إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
المؤتمر الإسلامي الدولي- د. كامل النجار
الكاتب الموضوع
Gkhawam غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات : 331
الإنتساب : Jun 2007
مشاركات : #1
المؤتمر الإسلامي الدولي- د. كامل النجار


اختتم المؤتمر الإسلامي الدولي السادس عشر أعماله بالقاهرة يوم السبت الأول من مايو 2004 تحت عنوان " التسامح في الحضارة الإسلامية" وأصدر عدة توصيات حملت عنوان " بيان القاهرة" حسب ما جاء في صحيفة " إيلاف". وكان الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري قد دعا إلى المؤتمر عدة شخصيات أوربية من غير المسلمين، بينهم المفكر البلجيكي هانز ميسين، للإطلاع على أعمال المؤتمر. ويبدو أن المفكر البلجيكي هذا قد حاول على مدى ثلاثة أيام أن تُعطى له الفرصة للسؤال أو التعليق على مداخلات المؤتمر ولكن تجاهله مديرو الجلسات، مما اضطره إلى الانفعال وانتقاد طريقة إدارة المؤتمر ومحتويات الأوراق المقدمة، واتهم المسلمين " بعدم الشفافية والفشل في إدارة حوار جاد وصريح مع الآخرين مما أدى إلى حدوث نوع من الصدام بينهم وبين الغرب انتهى باحتلال أميركا للعراق وأفغانستان ". وقال كذلك " إن مناقشاته لا فائدة فيها والبحوث والدراسات التي قدمت لا هدف لها وكل المشاركين يقولون كلاماً مرسلاً تم صياغته بطريقة بلاغية ولا شيء غير ذلك " ودعا المسلمين إلى تقديم نماذج عملية للتسامح في مختلف مناحي الحياة وعدم التوقف عند حدود الكلمات والشعارات الجوفاء والإشادة بما كان موجوداً في العهود الإسلامية الماضية. ( الشرق الأوسط، عدد الأحد 2 مايو 2004). ونسبة لانفعال السيد هانز ميسين الذي شعر أنه أضاع ثلاثة أيام من حياته دون فائدة، استدعت إدارة المؤتمر الدكتور محمود حمدي زقزوق، وزير الأوقاف للرد عليه. وقال السيد الوزير إنه دعا الأوربيين إلى المؤتمر" ليس من أجل أن نسمع منهم كلاماً معسولاً أو دبلوماسياً وليس من أجل أن يمدحوا الاسلام والمسلمين، وإنما لنسمع منهم الانتقادات وكيفية الرد على الاتهامات التي توجه الينا وعرض وجهة النظر الاسلامية عليهم». وربما يتساءل القارئ: كيف يقدم هؤلاء الأوربيون انتقاداتهم إذا تجاهلتهم المنصة على مدى ثلاثة أيام ولم تسمح لهم بالتعقيب؟ وقال السيد الوزير إن عدم إعطاء الفرصة للسيد هانز ميسين لم يكن عن قصد ولكن ضيق الوقت حال دون ذلك. وإن كان هذا صحيحاً فإنه يؤكد اتهام السيد هانز المسلمين بالفشل في تنظيم مثل هذه المؤتمرات، خاصةً أن هذا المؤتمر كان السادس عشر في سلسلة المؤتمرات التي نصرف عليها مبالغ طائلة في ترحيل واستضافة المشاركين، ثم لا نكرّس وقتاً في أجندة المؤتمر لأسئلتهم وتعقيباتهم.

وإذ نظرنا إلى قرارات وتوصيات المؤتمر لا نجد غير الكليشيهات المكررة عاماً بعد عام، حتى كدنا نستطيع التنبؤ بها قبل انعقاد المؤتمر. فقد قرر المؤتمر هذا العام رفضه لكل أشكال العنف والتطرف، واستنكر المؤتمر كل ما يحدث من عمليات إرهابية في العالم، خاصة في المملكة العربية السعودية، وأن الفوضي الأمنية في العراق لن تزول إلا بزوال الاحتلال وتمكين أبناء العراق من تكوين حكومتهم بإرادتهم،ودعا المؤتمر السودانيين بالوقوف صفاً واحداً ضد أي مؤامرات تحاك ضدهم وتستهدف تفتيت وحدتهم. أما بالنسبة للديمقراطية في البلاد الإسلامية، وحقوق المرأة المسلمة، فقد أقر المؤتمر بذل مزيد من الجهود لتعميق مفهوم الديمقراطية وإزالة العوائق التي تحول دون تأسيسها، وناشد الدول الإسلامية احترام ما قرره الإسلام من حقوق المرأة.

