إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
ريتشارد دوكينز : الأديان هي سبب الإرهاب!
الكاتب الموضوع
Charactos غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات : 357
الإنتساب : Mar 2006
مشاركات : #1
ريتشارد دوكينز : الأديان هي سبب الإرهاب!
ريتشارد دوكينز : الأديان هي سبب الإرهاب!

في لقاء إجري معه في " هارد توك " على قناة البي بي سي البريطانية , زعم الدكتور ريتشارد دوكينز بأن الأديان هي سبب الإرهاب في هذا العصر , متناسيا بأن الفلسفة المادية والداروينية هي التي منهجت و تمنهج لهذه الحروب وهي الأساس و المنبع للعنف و الإرهاب .

الداروينية والفلسفة المادية المنبعان الاصليان للإرهاب.

يعتقد معظم الناس أن تشارلز داروين Charles Darwin هو أول من اقترح نظرية التطور، وأن هذه النظرية ترتكز إلى أدلة وملاحظات وتجارب علمية. ومع ذلك، فمثلما أن داروين ليس مؤسس النظرية، فإن النظرية أيضا لا تقوم على أي سند علمي. ذلك أنها تقوم على تطويع الطبيعة للفلسفة المادية القديمة. وعلى الرغم من أن النظرية لا تدعمها أي اكتشافات علمية، فإنها تلقى تأييدا أعمى باسم الفلسفة المادية.
وقد تسبب هذا التعصب في حدوث كوارث شتى. ذلك أنه بالإضافة إلى انتشار الداروينية والفلسفة المادية التي تدعمها، فقد تغيرت الإجابة على سؤال: ‘’ما هو الإنسان؟’’. فالناس الذين كانوا يجيبون: ‘’البشر هم خلق الله ويجب عليهم أن يعيشوا وفقا للمبادئ الأخلاقية الجميلة التي علمهم إياها’’ بدأوا يعتقدون الآن أن ‘’الإنسان قد أتى إلى حيز الوجود بمحض الصدفة، وأنه عبارة عن حيوان تطور بفعل الصراع من أجل البقاء’’. هناك ثمن باهظ يجب دفعه مقابل هذه الخدعة الخطيرة. ذلك أن الأيديولوجيات العنيفة - مثل العنصرية، والفاشية، والشيوعية، ومذاهب عالمية همجية كثيرة غيرها تقوم على النزاع - قد استمدت جميعها القوة من هذه الخدعة.
وتدرس هذه المقالة هذه الكارثة التي ألحقها داروين بالعالم وتكشف صلتها بالإرهاب، الذي يُعد إحدى أهم المشكلات العالمية في عصرنا هذا.

الأكذوبة الداروينية: ‘’الحياة نزاع’’
لقد انطلق داروين في نظريته من مقدمة منطقية أساسية هي: ‘’يعتمد تطور الكائنات الحية على الصراع من أجل البقاء. ويفوز القوي في الصراع، في حين يُحكم على الضعيف بالهزيمة والنسيان’’.
ووفقا لداروين، يوجد صراع قاس من أجل البقاء ونزاع أبدي في الطبيعة. ويتغلب القوي دائما على الضعيف، وهذا ما يؤدي إلى حدوث التطور. وقد ضمَّن داروين رأيه هذا في العنوان الفرعي الذي أطلقه على كتابه أصل الأنواع، ‘’أصل الأنواع بواسطة الانتقاء الطبيعي أو الحفاظ على الأجناس المفضلة في الصراع من أجل الحياة ‘,The Origin of Species, “The Origin of Species by Means of Natural Selection or the Preservation of Favored Races in the Struggle for life”.

