كان الطائر الداجن في القفص ..
و الطائر الطلق في الغابة ، فتلاقيا لما حان الآوان ..
صاح الطائر الطلق ( لنطر نحو الغابة يا عزيزي)
و همس الطائر الداجن ( بل تعال معي هنا نعش كلانا في القفص)
قال الطائر الطلق: ( و أين أجد في القفص المكان الذي أبسط فيه جناحي ؟)
قال طائر القفص ( و أنا آسف لأني لا أجد في السماء المكان الذي أجثم فيه)
صاح به الطائر الطلق: ( عليك إذن أن تتغنى بأغاني الغابة ).
قال طائر القفص ( هلم إلى جواري وسأعلمك من أحاديث المتعلمين )
صاح طائر الغابة ( كلا ثم كلا ، إن الأغاني لا تعلم )
و قال طائر القفص ( وا أسفا إنني لا أعرف أن أتغنى بأغاني الغابة )
كل من الطائرين يتوق إلى الآخر و يستدنيه إلى جواره ..
لكنهما لا يستطيعان أن يطيرا جنباً إلى جنب ،
و لا يرى أحدهما الآخر إلا من وراء القضبان ،
و عبثاً حاول أحدهما أن يعرف الآخر ..
ينشران جناحيهما في حنان و عطف ..
و ينشد كلاهما ( هلم إلي يا حبيبي )
و صاح الطائر الطلق ( كلا .. إن هذا لن يكون ،
إني أخاف القفص المغلق الأبواب )
و صاح طائر القفص في أسى ..
( و أنا جناحي ضعيفان ميتان ).
إغواء و براءة
هذه نقودك فاستردها أيها الوزير .
إنني من أولئك النسوة التي بعثت بهن إلى مزار الغابة،
لأغوي ذلك الغلام المتقشف الذي لم تقع عينه على امرأة
لقد عجزت عن الوصول إلى رغبتك .
***
كان النهار مظلماً عندما خرج غلام الصومعة يستحم في النهر ،
و كانت خصائل شعره منتشرة على أكتافه كأنها قطع من سحب الصباح.
كانت أعضاء جسده تضوي كأنها فلق من أشعة الشمس ،
و كنا نضحك و نغني و نحن نجدف في سفينتنا .
ثم قفزنا إلى النهر في مرح جنوني و رقصنا حوله
و الشمس المشرقة ترمقنا على حافة الماء،
و قد تورد وجهها بغضب إلههي .
***
فتح الغلام عينيه و كأنه طفل إلهي ثم راقب حركتنا .
و كانت الدهشة التي تتغلغل في عينيه
تومض فيها كنجوم السحر .
رفع يديه المتشابكتين ورتل أنشودة الثناء
بصوته الذي يشبه صوت الطائر الصغير
و قد هز كل ورقة من أشجار الغابة .
***
لم تنشد مثل هذه الكلمات لامرأة فانية من قبل
و كأنما هذه الأنشودة تسبيحة الفجر الصامته.
تتصاعد من الوهاد الساكنة .
***
حجب النساء أفواههن بأيديهن
و أجسامهن تترنح بالضحك
و اختلج وجه الغلام بالشك
و انحنيت على قدميه ثم قلت :
تقبل تحيتي .
ثم أخذته إلى الشاطيء المخضل بالحشائش
و مسحت جسده بطرف لفاع من حرير
و انحنيت على الأرض ، و جففت قدميه بأطراف شعري ،
فلما رفعت وجهي و نظرت إلى عينيه
أحسست في نفسي أول قبلة في الحياة
تطبع على وجه امرأة ؟
باركني الله و بورك الذي خلقني امرأة .
لقد سمعته يقول لي : أي آلهة خفية أنت ،
إن في لمستك لمسة الخلود،
وفي عينيك السر الذي يكمن في أعماق الليل .
***
كلا . لا تقابلني بهذه الابتسامة ....
إن غبار الحكمة الأرضية ، قد غشت عينيك أيها الرجل العجوز
و لكن براءة هذا الولد قد زالت عنها غشاوة الدنيا
و رأت نور الحق و وحي المرأة .
***
آه كيف استيقظت الآلهة في نفسي
عندما انبثق فيها ضوء هذا الحب الأول ،
لقد ملأت الدموع عيني،
و داعبت شعري أشعة الصباح كأنها أخت لي،
و قبل جبهتي نسيم الغابة و هو يقبل الأزهار .
***
صفق النسوة بأيديهن و ضحكن ضحكتهن الفاحشة ،
و لفاعهن ملقاة على الأرض ، و قد تفككت شعورهن
ثم أخذن يطوقنه بالأزهار .
***
أسفي أيتها الشمس الناصعة
أيستطيع خجلي أن يحمل كسف الضباب ،
ليغطيك في طياته ؟
ركعت عند قدميه ثم صحت سامحني !
و أبقت كغزال ضرب على جسده !!!
و لكن الكلمات التي ما تزال ترن في أذني هي قوله :
(( أي آلهة خفية أنت ))
طيور شاردة
هذه مقطوعات صغيرة نظمها طاغور على نهج الشعر الياباني الذي يسمونه ( هايكو ) و يحمل أكبر المعاني في أقل الألفاظ ..
***
دموع الأرض هي التي تحفظ
لك ابتسامتها الجميلة .
***
إذا كنت تريق الدموع لفقد الشمس ،
فسوف تفقد النجوم كذلك .
***
ما هي لغتك أيها البحر ؟
إنها لغة السؤال الأبدي .
و ما جوابك أيتها السماء
إنها لغة الصمت الأبدي ؟
***
لا أستطيع أن أختار أحسن الأشياء ،
و لكن أحسن الأشياء هي التي تختارني .
***
الراحة للعمل كالجفون للعيون .
***
أيها الجمال إنك تجد نفسك في الحب
لا في المرآة المداهنة
***
أيها القمر ماذا تنتظر ؟
أنتظر الشمس لأفسح لها الطريق .
***
يتمنى السحاب أن يكون طائراً
و يتمنى الطائر أن يكون سحابا
***
نحن نقترب من العظيم
حينما نكون عظماء في تواضعنا .
***
الفنان يحب الطبيعة
و من ثم فهو عبدها و سيدها .
***
لتكن الحياة جميلة كأزهار الصيف أ
و الموت كأوراق الخريف .
***
قالت القوة للعالم : أنت لي
و لكن الحياة اتخذتها أسيرة عند عرشها .
و قال الحب للحياة : أنت لي
فأعطته الحياة حريتها .
***
إن أغلقت بابك عن الأخطاء
فإن الصواب لا يصل إليك .
***
العقل الذي يسير وراء المنطق في كل شيء ،
سلاح ذو حدين ،
يدمي اليد التي تستخدمه .