إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
النقيضان لا يجتمعان: الدين والعقل- د. كامل النجار
الكاتب الموضوع
Gkhawam غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات : 331
الإنتساب : Jun 2007
مشاركات : #1
النقيضان لا يجتمعان: الدين والعقل- د. كامل النجار
الإيمان بالأديان ما هو إلا تأمين على حياة المؤمن لضمان الخلاص من العذاب إذا صح ادعاء الأنبياء بأن هناك يوماً للحساب. فالشخص المؤمن كالإنسان الذي يشتري بوليصة تأمين على حياته، وعندما يموت، بدل أن يقبض أحفاده مبلغاً من المال، يأمل هو أن يقبض ثمار التأمين بدخوله الجنة وتفادي الحريق في النار. ولكن الفرق أن الثمن الذي يدفعه الشخص المؤمن على حياته لشركات التأمين ثمنٌ بسيط ويُدفع على أقساط مريحة، بينما الثمن الذي يدفعه المؤمن مقابل بوليصة التأمين على حياته في الآخرة ثمن مبالغ فيه وربما لا يكون العائد مساوياً لأقساط التأمين. فالمسلم عليه أن يدفع أقساطاً عالية تتمثل في الصلاة خمسة مرات يومياً والحج والصيام والزكاة وتجنب جميع متع الحياة من موسيقى وغناء وخمر ومخالطة النساء أو حتى النظر إليهن. وبما أن هذه الثمن باهظٌ والمردود غير مضمون، حاول رجال الدين الإسلامي منع الناس من التفكير في احتمال أن لا تكون هناك قيامة ولا تكون جنة ولا نار. أو كما قال أبو العلاء المعري:

ما جاءنا أحدٌ يخبر أنه **** في جنةٍ مذ مات أم في نار


و وسيلة رجال الدين الوحيدة لمنع الناس من التفكير في الأقساط الباهظة التي يدفعونها لبوليصة التأمين هذه هي تغييب العقل والمنطق في الخطاب الديني. فالمنطق يقود صاحبة إلى الشك أولاً ثم إلى الحقيقة، ولذلك قال الفلاسفة إن الشك يقود إلى الحقيقة. ولكن الخطاب الديني يمنع الشك بمنع الناس من التفكر في ذات الله وهل من الممكن أن يكون الله غير موجود؟ فالتفكير في ذات الله كفر يُعاقب عليه المسلم بتهمة الزندقة التي تقود إلى هلاكه. والسبب طبعاً هو أن رجال الدين لا يملكون حُججاً يمكن أن تُقنع الإنسان المتعلم بوجود الله أو بصحة ادعاء الأنبياء بأنهم مرسلون من عند الله. وإذا عجز رجل الدين عن الدفاع المنطقي يحاول الالتفاف على الآخر باتهامه بالزندقة لأنه لا يعترف بالشريعة. وكمثال على منطق الخطاب الديني المعوج فقد أخرج مالك في الموطأ عن ربيعة قال: (( سألت سعيد بن المسيب. كم في أصبع المرأة؟ قال: عشرة من الإبل. قلت: ففي أصبعين؟ قال عشرون. قلت ففي ثلاث؟ قال: ثلاثون. قلت ففي أربع؟ قال عشرون. قلت: حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها (أي: ديتها ) فقال سعيد: أعراقي أنت؟ فقال ربيعة: بل عالم متثبت. أو جاهل متعلم. قال سعيد: هي السنة يا ابن أخي )). فنلاحظ هنا غياب المنطق كلياً. فدية اصبع المرأة عشرة من الإبل ثم عشرون في اصبعين ثم ثلاثون في ثلاثة أصابع ثم ترجع إلى عشرين إذا فقدت أربعة أصابع. والسبب في هذا المنطق المعوج هو مذهب سعيد والحجازيين أن دية المرأة كدية الرجل حتى تبلغ الثلث من ديته، فما زاد عن الثلث تكون فيه ديتها نصف دية الرجل،(وبما أن دية الرجل المقتول مائة من الإبل، فأقصى ما تكون دية المرأة ثلاثين. وما زاد عن ذلك تكون ديتها نصف دية الرجل. وبما أن دية الرجل الذي يفقد أربعة أصابع هي أربعون من الإبل تكون دية المرأة التي تفقد أربعة أصابع عشرين من الإبل) وذلك لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى تبلغ الثلث من ديته ). ونلاحظ هنا أن سعيد بن المسيب لما أعجزه الرد المنطقي سأل السائل إن كان عراقياً، لأن أهل العراق كانوا معروفين بمحاولة إخضاع الدين للمنطق كما فعل المعتزلة الذين كان أول ظهورهم في العراق. ولما أجابه الرجل بأنه إما عالمٌ لا يقبل رد سعيد وإما جاهل يريد أن يتعلم، أجابه سعيد ب "إنها السنة يا ابن أخي". والذي يخالف السنة ملحد.

والغالبية من الذين يؤمنون بالأديان، خاصة الدين الإسلامي، يصبحون كالروبوت الذي يتحكم فيه المبرمج بواسطة شرائح الكومبيوتر فيفعل الروبوت كل ما يطلبه المبرمج دون الحاجة إلى عقل أو تفكير. فمثلاً عندما جاء محمد وقال إنه مرسل من عند الله آمن به الأنصار أولاً ثم بقية العرب ولكن عندما جاء ثمامة بن حبيب أبو مروان بنفس الادعاء في اليمامة وجاء بقرآن يشبه قرآن محمد، اتهمه محمد بالكذب على الله رغم أن بني حنيفة آمنوا بثمامة، تماماً كما آمن أهل المدينة بمحمد. والمسلمون لم يناظروا ثمامة في محاولة لمعرفة الحقيقة، إنما سموه "مسيلمة الكذاب" و لجئوا إلى السيف والقتل للظهور على دينه حتى لا ينافس الإسلام. فأرسل أبو بكر خالد بن الوليد على راس جيش عظيم ليحارب بني حنيفة ونبيهم، فقُتل من المسلمين حوالي ألف ومائتان، منهم أربعمائة وخمسون من حفظة القرآن (شذرات الذهب، ج1، ص 23). وقُتل من بني حنيفة سبعة آلاف بعقرباء ومثلهم بالحديقة وفي الطلب نحو ذلك (الكامل في التاريخ، ج2، ص 222). أي قُتل من بني حنيفة ما يزيد عن عشرين ألف رجلٍ. فلا بد أن الذين آمنوا بمسيلمة كانت أعدادهم لا تقل عن الذين آمنوا بمحمد. ولكن لأن أتباع محمد انتصروا وقتلوا مسيلمة، حرّفوا قرآنه وسموه مسيلمة الكذاب ثم طمسوا قرآنه نهائياً. والمنتصر دائماً يكتب التاريخ الذي يمجده ويمحو الآخر. ونفس الشيء كاد أن يحدث لمحمد وأتباعه في موقعة "أُحد" عندما دعاه المكيون كذاباً وشجوا وجهه وكادوا أن يقتلوه. ولو نجحوا لما قامت للإسلام قائمة. ومع ذلك يشهد مسلم اليوم "أن محمداً رسولٌ الله" وأن مسيلمة كذاب، رغم أنه لم ير أي منهما ولم يقرأ قرآن مسيلمة. لكنها البرمجة العقلية.

وتكتمل برمجة أدمغة المسلمين لدرجة أنهم كلما ذكروا محمداً قالوا "صلى الله عليه وسلم" بطريقة مملة ومليئة بالتكرار، وقد تتكرر عشرة مرات في فقرة واحدة. فما المقصود بهذه العبارة؟ فإن القرآن يقول لنا "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما" (الأحزاب 56). فإذا قلنا صلى الله عليه وسلم، إما أن تكون كلمة "صلى" فعل ماضي تخبرنا أن الله قد صلى عليه، وإما أن تكون كلمة رجاء نطلب بها من الله أن يصلي عليه. ولكن الله قد أخبرنا مسبقاً أنه وملائكته يصلون على النبي، فلماذا نطلب منهم أن يصلوا عليه كلما ذكرناه ونحن نعرف أنهم يصلون عليه؟ فهل يجلس الله وملائكته طوال اليوم في انتظار أن نذكّرهم أو نطلب منهم أن يصلوا على النبي؟

