حدثت التحذيرات التالية: | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
Warning [2] Undefined variable $newpmmsg - Line: 24 - File: global.php(958) : eval()'d code PHP 8.1.2-1ubuntu2.19 (Linux)
|
لا تختلف الأقليات غير الإسلامية عن الغالبيات المسلمة في هوس السيطرة والمصادرة - نسخة قابلة للطباعة +- نادي الفكر العربي (http://www.nadyelfikr.com) +-- المنتدى: الســــــــاحات العامـــــــة (http://www.nadyelfikr.com/forumdisplay.php?fid=3) +--- المنتدى: فكـــر حــــر (http://www.nadyelfikr.com/forumdisplay.php?fid=57) +--- الموضوع: لا تختلف الأقليات غير الإسلامية عن الغالبيات المسلمة في هوس السيطرة والمصادرة (/showthread.php?tid=28976) |
لا تختلف الأقليات غير الإسلامية عن الغالبيات المسلمة في هوس السيطرة والمصادرة - arfan - 05-07-2005 ماذا لو تأمّل واحدنا خارطة العالم وحاول تصنيف الدول وفق معيارين: الغالبية الدينية والديمقراطية السياسية، ماذا سيجد؟ باستثناء بعض دول إفريقيا وبقايا الركام الماركسي الذي سيسقط عاجلاً أم آجلاً ("الطرفان على حد سواء يعانيان من أحد أشكال الإعاقة نحو التقدّم: إعاقة فكرية عند الأول وإعاقة دوغماتية عند الثاني" ـ ، سيلحظ بوضوح تام ذلك التناسب الكامل بين الانتشار الإسلامي والانحسار الديمقراطي ـ والعكس صحيح. ، لا توجد دولة إسلامية تتبنى الديمقراطية السياسية ـ بالمعنى الفعلي للمصطلح. فالأقطار التي تدعي الديمقراطية هي أقطار تصادر الديمقراطية الفعلية تحت اسم ديمقراطية مزيفة: في مصر: يموت حزب الغالبية العظمى الوحيد بموت مؤسسه، وينشأ حزب غالبية عظمى غير وحيد هذه المرة (إحدى ضرورات الديمقراطية الكاذبة)؛ في الجزائر: يتشكل حزب غالبية عظمى عبر مرسوم "عسكري" في أربع وعشرين ساعة أو ما شابه؛ في تونس: الديمقراطية موجهة والدكتاتورية أفضل بما لا يقارن من تلك الديمقراطية الموجهة ـ يكفي الدكتاتورية فخراً أنها رذيلة خالية من حمض النفاق. "ربما أن تلك المجتمعات غير مؤهلة حتى الآن، لأسباب معرفية، لأن تكون ديمقراطية: وفي ذلك لا تختلف الأقليات غير الإسلامية، في بعض الأقطارـ لقد كشفت حرب لبنان مثلاً، عن التخلف الحضاري الهائل للمسيحيين، القابع خلف ستارة التحديث القشوري ـ عن الغالبيات المسلمة في هوس السيطرة والمصادرة". كان يمكن لبعض تلك الأقطار، خاصة تلك المغرقة في عمقها الحضري، أن تصل إلى شكل "ديمقراطي ـ حضاري" لو أنها تركت لتأخذ منحاها الطبيعي في التطور. فبعد خروج الانتدابات الأوروبية من تلك الأقطار (نحن، للعلم، نميز تماماً بين الانتداب الفرنسي والاستعمار التركي)، بدأت ملامح حياة ديمقراطية بدئية تطل بوجهها على هذه الشعوب القابلة للتحضّر. لكن "حبيب الملايين" جاء ـ أو جيء به ـ بأمثولته القومية الاشتراكية القمعية لينهي التطور الطبيعي، وليغلق الأبواب والأنفس ثمان عشرة سنة أمام أي ارتقاء فكري حضاري حقيقي. ولأنه لم يسمح لغيره بأن يعلن وجوده، التجأ المجتمع، الذي فشل أن يعبر عن نفسه فكرياً في مراكز معلنة والذي لم يقبل الانحطاط إلى سوية الفساد والانتهازية التي غرقت فيها المراكز الرسمية المعلنة الوحيدة، إلى مراكز أخرى غير معلنة سياسياً لكنها موجودة بحقها الخاص فكرياً: المساجد والكنائس. وهكذا، فما أن رحل حبيب الملايين، حتى كان المجتمع مقسوماً تحت سلطتين: سلطة حزب الدولة الفاسد الانتهازي الشكلية، وسلطة حزب رجال الدين، حزب الغالبية الساحقة "جداً"، القوي، الحاكم فعلياً. ولأن حبيب الملايين كان ريفياً، فقد كان حزبه ريفياً أيضاً، بالمعنى السلبي للكلمة. وعوض أن يحضر الريف، ريّف الحَضَر. ولأن حبيب الملايين كان ريفياً، ولأن الريفية تعني الغناء البسيط وليس السيمفوني، والشعر البسيط وليس الفلسفة، والإيمان البسيط وليس اللاهوت العقائدي، والعاطفة المجردة وليس العقل العملي أو النظري: فقد انتهى حزبه معه: لأنه حزب حالة عاطفية وليس حزباً أيديولوجياً. وأمثولة حبيب الملايين لم تكن غير قابلة للتطبيق. من جهة أخرى، فالأشكال الإسلامية للحكم، بحقائقها الكبرى المعادية للصيرورة، لا يمكن أن تكون معيقة للديمقراطية. الديمقراطية، كما عبر عن ذلك الكثير من الإسلاميين، كفر. والكفر، بديهياً، معاد للإسلام. وحتى لو طرح بعض الإسلاميين الديمقراطية كحلّ، فالأمر لا يتعدى جانبين تكتيكيين: من ناحية، الديمقراطية، بالنسبة لبعضهم، كحكاية سفن طارق بن زياد حين دخل إسبانيا: لابد من إحراقها ساعة الوصول إلى الحكم، حتى لا يفكر أحد باستخدامها ثانية. ومن ناحية أخرى، فالديمقراطية، لبعضهم الآخر، هي ديمقراطية إسلامية وهذه أحد أسوأ أشكال الديكتاتورية. لكن الإسلاميين في الغرب يؤيدون الديمقراطية؟ الإجابة بسيطة. الإسلاميون، بكافة أنواعهم، يعيشون في الغرب تحت رايات الديمقراطية حريات لم يحلموا بها قط حتى في أوطانهم. إذاً الإسلاميون يرفضون، بنفاقية لا مثيل لها، الديمقراطية في بلادهم لأنها تضرهم، ويقبلون بالديمقراطية في الغرب لأنها تفيدهم. لكن: لماذا يكره الإسلاميون الديمقراطية؟ لأنها ببساطة تكشف عوراتهم؛ هم والأنظمة المتحالفة معهم. فالإسلاميون والأنظمة المتحالفة معهم، مهما اختلفت مسمياتها، وجهان لعملة واحد: رفض كافة أشكال الحريات. الإسلاميون، الذين يملئون الدنيا ضجيجاً هذه الأيام بصحوتهم ـ الضجيج أشهر أشكال التعبير عن الذات إسلامياً ـ لا يعرفون (ربما؟!) أن هذه الصحوة ليست أكثر من عارض لمرض حضاري مزمن اسمه غياب الحريّات وبالتالي الجهل. فلو تسلل الفعل النقدي إلى مقولات الإسلاميين المحنّطة، لما اختلف مصيرها عن مصير مثيلاتها في الأديان الأخرى، ولانتقل الإسلاميون من واجهة الأحداث إلى واجهات المتاحف. أما الأنظمة المتحالفة معهم والتي لا يهمها غير أن تبقى فيبدو أنها تفهم اللعبة جيداً، وتعرف أن الإسلاميين، حراس متاحف المفاهيم المحنطة، هم أفضل من يحافظ على سكونية المجتمع في أدنى درجاتها، ويحفظ بالتالي للأنظمة أفضل الأجواء لحكم مستقر أبدي. |