{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
البرجوازية الصغيرة هل تصبح الطبقة التاريخية الجديدة ؟
Awarfie غير متصل
متفرد ، و ليس ظاهرة .
*****

المشاركات: 4,346
الانضمام: Dec 2001
مشاركة: #1
البرجوازية الصغيرة هل تصبح الطبقة التاريخية الجديدة ؟

البرجوازية الصغيرة ، هل تصبح الطبقة الجديدة ؟

قال ماركس ، طيب الله ثراه ، ان بالحصول على قوى انتاج جديدة يغير الناس اسلوب انتاجهم؛ ويتغير اسلوب انتاجهم، بتغيير طريقة الحصول على رزقهم . و ان تطور قوى الانتاج والتغيرات في مجال علاقات الانتاج تجري تلقائيا، بالاستقلال عن ارادة الانسان الى أن تكون قوى الانتاج الجديدة المتطورة قد بلغت درجة معينة من النضوج. وبعد نضوج قوى الانتاج الجديدة تصبح علاقات الانتاج القائمة بمثابة عائق في وجه تطور الطبقة الاجتماعية الجديدة . و نتيجة لمتطلبات المجتمع الاقتصادية، تنشأ اراء اجتماعية جديدة ! آراء ، منشاها تلك الطبقة الجديدة و نمط انتاجها الجديد ! لكي تقيم نظاما جديدا لان نمط الانتاج الجديد يخلق علاقات انتاج جديدة . ولن تظهر علاقات انتاج جديدة قبل ان تكون شروط وجودها المادية قد نضجت في رحم المجتمع القديم ذاته .
و الآن لنرى كيف يمكن لنا أن نصرف هذا الشيك الماركسي الثقافي في بنك الواقع الطبقي الحالي و المعاصر :

ثبت مع سقوط الاتحاد السوفييتي سقوط الكثير من اركان النظرية التي ينادي بها الشيوعيون . و من تلك الاركان و المعتقدات فكرة ان الطبقة العاملة ، و التي حملت اسم البروليتاريا عالميا ، هي انها الطبقة الوحيدة و المؤهلة لاسقاط الرأسمالية .

كانت الراسمالية في فترتها آنذاك ، في عهد ماركس ، رأسمالية استعمارية متوحشة ، لا تراعي انسانية الناس ولا تحترم حقوقهم ولا تهتم بالبيئة ولا تعير ادنى اهتمام لمصالح و حاجات الطبقة العاملة ، كون الطبقة العاملة خاضعة و ضعيفة و غير قادرة على اثبات قوتها ، و التاريخ لا يعترف الا بالقوي ن انها سنة الكون و فيزياء التطور . كانت المعامل لا تستطيع تحريك ماكينات انتاجها كلما حدث اضراب عمالي او تمرد ادى الى توقف العمال عن القيام بالاعمال الموكلة اليهم . هذا ما جعل ماركس و من قبله مفكرين كثر يعتبرون ان البشرية لن تتقدم بدون العمال حسب المواصفات التي كانوا يرون العامل فيها في تلك الايام . و هذا ما حدا بماركس و غيره ان يعتقدوا بان الرأسمالية تعيش ازمة حادة ستؤدي الى انهيارها مبكرا و لا يلزم الا دفعات خفيفة من الاضرابات او بعض العصيانات الدنية . علما ان لينين اكد مرارا على عدم امكانية قيام عصيان مدني شامل كما كان يحلم غيره من الماركسيين وقتها ! و كان راي لينين ان البديل للعصيان المدني لا يكون الا بقيام حزب ثوري يحمل اهداف و احلام العمال على كتفيه ليوصلهم الى استلام السلطة في العالم . و مع ان فكرة الماركسية ان الاشتراكية لا تقوم في في بلد واحد هي لماركس الا ان لينين اعتبر ان القيام بتحرك انقلابي لمصلحة السلطة العمالية قد يسرع في قيام اشراكية اممية !

لكن هل فعلا ان الطبقة العاملة اليوم ما زالت تتمتع بالمزايا التي حملها عنها ماركس و لينين و استاذه بليخانوف و زملاءه مثل تروتسكي و غيرهم ؟ كما ارى فان التطور الحضاري للمجتمع المعاصر متمثلا بتطور الراسمالية نفسها جعل فكرة ديكتاتورية البروليتاريا مجرد اسطورة لا يقبلها العقل او المنطق الجدلي !

لم يتحدث ماركس عن ان تطورا كبيرا سيطرأ على الرأسمالية و لم يخطر بباله ان التقدم التكنولوجي الهائل الذي نعيشه اليوم و ذلك الانفجار المعرفي الذي يبشر بتغييرات اكثر حدة في العقود القادمة ستغير من التوقعات الشيء الكثير . فتطور الراسمالية من نظام شديد القسوة ضد العمال الذين كانت تقوم الراسمالية على تعبهم و انجازاتهم حول النظام الراسمالي الى نظام اكثر ليونة و براغماتية بل و اصبح الراسماليون رمزا لمساعدة الدولة التي يعيشون فيها عير اصدار قوانين كثيرة تحد من آلام العمال و معاناتهم بل و قدمت للعمال تنازلات كبيرة في مجال حقوقهم و اجورهم و اصضبح العمل يعمل عددا قليلا من ساعات العمل في الدول المتقدمة و اصبحت هناك برامج ترفيهية و خدمات صحية و فرصا اكبر لارتقاء و الحياة داخل المجتمع الراسمالي برفاهية و هناء . حتى بات العامل يقبض راتبا متواضعا ان لم يكن لديه عملا يعيش منه و هذا ما نسميه راتب البطالة . فاندمج العمال في مجتمعاتهم و خفت التمناقضات بينهم و بين ارباب العمل لدرجة كبيرة مما جعل فكرة الصراع الطبقي بعيدة عن فكر العمال . ثم اتى السقوط الكبير . فتهاوت اركان المجتمع الاشتراكي السوفييتي بعد ان شاركت منظمات عمالية ، يا للسخرية ، في اسقاط الانظمة الاشتراكية التي كانت تتعاون مع المجتمع السوفييتي ن كما لاحظنا في دور منظمة تضامن العمالية البولندية التي كانت العامل الاكبر في سلسلة سقوط المنهج الشيوعي في دول اوروبا الشرقية مما ادى الى بداية النهاية للاتحاد السوفيتي فسقط اخيرا تحت مطرقة الحرمان من الموارد التي كان يجنبها من تلك الدول و اشرف على ازمة شديدة جعلت الناس تغير افكارها لدرجة ان الزعيم الاول يومها ، غورباتشيف ، طرح نظريته الشهيرة " البيريسترويكا " و التي كانت آخر نقد نظري و عملي معا للفكر و الممارسة الشيوعية بشكلها المعروف على مدى خمسين سنة .
و هكذا كان سقوط الفكر الشيوعي بسقوط دولته كما سقط الفكر الديني العربي نظريا بسقوط دولة الاسلام . لكن هل فعلفا انها كانت كبوة في تاريخ الشيوعية ! و هل هي ستنهض ثانية كنهوض الفينكس من الرماد لتنطلق من جديد و تقيم دولة ديكتاتورية البروليتاريا ؟ الواقع يثبت غير ذلك و لقد توصل اغلب المفكرين الماركسين من زعماء الاحزاب الشيوعية الى عدم صواب تلك الفكرة مما حدا بتلك الاحزاب الى الغاء فكرة ديكتاتورية البروليتاريا لانها اصلا تتعارض مع فكرة الديموقراطية . فما معنى ان نتحدث عن ديموقراطية بينما ننادي بديكتاتورية طبقة ما .

لكننا نسال هل حقا ان المقولة الماركسية بان هناك طبقتان رئيسيتان تتصارعان حاليا هما طبقة العمال و طبقة الراسماليين ؟ لو تتبعنا مقولة ماركس نفسه التي تقول ذلك لوجدنا ان مبررات وجود الطبقة العمالية كطبقة رئيسية لم تعد موجودة . فنحن نلاحظ منذ عقود كيف ان الراسمالية بدات تبتكر ادوات انتاج تختلف كما ونوعا عما كانت ايام ماركس كما ان تبادل السلع لم يعد بشكله البسيط و المباشر كما كان تلك الايام . اضافة الى ان العامل لم يعد تلك الضرورة التاريخية التي تحدثت عنها الماركسية الكلاسيكية . بما ان ماركس يقول اعلاه " ان تطور قوى الانتاج والتغيرات في مجال علاقات الانتاج تجري تلقائيا " نجد فعلا ان قوى الانتاج و التي تعني ادوات الانتاج و المنتجين داخل المجتمع ، قد تغيرت . فلم تعد الادوات القديمة من معامل و مشاغل كلاسيكية تعتمد في كل صغيرة و كبيرة على عدد كبير من العمال ، بل هي اليوم عبارة عن منشئات و شركات حديثة تكاد تستغني عن ذلك العدد الكبير من العمال و تعتمد على خطوط انتاجية آلية يقودها مهندسون و عمال مهرة تقنيا يحصلون على رواتب محترمة ! كما لاحظنا كيف ان الشركات بدات تسرح العمال بالىلاف لعدم ضرورتهم امام التطور التقني مما بدا يطرح فكرة ان الطبقة العمالية ، بالشكل الكلاسيكي للفهم الماركسي و الذي للاسف ما زال متداولا ، لم تعد ضرورة تاريخية . اذا فنهوض المفكرين الصناعيين و المخترعين و العاملين ذوي الياقات البيثضاء من مهندسين و مختصين في كافة فروع الصناعة برواتبهم الكبيرة و المغرية يدل على ان هناك طبقة جديدة كانت غير ذات قيمة في الادب الماركسي و الديالكتيك الماركسي الا وهي الطبقة البرجوازية الصغيرة . ها هي تحل محل الطبقة العاملة و تاخذ مواقعها تدريجيا دون اي شعور بالغبن و الحاجة التي كان العمال يحسون بها ، قبل و بعد كل ساعة من ساعات عملهم الطويلة و المضنية و التي جعلتهم يشعرون بكره شديد لارباب عملهم .

مع بروز هذه الطبقة الجديدة و التي كانت تعتبر طبقة هامشية في التفكير الماركسي . فالتاريخ لم يسر في إتجاه خلو الوسط الإجتماعي من الطبقات" الوسيطة" بين البرجوازية والبروليتاريا، بل سار في اتجاه معاكس تماما، في المجتمعات المتقدمة، وهو زيادة حجم ووزن الطبقات الوسطى، على حساب البروليتاريا تحديدا، وهي الطبقة العاملة الصناعية في التعريف الماركسي، و حسب التفكير الماركسي فان الطبقة البرجوازية تعيش على اتعاب العمال و فوائض ارباب العمل الراسماليين . لكن بدا يظهر للعلن صراع جديد ، لكنه ليس دمويا او قاسيا ، بين طبقة العمال من جهة و طبقة البرجوازية الصغيرة التي بدات تحل محلهم في الانتاج ، و بين طبقة البرجوازية و معها طبقة ارباب العمل الراسماليين من جهة اخرى . ولو اتفقنا على ان التطور لا يسير الى الوراء لاتفقنا على ان تطور وسائل الانتاج يسير باتجاه علمي يستبعد دورا مستقبليا هاما للطبقة العمالية من خلال خلقه تقنيات متطورة لا تضطر عمال المستقبل من الطبقة البرجوازية اصحاب الشهادات و التخصصات المستقبلية لان يحلوا تاريخيا محل طبقة العمال المشرفة على الانقراض كما انقرضت من قبلها العبيد و من بعدها طبقة الاقنان . لا نلوم ماركس ان لم يلاحظ ذلك فالعلم قضاء الانسان و قدره الذي لا يعلم ابعاده و نهاياته اي شخص مهما اكتسب من فكر عبقري . و هكذا نجد ان شروط الوجود المادي للطبقة البرجوازية الصغيرة قد نضجت في رحم المجتمع الجديد و بدات تتثبت كتباشير للمجتمع القادم . و من ابسط الافكار التي نلاحظها بهذا الخصوص ان الناس العاديين بداوا يشعرون بها منذ عقود حيث بتنا نسمع كل اب يقول لابنه ، يا بني ادرس و احصل على الشهادة العليا ، فلا اريدك ان تصبح عاملا مفقرا ! و بما ان الناس اليوم اكثر علما و الناس تتجه نحو الشهادات العليا فلا اتوقع شخصيا ان المعامل بعد مئة سنة ستعج بعمال يحملون شهادات ابتدائية ! لانهم لن يتمكنوا من مسايرة آلات العصر القادم ، الحديثة جدا ، بدون شهادات عليا و تخصصات مبتكرة قيمة ينالون بواستطها عملا محترما و رواتب عالية ! و في حديث مع مدير احدى الشركات الكبرى عن بعض الاختراعات التقنية القادمة قال : لدينا سلعا تقنية عالية المستوى لا يستطيع الناس لاقل من عشر سنوات التمكن من التعامل بها و التفاعل معها لشدة تطورها و دقتها . و خير مثال على ذلك كما لاحظنا ذلك الهجوم السريع للمنجزات العلمية من موبايلات و اجهزة الديجيتال و غيرها في السوق .

ما اقوله هو أن المشروع الماركسي للتغيير الإجتماعي كذبه التاريخ فالبرجوازية الصغيرة هي عبارة عن شرائح انتقالية تجبرها السيرورة الإقتصادية والسياسية والفكرية القاهرة اما على الإنحدار إلى صفوف البروليتاريا، دون أن تكون أغلبيتها راغبة في ذلك، أو يدفعها التطور العلمي و حصولها على مواقع علمية متقدمةفي الصناعة للصعود إلى مرتبة البرجوازية الكبيرة، وبذلك وتنحاز بالكامل إلى موقعها الطبقي الجديد. و لا اعرف سببا لهذا الإهمال الماركسي الكبير لتحليل مقولة لعبت دورا هائلا في تفسيرالظواهر الفكرية، في سياق ذلك المشروع كمقولة البرجوازية الصغيرة و آفاق تطورها و دورها التاريخي القادم . انها اليوم و غدا هي عبارة عن طبقة منتجة لكونها اكثر مسايرة لوسائل الانتاج الحالية و المستقبلية كما انها اكثر قدرة على ابداع علاقات انتاج اكثر تطورا بسبب التطور الذي انتجته الراسمالية في مجال حقوق الانسان و المنظمات المدنية و القوانين التي تحد من تهديد البيئة و غير ذلك في كافة المجالات النفسية و الاقتصادية و الاجتماعية . فمن يستطيع التاكيد على ان العلاقات الاجتماعية داخل الاسر العمالية هي ارقى منها داخل اسر البرجوازية الصغيرة ؟
اعتقد بانه ىن الاوان للاحزاب الماركسية ان تصبح عصرية و ان تركن العقل و تبتعد الايديولوجيا القديمة التي كانت تحاول تثبيتها سابقا بناءا على طل مباشر من الحزب الشيوعي السوفييتي طمعا برضاه ثم تحولت تلك الايديولوجيا الى معتقدات جامدة لا تقل تكلسا عن المعتقدات الدينية لدى سلفيي الفكر الديني !
تحياتي .

فيصل آورفــاي .

:Asmurf:


05-20-2007, 12:01 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  حقيقة " الثورة الدائمــة " التاريخية Awarfie 2 1,371 03-25-2009, 01:41 PM
آخر رد: Awarfie
  تصبح النظرية مجرد لغو ا ! Awarfie 1 640 05-23-2007, 07:29 PM
آخر رد: Awarfie

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 1 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS