اقتباس: حسن بن الهيثم كتب/كتبت
[QUOTE]ما حاولت اثباته هو ان للالم اساس مادي بناء علي نظرية التطور ، فالاحساس بالالم تطور اساسا لحماية الكائنات من المخاطر المحيطة بها ، وهكذا فالكائنات التي احست الالم ازدهرت وخلفت اجيالاً من ورائها تشعر الالم ، اما تلك التي لا تشر الالم فهي تموت ، وهكذا فالالم هو الدليل لحادث "مادي" مر علي المادة الحية واستطاعت ان تفهمه جيداً ، فالجهاز العصبي الذي يشعر بالالم اكفأ من ذاك الذي لا يشعر به.
مما سبق ، نستنتج ان الالم ما هو الا تمثيل
أنت لم تحل شيئا !!!
تقول الكائنات التي أحست بالألم هي التي عاشت
وماله
أكرر سؤالي : أين الألم في هذه الكائنات ؟
لاحظ أنك تستخدم مصطلحات لوصف الألم مثل :الدليل - مجرد ذاكرة - تمثيل
هذه معاني ذهنية مجردة ليس لها وجود خارجي !!!
تعجبني كثيرا مقولة فلاسفة الجبرية .. سبينوزا خصوصا .. حينما يقول : الإنسان لا يحب ما يرغب .. بل يرغب ما يحب ..
أظن أن الفلسفة الجبرية .. رغم مثاليتها المفرطة .. حملت قبسا مهما خبا .. يبدو أقرب للعلم من نظرائه في تلك الفترة ..
الألم .. اللذه .. هي أبسط الإحساسات البشرية .. وما يليها من الإحساسات .. هي مركبات يمكن إعادتها لمكونات أكثر أولية .. وفي علم النفس يتماهى الفرق بين الألم الداخلي (كألم عذاب الضمير .. أو ألم الجوع) والألم الحسي الذي تأتي به الحوس نتيجة مؤثرات مادية خارجية .. (ألم الحرق مثلا)
في الحقيقة إن إرجاع الألم واللذة إلى عوامل فكرية يبدو ساذجا في علم النفس الحديث .. كأن نقول بأن الفقير يشعر بالألم لأنه أدرك أن الفقر مؤلم .. هذا قول ميتافيزيقي جدا .. بينما في الحقيقة إن الفقير لم يدرك بملكاته العقلية ألم الفقر والجوع .. بل إنه استدل بذلك من خلال ميوله الغريزية .. بمعنى أو بآخر لا يمكن فهم طبيعة الألم قبل دراسة الميول .. فالألم يدل على الميل .. ويكشفه .. لكنه ليس ميلا بحد ذاته .. فالألم واللذه إذا عبارة عن مرشدين للكائن الحي .. تدله على ما تميل إليه الغريزة .. وما تبتعد عنه .. وهل هناك أبلغ من هذا الدليل !!??
هنا .. لن تفهم كلامي إلا إذا تطرقنا للميول والغرائز .. وكيفية تشكلها .. في الحقيقة هي شيء يحوي مكونات انعكاسية آلية وعقلية (متمثلة بالذاكرة كما أسلف الطنطاوي) .. فلربما هناك الملايين من القطط التي ماتت .. قبل أن يشعر القط اليوم بألم النار .. فصار يتجنبها ..
هذه الميول تطور وتتبدل بين جيل وآخر تبعا لطبيعة حياة الكائن .. والتجارب التي يمر بها ..
إذا الألم هنا هو وسيلة يستدل بها الكائن على ما يضره وينفعه مسنندا على تجارب أجداده .. اكتسبت الكائنات الحية هذه الميزة مستندة على غريزتها الأساسية وهي غريزة حفظ البقاء .. والصراع من أجل التلاؤم والتكيف .. ووفق قانون الصطفاء الطبيعي ..
الإشكالية العلمية هنا هي الإشكالية التالية .. التفسير الدارويني هنا يعتمد على وجود غريزة أولى .. أما لكل الغرائز .. وهي غريزة حفظ البقاء ..
في الحقيقة إن البحث في أصل هذه الغريزة معقد بعض الشيء ولا يوصل للكثير .. فالتطور هو تغير .. لا ارتقاء .. لكنه هنا تطور يحقق التكيف .. البقاء .. فلماذا .. !!
قد تقل دهشتنا إذا ما تمحصنا قانون الاصطفاء بشكل أكبر.. لنجده قانونا ماديا عاديا .. يتماشى مع الحتمية المادية في عالمنا الكبير على الأقل بشكل أو بآخر .. وربما علينا أن نتقبل الخصائص التي منحها هذا القانون للمادة الحية .. مميزا إياها عن غيرها ...
لي عودة ربما
خوليو