إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
أما آن لنا أن ندفن الفتاوى ونستريح؟ د. كامل النجار
الكاتب الموضوع
Gkhawam غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات : 331
الإنتساب : Jun 2007
مشاركات : #1
أما آن لنا أن ندفن الفتاوى ونستريح؟ د. كامل النجار

أصدرت المرجعية الشيعية بالنجف، والممثلة بآيات الله الأربعة الكبار، بياناً أمس استبعدت فيه خيار " المقاومة المسلحة" ضد المحتل الأمريكي ولكنها لم تستبعد اللجوء إليه إذا استنفدت الوسائل السلمية لإنهاء الاحتلال. وقال علي النجفي الناطق باسم آية الله العظمى بشير النجفي أحد المراجع الشيعية الأربعة «لن نسكت (على الاحتلال) وسنظل ضمن الحلول السلمية لكن في حال استنفادها هناك أمر آخر» ولا اعتراض لنا على هذا الموقف الذي، وإن اعتبره البعض ضعفاً وتخلياً عن الوطن، إلا إنه يمكن اعتباره نوعاً من التقية على أساس أن المرجعية ليست لديها الإمكانات لتقاوم الجيش الأمريكي بالسلاح، لأن الأوضاع غير متكافئة. فإن اختارت المرجعية طريق الصدام مع الجيش الأمريكي فسوف تكون كالذي قال عنه الشاعر:
كناطح صخرةٍ يوماً ليوهنها فلم يصبها وأوهى قرنه الوعلُ

ولكن الذي دعاني لكتابة هذا المقال هو ما ذهب إليه السيد إياد جمال الدين في تفسير هذا البيان من المرجعية، حسب ما جاء في صحيفة الشرق الأوسط، فقد قالت الصحيفة " وصف الباحث الإسلامي العراقي أياد جمال الدين إعلان رجال المرجعية الشيعية الأربعة معارضتهم للعمل المسلح ضد القوات الاميركية، بانه ينزع أي غطاء شرعي محتمل لاية مقاومة مسلحة في العراق وخصوصا من جانب«جيش المهدي» بزعامة مقتدى الصدر.
وأشار جمال الدين في اتصال لـ«الشرق الأوسط» معه أمس الى ان «المرجعية الشيعية لم تصدر أصلا فتوى تؤيد او تسمح بالقتال او بالمقاومة المسلحة، وأن هذا البيان يأتي بمثابة التأكيد على موقفها السابق بتحريم القتال والمقاومة المسلحة ضد القوات الاجنبية والحكومية». وأنا لا أود هنا أن أجادل في وجوب أو عدم وجوب مقاومة الاحتلال الأمريكي من الناحية السياسية، إذ أني لست من هواة السياسة ولا أتعاطاها إلا للضرورة القصوى. ولكني سوف أحاول شرح وجوب المقاومة من ناحية إسلامية بحتة واعتماداً على الفتاوى والأحاديث، لأن الشرق الأوسط قدمت السيد إياد جمال الدين على أنه باحث إسلامي عراقي. وما دام الأمر كذلك فيتوجب علينا سؤال السيد إياد: كيف توصّل إلى استنتاجه أن بيان المرجعية ينزع أي غطاء شرعي لأي مقاومة مسلحة في العراق وخصوصاً من جانب جيش المهدي؟ بل كيف توصّل إلى أن البيان يؤكد تحريم القتال والمقاومة؟ وهل من صلاحيات المرجعية أن تحرّم الجهاد المسلح عن الوطن المحتل، في تناقض واضح مع القرآن والسنة؟
ومما لا يختلف فيه اثنان هو أن الجيش الأمريكي غزا بلداً مسلماً، هو العراق. فهل يجيز، بل هل يُشجّع الدين الإسلامي ويُحض على مقاومة الجيش الأمريكي بقوة السلاح، بغض النظر عن السبب في غزو العراق؟ وللإجابة على هذا السؤال لا بد لنا من الرجوع إلى القرآن والسنة وإلى فتاوى السلف وفتاوى العلماء المعاصرين. وأولاً نتطرق إلى تعريف الجهاد من الناحية الشرعية، وهو: بذل الجهد من المسلمين في قتال الكفار، والبغاة، والمرتدين ونحوهم . وبما أن الأمريكان قد بغوا فقد وجب جهادهم. والجهاد قد يكون فرض كفاية، يقوم به بعض من المسلمين نيابةً عن الباقين, ولكنه يصبح فرض عين، واجباً على كل مسلم في ثلاث حالات :
1ـ إذا حضر المسلم المكلف القتال والتقى الزحفان وتقابل الصفان، قال الله تعالى: " يا أيها الذين آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ، وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ"
2ـ إذا حضر العدو بلدًا من بلدان المسلمين تعين على أهل البلاد قتاله وطرده منها، ويلزم المسلمين أن ينصروا ذلك البلد إذا عجز أهله عن إخراج العدو ويبدأ الوجوب بالأقرب فالأقرب، قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ"
3ـ إذا استنفر إمام المسلمين الناس وطلب منهم ذلك.

والذي يهمنا هنا هو الحالة الثانية. فلا شك أن الجيش الأمريكي عدو قد دخل بلاد المسلمين، فيتعين عليهم إخراجه من بلدهم، وإن لم يستطيعوا، عليهم الاستعانة بجيرانهم من المسلمين، الأقرب فالأقرب. وعليه تكون الاستعانة واجبة بإيران وسوريا والأردن ثم ما يليهم.

وعندما يصبح الجهاد فرض عين، يتوجب على المسلم أن يجاهد بيده أو لسانه أو ماله أو قلبه. وقد قال الرسول (ص) : "جاهدوا المشركين بألسنتكم، وأنفسكم، وأموالكم، وأيديكم" وقال كذلك: " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده وإن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" . ووجود المحتل على أرض العراق منكرٌ لا جدال فيه، مهما تفاوتت المبررات. وبما أن الجيش الأمريكي قد اعتدى على العراق، والله يقول: الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ " وعليه يكون قتال الأمريكان بقوة السلاح فرض عين على كل مسلم في العراق وفي دول الجوار لأنهم اعتدوا على بلد مسلم وعلى المسلمين أن يعتدوا عليهم بمثل ما اعتدوا به، وأعنى السلاح. فالأمريكان لم يعتدوا بالكلام حتى يعتدي عليهم المسلمون بالطرق السلمية. فبأي حق يا تُرى استنتج السيد إياد جمال الدين أن بيان المرجعية يؤكد تحريم القتال والمقاومة المسلحة ضد القوات الأجنبية؟ خاصة أن السلف قالوا إن الجهاد ضد من يريد تغيير نظام الحكم في بلد مسلم واجبٌ على كل مسلم، فقد قال ابن قدامة في أنواع الجهاد الواجب: جهاد البغاة المعتدين الذين يريدون تغيير نظام الحكم أو الحكام المسلمين.
وبعد أن بينا وجوب الجهاد دعنا ننظر في موضوع الشهادة. فهل الذين ماتوا ويموتون في الجهاد ضد الجيش المحتل يُعتبرون شهداء أم لا؟ السيد إياد جمال الدين يقول: " من يقتل جراء المقاومة المسلحة بعد هذا البيان وحسب مفاهيم الفتوى لا يعد شهيدا كونه قاتلا بلا غطاء شرعي...... ان أي تحرك عسكري هو بحاجة الى إذن من المرجعية الدينية التي ترى ان الحل السلمي هو الخيار الوحيد المتاح حاليا، لهذا رفعت الغطاء الشرعي عن القتال في العراق..... مشيرا الى أن المقاومة بحاجة الى غطاء شرعي وبدون هذا الغطاء يكون قتالها محرما». فمن هو الشهيد ومن هو الفطيس؟ فقد كثر تعريف الشهداء في القرآن والحديث والفتاوى. فالله تعالى يقول: " إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " وقال كذلك: " فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا " فالذين ماتوا في المقاومة المسلحة ضد عدو غزا بلدهم أصبحوا شهداء لأن الله قد اشترى منهم أنفسهم بالجنة، ولا نعتقد أن بيان المرجعية يلغي هذه الشهادة، كما يزعم السيد إياد جمال الدين. ثم ماذا عن الأحاديث؟ فقد قال الرسول (ص): " من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد" . فالذين قُتلوا في العراق حتى الآن لا بد أن يكونوا قد دخلوا في واحد أو أكثر من هذه الفُرق. فحتى إن لم يكن قتالهم عن الدين والوطن، فهم يقاتلون زوداً عم مالهم ومال العراق أو حتى زوداً عن دمائهم لأن أغلبهم على قوائم المطلوبين أمنياً لقوات الاحتلال. وكيف يجوز للسيد إياد جمال الدين أن يمنع الشهادة عن الذين قاوموا الاحتلال بينما يقول لنا الرسول (ص) إن الميت من الإسهال شهيد؟ " الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغَرِقُ، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله" .
أما هؤلاء الذين يفجرون أنفسهم عند الحواجز وعل الطرقات فقد وجد لهم أغلب العلماء عذراً وقالوا إنهم شهداء وليسوا انتحاريين، اعتماداً على قصة الغلام الذي شرح للملك الكافر كيف يمكن له أن يقتله إذا صوب سهمه نحو رأس الغلام وقال آمنت برب الغلام. وعندما مات الغلام صاح الحاضرون: آمنا برب الغلام، وأسلموا. وسواء أكانت القصة جائزة عقلياً أم غير جائزة، فقد استدل بها العلماء على منح الشهادة للذين يفجرون أنفسهم. وحسب علمي فقد صرح بهذه الشهادة أغلب العلماء المعروفين ما عدا الشيخ العثيمين من السعودية. فقد خالف الشيخ العثيمين بقية العلماء وأفتى بعدم جواز مثل هذه العمليات. وعليه أعتقد أن السيد إياد جمال الدين مخطئ في استنتاجه، سواء أكان باحثاً إسلامياً، كما زعمت الصحيفة، أم لم يكن. وبما أن الفتاوى قد سودت ملايين الصفحات واختلفت في أغلب محتوياتها، وحتى عندما اتفقت الفتاوى، اتفقت على الحفاظ على ما قال السلف رغم أنه مضر بالمسلمين عامة، مثل اتفاقهم على تحريم زراعة الأعضاء التي تنقذ حياة الآلاف من المرضى المسلمين، ولكنهم حرموها على أساس ما قاله السلف من أن جسم الإنسان ملك لله، وليس للإنسان نفسه. وحتى لو كان جسم الإنسان ملكاً لله، فهل يا تُرى سوف يمانع الله في إنقاذ حياة أب مريض من أجل أطفاله؟ أرى أن الوقت قد حان لترك الفتاوى جانباً والتفرغ لما هو أهم.



صحيفة الشرق الأوسط الإلكترونية، عدد الأحد 29 أغسطس 2004
الجهاد في سبيل الله: فضله ومراتبه: سعيد بن علي بن وهف القحطاني
المغني لابن قدامة 13م8
الأنفال، 15، 16
التوبة 123
النسائي: كتاب الجهاد، باب وجوب الجهاد رقم 3098
صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان، رقم 49
البقرة: 194
المغني لابن قدامة: 12/264
التوبة 111
النساء 74
أبو داود: كتاب السنة، باب قتال اللصوص رقم 4772
البخاري، كتاب الجهاد، باب الشهادة، رقم 2829
08-17-2007 12:20 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  لا معقولية الوجود الإلهي- كامل النجار Gkhawam 3 11,008 08-21-2010 01:37 PM
آخر رد: مسلم
  الشيطان في المخيلة العربية الإسلامية - د. كامل النجار Gkhawam 0 8,165 08-23-2007 08:18 AM
آخر رد: Gkhawam
  المؤتمر الإسلامي الدولي- د. كامل النجار Gkhawam 0 4,307 08-22-2007 10:27 AM
آخر رد: Gkhawam
  النقيضان لا يجتمعان: الدين والعقل- د. كامل النجار Gkhawam 0 4,680 08-19-2007 08:27 AM
آخر رد: Gkhawam
  أبشري يا عائشة أما واللـه لقد برأك اللـه..! arfan 1 3,776 08-17-2007 12:14 PM
آخر رد: Gkhawam

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف