بسم الله والصلاة والسلام على الرسل أجمعين
اقتباس:المسيح فى الإسلام معصوم أم لا ؟
قلت لا .. ليس هناك بشر معصوم لقوله صلى الله عليه وسلم:
(
كل بني آدم خطاء و خير الخطائين التوابون)
ولم يخرج من ذلك إلا يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام
قال صلى الله عليه وسلم:
(
ما من أحد من ولد آدم إلا قد أخطأ , أو هم بخطيئة , ليس يحيى بن زكريا)
واما المسيح عليه الصلاة والسلام فمثله مثل البشر
فقوله تعالى:
{قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً
زَكِيّاً }مريم19
فالقول بأن معنى الزكاه هو الخلو من الذنوب فهذا لاشك فيه
لأن الأنبياء لايصبرون على معصيه بلاتوبة
ولقد لقب يحيى عليه السلام بذلك أيضا فى القرآن الكريم
فقال تعالى:
{وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا
وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً }مريم13
فالمسيح لاينفى عنه صفة الخطأ ولكن ينفى عنه صفه الموت على معصيه والإبقاء عليها بلا توبة
ولهذا قال تعالى على لسان المسيح:
{وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ
وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً }مريم31
فوصية الله عزوجل للمسيح بالصلاة والصدقة هى المراحل التى ستنقى ذنوبة وتمحوها
وفى الإسلام التائب من الذنب كمن لاذنب له
ولهذا قال تعالى:
{
خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }التوبة103
ولو لاحظنا هنا لرأينا انه عبر بالتطهير ثم بالتزكيه
لأنه يجب تطهير الذنوب أولا ثم الإرتقاء إلى منزله التزكية
وهكذا فالمسيح بشر يخطئ ولكنه يتوب ويتصدق ويصلى فيطهره الله من ذنوبه ومع إستمراره (
وَأَوْصَانِي ) يصل إلى مرحلة التزكية
وأما حديث :
(كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان فى حضنيه
إلا مريم و ابنها )
فالامر ليس منصرف إلى المسيح فى الأًصل بل إلى مريم وذريتها
قال تعالى:
{فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى
وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ }آل عمران36
ولهذا فإذا كان تفسيرك بأن هذا لأن المسيح معصوم فيجب عليك أيضا القول بأن مريم معصومة !!
كما ان هناك ذنوب تنبع من النفس (النفس الأمارة بالسوء)
وليس لها دخل بالشيطان