تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
شحاذون ونبلاء
#1
من شاهد هذا الفيلم العظيم ؟

هنا أنقل لكم موضوعاً من الشبكة عنه :


Array
شحاذون ونبلاء ـ 1991

إخراج : أسماء البكري

سيناريو : أسماء البكري ، حسام زكريا

عن رواية لألبير قيصري

إنتاج : ماريان خوري

موسيقى : مصطفى ناجي

مونتاج : رحمة منتصر

تمثيل : صلاح السعدني ، عبد العزيز مخيون

محمود الجندي ، أحمد آدم


شاهدت خلال الأيام الماضيه فيلماً تحت مسمى شحاذون ونبلاء في المركز الثقافي الفرنسي ، ولاكون صادقاً فلولا قراءة بحث لمحمد رجاء في مجلة جود نيوز سينما تطرق من خلاله لهذا الفيلم ربما لم أكن لاشاهده ، وهنا أضع رأي مبدأي عن الفيلم وليس مراجعة بالمعنى المفهوم حتى أنني كنت ساضع مشاركتي هذه في موضوع ماذا شاهدت من افلام ، ولكن أعتقد ما فعلته أسماء البكري مخرجة الفيلم ، يستحق موضوعاً مستقلاً وإن لم يكن تحليل ، إنه ذلك النوع من الأفلام التي لم أسمع عنها من قبل ولأكون أكثر صراحة فمخرجته لم أشاهد لها أفلام من قبل ، أنه ذلك النوع من الأفلام التي لايقبل عليها الجمهور فالفيلم حسب النسخة التي شاهدتها بالأبيض والأسود ، أضف على ذلك أن نجوم العمل ليسوا من نجوم الشباك على الإطلاق ، صلاح السعدني ، عبد العزيز مخيون ، محمود الجندي ، أحمد آدم ، وهو نوع أيضاً من الأفلام التي لم تلقى أي إهتمام نقدي حسب علمي ، ولكن بالرغم من كل ذلك ، فما شاهدتي خلال الفيلم ، يعتبر احد أحلامي التي تمنيت تحقيقها في يوماً ما .

الفيلم مأخوذ عن رواية ل قصيري بنفس الأسم ، وحسبما علمي لأني لم أقرأ روايات من قبل للكاتب ، أنه من المستحيل تماماً تحويل أحد رواياته إلى شريط سينمائي ، نظراً لما تحتويه من خلو من الأحداث المحركة للقصة وشخصياته الغريبة التي تثرثر دائماً بأحداث فلسفية و سياسية لا منتهية ، وهو بالفعل ما ستجده في فيلمنا ، والإنجاز الاول حتى الآن هو تحويل مثل هذه الرواية إلى فيلم ، أما الأنجاز الحقيقي الذي أتحدث عنه وهو الذي أعتبره أحد أحلامي ، هو تصوير فيلم حديث تقع أحداثه خلال فترة الأربيعنات والخمسينات ، بحيث تجعل المشاهد مهما كانت جنسيته وثقافته ، ينخدع في الوقت الحقيقي لإنتاج الفيلم فعلياً ، وهو ما نجحت في أسماء البكري إلى حد أذهلني .

عندما ذهبت لاشاهد الفيلم تأخرت نحو الخمس دقائق ، ودخلت القاعة ، وأقسم أني لحوالي دقيقتين كنت متاكد تماما انهم أستبدلو الفيلم بفيلم آخر قديم ، نظراً لعدم معرفتي بأجواء الفيلم ، ولكن بمجرد التفكير المنطقي بوجود صلاح السعدني خلال الفيلم حتى صعقت تماماً ، نعم الفيلم إنتاج التسعينيات ولكن أسماء البكري بالديكورات الإعجازية ، وتصميمات الملابس ، وحتى الدقة المتناهية في أستخدام جمل حوارية كانت مستخدمة في تلك الفترة ، والأكثر من كل ذلك طريقة الإخراج في حد ذاتها من حركة كاميرا وتقطيع مشاهد ، وأضف على ذلك اللمسة السحرية بالأبيض والأسود ، كفيلة تماماً بأن تتأكد أنك لست في قاعة سينما بل ركبت آلة الزمن لتعود إلى الوراء وتتعايش تماماً مع تلك الفترة .

أحداث الفيلم ببساطة شديدة تدور عام 45 ، حيث استاذ جامعي معتزل ، يشعر برغبة عارمة في تعاطي الحشيش فيذهب لصديقه الشاعر وتاجر المخدرات ليأخذ منه الحشيش فيذهب له في بيت دعارة يلتقون فيه سوياً مع صديقهم الثالث الموظف الثورجي ، يذهب ليجد أحدى العاهرات في أستقباله وتبدأ في أغوائه إليها فيقوم إليها ثم يقتلها خنقاً دون سبب محدد ، فيظل ضابط الشرطة يتشكك في الثلاثة حتى نهاية الفيلم ، وهذه هي الاحداث ببساطة .