وعلاوة على ذلك، فقد زعم داروين أن ‘’الصراع من أجل البقاء’’ ينطبق أيضا على الأجناس البشرية. ووفقا لهذا الزعم الخيالي، انتصرت ‘’الأجناس الموهوبة’’ في الصراع. وكانت الأجناس الموهوبة تتمثل، في رأي داروين، في الأوروبيين البيض؛ أما الأجناس الإفريقية أو الآسيوية فقد تخلفت عن الركب أثناء الصراع من أجل البقاء. وقد تمادى داروين في آرائه وألمح إلى أن هذه الأجناس سرعان ما ستخسر ‘’الصراع من أجل البقاء’’ بأكمله، وبالتالي ستنقرض .

في فترة ما في المستقبل، ليست بعيدة بمقياس القرون، يكاد يكون مؤكدا أن الأجناس المتحضرة من البشر ستتمكن من استئصال الأجناس الهمجية والحلول محلها في كل أنحاء العالم. وفي نفس الوقت، ستكون القردة الشبيهة بالإنسان قد استؤصلت بلا شك. وستكون الهوة الفاصلة بين الإنسان وأقرب الكائنات إليه أكثر اتساعا، وفي النتيجة لا يبقى هناك إلا الأعراق الأكثر تمدنا حتى من الأعراق الأوروبية... ثم قردة من أنواع البابون التي هي أوطأ من الزنوج ومن سكان استراليا الأصليين’’(1)

وتفسر عالمة الأنثروبولوجيا الهندية لاليتا فيديارثي Lalita Vidyarthi كيف قامت نظرية التطور لداروين بفرض العنصرية على العلوم الاجتماعية:

لقد لاقت نظريته (نظرية داروين) الخاصة بالبقاء للأصلح ترحيبا حارا من قبل علماء العلوم الاجتماعية في ذلك العصر، الذين اعتقدوا أن البشر قد حققوا مستويات متنوعة من التطور وصلت إلى أوجها في حضارة الرجل الأبيض. وبحلول النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أصبحت العنصرية حقيقة مقبولة لدى الأغلبية العظمى من علماء الغرب.(2)

مصدر إلهام داروين: نظرية مالثوس الخاصة بالقسوة

لقد تمثل مصدر إلهام داروين في هذا الموضوع في كتاب الاقتصادي البريطاني توماس مالثوس Thomas Malthus الذي يحمل عنوان: مقال حول مبدأ السكان An Essay on the Principle of Population. حيث قدَّر مالثوس أن سكان العالم - إذ تُركوا وشأنهم - قد زادوا زيادة سريعة. وقد رأى أن المؤثرات الأساسية التي سيطرت على عدد السكان هي الكوارث مثل الحروب، والمجاعات، والأمراض. وباختصار، ووفقا لهذا الزعم الوحشي، كان لا بد أن يموت بعض الناس كي يعيش البعض الآخر. وأصبح البقاء يعنى ‘’الحرب الدائمة’’.

وفي القرن التاسع عشر، لاقت آراء مالثوس قبولا واسعا. وأيد مثقفو الطبقة العليا من الأوروبيين، على وجه الخصوص، هذه الأفكار القاسية. وفي مقالة ‘’الأجندة العلمية السرية للنازيين’’، ورد الوصف التالي للأهمية التي أعطتها أوروبا في القرن التاسع عشر لآراء مالثوس حول السكان:

في النصف الأول من القرن التاسع عشر، اجتمع أعضاء الطبقات الحاكمة من جميع أنحاء أوروبا، لمناقشة ‘’المشكلة السكانية’’ المكتشفة حديثا، ولإيجاد سبل لتنفيذ أفكار مالثوس، وذلك بزيادة معدل الوفيات بين الفقراء: ‘’بدلا من توصية الفقراء بالنظافة، يجب أن نشجعهم على العادات المناقضة. لذا، يجب علينا أن نضيق الشوارع في بلداننا، ونحشر مزيدا من الناس في المنازل، ونشجع على عودة الطاعون. وفي الريف، يجب أن نبني قرانا قرب البرك الراكدة، ونشجع على وجه الخصوص استيطان المستنقعات غير الصحية،’’ وهكذا دواليك.(3)

