حدثت التحذيرات التالية: | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
Warning [2] Undefined variable $newpmmsg - Line: 24 - File: global.php(958) : eval()'d code PHP 8.1.2-1ubuntu2.19 (Linux)
|
بدر شاكر السياب / عندما يتألم شاعر - نسخة قابلة للطباعة +- نادي الفكر العربي (http://www.nadyelfikr.com) +-- المنتدى: الســـــــــاحات الاختصاصيـــــة (http://www.nadyelfikr.com/forumdisplay.php?fid=5) +--- المنتدى: لغـــــــة وأدب (http://www.nadyelfikr.com/forumdisplay.php?fid=78) +--- الموضوع: بدر شاكر السياب / عندما يتألم شاعر (/showthread.php?tid=12770) |
بدر شاكر السياب / عندما يتألم شاعر - bassel - 01-10-2007 [CENTER]أحبيني و ما من عادتي نكران ماضي الذي كانا و لكن كل ممن أحببت قلبك ما أحبوني و لا عطفوا علي عشقت سبعا كن أحيانا ترف شعورهن علي تحملني إلى الصين سفائن من عطور نهودهن أغوص في بحر من الأوهام و الوجد فالتقط المحار أظن فيه الدر ثم تظلني وحدي جدائل نخلة فرعاء فابحث بين أكوام المحار لعل لؤلؤة ستبزغ منه كالنجمه و إذ تدمى يداي و تترع الأظفار عنها لا يتر هناك غير الماء و غير الطين من صدف المحار فتقطر البسمة على ثغري دموعا من قرار القلب تنبثق لأن جميع من أحببت قلبك ما أحبوني و أجلسهن في شرف الخيال و تكشف الحرق ظلالا عن ملامحهن آه فتلك باعتني بمأفون لأجل المال ثم صحا فطلقها و خلاها و تلك لأنها في العمر أكبر أم لأن الحسن أغراها بأني غير كفء خلفتني كما شرب الندى ورق و فتح برعم مثلتها و شممت رياها و أمس رأيتها في موقف للباص تنظر فباعدت الخطى و نأيت عنها لا أريد القرب منها هذه الشمطاء لها الويلات ثم عرفتها أحسبت أن الحسن ينتصر على زمن تحطم سور بابل منه و العنقاء رماد منه لا يذكيه بعث فهو يستعر و تلك كأن في غمازتيها يفتح السحر عيون الفل و اللبلاب عافتني إلى قصر و سيارة إلى زوج تغير منه حال فهو في الحارة فقير يقرأ الصحف القديمة عند باب الدار في استحياء يحدثها عن الأمس الذي و لى فيأكل قلبها الضجر و تلك و زوجها عبدا مظاهر ليلها سهر و خمر أو قمار ثم يوصد صبحها الإفاء عن النهر المكرر للشراع يرف تحت الشمس و الأنداء و تلك و تلك شاعرتي التي كانت لي الدنيا و ما فيها شربت الشعر من أحداقها و نعست في أفياء تنشرها قصائدها علي فكل ماضيها و كل شبابها كان انتظار لي على شط يهوم فوقه القمر و تنعس في حماه الطير رش نعاسها المطر فنبهها فطارت تملأ الآفاق بالأصداء ناعسة تؤج النور مرتعشا قوادمها و تخفق في خوافيها ظلال الليل أين أصيلنا الصيفي في جيكور و سار بنا يوسوس زورق في مائة البلور و أقرأ و هي تصغي و الربى و النخل و الأعناب تحلم في دواليها تفرقت الدروب بنا نسير لغير ما رجعة و غيبها ظلام السجن تؤنس ليلها شمعة فتذكرني و تبكي غير أني لست أبكيها كفرت بأمة الصحراء ووحي الأنبياء على ثراها في مغاور مكة أو عند واديها و آخرهن آه زوجتي قدري أكان الداء ليقعدني كأني ميت سكران لولاها و هأنا كل من أحببت قبلك ما أحبوني و أنت لعله الإشفاق لست لأعذر الله إذا ما كان عطف منه لا الحب الذي خلاه يسقيني كؤوسا من نعيم آه هاتي الحب رويني به نامي على صدري أنيميني على نهديك أواها من الحرق التي رضعت فؤادي ثمة افترست شراييني أحبيني لأني كل من أحببت قبلك لم يحبون[/CENTER] بدر شاكر السياب / عندما يتألم شاعر - bassel - 01-10-2007 [CENTER]كيف لم أحببك كيف ضيعتك في زحمة أيامي الطويلة لم أحل الثوب عن نهديك في ليلة صيف مقمرة يا عبير التوت من طوقيهما مرغت وجهي في خميله من شذى العذراء في نهديك ضيعتك آه يا جميلة إنه ذنبي الذي لن أغفره كيف لم أحببك يا لهفة ما بعد الأوان في فؤاد لم تكوني فيه إلا جذوة في مجمره شعرك الأشقر شع اليوم شمشا في جنابي يتراءى تحتها ساقاك يا للزنبق رف من ساقيك آه كيف ضيعتك يا سرحة خوخ مزهره آه لو عندي بساط الريح لو عندي الحصان الطائر آه لو رجلاي كالأمس تطيقان المسير لطويت الأرض بحثا عنك لكن الجسورا قطعتها بيننا الأقدار مات الشاعر في و انسدت كوى الأحلام أه يا جميله[/CENTER] بدر شاكر السياب / عندما يتألم شاعر - bassel - 01-10-2007 [CENTER]رنة تتمزق الداء يثلج راحتي، ويطفيء الغد ... في خيالي ويشل أنفاسي ويطلقها كأنفاس الذبال تهتز في رئتين يرقص فيهما شبح الزوال مشدودتين إلى ظلام القبر بالدّم والسعال .. ** واحسرتا ؟! كذا أموت ؟ كما يجف ندى الصباح ؟ ما كاد يلمع بين أفواف الزنابق والأقاحي فتضوع أنفاس الربيع تهزّ أفياء الدوالي حتى تلاشى في الهواء كأنه خفق الجناح ! ** كم ليلة ناديت باسمك أيها الموت الرهيب وودت لا طلع الشروق علي إن مال الغروب بالأمس كنت أرى دجاك أحب من خفقات آل راقصن آمال الظماء ... فبلها الدم واللهيب ! ** بالأمس كنت أصيح : خذني في الظلام إلى ذراعك وأعبر بي الأحقاب يطويهن ظل من شراعك خذني إلى كهف تهوم حوله ريح الشمال .. نام الزمان على الزمان به وذابا في شعاعك ** كان الهوى وهما يعذبني الحنين إلى لقائه ساءلت عنه الأمنيات وبت أحلم بارتمائه زهراَ ونوراَ في فراغ من شكاة وابتهال .. في ظلمة بين الأضالع تشرئب إلى ضيائه ** واليوم حببت الحياة إلى وابتسم الزمان في ثغرها وطفا على أهدابها الغد والحنان سمراء تلتفت النخيل المساهمات إلى الرمال في لونها وتفر ورقاء ويأرج أقحوان ** شع الهوى في ناظريها فاحتوانب واحتواها وارتاح صدري وهو يخفق باللحون على شذاها فغفوت استرق الرؤى والشاعرية من رؤاها وأغيب في الدفء المعطر كالغمامة في نداها ** عينان سوداوات أصفى من؟ أماسي اللقاء وأحب من نجم الصباح إلى المراعي والرعاء تتلألأ عن الرجا كليلة تخفي دجاها فجراَ يلون بالندى درب الربيع وبالضياء ** سمراء يا نجما تألق في مسائي أبغضيني واقسي علي ولا ترقى للشكاة وعذبيني خلي احتقار في العيون وقطبي تلك الشفاها فالداء في صدري تحفز لافتراسك في عيوني ! ** يا موت يارب المخاوف والدياميس الضريرة اليوم تأتي ؟! من دعاك ؟ ومن أدراك أن تزوره ؟ أنا ما دعوتك أيها القاسي فتحرمني هواها دعني أـعيش على ابتسامتها وان كانت قصيرة ** لا ! سوف أحيى سوف أشقى سوف تمهلني طويلا لن تطفيء المصباح لكن سوف تحرقه فتيلا في ليلة في ليلتين سيلتقي آها فآها حتى يفيض سني النهار فيغرق النور الضئيلا !! ** يا للنهاية حين تسدل هذه الرئة الأكيل بين السعال على الدماء فيختم الفصل الطويل والحفرة السوداء تفغر بانطفاء النور فاها إني أخاف أخاف من شبح تخبئه الفصول !! ** وغدا إذا ارتجف الشتاء على ابتسامات الربيع وانحل كالظل الهزيل وذاب كاللحن السريع وتفتحت بين السنابل وهي تحلم بالقطيع والناي زنبقة مددت يدي إليها في خشوع ** وهويت أنشقها فتصعد كلما صعد العبير من صدري المهدوم حشرجة فتحرق العطور تحت الشفاه الراعشات ويطفأ الحقل النضير شيئا فشيئا .. في عيوني ثم ينقلب الأسير !![/CENTER] بدر شاكر السياب / عندما يتألم شاعر - salim - 01-10-2007 أوووه .. السيّاب العظيم الإنسان الذي لم يتمكن كلّ جماله الداخلي من منحه الرضا و الحب إزاء عالم "لا يرى الدرّ في المحار" .. ، المعذّب .. اليتم .. و الموغل في مرضه حد الموت . "وجوهنا اليباب .. أشبه ما يرسم الأطفال في التُراب ... " . أحب السيّاب .. شكراً يا باسل (f) و لتشجنا ب "حفّار القبور " .. لو أمكن بدر شاكر السياب / عندما يتألم شاعر - bassel - 01-11-2007 [quote] salim كتب/كتبت أوووه .. السيّاب العظيم الإنسان الذي لم يتمكن كلّ جماله الداخلي من منحه الرضا و الحب إزاء عالم "لا يرى الدرّ في المحار" .. ، المعذّب .. اليتم .. و الموغل في مرضه حد الموت . "وجوهنا اليباب .. أشبه ما يرسم الأطفال في التُراب ... " . أحب السيّاب .. شكراً يا باسل (f) و لتشجنا ب "حفّار القبور " .. لو أمكن هلا Salim سعيد بمشاركتك السياب من اكتر الشعراء قدرة على اقحامي في منطقة الحزن .. عندما اقرأه أعيش حالته المعذبة .... يدخلني في مرحلة الحزن الصامت .. ذلك الشعور الغامض الذي لا تستطيع تفسيره .. عندما انهي قراءة شعره و اجلس ساكنا صامتا يجتاحني شعور بألم و حزن لا أعرف مصدرهما ... عظيمة هذه القدرة لديه على نقل شعوره ... حتى بعد موته (f) بدر شاكر السياب / عندما يتألم شاعر - bassel - 01-11-2007 [CENTER] حفار القبور ضوء الأصيل يغيم كالحلم الكئيب على القبور واه كما ابتسم اليتامى أو كما بهتت شموع في غيهب الذكرى يهوم ظلهن على دموع والمدرج النائي تهب عليه أسراب الطيور كالعاصفات السود كالأشباح في بيت قديم برزت لترعب ساكنيه من غلرفة ظلماء فيه وتثاءب الطلل البعيد يحدق الليل البهيم من بابه الأعمى ومن شباكه الخرب البليد والجو يملؤه النعيب فتردد الصحراء في يأس واعوال رتيب أصداءه المتلاشيات والريح تذروهن في سأم على التل البعيد وكأن بعض الساحرات مدت أصابعها العجاف الشاحنات الى السماء تومي الى سرب من الغربان تلويه الرياح في آخر الأفق المضاء حتى تعال ثم فاض على مراقيه الفساح فكأن ديدان القبور فارت لتلتهم الفضاء وتشرب الضوء الغريق وكأنما أزف النشور فاستيقظ الموتى عطاشى يلهثون على الطريق وتدفع السرب الثقيل يطفو ويرسب في الأصيل لجبا يرنق بالظلام على القبور الباليات وظلاله السوداء تزحف كالليالي الموحشات بين الجنادل والصخور وعلى القبور وتنفس الضوء الضئيل بعد اختناق بالطيوف الراعبات وبالجثام ثم ارتخت تلك الظلال السود وانجاب الظلام فانجاب عن ظل طويل يلقيه حفار القبور كفان جامدتان أبرد من جباه الخاملين وكأن جولهما هواء كان في بعض اللحود في مقلة جوفاء خاوية يهوم في ركود كفان قاسيتان جائعتان كالذئب السجين وفم كشق في جدار مستوحد بين الصخور الصم من أنقاض دار عند المساء ومقلتان تحدقان بلا بريق وبلا دموع في الفضاء هو ذا المساء يدنو وأشباح النجوم تكاد تبدو والطريق خال فلا نعش يلوح على مداه ولا عويل الا النعيب وتنهد الريح الطويل وعلام تنعب هذه الغربان والكون الرحيب باق يدور يعج بالأحياء مرضى جائعين بيض الشعور كأعظم الأموات لكن خالدين لا يهلكون علام تنعب ان عزرائيل مات وغدا أموت غدا أموت وهز حفار القبور يمناه في وجه السماء وصاح رب أما تثور فتبيد نسل العار تحرق بالرجوم المهلكات أحفاد عاد باعة الدم والخطايا والدموع يا رب ما دام الفناء هو غاية الأحياء فأمر يهلكوا هذا المساء سأموت من ظماء وجوع ان لم يمت هذا المساء الى غد بعض الأيام فابعث به قبل ااالظلام يا رب أسبوع طويل مر كالعام الطويل والقبر خاو يفغر الفم في انتظار في انتظار ما زلت أحفرةه وبطمر الغبار تتثاءب الظلماء فيه ويرشح القاع البليل مما تعصر أعين الموتى وتنضحه الجلود تلك الجلود الشاحبات وذلك اللحم النثير حتى الشفاءه يمص من دمها الثرى حتى النهود تذوي ويقطر في ارتخاء من مراضعها المغير واها لهاتيك النواهد والمآقي والشفاه واها لأجساد الحسان أيأكل الليل الرهيب والدود منها ما تمناه الهوى واخيبتاه كم جثة بيضاء لم تفتضها شفتا حبيب هل كان عدلا أن أحن إلى السراب و لا أنال إلا الحنين و ألف أنثى تحت أقدامي تنام أفكلما اتقدت رغاب في الجوانح شح مال ما زلت أسمع بالحروب فأين أين هي الحروب أين السنابك و القذابف و الضحايا في الدروب لأظل أدفنها فلا تسع الصحارى فأدس في قمم التلال عظامهن و في الكهوف فكأن قعقهة المنازل في اللظى نقر الدفوف أو وقع أقدام العذارى يرقص حولي لا عبات بالضصنوج و بالسيوف نبئت عن حرب تدور لعل عزرائيل فيها في الليل يكدح و النهار فلن يمر على قرانا أو بالمدينة و هي توشك أن تضيق بساكنيها نبئت أن القاصفات هناك ما تركت مكانا إلا وحل به الدمار فأي سوق للقبور حتى كأن الأرض من ذهب يضاحك حافريها حتى كأن معاصر الدم دافقات بالخمور أواه لو أني هناك أسد باللحم النثير جوع القبور و جوع نفسي في بلاد ليس فيها إلا أرامل أو عذارى غاب عنهن الرجال وافتضهن الفاتحون إلى الذماء كما يقال مازلت أسمع بالحروب فما لأعين موقديها لا تستقر على قرانا ليت عيني تلتقيها و تخضهن إلى القرار و كالنيازك و الرعود تهوي بهن على النخيل على الرجال على المهود حتى تحدق أعين الموتى كآلاف اللآلي من كل شبر في المدينه ثم تنظم كالعقود في هذه الأرض الخراب فيا لأعينها و يا لي رباه إني أقشعر أكاد أسمع في الخيال أغنية تصف العيون تنثال من مقهى فأنصت في الزحام و ينصتون و كأن ما بيني و بين الآخرين من الهواء ثدي سخي بالحليب و بالمحبة و الأخاء يا رب أسبوع يمر و لست أسمع من غناء إلا النعيب و تنهد الريح الرتيب واخيبتاه ألن أعيش بغير موت الآخرين و الطيبات من الرغيف إلى النساء إلى البنين هي منة الموتى علي فكيف أشفق بالأنام فلتمطرنهم القذائف بالحديد و بالضرام و بما تشاء من انتقام من حميات أو جذام نذر علي لئن تشب لازرعن من الورود ألفا تروى بالدماء و سوف أرصف بالنقود هذا المزار وسوف أركض في الهجير بلا حذاء و أعد أحذية الجنود و أخط في وحل الرصيف وقد تلطخ وقد تلطخ بالدماء أعدادهن لأستبيح عدادهن من النهود و سأدفن الطفل الرمي و أطرح الأم الحزينة بين الصخور على ثراه و لسوف أغرز بين ثدييها أصابعي اللعينة و يكاد يحنقها لهاثي و هي تسمع في لظاه قلبي ووسوسة النقود نقودها و اخجلتاه أنا لست أحقر من سواي و إن قسوت فلي شفيع أني كوحش في الفلاء لم أقرأ الكتب الضخام و شافعي ظمأ و جوع أو ما ترى المتحضرين المزدهين من الحديد بما يطير و ما يذيع مهما ادنأت فلن أسف كما أسفوا لي شفيع أني نويت و يفعلون و إن من يئد البنين و الأمهات و يستحل دم الشيوخ العاجزين لأحط من زان انتهك الغزاة و ما استباحوا و القاتلون هم الجناه و ليس حفار القبور و هم الذين يلونون لي البغايا بالخمور و هم المجاعة و الحرائق و المذابح و النواح و هم الذين سيتركون أبي وعمته الضريره بين الخرائب ينبشان ركامهن عن العظام أو يفحصان عن الجذور و يلهثان من الأورام و الصخر كالمقل الضريرة و سيوثقون بشسعر أختي قبضتي و كالظلام و كخضة الحمى تسمرها على دمها صدور تعلو و تهبط باللهاث كأنهن رحى تدور يا مجرمون إلى الوراء فسوف تنتفض القبور و تقيء موتاها و يا موتي على اسم الله ثورا رباه عفوك إن قابيل المكبل بالحديد في نفسي الظلماء هب وقر يعصره الملال فالليل جاء و ما أزال مستوحدا أرعى القبور و أنفض الدرب البعيد و كأن يا بشرى كأن هناك في أقصى الجنوب خطا كأذيال الظلام و لمعة كدم الغروب لكأنه ضيف جديد و بدا الجناز و راح يشهق و هو يدنو في ارتخاء الأوجه المتحجرات يضيئها الشفق الكئيب و الغمغمات الخافتات من انفعال أو رياء و النعش يحجبه غطاء ألوانه المترنحات كأنما اعتصر المغيب فيها قواه و ذاب فيها كوكب واهي الضياء حتى إذا انهال التراب و صفح القبر الجديد و تراعش الألق الضئيل على الظهور المتعبات حتى اضمحل و غيبتها ظلمة الأفق البعيد كانت مصابيح السماء تذر ضوءا كالضباب بين القبور الموحشات و على الخرائب و الرمال و كان حفار القبور متعثر الخطوات يأخذ دربه تحت الظلام يرعى مصابيح المدينه و هي تخفق في اكتئاب وز يظل يحلم بالنساء العاريات و بالخمور و تحسست يده النقود و هيأ الفم لابتسام حتى تلاشى في الظلام -2- النور ينضح من نوافذ حانه عبر الطريق و تكاد رائحة الخمور تلقى على الضوء المشبع بالدخان و بالفتور ظلا كألوان حيارى واهيات من حريق ناء توهم في الدجى الضافي على وجه حزين و تلوح أشباح عجاف خلف الزجاج تهيم في الضوء السرابي الغريق و يشد حفار القبور على الزجاجة باليمين و كمن يحاذر أو يخاف يرنو إلى الدرب المنقط بالمصابيح الضئال و تحركت شفتاه في بطء و غمغم في انخذال أظننت أنك سوف تقتحم المدينه كالغزاه كالفاتحين و تشتريها بالذي ملكت يداك بأقل من ثمن الطلاء القرمزي على شفاه أو في أظافر لاحقتها ذات يوم مقلتاك سأعود لانهد تعصره يدي حتى الذهول حتى التأوه و الأنين و صرخة الدم في العروق و السكرة العمياء و الخدر المضعضع و الأفول و الأذرع المتفترات يلون الضوء الخفوق هزاتها المستسلمات و ينفح الدم و العبير ظل لهن على السرير الأذرع المتفترات و زهرتان على الوساد نسجتهما كف مخضبة الأظافر زهرتان تتفتحان على الوسادة كالشفاه و تهمسان نغما يذوب إلى رقاد و تألق الجيد الشهي و لفحة النفس البهير و النور منفلتا من ال|أهداب تثقله الطيوب قلقا كمصباح السفينه راوحته صبا لعوب و تخافق الأظلال في دعة ووسوسة الحرير و الحلمتان أشد فوقهما بصدري في اشتهاء حتى أحسهما بأضلعي و أعتصر الدماء باللحم و الدم و الحنايا منهما لا باليدين حتى تغيبا في صدري إلى غير انتهاء حتى تمصا من دماي و تلفظاني في ارتخاء فوق السرير و تشرئبا ثم نثوي جثتين لولا التماعات الكواكب و انعكاس من ضياء تلقيه نافذة ووقع خطى تهاوى في عياء يصدى له الليل العميق و حارس تعب يعود و سنان يحلم بالفراش و زوجه تذكي السراج و تؤجج التنور صامته و أخيلة اللهيب تضفي عليها ما تشاء من اكتئاب و ابتهاج ثم اضمحل الحارس المكدود و النغم الرتيب وقع الخطى المتلاشيات كأنه الهمس المريب ما زال يخفق من بعيد و تململت قدمان و ارتفعت يد بعد انتظار و هوت على الباب العتيق فأرسل الخشب البليد صوتا كإيقاع المعاول حين إدبار النهار بين القبور الموحشات و أطبق الصمت الثقيل و أطل من إحدى النوافذ و هي تفتح و ارتياب وجه حزين ثم غاب و تحرك الباب المضعضع و هو يجهش بالعويل و تقول أنثى في اكتئاب ضيف جديد ثم تفرك مقلتيها في فتور و يظل يزحف كالكسوف يحجب الألق الضئيل عن وجهها ظل يقيدها بحفار القبور -4- في زهوة الشفق الملون حيث يحترق النهار في عودة الرعيان أشباحا يظللها الغبار في ساعة الشوق الكئيب إلى شواطيء كالضباب و إلى أكف مخلصات و إلى أغان مبهمات هائمات في شعاب أنأى من الأصداء تغشاها نجوم ساهمات في ساعة الشفق الملون كان إنسان يثور بين الجنادل و القبور نفس معذبه تثور بين الجنادل و القبور أأظل أحلم بالنعوش و أنفض الدرب البعيد بالنظرة الشزراء و اليأس المظلل بالرجاء يطفو و يرسب و السماء كأنها صنم بليد لا مأمل في مقلتيه و لا شواظ و لا رثاء لو أنها انفجرت تقهقه بالرعود القاصفات لو أنها انكمشت وصاحت كالذئاب العاويات فات الأوان فخط لحدك واثو فيه إلى النشور لو أنها انطبقت علي كأنها فم أفعوان لو أنها اعتصرت قواي و مات ظل الأرجوان في آخر الأفق البعيد و لألأت قطرات نور مما تبعثره المدينة و هي تبسم في فتور و كأنما رضعت مصابيح المدينة مقلتاه فسرت لهيبا في دماه و ألغمتها بالرغاب و كأنهن على المدى المقرور آلاف الشفاه تدعوه ظمأى لاهثات مثل أحداق الذئاب ما زلت تحترقين من فرح و أحتراق انتظار أنا انتهينا يا سماء و يا قبور أما أراها لا بد من هذا وصوب مقلتيه إلى السماء حنقا يزمجر ثم أطرق و هو يحلم بالقاء باب تفتح في الظلام و ضحكة و شذى ثقيل ويدان تجتذبان أغطية السرير و ترخيان إحدى الستائر ثم تنطفئان في الضوء الضئيل و تغيم أخيلة و تجلى ثم تبرز حلمتان ويطل وجه شاحب القسمات مختلج الشفاه و تغيم أخيلة و تحلى ثم تفتح مقلتاه فيرى القبور و يرى المصابيح البعيدة كالمجامر في اتقاد و يرى الطريق إلى القبور يكتظ بالأشباح زاحفة إليه على اتئاد فيصيح من فرح سألقاها فإن الطريق نعشا و إن حف النساء به و أملق حاملوه إني سألقاها و ينهض و هو يرفع باليمين فانوسة الصدىء العتيق يلقي سناه على الوجوه و على الدثار القرمزي و في عيون القادمين لو أنه اخترق الدثار بمقلتيه و بالضياء لو حدث التابوت عمن فيه أو رفعت يداها أو هبة للزعزع النكباء حاشية الغطاء تحت النجوم الساهمات لكاد ينكر من رآها و تظل أنوار المدينة و هي تلمع من بعيد و يظل حفار القبور ينأى عن القبر الجديد معتثر الخطوات يحلم باللقاء و بالخمرو[/CENTER] بدر شاكر السياب / عندما يتألم شاعر - icarus - 01-11-2007 العزيز باسل : سأضيف قصيدة السياب التي وضعتها في ساحة قرأت لك إلى موضوعك حفاظاً على ترابط الأفكار ... مع أطيب التحيات :redrose: أضيئي لغيري فكل الدروب سواء على المقلة الشاردة سأمضي إلى مجهل لا أؤوب فإن عادت الجثة الباردة فألقي على الأعين الخاويات طيب السماء- لعلّ الرؤى الخابيات إذا مسّ أطرافهن الضياء يخبرن عن ذلك المجهل : عن الريح .. والغاب .. و الجدول أضيئي لها يا نجوم ! ***** ( سأهواكَ حتى ... ) نداء بعيد تلاشت , على قهقهات الزمان بقاياه . في ظلمة .. في مكان, وظل الصدى في خيالي يعيد: ( سأهواك حتى سأهوى ) نواح كما اعولت في الظلام الرياح, (سأهواك حتى ..س.. ) يا للصدى أصيخي إلى الساعة النائية: (سأهواك حتى ) بقايا رنين تحدّين دقاتها العاتية, تحدّين حتى الغدا, ( سأهواك ) ما أكذب العاشقين ( سأهوا .... )- نعم .. تصدقين ***** ظلام .. و تحت الظلام المخيف ذراعان تستقبلان الفضاء أبعد اصفرار الخريف تريدين ألا يجئ الشتاء ؟ لقاء وأين الهوى يا لقاء ؟! عويل من القرية النائية, وشيخ ينادي فتاه الغريق, بهذا الطريق .. وذاك الطريق, ويمشي إلى الضفة الخالية يسائل عنه المياه, ويصرخ بالنهر يدعو فتاه, ومصباحه الشاحب يغني ( سدى ) زيته الناضب ( محال يراه ) ويحنو على الصفحة القاتمة يحدق في لهفة عارمة, فما صادفت مقلتاه سوى وجهه المكفهرّ الحزين ترجرجه رعشة في المياه تغمغم ( لا لن تراه ) ***** أحقاً نسيت اللقاء الأخير ؟ أحقاً نسيت اللقاء ... ؟ أكان الهوى حلم صيف قصير خبا في جليد الشتاء ؟ خبا في جليد وظلّ الصدى في خيالي يعيد : ( خبا في جليد ... خبا في جليد- ) ويا ربّ حلم يهيل الزمان عليه الرؤى و السنين الثقال فتمضي ويبقى شحوب الهلال يلون بالأرجوان شحوب النجوم و صمت القمر, ويومض في كل حلم جديد- شحوب الهلال وظلّ الشجر وطيف الشراع البعيد ؟ |