شخصيات الفيلم منمطة جداً بتلك الفترة من الزمن ، جوهر ـ صلاح السعدني ـ الأستاذ الجامعي الذي أعتزل مهنته ولكون أكثر دقة طرد من وظيفته لأنه يرفض مبدأ تزييف التاريخ ، وينشر أفكار ثورية مع الطلاب مما يقلب عليه نظام الجامعة ، يلجأ كالكثير إلى الحشيش ليزيح همومه يعيش في غرفة سريرها أكوام من الجرائد ، بالطبع لا تحتاج لمعرفة باقي محتويات الغرفة ، انسان طيب القلب ويرفض الظلم ويساعد جيرانه ، يقتل العاهرة دون دافع مبرر ، يكن ـ لست متاكد أبداً من الاسم ـ أحمد آدم ـ صديقه الشاعر الذي يعاني هو الآخر من فقر شديد ، حتى أنه يستدين من أمه المسنه ثم يخرج للناس ويقول أن أمه ماتت ليساعده الناس لإعطائه الأموال اللازمة لدفنها ، وعلى الرغم من الحياة المليودرامية التي يعيشها إلا أنه يحب الحياة ، يذهب للبارات ، البيوت المشبوهة ، يتاجر بالحشيش ، يكتب أشعار ثورية ، صديقهم الثالث كردي ـ محمود الجندي ـ مثال للموظف المثالي المحترم الملتزم بطربوشه والواثق من نفسه ، والأهم أنه صاحب المبادئ الثورية التي لاينفك في نشرها للجميع ، موهوب في عمله ويتحدث الإنجليزية بطلاقة وفدائي ومع ذلك صاحب مزاج عالي ، نور الدين ـ عبد العزيز مخيون ـ ضابط شرطة شاذ جنسياً ، أفكاره محدودة حول العالم ، مشتت ومحبط ، لا يعي تماماً مايرده ولا يدرى لأي جهة ينتمي ، وذلك لا يمنع من ذكاءه الحاد وكشف شخصية القاتل وحتى إن لم يكن متأكد.

الفيلم عموما تغلب على أجوائه اليأس والأحباط و الرتم البطئ في حركته ، اسماء البكري تستعين بطاقم فني مميز يصنع لها شريط سينمائي تم إنتاجه في الأربعينيات أو هذا ماينجح طاقمها في أيهامه للمشاهدين، الديكورات الواقعية المبتعدة عن فخامة المسلسلات المصرية ، الدقة في تفاصيل الإكسسوارات من لمبة الجاز وحتى الكراسي ، الملابس التي أتمنى معرفة مصممها لأشكره ، الموسيقى موفقة إلى حد بعيد وتضعك بداخل الحدث ، المونتاج الكلاسيكي الذي فرضه الإخراج يكمل الصورة تماماً .

أداء الممثلين الرائع سيجعلك تقتنع تماماً أن كلاً من مخيون والسعدني وآدم والجندي ، على انفصال بواقعنا المعاصر مع إنخراط كامل نفسي وحسى مع فترة الأربعينيات، للدرجة التي تجعلك تشعر أنه تم إقتطاعهم من أحد الصور الملتقطة في تلك الفترة وإعادة إحيائهم من جديد ، مخيون يؤدي دور الشاذ بإحترافية عالية بعدياً عن ذلك الشكل السطحي الذي يعمد إليه الآخرون وهي نقطة تحسب له ، الجندي سيذكرك أدائه بأدائه الغير مقدر في الفيلم الرائع حكايات الغريب ، أداء على مستوى عالى عندما ينوي التمثيل بمزاج ، أحمد آدم يمثل واحد من أفضل ثلاثة أدوار له هي أفضل ما قدمه آدم في تاريخه ، السعدني يحلق بعيداً إلى الأربعينيات ويتحلل تحت شخصية الاستاذ الجامعي بحرفية ويقوم بدور القاتل دون دافع بشكل يقنعك تماما بما حدث .

طالما أن الفيلم يدور عام 45 ، عام إنتهاء الحرب العالمية الثانية وقذف هيروشيما ونجازاكي بالقنابل النووية ، فإنه يسرد تلك الفترة ويسرد مخاوف المصريين تحت وطأ الاحتلال ، وتخوفهم من تلك القنبلة التي تلغي مدينة من خارطة المدن ، تتحدث عن فترة القهر السياسي في تلك الفترة ، حلم الاستقلال ، حلم الحرية السياسية والفكرية التي يناشد بها ابطال الفيلم ، مايعيب الفيلم بالفعل هو حواره ، ذو الطابع الأدبي لرواية قيصري ، فالحوار مبتعد تماماً عما يسمى بالحوار السينمائي ، أسماء تنقل الثرثة كما هي بشكل ممل ، الحوارات مباشرة و إنشائية على غرار " انت يا حضرة الظابط ما تقدرش توقف القنبلة لكن تقدر تقبض على راجل غلبان " ، ومع استمرار الحوار على هذا النحو ستشعر انك دخلت أحد محاضرات التاريخ التي اعتزل عنها ذلك الاستاذ الجامعي .

ينتهي الفيلم بسير شخص ما مطلق لحيته ومهلهل في ملابسه ، ستتيقن في البداية أنه الاستاذ جوهر ، ولكن مع إقترابه أكثر من الكاميرا ستكتشف أنه الضابط نور ، الذي يتجه للمقهي الذي يجلس عليه الاستاذ جوهر ، مقتنعاً تماماً بإختياره نمط حياته الجديد في الصعلكة معه ومع أصدقائه ، فقد ترك القبض على الناس الغلابة ما الفائدة فالقنبلة سقطط ولم يستطع إيقافها ، الفيلم في النهاية يتميز كما قلت مسبقاً بحرفيته شديدة الإتقان ، سينقلك تماماً لأجواء الأربعينيات بحذافيرها ، فرصة لتحلق مع أسماء بآلة الزمن ، ولكن نصيحتى أن تشاهد الفيلم بالنسخة الأبيض والأسود ، لا تبحث عن عظة ما أو حدث مثير ، فقط أرجع ظهرك للوراء ، وشاهد الفيلم .
[/quote]

: )
الرد


التنقل السريع :


يقوم بقرائة الموضوع: بالاضافة الى ( 1 ) ضيف كريم