وبعد موت محمد جعل المسلمون نبيهم كالإله وأسبغوا عليه معجزات تسيء إلى عقل الطفل دع عنك أي شخص عاقل يؤمن بالمنطق. فرغم أن القرآن كرر في عدة آيات أن محمد ما هو إلا بشرٌ مثلنا يوحي إليه " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي" (الكهف 110). ورغم أن القرآن قال إن الله لم يعط محمد آيات أي معجزات "وما منعنا أن نُرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون" (الإسراء 59). رغم كل هذا امتهن المفسرون عقولهم وعقولنا وجعلوا لمحمد من الآيات ما يفوق آيات موسى وعيسى معاً. فقالوا: "فكان لا يمر بحجر ولا شجر إلا سلم عليه وسمع منه، فيلتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه، وعن يمينه وشماله، فلا يرى إلا الشجر وما حوله من الحجارة، وهي تقول: السلام عليك يا رسول الله." (أسد الغابة في تعريف الصحابة لابن الأثير، ج1، ص 22). و "من معجزاته أن الماء نبع بين أصابعه أكثر من مرة". فإذا علمنا أن آية التيمم نزلت لأن عائشة أضاعت عقداً لها كان الجمل قد برك عليه، فتأخر القوم عن الرحيل وظلوا يبحثون عن العقد إلى أن غابت الشمس ولم يكن معهم ماء للوضوء فأنزل الله آية التيمم، تيقنا أن المفسرين وكتاب السيرة قد أعطوا عقولهم والمنطق إجازة مفتوحة. فإذا كان الماء ينبع من بين أصابعه لماذا لم ينبع لهم ماءً ليتوضئوا به؟ أم أن الله أضاع عقد عائشة ومنع نبع الماء بين أصابعه حتى يجد سبباً لإنزال آية التيمم ليسهّل على المسلمين حياتهم؟

وبما أن المسلمين أصبحوا مولعين بالتأليه بعد أن ألّهوا نبيهم، فقد ألّهوا أصحابه كذلك وأصبح كل هم أهل الحديث هو سند الحديث عن طريق الصحابة المؤلهين حتى يصل إلى النبي. فإذا استطاعوا إيجاد هذا السند كبروا وهللوا، ولا يهمهم بعد ذلك متن الحديث في شيء حتى وإن كان معارضاً لصريح القرآن. ومن أمثلة هذه الأحاديث التي تجاهل الرواة متنها حديثاً رواه عبد الله بن عمر: " عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: هَجَّرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً، فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج رسول الله يُعرف في وجهه الغضب فقال: إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب". فالنبي هنا قد غضب ومنع الرجلين من الاختلاف في القرآن، ولكن نفس هذا النبي تبسم عندما جاءه عمر بن الخطاب مع رجل كان يقرأ في صلاته بآيات سمعها عمر من النبي بطريقة مختلفة. وعندما أخبر عمر النبي بما حدث، طلب النبي من الرجل أن يقرأ الآيات وقال "هكذا نزل" ثم طلب من عمر أن يقرأ ما حفظ، ثم قال "وهكذا نزل". ثم قال إن القرآن نزل بسبعة أحرف. فلماذا إذاً غضب من الرجلين الذين اختلفا في آية في الشارع ؟ ويؤكد هذه القصة الحديث المروي عن ابن مسعود: " عن النزال بن سبرة قال: سمعت عبد الله بن مسعود قال؛ سمعت رجلاً قرأ آية سمعتُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافها، فأخذت بيده فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "كلاكما محسن " قال شعبة: أظنه قال: "لا تختلفوا فإن من قبلكم اختلفوا فهلكوا ". فالمنطق يحتم علينا أن نرفض إما حديث عبد الله بن عمر ونقبل الحديثين عن عمر وعن ابن مسعود، أو نقبل حديث ابن عمر ونرفض الأخيرين. ولكن أهل الحديث أثبتوا الأحاديث الثلاث لأن المتن لا يهمهم بقدر الإسناد.

وبعض الأحاديث تتهم النبي بالجهل دون قصد من الراوي الذي يحاول تأليه نبي الإسلام، فمثلاً نجد: " أخرج أبو داود والدارقطني من حديث جابر قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منا حجرٌ في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه : هل تجدون رخصة لي في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات. فلما قدمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أُخبر بذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: "قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العيِّ السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده...". فمتن الحديث عليه عدة اعتراضات منها: أولاً: لا توجد أي علاقة بين غُسل الرجل وموته، فالرجل قد مات من ضربة الحجر على رأسه، وهذا من الأشياء المعروفة في الطب اليوم عندما يُصاب الإنسان بضربة على الرأس. فقد يظهر عادياً لفترة تتراوح بين دقائق وساعات ثم تظهر عليه علامات النزيف داخل الجمجمة ويموت إذا لم تُجر له عملية لإزالة الدم من الجمجمة. فلا علاقة للماء بموت الرجل، فكم من إنسان أصاب رأسه جرح واغتسل ولم يمت. ثانيا: إذا كان الرجل سوف يعصب خرقةً على رأسه ثم يغسل سائر جسده بالماء ويمسح على الخرقة، فليس هناك أي داعي للتيمم كما يقول الحديث إذ أن الغسل يُبطل التيمم. ثالثاً: قال النبي لماذا لم يسألوا أهل العلم، وهؤلاء الرجال كانوا على سفر عندما حدث هذا الشيء وسألهم صاحبهم وقت الصلاة هل يتيمم أم يغتسل، فأين لهم من يسألونه وهم في سفر؟ فالنبي هنا قد لعن أناساً أبرياء لمجرد إبداء رأيهم عندما سألهم صاحبهم وهم في الصحراء وليس لهم من مرجع يسألونه. فرواة الحديث اهتموا بالسند ولم يعيروا متن الحديث أي اهتمام فرموا النبي بالجهل لأنه ربط بين الغسل وموت الرجل الذي كان مصاباً في رأسه، واتهموه بالظلم لأنه لعن الأبرياء لمجرد إبداء رأيهم.

فالعقل يغيب عندما يدخل الإيمان صدور الناس إذ أن العقل والإيمان لا يجتمعان، وقد قال القرآن: "ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه" (الأحزاب، 4). وغياب العقل هذا هو الذي يجعل الإنسان يُضحي بالحياة الدنيا القصيرة ويدفع أقساطاً مبالغاً فيها للتأمين على الآخرة التي ربما لا تأتي. وإذا غاب العقل اختفي الخوف عند الإنسان. والخوف غريزة زرعتها الطبيعة في الإنسان والحيوان للحفاظ على النوع، وبدون الخوف لا يهرب الإنسان ولا الحيوان من الخطر الذي قد يودي بحياته وبالتالي ينقرض النوع. وانعدام الخوف هو الذي أدى إلى ارتطام الطائرات التي كان يقودها الرجال المؤمنون ببرجي التجارة بنيويورك، وهو الذي يجعل المسلم الذي قد فخخ جسمه يقف وسط أناس أبرياء وهو يعرف أنه سوف يموت عندما يفجر حزامه وسطهم ولكنه لا يأبه لذلك لأن الخوف قد غاب عنه كما غاب عقله.

08-19-2007 08:27 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  لا معقولية الوجود الإلهي- كامل النجار Gkhawam 3 11,329 08-21-2010 01:37 PM
آخر رد: مسلم
  الشيطان في المخيلة العربية الإسلامية - د. كامل النجار Gkhawam 0 8,363 08-23-2007 08:18 AM
آخر رد: Gkhawam
  المؤتمر الإسلامي الدولي- د. كامل النجار Gkhawam 0 4,499 08-22-2007 10:27 AM
آخر رد: Gkhawam
  أما آن لنا أن ندفن الفتاوى ونستريح؟ د. كامل النجار Gkhawam 0 4,243 08-17-2007 12:20 PM
آخر رد: Gkhawam
  في المسألة النسوية السعودية - د. كامل النجار Gkhawam 0 4,476 08-15-2007 01:17 PM
آخر رد: Gkhawam

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف