داعية السلام مع الله
(وما كنا غائبين ..)
*****

تاريخ الإنتساب : 05-14-2005
تاريخ الميلاد : إخفاء تاريخ الميلاد (46 العمر)
التوقيت المحلي : 09-30-2022 في 08:09 PM
الحالة : غير متصل

داعية السلام مع الله معلومات المنتدى
إنضم إلينا : 05-14-2005
آخر زيارة 04-19-2022, 12:56 PM
إجمالي المشاركات : 2,193 (0.35 مشاركات في اليوم الواحد | 0.39 في المئة من إجمالي المشاركات)
(إيجاد مشاركات العضو)
اجمالي المواضيع : 125 (0.02 مواضيع في اليوم | 0.24 في المئه من اجمالي المواضيع)
(إيجاد مواضيع العضو)
فترة البقاء متصل : 1 يوم, 9 ساعات, 56 دقائق
الأعضاء المحالين: 0
مجموع الإعجابات المتلقاة: 2 (0 per day | 7.69 percent of total 26)
(Find All Threads Liked ForFind All Posts Liked For)
مجموع الإعجابات الممنوحة: 0 (0 per day | 0 percent of total 26)
(Find All Liked ThreadsFind All Liked Posts)

بيانات العضو داعية السلام مع الله
موقعه : http://www.islamwattan.com
مراسلة خاصة : أكتب لـ داعية السلام مع الله رسالة خاصة .
  
معلومات إضافية عن داعية السلام مع الله
Sex: Male

توقيع داعية السلام مع الله

يوتيوبي
www.youtube.com/no2wahhabies

اللهم يا سريع الرضا.. اغفر لمن لا يملك إلا الدعاء .. فإنك فعال لما تشاء.. يا من اسمه دواء , وذكره شفاء , وطاعته غنى .. ارحم من رأس ماله الرجاء.. وسلاحه البكاء.. يا سابغ النِعَم.. يا دافع النِقَم.. يا نور المستوحشين في الظُلَم.. يا عالماً لا يُعَلّم.. صل على محمد وآل محمد ..
( من أدعية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام )

[صورة: the-blessed-green-dome.jpg]


داعية السلام مع الله's Most أعجب به Post
Post Subject Numbers of إعجابات
شخصية النبي محمد ص رمز الحرية والتنمية 1
Thread Subject Forum Name
شخصية النبي محمد ص رمز الحرية والتنمية الحوار الديني
Post Message
أعتقد أن المشكلة اليوم هي مشكلة المسلمين، وليست هي مشكلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.. لأن هذا الرجل العظيم هو من أكثر الشخصيات التاريخية التي أُسيء فهمها، والسبب في رأيي المتواضع هو: الإصلاحات الجذرية التي تمت على يديه، والتي حولت مسار التاريخ البشري بالفعل تحولاً جذرياً، بحيث أنك يمكنك القول حرفياً: العالم قبل محمد، والعالم بعد محمد ص.
فعلى يديه تم القضاء على نظرية تأليه الحاكم والإمبراطور التي كانت منتشرة منذ أقدم العصور، في كل الحضارات، وكان الناس يعيشون كالدواب والأمتعة ويعتبرون من ممتلكات الدولة، ولا يحصلون من أعمالهم في السُخرة إلا على وجبة الطعام فقط، ويحق لهم التملك، وكانت الكهانة هي الوقود الذي يعذي هذه القاطرة، فكان دور الكاهن أن يخوّف الناس من الحاكم الإله (ارجع إلى كتاب من هنا نبدأ للمفكر خالد محمد خالد) فجاء الإسلام وقضى على الكهانة، ودخل أوروبا فأشعل فتيل الحرية والكرامة فيها، حتى وصلت الشعلة إلى فرنسا واندلعت الثورة الفرنسية وبدأ عصر الأنوار الذي التقط الشعلة من الفردوس المفقود "الأندلس" الذي انتهى بفعل الكهانة أيضاً في محاكم التفتيش وطرد العرب الموريسكيين.. لقد اعتذرت بعض الجهات الثقافية في اسبانيا عن طرد المسلمين من الأندلس، واعترفت بأنه ظهر فيها شخصيات مسلمة عظيمة دفعت بالحضارة الأوروبية للأمام، من حكماء ومكتشفين وعلماء وفلاسفة وصوفية، وكان هذا لطفاً منها. كما أن كثيراً من منصفي المستشرقين أشادوا بالنبي الكريم ص، ومنهم جوستاف لوبون في حضارة العرب، والرائعة الجميلة زيغريد هونكة في كتابها النفيس (شمس العرب تشرق على الغرب) ومونتجمري وات وتلميذته النجيبة كارن آرمسترونج في معظم كتبها، حتى مدحه برناردشو وتولستوي (وجدت كتابا ألفه تولستوي في أحاديث منتقاة لرسول الله ص سماه حِكَم النبي محمد).
هذه رؤيتي البسيطة كما أرى بها دور هذا الرجل الذي أعشقه من قلبي بما لا تعبر عنه الكلمات....

وقد وجدت مقالاً جيداً أحب أن أضعه بين أيديكم لتقرأوا من خلاله معالم هذه الشخصية من خلال ما حكاه أصحابه عنه وما رأوه منه في تعامله معهم ومع النساء والأطفال، ودوره في تربية وتطوير هذا المجتمع البدائي حتى صار منهم من ينطق بلسان الحكمة والتصوف.