ونتيجة لهذه السياسة القاسية، سوف يتم التخلص من الضعفاء ومن أولئك الذين يخسرون الصراع من أجل البقاء، وفي المحصلة سوف تتوازن الزيادة السريعة في عدد السكان. وقد تم تنفيذ سياسة ‘’اضطهاد الفقراء’’ تلك فعليا في بريطانيا خلال القرن التاسع عشر، وذلك بعد وضع نظام صناعي تم بموجبه إجبار الأطفال في سن الثامنة والتاسعة على العمل ست ساعات في اليوم بمناجم الفحم، مما أدى إلى موت الآلاف منهم نتيجة لظروف العمل الرهيبة. لقد فرض ‘’الصراع من أجل البقاء’’، الذي طالب به مالثوس في نظريته، على ملايين البريطانيين أن يعيشوا حياة مليئة بالمعاناة.

ونظرا لتأثره بهذه الأفكار، طبق داروين فكرة الصراع هذه على الطبيعة بأكملها، ورأى أن القوي والأصلح يخرج منتصرا من حرب البقاء تلك. وفضلا عن ذلك، ادعى أن ما يسمَّى صراع البقاء كان أحد قوانين الطبيعة المبررة والثابتة. ومن ناحية أخرى، دعا الناس إلى نبذ معتقداتهم الدينية من خلال إنكار الخلق، ومن ثم فقد استهدف جميع القيم الأخلاقية التي يمكن أن تشكل عائقا أمام قسوة ‘’الصراع من أجل البقاء’’.
لقد دفعت البشرية في القرن العشرين ثمنا باهظا نتيجة لانتشار هذه الأفكار الزائفة التي دفعت الأفراد إلى القسوة والوحشية.

ما أفضى إليه ‘’قانون الغاب’’: الفاشية

مثلما غذت الداروينية العنصرية في القرن التاسع عشر، فقد شكلت أساسا لأيدلوجية تطورت وأغرقت العالم في بحر من الدماء في القرن العشرين وهي: النازية.

ويمكن أن نلاحظ تأثيرا داروينيا قويا في الأيديولوجيات النازية. إذ إن الدارس لهذه النظرية، التي شكلها أدولف هتلر وألفريد روزنبرج Adolf Hitler and Alfred Rosenberg، سوف يصادف أفكارا مثل ‘’الانتقاء الطبيعي’’، و’’التزاوج المختار’’، و’’الصراع من أجل البقاء بين الأجناس’’، وهي الأفكار التي تتكرر عشرات المرات في كتاب أصل الأنواع. وعندما أطلق هتلر على كتابه اسم Mein Kampf (كفاحي)، استوحى أفكاره من فكرة الصراع الدارويني من أجل البقاء ومن مبدأ النصر للأصلح. وقد تحدث على وجه الخصوص عن الصراع بين الأجناس:

سوف يصل التاريخ إلى أوجه في إمبراطورية ألفية جديدة تتسم بعظمة لا مثيل لها، وتستند إلى تسلسل جديد للأجناس تقرره الطبيعة ذاتها’’.(4)

وفي الاجتماع الحاشد لحزب نيورِمبيرج Nuremberg عام ،1933 أعلن هتلر أن ‘’الجنس الأعلى يُخضع لنفسه الجنس الأدنى ... وهو حق نراه في الطبيعة ويمكن اعتباره الحق الأوحد القابل للإدراك’’.
إن تأثر النازيين بالداروينية حقيقة يقبلها تقريبا معظم المؤرخين المتمرسين في هذا المجال. إذ يصف المؤرخ هيكمان Hickman تأثير الداروينية على هتلر على النحو الآتي:

لقد كان (هتلر) مؤمنا راسخا بالتطور ومبشرا به. وأيا كانت عقده النفسية الأعمق والأعوص، فإن من المؤكد أن (فكرة الصراع كانت مهمة بالنسبة له لأن) ... كتابه، Mein Kampf (كفاحي)، يبين بوضوح عددا من الأفكار التطورية، وخاصة تلك التي تؤكد على الصراع، والبقاء للأصلح، وإبادة الضعفاء لإنتاج مجتمع أفضل.(5)

لقد تسبب هتلر، الذي ظهر بهذه الأفكار، في جر العالم إلى عنف لم يشهد له مثيلا من قبل. فقد تعرضت العديد من الجماعات العرقية والسياسية، وخاصة اليهود، إلى قسوة رهيبة في معسكرات الاعتقال النازية. ودفع 55 مليون شخص حياتهم ثمنا للحرب العالمية الثانية، التي بدأت بالغزو النازي. إن الفكرة الداروينية القائلة ‘’بالصراع من أجل البقاء’’ هي المسئولة عن أكبر مأساة في تاريخ العالم.
التحالف الدامي: الداروينية والشيوعية

في حين يحتل الفاشيون الجناح الأيمن من الداروينية الاجتماعية، يشغل الشيوعيون الجناح الأيسر. ولطالما كان الشيوعيون من بين أشرس المدافعين عن نظرية داروين.

ويعود تاريخ هذه العلاقة بين الداروينية والشيوعية إلى مؤسسَيْ هذين ‘’المذهبين’’. فقد قرأ ماركس Marx وإنجلز Engels، مؤسِّسا الشيوعية، كتاب أصل الأنواع لداروين بمجرد صدوره، وانبهرا بالأسلوب ‘’المادي الجدلي’’ الذي اتبعه. وقد أوضحت المراسلات التي جرت بين ماركس وإنجلز اتفاقهما في الرأي على أن نظرية داروين ‘’تحتوي على أساس للشيوعية في التاريخ الطبيعي’’. وفي كتابه المنطق الجدلي للطبيعة The Dialectics of Nature، الذي كتبه تحت تأثير داروين، أغدق إنجلز المدح على داروين، وحاول أن يقدم إسهامه في النظرية في الفصل الذي يحمل عنوان: ‘’الدور الذي لعبه العمال في التحول من القرد إلى الإنسان’’ ‘The Part Played by Labour in the Transition from Ape to Man’.
وقد اتفق الشيوعيون الروس الذي ساروا على خطى ماركس وإنجلز، من أمثال بليخانوف Plekhanov، ولينين Lenin، وتروتسكي Tretsky، وستالين Stalin، في الرأي مع نظرية التطور لداروين. وكان بليخانوف، الذي يعد مؤسس الشيوعية الروسية، يعتبر الماركسية ‘’تطبيقا للداروينية في العلوم الاجتماعية’’.(6)

وقال تروتسكي: ‘’يجسد اكتشاف داروين أعلى نصر للمنطق الجدلي في مجال المادة العضوية بأكمله’’.(7)
وقد لعب ‘’التعليم الدارويني’’ دورا رئيسا في تشكيل الكوادر الشيوعية. فعلى سبيل المثال، لاحظ المؤرخون حقيقة أن ستالين كان متدينا في شبابه، ولكنه أصبح ملحدا بسبب كتب داروين.(8)

أما بالنسبة لماو Mao، الذي أقام أسس الحكم الشيوعي في الصين وقتل ملايين الأشخاص، فقد أعلن صراحة أن ‘’الاشتراكية الصينية تقوم على فكر داروين ونظرية التطور’’.(9)

وقد خاض مؤرخ في جامعة هارفارد يدعى جيمس ريف باسي James Reeve Pusey في تفاصيل أكبر حول تأثير الداروينية على ماو والشيوعية الصينية، وذلك في كتابه الأكاديمي الذي يحمل عنوان الصين وتشارلز داروينChina and Charles Darwin. (10)

وباختصار، هناك رابطة لا تنفصم بين نظرية النشوء والارتقاء والشيوعية. إذ تدعي النظرية أن الكائنات الحية هي نتاج المصادفات، وتقدم سندا علميا مزعوما للإلحاد. ولهذا السبب، توجد رابطة متينة بين الشيوعية، كأيدلوجية إلحادية، وبين الداروينية. وعلاوة على ذلك، تزعم نظرية النشوء والارتقاء أن التطور في الطبيعة ممكن بفضل النزاع (وفي عبارة أخرى ‘’الصراع من أجل البقاء’’) وتؤيد فكرة ‘’المنطق الجدلي’’ التي تمثل ركنا أساسيا من أركان الفكر الشيوعي.

وإذا اعتبرنا المفهوم الشيوعي ‘’للنزاع الجدلي’’ - الذي قتل نحو 120 مليون شخص طوال القرن العشرين - ‘’آلة للقتل’’، يمكننا حينئذ أن نفهم بشكل أفضل حجم الكارثة التي ألحقتها الداروينية بكوكبنا.
الداروينية والإرهاب

كما رأينا حتى الآن، تعتبر الداروينية أساسا لعديد من أيديولوجيات العنف التي شكلت كوارث للجنس البشري في القرن العشرين. ومع ذلك، فقد حددت الداروينية، بالإضافة إلى هذه الأيديولوجيات، ‘’فهما خلقيا’’ و’’منهجا’’ يمكن أن يؤثر في عديد من الآراء المنتشرة في العالم. وتتمثل الفكرة الأساسية وراء الفهم والمنهج المذكورين في ‘’محاربة أولئك الذين ليسوا منا’’.

ويمكننا أن نفسر ما سبق بالطريقة التالية: هناك معتقدات، وآراء، وفلسفات مختلفة في هذا العالم. ويمكن لمعتنقي هذه المعتقدات والآراء والفلسفات أن ينظروا إلى بعضهم البعض بإحدى طريقتين:
يمكنهم أن يحترموا وجود الآخرين الذين لا يفكرون مثلهم، ويحاولوا أن يقيموا حوارا معهم، باستخدام منهج منطق بشري.

يمكنهم أن يختاروا محاربة الآخرين، ويحاولوا أن يؤمِّنوا ميزة لأنفسهم من خلال تدميرهم، وفي عبارة أخرى، أن يتصرفوا مثل الحيوان.

إن الرعب الذي نطلق عليه الإرهاب ما هو إلا تعبير عن الطريقة الثانية.

وعندما ندرس الاختلاف بين هذين المنهجين، يمكننا أن ندرك أن فكرة ‘’الإنسان بوصفه حيوانا محاربا’’ التي فرضتها الداروينية على الناس دون وعي منهم مؤثرة بشكل خاص. ومن المحتمل ألا يكون الأفراد والجماعات التي تختار طريق النزاع قد سمعت عن الداروينية ومبادئ هذه الأيدلوجية على الإطلاق. ولكنها تتفق في نهاية الأمر مع رأي يستند أساسه الفلسفي إلى الداروينية. إن ما يدفع هؤلاء الأفراد وتلك الجماعات إلى الاعتقاد بصحة هذا الرأي هو الشعارات القائمة على الداروينية مثل: ‘’في هذا العالم، البقاء للأقوى’’، و’’السمكة الكبيرة تبتلع السمك الصغير’’، و’’الحرب قوة’’، و’’الإنسان يتقدم بشن الحرب’’. استبعد الداروينيـة، وكل ما سيتبقى لديك هو شعارات فارغة.

وفي الواقع، إذا استبعدنا الداروينية، لن تتبقى أية فلسفة ‘’للنزاع’’. ذلك أن الديانات السماوية الثلاث التي يؤمن بها معظم الناس في العالم، الإسلام، والمسيحية، واليهودية تعارض العنف. وترغب الديانات الثلاث جميعها في نشر السلام والتآلف في العالم، وتعارض قتل الأبرياء وتعريضهم للقسوة والتعذيب. وتنتهك فكرتا النزاع والعنف المبادئ الأخلاقية التي وضعها الله سبحانه وتعالى للإنسان، وهما فكرتان غير طبيعيتين وغير مرغوبتين. ومع ذلك، تنظر الداروينية إلى النزاع والعنف وتصورهما على أنهما فكرتان طبيعيتان، ومبررتان، وصحيحتان يجب أن تبقَيا.

