عندما عاد جمالك يا بيروت يغزو العقول والأعين وحجرات السمع
بدأت الوحوش في أرض اللاعدالة تصقل مخالبها وأنيابها لتستأنف هواية القتل
لتنقض على رحم جمالكِ – الذي يلغي تكاثر أجسادها العفنة – وتفترسه أو تحاول ضمه لخارطة الأشياء المفقودة أو تضم جزءه الخارجي لفصيلتها الكريهة ففصيلة الوجوه المقيتة والقلوب الممسوخة .
عندما عاد جملك يا بيروت ينهض بأثواب الفرح غزتكِ الشياطين ... عصرت
ترابكِ ... شبابكِ ... نضارتكِ ... قطعت أوصالكِ ... دفنت أرواحكِ ... حرقت أجسادكِ وصلبت ملائكتكِ قبل أن تصلب الرب الساكن في أرضكِ وبحركِ وسمائكِ .
دمروكِ يا بيروت بلا تفكير ... هم لا يفكرون أعلم .... هم لا يشعرون أعلم ... هم من غيرتهم يتوحشون ويصبحون قردةً لم تتطور ... قردةً ظلت على حالها تنتقم من البشر وتقتص اليوم من انفرادك بالحب والنور لتنشر ثقافة العتمة في كل الدنيا .
دمروكِ يا بيروت يا وطن أوجاع المسيح وصبر أيوب وتركوا بروحي نزيفاً لا ينضب ... وجعاً لا يغفو ... صراخاً لا يصمت أجبروني بأن ألجأ من شدة وهني إلى ذاكرتي ... أنا كنت أعرف أنهم عندما قصفوا وجهكِ يا بيروت كانوا يقصفون روحي في اللحظة نفسها ولكني لم أكن اعرف أنهم عندما غزوا بقذائفهم جسدكِ بجنوبه وبقاعه أنهم كانوا يدمرون ذاكرتي .
دمروكِ يا بيروت ودمروا معكِ ذاكرتي ... هدموا بها المباني والشوارع والأماكن
لوثوا الرمل والبحر والغيم والسماء بأنفاسهم .... قتلوا الأطفال والنساء والملائكة بحقدهم ذبحوا كل حدائق الحب وتركونا يا بيروت ... تركونا أنا وأنتِ وذاكرتي أنهار حزنٍ جارية في الأرض لن تنضب أبداً لأنها ستخترع الحياة والفرح والحب من جديد .