إسلام بحيري
النبي محمد الذي قرأت سيرة حياته كان قلبه مليئا بالحب والرحمة، يقول أنس: دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على إبراهيم، فأخذ ‏ابنه صلى الله عليه وسلم ‏وقبله، ‏وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك، وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم تذرفان ‏فقال ‏ابن عوف، وأنت يا رسول الله؟ فقال: يا ابن عوف إنها رحمة، ثم ‏أتبعها بأخرى، فقال: ‏‏إن ‏العين تدمع والقلب يخشع ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا ‏بفراقك يا إبراهيم محزونون ‏ وعن أنس: شهدنا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تدفن، وهو جالس على القبر فرأيت عينيه ‏تدمعان‏ البخاري و أتى قبر أمه بالأبواء في ألف مقنع فبكى وأبكى من حوله‏. جمع ‏الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد ‏ وعن أنس، «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمع بكاء الصبي وهو في الصلاة، فيقرأ بالسورة ‏القصيرة، ‏والسورة الخفيفة»‏ عن أبي ‏سعيد الخدري، قالا: صلى بنا رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم صلاة الغداة، وسمع بكاء صبي فخفف ‏الصلاة فقيل: يا رسول الله، خففت ‏هذه الصلاة اليوم، فقال: إنى سمعت بكاء صبي، ‏فخشيت أن يفتن أمه. ‏ وكان يرحم الضعفاء ويتنزل لهم للغاية، يقول أنس بن مالك‎:‎‏ " أن امرأة، كان في عقلها ‏شيء، فقالت يا رسول الله إن لي إليك ‏حاجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أم فلان خذي ‏في أي الطريق شئت؟ قومي فيه، حتى ‏أقوم معك فخلا معها رسول الله صلى الله عليه وسلم يناجيها حتى ‏قضت حاجتها "‏‏ الأصبهاني ‏ وعن عبد الله ابن أبي أوفى، يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الذكر، ويقل اللعن، ويطيل ‏الصلاة، ‏ويقصر الخطبة، وكان لا يأنف، ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة، والمسكين، ‏فيقضي له ‏حاجته. ‏

كان يتصف بالبهجة والتفاؤل
عن كعب بن مالك، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سره الأمر استنار وجهه كأنه دارة ‏‏‏القمر.‏ ويقول أبو هريرة: ما رأيت أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان الشمس تجري في جبينه، ‏وما ‏‏رأيت أسرع مشيةً منه، كان الأرض تطوى له. ‏ وسئلت لعائشة رضي الله عنها: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خلا؟ قالت: كان أبر الناس، وأكرم ‏‏‏الناس، ‏ضحاكا بساما صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ ويقول عبد الله بن الحارث بن جزء، يقول: ما رأيت أحدًا أكثر مزاحًا من رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ولا ‏أكثر تبسمًا منه، وإن كان ليسنو أهل الصبي إلى مزاحه. ‏ ويقول زيد ‏بن ثابت قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم كنا إذا جلسنا إليه إن أخذنا بحديث في ذكر ‏‏الآخرة ‏أخذ ‏معنا، وإن أخذنا في ذكر الدنيا أخذ معنا، وإن أخذنا في ذكر الطعام ‏‏والشراب ‏أخذ ‏معنا. ‏ وعن أبي الدرداء، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حدث بحديث تبسم في حديثه. ‏ وعن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفاءل، ولا يتطير. ‏ وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الفأل الحسن.‏ ‏ وعن أنس، قال: كنا نعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقبل بطيب ريحه ‏ و عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية، ويثيب عليها‏. ‏

عفوه وصفحه
كانت أخلاقه كلها وسعة للناس، عن أنس بن مالك، أنه قال: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر ‏سنين، فما قال في شيء فعلت: لم ‏فعلت؟ ولا لشيء لم أفعله: لِمَ لَم تفعلهُ، وما سبني ‏سُبّةً قط، ولم ينتهرني يوما قط، ولم يعبس وجهه علي يوما قط. ، ‏ عن عبد الرحمن بن أبزى، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحلم الناس وأصبرهم وأكظمهم ‏‏للغيظ. ‏ وعن عائشة، رضي الله عنها قالت: «ما ضرب النبي صلى الله عليه وسلم امرأة قط، ولا ضرب خادما قط، ولا ‏‏ضرب بيده شيئا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله عز وجل ولا نيل منه فانتقم من ‏‏صاحبه. ‏ وعن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم أدركه أعرابي فأخذ بردائه فجبذه جبذة شديدة، فنظرت إلى عنق ‏‏رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أثرت فيه حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من ‏‏مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضحك وأمر له بعطاء. ‏ وعن عبد الله بن عمرو قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقليدة من ذهب وفضة، فقسمه بين ‏‏أصحابه، فقام رجل من أهل البادية، فقال: يا محمد، والله لئن أمرك الله عز وجل أن ‏‏تعدل فما أراك تعدل، فقال: ويحك، من يعدل عليك بعدي؟ ‏ يقول عبد الله بن مسعود: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما فقال رجل من الأنصار: إن هذه ‏القسمة ما ‏أريد بها وجه الله، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فاحمر وجهه وقال: رحمة الله على ‏موسى، قد ‏أوذي بأكثر من هذا فصبر. ‏ وعن أنس قال: " أن يهودية أتت النبي صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة، ليأكل منها، فجيء بها إلى ‏النبي ‏صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك؟ فقالت: أردت قتلك، فقال صلى الله عليه وسلم: ما كان الله ليسلطك على ‏‏ذلك، أو قال: على كل مسلم، قالوا: أفلا نقتلها؟ قال: لا "‏ ‏ وعن جابر بن عبد الله، قال: قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم محارب بن خصفة، فرأوا من المسلمين ‏‏غرة، فجاء رجل حتى قام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف، فقال: من يمنعك مني؟ قال: ‏‏الله، فسقط السيف من يده، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف، فقال: من يمنعك مني؟ قال: ‏‏كن خير آخذ قدر، قال: أتشهد ألا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ قال: لا، غير أني لا ‏‏أقاتلك، ولا أكون معك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلى سبيله، فجاء أصحابه، ‏‏فقال: جئتكم من عند خير الناس. ‏ وكان لا يعيب أحدا ولا يتتبع الأخطاء، بل يغض الطرف ويتجاهل عن الزلات، يقول ‏‏أنس بن مالك، قال: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين فما أعلمه قال لي قط: هلا ‏‏فعلت ‏كذا وكذا؟ ولا عاب علي شيئا قط. الأصبهاني ‏ ولو اضطر لمواجهة أحد بخطئه للتعريف والنصح والإصلاح، لم يوقعه في الحرج، ولذلك ‏كان يقول له: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ؟ كأنه حوار اعتيادي، وليس حسابا، فقد ‏كان يكره أسلوب الحساب والتضييق، وكان يحب أن يعيش الناس في وسعة وهناء نفسي ‏ما استطاع.. عن عائشة، رضي الله عنها قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن رجل شيء، لم ‏يقل له قلت: ‏كذا وكذا، بل قال: ما بال أقوم يقولون كذا وكذا؟ "‏ ‏ وكان يرحم البسطاء والعامة من الناس، ويعاملهم على قدر عقولهم وفهمهم لا بقدر عقل ‏من ‏هم فوقهم علما وفهماً، عن أنس: بينما نحن في مسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء ‏أعرابي ‏فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : مه مه. فقال: لا تُزْرِموه. فتركوه ‏حتى ‏بال، ثم دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من البول والقذر، إنما ‏هي ‏لذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن. وأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه ‏عليه. ‏رواه مسلم والبخاري وفي رواية عن أبي هريرة أن الأعرابي لما دخل ‏صلى ركعتين ‏ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا. فقال صلى الله عليه وسلم : لقد ‏تحجرت واسعا! ثم لم ‏يلبث أن بال في ناحية المسجد، فأسرع إليه الناس، فنهاهم وقال: ‏‏إنما بعثتم ميسرين ولم ‏تبعثوا معسرين، صبوا عليه سجلا من ماء رواه أبو داود ‏‏، والترمذي ، والنسائي / ، ‏وصححه. ‏ و عن معاوية بن الحكم، قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعطس رجل من القوم، ‏فقلت: ‏يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم، وضربوا بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم ‏يصمتوني، ‏لكني سكت قال: فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم بأبي وأمي ما رأيت معلما أحسن تعليما ‏منه، ما ‏ضربني ولا سبني، ثم قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، ‏إنما هو ‏التسبيح والتكبير والتحميد. ‏ و عن أبي هريرة، أن أعرابيا، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستعينه في شيء، فأعطاه شيئًا، ثم قال: ‏‏أحسنت إليك؟ فقال الأعرابي: لا، ولا أجملت قال: فغضب المسلمون، وقاموا إليه، ‏‏فأشار إليهم أن كفوا. قال عكرمة: قال أبو هريرة: ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فدخل منزله، ثم ‏‏أرسل إلى الأعرابي، فدعاه إلى البيت، فقال: إنك جئتنا فسألتنا، فأعطيناك، فقلت: ما ‏‏قلته، فزاده رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا، ثم قال: أحسنت إليك؟ قال الأعرابي: نعم، فجزاك الله ‏‏من أهل وعشيرة خيرًا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنك كنت جئتنا فسألتنا، فأعطيناك، وقلت ما ‏‏قلت، وفى أنفس أصحابي شيءٌ من ذلك، فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين ‏‏يدي، حتى تذهب من صدورهم ما فيها عليك. قال: نعم. قال عكرمة: قال أبو هريرة: ‏‏فلما كان الغد أو العشي، جاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن صاحبكم هذا كان جاء فسألنا، ‏‏فأعطيناه، وقال ما قال، وإنا دعوناه إلى البيت فأعطيناه فزعم أنه قد رضي، أكذلك؟ ‏‏قال الأعرابي: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا. قال أبو هريرة: فقال النبي صلى ‏‏الله عليه وسلم: ألا إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقةٌ فشردت عليه، ‏‏فاتبعها الناس، فلم يزيدوها إلا نفورًا، فناداهم صاحب الناقة: خلوا بيني وبين ناقتي، فأنا ‏‏أرفق بها وأعلم، فتوجه لها صاحب الناقة بين يديها وأخذ لها من قمام الأرض، فردها ‏‏هونًا هونًا هونًا حتى جاءت واستناخت وشد عليها، وإني لو تركتكم حيث قال الرجل ما ‏‏قال، فقتلتموه، دخل النار. ‏

تواضعه
‏وكان متواضعا يألف ويؤلف، يقول أنس بن مالك: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، ‏وشممت ‏العطر كله، فلم أشم نكهة أطيب من ‏نكهته، وكان إذا لقيه واحد من أصحابه ‏قام معه ‏فلم ينصرف حتى يكون الرجل ينصرف ‏عنه وإذا لقيه أحد من أصحابه، فتناول ‏يده، ‏ناولها إياه، فلم ينزع منه حتى يكون الرجل ‏هو الذي ينزع عنه وإذا لقيه أحد من ‏أصحابه ‏فتناول أذنه، ناولها إياه، فلم ينزعها عنه ‏حتى يكون الرجل هو الذي ينزعها منه. ‏وما قعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل قط فقام حتى يقوم. أبو ‏الشيخ الأصبهاني ‏ وكان يساوي نفسه بأصحابه ولا يرفع نفسه عليهم، حتى في البديهيات، يقول أنس: لم ‏يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا إذا رأوه لم يقوموا ‏إليه، لما يعرفون ‏من كراهيته له.‏ ‏ وكان ‏يطوف بالبيت فانقطع شِسْعُه، فأخرج رجل شسعا من نعله فذهب يشده في نعل ‏النبى ‏صلى ‏الله عليه وسلم فانتزعها، وقال: هذه أثرة ولا أحب الأثرة أبو يعلى / ‏‏ ، ‏والأوسط / ‏.‏ وسئلت عائشة رضي الله عنها: كيف كان ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته؟ قالت: كان يعمل كعمل أحدكم ‏‏في بيته يخيط ثوبه، ويخصف ‏نعله. الأصبهاني في أخلاق النبي ‏ ‏ يقول أنس بن مالك: إن كانت الوليدة الطفلة من ولائد المدينة تجئ فتأخذ بيد رسول الله ‏صلى ‏الله عليه وسلم، فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت. ‏ وعنه قال: كانت الأَمَة الإماء أي: الخدم والعبيد من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول ‏الله صلى الله ‏عليه وسلم، فيدور بها في حوائجها حتى تفرغ، ثم ترجع. ‏ وعن عائشة، رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله: "كُل - جعلني الله فداك - متكئا فإنه ‏‏أهون عليك قالت: فأصغى برأسه، حتى كاد أن تصيب جبهته الأرض، ثم قال: لا، بل ‏‏آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد"‏ ‏ وتقول عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة، لو شئت لسارت معي جبال ‏الذهب، ‏جاءني ملكٌ إن حجزته لتساوي الكعبة، فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام، ‏ويقول: إن ‏شئت نبيا عبدًا؟ وإن شئت نبيا ملكًا؟ فنظرت إلى جبريل عليه السلام، ‏فأشار إلي أن ‏ضع نفسك، فقلت: نبيا عبدًا. قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لا ‏يأكل متكئًا، ‏يقول: آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد. ‏ وعن أبي هريرة، وأبي ذر، قالا: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس بين ظهراني أصحابه، فيجيء ‏الغريب ‏ولا يدري أيهم هو؟ حتى يسأل، فطلبنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن نجعل له مجلسا يعرفه ‏الغريب إذا ‏أتاه، فبنينا له دكانا من طين، فكان يجلس عليه، ونجلس بجانبيه. ‏ ومن تواضعه أنه كان يقول لأصحابه: ‏‏سددوا، وقاربوا، واعلموا أنه لن يدخل أحدكم ‏عمله الجنة قالوا: ولا أنت يا رسول ‏الله؟ ‏قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة ‏رواه البخاري .‏

اهتمامه بالتعليم والتربية
وكان يقوي أصحابه ويشد من أزرهم، ويعلمهم مواجهة ضغوط الحياة بنفس راضية ‏وتقبل، لأن هذه هي طبيعة الدنيا ما بين بلاء وعافية، ولكن عاقبة البلاء ونتائجه دائما ‏ما تكون خيرا ونفعا للإنسان، يقول ابن مسعود: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوسوسة ‏فقالوا: إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن ‏يحترق حتى يصير حممة أو يخر من السماء إلى ‏الأرض أحب إليه أن يتكلم به. قال: ذلك ‏محض الإيمان. رواه مسلم . أي أن الأسئلة ‏الفلسفية التي تثور في عقل المؤمن، مثل سؤال: من خلق الله؟ هي دليل بحث صاحبها ‏عن الله، وهذه علامة خير، وليست من الشيطان، كما أنها ليست أسئلة محظورة أو ‏محرمة أو لا يجوز الخوض فيها، كما يظن البعض، ولكنها بتعبير رسول الله صلى الله عليه ‏وآله وسلم محض الإيمان. ‏ كذلك كان يعلمهم أن المصائب والشدائد سبب للمغفرة وتجاوز الله عن العبد، فكان ‏يقول: ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولاسقم، ولاحزن ‏حتى الهم يهمه إلا ‏كفر الله به سيئاته وفي رواية: إلا حط الله له سيئاته كما تحط الشجرة ورقها.‏ البخاري ، ‏ومسلم والترمذي .‏ ‏ وكان يقول: ‏إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي ‏فله الرضا ومن ‏سخط فله السخط الترمذي ‏ ‏ ويقول: ‏ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه ‏خطيئة الترمذي ‏ ‏ ويقول: إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة فلم يبلغها ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو ‏في ‏ولده ثم صبره على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله تعالى أبو داود ‏ ويقول: ‏إذا مرض العبد بعث الله إليه ملكين، فقال: انظروا ماذا يقول لعوداه، فإن هو ‏إذا جاءوه حمد ‏الله وأثنى عليه رفعا ذلك إلى الله وهو أعلم فيقول: لعبدي علي إن توفيته ‏أن أدخله الجنة، وإن ‏‏شفيته أن أبدله لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه وأن أكفر ‏عنه سيئاته مالك / ‏ وقال: ‏إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: ‏قبضتم ثمرة ‏فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، ‏فيقول: ابنوا لعبدي ‏بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد الترمذي ‏ و كان يقول: ‏يؤتى بالشهيد يوم القيامة فينصب للحساب، ثم يؤتى بالمتصدق فينصب ‏للحساب، ثم يؤتى ‏بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينصب لهم ديوان، فيصب عليهم ‏الأجر صبا حتى أن أهل ‏العافية ليتمنون في الموقف أن أجسادهم قرضت بالمقاريض من ‏حسن ثواب الله لهم الطبراني / - .‏ وعن مصعب بن سعد عن أبيه قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال: الأنبياء ثم ‏‏الأمثل ‏فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان ‏‏في دينه رقة ابتلاه ‏على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ‏‏وما عليه خطيئة الترمذي .‏ ولكنه مع ذلك كان يعلمهم سؤال العافية من البلاء وعدم تمنيه، ابن عباس: أن رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعوده في مرضه، وكان إذا دخل على مريض ‏يعوده قال: لا ‏بأس طهور إن شاء الله فقال طهور إن شاء الله فقال: قلت: طهور؟ كلا بل هي ‏حمى ‏تفور أو تثور، على شيخ كبير تزيره القبور، قال صلى الله عليه وسلم : فنعم إذا! البخاري وقوله فنعم إذا ‏هو إشارة لقانون الجذب، القانون الكوني العظيم الذي وضعه الله ليخدم ما يريده ‏الإنسان. ‏ وعن أبي الدرداء قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم العافية وما أعد الله لصاحبها من جزيل الثواب ‏إذا هو ‏شكر، وذكر البلاء وما أعد الله لصاحبه من جزيل الثواب إذا هو صبر، فقلت: ‏يا رسول الله لأن أعافى فأشكر أحب إلى من أن أبتلى فأصبر.‏‎ ‎فقال صلى الله عليه ‏وسلم : ورسول الله يحب معك العافية الطبراني في الأوسط / ، و الصغير / ‏ وكانت طريقته أن يُبَسِّط التعاليم الدينية للناس قدر الإمكان ويربطها بالمشاعر وليس فقط ‏بالفكر والعقل والقدرة على الحفظ كما نفعل نحن الآن، ‏عن أبي أمامة قال رجل: يا ‏رسول الله، ما ‏الإيمان؟ قال: إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك ‏فأنت مؤمن. رواه ‏الطبراني / ‏‏ ، وأخرجه الإمام أحمد / .‏ ولذلك كان يحرص أشد الحرص على أن يغرس فيهم مشاعر حسن الظن بالله، رحمة منه ‏بهم، لأن كل شيء في الحياة مبني على ما يفكر فيه الإنسان، فكان يقول لهم: قال الله ‏تعالى: أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء أحمد / ، و الأوسط / ‏ وكما كان يعلم أصحابه طبيعة الحياة وتقبل التحديات، كان أيضا يحببهم في التخفيف ‏عن الناس ونشر روح الحب والوئام بينهم، وعيادة المريض وتزاور الأحبة غير المشروط بنية ‏مصلحة أو منفعة مادية، فكان يقول: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ‏فكان يعلق كمال الإيمان على مشاعر الحب للناس، رواه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ‏، والنسائي / ‏ ويقول: من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت ‏من الجنة منزلا الترمذي ،وابن ماجة ‏ ‏ وكان يقول: ‏من عاد مريضا فلا يزال في الرحمة حتى إذا قعد عنده استنقع، وإذا قام من ‏عنده فلا يزال ‏يخوض فيها حتى يرجع من حيث خرج الطبراني في الكبير / ، و ‏الأوسط / ‏ ‏ ويقول: ‏إذا دخلت على مريض فمره أن يدعو لك، فإن دعاءه كدعاء الملائكة ابن ماجه ‏‏‏ ‏ وعن ابن مسعود: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عزى مصابا فله مثل أجره الترمذي ‏ ‏ وكان من عادته أن يبدأ بنفسه ليكون قدوة لأصحابه، يقول زيد بن أرقم: عادني رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعيني‏ ‏ أبو داود .‏ ويقول رسول الله صلى اله عليه وآله وسلم فيما يرويه عن ربه: ‏إن الله تعالى يقول: يوم ‏القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك وأنت ‏رب العالمين؟ قال ‏أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني ‏عنده؟ يا ‏ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: ‏‏أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ‏ذلك ‏عندي؟ يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب ‏العالمين؟ قال ‏استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته، لوجدت ذلك عندي ‏؟ مسلم ‏ ‏ وكان يثقف العقول وينير النفوس ويحببها في العلم، ويعلمها فضله على ‏العبادة، فكان ‏يقول لأصحابه: ‏‏يسير الفقه خير من كثير العبادة رواه الطبراني / - وكان يقول: فقيه ‏واحد أشد ‏على الشيطان من ألف عابد رواه الترمذي ‏ويقول: ‏من سلك طريقا ‏يطلب ‏به علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها ‏رضا ‏لطالب ‏العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض والحيتان في جوف ‏الماء ‏‏وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وإن ‏العلماء ‏ورثة الأنبياء ‏وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم فمن أخذه ‏أخذ بحظ ‏وافر رواه أبو داود ، والترمذي ‏ ‏كذلك كان من شأنه تقديم خدمة الناس على العبادة، لأن العبادة يقتصر نفعها على ‏‏صاحبها، وأما الخدمة فتنفع الناس، وهذا له أثر أكبر وأعم وأشمل.‏ عن أنس: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فمنا الصائم ومنا المفطر، فنزلنا منزلا في يوم ‏‏حار أكثرنا ظلا ‏صاحب الكساء، فمنا من يتقي الشمس بيده فسقط الصوام، وقام ‏‏المفطرون فضربوا الأبنية ‏وسقوا الركاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذهب المفطرون اليوم ‏‏بالأجر البخاري ، ومسلم .‏ وعن أبي هريرة: أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : عليّ حجة الإسلام وعلي دين؟ قال: اقض ‏‏دينك.

توسطه واعتداله وأخذه بالأيسر
عن عائشة، رضي الله عنها قالت: ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن ‏‏إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه. و قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منتصرا من ‏ظلامة ظلمها قط، إلا أن ينتهك من محارم الله ‏شيء، وإذا انتهك من محارم الله عز وجل ‏شيء كان أشدهم في ذلك، وما خير بين ‏أمرين قط إلا اختار أيسرهما. ‏ وكان من شأنه التيسير مع الفقراء والضعفاء والمساكين وأهل الإنكسار، عن أبي هريرة ‏‏‏قال : بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل، فقال يا رسول الله: هلكت ‏‏‏‏قال: ما لك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، قال: هل تجد رقبة تعتقها؟ ‏قال: ‏لا، ‏‏قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: هل تجد ‏إطعام ‏ستين ‏‏مسكينا قال: لا. قال: اجلس فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر، ثم قال: ‏‏أين ‏السائل؟ قال: ‏‏أنا، قال: خذ هذا فتصدق به فقال: على أفقر مني يا ‏رسول الله، ‏فوالله ما بين لابتيها ‏يريد ‏الحرتين أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم ‏حتى بدت أنيابه، ثم ‏قال: أطعمه ‏أهلك ‏ البخاري ، ومسلم ‏‏.‏ وكان يكره الغلو والتشدد، بل كان التوسط هو طريقته ومنهاجه في الحياة، فكان يميل ‏للتيسير ويعلمه أصحابه ومريديه، خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس قد فرض ‏عليكم الحج فحجوا. فقال رجل: أفي كل ‏عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا، ثم ‏قال: ذروني ما تركتكم ولو قلت: نعم لوجبت ولما ‏استطعتم، وإنما أهلك من كان قبلكم ‏كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم إذا أمرتكم بالشيء فأتوا منه ما ‏استطعتم وإذا ‏نهيتكم عن شيء فاجتنبوه‏‏ مسلم ‏ عن أنس بن مالك: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة ‏النبي صلى الله عليه وسلم فلما ‏أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا: أين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد غفر له ما ‏تقدم من ذنبه وما تأخر ‏قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا وقال الآخر: أنا أصوم ‏الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء ولا أتزوج أبدا فجاء رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم إليهم فقال: ‏‏أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني أخشاكم لله وأتقاكم له ‏ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد ‏وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني. رواه ‏البخاري ، ومسلم ، والنسائي / وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص، ‏وكان رجلا عابدا من أصحابه، شفاف الروح يحب العبادة والتبتل والإنقطاع لله في ‏الخلوات: إنك لتصوم النهار وتقوم الليل؟. قلت: نعم قال: إذا فعلت ذلك هجمت له ‏العين ونفهت له النفس لا صام من صام الأبد، صوم ثلاثة أيام صوم الدهر كله. قلت: ‏أطيق أكثر من ذلك. قال: صم صوم داود يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى رواه ‏البخاري وكان عبد الله يقول: يا ليتني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم وذاك أني كبرت وضعفت. ‏ ولذلك كان يشجع من يراه يسلك مسلك التيسير وبساطة الحياة ومراعاة حقوق الناس ‏والنفس، ‏- أبو جحيفة: آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا ‏الدرداء فرأى أم ‏الدرداء متبذلة فقال لها: ما شأنك؟ فقالت: أخوك أبو الدرداء ليس له ‏حاجة في الدنيا فجاء أبو ‏الدرداء فصنع له طعاما فقال له: كل فإني صائم قال: ما أنا ‏بآكل حتى تأكل فأكل، فلما كان الليل ‏ذهب أبو الدرداء يقوم فقال: نم فنام ثم ذهب ‏يقوم فقال: نم فلما كان من آخر الليل قال سلمان: ‏قم الآن، فصليا فقال له سلمان: ‏إن‎ ‎لربك عليك حقا وإن لنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق ‏حقه ‏فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له فقال: صدق سلمان. رواه البخاري ، والترمذي ‏‏.‏ ‏ وكان يكثر أن يقول: يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا رواه البخاري ، ‏ومسلم ‏ ويقول: إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق، فإن المنبت لا ‏أرضا قطع، ولا ظهرا ‏أبقى ‏رواه البزار كما في «كشف الأستار» / ‏‏، والبيهقي في الكبرى / ‏ ‏ وكان يقول: خير الأمور أوسطها رواه البيهقي في ‏‏«الشعب».

إنصافه وتكريمه للمرأة
وكان يكرم المرأة ويرفع من شأنها وكرامتها، وكان يعلمهم أن لها تركيبة نفسية مختلفة يجب ‏أن تراعى، فكان يقول: ‏استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج، وإن أعوج ‏ما في الضلع أعلاه، فإن ‏ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء ‏خيرا‏ وفي رواية: وكسرها طلاقها ‏البخاري ، ومسلم ‏ ويقول: ‏ألا واستوصوا بالنساء خيرا؛ فإنما هن عوان عندكم‏ أي أسيرات الترمذي ‏ ويقول: ‏لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم لعله يجامعها أو قال: يضاجعها في آخر ‏اليوم البخاري ، ومسلم ‏ وكان يربي أصحابه على النظر للمرأة من حيث المعنى لا المبنى، ومن حيث الأخلاق ‏والطباع لا الجمال الخارجي وحده، لأنه منفردا ربما كان وبالا على الرجل، فكان يقول: ‏‏تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ‏ويقول: ‏لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ولا تزوجوهن لأموالهن، ‏فعسى أموالهن أن ‏تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين، ولأمة خرماء سوداء ذات دين ‏أفضل‏ ابن ماجة ‏‏، ولذلك كان يقول أن المرأة حسنة الأخلاق خير متاع الدنيا إن كانت: ‏الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة مسلم ‏ وكان يراعي مشاعر المرأة وطبيعتها العاطفية ويعاملها من هذا المنطلق، عن أنس، قال: " ‏كان النبي صلى الله عليه وسلم عند إحدى أمهات المؤمنين، فأرسلت إحدى نسائه ‏بقصعة فيها طعام، ‏فضربت يد الرسول فسقطت القصعة، فانكسرت فأخذ رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم الكسرتين فضم ‏إحداهما إلى الأخرى، ثم جعل يقول، ويجمع الطعام فيقول: غارت ‏أمكم‏! ‏ وعن الشفاء بنت عبد الله، قالت: «أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما أسأله شيئا، فجعل يعتذر ‏‏إليّ» ‏ وكان يقضي حوائج زوجته في سهولة ويسر، يقول جابر بن عبد الله: «كان النبي صلى ‏الله عليه وسلم رجلا سهلا، إذا هويت، يعني عائشة رضي الله عنها، الشيء، ‏تابعها عليه» ‏ وكان يحب للرجل أن يتزوج ولا يترك نفسه عزبا، وكان يعظم من شأن الزواج لما له من ‏أثر طيب في النفس البشرية وسكون كل من الرجل والمرأة إلى بعضهما، مما يشعرهما ‏بالتراحم والحب وأن كل منهما عبد لله محتاج إلى خلقه، ولذلك كان يقول: ‏من تزوج ‏فقد استكمل نصف الإيمان، فليتق الله في النصف الباقى وكان يرى أن الزواج سبب في ‏سعة الرزق وجذبه، يقول صلى الله عليه وآله وسلم: ‏تزوجوا النساء يأتينكم بالأموال البزار كما في «كشف ‏الأستار» ‏ وكان يعلم الناس لزوم طلب الولد الصالح لا طلب الشهوة الجنسية فقط، ولذلك كان ‏يقول: ‏أما لو أن أحدكم قال إذا أراد أن يأتي أهله باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، ‏وجنب الشيطان ما ‏رزقتنا، ثم قدر بينهما في ذلك ولد لم يضره شيطان أبدا كان يسألهم ‏أن يدعوا بهذا الدعاء عند الجماع لكي يستحضروا المعنى والهدف من وراء الجنس، وأنه ‏ليس هدفا، وإنما هو وسيلة لغاية نبيلة، وهي إخراج نفس زكية طاهرة لهذا العالم تعمل ‏الخير وتساهم في إعمار الأرض. البخاري ، ومسلم .‏

لطفه مع الأطفال
عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيء إلينا وأخ لي صغير، فيقول: يا أبا ‏‏‏عمير، ما فعل النغير؟ والنغير نوع من أنواع الطيور صغير الحجم. ‏ وعنه قال: أنه صلى الله عليه وآله وسلم مر بصبيان فسلم عليهم ‏. ‏ وعنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرحم الناس بالصبيان، وكان له ابن مسترضع في ‏ناحية ‏‏المدينة، وكان يأتيه ونحن معه، وقد دخن البيت بالإذخر، فيشمه ‏ويقبله. ‏‏ ‏

رفقه بالحيوان
وكان يرفق بالحيوان ويعطف عليه ويكرم النفس التي تحرك جسده، مر ذات مرة على ‏رجل واضع رجله على صفحة شاة وهو يحد شفرته وهى تلحظ إليه ببصرها ‏فقال: أفلا ‏قبل هذا؟ أو تريد أن تميتها موتتين!! الطبراني / ، و «الأوسط» / ‏ ‏ وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: بينما رجل يمشى بطريق اشتد عليه العطش ‏فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم ‏خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال ‏الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش ‏مثل الذي كان بلغ منى، فنزل البئر فملأ خفه ‏ماء ثم‎ ‎أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب؛ فشكر الله له فغفر له، فقالوا: يا رسول ‏‏الله، إن لنا في البهائم أجرا فقال: في كل كبد رطبة أجر البخاري ، ومسلم وفي رواية: ‏أن امرأة بغيا رأت كلبا في يوم حار يطيف ببئر قد أدلع لسانه من العطش، فنزعت له ‏موقها فغفر لها البخاري ،ومسلم . ‏ ومن الجدير بالذكر أن كل ما يشاع عن الإسلام من تنفير من نجاسة الكلاب وضرورة ‏غسل الإناء من لُعاب الكلب لأنه نجس، كل هذا غير صحيح، والدليل هو قول ابن ‏عمر: كانت الكلاب تقبل وتدبر في المسجد في زمانه صلى الله عليه وسلم فلم يكونوا يرشون شيئا من ‏ذلك أي الماء. رواه البخاري وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد ولا ‏يطردونها. رواه أبو داود .‏ ‏ وعن ابن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها، ولم ‏تدعها تأكل من خشاش الأرض. ‏ وعن عبد الله بن جعفر: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ذات يوم، فأسر إلى حديثا لا ‏أحدث به أحدا من الناس، وكان أحب ما استتر به لحاجته هدفا أو حائش نخل، فدخل ‏حائطا لرجل من الأنصار فإذا فيه جمل، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه، فأتاه ‏صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه، فسكت، فقال: من رب هذا الجمل؟. فجاء فتى من الأنصار فقال: ‏لي يا رسول الله، فقال له: أفلا تتقى الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟ فإنه شكا ‏إلى أنك تجيعه وتدئبه. أي: تتعبه باستمرار. البخاري ، ومسلم وعن سهل بن الحنظلية: ‏مر النبي صلى الله عليه وسلم ببعير قد لحق ظهره ببطنه، فقال: اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها ‏صالحة، وكلوها صالحة أبو داود ، وصححه ابن خزيمة / ‏ وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فإن الله إنما ‏سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض ‏فعليها فاقضوا حاجتكم منابر: أي مقاعد يطيلون الجلوس عليها، رواه أبو داود ، وقال ، ‏في صحيح أبي داود : إسناده صحيح. ‏ وعن جابر بن عبد الله عن أبيه: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته، فرأينا حُمّرة ‏معها الفرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة، فجعلت تعرش، فلما جاء صلى الله عليه وسلم قال: من ‏فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها، ورأى قرية نمل قد أحرقناها، فقال: من أحرق هذه؟ ‏قلنا: نحن، قال: إنه لا ينبغي أن يعذب بعذاب النار إلا رب النار أبو داود ،وصححه ‏الحافظ في الفتح.

احترامه للناس وتكريمه للشخصية الإنسانية
عن أنس، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيام، سأل عنه، ‏‏فإن كان غائبًا دعا له، وإن كان شاهدًا زاره، وإن كان مريضًا عاده»‏ ‏ وعن ابن عباس، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، ‏‏‏ويعتقل الشاة، ويجيب دعوة المملوك» ‏ ‏ وكان يحب استشارة أصحابه في الأمور العامة، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: ما رأيت رجلًا ‏أكثر استشارةً للرجال من رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم. ‏ ‏ وعن أبي مسعود، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يكلمه، فأرعد، فقال: هون عليك، فلست ‏‏‏‏بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش، كانت تأكل القديد بمكة. ‏‏والقديد هو اللحم ‏المجفف.‏

حياؤه
عن أبي سعيد الخدري، يقول: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، ‏وكان ‏إذا كره شيئا عرفناه في وجهه» ‏ ‏

كرمه
كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود ‏‏الناس كفا، وأكرمهم عشرة، وأجرأ الناس ‏صدرا، ‏وأصدق الناس لهجة، وأوفاهم بذمة، ‏وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة ‏هابه، ‏ومن خالطه فعرفه أحبه، لم أر قبله ‏ولا بعده مثله، صلى الله عليه وسلم»‏. ، ‏ ‏عن ابن عمر، قال: «ما رأيت أحدا أجود ‏ولا أنجد ولا أشجع ولا أرضى من رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم» ‏ ‏وعن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ‏بالخير، وكان أجود ما يكون في ‏رمضان، حين يلقاه جبريل عليه السلام. ‏ ‏ ‏وعن أنس بن مالك، قال: لم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط على ‏الإسلام إلا أعطاه، ‏وإن رجلا أتاه فسأله، فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه، ‏فقال: أسلموا، فإن محمدا ‏يعطي عطاء ما يخشى فيه الفاقة. ‏ وعن هارون بن رياب، قال: «قدم على النبي سبعون ألف درهم، وهو أكثر مال أتي به ‏‏قط، فوضع على حصير، ثم قام إليها يقسمها فما رد سائلا حتى فرغ منه»‏ ‏ ‏وعن ‏جابر بن عبد الله، قال: " ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال: لا "‏ وعن سهل بن سعد، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حييا لا يسأل شيئا إلا أعطى. ‏ وعن ابن الخطاب، رضي الله عنه: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله، فقال: ما عندي شيء، ولكن ‏‏ابتع علي، فإذا جاءنا شيء قضيناه، قال عمر رضي الله عنه: فقلت: يا رسول الله ما كلفك الله ‏‏مالا تقدر عليه، قال: فكره النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل: أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا، ‏‏فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وعرف السرور في وجهه‏. ‏

عبادته عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل، حتى تفطرت قدماه دمًا، قالت ‏‏عائشة رضي الله عنها: قلت: تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما ‏‏تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ ‏

زهده في الدنيا عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قال في ظل ‏‏شجرة في يوم حار، ثم راح وتركها. ‏ وعن ابن عباس، قال: مات والله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا ترك دينارًا، ولا درهمًا، ولا عبدًا، ولا ‏‏أمةً‏. ‏ وعن عائشة، رضي الله عنها: أنها كانت تقول: كان يمر بنا هلالٌ وهلالٌ وهلالٌ، وما يوقد في منزل ‏‏رسول الله صلى الله عليه وسلم نارٌ، قلت: أي خالة، على أي شيء كنتم تعيشون؟ قالت: على ‏‏الأسودين التمر والماء.‏

"أخلاق النبي" أبو الشيخ الأصبهاني

_______________________________
للتعرف عليه أكثر تابع هذه الحلقات
https://www.youtube.com/watch?v=hI6321d3Lds
https://www.youtube.com/watch?v=08V61UzZcfk&t=17s