![]() |
قصة البيضة —للاأدريين واللادينيين - نسخة قابلة للطباعة +- نادي الفكر العربي (http://www.nadyelfikr.com) +-- المنتدى: الســـــــــاحات الاختصاصيـــــة (http://www.nadyelfikr.com/forumdisplay.php?fid=5) +--- المنتدى: الحوار اللاديني (http://www.nadyelfikr.com/forumdisplay.php?fid=63) +--- الموضوع: قصة البيضة —للاأدريين واللادينيين (/showthread.php?tid=45968) الصفحات:
1
2
|
قصة البيضة —للاأدريين واللادينيين - Kairos - 11-20-2011 إهداء لكل اللادينيين وبالأخص للجوكر، ولاحمد ابراهيم —المترنح حالياً— ولأسير الماضي —الذي تلامس أسئلته نفس الموضوع— ولبقية أصدقائي المؤمنين بإله ما في مكان ما —أو ربما إله هو الكون. *** البيضة لـ"أندي وير"؛ ترجمة "كايروس" كنت عائداً إلى منزلك عند موتك. لقد كان حادث تصادم. لا شيء مميز، لكنها كانت قاتلة في كلّ الأحوال. لقد تركت ورائك زوجة وطفلين. كانت الوفاة بلا آلام. لقد حاول المسعفون جهدهم لإنقاذك لكن دون جدوى. لقد كان جسدك مهشماً وممزقاً، فكان من الأفضل أن لا تعود إلى الحياة، صدقني. وعندها التقيتني. "ماذا؟... ماذا حدث؟" سألتني. "أين أنا؟". "لقد مُت،" أجبتك. ليس هناك أيّ ضرورة لإستخدام الكلمات اللطيفة. "لقد كان هناك... شاحنة وكانت قد فقدت السيطرة وبدأت تترنح..." "نعم." أجبتك. "لقد... لقد مُت؟" "نعم. لكن لا تستاء. فالجميع يموت،" أجبتك. نظرت من حولك. لم يكن إلا العدم. أنت وأنا لا غير. "ما هذا المكان؟" سألتني. "هل هذه الآخرة؟". "تقريباً،" أجبتك. "هل أنت الله؟" سألتني. "نعم،" جاوبتك. "أنا الله." "أولادي... زوجتي،" كانت كلماتك. "ماذا عنهم؟" "هل ستكون أمورهم بخير؟" "هذا ما أود رؤيته،" أجبتك. "لقد تركت الدنيا منذ قليل وهمّك الأساسي عائلتك. هذا أمرٌ جيد." نظرت إلي بإعجابٍ وإنبهار. بالنسبة لك، ما كان مظهري مظهر إله. بل بدوت لك كأي رجل آخر. أو إمرأة أخرى. شخص مبهم ذو سلطة، ربما. بل ربما، أستاذ في النحو عوضاً عن إله. "لا تقلق،" قلت لك. "ستكون عائلتك بخير. أطفالك سيذكرونك كمثال يحتذى في كلّ شيء. فما كان لهم الوقت الكافي ليتعرفوا عليك فيحتقروك. أمّا زوجتك فستبكيك في الظاهر، لكنها من الداخل فقد وجدت راحتها. لنكن منصفين، زواجكم كان على شفير الإنهيار. إذا ما كان هنالك من عزاء، فسوف تشعر —أي زوجتك— بذنبٍ لكونها قد شعرت بالراحة لرحيلك." "آه،" قلت. "ماذا سيحصل الأن؟ هل سأذهب إلى الجحيم أو الجنة أو أيّ مكانٍ آخر؟" "أيٍّ منهما،" أجبتك. "سوف تعود لتتناسخ وتتقمص." "ها!" هتفت. "فإذاً قد كانَ الهندوس على حق،" "كل الديانات على حق، بطرقها الخاصة،" أجبتك. "اِمضي معي." تتبعتني بينما كنا نترحّل في اللاشيء. "إلى أين نحن ذاهبون؟" "ليس إلى مكان محدد،" جاوبتك. "لكنه من الأفضل أن نتمشى عندما نتكلم." "إذاً ما الهدف؟" سألتني. "عندما أعود وأولد من جديد، سأكون كالكتاب الفارغ، صحيح؟ رضيع. وكلّ خبرتي وكل ما فعلت في حياتي لن يهم." "أبداً ليس كذلك!" جاوبتك. "لديك في داخلك كل المعرفة وكل الخبرات لكل حيواتِك السابقات. أنت فقط عاجز عن تذكرهم الأن." توقفت عن المشي وأخذتك من كتفيك. "روحك أعظم وأجمل وأكبر مما تتخيل. العقل البشري ليس بقادر سوى على أن يستوعب جزءاً بسيطاً ممن تكون. الأمر أشبه بأن تغمس يديك في كوب من الماء لتعرف إذا ما كانت الماء باردة أم ساخنة. فإنّك تضع جزءاً بسيطاً من نفسك في المستوعب، وعندما تخرجه، تكون قد استخرجت وكسبت كلَّ المعلومات التي إحتواها ذاك المستوعب." "لقد كنت إنساناً في السنوات الثماني والأربعين الماضية، لذا لم تتمكن من التمدد قط لتشعر بكل وعيك الهائل. إذا ما أطلنا المكوث هنا، فستبدأ بإسترجاع كل ذكرياتك. لكن لا يوجد طائل من فعل مثل هكذا أمر بين كلّ حياة." "كم من المرات تناسخت، إذاً؟" "الكثير من المرات. الكثير الكثير. ولكثير من الحيوات الأخرى." أجبتك. "هذه المرة، سوف تكون فتاة صينية مزارعة في العام 540 ميلادية." "إنتظر، ماذا؟!" بدأت بالتلعثم. "سوف تعيدني في الزمن؟" "تقنياً، نعم. الوقت، كما تعرفه، ليس موجوداً سوى في عالمك. الأمور مختلفة من حيث آتي." "من أين تأتي؟" سألتني. "بالطبع،" شرحت لك "أنا قادم من مكان. مكانٌ مختلف. وهنالك كثيرون ممن هم مثلي. أعلم بأنك تريد أن تعرف كيف هو ذلك المكان، لكن صدقني لن تتمكن من الإستعاب." "آه،" تفوهت، مخذولاً. "لكن إنتظر. إذا ما عدت للتقمص والتناسخ عبر الأماكن عبر الزمن، لربما قد أكون قد إلتقيت وتفاعلت مع نفسي في مرحلة ما." "مؤكد. يحدث في كل الأوقات. وبما أنّ الحياتين ليستا بقادرتين سوى على الشعور بزمنيهما الخاصين، فأنت لست على دراية بأنك تتفاعل مع نفسك." "إذاً ما الهدف من كلّ هذا الأمر؟" "حقاً؟" سألتك. "حقاً؟ هل تسألني عن معنى ومغزى الحياة؟ أليس هذا السؤال نمطي؟" "لكنه سؤال منطقي." أصرّيت. نظرت إليك في عينيك. "مغزى الحياة، السبب الذي من أجله صنعت الكون كله، هو لك لكي تنضج." "تقصد البشرية؟ تريدنا أن ننضج؟" "لا، فقط أنت. لقد صنعت هذا الكون لك فقط. مع كل حياة جديدة، فإنك تكبر وتنضج، ويصبح فكرك وعقلك أكبر وأعظم." "لي فقط؟ ماذا عن الآخرين؟" "لا يوجد أحد آخر،" أجبتك. "في هذا الكون، لا يوجد سوانا." حملقت مبهوراً إلي. "لكن كل الناس على الأرض..." "كلهم أنت. مجرد نسخات مختلفة عنك." "إنتظر. أنا الكل؟!" "الأن بدأت تعي الأمر،" أجبتك، مطبطباً على ظهرك. "كل إنسان عاش في هذه الدنيا كان أنا؟" "ومن سيعيش أيضاً، نعم." "أنا إبراهام لنكولن؟" —رئيس الولايات المتحدة— "وأنت جون ويلكيز بوث، أيضاً." أكملت لك. —جون بوث هو من إغتال لينكولن— "أنا هيتلر؟" سألتني، متفاجئاً. "وكل الملايين التي قتلها." "أنا المسيح؟" "وأنت كل من اِتبعه". توقفت صامتاً. "كل مرة اِعتديت فيها على أحدهم" قلت لك "إنما كنت تعتدي على نفسك. كلّ بادرة طيبة كنت تقوم بها تجاه الناس، إنما كانت تجاه نفسك. كل لحظة سعادة أو حزن شعر بها أي إنسان عاش أو سيعيش، إنما هي لحظاتك، أفراحك وأحزانك." توقفت وبدأت بالتفكير والتأمل طويلاً. "لماذا؟" سألتني. "لماذا كل هذا؟" "لأنه يوماً ما ستكون مثلي. لأنه هذا من تكون. أنت واحد من نوعي. أنت طفلي." "آااااه،" كنت غير مصدق. "أتعني بأني الله؟" "لا. ليس بعد. ما زلت جنيناً. مازلت تنمو. متى تعش كل الحيوات في كل الأزمان، تكون قد نضجت وكبرت لكي تولد." "فإذاً كل الكون،" قلت لي "ليس سوى..." "بيضة." أجبتك. "الأن حان الوقت لكي تنتقل إلى الحياة التالية." وأرسلتك في طريقك. *** يمكن رؤية القصة بنسختها الأصلية هنا: http://www.galactanet.com/oneoff/theegg.html *** RE: قصة البيضة —للاأدريين واللادينيين - أسير الماضي - 11-20-2011 كـايروس أهلا و تقبل سلامي و أشكرك على الترجمة الله عندي هو ^ العـقل الـكلي ^ يعني أكبر من مفهوم شخص. و ثـقتي به تقوم على الحـدس لا غير و لذلك فالمسألة شخصية جدا. الموضوع يحمل فلسفة عميقة و يؤيد التناسخ بالشكل الهندوسي،، أنا واثق منه لكنه هو الأستثناء أما القاعدة فالأرواح تذهب الى زمكان آخر -- الثقب الدودي الذين يمرون فيه و هو ما نقرأه في تجارب الأقتراب من الموت -- يعني الجحيم و الجنة بالنسبة لي موجودتان. في تجارب الأقتراب من الموت قال كائن نوراني لأحدهم: أن أعظم خطيئة يرتكبها الأنسان هو أن يؤذي أنسان آخر. و فعلا الجحيم ستكون محصورة في أعداء حقوق الأنسان و حريته. الرد على: قصة البيضة —للاأدريين واللادينيين - حائر حر - 11-20-2011 رائع كالعادة كايروس. شكرا على الترجمة الرد على: قصة البيضة —للاأدريين واللادينيين - الجوكر - 11-21-2011 شكراً لك ياصندليقي الحزين كايروس شهادتي بك مجروحة , وأعلم أن الرمزية التي قصدتها أنت قد وصلت الى صميمي المهشم فالموت أفضل من حياة ليست سوى تكرار للتكرار للتكرار !! هذا وكلمة شكراً لا تنصف ماترجمته ياكايروس RE: قصة البيضة —للاأدريين واللادينيين - أسير الماضي - 11-21-2011 عوضا عن كل ما يقال ..شخصيا أرى فكرة العدم غير مخيفة، رحلة قصيرة جدا تسمى ^حياة^ و بعدها تنتهي مدتك، ما يثير العجب ليس العدم أنما هو الوجود ^^ من أنا ؟ و لماذا هنا ؟ و لماذا الآن ؟^^ بأي حق نتألم، نتعذب، نعاني؟؟ أي جرم قد أرتكبناه في قديم الأزل ؟؟ العدم أرحم بـ بليون مرة من وجود قاسي و مؤلم. صندليق جوكر .. لم أرى كابوس من مدة ؟؟ الرد على: قصة البيضة —للاأدريين واللادينيين - ahmed ibrahim - 11-28-2011 ثلاثة أيام أقرأ موضوعك هذا تحفة يا كايروس تقبل أرق تحياتى الرد على: قصة البيضة —للاأدريين واللادينيين - البحث عن الحقيقة - 01-05-2012 استمتعت جدا بالقصة كايروس رائع انت شكرا لك الرد على: قصة البيضة —للاأدريين واللادينيين - MINDMUSCLES - 03-09-2012 مع أنني في ظل الأزمة التي تعصف ببلدي و مشاهد الموت اليومي صرت أقرب للتدين ... لكن قصتك لامست داخلي شيئاً ما.. لا أدري ما هو بالتحديد .. ربما خففت رعبي من الموت .. لا أدري.. لا أصنف نفسي ضمن من يعانون من ال death phobia لكن الموضوع يشغل تفكيري منذ سنين .. أرغب بشدة بتبادل الخبرات [ ولو أننا لم نختبر الموضوع بعد] ..لنسمها المعارف أو الأفكار حول الموضوع إن أمكن... أطيب التحيات.. الرد على: قصة البيضة —للاأدريين واللادينيين - حسن سلمان - 03-09-2012 موضوع جميل يفتح آفاق جديدة للتأمل والتفكير الرد على: قصة البيضة —للاأدريين واللادينيين - rami111yousef - 03-10-2012 كما قال الزميل حسن : موضوع جميل, . يفتح آفاق جديدة للتأمل والتفكير . . . شكرا لك - كايروس- العزيز |