تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
إن من الجهل ما قتل - د. كامل النجار
#1

سأل طالب مسلم يدرس في روسيا شيوخ الفتوى بالمملكة العربية السعودية هذا السؤال: أنا أعيش في روسيا وأدرس هناك ، ولدينا أكثر الأساتذة شيوعيون لا يؤمنون بوجود الخالق عز وجل ، أحدهم قال لنا كيف الله الذي عندكم يأمركم بترك الطعام و الشراب في النهار و هذا مضر بالصحة فما تنصحنا بالرد على هذا الشيوعي أذله الله.
أولاً: إذا أخذنا السؤال في حد ذاته، نجد أن هذا الطالب المثابر على صيامه والمحافظ على إسلامه، والذي ذهب إلى روسيا من تلقاء نفسه، عارفاً مسبقاً أن روسيا بلد شيوعي، يقول عن أستاذه الشيوعي: " أذله الله)، لا لشئ إلا لأنه شيوعي. ونسي هذا الطالب قول الشاعر حافظ إبراهيم (على ما أظن):
قم للمعلم وأفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا
وكذلك المقولة المشهورة: " من علمني حرفاً صرت له عبداً"، والعبد لا يشتم سيده
وثانياً: لو أخذنا رد المفتي عليه نرى العجب في أوجه عندما يتطاول عالم الدين على علم الطب الحديث. فقد رد عليه المفتي بالآتي: " الصيام مع كونه - في الأساس - عبادة شرعية ، وفريضة إلهية ، فإنه مع ذلك من أنفع الأدوية ، وأنجع الوسائل لتقوية الصحة والبدن معا ، وهذا بشهادة الأطباء الكفرة ، فضلا عن المسلمين . " فالصيام يقوي البدن، بشهادة الأطباء الكفرة. وطبعاً الشيخ لا يعلم أن الأطباء الكفرة هم أهل الشهادة في الطب لأن كل اكتشافات الطب الحديث ( إذا استثنينا العلاج ببول الأبل) تمت على أيديهم، ولم يكتشف الأطباء المسلمون، في طول البلاد الإسلامية وعرضها، أي مرض أو أي علاج، لأن الشيوخ قد حرّموا عليهم تشريح الجثث ليتعلموا منها، والدول المسلمة فضلت أن تصرف مواردها الشحيحة على الجوامع ودروس الدين، وحماية النظام، وحرمت الأطباء من وسائل البحث والاكتشاف. وقد زعم هذا الشيخ بدون أي مصادر أن الصيام يقوي البدن، وكأنه لم يسمع عن المساجين الذين صاموا حتى الموت، والأسرى في الحرب العالمية الثانية الذين بخل عليهم الألمان بالغذاء فصارت أجسامهم كالهياكل العظمية. ولا أدري إذا كان الشيخ قد رأى على شاشات التلفزيون صور الأفارقة الذين أصابهم القحط والمجاعة في الصومال وأثيوبيا.
واستمر الشيخ المتطبب فقال: " فالصوم يساهم مساهمة فعالة في علاج الاضطرابات النفسية ، وتقوية إرادة الصائم ، ورقة مشاعره ، وحبّه للخير ، والابتعاد عن الجدل والمشاكسة والميول العدوانية ، وإحساسه بسمّو روحه وأفكاره . وبالتالي تقوية وتدعيم شخصيته ، وزيادة تحمّلها للمشاكل والاعباء ، ومما لا شك فيه أنّ ذلك ينعكس بصورة تلقائية على صحّة الإنسان " والشيخ هذا لم يكتف بأنه تطبب، بل تخصص في الأمراض النفسية وقال أن إن الصوم يساهم مساهمة فعالة في علاج الاضطرابات النفسية. وبما أني جراح لا أفهم كثيراً في الأمراض النفسية، فلن أستطيع مجادلة الشيخ، غير أني لاحظت عندما كنت أعمل بالسعودية أن المملكة التي يكثر فيها الصائمون، بها خمسة مستشفيات كبيرة لمعالجة الأمراض النفسية. أما كان الأجدر بالحكومة السعودية أن توفر على نفسها بناء هذه المستشفيات والصرف على أطبائها وممرضيها، ونُصح المرضى النفسانيين أن يصوموا شهراً إضافياً تطوعاً وعلاجاً؟ ويقول الشيخ كذلك: " الصوم يقوي إحساس الصائم بسمو روحه وأفكاره". ونحن، كمسلمين، لا نحتاج للصيام لتقوية إحساسنا بسمو أفكارنا، فنحن نمتلك الحقيقة الكاملة التي غابت عن غيرنا من معتنقي الديانات الأخرى، وبالتالي لا بد أن تكون أفكارنا أسمى من أفكارهم، حتى وإن لم نصم. ويعود الشيخ الطبيب إلى إثبات علمه الطبي فيقول: " . وبالتالي تقوية وتدعيم شخصيته ، وزيادة تحمّلها للمشاكل والاعباء ، ومما لا شك فيه أنّ ذلك ينعكس بصورة تلقائية على صحّة الإنسان " فها هي الصحة تتحسن للمرة الثانية، بطريقة غير مباشرة، بمفعول الصيام.
أما الأهم من ذلك هو ما قاله الشيخ عن الأمراض العضوية، بعد أن خلص من الأمراض النفسية، فهو يقول: " هذا من جانب ، ومن جانب آخر فالصوم يساهم في علاج الكثير من أمراض الجسم ، كأمراض الجهاز الهضمي ، مثل التهاب المعدة الحاد ، وتهيج القولون ، وأمراض الكبد ، وسوء الهضم ، وكذلك في علاج البدانة وتصلّب الشرايين ، وارتفاع ضغط الدّم ، وخناق الصدر ، والربو القصبي ، وغيرها. " وأنا حسب علمي المتواضع في الأمراض الباطنة، أعرف أن مرضى تليف الكبد أو التهابها الحاد، يصابون بهبوط في مستوى السكر (الكلوكوز) في الدم إذا لم يتناولوا كميات من السكر على فترات متقاربة، وقد يدخلون في غيبوبة ناتجة عن نقص السكر في الدم (Hypoglycaemia) قد تؤدي إلى موتهم. والسبب في هذا أن الكبد هي المصنع الذي يحول الدهن والبروتينات التي نأكلها إلى سكر ( Gluconeogenesis) وتخزّن هذا السكر لتمد به خلايا الجسم طوال اليوم. فإذا صام المريض صاحب الكبد المعطوب، فقد ألقى بيده إلى التهلكة، والقرآن يقول: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة واحسنوا إن الله يحب المحسنين" (البقرة 195). ومن الناحية النظرية فإن الصائم إذا قلل من أكل الدهنيات فإن ذلك يقلل من ترسب الكلسترول في جدار الشرايين، ولكن المسلم الذي يصوم بالنهار يأكل أضعاف ما فاته بالنهار، ليلاً. ولذلك نجد أن البدانة قد ازدادت في دول الخليج الغنية، رغم الصيام. وحتى لو امتنع الصائم عن الأكل الزائد ليلاً، فإنه يصوم شهراً ويأكل أكلاً زائداً في الشهور الباقية من العام. ولو أراد الله الصيام كوسيلة لمنع كل هذه الأمراض التي ذكرها الشيخ، لجعل الصيام أسبوعاً أو أسبوعين كل شهر، لأن صيام شهرٍ واحدٍ لا يعوّض عن الأكل الزائد في الأحدَ عشرَ شهراً الباقية. أما كون الصيام يفيد في علاج الربو و ارتفاع ضغط الدم، فقد أرهقت ذهني وذاكرتي ومكتبتي لأجد علاقة بين الصيام والربو أو الصيام وضغط الدم، فلم أوفق.
وتكرم الشيخ وقدم لنا مصدراً علمياً، ولكن للأسف، حسبه الشيخ علماً في رأسه نار، فلم يذكر لنا المجلة العلمية أو الكتاب الذي استقى منه هذه المعلومة عندما قال: " وقد كتب الطّبيب السويسري بارسيلوس : ( إن فائدة الجوع في العلاج قد تفوق بمرّات استخدام الأدوية ) ، أمّا الدكتور هيلب ، فكان يمنع مرضاه من الطّعام لبضعة أيام ، ثمّ يقدّم لهم بعدها وجبات غذائية خفيفة . وبشكل عام فإنّ الصوم يساهم في هدم الأنسجة المتداعية وقت الجوع . ثمّ إعادة ترميمها من جديد عند تناول الطّعام ، وهذا هو السبب الذي دعا بعض العلماء ومنهم باشوتين ، أن يعتبروا أنّ للصوم تأثيراً معيداً للشباب . " أود هنا أن أقر بجهلي إذ أني لم أسمع بهذا الطبيب السويسري بارسيلوس، الذي لو عرفنا باكتشافه هذا لوفرنا على وزارة الصحة مبالغ طائلة نصرفها على الأدوية في حين كان من الأفضل أن نجوّع المرضى لنشفيهم. أما الدكتور هليب (الذي لم أسمع به كذلك، واعتذر لجهلي) لا بد أن يكون جراحاً، لأن الجراحين يطلبون من مرضاهم الصيام قبل العملية لعدة ساعات، وبعدها لمدة يوم أو يومين. ولكن هذا الصيام ليس الغرض منه العلاج وإنما العرض منه منع التقيؤ وقت إعطاء التخدير للمريض قبل العملية، ومنع انتفاخ البطن بعد العملية لأن التخدير يوقف حركة الأمعاء ليوم أو يومين، وإذا أكل المريض أو شرب قبل رجوع حركة الإمعاء فقد يصاب بانتفاخ البطن والتقيؤ. وليس هناك شك في أن الصوم يساعد على هدم الأنسجة ولذلك يهزل الناس في وقت المجاعات، أما كون الصوم يعيد الشباب، فأنا لم أسمع بهذا ، رغم ما قاله باشوتين، الذي أجهل أصله وفصله.
ويبدو أن شيخنا هذا متخصص كذلك في علم الفسيولوجيا Physiology فهو يقول: " وفي الصيام فائدة عظيمة لكثير من مرضى القلب ، وذلك لأن 10 % من كمية الدم التي يدفع بها القلب إلى الجسم تذهب إلى الجهاز الهضمي أثناء عملية الهضم ، وتنخفض هذه الكمية أثناء الصوم حيث لا توجد عملية هضم أثناء النهار ، وهذا يعني جهدا أقل وراحة أكبر لعضلة القلب . " ولم يذكر لنا الشيخ عالم الفسيولوجيا عن أي نوع من أمراض القلب يتحدث. فهل هو يقصد مرض التهاب عضلات القلب Cardiomyopathy الذي لا ينفع معه غير زراعة القلب، حتى وإن صام المريض دهراً (وهم في العادة لا يعيشون طويلاً بدون زراعة قلب جديد)، أم يقصد أمراض صمامات القلب، التي لا ينفع معها غير تغيير الصمامات المريضة بصمامات صناعية، أم يقصد أمراض القلب التي تؤدي إلى تلف الأنسجة المتخصصة في إيصال الكهرباء لعضلات القلب لتمكنها من الانقباض والانشراح بانتظام، وينتج عن هذه الأمراض اضطراب في دقات القلب التي تصبح غير منتظمة، وعادة لا ينفع فيها غير إدخال منظّم للضربات Pacemaker. وفي الواقع أن أهم شئ يمكن أن نفعله لتحسين عمل القلب هو الرياضة وليس الصيام.
ويتمادى الشيخ فيقول: " كما أن الصيام يفيد في علاج الأمراض الجلدية ، والسبب في ذلك أنه يقلل نسبة الماء في الدم فتقل نسبته بالتالي في الجلد ، مما يعمل على :
- زيادة مناعة الجلد ومقاومة الميكروبات والأمراض المعدية الجرثومية .
- التقليل من حدة الأمراض الجلدية التي تنتشر في مساحات كبيرة في الجسم مثل مرض الصدفية .
- تخفيف أمراض الحساسية والحد من مشاكل البشرة الدهنية. " والذي يقوله الشيخ الطبيب عن الجلد هو عكس ما يوصي به الطب الحديث. فإذا قلت نسبة الماء في الجلد، تقل نسبة مطاطية الجلد Elasticity، وإذا قلت المطاطية تزداد تجاعيد الجلد وتزداد كميه الشروخ به مما يسهّل دخول المكروبات إليه وإحداث التقيح. ولذلك ينصح الأطباء بمسح مراهم على الجلد تمنع تبخر الماء عنه. وفي الحقيقة أن أهم خطر يحدث للصائم من فقد الماء من الجلد هو تقليل كميه الماء في الدم وبالتالي تضطر الكلى للامتناع عن إفراز البول للحفاظ على الماء في الدم، وينتج عن هذا هبوط حاد في الكلى يحتاج معه المريض إلى عملية غسيل كلى ونقل كلية إليه. ولأن المملكة العربية السعودية صحراء تزداد فيها الحرارة نهاراً زيادة كبيرة تؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من الماء عن طريق الجلد، أضف إلى ذلك الصيام الذي يمنع الإنسان من تناول الماء أثناء النهار، نجد أن الهبوط الكلوي في السعودية منتشرا بين الناس. فقد بلغ عدد المرضى السعوديين الذين يحتاجون إلى زراعة كلى 6500 مريض، ثلاثين بالمئة منهم تتراوح أعمارهم بين 26-45 سنة.
ولم يكتف الشيخ بهذا، بل قال: " مع الصيام تقل إفرازات الأمعاء للسموم وتتناقص نسبة التخمر الذي يسبب دمامل وبثورا مستمرة" مرة أخرى أجدني مضطراً للاعتذار لأني لا أعرف ما هي السموم التي تفرزها الإمعاء، ولا أدري لماذا تقل نسبة التخمر فيها، لأن طعام السحور يظل في المعدة لمدة أربعة إلى ستة ساعات ثم يكون في الإمعاء الدقيقة عدة ساعات قبل أن تدخل الفضلات إلى الإمعاء الغليظ الذي يحدث فيه أغلب التخمير. والفضلات تظل بالإمعاء الغليظ يوم كامل أو أكثر.
وأخيراً يقول الشيخ الطبيب: " هذه بعض فوائد الصوم الصحية ، وبه تعلم أن ما يقول ذلك الشيوعي الملحد لا أساس له من الصحة ." ولعنة الله على الشيوعي الملحد الجاهل.

الرد


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  لا معقولية الوجود الإلهي- كامل النجار Gkhawam 3 12,701 08-21-2010, 01:37 PM
آخر رد: مسلم
  الشيطان في المخيلة العربية الإسلامية - د. كامل النجار Gkhawam 0 9,321 08-23-2007, 08:18 AM
آخر رد: Gkhawam
  المؤتمر الإسلامي الدولي- د. كامل النجار Gkhawam 0 5,413 08-22-2007, 10:27 AM
آخر رد: Gkhawam
  النقيضان لا يجتمعان: الدين والعقل- د. كامل النجار Gkhawam 0 5,836 08-19-2007, 08:27 AM
آخر رد: Gkhawam
  أما آن لنا أن ندفن الفتاوى ونستريح؟ د. كامل النجار Gkhawam 0 5,169 08-17-2007, 12:20 PM
آخر رد: Gkhawam

التنقل السريع :


يقوم بقرائة الموضوع: بالاضافة الى ( 1 ) ضيف كريم