ولهذا السبب، إذا ارتكب بعض الناس أعمالا إرهابية باسم مفاهيم ورموز الإسلام، والمسيحية، واليهودية يمكنك أن تتأكد من أن هؤلاء الناس ليسوا بمسلمين، أو مسيحيين، أو يهود. بل هم في الواقع داروينيون اجتماعيون. فهم يختبئون تحت عباءة الدين، ولكنهم ليسوا مؤمنين حقيقيين. وحتى إذا ادعوا أنهم يخدمون الدين، فهم في الواقع أعداء للدين وللمتدينين. ذلك أنهم يرتكبون هذه الجرائم البشعة التي ينهى عنها الدين ، ويشوهون بهذه الطريقة صورة الدين في عيون الناس.

ولهذا السبب، يتضح أن جذور الإرهاب الذي يعذب كوكبنا لا تكمن في أي من الديانات السماوية، وإنما تكمن في الإلحاد، الذي يتم التعبير عنه في عصرنا هذا من خلال: ‘’الداروينية’’ و’’المادية’’.

مصادر:
.1 تشارلز داروين، سلالة الإنسان The Descent of Man، الطبعة الثانية، نيويورك، شركة إيه إل بيرت A L. Burt Co.، ,1874 صفحة رقم .178
.2 لاليتا براساد فيديارثي، العنصرية، والعلم، والعلم الزائف Racism, Science, and Pseudo-Science، اليونسكو، فرنسا، فيندوم Vendôme، ,1983 صفحة رقم .54
.3 ثيودور دي. هول Theodore D. Hall، الخلفية العلمية لبرنامج ‘’التطهير العرقي’’ النازي The Scientific Background of the Nazi «Race Purification » Program ، http://www.trufax.org/avoid/nazi.html
.4 إل. إتچ. جان L. H. Gann، ‘’أدولف هتلر، الشمولي الكامل’’ «Adolf Hitler, The Complete Totalitarian»، استعراڤ اشتركت فيه كليات متعددة Intercollegiate Review، خريف ,1985 صفحة رقم 24؛ ورد في كتاب هنري إم. موريچ Henry M. Morris، بعنوان الحرب الطويلة ضد الله The Long War Against God، دار نشر بيكر للكتاب Baker Book House، ,1989 صفحة رقم .78
.5 هيكمان آر.، الخلق الحيوي Biocreation، دار نشر العلوم Science Press، وورثنجتون، أوهايو، الصفحات من 51-1983 ,52؛ جيري بيرجمان Jerry ‘’ ،Bergmanالداروينية والمحرقة النازية للأجناس ’’، مجلة الخلق من العدم الفنية Creation Ex Nihilo Technical Journal 13 )2): الصفحات من 101-.1999,111
.6 روبرت إم. يونج Robert M. Young، التطور الدارويني والتاريخ البشري Darwinian Evolution and Human History، دراسات تاريخية حول العلم والمعتقدات، .1980
.7 آلان وودز وتيد جرانت Alan Woods and Ted Grant، المنطق المتمرد؛ الماركسية والعلوم المعاصرة Reason in Revolt; Marxism and Modern Science، لندن، .1993
.8 ألكچ دو جونغ Alex de Jonge، ستالين وتشكيل الاتحاد السوفييتي Stalin and the Shaping of the Soviet Union، أبناء ويليام كولنز والشركة المحدودة William Collins Sons & Limited Co. ، جلاسكو، ,1987 صفحة رقم .22
.9 كي. ميهنرت .1977،Deutsche Verlags-Anstalt، Kampf um Mao’s Erbe، K. Mehnert
.10 جيمچ ريف باسي، الصين وتشارلز داروين China and Charles Darwin، كيمبردج Cambridge، ماساشوستچ، .1983

خديعة التطور
هارون يحيى


أيهاالإنسان أنت معجزة! مخيّر فيما تعلم ومسيّر فيما لاتعلم
09-08-2007 11:49 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف