حسين الشافعي...ابرز رموز ثورة يوليو
حسين الشافعي هو احد ابرز رموز ثورة 23 يوليو 1952 وشغل منصب نائب الرئيس في عهد الرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر وأنور السادات .
ولد حسين الشافعي في 1918 في مدينة طنطا حيث كان والده يعمل مهندسا في بلدية المدينة. وقد تعرف على الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر خلال دراستهما في الكلية الحربية في 1937 وقاتل معه على ارض فلسطين في 1948 والتحق بتنظيم الضباط الأحرار الذي عمل عبد الناصر على تأسيسه.
حسين الشافعي -87 عاما- الذى وافته المنية الجمعة هو من ابرز الرموز الوطنية الذى امتلك تقدير واحترام كافة أطياف العمل السياسي بسبب ثباته على مواقف واضحة فى كافة القضايا الوطنية والإقليمية.
علاقته بناصر والسادات
حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية الأسبق يصف شخصية الزعيم الراحل جمال عبد الناصر فى احد حواراته المنشورة فيقول :ان ناصر كان ظاهرة وشخصية جذابة لدرجة ان التفت حوله شخصيات لها وزنها واعتبارها وارتضت زعامته.
ويتحدث الشافعي عن علاقته بعبد الناصر فيقول: دخلت الكلية الحربية في 6 أكتوبر 1936 وكان عبد الناصر معنا لكن لم يقبل فقضى فترة في كلية الحقوق الى ان تم اعلان عن دفعة جديدة للكلية الحربية في مارس 1937 فدخل فيها عبد الناصر.
ويضيف الشافعي: ثم التقينا معا في الكلية أو في مراحل الخدمة خصوصا في الحرب العالمية الثانية التي قضينا فيها خمس سنوات ننام على سرير في الصحراء.
استطرد الشافعي: وان عبد الناصر حريصا أن يعرف عدد الناس المشاركين في التنظيم منذ يوم تكليفي بقيادة سلاح الفرسان في الأسبوع الأول من سبتمبر 1951 مشيرا الى ان هذا التكليف جاء نتيجة لقاء عابر مع جمال عبد الناصر عندما مر عليه في إدارة الجيش، وتقابلنا على السلم وظللنا نتكلم ولم أكن أعرف أن جمال على رأس التنظيم (الضباط الاحرار).
يقول الشافعي: كنت اكلمه كما لو انني استفزه أو استثيره وقلت له نحن أصبحنا في موقف لا نحسد عليه والسرايا والاحزاب يتلاعبون بنا والورقة الوحيدة التي يمكن أن تقوم بعمل مؤثر هي الجيش، وأنا أصبحت أخجل من بدلتي العسكرية والناس تنظر لي وتقول ماذا فعلتم؟ ويستطرد الشافعي: ظل عبد الناصر يسمعنى ولم يرد وفي مساء نفس اليوم أرسل لي ثروت عكاشة لتكليفي بالاستعداد لقيادة سلاح الفرسان وأنا في ادارة الجيش.
ويصف موقفه من هذا العرض قائلا: وجدت ان المهمة صعبة ولكن تدخلت الظروف لتهيئة هذا الأمر، حيث قام النحاس باشا بإلغاء المعاهدة يوم 18 أكتوبر 1951 وقال كلمته الشهيرة: (لقد وقعنا المعاهدة من أجل مصر واليوم نلغيها من أجل مصر).
و أوضح الشافعي ان عبد الناصر كان يسأل دائما عن عدد المنضمين للضباط الاحرار وكانت وسيلته في ذلك حساب الاشتراكات التي يدفعها الاعضاء، حيث كان كل مشترك يدفع 25 قرشا شهريا كاشتراك ويذكر الشافعي انه قال لعبد الناصر ان العملية لا تحسب بالاشتراكات المادية ولكنها تعد بالقلوب المتضامنة والأرواح المستعدة لأن تضحي بنفسها، وأنا أعدك أنه لا يوجد فرد في سلاح المدرعات سيتخلف على الاطلاق وانت ـ يقصد عبد الناصر ـ عليك ان تتصرف وأنت مؤمن أن التوفيق
سيكون من نصيبنا.
ويعتبر الشافعي ان أقواله هذه جاءت نتيجة السكينة التي أنزلها الله في قلبه مشيرا الى ان هذا الكلام قبل حدوث ثورة يوليو كان يبدو سهلا ولكن ماحدث على أرض الواقع يتجاوز كل تصور بمراحل. وأخيرا قال ان الزمان لو عاد به وحصل نفس الأمر مرة اخرى فإنه يتمنى ان ينال نفس السكينة التي أعطاها له الله من قبل.
الجدير بالذكر ان الشافعى كان من معارضى قرار الرئيس عبد الناصر بالتنحى عن الحكم بعد هزيمه 1967 .
وعلى جانب اخر كان الشافعي من اشد خصوم الرئيس السابق انور السادات وقد عارضه علنا وظل يتهمه "بالخيانة" خصوصا بعد توقيع اتفاقات كامب ديفيد مع اسرائيل في 1978.
دورة السياسي: -
خلال فترة العمل السري لتنظيم الضباط الاحرار تم اختياره من قبل عبد الناصر ليكون ممثلا للتنظيم في قيادة المدرعات العام 1951 ثم ليتولى قيادة الكتيبة الاولى للمدرعات التي اطاحت بالملكية ليلة الثالث والعشرين يوليو 1952.
واصبح حسين الشافعي عضوا في مجلس قيادة الثورة الى جانب عبد الناصر والسادات وحسن ابراهيم وجمال سالم وزكريا محيي الدين وصلاح سالم وعبد الحكيم عامر وعبد اللطيف البغدادي وخالد محيي الدين.
شغل الشافعي منصب وزير الحربية في 1954 وانتقل بعدها بعام ليصبح وزيرا للشؤون الاجتماعية ثم وزيرا لتخطيط حتى تولى في 1961 وزارة شؤون الازهر وفي هذه الاثناء شارك في المفاوضات التي سبقت اعلان الوحدة بين مصر وسوريا في فبراير 1958.
وفي 1963 اختاره عبد الناصر لمنصب نائب رئيس الجمهورية وقد كان الشافعي عضوا في المحكمة التي حاكمت زعيم الاخوان المسلمين سيد قطب في منتصف الستينات.
وفي 1967 تولى رئاسة محكمة الثورة التي حاكمت الضباط الذين انضموا الى التمرد الذي قاده وزير الحربية المصري المشير عبد الحكيم عامر بعيد هزيمة يونيو 1967 والذى استمر قرابة الشهرين وقد انتحر بعده عبد الحكيم عامر.ظل الشافعي نائبا لرئيس الجمهورية لكن عبد الناصر عين في 1969 وقبل وفاته السادات نائبا اول للرئيس. وعندما تولى السادات رئاسة الجمهورية عام 1970 ابقى على الشافعي نائبا اول له حتى 1974.
ولم يشارك الشافعي في الصراع على السلطة الذي اندلع في مصر مطلع العام 1971 بين السادات ومجموعة القيادات الناصرية السابقة بقيادة على صبري واحتفظ بموقف مستقل عن الطرفين.
كان حسين الشافعي احد ثلاثة من اعضاء تنظيم الضباط الاحرار الذين ما يزالون على قيد الحياة. وبوفاته لم يتبق الا زكريا محيي الدين وخالد محيي الدين.