قد أحياها نادي القلم الكندي فقالت: "أين تذهب القصائد والحكايات التي يحملها في رأسه الكاتب السجين حين يحرمونه من أدوات الكتابة والقراءة، ويسلمونه أمانة في يد الجلاد وأدوات التعذيب الحديثة والبربرية! وهل تتشابه معاناة السجناء وقصائدهم وسيرهم الذاتية في شرق الأرض ومغاربها، كما تتشابه ملفات الحكومات الدكتاتورية وممارساتها؟! هنا أقتطف بعض الشواهد التي تشير إلى وجع الكاتب وتكشف خوف الطاغية من مجد الكلمة ومبدعيها. يقول الكاتب النيجيري «ول سوينكا» الحائز على جائزة نوبل في أحد حواراته عام 1998 بعد سنوات على إطلاق سراحه: «كنتُ في الزنزانة الإنفرادية لمدة سنة وعشرة أشهر، من مجمل الفترة التي تجاوزت مدتها سنتان. أدركت حقيقة أن هذه محاولة لتحطيم عقلي، منعت عني الكتب، وكل وسائل الكتابة، وحرصت على أنواع التواصل الإنساني». لعلنا ندرك ذلك إذا تصفحنا مذكرات أي سجين(ة) تظيف الشاعرة جاكلين قائلة "وفي موقع وزمان آخر يقول الشاعر السوري فرج بيرقدار في حوار نشر في مجلة «نزوى» العدد 31، وهو الحائز على جائزة القلم الدولية عام 2004: «لم يكن مضى على اعتقالي كثيراً حتى بدأت اكتشف الشعر بوصفه ومضاً في مواجهة العتمة، وعدالة في مواجهة الظلم، وحباً في مواجهة الكراهية والطغيان... وبدأت الكتابة على الذاكرة، إذ لم يكن هناك أوراق وأقلام. ولكن بعد سنوات، أحالونا إلى سجن صيدنايا وهناك استطعت إفراغ ذاكرتي وذاكرة الأصدقاء من قصائد... لاحقاً عرفتُ من الصديق المرحوم جميل حتمل، وبالتعاون مع آخرين انهم استطاعوا الحصول على دفعة أولى ونشروها بعد عدة سنوات من وصولها إليهم». هذه باختصار معانات الكاتب أو الكاتبة مع زمنها وقدرها، لكن يبقى السؤال الشرعي، وهل ينجح الجلاد أو السجين في طمس الحقيقة، حقيقة الكلمة التي تصبح شهادة تفضح هشاشة هذا العالم الذي لا يقوى أمام كلمة أو حروف هي هيروغليفية الزمن الآتي.
قد ينجحون في تغييب الجسد، قد ينجحون في تشويه عقل الكلمة كما هو شأن الكاتب الصيني يو دونغ يو الذي حكم عليه بالسجن لمدة سبع عشرة سنة، وأصيب بالجنون من جراء التعذيب، لكونه شوّه جدارية ماوتسي تونغ التي تنتصب في ساحة تيان مين الشهيرة. حكايات كثيرة وأمثلة لا تعد ولا تحصى لكتاب ضاقت بهم الأرض ولم تتحمل شساعة أفكارهم. كتاب يعيشون القلق والخوف اليومي تحت رحمة القناعات الكسولة التي لا تكون مستعدة لنفض الغبار عنها وترك كوة صغيرة لهذا الكاتب أو ذاك. أحيانا كثيرة يصاب المرء منا بهستيريا الضحك حين يتناهى إلى علمه صك اتهام هذا الكاتب أو ذاك: فدولما كياب البالغ من العمر 31 سنة، سجن فقط لأنه كتب كتابا عن التبيت وتاريخهم و ديانتهم، نفس المصير لقيه زميله الشاعر فين ريشن سانغبو البالغ من العمر 30 سنة، الذي سجن وعذب بل لقح بعقار على مستوى الفخذ، أجبره على المكوث على السرير أسابيع عديدة، وحتى بعد الافراج عنه بسبب الضغوطات الدولية القوية أختبأ لمدة طويلة في الجبال خوفا من الاعتقال مجددا. أما الكاتب والناشر الكوبي ريكاردو غونساليس ألفونسو فحكم بعشرين سنة لا لشيئ سوى لأنه أسس مدرسة للصحفيين المستقلين وأصدر مجلة أدبية تحت اسم "دي كوبا". ولم يكن مصير الكاتب الروسي فلاديمير خوكونوف أحسن حال من زملائه في باقي المعمور والذي تعرض للاعتقال مباشرة بعض حصوله على جائزة أدري زاخاروف نظرا لمجهوداته في لنتعريف بوضعية حقوق لانسان في روسيا. وقضى أكثر من خمسة شهور معتقلا دون محاكمة. ومؤخرا حصل على العضوية الشرفية لنادي القلم الألماني منذ مايو الأخير صحبة الكاتب الكوبي والكاتبان دولما كياب وفين ريشن سانغو. وهنا لا بد من الاشارة للمجهودات الكبيرة التي يبذلها نادي القلم الدولي للتعريف بمأساة الكتاب في أرجاء المعمور حيث نشر مؤخرا تقريره السنوي الذي يطلب من خلاله الافراج عن سجناء الرأي والكلمة في كل أنحاء العالم، مشيرا إلى وجود أكثر من 700 كاتب وصحفي في سجون العالم إلى غاية النصف الأول من السنة الحالية كما هو مبين في الجدول الحالي.

29 قتلوا
10 قتلوا في ظروف غامضة
31 مختفون
152 متابعون ومعتقلون
58 رهن الاعتقال
6 التعذيب
142 أحكام غيابية
53 أحكام أخرى غير السجن
4 لا أثر لهم
66 اعتقلوا لفترة وجيزة
57 التهديد بالقتل
170 التهديد بطرق أخرى
4 مختطفون
1 النفي
781 المجموع
42 اطلق سراحهم

لكن ما ذا عن وضعية الكاتب العربي؟ سوف لن نجد أحسن من تصريح الشاعر والكاتب عبد المعطي حجازي الذي صرح قائلا:" أنا خائف ومرعوب بعد وقوع الجمهور في قبضة المتشددين ومُوالاة بعض السلطة لهؤلاء بالصمت أو بتشجيعهم على قمع حرية التعبير" يلخص هذا التصريح مأساة الكاتب العربي التي هي مأساة مضاعفة فهو يعيش بين مطرقة الحاكم الجائر وسندان المنظمات الأصولية التي تترصده في كل صغيرة وكبيرة، حتى أصبحا معا يشكلان ثنائيا لقمع الحريات وتضييقها على الكاتب العربي. ولنا في ذلك أمثلة كثيرة مأساة نصر حامد أبو زيد الذي يعيش في المنفى حيث يبقى الحكم الذي أصدرته المكمة في حقه بتطليقه من زوجته إحدى الأحكام الخالدة في تاريخ محنة الكتاب. وتبقى محنة الكاتب في مصر أحد أوجه القهر الذي تتوحد فيه سلطة الدولة القامعة للحريات و سيف المنظمات الأصولية الذي يترصد الكتاب،، نصر أبو زيد، يوسف شاهين، حلمي سالم، رجاء عطية وأحمدعبد المعطي حجازي الذي قضى أكثر من خمسين عاماً في حروب مستمرة، ومعارك ضد: دعاة الجمود، والأصوليين، وأحياناً ضد السلطة!
ويبقى العراق البلد الأكثر خطرا على الكتاب والصحفيين، إذ منذ انهيار سلطة البعث في 9/4/2003 وحتى الآن توفي 180 أستاذاً جامعياً وأكاديمياً متخصصاً، إضافة الى 115 إعلامياً محترفاً. وتكشف هذه الأرقام الكبيرة حجم الأذى الذي لحق الأكاديميين العراقيين، والضرر الذي يتعرض له الكتاب والصحفيين في العراق. و في سياق آخر مرتبط هذه المرة بالبحرين تبقى قضية الكاتب قاسم حداد و المغني مارسيل خليفة شهادة أخرى على محنة الكاتب العربي مع «خنق مناخ الحريات». وجدير بالذكر أن القضية تفجرت بإعلان البدء في تحقيقات حول مشاهد عرض مسرحي ضمن مهرجان ربيع الثقافة، للفنان مارسيل خليفة والشاعر قاسم حداد. إذ رأى المعترضون في العرض الفني «إيحاءات جنسية».
إنه غيض من فيض المحن والمآسي الذي يجد الكاتب العربي نفسه عرضة لها بسبب ضيق أفق الرقابة السياسية أو الدينية سواء باستهداف الكاتب شخصيا أو بمصادرة كتبه كما هو حال بعض معارض الكتب سواء بالكويت الذي تظاهر فيها مؤخرا عدد من الكتاب والصحفيين الشباب المنضون تحت اسم " مبدعون كويتيون" كما ذكرت إيلاف قبل أيام بسبب منع مئات عناوين الكتب من أن ترى النور في هذا المعرض. وفي السياق نفسه ذهب معرض الجزائر الذي منع هو الآخر تداول بعض الكتب. وبشكل عام تبقى كل الدول العربية فضاء للمنع وتقييد حرية الكاتب، ولن نجد أفضل من قصيدة الكاتب التركي ناظم حكمت الذي خبر سجون بلاده كثيرا، يقول:

اليوم تركوني لأول مرة
تحت الشمس.
لأول مرة في حياتي
أتعجب من كون السماء بعيدة عني
وزرقاء
وممتدة بهذا الشكل.
جلست بعدها
ظهري على الحائط.
في هذه اللحظة لم أكن أفكر
لا في تكسر الأمواج
ولا في الخصام
ولا في الحرية
ولا حتى في زوجتي.
كنت أفكر في
الأرض والشمس
وأنا
إنني في غاية السعادة.


الرد


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  الأنظمة العربية والفرص الضائعة أبو علي المنصوري 0 863 08-07-2013, 01:10 AM
آخر رد: أبو علي المنصوري
  الازمات وفن صناعتها - بقلم الكاتب / طارق فايز العجاوى طارق فايز العجاوى 2 1,574 11-12-2012, 08:15 AM
آخر رد: طارق فايز العجاوى
  تعمد الخلط بين القومية والليبرالية ( فكرة صهيونية بحتة ) - بقلم الكاتب / طارق فايز ال طارق فايز العجاوى 0 1,286 06-19-2012, 06:46 PM
آخر رد: طارق فايز العجاوى
  عالمنا العربى ومعوقات الابداع الثقافى - بقلم الكاتب / طارق فايز العجاوى طارق فايز العجاوى 1 1,271 05-20-2012, 05:48 PM
آخر رد: fares
  ( تحرير المراة ) حركة مشبوهة ونهج تغريبى - قلم الكاتب / طارق فايز العجاوى طارق فايز العجاوى 1 1,579 05-02-2012, 05:50 PM
آخر رد: زحل بن شمسين

التنقل السريع :


يقوم بقرائة الموضوع: بالاضافة الى ( 1 ) ضيف كريم