التنبيهات التالية ظهرت :
Warning [2] mktime() expects parameter 4 to be int, string given - Line: 2390 - File: member.php PHP 7.3.33-1+ubuntu18.04.1+deb.sury.org+1 (Linux)
File Line Function
[PHP]   errorHandler->error
/member.php 2390 mktime




أبومحمدالشامي00
(عضو مشارك)
**

تاريخ الإنتساب : 04-19-2004
تاريخ الميلاد : January 1
التوقيت المحلي : 08-15-2022 في 07:23 PM
الحالة : غير متصل

أبومحمدالشامي00 معلومات المنتدى
إنضم إلينا : 04-19-2004
آخر زيارة 06-11-2008, 12:37 AM
إجمالي المشاركات : 48 (0.01 مشاركات في اليوم الواحد | 0.01 في المئة من إجمالي المشاركات)
(إيجاد مشاركات العضو)
اجمالي المواضيع : 9 (0 مواضيع في اليوم | 0.02 في المئه من اجمالي المواضيع)
(إيجاد مواضيع العضو)
فترة البقاء متصل : لا يوجد مسجلين
الأعضاء المحالين: 0
مجموع الإعجابات المتلقاة: 0 (0 per day | 0 percent of total 26)
(Find All Threads Liked ForFind All Posts Liked For)
مجموع الإعجابات الممنوحة: 0 (0 per day | 0 percent of total 26)
(Find All Liked ThreadsFind All Liked Posts)

بيانات العضو أبومحمدالشامي00
مراسلة خاصة : أكتب لـ أبومحمدالشامي00 رسالة خاصة .
الياهو : mahjoubmm@yahoo.com
  
توقيع أبومحمدالشامي00
إن أقبلت باض الحمام على الوتر

وإن أدبرت ركب الحمار الأسد

أبومحمدالشامي00's Most أعجب به Post
Post Subject Numbers of إعجابات
قصة حي بن يقظان 1
Thread Subject Forum Name
قصة حي بن يقظان الحوار الديني
Post Message
بسم الله الرحمن الرحيم
قصة حي بن يقظان
(تلخيص موجز)
ابن طفيل الأندلسي

يصور لنا ابن طفيل في هذه القصة طفلا رضيعا يسمى (حي بن يقظان ) ألقي به في جزيرة خالية من الناس فحنت عليه ظبية فقدت ولدها فأرضعته وتعهدته حتى أيفع وتعلم أصوات الحيوانات ورآها كاسية مسلحة وهو عار أعزل فاتخذ من الريش والورق سترا وكساء ومن العصى سلاحا0
ثم ماتت الظبية فهاله سكوتها وسكونها فأراد أن يعرف علتها فلم يجد في ظاهرها تغيرا فترجح عنده أن العلة في عضو محجوب عن بصره فشق صدرها بالمحدد من الحجارة وشقاق القصب اليابس حتى اهتدى إلى قلبها فلم يجد في ظاهره آفة فلما شقه وجد البيت الأيسر منه خاليا 0
فقال:إن هذا الشيء الذي كان في هذا البيت وارتحل عنه هو الذي أفقد الظبية حياتها 0
وأخذ يفكر في هذا الشيء فأدرك أن الظبية هي في الحقيقة ذلك الشيء المرتحل وما جسدها إلا آلة 0وزاده يقينا بهذا أنه رأى الجسد ينتن ثم رأى غرابا يواري أخاه الميت فوارى هو مثله الظبية في التراب0
ثم اكتشف النار وقبس منها وأخذ يمتحنها وجرب أن يلقي فيها بعض ما طرحه البحر من الحيوانات فاهتدى إلى شي اللحوم وإنضاجها وزاد عجبه من هذه النار التي لها قوى كثيرة وخطر بباله أن الشيء الذي ارتحل من قلب الظبية قد يكون من جوهر النار فأخذ يبحث عن ذلك بتشريح الحيوانات فتعلم كثيرا من وظائف أعضائها ثم بدا له أن يعمر بيتا يأوي إليه وأن يتخذ أسلحة يدافع فيها عن نفسه ويصطاد بها الحيوانات0
وكان قد بلغ العام الحدي والعشرين من عمره فأخذ يتأمل في هذا الكون ومافبه من حيوانات ونباتات ومعادن فرأى لها أوصافا متعددة وأفعالا مختلفة و أنها تختلف ببعض الصفات وتتفق في بعضها فتكونت عنده فكرة (الكثرة)0ثم أخذ ينظر إلى الحيوانات والنباتات وما يتفق فيه كل منها وما يختلف فتكونت عنده فكرة (النوع) وفكرة (الجنس)0ثم رأى الحيوان والنبات جنسين متفقين في بعض الأمور كالتغذي فاعتقد أنها شيء واحد ثم نظر إليهما وإلى الجماد فرأى أن الثلاثة تتفق في (الجسمية)ولكن تختلف في الصفات الأخرى فاعتقد أن الكل شيء واحد وان عمته الكثرة ثم تأمل في هذه الأشياء كلها فوجد أنها تتحد في معنى (الجسمية) وتختلف في الصورة ولاح له ان الروح الحيواني لابد ان يكون شيئا زائدا على هذه الجسمية وهو الذي يصلح لأن يعمل تلك الاعمال الغريبه ويفهم ضروب هذه الادراكات فعظم في عينه أمر (الروح) وعلم أنها أعظم وأسمى من هذا الجسد الفاني 0ثم أخذ يفكر في أصل الأشياء فزعم ان ابسطها الماء والتراب والهواء والنار فنظر لعله يجد وصفا جامعا لهذه الاجسام فلم يجد لها الا معنى (الامتداد) ولكن وراء هذا (الامتداد) معنى آخر وهو (صورة) الشيء الذي تبدل وتحول فتكونت عنده فكرة (المادة والصورة) فأشرف بذلك على تخوم العالم العقلي0
ثم عاد الى الأجسام البسيطة فرأى صورها تتغير كالماء يكون ماء فيصبح بخارا ثم يرجع ماء فأدرك أن اختلاف الصور لا يمكن ان يكون من اصل الشيء وعلم ان كل حادث لابد له من محدث وتحقق له ان الافعال المنسوبة الى الاشياء ليست في الحقيقة لها وإنما هي لفاعل يفعل بها فحدث له شوق لمعرفة هذا الفاعل فجعل يطلبه من جهة المحسوسات ولكنه لم ير في المحسوسات شيئا بريئا عن الحدوث والافتقار الى الفاعل فطرحها كلها وانتقل الى الاجرام وتفكر فيها وتساءل : هل هي ممتدة الى مالا نهاية ؟ فتحير عقله ثم أدرك بقوة نظره أن جسما لانهاية له باطل وشيء لايمكن ومعنى لا يعقل ثم تفكر في العالم بجملته هل هو شيء حدث بعد ان لم يكن؟ وخرج الى الوجود بعد العدم ؟ أم هو أمر كان موجودا ولم يسبقه العدم ؟
فتشكك في ذلك ولم يترجح عنده أي الحكمين وذلك أنه كان إذا أزمع الاعتقاد ب(القدم) اعترضه عوارض كثيرة من استحالة وجود لا نهاية له وان هذا الوجود لايخلو من الحوادث فهو محدث أيضا واذا أزمع الاعتقاد ب(الحدوث) اعترضته عوارض أخرى وذلك أنه كان يرى ان معنى حدوثه بعد ان لم يكن لا يفهم الا على معنى ان الزمان تقدمه والزمان في جملة العالم وغير منفك عنه فإذا لايفهم تأخر العام عن الزمان0
ثم كان يقول :لم أحدثه المحدث الان ولم يحدثه قبل ذلك0 الطارئ طرأ عليه أم لتغير حدث في ذاته ولا شيء هنالك0؟!
ومازالت تتعارض عنده الحجج حتى تحير وجعل يفكر 0 ماالذي يلزم عن كل واحد من الاعتقادين ؟فلعل اللازم عنهما يكون واحدا 0
فرأى أنه إن اعتقد حدوث العالم وخروجه الى الوجود بعد العدم فاللازم عن ذلك ضرورة أنه لايمكن أن يخرج للوجود بنفسه وأنه لابد له من فاعل يخرجه إلى الوجود وأن ذلك ليس بجسم لأنه لوكان جسما لاحتاج إلى محدث ولو كان المحدث الثاني جسما لاحتاج إلى محدث ثالث والثالث إلى رابع ويتسلسل إلى غير نهاية وهو باطل 0
وان اعتقد قدم العالم فإن اللازم عن ذلك أن حركته قديمة وكل حركة لابد لها من محرك (ضرورة) والمحرك إما أن يكون قوة سارية في جسم من الاجسام وإما أن لا يكون كذلك0وكل قوة سارية في جسم تنقسم بانقسامه فتضعف بضعفه وكل جسم لا محالة متناه فكل قوة متناهية 0 فلابد أن يكون المحرك بريئا عن المادة وعن صفات الاجسام 0فانتهى نظر حي بن يقظان من هذا الطريق إلى ما انتهى إليه بالطريق الأول من ضرورة وجود واجب الوجود ولم يضره تشككه في قدم العالم وحدوثه0
ثم رأى أنه يتوجب عقلا لهذا الفاعل العظيم جميع صفات الكمال من علم وقدرة وإرادة واختيار حكمة ورحمة0
ولما حصلت له المعرفة بهذا الفاعل العظيم أراد أن يعرف بأي شيء عرفه؟ فلم يجد في الحواس وسيلة لادراكه لأنها إنما تدرك الأجسام فقط والمحدث بريء من صفات الأجسام0فتبين له أن ذاته التي أدرك فيها الفاعل بريئة من الجسم ثم تحق له أن هذه الذات البريئة من الجسم لايعتريها الفناء وانها ستبقى في حياة خالدة منعمة أو معذبة بحسب ماكان لها من حظ الاقبال في حياة الدنيا على ملاحظة الفاعل العظيم ومراقبته فحمله هذا الاعتقاد على أن يفكر بطريقة ينظم حياته لينصرف الى التأمل في هذا الخالق0
ولما نظر الى نفسه رأى فيها شيئا من سائر الحيوان الخسيس وهو البدن المظلم الكثيف الذي يطالبه بالمحسوسات وعلم أن هذا البدن لم يخلق له عبثا وأنه يجب عليه أن يصلح من شأنه وهذا لايكون إلا بفعل يشبه أفعال سائر الحيوانات 0
ورأى أنه يشبه من جهة ثانية الكواكب من حيث أن لها أجساما وذرات عارفة تعرف (الموجود الواجب الوجود) ورأى من جهة ثالثة أنه بجزئه الأشرف الذي عرف به (واجب الوجود) فيه شبه ما منه فوقر في نفسه وجوب التشبه بهذه الثلاثة :
فيتشبه بالحيوانات في فعل ما يضمن صلاح جسده وبقائه بقدر الضرورة والكفاية ويقتصر على التغذي بالنباتات وإن لم يجدها أخذ من الحيوانات على شرط أن يحتفظ ببذور النبات وأن يختار من الحيوانات أكثرها وجودا وأن لا يستأصلها 0ويتشبه بالاجرام السماوية من حيث أنها شفافة ومنيرة وطاهرة ومتحركة بالدوران ومن حيث أنها تعطي ماتحتها النور والحرارة ومن حيث كونها تشاهد (واجب الوجود ) وتتصرف بحكمته ولا تتحرك إلا بمشيئته فألزم نفسه ان لا يرى ذا حاجة أو عاهة أو مضرة من الحيوان والنبات وهو يقدر على إزالتها إلا ويزيلها فمتى وقع بصره على نبات قد حجبه عن الشمس حاجب أو تعلق به نبات آخر يؤذيه أو عطش عطشا يكاد يفسده أزال عنه ذلك ومتى وقع بصره على حيوان قد أرهقه سبع أو نشب به ناشب أو تعلق به شوك أو مسه ظمأ أو حوع تكفل بإزالة ذلك وأطعمه وأسقاه 0ومتى وقع نظره على ماء يسيل إلى سقي نبات أو حيوان وقد عاقه من ممره عائق أزاله 0وألزم نفسه التشبه بالكواكب بالطهارة والنظافة في جسده ولباسه وألزم نفسه من ضروب الحركة الاستدارة مثلها فكان يطوف بالجزيرة ويدور على ساحلها أو بيته أدوارا متعددة إما مشيا أو هرولة ويديم التشبه بها بالتفكير بالموجود الواجب الوجود ويحاول أن ينقطع عن عالم المحسوس وأن يستغرق في التفكير مستعينا على ذلك بسد حواسه والدوران على نفسه حتى يغيب عن احساساته ويتخلص من عوائقها ويتاح له مشاهدة الموجود الواجب الوجود 0
أما التشبه بالله فرأى حي بن يقظان أنه لايتيسر في صفات الإيجاب إلا في صفة العلم وهو أن يعلمه ولا يشرك به شيئا 0وأما في الصفات السلبية التي تتنزه عن الجسمية فقد حاول (حي) أن يتجرد من جسمانيته منقطعا إلى التفكير بالله فكانت تمضي عليه أيام وهو مستسلم إلى هذه الغيبوية 0 ومازال يطلب الفناء عن نفسه والاخلاص في مشاهدة الحق حتى تأتى له ذلك وغابت ذاته في جملة الذوات ولم يبق إلا الواحد الحق الموجود الثابت الوجود 0 وحصل له من اللذة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر0 وتلك حال يقول (حي) أنه لايمكن وصفها ولا التعبير عنها ومن رام شيئا من ذلك فهو بمنزلة من يريد أن يذوق الألوان أو يطلب أن يكون السواد حلوا أو حامضا !!000
ثم يذكر ابن طفيل بلسان حي بن يقظان وصفا خياليا غريبا لما شاهده في الفلك الأعلى والأفلاك الأخرى بكلام يعترف هو نفسه أنه غير مفهوم ويقول فيه أن مجال العبارة ضيق وأن الألفاظ توهم غير الحقيقة 0
ثم ينتقل ابن طفيل في القصة إلى وصف جزيرة قريبة من جزيرة حي بن يقظان فيها ملة تدين بدين بعض الأنبياء (ويعني بذلك الملة المحمدية) وأنه كان من جملة المؤمنين بهذا الدين الجديد فتيان أحدهما يدعى أبسال والآخر يدعى سلمان فأخذا يتفقهان في الدين الجديد ويحاولان إدراك ماوراء تلك الشريعة من صفات الله وملائكته وأخبار المعاد فكان أحدهما (أبسال)أشد غوصا في الباطن وأطمع في التأويل وكان الثاني (سلمان) أكثر احتفاظا بالظاهر وأبعد عن التأويل فانصرف أبسال الى اعتزال الناس أخذا بما ورد في الشريعة من أقوال تحمل على العزلة وانصرف سلمان إلى معاشرة الناس أخذا بما ورد فيها من أقوال تحمل على مداراة الجماعة وكان اختلافهما سبب افتراقهما 0ثم ارتحل أبسال الى الجزيرة التي يقطن فيها حي بن⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪⨪التفكير حتى انتهى الى معرفة الله تعالى 0 فلما سمع منه أبسال وصفه لذات الحق لم يشك في أن جميع الأشياء التي وردت في شريعته هي نفس ما عرفه حي بن يقظان وأدركه بعقله فتطابق عنده (المعقول والمنقول) وقربت عليه طرق التأويل ولما أخبر أبسال صديقه (حي) بما ورد في شريعته لم ير فيه (حي) شيئا على خلاف ماشاهده وعرفه بنفسه فعلم أن الذي وصف ذلك وجاء به محق في وصفه صادق في قوله رسول من عند ربه فآمن به وصدقه وشهد برسالته ثم تعلم ماجاء به هذا الرسول من أمر ونهي فالتزمه كله الا أنه بقي في نفس حي أمران لم يتضح له وجه الحكمة فيهما :
أحدهما :لم ضرب هذا الرسول الأمثال للناس في أكثر ما وصفه من أحوال العالم الإلهي؟ ولم أضرب عن المكاشفة حتى وقع بعض الناس في التجسيم واعتقدوا في ذات الحق أشياء هو منزه عنها ؟
والثاني: لم اقتصر هذا الرسول على هذه الفرائض وأباح اقتناء الأموال والتوسع في المكاسب حتى تفرغ الناس للباطل واعرضوا عن الحق؟؟
وحدثت حي بن يقظان نفسه أن يتصل بالناس ويحدثهم بما اتضح له من الحق بالمشاهدة وفاوض صديقه أبسال بذلك وقيض الله لهما سفينة مارة بالقرب من الجزيرة فأقلتهما إلى جزيرة أبسال واجتمع أبسال بأصحابه وعرفهم بحال حي بن يقظان ومقامه فأعظموه وبجلوه وأقبلوا عليه فشرع (حي) في تعليمهم وبث أسرار الحكمة إليهم فما خرج عن الظاهر إلا قليلا حتى جعلوا ينقبضون عنه فيئس من إخلاصهم وهم خاصة القوم فكيف بحال العامة الذين وجدهم متكالبين على الدنيا منغمسين في الجهالة فتحقق له أن مخاطبة الناس بطريق المكاشفة لا ينفعهم وأن تكليفهم من العمل فوق القدر الذي كلفوا به لايمكن وأدرك الحكمة كلها والهداية والتوفيق فيما نطق به الرسل ووردت به الشريعة وأن لكل عمل رجالا0 وأن كلا ميسر لما خلق له 0 فانصرف إلى سلمان وأصحابه من أهل الظاهر واعتذر إليهم عما تكلم به معهم وأعلمهم أنه قد رأى مثل رأيهم واهتدى لمثل هديهم وأوصاهم بالتزام ماهم عليه من الوقوف عند حدود الشرع والإيمان بالمتشابهات والتسليم بآياتها واجتناب الخوض فيما لايعنيهم والإعراض عن البدع والأهواء والاقتداء بالسلف الصالح وأنه لا نجاة إلا بهذه الطريق وأنهم إن ارتفعوا إلى يفاع الاستبصار اختل ماهم عليه من أمر دينهم وتذبذبوا وانتكسوا وساءت عاقبتهم وإن هم بقوا على ما هم عليه من أمر دينهم فازوا 0
ثم ودعهم وعاد مع صاحبه أبسال إلى جزيرته وبقيا فيها يعبدان الله تعالى حتى أتاهما اليقين000
--------
تحية فائقة