وسوف أحاول مناقشة هذه القرارات لنرى إذا كان السيد هانز محقاً في اتهامه المسلمين بأنهم يرددون العبارات الجوفاء دون محتوى عملي. فإذا أخذنا القرار الأول بإدانة العنف نجد أن الموتمر لم يتطرق للعنف الذي توصي به كتب السلفيين ونعتبره جزءاً مهما من الإسلام ، مثل العنف ضد الأطفال وضربهم في سن العاشرة إذا لم يواظبوا على الصلاة، وضرب المرأة التي نخاف منها نشوزاً، وتغيير المنكر باليد، لمن رأى منا منكراً بدل أن نستدعي الشرطة لتقوم بذلك. وضرب المطوعين الناس بالعصا يوم الجمعة لحملهم على الذهاب إلى المسجد. وقد يعتبر البعض أن هذا النوع من الضرب لا يمثل عنفاً وإنما هو تربية للأطفال والنساء وغيرهم، لكنه بمعايير التربية الحديثة، فهو أسوأ أنواع العنف لأنه يغرس في الأطفال مفهوم أن الضرب هو أقصر الطرق لتحقيق ما تريد. واستنكر المؤتمر كذلك كل أنواع الإرهاب وخاصةً ما يحدث في المملكة العربية السعودية، ولكن لم نسمع مثل هذه الإدانات عندما فجر الإرهابيون المسلمون النادي الليلي في بالي وراح ضحيته مئات الشباب الغربيين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في السياسة وفي ما يحدث في فلسطين. وكذلك لم نسمع مثل هذه الإدانات عندما فجر الإسلاميون المعبد اليهودي في تركيا وكذلك السفارة البريطانية. ولا نسمع أي إدانة عندما يفجر فسلطيني نفسه في نادي ليلي إسرائيلي أو في باص ويقتل نفسه مع عشرات المدنيين الأبرياء. ونحن لا نقول إن الفلسطينيين لا يحق لهم مقاومة الاحتلال، ولكن المقاومة يجب أن تكون للقوات المحتلة وليست للمدنيين. ولم نسمع إدانة من المسلمين للإرهاب الذي تكيله عصابات الجنجويد المدعومة من الحكومة السودانية لأبناء غرب السودان غير المسلمين.

وعندما تحدث المؤتمرون عن الديمقراطية دعوا إلى بذل المزيد من الجهود لتعميق مفهوم الديمقراطية. ولا نعلم أين يريدون هذا التعميق لمفهوم الديمقراطية، لأن الشعوب الإسلامية والعربية خاصةً لا تحتاج إلى هذا التعميق إذ هي تعي مفهوم الديمقراطية وظلت تطالب به منذ عقود. أما إذا كانوا يقصدون الحكام المسلمين والعرب خاصةً فكان يجب عليهم أن يتحلوا بالشجاعة الكافية لمخاطبة هؤلاء مباشرة دون اللف والدوران والدعوة لإزالة العوائق التي تحول دون تأسيس الأحزاب الديمقراطية وإرساء قواعد الديمقراطية. فالعوائق معروفة وواضحة وتتمثل في الديكتاتوريين وأحزاب البعث والأحزاب الإسلامية التي تتحكم في مصير السودان وإيران، مروراً بالملوك والأمراء. وكل عام يكرر المؤتمر الإسلامي الدعوة باحترام مبدأ الشورى الذي لم تحترمه أي حكومة عربية منذ بداية الإسلام ولا أحد يعرف ما هي الشورى أو كيف تُطبق في عالم اليوم إذ ليس لدينا أي خبرة عملية بتطبيقها.

أما توصيات المؤتمر عن المرأة فلا جديد في الضباب الذي يلفها. فقد أوصى المؤتمر الدول الإسلامية باحترام ما قرره الإسلام من حقوق المرأة ونبذ العادات الدخيلة التي باعدت بينها وبين ممارسة حقوقها. ولم يقل لنا المؤتمرون ما هي هذه الحقوق التي يريدون المحافظة عليها. هل يقصدون تعدد الزوجية وعدم السماح للمرأة بالشهادة في الحالات التي تستوجب الحد، وعدم السماح لها بأن تتولى الرئاسة على أساس أنه " لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" أم يقصدون إرغام المرأة على تقبل تشويه أعضائها التناسلية بما يزعمون أنه ختان شرعي أوصى به الرسول. وبناءً على هذا فهناك 138 مليون فتاة وامرأة في 28 دولة إفريقية وشرق أوسطية وآسوية تُجرى عليهن هذه العملية سنوياً، وتحتل مصر الصدارة حسب قائمة منظمة العفو الدولية. وعندما حاول وزير الصحة المصري منع الختان أصدر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق في عام 1994 فتوى تقول " إن الختان واجب علي الرجال والنساء وإنه لو اجتمع أهل بلدة على تركه حاربهم الإمام كما لو تركوا الآذان". فلماذا لم نسمع من المؤتمر الإسلامي دعوة بتحريم هذه العادة الذميمة التي لا تمت للإسلام بصلة؟ ولكن يبدو أن السيد هانز كان محقاً حين قال " إن مناقشات المؤتمر لا فائدة فيها والبحوث التي قُدمت لا هدف لها".

ونعتقد أن الفرصة كانت مواتية للفقهاء المسلمين أن يُجمعوا على تحديث بعض المفاهيم الموروثة عن السلف دون سند من القرآن، مثل الختان وعدم أحقية المرأة للزعامة وما إلى ذلك. ولكن لم يستطع المؤتمرون الخروج عن المألوف وجنحوا إلى نظريات المؤامرة فحثوا السودانيين على أن يقفوا صفاً واحداً ضد المؤامرات التي تحاك ضدهم، وكأن العالم لا شغل له إلا أن يحيك مؤامرات ضد السودان لتفتيته، والسودان مفتت من أصله ولم يجمع أشلاءه إلا الإستعمار الإنكليزي في القرن التاسع عشر، وأججت سياسات الحكومة الإسلامية النعرات القبلية بين المواطنين.

وفي النهاية شدد المؤتمرون، خاصة الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس، على التسامح في الإسلام وقالوا إن تاريخ الإسلام ملئ بالتسامح مع الديانات الأخرى، وأتوا كالعادة بالآيات التي يصر أكثرهم، في مواقع أخرى، بأنها منسوخة بآية السيف، مثل " لا إكراه في الدين" و " جادلهم بالتي هي أحسن". وقولهم هذا طبعاً لا يُقنع أحداً درس تاريخ الإسلام وله علم بمعاهدة عمر بن الخطاب مع نصارى الشام أو تصرفات عمرو بن العاص مع أقباط مصر. وبدلاً من التركيز على الحاضر ومحاولة تغيير الطريقة التي يعامل بها المسلمون الأقباط في مصر في القرن الحادي والعشرين، نجدهم يرجعون للتاريخ الإسلامي المزور. ولم نسمع المؤتمر الإسلامي يتصدي لبعض شيوخهم الذين يزرعون الكراهية والبغضاء بين المواطنين بعكس التسامح الذي يقولون عنه. ففي محاضرة بالبحرين قال المرحوم الشيخ سليمان المدني عندما سئل عن مشاركة جميع الفصائل الوطنية في اتخاذ القرار، قال: " " أنا لا أفهم الفصائل الوطنية، أنا عندي المواطن هو المسلم فقط، أما من ولد من مسلمين ثم لم يؤمن بالإسلام فحكمهم في الشريعة باتفاق الفقهاء هو القتل، وإذا أعلن التوبة نعطيه فرصة لقضاء ما فاته من صلاة وصيام ثم يقتل أيضا حدا، فكيف إذا كان هذا هو الحكم الشرعي باتفاق العلماء والفقهاء كيف أقول أنه يجوز له أن يشارك في القرار وأنا لا أجيز له أن يشارك في الحياة." فهل هذا هو التسامح الذي يزعمون؟ وإن لم يكن، فلماذا لا ينبري المؤتمر الإسلامي لتفنيد هذه الأقوال التي تؤثر في أعداد كبيرة من شبابنا؟ خاصة أن الشيخ ادعى أن العلماء مجمعون على ما قال. فهل هم مجمعون؟

08-22-2007 10:27 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  لا معقولية الوجود الإلهي- كامل النجار Gkhawam 3 11,007 08-21-2010 01:37 PM
آخر رد: مسلم
  الشيطان في المخيلة العربية الإسلامية - د. كامل النجار Gkhawam 0 8,163 08-23-2007 08:18 AM
آخر رد: Gkhawam
  النقيضان لا يجتمعان: الدين والعقل- د. كامل النجار Gkhawam 0 4,679 08-19-2007 08:27 AM
آخر رد: Gkhawam
  أما آن لنا أن ندفن الفتاوى ونستريح؟ د. كامل النجار Gkhawam 0 4,070 08-17-2007 12:20 PM
آخر رد: Gkhawam
  في المسألة النسوية السعودية - د. كامل النجار Gkhawam 0 4,410 08-15-2007 01:17 PM
آخر رد: Gkhawam

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف