{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
لقاء الشرفة مع الدكتور محمد شحرور
thunder75 غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 4,703
الانضمام: Feb 2002
مشاركة: #1
لقاء الشرفة مع الدكتور محمد شحرور
>>>>>>
(تم إجراء آخر تعديل على هذه المشاركة: 04-15-2007, 10:17 PM بواسطة thunder75.)
04-15-2007, 10:10 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
thunder75 غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 4,703
الانضمام: Feb 2002
مشاركة: #2
لقاء الشرفة مع الدكتور محمد شحرور
04-15-2007, 10:54 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
thunder75 غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 4,703
الانضمام: Feb 2002
مشاركة: #3
لقاء الشرفة مع الدكتور محمد شحرور
04-15-2007, 10:56 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
thunder75 غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 4,703
الانضمام: Feb 2002
مشاركة: #4
لقاء الشرفة مع الدكتور محمد شحرور
04-15-2007, 11:23 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
فلسطيني كنعاني غير متصل
ِAtheist
*****

المشاركات: 4,135
الانضمام: Mar 2002
مشاركة: #5
لقاء الشرفة مع الدكتور محمد شحرور

لقاء الدكتور محمد شحرور مع منتدى الشرفة الحواري- الجزء الأول

اسم السائل : الرازي

أثار الدكتور / محمد شحرور حفيظة الكثيرين بأفكاره المغايرة لواقع ظل الناس عليه قروناً ، و خالف ما هو شائع لديهم منذ أمد بعيد ، شخصية جدلية بسبب ما تطرقت له من موضوعات فكرية لتخرج العقل العربي من الجمود .

تناثرت الأقوال في كتاباته بين محرّم لقراءة كتبه ، و منفر منها ، و بين محرض لها و دافع لقراءتها .

يقول الدكتور / محمد شحرور : " لا أقبل الجلوس عند أقدام ( ابن عباس ) و ( الشافعي ) "

و من هنا كانت لضيفنا مع الحياة قصة ، بدأها بقراءة الموروث بعين المجدد ، و فحصها فحص المستبين للحقيقة بعقل المفكر .

واجهته العقبات فكانت له عوناً ، و استوقفته الصعوبات فكان لمسيرته زاداً ، عمد إلى الأصل في تحكيم الأمور ، و أهمل الفائض من موروث بالٍ ، و ألغى القيود من تراكمات فكرية ، و نزح للحوار في بيئة الرأي الأوحد ، ألّف المؤلفات ، و حدد الوجهات ، و انتقى المطيّات ، فبلغ المراد .

علمه جمّ غفير ، و حلمه فيض غزير ، أجرى القلم فشهدت الأوراق بتميّزه ، و أسال المداد فأكدت الحروف بجدته ، لم يرغب في كفاحه محمدة ، و لم يطلب في مسيره مغنمة ، سوى الرقي و الترقي ، قرأ ما قرأه غيره ، و أخرج ما لم يقبله عصره ، آمن بما قال ، و قال بما يؤمن ، جابهوه فازداد ليناً ، عارضوه فأتى بالعقل دليلاً .

و من هنا ، من على ( الشرفة ) " منبر الفكر العربي الحر " حيث للنور شعاع لا يكاد يحجبه شيء ، التقت الأهداف ، و انسجمت الغايات ، و ما وجود الدكتور / محمد شحرور في هذا اللقاء إلا دليل على السعي الحثيث في كسر الجمود الفكري و خروج من الرتابة العقلية ، فالشكر له على منحه إيانا هذه المساحة لكي ننهل من علمه ، فله قدر لا ينكره أحد ، و له قامة لا يعمى عن حجمها إلا جاحد .

الرازي .

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إني أتوجه بجزيل الشكر إلى موقع الشرفة، وأرجو أن يكون اسماً على مسمى كما عرَّف الموقع عن نفسه بأنه منبر الفكر العربي الحر. وأرجو من الله أن أكون عند حسن ظنكم.
والحقيقة أنني مشغول الآن بأمرين اثنين وهما: أني أترأس فريق عمل لترجمة أفكاري الرئيسية من الكتب الأربعة وجزء من الكتاب الخامس الذي بصدد إنجازه، إلى اللغة الإنكليزية، والعمل مرهق جداً لأن المهم هو (أنجلزة) الأفكار وليس ترجمتها. ومن أجل ذلك قمت بتلخيص المنهج اللغوي والمعرفي الذي اتبعته في كل كتبي في 40 بنداً وعشرين صفحة مع المصطلحات كلها، وأنوي أن أنشرها قريباً في كتيب منفصل.
والأمر الثاني هو سؤال السيد المنار وهو أنني أقوم بتأليف كتابي الخامس، وقد شارف على الانتهاء ومواضيع هذا الكتاب طرحتها منذ عام 1994 في كتابي (الدولة والمجتمع). والآن أقوم بالإجابة على بعض المواضيع وهي:
1 – مفهوم جديد لمقاصد الشريعة.
2 – هل يوجد قصص محمدي ضمن القصص القرآني، علماً بأن القصص القرآني يحوي العبرة ولايحوي أي تشريع. فسورة يوسف فيها عبر ولايوجد فيها تشريعات. وبالتالي أحداث القصص المحمدي (بدر – أحد – الخندق – تبوك – فتح مكة) على غرار أحداث موسى وعيسى ويوسف هي أحداث وليست تشريعات، وبالتالي ليست جزءاً من الرسالة.
3 – لقد قسم القرآن التاريخ إلى عصرين: عصر الرسالات، وعصر مابعد الرسالات. ففي التنزيل الحكيم ذكر عصر الرسالات حتى انتهى هذا العصر بمحمد (ص) . ولكن نحن نعيش الآن عصر مابعد الرسالات. وبهذا نستطيع أن نقيم كثيراً من المفاهيم التي ظهرت في عصر الرسالات بما فيها الرسالة المحمدية.
4 – ماهو موقف التنزيل الحكيم من سورة التوبة وبقية السور في ضوء ماتقدم بدون اللجوء إلى مفهوم الناسخ والمنسوخ، حيث لايوجد ناسخ ومنسوخ في التنزيل الحكيم، وإنما هو بين الرسالات فقط. أي ماهو الفرق بين النص التاريخي وتاريخية النص.
5 – مفهوم الأصنام والتماثيل والأوثان.
6 – بحث في الخمر وملك اليمين .
7 – بحث في الحرية وقوله تعالى (ولله الأمر من قبل ومن بعد) .
8 – بحث في الولاء والبراء وعلاقته بأولي الأمر.
9 – بحث في الجهاد بشكل عام، والعنف بشكل خاص.
أرجو أن أنتهي من هذا الكتاب في أواخر شهر أغسطس من هذا العام 2007، وأرجو أن يتم إصداره في نهاية هذا العام.
ولكم تحياتي وشكراً لاستضافتي..



اسم السائل : بن حيان
تحيه طيبه وبعد

أهلا بضيفنا الكريم الذي لا تخلوا اطروحاته من الإشارات والإضافات المثمره والتي يحتاجها الخطاب الديني ليظل مواكبا لروح العصر .لا أنكر أني حينما أقرأ لك تأخذني التأملات والخواطر العميقه التي خرجت من رحم العقل والمنطق , ومنهجيتك أراها أقرب الى نفسي من طرق البعض في التعامل مع النصوص بتشنّج وحدّيه وسطحيه في أحايين كثيره جدا . لا أريد الإطاله لذلك سأطرح أسئلتي :

أنت تحمل دكتوراه في الهندسه ثم في تحول ملفت إتجّهت الى الدراسات الدينيه وهي بعيده كل البعد عن دراستك وإختصاصك , فهل هذا يعني أنك لا تؤمن بالتخصص ؟


من خلال النزر القليل الذي قرأته لك د . محمد شعرت أنك ترى أن الفهم الصحيح والإدراك السليم للإسلام بمقاصده وتشريعاته وأحكامه يجب أن يكون مرجعنا فيه القرآن , والقرآن فقط وبعيدا عن تفسيرات وشروحات من سبقنا , فهل هذا يعني أنّك قرآني ؟ فإن كان إستنتاجي صحيحا فماذا عن السنّه والتراث الإسلامي الذي ورثناه من ( السلف ) ؟



قرأت لك أنك معتقد بأن الحجاب له بُعد طبقي وتاريخي وهو عرف إجتماعي توارثته الأمه كابر عن كابر وليس له أي أصل في الدين الإسلامي , ضيفنا الكريم هلاّ أوضحت وأسهبت لنا في الحديث بخصوص هذه المسأله وأجليت ضبابيتها التي غشت أفئدتنا وعقولنا ؟


عزيزي الدكتور لماذا تندر الحوارات والنقاشات بين المفكّرين والعلماء , ألا تتفق معي أن الثقافه والفكر الإسلامي يمر بمرحله حرجه تتطلب تعاونكم معا لتجديده وتطويره ؟

يتفق الكثير من المفكّرين بأن المسلمين لم يمروا في تاريخهم الطويل في حاله أسوأ من هذه الحاله التي يعيشونها , حتى أن عدد غير قليل منهم يكاد أن يجزم بأنه لا يوجد بصيص من أمل في الأفق للخروج من هذا التيه الفكري والسياسي , بل أصبحنا نرى أنهم بدأوا يعزفون على وتر العلمنه لإحياء العقول وتنشيط الفكر باسم الحداثه ونستطيع أن نرى رهانهم عليها تعدّى أشواطا بعيده من القول ليدّعموه بالفعل , ضيفنا العزيز , هل ترى أن مطالبة هؤولاء المفكرين بفصل الدين عن الدوله أو كما يسمّيها البعض اقامة الحياة على غير دين هو الحل لهذه الفوات الحضاري الذي نعيشه ؟


تحياتي لك

إلى السيد إبن حيان:
أولاً أنا أؤمن بالتخصص، ولكن لاأومن بالمدرسية. فأنا لاأؤمن بالتخصص على مدرسة الشافعي أو ابن حنبل وغيرهم. وبهذا فإن الثقافة تعيد إنتاج نفسها والبشرية لم تتقدم إلا على أيدي الهواة الذين استحوذت عليهم فكرة ما، وأرادوا الرهان عليها أو تنفيذها، وأنا من هؤلاء. لقد قرأت كل التفاسير تقريباً ولم تقنعني وأردت أن أعرف هل تم تأسيس فكرة الحرية واحترام الإنسان في الأدبيات التراثية فلم أجد. أما فيما يتعلق بالتخصص فأنا مهندس مختص بهندسة الأساسات وميكانيك التربة، وأنا ناجح جداً في عملي كمهندس وأحقق دخلاً جيداً ولم أحتج يوماً لأحد. وأعلت نفسي وعائلتي من عملي كمهندس. ولكنني أعترف أنني لم أساهم في تقدم علم الهندسة. يوجد عندي حسٌ هندسي جيد ولكنني لست مبدعاً في الهندسة. أما فيما يتعلق بالدين، فإني أريد أن أوجه سؤالاً هاماً إلى السادة اصحاب الاختصاص في الدين وهو: هل إرسال الناس إلى الجنة يحتاج إلى اختصاص؟ هذا هو السؤال المهم. لقد قرأت القرآن وقال عنه تعالى (هدى للناس) وأنا من الناس. وقال سبحانه عن الكتاب أنه (هدى للمتقين) وأنا أريد أن أكون واحداً منهم ووجدت طريقي أن أكون واحداً من داخل التنزيل الحكيم وليس من خارجه.
أما قولك أنني قرآني، وماذا عن السنة والتراث الإسلامي. إن كلمة قرآني يطلقها الساة العلماء الأفاضل كما لو أنها مصيبة بحق صاحبها، فهل يمكن لكتب الحديث أن يكون لها قيمة بدون التنزيل؟ ولكن آيات التنزيل الحكيم لها قيمة بدون كتب الحديث ولاتفقد قيمتها.
الأمر الثاني هو علينا أن نفرق بين الإسلام والأسلمة. فالإسلام واحد فقط وهو التنزيل الحكيم مابين دفتي المصحف، وهو وحي من الله ومقدس وليس تراثاً، لأن التراث نتاج إنساني. وقدسية التنزيل أتت من اسم الله القدوس وهو مخرج الحياة، وهذا يعني أنه جاء من حي إلى أحياء في القرن السابع. وهو الآن حي جاء إلى أحياء في القرن العشرين وفي القرن الواحد والعشرين .
فالكتاب واحد أما تشخيص الإسلام على أرض الواقع فهو عملية سوسيولوجية إنسانية بحتة وتتعلق بالأمور التالية :
الإسلام ( ISLAM) هـــــو التنزيل الحكيم مابين دفتي الصحف وهو واحد لاإثنان ولا ثلاثة.
أسلمة الواقع وهــــــــو نشاط إنساني(نظام معرفي + الأرضية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية) .
وأول أسلمة للواقع حصلت في عهد الرسول (ص) في القرن السابع الميلادي وهي الأولى وليست الأخيرة، والثابت في الإسلام هو الشعائر، لذا فهي أركان الإيمان لأنها ليست حنيفية. أما ماتبقى فهو يحمل الصفة الحنيفية. والشعائر هي السنة الرسولية وماعدا ذلك فهو سنة نبوية ظرفية تاريخية صحت أم لم تصح. ومع الأسف لم يتم هذا التقسيم الواضح بين السنة الرسولية والسنة النبوية. وحصل خلط كبير بينهما. وأحد أسباب الفوضى والارتباك في الفقه الإسلامي وعند المسلمين هو هذا الخلط. لذا فالتراث الإسلامي هو نتاج غير مقدس. فنحن لدينا الآن نظماً معرفية جديدة وبأوضاع اقتصادية واجتماعية وسياسية مختلفة، فلدينا قراءة مختلفة وهي ستكون تراثاً أيضاً.
بالنسبة للحجاب فهو ليس من أركان الإسلام ولا من أركان الإيمان، وإن التركيز على الحجاب لهذه الدرجة الكبيرة يدل على أننا أمة مأزومة ومهزومة، لم نستطع أن نجاري الغرب حتى في القيم. فالوفاء بالمواصفات والقضاء النزيه وعدم شهادة الزور والصدق في المعاملة والوفاء بالمواعيد والعناية بالضعفاء والمعاقين، كل هذه الأمور سَبَقَنا الغرب إليها فلم نستطع أن نقدم له أي قيمة إضافية لذلك بحثنا عن ظاهرة ما وسلوك غير موجود عند الغرب فكان الحجاب، واعتبرناه قيمة وركزنا عليه لأنه غير موجود عندهم، هذا كل مافي الأمر وبدون مزاودات. ومع الأسف الحرية عندهم قيمة، وعندنا الحجاب قيمة أهم من الحرية.
إن عدم وجود حوارات بين المفكرين مرده إلى أن التواصل صعب، ولأن الإبداع محجور عليه، ولأن تسمية الأشياء بأسمائها ووضع النقاط على الحروف مازال يعتبر قلة أدب ووقاحة.

اسم السائل : روبن هود
أهلاً وسهلاً ضيفنا الكريم

ازدانت الشرفة بوجودكم ... ضيفنا العزيز ...



1- وضع الكثير الدارسين والباحثين محمد شحرور من ضمن فئة مفسري القرآن المؤدلجين أو ماوصفه احميده النيفر في كتابه (الإنسان والقرآن وجهاً لوجه) والذين يتبعون التيار الأيدلوجي ويرتكز فيه العمل التفسيري على وضع لإجابة عن أسئلة مطروحة مسبقا، لها عند المفسر أو الدارس إجابة جاهزة، ويكون عمل المفسر تأكيدا لها عبر بناء عقلاني يعرض نفسه بصفة نقدية، فعمل المفسر هنا يكمن في تحقيق نسق من الأسئلة والإجابات المغلقة التي تكمن من فتح مجالات جديدة في الفهم والتركيب، ونقطة الارتكاز الداخلي في هذه التفسير هو اعتبار المعنى أمرا ثابتا مطلقا, وصحة هذا لاتحقق التجرد العلمي المفروض على الباحث وتجعله اسيراً لمعتقداته السياسية وتجعل من أدواته البحثية والمعرفية آداةً لخدمة الأيدلوجيا التي يعتنقها ..!
هل يرى محمد شحرور نفسه بريئاً من هذا ؟ وهل كان بمنأى عن أدبيات الإخوان المسلمين التي ارتبط اسمه بها كثيراً ؟!

2- في كتاب (القرآن والكتاب) عمد محمد شحرور إلى التفرقة بين معاني وصفات القرآن الكريم الأمر الذي اعتبره غالبية السلفيين تجزئةً للقرآن وانكاراً لما جاء عليه ... كيف يرد ضيفنا الكريم على هذا ؟!


3- صحيح البخاري ومسلم من الكتب التي أجمعت عليها الأمة الإسلامية واستناداً إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (لاتجتمع أمتي على باطل) فإن هذين الصحيحين يعدان مصدراً ثانياً بعد القرآن للتشريع الإسلامي ..هل يرى ضيفنا الكريم إنكار السنة ؟! واذا لم يكن كذلك كيف يوفق بين تناقضات القرآن والسنة ؟!

4- الرق لم يلغى الا بقرار سياسي .. والتعددية الزوجية ايضاً لن تلغى إلا بقرار سياسي ..!! هل يعتبر ضيفنا الكريم الشبه كبيراً جداً بين التعدد والرق ؟! مع فارق الأحكام بينهما ؟


5- الحجاب ليس سوى لباس قومي وتقليدي ..!!
هل ينكر بذلك ضيفنا الكريم أي موقف فقهي تجاه مسألة الحجاب ؟!

إلى السيد روبن هود:

1 - إن المعرفة أسيرة أدواتها، والمسألة ليست مسألة ذكاء وعبقرية أو فجور وتقوى. فالطبيعة هي الطبيعة منذ ألفي عام والآن. ولكن عندما درسها الإنسان بنظام معرفي وهو أنها تتألف من أربعة عناصر هي الماء والهواء والتراب والنار، وانطلاقاً من هذا ظهرت علوم الطبيعة والطب على أساس الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ضمن هذا النظام وبذلوا جهداً كبيراً حتى أصبح نظاماً مستنفذاً. وعندما تغير النظام المعرفي في دراسة نفس الطبيعة وتم تحديد جدول مندليف لعناصر الطبيعة، ظهر شيء اسمه علم الكيمياء المعدنية ثم العضوية ثم الحيوية وهكذا دواليك. لذا فإنني أذكر السيد روبن هود بقول آينشتاين : ( إنه من الحماقة أن تعتقد أنك ستحصل على نتائج جديدة وأنت تكرر الشيء نفسه) فإذا كررنا نفس المقاربات اللغوية والمعرفية في فهم التنزيل الحكيم وأصول الفقه التي وضعت في القرنين الثاني والثالث الهجريين فإننا سنحصل على النتائج نفسها ولاداعي لأن نتعب أنفسنا وبالتالي، فكل هذه المؤسسات التي تقول عن نفسها: مركز البحوث الإسلامية – الفتوى – هيئة علماء. تكرر الشيء نفسه ولا أدري ماذا تجدد. إنهم ياسيد روبن هود ينطبق عليهم القول التالي: يقولون قال الله ويشرحونه كما لو أن محمداً (ص) والصحابة هم المؤلفون. فإذا كان إتباع نظم معرفية جديدة ومقاربات معرفية جديدة هي أدلجة، فنعم أنا مؤدلج، حيث أن نظرية المعرفة هي العمود الفقري لأي فلسفة. والمشكلة أنه لايوجد عند فقهاء المسلمين أي نظرية في المعرفة الإنسانية، لذا فإن الفقه الإسلامي لايستطيع أن يتجدد. أما بالنسبة لأدبيات الإخوان المسلمين فقد قرأتها، وأعتقد أن شعار الإخوان (الإسلام هو الحل) هو شعار زئبقي مائع غير قادر على حل شيء، وسيد قطب في كتابه (معالم في الطريق) كان يكتب عن مجتمع وعصر لاعلاقة لنا به وهو يريد أن يبني دولة على الغيبيات حيث نتيجة ذلك كان هناك دموع وأموال ودماء وأنفس ذهبت مجاناً وهي تطحن في الهواء. وعلينا أن نعلم أخيراً أنه ليس كل شيء أنتجه الفكر الإنساني هو خطأ أو باطل وخاصة فيما يتعلق بالمقاربات المعرفية.

2 – لقد انطلقت في كتابي الأول (الكتاب والقرآن) من مبدأ عدم الترادف. فالله خالق الوجود وصائغ التنزيل الحكيم، فيجب أن ترى وحدة الناموس ، فإذا تغير ألكترون واحد في ذرة ما تتغير كل الصفات. فكيف يمكن أن أقبل الأب والوالد بنفس المعنى وهما مصطلحان متغايران تماماً. إن غالبية السلفيين انطلقوا من أطروحة الترادف لأنهم انطلقوا بأن التنزيل الحكيم تحدى الشعراء، والشعر لايعيبه الترادف ولايعيبه الكذب، والشعر له مجال التركيب لامصداقية المعنى وعقلانية التشريع. ولأن الشافعي كان يحفظ عشرة آلاف بيت شعر وهو صغير وشب على ذلك وعمل في الفقه لذا لم يفرق بين الحكمة والسنة وبين الأب والوالد وبين الأبوين والوالدين. كل هذه الأمور كانت لاتعني له شيئاً. لهذا السبب بالذات اعتمدوا على أقوال عن عن عن لأنهم اعتبروا أن التنزيل خالٍ من الترادف وابتعد عن الشعر. وإن أردت أن تفهمه فإنك لاتستطيع أن تخوض فيه كثيراً. إذ أن هذا التقسيم الذي استنتجته وأخذ مني سنوات يجعل التنزيل مفهوماً ومنسجماً مع نفسه ومع الواقع الموضوعي.

3 – فيما يتعلق بصحيح البخاري ومسلم فقد تبنته الأمة سياسياً قبل أن تتبناه فكرياً. وارى أن السبب الأساسي هو عجز المتعدين عن الخوض في التنزيل الحكيم بشكل عميق، ويكفي أن تفتح كتب التفسير لإبن كثير والقرطبي وحتى الزمخشري، فإنك ستجد في التفسير أحاديث + أسباب نزول + بعض النحو العربي + ناسخ ومنسوخ. أي أنك ستجد كل شيء ماعدا التفسير. لذا كانت الحاجة كبيرة لاعتماد مصدر آخر وكان هو مايسمى بالحديث النبوي. فكيف يمكن أن أسمي البخاري إماماً إذا كان لايفرق بين الإسلام والإيمان، ففي باب الإيمان (عنوان الباب) نرى الحديث رقم واحد هو : بني الإسلام على خمس، فلا أفهم ونحن الآن في بداية القرن الواحد والعشرين كيف نسميه إماماً ثم نرى في كتابه (باب المناقب) أن قردة زنت فرجمتها القرود. ولو كان هذا الإمام يحترم العقل ذرة واحدة لما وضع هذا الحديث في كتابه. ثم نرى في كتابه حديث الإسراء والمعراج، ويرينا كيف فرضت الصلاة في السماء كصفقة تجارية بين الله سبحانه ومحمد (ص) ، وعراب الصفقة هو موسى (ع). ثم إنك إن حذفت 90% من كتب البخاري ومسلم، فإن الدين الإسلامي لاينقص منه شيئاً، وإذا افترضت أن ابو هريرة وابن عباس لم يوجدا بالأصل وحذفت كل أحاديث أبو هريرة وابن عباس، فإن الإسلام لايتأثر أبداً. ثم إني إذا وحّدتُ الله سبحانه فهل أحتاج إلى البخاري ، وإذا أردت أن أبر والديَّ فهل أحتاج إلى مسلم. وهناك أناس في العالم يبرون والديهم ولايشهدون الزور ولايقتلون النفس ولايأكلون مال اليتيم ولايغشون المواصفات ويعاملون الناس بخلق حسن ولم يسمعوا أبداً بالبخاري ومسلم. لقد استعمل الهامانات (رجال الدين أو السادة العلماء الأفاضل) البخاري ومسلم لتحويل الناس إلى قطيع يركبون عليه ويسوقونه كيفما شاؤوا.
أما السنة فإني أقسمها إلى سنة رسولية وسنة نبوية. فقط طلب الله سبحانه منا طاعة الرسول ولم يطلب طاعة النبي. أما الرسالة فكلها موجودة في التنزيل الحكيم، وصاحب التنزيل الحكيم سبحانه وتعالى علم أنه لم يعطنا عدد الركع في الصلوات ونصاب الزكاة وبالتالي هو قال لنا أن نأخذ تفصيلات الصلاة والزكاة من الرسول (ص) في سورة النور: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون) النور 56. والصلاة بتفصيلاتها والزكاة بأنصبتها وصلتنا ولافضل في ذلك لا لمحدثين ولا فقهاء ولا طبقات رجال ولاعلم جرح وتعديل، فلاداعي لأن يزاود علينا أحد.
وهل بر الوالدين وعدم شهادة الزور وعدم أكل مال اليتيم يحتاج إلى سنة، إن أركان الإسلام في المحرمات لايحتاج إلى أي سنة، لأنها فطرية، الناس تعرفها بفطرتها ولاتحتاج إلى سادة علماء أفاضل. أما السنة النبوية فهي تنظيم الحكم وبناء الدولة والقضاء والتعليمات الاجتماعية وكل شيء ليس له علاقة بالشعائر والمحرمات وعددها /13/ في التنزيل الحكيم، هو سنة نبوية تحمل الطابع الظرفي ولاتحمل الطابع الأبدي. فقول النبي (ص) (ماأفلح قوم ولوا أمورهم امرأة) غير ملزم حتى ولو وصلنا مسجلاً صوت وصورة. فالأحاديث النبوية غير ملزمة وظرفية حتى ولو صحت كلها صوت وصورة وهي للإستئناس فقط وتؤخذ إن كانت مقبولة ظرفياً أو مقبولة إنسانياً.
يقول الدكتور عبد الله باصفر وهو عالم فاضل سعودي بتاريخ 27/3/2007 في فضائية (إقرأ) أن عدد الأنبياء (120000) مائة وعشرون ألف نبي. وعدد الرسل (313). وبما أن محمداً (ص) هو خاتم الأنبياء والرسل فهل مضى عشرات الآلاف من الأنبياء ومئات الرسل والبشرية لاتعلم كيف تأكل الطعام باليمين أم باليسار، ولاتعلم جماع النساء ولاتعلم كيف تنظف نفسها؟؟؟ أريد أن أسأل السادة العلماء: ماذا علم هؤلاء الأنبياء والرسل (عشرات الآلاف والمئات) الناس؟ إنها مهزلة !!.

4 - بالنسبة للرق: إذا قلنا أن البعثة النبوية قصت شريط تحرير الرق والمرأة وفقط، وبعد وفاة الرسول (ص) على البشرية إتمام هذا المشوار، وماحصل أن السادة العلماء حجَّروا التاريخ في القرن السابع واعتبروا أن مافعله النبي (ص) هو تحرير الرق والمرأة. حتى أن آخر بلد في العالم ألغى الرق سياسياً هو موريتانيا عام 1967، ومازالوا حتى اليوم يتحدثون عن بقايا الرق في الحملات الانتخابية، وقبل موريتانيا كانت السعودية 1964. وقد ألغي الرق بقرار سياسي وليس بفتوى فقهية. إذ كيف يمكن أن تصدر فتوى فقهية بتحرير الرق، وهناك أحاديث كثيرة تحث الرق على طاعة سيده، وأن العبد الآبق لاتصلح له صلاة، وهناك فقه خاص بالعبودية والعبيد، ولكنني لم أجدَ في كتب الحديث أحدهم يخاطب العبيد قائلاً لهم ( أيها الرق انهضوا وحرروا أنفسكم) لذا فإن ثقافة العبودية مازالت راسخة في عقولنا وفي سلوكنا، وبما أن الرق ألغي سياسياً فإننا نمارس هذه الثقافة للعبودية على نسائنا، ويمارسها السادة العلماء الأفاضل على تلاميذهم ومريديهم.

5 - بالنسبة للحجاب فإني أحيلك إلى فصل حجاب المرأة في كتابي الأخير (نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي – فقه المرأة) الذي صدر أول طبعة عام 2000.

اسم السائل : زرياب
السلام والرحمة أستاذ شحرور
أسئلة:

1- لكم أعجبني ردك عندما قلت أنك ترفض الجلوس عند أقدام الشافعي وغيره من الأئمة .. هل بهذا التصريح تأمرنا بالتجرد من موروثنا الفقهي والإنطلاق من جديد لفهم القرآن وإعجازه خاصة بعد الإحباط والإخفاق الذي أصابا الأمة طيلة هذه القرون السالفة في شتى المجالات ؟؟

2- السنة والشيعة يدان من نفس الجسد .. هل ترى أنه آن الأوان لأرواح بني أمية مغادرة الصحاري الخليجية لكي تصبح لنا وحدة فـنتكتَّـل ونتحالف ونعتصم بحبل الله جميعا كما هو شأن الأمم الأخرى والغير مسلمة ؟؟ وإن فشلوا جباهذة الإسلام في لمِّ الشمل هل ينجحوا تلاميذ شحرور ؟؟

3- كان اليهودي إسحاق شمير في شبابه ناشط للقضية الصهيونية وقام بالقتل والتفجير في البلدان السكندنافية (إرهابي) ضدَّ معارضين السامية وعند كبره نصبوه رئيسا للدولة العبرية .. لماذا تختلف نظرة العرب لابن لادن والزرقاوي وغيرهما كطرف مقابل ؟؟ وما معنى كلمة إرهاب ؟؟

4- الحرب على إيران لا محالة منها ,, وهي آخر أمل للإسلام قبل الإستسلام ,, إلى أيّ ضفة يتجه زورق محمد شحرور .. وإن كان حقا ربَّانا بماذا ينصح الملاحة العرب والمسلمين في هذه الحرب المصيرية ؟؟ قتل حنبعل وجيشه بالسيف خمسون ألف روماني في يوم واحد على أبواب روما ,, بعض الشباب قدموا ( فاتورة ) اضطهاد الشعوب المستضعفة من طرف أمركا يوم 11سبتمبر وكانوا القتلى حوالي خمسة ألاف في نصف ساعة ,, هل هناك نسبة مئوية ضئيلة تشير بنهاية الإمبراطورية على يد الفرس مع أن البقرة كثرت سكاكينها ,, شافيز وأمركا الجنوبة ,, الصين والبلدان الآسياوية ,, بل حتى أروبا الحليف التقليدي أصبحت تنتظر بفارغ الصبر صعودها إلى المرتبة الأولي ,, فكيف قراءتك لهكذا أحداث ؟؟

5- وأخيرا يجري العام 2010 أعاد التاريخ نفسه وعادت معه الخلافة الإسلامية ,, من تتصور افتراضيا آنذاك منصب أمير المؤمنين بين هؤلاء ,, حسن نصرالله ,, القرضاوي ,, عمرو خالد ,, المرشد خمائني ,, محمد شحرور ؟؟

شكرا على سعة صدركم وطيبة خاطركم وإني لكم من الأتباع والمناصرين .. والسلام

أبوصابر الهبيري ..زرياب ,,

إلى السيد : زرياب

1 – لقد قلت أن المعرفة أسيرة أدواتها، فأدوات المعرفة عند الشافعي أو ابن عباس تختلف عن أدوات المعرفة عندنا. فآيات القصص في التنزيل الحكيم مثل قصص آدم وموسى ونوح وهود وصالح وشعيب ويوسف وإبراهيم وقصص محمد (ص) الوارد في سورة التوبة والأنفال وغيرها حول الأحداث عبارة عن نص تاريخي وليست أحكام تشريعية ولايوجد فيها آيات رسالة. أما آيات الرسالة مثل آيات المواريث والصوم والحج والصلاة والزكاة والقصاص والوصية والمحرمات والنواهي فهي ليست نصوصاً تاريخية، والتفاعل معها تاريخي. فآيات المواريث ليست نصاً تاريخياً، وإنما علم المواريث الموضوع من قبل الناس يحمل الصفة التاريخية لأن السابقين استعملوا العمليات الحسابية الأربعة فقط. ولكن إذا أضفنا إلى هذه العمليات الحسابية الأربعة والتحليل الرياضي والهندسة التحليلية ونظرية الاحتمالات والرياضيات الحديثة، وقرأنا نفس الآيات فإننا سنحصل على علم مواريث جديد تماماً وكل شيء صحيح من القراءة السابقة ينتقل أوتوماتيكياً إلى القراءة الجديدة. والمشكلة هي مشكلة نظام معرفي. فالعملية ليست تجرداً ولا تمسُّكاً، وإنما هي مقاربة جديدة .

2 – إن المقاربة المعاصرة للتنزيل الحكيم وللدين الإسلامي ككل مقاربة تتجاوز السنة والشيعة معاً . فأنا لا أرى أي حل ضمن منطلقات السنة والشيعة التاريخية.

3 – لقد اعتمد اليهود في إقامة دولتهم في فلسطين على عالم الشهادة لاعلى عالم الغيب. وهم ممن ساهموا في انهيار الدولة العثمانية لكي تقع فلسطين تحت سلطة الإنكليز وقد أيدهم في قيام دولتهم الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والإتحاد السوفييتي والصين. وكل هذا ضمن عالم الشهادة ولاعلاقة له لا بتوراة ولا بإنجيل.
والمشكلة عندنا أنه عندما يدخل الدين في السياسة، فإن الجانب الغيبي يدخل في صنع القرارات السياسية، أي يدخل عالم الغيب ويتقلص عالم الشهادة، علماً السياسة لايمكن أن تكون إلا ضمن عالم الشهادة. والمشكلة في عقليتنا الموروثة أننا كلما أصبنا بخيبة أمل لجأنا إلى الخرافة والأسطورة والغيب. وهذه العقلية هي السائدة حتى عند مثقفينا. وأنا متأكد أن ابن لادن وأيمن الظواهري يعتمدان على الغيبيات ونهايتهم هي الهزيمة لامحالة. والكتلة من الناس التي تؤمن بالخرافة والأسطورة والغيبيات في السياسة ستصاب بخيبة أمل مرة ثانية وثالثة ورابعة حتى تعلم أن السياسة لاتكون إلا من منطلق عالم الشهادة وليس من الغيب. وإن كل من يحاول أن يحول الموت إلى مؤسسة سينتهي بالهزيمة بغض النظر عن الشعار الذي يحمله هو (لاإله إلا الله)، أو ياعمال العالم اتحدوا، أو أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة. لأنه بهذا العمل يلعب دور الإلاه ولايحق لأحد أن يقوم بهذا الدور. وأن من يقوم بهذا العمل لايمكن أن يحمل مشروعاً سياسياً ناجحاً موضوعياً.
أما كلمة إرهاب، فإذا اخترنا مصطلح التنزيل الحكيم فنرى أن هناك مصطلحان:
الأول: الإرهاب: (وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) .
الثاني : الرعب (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا) الأحزاب 26.
فمفهوم الإرهاب في التنزيل الحكيم هو إعداد القوة بدون استعمالها. ومن قال أنها قوة الردع فقد أصاب. فالإتحاد السوفييتي وأمريكا أرهبوا بعضهم بالقوة النووية دون استعمالها.
أما الرعب فهو مايسمى (Terror ) وهو ترجمة الإرهاب من اللغة الإنكليزية، فهو لايطلق إلا عند استعمال القوة فعلاً . فقُذِفَ الرعب في قلب اليهود عندما حاربهم النبي (ص) فعلاً وهزمهم وقتل فريقاً منهم وأسر الآخر. وإذا قلنا أن أحداث سبتمبر في نيويورك قذفت الرعب في قلوب الأمريكان فهذا صحيح. أما كل مايتعلق بالإرهاب فإن إمكانيات هذه التنظيمات وأعدادها لايرهب أحداً لأنه لايوجد أصلاً تكافؤ في القوى.

4 – أني أشفق على السنة والشيعة معاً، فنحن شعوب لاحول لنا ولا قوة لأننا أردنا أن نكون كذلك. وأشفق عليك ياسيد زرياب وعلى نفسي، إن الدولة الدينية مؤمنة كانت أم يهودية أم مسيحية أم هندوسية هي دولة مستبدة إقصائية أي أنها دولة اجتمع فيها فرعون وهامان (السلطة السياسية والسلطة الدينية) في شخص واحد، في إيران المرشد العام، وفي طالبان أمير المؤمنين الملا عمر. فإذا كنتُ رباناً فكيف أقود مركباً مليئاً بأناس يجملون ثقافة القطيع يؤمنون بالخرافة والغيبيات وخاصة في الأمور التي تتعلق بالسياسة وهي من عالم الشهادة المرئي والمعاش. وإذا حصلت فنحن وقودها ( سنة وشيعة) لاأكثر من ذلك ولا أقل. أنَّى لنا يازرياب أن نثق بصواب وحكمة المشايخ سنة أو شيعة. فأنا لاأثق بقراراتهم ولاأثق بقرارات فراعنة وهامانات بني إسرائيل أم أمريكا. فحتى يومنا هذا نحن شعوب المسيرات لاشعوب المظاهرات. نحن عاجزون من المحيط إلى الخليج عن فرض رفع رواتب على الدولة ناهيك عن قرارات الحرب والسلم وكل ذلك لأننا نحن أردنا ذلك.

5 – بالنسبة للعام 2010 فلا أعتقد أنه سيكون أي خلافة فلا داعي لطرح أي إسم من هذه الأسماء. فعليك أن تفكر وتتصور وتتعود أننا نعيش عصر مابعد الرسالات. وهذا العصر هو أفضل بكثير من عصر الرسالات لأن البشرية في عصر الرسالات كانت بحاجة لهذه الرسالات. أما نحن فلا، وهذا يعني أن مستوانا الإنساني والمعرفي والتشريعي أفضل بكثير من عصر الرسالات، وإلا فلماذا توقفت النبوات والرسالات وماتقوله عن منصب أمير المؤمنين في عام 2010 هو رغبات وليس وقائع. وعلينا أن نعلم أن مهمة الدولة والسلطة هي الحياة الدنيا حصراً.

اسم السائل : جسد عاري

أرحب بالدكتور محمد شحرور و أتقدم بأسألتي هذه :

1- جميعنا يعلم بأن الوعي العربي لا زال يعاني من تأخره عن باقي دول العالم المتطورة ، من يتحمل مسؤولية تأخر الوعي العربي المواطن أم الدولة؟
2- الأزمة الكبرى للمسلمين هي الخلط بين أركان الإسلام وأركان الإيمان، كيف يمكن التفريق بين الاثنين ؟ وما هي أركان الإسلام من وجهة نظرك؟
3 - زادت في الفترة الأخيرة فتاوى التحريم والتحليل وخصوصا في ما يتعلق بالتجارب العلمية كالاستنساخ وغيره ، كيف ترى هذه الفتاوى في تأخر العلم وتراجعه؟
4- قال تعالى (هو الذي أنزل الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب)
كيف يكون تفسيرك للآية وما رأيك في التفسيرات القديمة المتعارف عليها؟


شكرا للدكتور شحرور

إلى السيد جسد عاري:


1 – إن الوعي العربي يعاني من أزمة سياسية وهي أن الحرية ليست قيمة عليا في هذا الوعي. فأنا متأكد أن أي دولة عربية تستطيع أن تعتقل العشرات في يوم واحد دون أن تخاف قيام انتفاضة، ولكنها لاتستطيع أن تنزع الحجاب لعشر نساء لأنها تخاف. فحجاب المرأة أهم من الحريات كلها. وعندما يتكلم المثقف العربي عن الحرية وخاصة المثقف المتدين يقول الحرية ولكن، ويضع التحفظات الكثيرة. ولم يحتج العقل العربي الجمعي على أن المرأة تضع الحجاب بالإكراه من قبل الدولة في السعودية وإيران، واحتجوا بنفس الوقت على فرنسا وتونس لنزع الحجاب. إن الحرية قيمة أولى وأساسية في العالم تليها العقلانية ولايوجد شيء محتقر عند العقل الجمعي العربي مثل الحرية والعقل. وأرى أن جزءاً كبيراً من هذه المسؤولية يتحمله الناس أنفسهم لأنهم إلى الآن لايشعرون أصلاً بشيء اسمه الأحكام العرفية وقانون الطوارئ، لأن السادة الفقهاء تحت باب سد الذرائع أجبرونا وعودونا أن نعيش هذه الحالة منذ قرون بعيدة ففقدنا الإحساس بضغط الدولة.

2 – نعم هناك أزمة كبرى ثقافية وأخلاقية من عدم التفريق بين الإسلام والإيمان، علماً بأنه طبقاً للتنزيل الحكيم يسهل التفريق بينهما. فإذا تم أخذ أركان الإسلام من البخاري مع أنه لم يفرق أصلاً بين الإسلام والإيمان، فماذا بقي للتنزيل الحكيم لنأخذ منه. أي أن أركان الإسلام من البخاري، ولكن التنزيل فهو كفر (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) وبالمناسبة: هل أورد التنزيل الحكيم هذا الأمر وأغفل تحريم الغناء والرقص والموسيقى؟
الإسلام له علاقة بالله فقط، فعندما يذكر الله وحده في التنزيل الحكيم يقول: إسلام ومسلمون (إن الدين عند الله الإسلام) (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه) وهل يقبل الله سبحانه ديناً هو غير موجود فيه بالأصل. وعكسُ المسلمون المجرمون وهو مانقول عنهم اليوم الملحدون. فالمجرم من قطع صلته بالله وكذب بالبعث واليوم الآخر.

والإسلام له ثلاثة مستويات:

آ – المستوى الأول: كوني (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرها) فالله رب السموات والأرض أسلم له طوعاً من باب الألوهية للعاقل حيث يوجد مخلوقات عاقلة في الكون غيرنا، وهذه المخلوقات سمعت عن الله إلهاً. وكرهاً من باب الربوبية.

ب – المستوى الثاني: المستوى العالمي، وهو القيم العليا التي لها الطابع العالمي، وقد وردت هذه القيم الأساسية في سورة الأنعام 151 – 152 – 153 وفي الفرقان لموسى وهي الصراط المستقيم وبها يُعبد الله (وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم) حيث الله لايعبد في المساجد ولا الكنائس ولا المصليات، بل يذكر ويُحب. فنحن نعبد الله بالإسلام ونحب الله بالإيمان، أي نعبد الله خارج المساجد ونحب الله في المساجد. وكذلك التشريعات الإسلامية كونها خاتم فهي عالمية حنيفية انطلاقاً من نظرية الحدود. والتشريع الإسلامي تشريع مدني إنساني ضمن حدود الله. وعلى هذا المستوى نستطيع أن نتعامل مع كل العالم.

ج - المستوى الثالث: محلي وهو الشعائر، فإقامة الصلاة (الخمس صلوات + صوم رمضان+ الزكاة وأنصبتها + شهادة أن محمداً رسول الله) هي من أركان الإيمان بالرسالة المحمدية وهي تختلف من ملة لأخرى.

والغريب أنه إذا استعرضنا أركان الإسلام المزعومة لانرى فيها الأخلاق بتاتاً ولا القيم ولا العدالة ولا الحرية. أي أن أركان الإسلام هي المحرمان الـ /13/ وهي:

1 – التوحيد، 2 – بر الوالدين، 3 – عدم قتل الولد، 4 – الفواحش، 5 – قتل النفس، 6 – عدم أكل مال اليتيم، 7 – التقيد وعدم الإخلال بالمواصفات، 8 – عدم شهادة الزور، 9 – الوفاء بعهد الله، وهذا هو الصراط المستقيم الذي يجب إتباعه جملة واحدة .
10 – محارم النكاح، 11 – الربــا، 12 – أكل الميتة والدم ولحم الخنزير، 13 – أن تقولوا على الله مالا تعلمون.

هذه هي أركان الإسلام وكلها إنسانية عالمية غير قابلة أن تعرض على البرلمانات وغير قابلة للتصويت عليها. ولاحظ فيها أنها لم تبدأ بقوله تعالى (ياأيها الذين آمنوا) بل بدأت بـ (قل تعالوا أتل ماحرم ربكم عليكم) و (حرمت عليكم أمهاتكم) و (أحل الله البيع وحرم الربا) و (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) و (إنما حرم ربي الفواحش ماظهر منها ومابطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تقولوا على الله مالا تعلمون)
هذه هي المحرمات. ومرفوض تماماً إضافة أي محرم عليها، حتى أن تحريم التدخين يحتاج إلى رسالة بعد محمد (ص) تقول إن التدخين حرام. فلو اجتمع أولو العزم من الرسل نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد (ص) لايحق لهم تحريم التدخين، ويحق لأمير منطقة الرياض منع التدخين في الأماكن العامة في الرياض. ذلك لأن الحرام شمولي وأبدي فهو لله فقط. فإذا جاء إنسان وأعطى فتوى أن التدخين حرام فهذا يعني أن الإنسان الذي سيلد بعد عشرة آلاف سنة عليه أن لايدخن. وأنا أريد أن أسأل هذا المفتي: هل هو الإله أم هو وكيل الله في الأرض (ولاتقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب) .

إلى جانب المحرمات الـ /13/ يوجد أوامر ونواهٍ إلهية مثل النهي عن الخمر والميسر وعن الغيبة والتجسس، والنهي الإلهي ظرفي. فالدولة التي لاتتجسس على أعدائها يمكن هزيمتها. والذي لايتجسس على عصابات المخدرات لايستطيع القبض عليها، هذا معنى ظرفي. والنواهي الإلهية هي التي قال عنها الرسول إن صح (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات) وهذه هي التي بينهما وهي النواهي . والرسول يحق له أن يأمر وينهى ولايحق له أن يحلل ويحرم، لذا فإن كل أوامر الرسول (ص) ونواهيه ظرفية لاتحمل الطابع الأبدي.

لذا نقول أن الله يحرم ويحلل ويأمر وينهي، والرسول (ص) يأمر وينهي والسلطة تأمر وتنهى.
ومن ناحية أخرى نرى أن الإسلام بما أن رأسه التوحيد والمحرمات أركانه هي والحدود فإنه فطري، فالبوذي يبر والديه وكذلك الملحد، وإن أخذنا كل المحرمات لم نجد من يخضعها للتصويت لامؤمن ولامسلم ولا علماني. لذا فإن الإسلام دين الفطرة ويمكننا أن نلتزم به كاملاً إي نتق الله حق تقاته. أما افيمان فله علاقة بالشعائر والصلوات الخمس والصوم والزكاة ونلاحظ أنها كلها تكليف لايقوم بها الإنسان إلا إذا علم بها أولاً، ثم وافق عليها ثانياً. فصوم رمضان ضد الفطرة تماماً، والفطرة في الطعام لابالصوم. وقبض المال من الفطرة، ودفعه يحتاج إلى تكليف. فالإنسان يقبض راتبه بالفطرة ويدفع الضرائب بالتكليف، وهذه وقف على أتباع الرسالة المحمدية لذا فهي من أركان الإيمان بالرسالة المحمدية وهي بعد الإسلام وليست قبله.

أي أن لاإله إلا الله رأس الإسلام ، محمد رسول الله رأس الإيمان. لذا قال تعالى (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) وقوله (يمنون عليك أن أسلموا قل لاتمنوا علي إسلامكن بل اله يمن عليكم أن هداكم للإيمان) لذا نرى أن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا. وأركان الإيمان يؤديها الإنسان حسب الاستطاعة.

ونلاحظ أنه عندما يذكر التنزيل الحكيم الله مع الرسول يقول (مؤمنون) وعندما يذكر النبي أو الرسول لوحده يقول مؤمنون. فكيف يمكن أن نفهم أن الإسلام يسبق الإيمان مع الحديث: بني الإسلام على خمس، ومع الحديث أن الإيمان هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، فكيف نقيم الصلاة ونصوم رمضان ثم نؤمن بالله واليوم الآخر. لقد وضعوا العربة قبل الحصان.
وهنا نرى عمق الكارثة أن هناك صحوة إسلامية، بل هناك صحوة إيمانية، وبما أنه في ثقافتنا من أركان الإسلام أصبح إفطار يوم في رمضان، أهم بكثير من الكذب والإخلال بالمواصفات والخلف في المواعيد. هذه أزمة أخلاقية نعيشها ولايوجد أمة عندها انفصام بين الشعائر والأخلاق مثل أمة محمد (ص). ففي أوربا يوجد إسلام ومسلمون. وفي الشرق يوجد إيمان ومؤمنون. وهناك صحوة إيمانية وليست صحوة إسلامية، لأن الصحوة الإسلامية لاتسمن ولاتغني من جوع في تقدم الأمم ونهضتها وهي طريق الخلاص الفردي، ولمزيد من التفاصيل انظر كتابي (الإسلام والإيمان – الفصل الأول) .

اسم السائل : خـالـد
أحييك ضيفنا الكريم في الشرفة
و لعذرني على الاطالة

1- ما هو مفهوم العبودية الذي أتي في القرآن وكيف لنا الاستدلال على معناه من اللغة؟
2- كان لك موقف من الحرية في القرآن ورأى البعض أن هذا الموقف ربما يخرج الإنسان من المفهوم المتداول للحرية؟
3- قبل 11 سبتمبر وبعده كيف ترى الفكر العربي ؟ وهل صحيح أن الانطباع الذي أخذ عن المسلمين نتيجه تجميدهم للمعنى الحقيقي للفكر في القرآن؟
4- أنت تدعو الى ضرورة الفصل بين الدين والسياسة في امور السلطة والحكم حتى لايوظف الدين في خدمة السياسة. الا ترا أن هذا ينافي الدين الاسلامي؟
5- هل لظهور الحركات الاصولية في العالم العربي أسباب تتعلق بالدين ؟
6- الحركات سياسية بايديولوجية اسلامية ظهرت في العالم العربي ، رفضها البعض ووافق عليها البعض ، د شحرور ما هو رأيه في ظهورها وبرأيه ما أسباب هذا الظهور؟

شكرا للدكتور و للشرفة على اتاحة الفرصة

إلى السيد خالد:

1 – 2 – لقد فرق التنزيل الحكيم مابين العبادية والعبودية، فنحن في الدنيا عباد الله، ويوم الحساب عبيد الله. والعباد جمع عبد، والعبيد جمع عبد مملوك. فالرق هم العبيد، والأحرار هم العباد، لأن فعل عبد في اللسان العربي من افعال الأضداد فتعني الطاعة والرفض والمعصية. أي أن عباد الله يطيعون الله بملء إرادتهم ويعصونه بملء إرادتهم وبهذا فهم عباده. وعبّر آدم عن حرية اختياره بالمعصية لا بالطاعة لأن الحرية تقاس بالطرف المقابل لها. فعباد الله المطيعين كقوله تعالى (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا) وعباد الله العصاة كقوله تعالى (قل ياعبادي الذين اسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله) وجاءت في قوله تعالى (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) أي أول الرافضين والكافرين به، وجاءت بالمعنيين معاً (والنخل باسقات * لها طلع نضيد * رزقاً للعباد) . وحرية الاختيار هذه هي التي تفرقنا عن المملكة الحيوانية وهي غاية الخلق وهكذا نفهم قوله تعالى (وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) أي ليكونوا عباداً بالطاعة والمعصية. والعبادية وهي حرية الاختيار هي الكلمة التي سبقت من الله لكل أهل الأرض (كان الناس أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم فيما كانوا فيه يختلفون) يونس. وإن الجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله هو الجهاد في سبيل الله حصراً، وكلمة الله هذه هي الحرية. فالقتال من أجل حرية الاختيار للناس جميعاً بين الكفر والإيمان والطاعة والمعصية هي الجهاد في سبيل الله. وهناك أنواع أخرى للجهاد في سبيل الديار (الوطن) وهي مشروعة ولكنها ليست في سبيل الله. ففي البلاد التي يساق فيها الناس إلى الصلاة بالإكراه فإن كلمة الله هي السفلى فيما يتعلق بحرية الاختيار بين أداء الصلاة أو عدم أدائها. وفي البلاد التي يمنع فيها الناس من أداء الصلاة فكلمة الله فيها هي السفلى أيضاً. والعبيد يوم الحساب حيث لاخيارات لدى الناس، والناس تحتاج فيها إلى محاكمة عادلة لذا قال (وما الله – وماربك – وماأنا – بظلام للعبيد).
فالعبودية أصلاًٍ غير مطلوبة من أحد في الحياة الدنيا حتى ولا لله، وإنما هي العبادية، فنحن عباد الله ولسنا رق الله، لأننا نملك قراراتنا وخياراتنا بأيدينا وهذه كلمة الله التي سبقت لنا. وإذا رأيت عبودية في هذه الدنيا فهي بالضرورة لغير الله، وإني لأعجب كيف يرددون كلمة العبودية عشرات المرات يومياً أنها لله، وهي ليست كذلك، لأنها لايمكن أن تكون إلا لغيره في الحياة الدنيا. وبما أن الحرية هي قرار بين نفي وإثبات في موجود موضوعي أو في سلوك أخلاقي وهي القضاء فهذه الحرية لها علاقة بالمعرفة. فكلما زادت معرفتنا بالموجودات (وهي القدر) زادت حريتنا. فالحرية هي القضاء والقدر بعلاقة بينهما هي المعرفة. فالذي لايعرف شيئاً لايطلب شيئاً. لذا فإن حجب المعرفة هو أشد أسلحة الإستبداد.

3 – قبل أحداث سبتمبر وبعدها: العقل العربي عقل قياسي، والعقل القياسي عاجز عن إنتاج المعرفة اعتاد، ويحتاج دائماً، على وجود نسخة أصلية حتى ولو في خياله. وعلينا أن نعلم أن أي أمة مهزومة لها تراث وأرادت أن ترجع إليه وتلجأ إليه تحت حجة البحث عن الهوية والأصالة فإن هذه الأمة تصبح وقوداً لهذا التراث. ونحن الآن وقود حقيقي - لامجازي – لهذا التراث نحترق من أجل الحفاظ عليه مع أنه ميت، ولايوجد كارثة أكبر من كارثة إنسان يقاتل ويموت دفاعاً عن جهله.

4 – الدين يحتوي على جزء غيبي بالضرورة وإلا فهو ليس بدين أصلاً (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة). فالدين الإسلامي له ثلاث مركبات: القيم والشرائع والشعائر. والقيم خضعت للتراكم والشرائع للتطور والشعائر للإختلاف. فالشعائر مفصولة بالأساس عن السلطة والدولة، والقيم لايمكن فصلها عن المجتمع ولا عن الدولة وهي مطلوبة من كل إنسان، وبالذات من الذي يمارس السياسة. والشرائع لها علاقة بالبرلمانات ورغبة الناس في تطبيقها. والشريعة الإسلامية حدودية حنيفية، وإن 99% من قرارات البرلمانات في العالم ضمن حدود الله مع أنها صدرت من البرلمانات. فالتشريع الإسلامي تشريع مدني إنساني ضمن حدود الله.
أما السياسة، فتعتمد بالأساس على عالم الشهادة حصراً، ولايمكن أن يدخل فيها غيبيات، وعالم الشهادة هو عالم المصالح. فالسياسي ، كإنسان، يجب أن يلتزم بالقيم وبالقرارات السياسية وبمصالح البلد التي يعمل من أجلها. والسياسة فيها براجماتية، أما في الدين فلا يوجد. وعندما يتدخل الدين في السياسة، فإن القرارات السياسية تدخل جزئياً أو كلياً في الغيبيات وتصبح غير قابلة للعقل النقدي.
فعالم الأرصاد الجوية يقول غداً بعد الظهر ستهطل زخات من المطر في المكان الفلاني، أي يحدد الزمان والمكان، فإن حصل كان التنبؤ صحيحاً والمعطيات سليمة، وإن لم يحصل فإنه يخضع لتساؤل العقل النقدي: أين الخلل؟ أما رجل الدين فيقول غداً ستهطل الأمطار إن شاء الله، فإن هطلت قال: شاء الله، وإن لم تهطل يقول: لم يشأ الله ولامحل للعقل النقدي. وكذلك شعار (الإسلام هو الحل) هو شعار خارج الزمان والمكان، والسياسة لها زمان ومكان: هل، وماذا، وأين، وكيف. وهذا شعار لايختلف عن شعار الاشتراكية هي الحل من حيث التوظيف الإيديولوجي بدون أن يخضع للعقل النقدي.

5 – نعم، للحركات الإسلامية أصول تتعلق بالدين مباشرة. فمنذ الانقلاب السني الأكبر في عهد المتوكل أصبحت السلطة الدينية خاضعة تماماً وكلياً للسلطة السياسية وخاصة في العالم السني، بينما في أوربا كان العكس تماماً، حيث كانت السلطة السياسية خاضعة للسلطة الدينية، فالبابا كان يعين الملوك. وعندما انفصل ملك انكلترا عن البابا، أنشأ كنيسة خاصة به. فكانت الثورة في أوربا ثورة سياسية تريد التخلص من السلطة الدينية. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لقد فصل بولس الرسول المسيحية عن اليهودية بإلغاء شريعة موسى والإبقاء فقط على الوصايا العشر. فلايوجد شي
04-19-2007, 05:03 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
فلسطيني كنعاني غير متصل
ِAtheist
*****

المشاركات: 4,135
الانضمام: Mar 2002
مشاركة: #6
لقاء الشرفة مع الدكتور محمد شحرور

الله ينصر دينك يا محمد شحرور ........... Keep On

04-19-2007, 05:14 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  من واشنطن - لقاء مع المفكر الامريكي تشارلز كابشن...التحديات الجمة التي تواجه USA بسام الخوري 0 757 04-18-2012, 08:22 PM
آخر رد: بسام الخوري
  من سلبيات الخطاب الإسلامي المعاصر/ الدكتور عصام البشير فارس اللواء 0 1,141 01-03-2012, 09:16 PM
آخر رد: فارس اللواء
  رد الدكتور سليم العوا علي الشيخ حازم شومان بشأن أفكاره عن الليبرالية فارس اللواء 5 2,929 08-03-2011, 09:05 PM
آخر رد: فارس اللواء
  مؤمن مصلح يسأل هل سمعتم عن الدكتور داهش؟ مؤمن مصلح 20 6,698 06-24-2011, 07:42 AM
آخر رد: Rfik_kamel
  الدكتور مهاتير محمد نجاح بلا حدود السيد الحسيسى 0 1,403 01-14-2011, 01:25 AM
آخر رد: السيد الحسيسى

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 3 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS