الزميلة نسمة,
فقط لتعرفي كم ان الموضوعية سهلة العطب و سريعة الضياع اذا ما لم ينتبه المرء و يحكم عقله في كل ما يقرأه..
تقولين ان ثلث استهلاك المخدرات يستهلك في ايران و طبعا بدون ان تدققي و تفكري في ذلك الرقم, خصوصا اذا ما اخذنا بعين الاعتبار ان سكان ايران لا يشكلون سوى 1.1 % من سكان العالم و مع هذا يستهلكون 33 % من مخدراتهم؟
فعلى هذا المنوال, حتى لو تعاطى جميع الايرانيون المخدرات بدءا بخامنئي و انتهاءا بجميع المواليد في اقسام التوليد , عليهم كلهم ان يهبوا و يتعاطى كل ايراني 30 ضعفا الكمية التي يتعاطاها اي مدمن اخر في العالم كي يحققوا تلك النتيجة الباهرة .....
عموما ما علينا, هاك المصادر و الارقام الواقعية (و مصدرها الUNODC : تقرير المخدرات العالمي 2006) مرفق الملف و الوصلة:
http://www.unodc.org
و هي باختصار:
نسبة الاستهلاك العالمي
للقنب: 4 %
(الامفيتامينات و الافيون و الكوكايين مجتمعة): 1%
اي ان ما مجموعه 5% من سكان العالم يتعاطون المخدرات
نأتي لايران ,
الارقام فعلا مرتفعة, لكن ليس بالشكل الكارثي الذي ترددينه)
القنب:
ايران: 4.2 % ( مصر مثلا 5.2 و تماثلها تعدادا للسكان, و هناك دولا تبلغ ال 22 % !!!)
الافيون :% 2.8 رقم مرتفع لكن تجاريها فيه دول اخرى (كرغيزستان 2.3 مثلا)
الامفيتامينات: (المخدرات الاخطر)
لا وجود لايران على اللائحة ! (مصر و اسرائيل تتصدران لائحو مناطقهما!)
=================
بالنسبة للمواضيع الاخرى كالبطالة و الفقر, باستطاعتي ان اناقشها بالتفصيل لاحقا ان شئت, لكن في هذه العجالة اقول:
لا تنسي ان في ايران صناعات ثقيلة و بنية اقتصادية صلبة و ذلك رغم كل الحصار المفروض و سياسات تجفيف الاستثمارات و تحويل الاموال و المقاطعة الغربية و المؤامرات و المكائد
====================
في النهاية ما اود ان اصل اليه هو:
اذا اردنا ان نقيم شيئا ما, لا يمكننا ان نأخذه بمعزل عن محيطه و نقول: "هاكم الخراب العظيم", لان ذلك اسلوب خداعي و تضليلي...
نستطيع ان نأخذ زيمبابوي مثلا, و نقول انها بلد فقير تعيس منكوب متخلف, لذلك فليسقط مواغبي الحاكم الفاشل, بينما زيمبابوي ربما تكون اكثر دول محيطها تقدما و نموا !
الشيئ نفسه تتبعينه حضرتك مع ايران, و الاخطر انك انجرفت ايضا مع التيار البترو-وهابي-صدامي-امريكي بحيث لم نعد نميز كتاباتك هذه الايام عن كتابات تروث و المعري و من على شاكلتهم.....