نادي الفكر العربي
معركة الطائف؟ - نسخة قابلة للطباعة

+- نادي الفكر العربي (http://www.nadyelfikr.com)
+-- المنتدى: الســــــــاحات العامـــــــة (http://www.nadyelfikr.com/forumdisplay.php?fid=3)
+--- المنتدى: فكـــر حــــر (http://www.nadyelfikr.com/forumdisplay.php?fid=57)
+--- الموضوع: معركة الطائف؟ (/showthread.php?tid=12481)



معركة الطائف؟ - الكندي - 01-23-2007

وأنا أراقب ما يجري في لبنان اليوم، لا يسعني سوى أن أتسائل إذاما كان الهدف من الإحداث هو الغاء الطائف واستبدالها بشيء جديد.

في مكان كلبنان، معظم، إذا لم نقل كل، الحراك السياسي يدور عادة في في سياق رسم وإعادة رسم موازين القوى الطائفية. والأحداث التي نراها اليوم قد لا تختلف. الطائف رسمت نظاما جديدا للتوازن في العقد الماضي رأى زيادة حصة النفوذ السني على حساب نقصان النفوذ الماروني. الخلاف بين عون وسوريا كان، الى حد ما، بسبب التراجع في النفوذ الماروني الذي سببته الطائف. في ظل الحضور القوي لسوريا قبل الإنسحاب، لم يكن للشيعة ما يخشونهمن الطائف طالما أن سوريا كانت - في نهاية المطاف - هي الماسك بزمام الأمور وهي الواهب والقابض لحصص النفوذ و القوى.

أما وقد خرجت سوريا، وارتفعت الأصوات تطالب بسحب سلاح المقاومة، لم تعد الطائف تعني ما كانت تعنيه من قبل .. وأصبح لحصة السنة من النفوذ التي اقرتها الطائف معنى حقيقيا لا تجمحه يد سوريا الثقيلة.

الموارنة مختلفون فيما بينهم. قسم يفضل أن يتعامل مع ازدياد النفوذ السنى وتراجع النفوذ الماروني، ولو مؤقتا، على أن يتعامل مع دولة تسيطر عليها شيعة مسلحون و موالون لسوريا وإيران. هذه النظرة يشجعها اصطفاف السنة الشعبي ضد "رمز القومية العربية" إثر مقتل الرئيس الحريري والذي خالف كل الأنماط التاريخية المعروفة أو المتخيلة لسلوك الطائفة السنية في لبنان. زد الى ذلك الوصاية السعودية وارتباطها الحالي بالغرب مما يجمع الطائفتين على هذا المحور حاليا.

الفئة المارونية الثانية تريد عودة الدور الماروني الى ما قبل الطائف. ما يحرك هذه الفئة هو ليس التعاطف مع حزب الله، ولكن التحالف الآني الواعد بإعادة الأمور الى "نصابها الطبيعي". فلبنان، كدولة مميزة في الشرق الأوسط وخصوصا بين الدول العربية، لا يمكن أن يتواجد أو يستمر بدون دور مميز للطائفة المارونية يفوق حجمها الديموغرافي الطبيعي .. وهذا برأيي حقيقة من الصعب إنكارها.

الدروز، ايضا، لا يريدون لبنانا يعود الى ما قبل الطائف في ضوء خلافهم التاريخي مع الموارنة، ولا يريدون عودة النفوذ السوري، ولا يريدون دولة تسيطر عليها العمائم وتنتمي الى "هلال شيعي" خصيب. الدروز في لبنان يفضلون أن يكونوا سمكة صغيرة في بركة صغيرة على أن يكونوا سمكة صغيرة في بركة كبيرة. وإذا كان كمال جنبلاط قد وجد مكانا له في القومية العربية، فأي مكان يجده وليد جنبلاط في هلال شيعي؟

الأرثوذكس .. كعادتهم، مشتتون بين المشروعين.

أما الشيعة، فهم لا يريدون أن يخرجوا من مولد "طائف ما بعد سوريا" بلا ملبس. بوضوح، اتفاقية الطائف لا تكفي تطلعاتهم اليوم .. خصوصا في ضوء المحدثات الإقليمية، والواقع الديمغرافي للطافة في لبنان اليوم.

قد تكون هذه مجرد هلوسات .. لكنها هلوسات ممكنة جدا فللأمور دائما أكثر من ظواهرها في لبنان. أعتقدنا نشهد "معركة الطائف".

تحياتي