نادي الفكر العربي
الله: الغيب الأكبر - نسخة قابلة للطباعة

+- نادي الفكر العربي (http://www.nadyelfikr.com)
+-- المنتدى: الســـــــــاحات الاختصاصيـــــة (http://www.nadyelfikr.com/forumdisplay.php?fid=5)
+--- المنتدى: الحوار اللاديني (http://www.nadyelfikr.com/forumdisplay.php?fid=63)
+--- الموضوع: الله: الغيب الأكبر (/showthread.php?tid=44373)



الله: الغيب الأكبر - iyadsm100 - 07-17-2011

يقول " أناكساغورس" وهو أحد فلاسفة اليونان : " من المستحيل على قوة عمياء أن تبدع هذا الجمال وهذا النظام اللذان يتجليان في هذا العالم لأن القوة العمياء لا تنتج إلا الفوضى فالذي يحرك المادة هو عقل رشيد بصير حكيم ".

الله.... هو تلك القوة العظمى الأزلية التي خلقت المادة فنفخت فيها الروح فأوجدت الحياة ، هو تلك القوة التي أوجدت المكان والزمان والقانون الفيزيائي الدقيق الذي يسيران وفقه في الكون، هو فوق أي تصنيف أو تشبيه لأنه هو الحقيقة المطلقة بعكس الأمور المخلوقة التي تكون نسبية وتخضع للمقارنات، الله غير منظور وغير محسوس ، متحكم في كل شيء ، ممجد من الأديان السماوية الثلاث لكن وجوده مرفوض من طرف الملحدين أو الملتفين حول حقيقة وجوده من خلال استبدالها بمصطلح "الطبيعة الام" Mother Nature الذي كثيراً ما يتردد على ألسنة العلماء المتأثرين بالفلسفة المادية.



لا شك أن الله أعظم ما خفي عنا ويستحق وصف "الغيب الأكبر " ولذلك يكون من الماروائيات التي يتناولها موقع ما وراء الطبيعة كما هي الملائكة والشياطين ، مع أن الفلسفة الوجودية ترفض كل ما هو ماورائي، وتناشد الإنسان بأن يلتفت إلى أهمية وقيمة وجوده كإنسان حر مبدع، ويجب على الماورائية أن لا تحرمه من حريته كمبدع، وأن لا وجود حقيقي إلا لوجوده.

في البحث عن الله
كان أهم وأول سؤال راود الإنسان منذ قديم الازل يتعلق بـ " العظيم " الذي صنعه وصنع ما حوله من المخلوقات ، وخلال بحثه عن إجابة كان يجد ضالته في الأشياء المنظورة أو الملموسة كالشمس أو النار أو النجوم وغيرها لتجسد حضور الإله المعبود في حياته، فكان ينحت من المادة أشكالاً بشرية أو حيوانية أو بشرية حيوانية خرافية فيعتبرها وسطاء للوصول إلى الإله وأن روح الإله وقعت فيها فيعطي لتلك الأوثان قدرات خفية وخارقة ويبذل لها الأضاحي شكراً وإمتناناً للنعم ودرءاً للكوارث المستقبلية التي يمكن أن تأتي على محصوله ، أي أن الإنسان كان في تطلع مستمر إلى عبادة رمز منظور من الآلهة.


- تبلورت فكرة " الأرواحية " أي الإعتقاد بأن للكون وكل ما فيه ( روحاً) ،فبدأ بعبادة الحيوانات كالعجول المقدسة كرمز للإنجاب والإنتاج، والحية كرمز لتجدد الحياة، لأنها تخلع عنها جرابها القديم ليحل محله جراب جديد. والطيور مثل العقاب والصقر والنسر كرمزاً للحكمة وقوة البصر. وأحياناً كان الإنسان يجمع بين هذه الإشكال الحيوانية والأجساد البشرية لتكون كائنات خرافية , كما عبد الإنسان الأجرام السماوية مثل الشمس والقمر والنجوم، وقوى الطبيعة مثل العواصف والأرض والماء والنار .

- ومع أن الله كان يرسل رسلاً من بني البشرأنفسهم لكي يبين لهم الإجابة عن السؤال المذكور أنفاً وبأنه خفي لا تستطيع الأبصار إدراكه وأنه إله واحد وسرمدي وليس له شركاء لكن أغلب البشر كانوا ينكرون تلك الحقيقة فيتبعون ما وجدوا عليه أجدادهم فيؤمنون فقط بما تدركه أبصارهم ، أي ما هو منظور ومحسوس ومما صنعته أيديهم من الأوثان وما فيها من أرواح يزعون أنها قابعة أز متلبسة فيها. وكان غضب الله يأتي على الأقوام لتكذيبهم بتلك الرسالات بعد إنذارهم بها على شكل كوارث طبيعية مدمرة مثلما حدث في طوفان نوح وما حدث مع قوم عاد وثمود ولوط وجيش فرعون .

الله عند اليهود
استعمل اليهود مثل سائر الشعوب السامية االتي سبقتهم كلمة " ئيل " القوي العزيز للدلالة على الله . كما شاع استعمال تعبير " يهوه" للإشارة إلى الإله القومي للإسرائيليين. وكلمة يهوه في العبرية (יהוה) تعني "الذي هو" ويستعملونها بدلاً من الاسم الحقيقي الذي لا يعلم به أحد اذ أنه من أسرار كهانتهم فقط .


فتذكر التوراة أن الله " إله الدهر الرب خالق أطراف الأرض، لا يكل ولا يعيا " (أشعيا 40/28)

وتحدثنا التوراة عن الله العظيم، فتذكر أنه ليس كمثل البشر وضعفهم، فهو لا يندم ولا يكذب، فتقول: " ليس الله إنساناً فيكذب، ولا ابن إنسان فيندم، هل يقول ولا يفعل، أو يتكلم ولا يفي؟" (العدد 23/19) فالندم صفة الإنسان الجهول بعواقب الأمور ، "نصيح إسرائيل لا يكذب ولا يندم، لأنه ليس إنساناً ليندم" (صموئيل (1) 15/29).

وتذكر التوراة أن الله لا يُرى كما في : " حقاً أنت إله محتجب، يا إله إسرائيل " ( أشعيا 45/15)، والإنسان لا يقدر على رؤيته، فقد قال الله لموسى: " لا تقدر أن ترى وجهي لأن الإنسان لا يراني ويعيش " ( الخروج 33/19 - 20).

لكن الأسفار التوراتية تذكر أن كثيرين رأوا الله، منهم شيوخ بني إسرائيل " لما صعد موسى وهارون وناراب وأبيهو وسبعون من شيوخ إسرائيل رأوا إله إسرائيل" ( الخروج 24/9)، ومنهم يعقوب فقد رآه حين صارعه (بحسب ما يزعم اليهود ) " فدعا يعقوب اسم المكان:" فينئيل ". قائلاً : لأني نظرت الله وجهاً لوجه، ونجيت نفسي " ( التكوين 32/30 ).

ومن تناقضات التوراة ترددها في وصف الله بالقدرة التامة تارة، وبالعجز تارة أخرى.

الله عند المسيحيين
تؤمن ا لطوائف المسيحية التي تتبع الإيمان الأول بدون تغيير كما سلمه تلاميذ يسوع المسيح (الحواريون) بأن الله واحد، وهو كلي القدرة ضابط الكل الذي هو أصل كل شيء، لا بداية له ولا نهاية زمانياً أو مكانياً، وهو خالق السماوات والأرض وخالق كل نفس.


والله يظهر بحسب العقيدة المسيحية في ثلاثة صور (أقانيم) تكون كلها مشتركة في الطبيعة الإلهية الواحدة، وموجودة منذ الأزل وإلى الأبد، وتشترك في كل الصفات الإلهية، وهذه الأقانيم تتمثل في "الآب "الذي لم يره أحد قط ولا يستطيع إنسان أن ينظره، و "الكلمة "وهو الله المتجسد في هيئة البشر (يسوع) من أجل رسالة الفداء التي يؤمن بها المسيحيون والموجود منذ البدء والذي به خلق كل شيء كما يبدأ نص إنجيل يوحنا، و " روح الله القدس" وهو المعزي الذي وعد يسوع أنه سيرسله للمؤمنين به قبل صعوده بحسب الإيمان المسيحي، وهو روح الله الذي يسكن في داخل المسيحي المؤمن، مبكتًا إياه على ذنوبه، ومعطيه القوة للتغلب على الطبيعة البشرية المحبة للشهوات الجسدية.

يؤمن المسيحيون بالله، لكن نظرتهم له تختلف عن الإسلام ويظهر ذلك جلياُ في الكتاب المقدس في سفر التكوين وأيضًا في إنجيل يوحنا ورسائل القديسين ومن صفات الله في المسيحية: محب وحكيم وقدوس وعادل ورحيم ورؤوف والرّب، مع ملاحظة أن الأسماء المستخدمة في الديانة اليهودية لها اعتبار في التقليد المسيحي.

الله عند المسلمين
الله هو الإله الواحد الأحد عند المسلمين وهو وصف لغوي للذات الإلهية. وله أسماء تسمى أسماء الله الحسنى وهي أكثر من أن تعد أو تحصى، ومنها تسعة وتسعون اسمًا خصّها نبي الإسلام محمد بالذكر وذكرت متفرقة في القرآن والأحاديث الشريفة ، ومعنى لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله. ومن أسمائه الكريم الحليم الرحمن الودود فهو يتودد لعباده وهو غني عنهم لكن رحمته وسعت كل شيء. هو علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد، وهو الإله الحق لجميع المخلوقات ولا معبود بحق إلا هو. ويؤمن المسلمون بأن الله واحد، أحد، فرد، صمد، ليس له مثيل ولا نظير ولا شبيه ولا صاحبة ولا ولد ولا والد ولا وزير له ولا مشير له، ولا عديد ولا نديد ولا قسيم. وهو الإله الحق وكل ما يُدعى من دونه فهو باطل.

فالمسلمون لا يعبدون إلا الله، وتوحيد الله بالعبادة هي جوهر العقيدة في الدين الإسلامي.فالله هو خالق السماوات والأرض وهو المحيي والمميت، حي لا يموت واحد، أحد، فرد، صمد، ليس له مثيل ولا نظير ولا شبيه ولا صاحبة ولا ولد ولا والد ولا وزير ولا مشير ولا عديد ولا نديد ولا قسيم فهو كما أخبر عن نفسه في القرآن الكريم :

" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ‹1›اللَّهُ الصَّمَدُ‹2›لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ‹3› وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ‹4›" (‌سورة الإخلاص ‌‏:1‏—4)

إمتدح الله بها نفسه في القرآن فقال : " اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) " - (سورة طه), و

حث عليها الرسول محمد فقال : "إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائةً إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة ".

اسم الله الأعظم
أما اسم الله الأعظم فهو سر من الأسرار لا يعلمها ألا من أختصه الله من عباده بمعرفته ، ورد في سنن النسائي وسنن أبي داود ومسند أحمد وفي صحيح ابن حبان ‏عن ‏أنس بن مالك ‏ ‏قال: كنت مع رسول الله ‏(ص) ‏ جالساً ‏‏وإذا برجل قائم ‏ يصلي فلما ركع وسجد وتشهد دعا فقال في دعائه (اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم إني أسألك....) ، فقال النبي (ص)‏ ‏‏لأصحابه تدرون بما دعا؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال: (‏ والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى)

وصف الله لذاته
وصف الله ذاته في القرآن الكريم حين قال عز وجل : " ‏اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ‏ ".

‏‏{‏اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ‏}‏ الحسي والمعنوي، وذلك أنه تعالى بذاته نور، وحجابه ـالذي لولا لطفه، لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقهـ نور، وبه استنار العرش، والكرسي، والشمس، والقمر، والنور، وبه استنارت الجنة‏.‏وكذلك النور المعنوي يرجع إلى الله، فكتابه نور، وشرعه نور، والإيمان والمعرفة في قلوب رسله وعباده المؤمنين نور‏.‏

فلولا نوره تعالى، لتراكمت الظلمات، ولهذا‏:‏ كل محل، يفقد نوره فثم الظلمة والحصر، ‏{‏مَثَلُ نُورِهِ‏}‏ الذي يهدي إليه، وهو نور الإيمان والقرآن في قلوب المؤمنين، ‏{‏كَمِشْكَاةٍ‏}‏ أي‏:‏ كوة ‏{‏فِيهَا مِصْبَاحٌ‏}‏ لأن الكوة تجمع نور المصباح بحيث لا يتفرق ذلك ‏{‏الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ‏}‏ من صفائها وبهائها ‏{‏كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ‏}‏ أي‏:‏ مضيء إضاءة الدر‏.‏ ‏{‏يُوقَدُ‏}‏ ذلك المصباح، الذي في تلك الزجاجة الدرية ‏{‏مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ‏}‏ أي‏:‏ يوقد من زيت الزيتون الذي ناره من أنور ما يكون، ‏{‏لَا شَرْقِيَّةٍ‏}‏ فقط، فلا تصيبها الشمس آخر النهار، ‏{‏وَلَا غَرْبِيَّةٍ‏}‏ فقط، فلا تصيبها الشمس ‏[‏أول‏}‏ النهار، وإذا انتفى عنها الأمران، كانت متوسطة من الأرض، كزيتون الشام، تصيبها الشمس أول النهار وآخره، فتحسن وتطيب، ويكون أصفى لزيتها، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏يَكَادُ زَيْتُهَا‏}‏ من صفائه ‏{‏يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ‏}‏ فإذا مسته النار، أضاء إضاءة بليغة ‏{‏نُورٌ عَلَى نُورٍ‏}‏ أي‏:‏ نور النار، ونور الزيت‏.‏

ومن هنا نستنتج أن المخلوقات لا توجد من غير شيء ، وإذا لم يوجد خالقها فلن يكون لها وجود و كل معرفتنا عنه ناجمة عمّا أعطانا إياه الوحي الإلهي عن طريق الرسل والأنبياء والكتب السماوية.

موسى و رؤية الله
لا يمكن لأحد مشاهدة الله سبحانه وتعالى ، والدليل على ذلك قصة سيدنا موسى أنه لما طلب من الله سبحانه أن يراه موسى فقال له سبحانه : إن بقي الجبل في مكانه فستراني ولكن الجبل تهدم وأغمي على سيدنا موسى :

" وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ " - (143) الأعراف

وقال سبحانه:" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) "- (سورة الشورى)

فالمشاهدة مستحيلة ولكن رؤية الله سبحانه وتعالى قد تتجلى في خلقه وفي هذا الكون تتجلى في الإبداع الذي أبدعه سبحانه فالرؤية لا تعني المشاهدة العينية ولكن قد تعني المشاهدة الحسية .

عرش الله
إن حملة العرش اليوم أربعة من الملائكة ويوم القيامة ثمانية. وهذا القول رجحه ابن كثير، وابن الجوزي وقال هو قول الجمهور ، ويستدل لهذا القول بعدة أدلة منها ما رواه الطبري بسنده عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يحمله اليوم أربعة ويوم القيامة ثمانية ، وروى الطبري أيضاً بسنده عن ابن إسحاق قال: بلغنا أن رسول لله - صلى الله عليه وسلم - قال: "هم اليوم أربعة" يعني حملة العرش "وإذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة آخرين فكانوا ثمانية".

واستدلوا أيضاً بما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صدق أمية بن أبي الصلت في شيء من شعره فقال:

رجل وثور تحت رجل يمينه *** والنسر للأخرى وليث مرصد

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "صدق".

واستدلوا أيضاً بما جاء في حديث الصور المشهور فقد جاء فيه: "ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية، وهم اليوم أربعة، أقدامهم على تخوم الأرض السفلى، والسموات إلى حجزهم، والعرش على مناكبهم".

ولعل هذا القول هو الأقرب إلى الصواب، ولكن ليس هناك نص صريح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسألة. والله أعلم.

الحديث الذي أورده الحافظ ابن كثير في تفسيره ولفظه :
" عن العباس بن عبد المطلب قال : كنت بالبطحاء في عصابة فيهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمرت بهم سحابة فنظر إليها ، فقال : " ما تسمون هذه ؟ " قالوا : السحاب ، قال : " والمزن ؟ " قالوا : والمزن ، قال : " والعنان ؟ " قالوا : والعنان - قال أبو داود : ولم أتقن العنان جيداً - قال : " هل تدرون بعد ما بين السماء والأرض ؟ " قالوا : لا ندري . قال : " بعد ما بينهما إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة ثم السماء فوقها كذلك ، حتى عد سبع سموات ، ثم فوق السماء السابعة بحر ما بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهن وركبهن مثل ما بين سماء إلى سماء ، ثم على ظهورهن العرش ، بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ، ثم الله تبارك وتعالى فوق ذلك " .



RE: الله: الغيب الأكبر - Brave Mind - 07-17-2011

اقتباس:من المستحيل على قوة عمياء أن تبدع هذا الجمال وهذا النظام اللذان يتجليان في هذا "الله" لأن القوة العمياء لا تنتج إلا الفوضى فالذي يحرك الله هو عقل رشيد بصير حكيم بأكثر من الله ذاته.

الغريب في المؤمنين انهم يريدون الكلام بالمنطق مع انهم أقل أهل الأرض من حيث القدرة على منطقة الأمور.
الآن أنت لديك كون رائع الجمال و محكم النظام و بالغ التعقيد, و في نفس الوقت تنكر ان الكون قد تطور من وجود أكثر بساطة و أقل تعقيدا بل تعتقد أن هناك إله أجمل و اعقد من الكون قد خلق هذا الكون.

طيب إذا كنت تعتقد أن الكون مشكلة تحتاج إلي كائن خارق عاقل لكي يحلها و ينسب إليه فضل خلقها و وجودها فما بالك بهذا الكائن الفذ الرائع الذي هو أكثر جمالا و روعة و تعقيدا من الكون ذاته.

الكون الجميل يحتاج إلي خالق و الله الأكثر جمالا من الكون لا يحتاج إلي خالق ؟
اي منطق هذا ؟

ثم إذا كنت تعتقد أن الكون جميل و رائع و محكم فأنت لا يمكنك أن تدعي أنه كامل أو منيع أو بلا خطأ واحد و إلا ستكون قد ألهت الكون. طيب إذا كان الكون ناقص و به الكثير من الفوضى و الأخطاء فهذا يعني ان خالقه لا يمكن أن يكون كامل او منيع أو معصوم لأن من يقترف الأخطاء في خلقه أو صناعته لا يعتبر إلها كاملا منيعا.

ثم تعالى هنا .. ما هو الله أصلا ؟
كيف يمكنك أن تدعي أن الله ليس قوة عمياء إذا كنت لا تعرف أي شيء عن هذا المدعو الله ؟
كل ما تقوله أن هذا اللاه ليس له نظير أو شبيه او نظير يعني هو فوق التصور و العقل و بالتالي فهذا الله هو غير معقول لأنه غير مدرك بالعقل و لو كان مدرك بالعقل لما كان إلها.
فأنت لا تستطيع أن تقول ما إذا كان الله معقول أم يفوق العقل ؟
أنت تقول فقط أن الله يشبه لا شيء لانه بلا نظير أو شبيه : إذا الله هو لاشيء.

ثم إن في الإسلام الله محدود مكانيا لأن له عرش ..
فهل له ساقين و أرداف و ظهر و جسم يشبه الإنسان ليجلس به على العرش ؟

ثم إن الله لا يمكن أن يكون ذاتا مطلقة لان الذاتية و الشخصنة صفة تتعارض مع الإطلاق و الدوام.

و ما رأيك في مشكلة الشر في العالم ؟
ألا يوحي لك وجود الشر في العالم ان الله المزعوم هذا لا يمكن أن يكون كلي القدرة و كلي الصلاح في ذات الوقت ؟

و لو كان الله كلي الصلاح و لا يخطأ أبدا فكيف يكون مخيرا و ليس مسيرا ؟
و إذا كان الله عاجز عن أن يخطأ فكيف يعد إلها ؟ و لو كان يخطأ فكيف يعد إلها ؟

و أسألك سؤالا لن تستطيع الإجابة عليه :
هل يقدر الله على تغيير أمر يعلم وقوعه في المستقبل؟

فإذا كان الجواب بـ(نعم) : فالله ليس مطلق العلم
وإذا كان الجواب بـ(لا) : فالله ليس مطلق القدرة

مثال : الله يعلم بعلمه المطلق أن نيزكاً سيرتطم بالأرض غداً ، فهل يقدر الله بقدرته المطلقة على تغيير ذلك؟
إذا قدر على تغيير ذلك فهو ليس مطلق العلم وإذا لم يقدر فهو ليس مطلق القدرة

و إذا كان الإله لا يتغير و لا يؤثر فيه أي شيء فكيف خلق الكون و الإنسان في وقت محدد في عمره الطويل ؟ هل مل الله من الوحدة و بذلك يكون قد تغير ؟ أم أن فكرة الخلق تفتقت في ذهنه فجأة و بذلك يكون أيضا قد تغير ؟

و إذا كان الله موجودا فهل يستطيع أن يخلق جبل أثقل من قدرته على الحمل ؟
ربما تجده تساؤلا سخيفا و لكنه منطق سليم و يحتاج إلي رد ..

تساؤلات و تناقضات لا أول لها من آخر سنجدها لو إفترضنا وجود إله لكي يفسر لنا وجود الكون و خصوصا لو كان إلها همجيا و غبيا مثل آلهة الأديان الإبراهيمية. فقط عليك ان تفكر بمنطق و موضوعية لتكتشف وحدك ان فكرة وجود اله هي مجرد بدعة و إختراع بشري إخترعه ليسد به جهله بمظاهر الطبيعة و مخاوفه في الحياة.


RE: الله: الغيب الأكبر - iyadsm100 - 07-17-2011

اقتباس:ثم تعالى هنا .. ما هو الله أصلا ؟
كيف يمكنك أن تدعي أن الله ليس قوة عمياء إذا كنت لا تعرف أي شيء عن هذا المدعو الله ؟
كل ما تقوله أن هذا اللاه ليس له نظير أو شبيه او نظير يعني هو فوق التصور و العقل و بالتالي فهذا الله هو غير معقول لأنه غير مدرك بالعقل و لو كان مدرك بالعقل لما كان إلها.
فأنت لا تستطيع أن تقول ما إذا كان الله معقول أم يفوق العقل ؟
أنت تقول فقط أن الله يشبه لا شيء لانه بلا نظير أو شبيه : إذا الله هو لاشيء.

مشكلتك ياصديقي ان خيالك محدود وتقارن كل شيء بعقلك المحدود
وتريد ان تنزل قدره الله ليصل على قدر عقلك لتستوعب الله
فهل كل شيء لا يستوعبه عقلك غير موجود .. اسأل نفسك

اقتباس:ثم إن في الإسلام الله محدود مكانيا لأن له عرش ..
فهل له ساقين و أرداف و ظهر و جسم يشبه الإنسان ليجلس به على العرش ؟

هل عندما نقول جلس الملك الفلاني على عرش مملكته او عيد الجلوس الملكي تأخذ معناها الحرفي
الا تملك لغتنا العربية الجناس والتورية والطباق (ارجو مراجعة للغتك العربية)


اقتباس:و ما رأيك في مشكلة الشر في العالم ؟
ألا يوحي لك وجود الشر في العالم ان الله المزعوم هذا لا يمكن أن يكون كلي القدرة و كلي الصلاح في ذات الوقت ؟

و لو كان الله كلي الصلاح و لا يخطأ أبدا فكيف يكون مخيرا و ليس مسيرا ؟
و إذا كان الله عاجز عن أن يخطأ فكيف يعد إلها ؟ و لو كان يخطأ فكيف يعد إلها ؟

الله تعالى الذي خلق الانسان وجعله مخيرا ....
هل المفروض بالخالق ان تكون له صفات المخلوق واوصافه
اما الوصف لله تعالى فهو ليس كمثله شيء


اقتباس:و أسألك سؤالا لن تستطيع الإجابة عليه :
هل يقدر الله على تغيير أمر يعلم وقوعه في المستقبل؟

فإذا كان الجواب بـ(نعم) : فالله ليس مطلق العلم
وإذا كان الجواب بـ(لا) : فالله ليس مطلق القدرة

عندما يعلم بوقوعه فقد وقع وكان والله اراد

فسؤالك افتراضه غير منطقي اذا كنت تحاور بالمنطق


اقتباس:مثال : الله يعلم بعلمه المطلق أن نيزكاً سيرتطم بالأرض غداً ، فهل يقدر الله بقدرته المطلقة على تغيير ذلك؟
إذا قدر على تغيير ذلك فهو ليس مطلق العلم وإذا لم يقدر فهو ليس مطلق القدرة

نفس الجواب اذا علم الله ذلك فقد اراد ان يقع ولاتغير لما يريده الله


اقتباس:و إذا كان الإله لا يتغير و لا يؤثر فيه أي شيء فكيف خلق الكون و الإنسان في وقت محدد في عمره الطويل ؟ هل مل الله من الوحدة و بذلك يكون قد تغير ؟ أم أن فكرة الخلق تفتقت في ذهنه فجأة و بذلك يكون أيضا قد تغير ؟

الزمن خلق من خلق الله
حتى ان الزمن نسبي (راجع النظرية النسبي)

(عمره الطويل) اذا كان هو الاول والآخر فما قيمة الزمن

هل تستطيع ان تقارن عمرك (٨٠ سنه تقريبا) بعمر الكون مثلا


اقتباس:و إذا كان الله موجودا فهل يستطيع أن يخلق جبل أثقل من قدرته على الحمل ؟
ربما تجده تساؤلا سخيفا و لكنه منطق سليم و يحتاج إلي رد ..

انت تريد ان تطبق معاير الدنيا على الخالق << قوة تحمل وعضلات وقدرة على رفع الاثقال

فعلاً سؤال سخيف ...

اقتباس:تساؤلات و تناقضات لا أول لها من آخر سنجدها لو إفترضنا وجود إله لكي يفسر لنا وجود الكون و خصوصا لو كان إلها همجيا و غبيا مثل آلهة الأديان الإبراهيمية. فقط عليك ان تفكر بمنطق و موضوعية لتكتشف وحدك ان فكرة وجود اله هي مجرد بدعة و إختراع بشري إخترعه ليسد به جهله بمظاهر الطبيعة و مخاوفه في الحياة.

طبعاً هذه محصلة تفكيرك فاحصرها بنفسك ولا تعممها
وانا افكر بمنطق وبحثت كثيرا واطلعت على دراسات كثيره
يكفي ان تعلم كم هذا الكون كبير وكم مليار مجرة فيه وكم نجم لتعلم كم انت صغير ولا تذكر

دعوتي لك صديقي ان تترك القص والصق من مواقع اخرى وتحاول ان تكون ذاتك وا تتعلم اكثر
اطلع شاهد القنوات العلمية ( انصحك بقناة BBC Sciences Discovery ) قناة رائعة جدا
وتنور طريق عقلك لتعلم اكثر واكثر عن هذا الكون وكيف انه لايمكن ان يكون من غير خالق







[/quote]




RE: الله: الغيب الأكبر - anass - 07-17-2011

اقتباس:i iyadsm100 كتب
لله تعالى الذي خلق الانسان وجعله مخيرا ....
كيف تقول ان الله خلق الإنسان وجعله مخيرا وهو كتب عليه أعماله ومصائبه ورزقه وشقي أو سعيد قبل حتى ان يخلقه؟
ألا تقرأ قوله:" {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }التوبة51"
"مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ }الحديد22"
"وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً{23} إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً{24"
وحتى الإيمان او الكفر يكون بمشيئته هو وليس حسب مشيئة الإنسان لقوله:
{وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ }الأنعام111
فأين هو الخيار الذي تتكلم عنه ياسيدي؟



RE: الله: الغيب الأكبر - Kairos - 07-17-2011

(07-17-2011, 03:03 PM)iyadsm100 كتب:  
اقتباس:الله تعالى الذي خلق الانسان وجعله مخيرا ....
هل المفروض بالخالق ان تكون له صفات المخلوق واوصافه
اما الوصف لله تعالى فهو ليس كمثله شيء


[quote]و إذا كان الإله لا يتغير و لا يؤثر فيه أي شيء فكيف خلق الكون و الإنسان في وقت محدد في عمره الطويل ؟ هل مل الله من الوحدة و بذلك يكون قد تغير ؟ أم أن فكرة الخلق تفتقت في ذهنه فجأة و بذلك يكون أيضا قد تغير ؟

الزمن خلق من خلق الله
حتى ان الزمن نسبي (راجع النظرية النسبي)

(عمره الطويل) اذا كان هو الاول والآخر فما قيمة الزمن

هل تستطيع ان تقارن عمرك (٨٠ سنه تقريبا) بعمر الكون مثلا

سلام،

ما تطرحه نقاط مهمة، فلنخضعها للدرس والمنطق:
تقول الله خلق الزمن، والله هو الأول والأخير، اي انه فوق الزمن —لا قيمة للزمن كما تقول— فبالتالي الله ابدي ازلي ومستحيل عليه ان يكون ضمن الزمن —الذي هو من خلقه— والا صار الخالق في المخلوق، واذا كان هذا بَطُلَت ازليته وابديته وبطلت قدرته، لأنه صار ضمن قوانين المخلوق لا الخالق؛ وعندها اعماله تصبح تحت رحمة قوانينه، أي يجري عليه ما يجري على الكون.
انطلاقاً من هنا، اذا كان فوق الزمن —أي ابدي ازلي— فهو قدير عظيم لا يفنى، لا يتحول، ولا يفكر —لأن الفكر خاضع للزمن ولتوالي الأحداث او الأفكار، اذا كان يفكر، فإذن له بداية تفكير ونهاية ويقفز من فكرة لفكرة، وعندها يصير جزءاً من آليات الزمن وليس فقط هذا بل يصبح شبيهاً بالإنسان الذي يفكر من فكرة لأخرى، لكن الله ليس كمثله شيء—، وبما انه بكل هذه العظمة وعدم التحول، فهذا يعني ان خلق الكون بكل ما فيه جرى في لمحة واحدة فقط —أي ان الزمان والمكان والكون والنجوم والأرض والسماء والمجرات والبشر وكل احداث الغيب جرت كلها حينها في تلك اللمحة الوحيدة التي ادت لنشأة الكون؛ ولهذا السبب بالذات فهو عليم بكل شيء لأنه هو من اوجدها في الأزل واللازمان—. إذا كان كل ذلك يا عزيزي، فالإنسان مسيَّر ولا قدرة له على فعل شيء غير ما اراد الله، وبالتالي فكل شيء في الكون هو من صنع الله، اذا طارت بنات الهديل شرقاً فذاك لأن الله اراد ذلك، واذا ركض الطفل يلعب في حديقته وتعثر، فذلك لأن الله اراد ذلك، واذا اغتصب احد المعتوهين امرأة فهذا لأن الله اراد ذلك، واذا قام مجنون بمجزرة بحق الأبرياء، فهذا لأن الله اراد ذلك.
كما نرى لولا ارادة الله ما بالإمكان ان يحدث شيء واحد، لكن الله هو القدير العظيم ارادها في الأزل فحصلت في الغيب. أي ان الشر من صنع الله وليس من صنع البشر، وهل يعمل المخلوق بعكس ارادة الخالق؟ —او كما قال الإمام الغزالي: "ما كان بالإمكان افضل مما كان".
وبالطبع القرآن يشدد على ازلية الله وعلى تسيير الخلق، وقد اشار اليها الزميل "انس" مشكور، واعيد بعضها لنؤكد ازلية الله وقدرته وحكمه على الأشياء المكتوبة منذ الأزل في اللوح المحفوظ:
{قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }التوبة51
{مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ }الحديد22

إذا لنلخص النقاط التي اشرنا اليها:
- الله ازلي ابدي
- الله فوق الزمان والمكان
- الله غير متحول، غير متردد، غير مفكر، الله ليس كمثله شيء
- الله خلق كل شيء في لمحة واحدة لا غير، لذا يملك علم ما اراد أي علم الغيب
- بالتالي الله يسيِّر كل شيء —بالأحرى سَيَّرَ (فعل ماضي) كل شيء في الأزل— لذلك: فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ﴿فاطر: ٤٣﴾ —لأنه ارادها هكذا، لا تتحول ولا تتبدل، فالله لا يندم، لأن الندم فعل بشري، ولا يغير رأيه، لأن هذا ايضاً فعل بشري.

انطلاقاً من نقاطنا اعلاه، فيستحيل ان يدخل الله في تفاعل مع البشر، او في تغيير وتحويل لما اراد في الأزل وسطَّر في اللوح المحفوظ، والا كما اشرنا اعلاه، سيفقد ازليته وابديته وتعاليه عن الأمثال. لكن في نفس الكتاب الذي ينادي بالصفات التي عرضتها لك نرى هذه الآية مثلاً: { الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} ﴿الأنفال: ٦٦﴾ —لاحظ كلمة الأن (!؟) كيف الأن علم وهو يعلم منذ الأزل!؟
اليك اخرى: ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ [٥٣:٨] فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ [٥٣:٩] فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْحَىٰ [٥٣:١٠]
هذه الآيات عن الله، وليست عن جبريل كما يحاول المشعوذون التملص والإيحاء؛ وإلا هل رسول الله عبدٌ لجبريل —أي هل رسول الله يشرك بالله؟! ثمَّ لاحظ الأداة الظرفية "ثمَّ دنا"، هذه ظرفية زمان، كيف لله زمان وهو فوق الزمان؟!
ثمة نقطة اخرى، كيف يتدخل الله فيما اراد منذ الأزل ويرسل رسلاً منتقين يكمل احدهم او ينقض عمل الأخر؟ اذا صح هذا الكلام، فكما اشرنا اصبح الله يخضع لقوانينه التي خلقها، وثانياً، هذا دليل على انه اخطأ في المرات التي سبقت فإضطر الى ارسال رسول ليصحح عن الخطأ الذي نَجَمَ.
وفي القرآن ناسخ ومنسوخ، كيف يتم نسخ ما كان في الأزل وفي اللازمان؟! هذا يُحتِّم توالي افكار وتصحيح وتبديل وتحويل، وهذه افعال بشرية، والله ليس كمثله شيء.
وبما ان الله ليس كمثله شيء، وهو فوق الزمان والمكان، وهو من قال للأشياء ان تكون في لمحة واحدة فكانت وارادها هكذا وتجري هكذا، فنستطيع ان نستنتج بكل ثقة ان الله لا يتفاعل مع خلقه —لأن التفاعل والفعل يجري بتوالي الأحداث والأفكار، والله فوق كل هذا ولا ينتظر فعلاً ليقوم بردة فعل—؛ وأن الإنسان مُسَيَّر كما كل احداث الكون، لأنها سطرت في اللوح المحفوظ وكانت في لمحة.

وفي المحصلة نكون امام خيارين إما ان الله نصاب او ان كل هذه الأديان هي مجموعة من النصابين لأنها تنادي بما ليس لله فيها، من تفاعل مع البشر وغضب وقشعريرة وضحك ومن نزول الى الأرض ودنو وتدلي واستواء ومن ان عرشه فوق الشمس؛ ومن انه يخطئ فيضطر الى تصحيح خطأه وتحويله وتغييره —وسبحانه [سبحانهم] عما يتفوهون [يتفوه]...




RE: الله: الغيب الأكبر - عبدالله بن محمد بن ابراهيم - 07-18-2011

(07-17-2011, 12:01 PM)iyadsm100 كتب:  يقول " أناكساغورس" وهو أحد فلاسفة اليونان : " من المستحيل على قوة عمياء أن تبدع هذا الجمال وهذا النظام اللذان يتجليان في هذا العالم لأن القوة العمياء لا تنتج إلا الفوضى فالذي يحرك المادة هو عقل رشيد بصير حكيم ".
مرحبا iyadsm100,
منذ اكثر من الفي و خمسماية عام و فلاسفة العالم يناقشون امر وجود الخالق من عدمه, و يستمر الحوار لغاية اليوم و كل ياتي بحججه و براهينه, بيد ان احدا لم يستطع ان يقنع الآخر بنهائية صوابية وجهة نظره بصورة قاطعة. المهم في الامر اني لا اناقش وجود ذلك الخالق من عدمه مع العلم اني مقتنع تماما باستمرارية وجود المادة, يعني انها ازلية ابدية, لكن ما اناقشه هو الفرضية التالية: هل ان الخالق المزعوم لو وجد هو الاله اياه الموصوف في الديانات الابراهيمية؟ هل يغضب على قرية فيامر مترفيها فيفسقوا فيها فيحق عليها القول فيدمرها تدميرا؟ و هل ان عرشه ضعيف لدرجة ان يهتز اهتزازا عنيفا اذا تناكح انسانان على غير ما يشتهي؟ و الملائكة الاربع اولئك, هل هم على ذاك المستوى من الضعف و الوهن لكي يهتز العرش على مناكبهم؟ اليس من الافضل لذلك الاله القدير ان يستبدلهم بملائكة اعتى و اقوى لكي لا يهتز عرشه؟ لماذا يرسل الرسل؟ اليس من الاسهل ان يهدي الناس جميعا بامر منه بسيط فيقول آمنوا فيؤمنوا و تنتهي الازمة؟ لماذا يزداد عدد حملة العرش يوم الدين؟ ملايين الاسئلة التي لا تخضع لا لعقل و لا لمنطق يمكن ان تطرح هنا و ياتينا الاخوة الدينيون ليناقشونا بالعقل و المنطق!!!! هل المعجزات عقلانية و منطقية؟ اذا كنت تؤمن بدين ما فمن الافضل لك (ان كنت تريد البقاء على دينك) ان تبقى بعيدا عن العقل و المنطق, و الا فسوف تصل الى الحقيقة!
لا اقول ان الاديان خالية من القيم و الاخلاق, لكن ما اريد قوله انها تستعبد بعض الناس لبعض الناس, و تحتجز الفكر في قوالب ضيقة من حاد عنها كفر, و تضيق حدود الابداع لتصل الى آية ممسوخة على شكل لوحة لان التماثيل حرام! تحرم على الانسان اكل لحم الخنزير و تحل له شرب بول النوق! تحل التدخين و تحرم الخمر! تبيح للرسول ان يجمع عشرا من الحرائر وتحض المسلمين على اتباع سنته و لكنها تحظر عليهم العدد نفسه!
الاسئلة اكثر من ان تعد...لكن على من تقرأ مزاميرك يا داوود؟
لا تتعب نفسك بالرد فانا اعرف سلفا ما تريد ان تقول!
كل احترام.




RE: الله: الغيب الأكبر - iyadsm100 - 07-18-2011

(07-17-2011, 04:18 PM)anass كتب:  
اقتباس:i iyadsm100 كتب
لله تعالى الذي خلق الانسان وجعله مخيرا ....
كيف تقول ان الله خلق الإنسان وجعله مخيرا وهو كتب عليه أعماله ومصائبه ورزقه وشقي أو سعيد قبل حتى ان يخلقه؟
ألا تقرأ قوله:" {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }التوبة51"
"مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ }الحديد22"
"وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً{23} إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً{24"
وحتى الإيمان او الكفر يكون بمشيئته هو وليس حسب مشيئة الإنسان لقوله:
{وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ }الأنعام111
فأين هو الخيار الذي تتكلم عنه ياسيدي؟

هل انت الآن تستطيع ان تعمل ما تريد ام انك مقيد؟ .. لا .. انت مخير ان تعمل ما تريد
لكن من قدرة الله انه يعلم ماذا سوف تعمل ... افهما يعلم ماذا سوف تعمل
لكن لن يجبرك ان تعمل هذا الشيء ولكنه يعلم انك سوف تعمله لانه يعلم الغيب
اذا انت مخير ولا يوجد عليك قيود ...
يعني لو اطلعت على ناطحة سحاب وقفزت بالطبع سوف تموت
هل هنا الله اجبرك على القفز .. لكنه علم بذلك وقدر .. اي علم متى وكيف واين







RE: الله: الغيب الأكبر - anass - 07-18-2011

اقتباس:iyadm100 كتب
هل انت الآن تستطيع ان تعمل ما تريد ام انك مقيد؟ .. لا .. انت مخير ان تعمل ما تريد
لكن من قدرة الله انه يعلم ماذا سوف تعمل ... افهما يعلم ماذا سوف تعمل
لكن لن يجبرك ان تعمل هذا الشيء ولكنه يعلم انك سوف تعمله لانه يعلم الغيب
اذا انت مخير ولا يوجد عليك قيود ...
يعني لو اطلعت على ناطحة سحاب وقفزت بالطبع سوف تموت
هل هنا الله اجبرك على القفز .. لكنه علم بذلك وقدر .. اي علم متى وكيف واي
أنت لم تجب على تساؤلاتي .مجرد تبريرات تتناقض مع النصوص .
أسئلتي واضحة ومدعومة بنصوص قرآنية صريحة
كيف تقول ان الله خلق الإنسان وجعله مخيرا وهو كتب عليه أعماله ومصائبه ورزقه وشقي أو سعيد قبل حتى ان يخلقه؟
" {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }التوبة51"
"مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ }الحديد22"
"وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً{23} إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً{24"
وحتى الإيمان او الكفر يكون بمشيئته هو وليس حسب مشيئة الإنسان لقوله:
{وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ }الأنعام111
فأين هو الخيار الذي تتكلم عنه ياسيدي؟
انت تريد ان تفهمني عكس ما تقوله الآيات ان لإنسان مخير بينما الآيات تقول العكس.أنت تجتهد في تأويل النص بينما القاعدة الفقهية تقول انه لا اجتهاد مع النص .فما ردك؟


RE: الله: الغيب الأكبر - The.Rebel - 07-19-2011

(07-17-2011, 08:44 PM)Kairos كتب:  [quote='iyadsm100' pid='1026805203' dateline='1310904217']
اقتباس:الله تعالى الذي خلق الانسان وجعله مخيرا ....
هل المفروض بالخالق ان تكون له صفات المخلوق واوصافه
اما الوصف لله تعالى فهو ليس كمثله شيء


[quote]و إذا كان الإله لا يتغير و لا يؤثر فيه أي شيء فكيف خلق الكون و الإنسان في وقت محدد في عمره الطويل ؟ هل مل الله من الوحدة و بذلك يكون قد تغير ؟ أم أن فكرة الخلق تفتقت في ذهنه فجأة و بذلك يكون أيضا قد تغير ؟

الزمن خلق من خلق الله
حتى ان الزمن نسبي (راجع النظرية النسبي)

(عمره الطويل) اذا كان هو الاول والآخر فما قيمة الزمن

هل تستطيع ان تقارن عمرك (٨٠ سنه تقريبا) بعمر الكون مثلا

سلام،

ما تطرحه نقاط مهمة، فلنخضعها للدرس والمنطق:
تقول الله خلق الزمن، والله هو الأول والأخير، اي انه فوق الزمن —لا قيمة للزمن كما تقول— فبالتالي الله ابدي ازلي ومستحيل عليه ان يكون ضمن الزمن —الذي هو من خلقه— والا صار الخالق في المخلوق، واذا كان هذا بَطُلَت ازليته وابديته وبطلت قدرته، لأنه صار ضمن قوانين المخلوق لا الخالق؛ وعندها اعماله تصبح تحت رحمة قوانينه، أي يجري عليه ما يجري على الكون.
انطلاقاً من هنا، اذا كان فوق الزمن —أي ابدي ازلي— فهو قدير عظيم لا يفنى، لا يتحول، ولا يفكر —لأن الفكر خاضع للزمن ولتوالي الأحداث او الأفكار، اذا كان يفكر، فإذن له بداية تفكير ونهاية ويقفز من فكرة لفكرة، وعندها يصير جزءاً من آليات الزمن وليس فقط هذا بل يصبح شبيهاً بالإنسان الذي يفكر من فكرة لأخرى، لكن الله ليس كمثله شيء—، وبما انه بكل هذه العظمة وعدم التحول، فهذا يعني ان خلق الكون بكل ما فيه جرى في لمحة واحدة فقط —أي ان الزمان والمكان والكون والنجوم والأرض والسماء والمجرات والبشر وكل احداث الغيب جرت كلها حينها في تلك اللمحة الوحيدة التي ادت لنشأة الكون؛ ولهذا السبب بالذات فهو عليم بكل شيء لأنه هو من اوجدها في الأزل واللازمان—. إذا كان كل ذلك يا عزيزي، فالإنسان مسيَّر ولا قدرة له على فعل شيء غير ما اراد الله، وبالتالي فكل شيء في الكون هو من صنع الله، اذا طارت بنات الهديل شرقاً فذاك لأن الله اراد ذلك، واذا ركض الطفل يلعب في حديقته وتعثر، فذلك لأن الله اراد ذلك، واذا اغتصب احد المعتوهين امرأة فهذا لأن الله اراد ذلك، واذا قام مجنون بمجزرة بحق الأبرياء، فهذا لأن الله اراد ذلك.
كما نرى لولا ارادة الله ما بالإمكان ان يحدث شيء واحد، لكن الله هو القدير العظيم ارادها في الأزل فحصلت في الغيب. أي ان الشر من صنع الله وليس من صنع البشر، وهل يعمل المخلوق بعكس ارادة الخالق؟ —او كما قال الإمام الغزالي: "ما كان بالإمكان افضل مما كان".
وبالطبع القرآن يشدد على ازلية الله وعلى تسيير الخلق، وقد اشار اليها الزميل "انس" مشكور، واعيد بعضها لنؤكد ازلية الله وقدرته وحكمه على الأشياء المكتوبة منذ الأزل في اللوح المحفوظ:
{قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }التوبة51
{مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ }الحديد22

إذا لنلخص النقاط التي اشرنا اليها:
- الله ازلي ابدي
- الله فوق الزمان والمكان
- الله غير متحول، غير متردد، غير مفكر، الله ليس كمثله شيء
- الله خلق كل شيء في لمحة واحدة لا غير، لذا يملك علم ما اراد أي علم الغيب
- بالتالي الله يسيِّر كل شيء —بالأحرى سَيَّرَ (فعل ماضي) كل شيء في الأزل— لذلك: فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ﴿فاطر: ٤٣﴾ —لأنه ارادها هكذا، لا تتحول ولا تتبدل، فالله لا يندم، لأن الندم فعل بشري، ولا يغير رأيه، لأن هذا ايضاً فعل بشري.

انطلاقاً من نقاطنا اعلاه، فيستحيل ان يدخل الله في تفاعل مع البشر، او في تغيير وتحويل لما اراد في الأزل وسطَّر في اللوح المحفوظ، والا كما اشرنا اعلاه، سيفقد ازليته وابديته وتعاليه عن الأمثال. لكن في نفس الكتاب الذي ينادي بالصفات التي عرضتها لك نرى هذه الآية مثلاً: { الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} ﴿الأنفال: ٦٦﴾ —لاحظ كلمة الأن (!؟) كيف الأن علم وهو يعلم منذ الأزل!؟
اليك اخرى: ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ [٥٣:٨] فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ [٥٣:٩] فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْحَىٰ [٥٣:١٠]
هذه الآيات عن الله، وليست عن جبريل كما يحاول المشعوذون التملص والإيحاء؛ وإلا هل رسول الله عبدٌ لجبريل —أي هل رسول الله يشرك بالله؟! ثمَّ لاحظ الأداة الظرفية "ثمَّ دنا"، هذه ظرفية زمان، كيف لله زمان وهو فوق الزمان؟!
ثمة نقطة اخرى، كيف يتدخل الله فيما اراد منذ الأزل ويرسل رسلاً منتقين يكمل احدهم او ينقض عمل الأخر؟ اذا صح هذا الكلام، فكما اشرنا اصبح الله يخضع لقوانينه التي خلقها، وثانياً، هذا دليل على انه اخطأ في المرات التي سبقت فإضطر الى ارسال رسول ليصحح عن الخطأ الذي نَجَمَ.
وفي القرآن ناسخ ومنسوخ، كيف يتم نسخ ما كان في الأزل وفي اللازمان؟! هذا يُحتِّم توالي افكار وتصحيح وتبديل وتحويل، وهذه افعال بشرية، والله ليس كمثله شيء.
وبما ان الله ليس كمثله شيء، وهو فوق الزمان والمكان، وهو من قال للأشياء ان تكون في لمحة واحدة فكانت وارادها هكذا وتجري هكذا، فنستطيع ان نستنتج بكل ثقة ان الله لا يتفاعل مع خلقه —لأن التفاعل والفعل يجري بتوالي الأحداث والأفكار، والله فوق كل هذا ولا ينتظر فعلاً ليقوم بردة فعل—؛ وأن الإنسان مُسَيَّر كما كل احداث الكون، لأنها سطرت في اللوح المحفوظ وكانت في لمحة.

وفي المحصلة نكون امام خيارين إما ان الله نصاب او ان كل هذه الأديان هي مجموعة من النصابين لأنها تنادي بما ليس لله فيها، من تفاعل مع البشر وغضب وقشعريرة وضحك ومن نزول الى الأرض ودنو وتدلي واستواء ومن ان عرشه فوق الشمس؛ ومن انه يخطئ فيضطر الى تصحيح خطأه وتحويله وتغييره —وسبحانه [سبحانهم] عما يتفوهون [يتفوه]...


[/quote]

2141521